- قضايا الفساد في السلطة الفلسطينية
- أسباب كشف الفساد ومسؤولية أجهزة الأمن

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، في هذا اللقاء تستضيف قناة الجزيرة اللواء توفيق الطيراوي نائب مدير المخابرات العامة الفلسطينية، اللقاء يأتي في وقت كشف فيه النائب العام الفلسطيني عن قضايا فساد ونهب للأموال العامة وأيضا تزايد الجدل في الأوساط الفلسطينية حول المسؤولية عن الأجهزة الأمنية عقب النتائج التي أفرزتها الانتخابات الفلسطينية، سيدي اللواء أهلا بك في قناة الجزيرة.

توفيق الطيراوي- نائب مدير المخابرات العامة الفلسطينية: أهلا بك.

قضايا الفساد في السلطة الفلسطينية

وليد العمري: ما كشفه النائب العام أحمد المغني يفتح الباب أمام أنه كانت هناك عملية نهب كبيرة للمال العام، أنتم في جهاز المخابرات حققتم في هذه الأمور أين تقف هذه القضية بالذات؟

توفيق الطيراوي: يعني أولا هذه القضايا هي قضايا قديمة وليست جديدة، منذ ما قبل الانتفاضة بدأ التحقيق في بعض القضايا أيام الرئيس الراحل أبو عمار واستمر التحقيق في القضايا الأخرى حتى الفترة التي تسلم فيها الوزير سلام فياض وزارة المالية ومنذ ذلك التاريخ لم يحدث أي قضية فساد جديدة على الإطلاق حيث قام بعملية ضبط وإصلاح تام للشؤون المالية للسلطة الفلسطينية، كف أيدي الكثير من الأشخاص عن بعض المؤسسات المالية وعمل بشفافية حقيقة كبيرة.. نعم نحن حققنا في كثير من هذه القضايا وهذه الملفات وهذا أيضا يحتاج إلى وقت، يعني أنا بأستغرب أحيانا أنه بعض الناس يستغربوا أنه نريد بسرعة ويطالبوا بالعجلة في هذا الموضوع، قد نحتاج أحيانا إلى شهور طويلة من أجل الحصول على إثبات أو دليل على أي شخص لأنه لا نريد أن نتهم الناس جزافا، هناك عدة ملفات تم التحقيق فيها من طرفنا وهناك قضايا تم التحقيق فيها من طرف النائب العام.. كل القضايا من طرفنا تم إحالتها للنائب العام بكافة الوثائق والدلائل والبراهين التي يجب على النائب العام أن يقدمها بشكل مباشر إلى القضاء.

وليد العمري: ولكن الصورة التي رسمها النائب العام تبين أنه كانت هناك عملية نهب منظم إلى حد كبير ويتحدث عن خمسين ملف فساد وعن خمسة وعشرين مسؤولا أو شخصا تم اعتقالهم وأنتم حققتم مع هؤلاء الأشخاص.. إلى أي مدى الصورة التي رسمها قريبة من الواقع؟

توفيق الطيراوي: يعني بأعتقد أنه في لبس عند الناس في بعض القضايا، طبعا كل ملف فيه أكثر من شخص قد يكون متورط فيه وفي ناس معتقلين صحيح وفي ناس هاربين ممن يحملون الهوية الزرقاء الإسرائيلية ولم يتم اعتقالهم للآن وهناك أيضا أناس خارج الوطن وتم مخاطبة سفارتنا في الدول اللي موجودين فيها من أجل استردادهم ولكن أنا بالنسبة للأرقام بأعتقد أن الأرقام غير دقيقة وليس المهم الأرقام بقدر ما هو المهم أن نأخذ الإجراء في هذه الحالات، نعم هناك خلل، هناك إهدار للمال العام وبالتالي هناك محاسبة.. هذا أهم من الأرقام، الأرقام قد تصغر وقد لا بحيث أنه للآن قضايا لم يتم التحقيق فيها وبالتالي الأرقام اللي موجودة فيها هي غير دقيقة نظرا لعدم استكمال التحقيق في هذه الملفات أما الملفات التي تم التحقيق فيها فهي صحيح أنها فيها مبالغ ولكن هذه المبالغ ليست بمئات الملايين أو إلى آخره.. عدة ملايين صحيح وبغض النظر سواء أكان مليون أو مائة مليون هو نهب لمقدرات الشعب الفلسطيني المفروض إعادتها وأنا بأقول لك أنه هذه ليست جديدة بل قديمة وبأعتقد أنه كلنا يدرك لما الرئيس أبو عمار الله يرحمه تابع قضية من القضايا اللي كان مختلس المتهم فيها ستة مليون ثلاث سنوات إلى أن استطعنا استرداده من أحد دول الخليج وإرساله.. وإعادته إلى غزة.

وليد العمري: أنت تتحدث عن أناس ولكن هو تحدث عن مسؤولين وهناك أسماء تتردد عن مسؤولين كبار في السلطة ومن مكتب الرئيس سابقا.

توفيق الطيراوي: ما هم هؤلاء المسؤولين هم أناس هم بشر صحيح، فيه مسؤولين طبعا، المتهمين اللي بيحقق معهم النائب العام هم موجودين في مواقع مختلفة بالسلطة بغض النظر قد يكبر هذا الموقع أو قد يصغر من شخص إلى آخر، أنا لا أقول عن أفراد أو عن مواطنين أنا بأقول عن المسؤولين أو الذين كانوا موجودين في موقع المسؤولية.

وليد العمري: المخابرات قبل عدة أشهر كانت تعتقل عدد من هؤلاء المسؤولين ومن مكتب الرئيس تحديداً وكانت تُنسَب إليهم تهم بهذا الخصوص ولكن أُخلِي سبيل بعضهم فيما بعد لاحقاً.

"
بعد التحقيق مباشرة وإحضار الوثائق والمستندات على أي شخص نقوم بتسليمه هو والوثائق إلى النيابة العامة وهي التي تقرر بعد ذلك هل هو بريء أو غير بريء
"
توفيق الطيراوي: نحن بعد التحقيق مباشرة وإحضار الوثائق والمستندات على أي شخص نقوم بتسليمه هو والوثائق إلى النيابة العامة، النيابة العامة هي التي تقرر بعد ذلك هل هو برئ أو غير برئ، هل هذه الوثائق صحيحة أو غير صحيحة، نحن كل ما لدينا من أشخاص معتقلين أو وثائق تم تسليمها في كافة القضايا إلى النيابة العامة منذ عدة شهور.

وليد العمري: ما عدد الأشخاص الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضايا في الفترة هذه؟

توفيق الطيراوي: للآن؟

وليد العمري: حتى الآن.

توفيق الطيراوي: حتى الآن بأعتقد في حدود العشرين شخص.

وليد العمري: ومازالوا رهن الاعتقال؟

توفيق الطيراوي: نعم.

وليد العمري: والمطلوبين في الخارج؟

توفيق الطيراوي: المطلوبين في الخارج يعني عدة أشخاص يعني في حدود سبعة إلى عشرة أشخاص.

وليد العمري: وأنت تحدثت عن أشخاص معهم الهوية الزرقاء الهوية الإسرائيلية هل المقصود أنهم من القدس المحتلة مثلاً؟

توفيق الطيراوي: صحيح.

وليد العمري: وما الصعوبة هل هم أيضاً من الفارين؟

توفيق الطيراوي: فارين طبعاً وأنت تعرف ظروفنا في الضفة الغربية نحن تحت الاحتلال ولا نستطيع أن نذهب على القدس أو نعتقل من القدس ولكن هم مطلوبين وقد تتم محاكمتهم غيابياً لأنه أصلاً هم مدانين وكل الوثائق الموجودة اللي سلمناها للنيابة العامة تدينهم.

وليد العمري: هل لي أن أسألك أي مستوى في القيادة وصلتم إليه؟ الذين تورطوا من أي مستوى في القيادة؟

توفيق الطيراوي: يعني في بعضهم مدراء عامين في بعضهم وكلاء مساعدين يعني في هذا المستوى في بعضهم أقل من ذلك.

وليد العمري: ومن مكتب الرئيس سابقاً هل هناك شخصيات من مكتب الرئيس سابقاً؟

توفيق الطيراوي: لا يوجد من مكتب الرئيس على الإطلاق إلا شخص واحد تم اعتقاله وتم تسليمه إلى النيابة العامة ولكن للأسف أنا أريد أن أذكر قضية هامة هذه القضايا عندما قلت لك أنها قديمة وحتى الشخص الذي تم اعتقاله في فترة النائب العام السابق وللأسف لم يكن هناك جدية في التعامل لدى النائب العام السابق إلى أن تم تعيين النائب العام الجديد الأستاذ أحمد المغني وحقيقة أنه رجل لديه الكفاءة ولديه الشجاعة أيضاً في طرح هذه الملفات ونحن قمنا بتسليمه كافة القضايا اللي موجودة لدينا نسخة ثانية عن النسخة اللي سلمناها للنائب العام الأول.

وليد العمري: وأنت كقائد لجهاز الأمن الذي تعامل مباشرة مع هذه القضايا ترى أن لدى النائب العام الجديد ما يكفي من الحماية لكي لا يذهب ضحية هذه العاصفة؟

توفيق الطيراوي: أولاً الذي يحمي هو رب العالمين ولكن كافة الأجهزة الأمنية وبأعتقد كافة شرائح شعبنا تعطي الحماية لأي شخص يريد أن يصحح الخطأ الموجود، الأخ أحمد المغني لديه حماية ومن كل الأجهزة الأمنية ومن كل المستويات ومن الرئيس مباشرة باتخاذ الإجراءات المناسبة ولديه الشجاعة حقيقة كما كان للدكتور سلام فياض الشجاعة أيضاً باتخاذ الكثير من الإجراءات حول الشفافية سواء كان في وزارة المالية أو في النيابة العامة والقضاء.

وليد العمري: هل نستطيع القول بأن مكافحة الفساد قد دخلت مرحلة عملية هامة ومصيرية جداً في هذا التقرير وبهذه الإجراءات التي تتحدث عنها؟

توفيق الطيراوي: هي أخذت المنحى العملي منذ السابق قديماً ولكن لم تُعلَن إلى العلن ولم تعلن إلى المواطنين بشكلها الموجود الآن، هي منذ سنوات أو منذ شهور ولكن عندما الرئيس أبو مازن كان برنامجه الانتخابي بشكل أساسي بإحدى فقراته بمحاربة الفساد أصر إلا أن يكون هناك إجراء عملي على كل الجهات المختصة سواء بالأجهزة الأمنية أو سواء للنيابة العامة.

وليد العمري: ولماذا يعلن الآن مثلاً لم يعلن قبل أشهر أو بعد نصف سنة؟

توفيق الطيراوي: لا هو أولاً كان المفروض أن يعلن سابقاً منذ بداية.. بعد شهر من انتخاب الرئيس أبو مازن ولكن كما قلت لك لم يتخذ إجراءات النائب العام السابق وعندما تولى النائب العام الموجود أراد أن يعلن فأبلغه الأخ أبو مازن أننا لا نريد الإعلان حتى لا يكون هناك استغلال لوضع الانتخابات.

وليد العمري: من بين التهم أو الملفات ملفات عن بيع أراضي إلى الإسرائيليين.. يتردد تردد كثيراً هذا الموضوع والمخابرات كانت تحقق في قضايا من هذا الشكل.

توفيق الطيراوي: هذا غير صحيح، لم يجر أو لم يقم أي مسؤول من المسؤولين المعتقلين أو المتهمين أو الذين سيتم التحقيق معهم بكامل الملفات أي شخص منهم أن يكون قد باع أراضي للإسرائيليين، هناك مواطنين عاديين نحن لاحقناهم ونلاحقهم لازلنا هم الذين قاموا بمثل هذه الأعمال وهم مطلوبين لدينا لاعتقالهم أما بالنسبة للمسؤولين اللذين كانوا في موقع المسؤولية لم يتم أن توجه لأي واحد فيهم أي تهمة ببيع أراضي للإسرائيليين.

وليد العمري: سيداتي سادتي فاصل قصير نواصل بعده هذه اللقاء مع اللواء توفيق الطيراوي نائب مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية.



[فاصل إعلاني]

أسباب كشف الفساد ومسؤولية أجهزة الأمن

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم ثانية في هذا اللقاء مع اللواء توفيق الطيراوي نائب مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، سيادة اللواء أهلا بك مرة أخرى.. أنا سألت قبل الفاصل عن لماذا الآن؟ لماذا تعلن السلطة الفلسطينية وأجهزتها عن هذه الحملة وعن اكتشافها لكل هذه الملفات من الفساد الآن بعد الانتخابات بنحو أسبوعين؟ لماذا؟

توفيق الطيراوي: يعني كما قلت لك إنه هذه ملفات قديمة كان المفروض أن يُعلَن عنها أيام النائب العام السابق الأستاذ حسين أبو عاصي ولكنه لم يعلن عنها ولم يتخذ إجراءات جدية وعندما تم تعيين النائب العام الجديد حقيقة لديه من الشجاعة في هذا الأمر والأخ أبو مازن أصدر له تعليمات للإعلان عنها مباشرة رفض الرئيس أبو مازن أن تعلن قبل الانتخابات حتى لا تؤثر على سير الانتخابات ويقال أن هناك تنظيم معين حاول استغلال هذا الأمر وتم الإعلان عنها الآن.

وليد العمري: قبل أن أنت أنتقل إلى مسألة الأجهزة الأمنية والمسؤولية عنها لأنه موضوع ثائر في الشارع الفلسطيني وفي الأروقة السياسية أريد أن أسأل فقط إلى أي مدى هناك مسؤولون في أو قياديون في أجهزة الأمن أو وزراء متورطون في هذه القضايا.

توفيق الطيراوي: لا يوجد أحد من مسؤولين الأجهزة الأمنية في الملفات المطروحة الخمسين.. لا يوجد أحد من مسؤولين الأجهزة الأمنية.

وليد العمري: وزراء؟

توفيق الطيراوي: ولا وزراء.

وليد العمري: فقط هي في مرحلة..

توفيق الطيراوي: فقط في حدود المسؤولية الأقل من الوزراء.

وليد العمري: وهل حقا أنه معظم المتهمين هم من وزارة المالية ومكتب الرئيس.

توفيق الطيراوي: لا ما فيش من مكتب الرئيس حد، في من مكتب الرئيس اثنين فقط متهمين في هذا الموضوع أما من وزارة المالية فيه من وزارة المالية، فيه من وزارات أخرى، فيه من وزارة الشؤون الاجتماعية، فيه من عدة وزارات يعني.

وليد العمري: سيادة اللواء بعد الانتخابات والآن هناك جدل واسع حول المسؤولية عن الأجهزة الأمنية وحماس تقول بأنها هي التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بأن الأجهزة الأمنية يجب أن تكون تابعة للحكومة الجديدة بينما هناك من يقول بأنها يجب أن تبقى تابعة لمكتب الرئيس ومعروف أن هناك قانون أساسي أحال قسم من هذه الأجهزة إلى الحكومة، كيف تنظر أنت كقائد لربما واحد من أهم هذه الأجهزة وهو تحت المسؤولية المباشرة لمكتب الرئيس إلى التطورات المقبلة بهذا الخصوص؟

"
يوجد في المؤسسة الأمنية قانون اسمه قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية ويحدد كل الواجبات وكل المسؤوليات
"
توفيق الطيراوي: يعني أولا المؤسسة الأمنية في عندها قانون اسمه قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية ويحدد كل الواجبات وكل المسؤوليات، المسؤولية الإدارية بالتعين والترقية والإحالة إلى التقاعد إلى آخر كل هذه الأمور وهي مهمات عديدة إدارية هي من اختصاص لجنة اسمها لجنة الضباط هي التي تقوم بهذا الفعل ولكن لا يعتبر قرارات لجنة الضباط هذه سارية المفعول إلا إذا تم توقيع الرئيس عليها، النقطة الأخرى الرتب من الصف الأول كتعيين القائد العام اللي هو يعني مديرا للأمن الوطني وجيش التحرير وتعيين مدير الأمن الداخلي هي من اختصاصات الرئيس وليست من اختصاصات أي شخص آخر، أما بالنسبة للعمل اليومي على الأرض هو من اختصاص الوزير.. وزير الداخلية أو وزير الأمن نعم.

وليد العمري: وهل معنى ذلك بأن الأجهزة ستظل تحت السيطرة المباشرة أو المسؤولية المباشرة للرئيس فقط؟

توفيق الطيراوي: لا الأجهزة ليست تحت سيطرة الرئيس، الأجهزة تحت سيطرة الرئيس من الناحية الإدارية بمعنى أنه لا يستطيع الوزير أن يقيل مدير عام الأمن الداخلي أو قائد الأمن الوطني.. لا يستطيع أن يقيله إلا إذا وافق الرئيس ولا يستطيع أن يعين إلا إذا وافق الرئيس.. هذه النقطة الأساسية، أما بالنسبة للعمل اليومي.. تثبيت الأمن والنظام، نقل قوات من مكان إلى مكان، ملاحقة الجرائم، ملاحقة الإخلال بالأمن وهذا من اختصاصات الوزير بالتالي في مادة اسمها رقم 17 تشكل لجنة الضباط من المسؤولين الأوائل في كل الأجهزة مهمة هذه اللجنة عندها 15 مهمة هذه المهمة.. المهمات اللي هي بشكل أساسي تختص بتنقل الضباط وبتعيين الضباط وبترقية الضباط وبمنح الضباط أوسمة وبتجنيد عناصر وبطرد عناصر وبتنقل من جهاز إلى جهاز إلى آخره هذه من اختصاص لجنة الضباط وليست من اختصاصات الوزير لأن كلها قضايا إدارية وهذه اللجنة تجتمع عادة كل ستة أشهر ولا تُعتبر قراراتها نافذة المفعول إلا إذا صادق الرئيس عليها.

وليد العمري: هل تقصد بأنه لن تكن هناك أي مسؤولية للحكومة على الأجهزة الأمنية بمعنى أنه إذا شكلت حماس الحكومة لن تكون لها سيطرة على الأجهزة الأمنية؟

توفيق الطيراوي: السيطرة الإدارية لا، السيطرة العملية على الأرض نعم.. بمعنى لا يستطيع الوزير من أي تنظيم كان أن يقيل أي ضابط من رتب الصف الأول.

وليد العمري: لكن لماذا هذا الجدل إذاً إذا كان هناك قانون يحدد كل هذه الصلاحيات ويرسم هذه الصورة لماذا هذا الجدل الثائر الآن والحديث عن أن الأجهزة الأمنية ستظل تحت سيطرة الرئيس ولن يجري عليها أي تعديلات بينما حماس تقول بأنها يجب أن تكون جزء من وزارة الداخلية؟

توفيق الطيراوي: لأنه في جزء كبير من الأخوة لم يقرؤوا هذا القانون، القانون هو الحكم لهذه المؤسسة وهذه المؤسسة العسكرية بكافة تفرعاتها لها قوانينها وأنظمتها ولوائحها الداخلية هي التي تسير عملها، الأجهزة ما بتمشيش هيك على البركة يعني.. لا في لوائح بتمشيها، شو احتياجاتك من الكادر؟ شو احتياجاتك من الضباط؟ كيف عملية الترقيات؟ لأي سنة؟ كم سنة للترقيات؟ حتى على مستوى الرواتب.. في نظام أساسي.. في نظام عفوا في اللوائح الداخلية موجودة المفسرة لنظام في الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية.

وليد العمري: القانون الأساسي حدد الأجهزة الأمنية في ثلاثة أجهزة الأمن العام والأمن الداخلي والمخابرات..

توفيق الطيراوي: صحيح.

وليد العمري: كيف موزعة المسؤولية في هذه الأجهزة الثلاث؟

توفيق الطيراوي: في هذه الأجهزة المخابرات إداريا وعمليا تتبع الرئيس حسب قانون المخابرات اللي أُقر في شهر تسعة، الأمن الداخلي يتبع وزير الداخلية عمليا العمل.. اليومي ولكن إداريا يتبع القائد الأعلى لأنه الرئيس هو القائد الأعلى إداريا، الأمن الوطني عمليا يتبع وزير الأمن أو وزير الأمن الوطني ولكن إداريا يتبع أيضا القائد الأعلى.

وليد العمري: ولا يعني هذا بأنه قد يكون في المستقبل بعد أن تشكل حماس حكومتها يكون هناك رأسين للأجهزة الأمنية رأس الحكومة ورأس السلطة؟

توفيق الطيراوي: لا يوجد رأسين إذا كان هناك من الاحتكام للقانون، هذا القانون أقره المجلس التشريعي وبالتالي هو الحكم بين كل السلطات سواء كانت السلطة التنفيذية اللي هي الحكومة أو السلطة التشريعية اللي هي المجلس التشريعي أو بين الرئاسة.

وليد العمري: أي سيناريو تستطيع أن ترسمه لنا عن المرحلة المقبلة مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية ووضعية الأجهزة الأمنية في هذه الحالة؟

توفيق الطيراوي: أنا بأعتقد أنه مصلحة الشعب الفلسطيني وما يجري من فلتان أمني بالشارع والاحتلال الموجود الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني وخاصة في الضفة الغربية والسجن الكبير اللي فيه أهلنا في غزة بأعتقد أنه التنظيمات كلها ستعلو عن المصالح الآنية الذاتية إلى أن تسير للأمام لمصلحة الشعب الفلسطيني لأنه نحن تحت احتلال وبالتالي مطلوب تضافر كل الجهود من أجل أن يكون لدينا تثبيت أمن ونظام وقانون من أجل إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة.

وليد العمري: وما الذي منع تضافر الجهود من أجل وضع حد للفلتان الأمني في المرحلة السابقة مثلا والتي تفاقمت في الأشهر التي سبقت الانتخابات؟

توفيق الطيراوي: يعني أنا بدي أقول لك إنه كان للاحتلال دور في منع تثبيت الأمن والنظام بحيث أنه كان يمنع الأجهزة الأمنية من أن تقوم بدورها وخاصة في نابلس إذا بتذكر قبل شهرين ذهبت قوة الأمن في نابلس وفرضت الأمن والنظام والقانون وكل شعبنا في محافظة نابلس خرج إلى الشوارع يهلل بقوة الأمن ويعطيها الحلوى وخلال ثمانية وأربعين ساعة دخلت القوات الإسرائيلية ومنعت قوات الأمن من إقامة حواجز ودوريات ومنعتهم من اللباس العسكري ومنعتم أيضا من حمل السلاح ولكن لا أريد أن أضع كل شيء على الاحتلال، هناك بعض المخلفات التي يتحلى فيها أولا عناصر الأجهزة الأمنية، المطلوب منا إذا أردنا أن نثبت النظام والقانون أنه نمنع عناصر الأجهزة الأمنية بشكل كامل ومطلق أن تخالف النظام والقانون لأنه هي حامية القانون وليست هي اللي مخالفة للقانون وبالتالي مطلوب منا أن نكون أشداء على عناصرنا حتى يكون هذا للمواطن قدوة إنه مادام الأجهزة الأمنية هي لا تخالف وهي تقوم بالعمل إذاً بالتالي المواطن لا يقوم بأي مخالفة من المخالفات اللي ممكن تحصل.

وليد العمري: وهل تستطيع الأجهزة الآن أن تفعل ذلك؟

توفيق الطيراوي: نعم إذا حزمت أمرها الأجهزة الأمنية تستطيع أن تعمل ذلك.

وليد العمري: ولماذا لم تفعله من قبل إذاً إذا كانت قادرة على حزم أمرها وتسيير الأمور بالشكل الصحيح؟

توفيق الطيراوي: يعني أنا لا أريد أن أدخل في كثير من هذه التفصيلات ولكن يمكن أنا قدمت مرتين استقالتي للرئيس أبو مازن في عهده وطلبت منه أن يقيل كافة مسؤولي الأجهزة الأمنية وأنا كنت بهذه الاستقالة يعني بأعطيه الراحة حتى يقرر هذا الأمر لأنها إذا ما حزم أمره قائد الجهاز بتثبيت الأمن والنظام بأعتقد علينا أنه نذهب لبيوتنا أفضل من أن يبقى شعبنا في هذه الحالة اللي موجود فيها.

وليد العمري: وهل ممكن أن تقدم استقالتك أو تعرضها مرة ثالثة في حال عدم تحقق ما تقوله؟

توفيق الطيراوي: والله يعني أنا كل شيء وارد ولكن أنا أريد أن أكون مع زملائي ومع إخواني لتثبيت الأمن والنظام مهما كلف الأمر لأنه المواطن الفلسطيني بحاجة إلى النظام والقانون حتى نبني دولة القانون.

وليد العمري: وهل أنتم قادرون على أن تنفذوا مثلا غدا الأحكام التي قد تصدر في الخمسين قضية فساد مع مسؤولين كبار في السلطة؟

توفيق الطيراوي: طبعا أكيد.

وليد العمري: كيف؟

توفيق الطيراوي: ننفذ الأحكام، نحيل الناس إلى القضاء والقضاء يأخذ مجراه بالحكم على هؤلاء الأشخاص مادام هم موجودين بالسجن واستطعنا كأجهزة أمنية وكنيابة عامة أن تضعهم في السجن، ألا نستطيع أن نقدمهم للقضاء؟ بالعكس نستطيع أن نقدمهم للقضاء ويحولوا إلى السجون إذا أدانتهم المحاكم ويقبعوا في السجون ويأخذوا حكم.

وليد العمري: هناك مَن يقول بأنكم قد بحثتم في.. هذه القضايا يعني تقتصر فقط على مستوى معين كي لا تتجاوز إلى المستويات الأعلى لا تطال شخصيات أكبر ومسؤولين أكبر؟

توفيق الطيراوي: بالعكس أنا أول قضية وقعت تحت يدي سألت الأخ الرئيس قلت له هذه فيها وكيل وزارة قال لي إن شاء الله فيها كائن من كان.

وليد العمري: هل تعرضتم لضغوطات من جهات معينة لإغلاق ملفات مثلا أو بوقف تحقيقات؟

توفيق الطيراوي: لا لا أبدأ وحتى لو تعرضنا نرفض هذا بشكل كامل ومطلق.

وليد العمري: ماذا تتوقع.. أي تداعيات تتوقعها لهذه القضية أنت كمسؤول جهاز مخابرات؟

توفيق الطيراوي: أنا أتوقع أنه القضاء أن يُحَوَّل هؤلاء للقضاء والقضاء يأخذ مجراه ويكون هناك ارتياح عند شعبنا وبالعكس وتكون هناك شفافية في سلطتنا الوطنية الفلسطينية على كافة المستويات ويكون هناك ارتياح لدى العالم أيضا اللي ينظر لنا نظرة قد تشوبها بعض الأحيان الشك والريب.

وليد العمري: سيادة اللواء توفيق الطيراوي وعلى أمل أن يأخذ القانون مجراه نشكرك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة وشكرا لكم أيها السيدات والسادة وإلى اللقاء.