- قتل بدون أوامر عسكرية
- خوف أوروبا من قيام البوسنة المسلمة

سمير حسن: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم مع الجنرال سفر خليلوفيتش القائد السابق للجيش البوسني الذي برَّأته محكمة جرائم الحرب الدولية مؤخرا من المسؤولية عن قتل 62 من كروات البوسنة عام 1993، بعد أربع أو خمس سنوات من الاتهام بجرائم الحرب كيف عشتم هذه التجربة؟

سفر خليلوفيتش- القائد السابق للجيش البوسني: مرت عليَّ أربع سنوات ونصف السنة وهي فترة كانت صعبة جدا وشاقة جدا لأن إثبات البراءة في أي محكمة صعب جدا فما بالك بإثبات البراءة في محكمة دولية ولكنني والحمد لله راضٍ وسعيد لأن هذا الأمر انتهى وثبت أن الجيش البوسني عندما قدته لم يرتكب أي جرائم وأكدت أنني لم أتحمل أي مسؤولية عن كل ما اتهموني به، التهمة كانت تتعلق بجريمتين وقعتا في قريتين لكروات البوسنة وفقا للائحة الاتهام فإن جنود الجيش البوسني قتلوا نحو اثنين وستين شخصا، المحكمة أثبتت أن هذا العدد أقل في قرية جرابوفتسا اثني عشر والقرية الثانية اثنان وعشرون وفق لائحة الاتهام ولكن المحكمة تأكدت من عدم مسؤوليتي عن ذلك.

سمير حسن: هل تم.. تبرأت ساحتك بالكامل أم أن هناك إمكانية للاستئناف أو إعادة النظر في القضية؟

سفر خليلوفيتش: المدعي العام لديه شهر كامل للإفصاح عن الطعن في الحكم أو لا ولكن نحن متأكدون وواثقون تماما من أن هذا الملف انتهى بغض النظر عن تقديم طعن أم لا.

سمير حسن: ولكن إذا كنت بريئا من هذه التهمة إذاً مَن المذنب؟

سفر خليلوفيتش: لائحة الاتهام حددت بوضوح في أي اتجاه يجب أن يسير التحقيق وستبقى مسؤولية الكشف عن المتهمين للمحكمة المحلية لمعرفة المتهم الحقيقي الذي يجب أن يعاقَب، هناك اثنان في السجن يقضيان العقوبة عن هذه الجريمة واحد حُكم عليه بعشر سنوات والآخر بتسع سنوات لكن بقية المتهمين يجب الكشف عنهم وأن يمثلوا أمام العدالة ومحكمة لاهاي أوضحت في دعوى الاتهام في أي طريق يجب أن يستمر التحقيق.

قتل بدون أوامر عسكرية

سمير حسن: هل تعتقد أن تبرئتك قد تورط الجنرال راسندلتش الذي قاد الجيش البوسني بعدك؟

سفر خليلوفيتش: حتى يتضح الأمر لمشاهديكم أنا توليت قيادة الجيش البوسني حتى الثامن من يونيو عام 1993 وبدءا من ذلك اليوم نفسه قاده رانسدلتش، قبل أن تقضي المحكمة في لاهاي ببراءتي اتُّهم رانسدلتش بجرائم أخرى وليست لهذه الجريمة ولكن في غضون ذلك اقترح المدعي العام أن تضاف الجريمة التي وقعت في القريتين الكرواتيتين إلى لائحة الاتهام لكنني لست متأكدا إن كانت المحكمة ستقبل ذلك أم لا، غير أنني أعلم أن أي قائد يتألم لذلك.

سمير حسن: إذا كنت بريئا من اتهامات كروات البوسنة تعلم أن صرب البوسنة في الحادي عشر من سبتمبر هذا العام قدموا إلى المحكمة قائمة طويلة من مئات الأسماء للسياسيين وكبار الضباط الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد المدنيين الصرب واسمك على هذه القائمة؟

"
الصرب المتطرفون هم الذين شنوا وبدؤوا الحرب في البوسنة والهرسك والصرب هم الذين ارتكبوا الجرائم في سربرنيتسا وقتلوا مئات الآلاف من المسلمين في البوسنة والهرسك
"
سفر خليلوفيتش: في الحقيقة بعض دوائر الصرب المتطرفين هم الذين شنوا وبدؤوا الحرب في البوسنة والهرسك ليسوا كل الصرب بل هم الصرب الذين ارتكبوا الجرائم في سربنيتسا وقتلوا مئات الآلاف من المسلمين في البوسنة والهرسك، إنهم يحاولون الآن اتهام الجيش البوسني بأنه فعل مثلما فعلوا هم في سراييفو أو أماكن أخرى وليس لذلك مصداقية أو أساس من الصحة مطلقا الحقيقة أنهم في فترة قيادتي للجيش في بداية الحرب من أبريل عام 1992 إلى الثامن من يونيو عام 1993 بعض الجنود قاموا بمبادرة فردية بقتل أسرة صربية اسمها ريستوفيتش، كانت هذه الأسرة تعيش في سراييفو وشخص كرواتي في سراييفو الجديدة وآخر في إحدى ضواحي سراييفو ولكن تم القبض على مَن فعلوا ذلك وعوقبوا بالسجن من عشرة إلى خمسة عشر عاما أثناء الحرب ولكن يجب أن نعترف ونقول بوضوح أنه لم يكن من السهل عندما قُتل وذُبح وطُرد مئات الآلاف من المسلمين من ديارهم ومئات الآلاف الآخرين الذين هاجروا إلى أوروبا وأميركا والشرق حينئذ لم يكن من السهل في سراييفو محاكمة مسلم قتل صربيا ولذلك فإن هدف ما يقولونه هو الدعاية لمحاولة تخفيف وتبرير جرائمهم التي ارتكبها الفاشيون الصرب في البوسنة وهي قتل مئات الآلاف من المسلمين الصرب الذين ارتكبوا جرائم في البوسنة يستخدمون كل الوسائل الدعائية وذلك للتسوية بين الضحية والجاني ويحاولون التخفيف من الجرائم التي ارتكبوها في سربنيتسا وغيرها من مدن البوسنة ولو أن اتهاماتهم صحيحة ولديهم دليل على ذلك لاتهمتني محكمة لاهاي أنا وغيري من الموجودين على هذه القائمة التي تضم أكثر من ثلاثمائة شخص ولذلك لم تقبل محكمة لاهاي هذه الدعوة لأنه لا يوجد دليل وهذا يؤكد لنا أن ذلك ليس إلا مجرد دعاية هدفها التهوين من الجرائم التي ارتكبوها ضد مسلمي البوسنة والهرسك وليس فقط ضد المسلمين وإنما ضد الكاثوليك في البوسنة في مناطق سيطرتهم.

سمير حسن: هل تعتقد أن المحكمة تكيل بمكيالين؟

سفر خليلوفيتش: يجب أن أقول بمنتهى الصراحة لم أتوقع أن يمثل جندي من جيش جمهورية البوسنة والهرسك أمام محكمة لاهاي توقعت أن تحقق السلطات المحلية وتقضي بعقوبات في الحالات الفردية لمرتكبي جرائم الحرب، أنا فخور جدا بأنه في الفترة حتى الثامن من يونيو عام 1993 أثناء قيادتي للجيش لم يتهم أحد من جانب محكمة لاهاي لأننا في هذه المرحلة كانت السلطات المحلية تتدخل على الفور في كل حادث وتحقق فيه بعد الثامن من يونيو لا أعرف لم أكن في الجيش، بالنسبة لي كانت مفاجأة أن أرى من الجيش متهمين وبالطبع عندما اتُّهمت أنا شخصيا وهنا يجب أن أوضح شيئين، أن الصرب هم أكبر عدد من المتهمين فمن بين نحو مائة وستين شخصا هناك من الصرب نحو سبعين إلى ثمانين وربما تسعين من المتهمين الكروات هناك نحو عشرين أو ثلاثين ونحو عشرة من المسلمين ومن هنا فإن هذه النسب تبين وبشكل واضح كيف ينظر المجتمع الدولي أو بالأحرى كيف ينظر الادعاء في المحكمة إلى هذه المشكلة، هناك سياسة الادعاء عندما يتهم وسياسة القاضي عندما يحكم ويجب التفريق بينهما، أنا متأكد أنه أثناء إعداد دعاوى الاتهام يوجد بعض التوافق السياسي فيقولون سنأخذ نسبة 70% من الصرب و20% كروات و10% من المسلمين البشناق، إذاً في سياسة هيئة الادعاء لا توجد هذه النزعة لإرضاء كل الأطراف ولكن المحكمة في قضيتي وغيرها أثبتت أنها ليس محكمة سياسية.

سمير حسن: زوجتك وأخوها قُتلا وقلت إن هذه كانت محاولة لاغتيالك، هل كنت فعلا المستهدَف؟ ومَن حاول قتلك؟ ولماذا؟

"
توجد وجهات نظر مختلفة حول مستقبل البوسنة وأنا من الذين يرون أن دفاع مسلمي البوسنة دفاع عن دولة البوسنة كدولة متعددة القوميات يعيش فيها الصرب والكروات
"
سفر خليلوفيتش: داخل الأوساط القيادية لمسلمي البوسنة توجد وجهات نظر مختلفة حول مستقبل البوسنة أنا كنت من الذين يرون أن دفاع مسلمي البوسنة في هذه المنطقة يمكن أن يكون فقط دفاع عن دولة البوسنة كدولة متعددة القوميات التي يعيشون فيها مع الصرب والكروات حسب تراثنا قبل آلاف السنين هناك مجموعة أخرى كانت ترى أن ذلك مستحيل وإنما يجب تقسيم البوسنة على أساس عرقي أي إقامة ثلاث جمهوريات في البوسنة واحدة من هذه الجمهوريات لصرب البوسنة تنضم بعد ذلك لصربيا والثانية كرواتية تنضم بعد ذلك إلى كرواتيا ودويلة صغيرة مسلمة والتي أعتقد أن بقاءها سيكون مستحيلا، بالطبع أعدائي السياسيون الذين اختلفوا معي اعتقدوا أن ذلك ممكن كان هؤلاء من أجهزة الأمن السابقة وقد تقدمت بدعوة قضائية ضدهم، لقد اعتقدوا أنهم باغتيالي قد ينهون خلافهم معي ولكنهم أخطؤوا وللأسف دفع ثمن ذلك زوجتي البريئة وأخوها الذي كان في ذلك اليوم معها وقد ظنوا أنه أنا، هذه القضية لم تنته وآمل بعون الله أن أقدم الدليل ضد مَن فعل ذلك وعندئذ هناك المزيد من الأسرار سأكشف عنها في حينه، أعتقد أنه لديّ ما يكفي من الشهود كدليل لكن القاضي ما زال يعتقد بأن ذلك غير كافٍ، القضية لم تنته كنت مشغولا بمشاكلي وتركت هذه القضية جانبا لكنني سأكثف العمل على إنهاء هذه القضية وسوف أقدم كل ما في وسعي لتقديم المتهمين فيها للعدالة.

[فاصل إعلاني]

سمير حسن: ما هو السبب الحقيقي وراء عزلك من قيادة الجيش؟ وهل كان لذلك علاقة بتعرضك للاغتيال؟



خوف أوروبا من قيام البوسنة المسلمة

"
الجيش البوسني كان يتكون من 70% أو 75% من المسلمين البشناق و25% إلى 30% من البوسنيين الصرب والكروات وكان ذلك أرضية صلبة للدفاع عن البوسنة كاملة حيث يتساوى المسلمون مع الأرثوذكس والكاثوليك والجميع يتمتعون بحقوقهم
"
سفر خليلوفيتش: عندما كنت قائدا للجيش البوسني كان مكونا من 70% أو 75% من المسلمين البشناق و25% إلى 30% من البوسنيين الصرب والكروات وكان ذلك أرضية صلبة للدفاع عن البوسنة كاملة حيث يتساوى المسلمون مع الأرثوذكس والكاثوليك والجميع يتمتعون بحقوقهم وتكون البوسنة كما كانت قبل ألف عام، بعد إقالتي قبل الاتفاق على تقسيم البوسنة إلى ثلاث جمهوريات جمهورية صرب البوسنة وجمهورية البوسنة وجمهورية هرسك وبوسنة الكرواتية بعد ذلك انتبه الغرب فورا إلى القول إنه ستنشأ في أوروبا دولة مسلمة صغيرة ستكون مستقبلاً قاعدة للإرهابيين والإرهابيون حسب اعتقادهم هم الذين سيهاجمون الغرب ولهذا تم التوصل بسرعة إلى اتفاق واشنطن عام 1994 لاتحاد المسلمين والكروات وقسموا البوسنة إلى قسمين صرب البوسنة ولها 49% واتحاد المسلمين الكروات وله 51%، كل من عاش ليوم واحد في البوسنة يعلم جيداً أن هذا النموذج للدولة لن يكون فاعلاً وهل بعد فترة ما خمس سنوات أو عشر سنوات من العمل الشاق الدؤوب يجب أن نفطن إلى أن هذه البوسنة بهذه الطريقة لن تصلح أن تكون دولة لجميع المواطنين المسلمين والكاثوليك والأرثوذكس الذين يعيشون هنا وأن الحل يجب أن تكون البوسنة بدون جمهورية صرب البوسنة وبدون الفدرالية وبدون الأقاليم.

سمير حسن: لماذا كان الفشل يسيطر على الجيش البوسني في ظل قيادتكم؟

سفر خليلوفيتش: البوسنة والهرسك كانت كلها محتلة، في بداية الحرب عام 1992 القوة العسكرية الوحيدة على أرض البوسنة كانت الجيش اليوغسلافي والميليشيات التي شكلها الحزب الديمقراطي الصربي مع الجيش اليوغسلافي أو مع الصرب، على الجانب الآخر كان فيه بعض أجزاء البوسنة الجيش الكرواتي والميليشيات التي شكلها حزب التجمع الكرواتي بغرض ضم أجزاء من البوسنة إلى كرواتيا، البوسنة والهرسك لم يكن لديها جيش، أنا مع مجموعة من الناس كنا على رأس فريق نظم جيش البوسنة وبدأنا في تحرير المدن في هذه الفترة من بداية الحرب حتى نهاية عام 1992 نجحنا في تحرير 60% من مساحة البوسنة مع العلم أنه لم تبدأ في هذه الفترة الحرب مع الكروات وكان الجيش يسيطر على 42% من مساحة الدولة هذا يعني أننا بدأنا من لا شيء أسسنا جيشا في ظل ظروف مستحيلة ليدافع عن سراييفو وحرر أجزاء منها لكن المشكلة الرئيسة التي لم نستطع حلها كجنود هي القيادة المدنية ففي هذه الفترة من بداية الحرب إلى الثامن من يونيو عام 1993 لم نحصل من الدولة ولا من الرئيس عزت بيغوفيتش ولا من السلطات المدنية التي مثلها لم نحصل على مارك واحد أو دولار واحد لتسليح أنفسنا لشراء ذخيرة لشراء دواء للدفاع، كان يجب أن نحل هذه المشكلة بأنفسنا، في بداية الحرب كنا نشتري الأسلحة بأنفسنا، المدنيون كانوا يشترون السلاح وفي الحرب كنا نستولي على السلاح من العدو وبهذه الطريقة شكلنا جيشا من مائتين وخمسة وستين ألف جندي كان 50% منهم غير مسلحين، كل ما حصلنا عليه مائة ألف دولار وما عدا ذلك كنت أحث المواطنين أن يعطونا المال لشراء الذخيرة لإنقاذ هذا البلد وشعبه، طوال هذه الفترة كنا على علم بأن وفود كانت تطوف العالم لجمع المال من أجل الدفاع، هذا المال لم يصل إلينا، كنا نعلم أن العالم الإسلامي وبعض الدول الغربية ومواطنين في الخارج قدموا أموالا ضخمة للدفاع عن البوسنة لكن هذه الأموال لم تصل إلى جيش البوسنة، سألنا وما زلنا نتساءل أين هذه الأموال؟ لأننا لاحظنا أن هناك مَن كانوا قبل الحرب لا يملكون شيئا مطلقاً لا شيء، اليوم هم ملاك مصانع وشركات وطائرات وغير ذلك، سؤالنا أين هذه الأموال؟ من الواضح أن هذه الأموال لم تقدم للدفاع عن البوسنة وإنما ادُّخرت لشي آخر لخلق طبقة جديدة في البوسنة على حساب دماء الفقراء من هذا الشعب.

سمير حسن: كان لك رأي خاص في المتطوعين أو كما يسمونهم هنا المجاهدين العرب؟

سفر خليلوفيتش: لا لم يكن هذا موقفي في البداية فقط بل هو موقفي اليوم أيضاً، قلت بوضوح إنه يوجد في البوسنة جيش من مائتين وخمسة وستين ألف جندي 50% منهم فقط مسلحون أي بندقية واحدة لجنديين وأحياناً لثلاثة فإذا أراد أحد مساعدتنا فليقدم لنا أسلحة وذخيرة وأدوية وطعاماً لمواصلة الحرب، لم نحتج جنوداً على الجانب الصربي وفي صربيا نفسها في جانب العدو الذي نفذ العدوان على البوسنة كانت هناك أعداد أكبر من الروس والأوكرانيين واليونانيين وغيرهم، لم يتحدث أحد عنهم إنهم ليسوا إرهابيين إنهم مجرد متطوعين جاؤوا لمساعدتهم وبعد انتهاء الحرب بعضهم بقى في البوسنة وبعضهم عاد إلى بلده، بالنسبة لي كان جلياً أنه إذا ظهرت مجموعة من عشرة أو خمسة عشر أو خمسين أو خمسمائة متطوع من الدول الإسلامية فإنهم بهذه الطريقة سيحاولون تغيير هوية الحرب في البوسنة وسيقال إنها ليست حرب تحرير إنها حرب دينية ولذا أخذنا في الاعتبار الزمان والمكان الذي نعيش فيه كمسلمين في البوسنة فهذه لم تكن مساعدة وإنما عبء، حينئذ قلت بوضوح نحن لا نحتاج إلى مساعدة بالرجال نحن نحتاج مساعدة بالسلاح والذخيرة وفي النهاية فإن هؤلاء الشرفاء الذين جاؤوا وساعدونا ومازلت أشكرهم حتى الآن بغض النظر عن رأيي فيهم واليوم لأنني لم أغير موقفي منهم هؤلاء الناس تسللت إليهم عناصر مختلفة من الذين ينتمون إلى مجموعات إجرامية عديدة من الغرب والشرق من المطلوب القبض عليهم الذين تسببوا في خسارة كبيرة لجيش البوسنة وللبوسنة والهرسك بل وللمسلمين وللإسلام والعالم كله، بعض أعدائنا أعداء البوسنة أعداء المسلمين كانوا يريدون أن يلوثوا سمعتنا حتى يقال إن هذه ليست حرب تحرير أنها نوع آخر من الحروب ولذلك دسوا شبكة من العناصر الاستخباراتية في صفوف المتطوعين الذين جاؤوا إلى هنا للقيام بالجرائم أو بالأحرى بالمشاكل للبوسنة وللمسلمين الذين يعيشون هنا وللمسلمين في أنحاء العالم هذه ليست الطريقة التي نحتاج للسير فيها كبوسنيين وكمسلمين بوسنيين يجب أن نحترم ديننا وآداب الحرب هذه الآداب ذكرت بوضوح في سُنة الرسول وكل تصرف عكس ذلك سيكون ضدنا.

سمير حسن: كيف تنظر إلى بداية الحرب ثم نهايتها باتفاق دايتون الذي قسم البوسنة رغم أنك حاربت ضد التقسيم؟

سفر خليلوفيتش: الحرب انتهت كما أراد السياسيون، إنهم لم يسمعوا لنا نحن الجنود تشكيل البوسنة التي تشمل جمهورية صرب البوسنة في جانب واتحاد المسلمين والكروات ويوجد فيها عشرة أقاليم في الجانب الآخر يجب أن تعلموا أننا دولة سكانها أربعة ملايين ونصف المليون نسمة ولدينا أربعة عشر برلمانا وأربعة عشر حكومة وأربعة عشر مجلسا نيابيا، لدينا هيكل إداري لا يستطيع الاقتصاد الأميركي أو الياباني الإنفاق عليه هذا الهيكل لا يستطيع اقتصاد قطر أو السعودية تمويله، نحن رحبنا بسلام دايتون السلام أو بالأحرى أي سلام عادل أفضل من الحرب هذا السلام الذي تم التوصل إليه في دايتون فيه ثغرة خطيرة اسمها الدستور الذي اعترف بجمهورية صرب البوسنة واتحاد المسلمين والكروات وعشرة أقاليم وهذا ضد البوسنة وضد مسلمي البوسنة الذين يعيشون في هذا البلد، يجب أن أقول بوضوح في عام 1995 كنت الوحيد الذي تحدث عن ذلك وقلت إن هذا ليس حلا جيدا للبوسنة دولة صغيرة في أربعة ملايين ونصف المليون نسمة تعرضت للدمار في الحرب لا يكون لها مستقبل مشرق وهي تبنى بهذا الشكل الذي لا تستطيع تحمل عبء هذا الهيكل الإداري وهذا التقسيم العرقي في البوسنة والهرسك، الآن وبعد عشر سنوات من هذا الاتفاق كل السياسيين يتحدثون عن أن دايتون لم يكن الحل المناسب.

سمير حسن: اسمك من بين الأسماء التي تقع على القائمة السوداء للممنوعين من دخول الولايات المتحدة الأميركية لماذا؟

سفر خليلوفيتش: أعتقد أن السبب الوحيد لذلك هو الاتهام الذي كان موجها إليّ من قِبل محكمة جرائم الحرب في لاهاي، لقد وضعوا قائمة ببعض أسماء المتهمين في هذه المحكمة ثم وضعوا قائمة بأسماء كل المتهمين، لكن وبعد البراءة من المؤكد أن اسمي لن يكون ضمن هذه القائمة.

سمير حسن: الصرب يتهمونك بأنك سرقت أسرارا عسكرية من الجيش اليوغسلافي قبل الحرب في البوسنة؟

سفر خليلوفيتش: هذا كلام لا معنى له، لم تكن هناك أسرار أستطيع الحصول عليها من يوغوسلافيا السابقة لأنني في الجيش كنت برتبة رائد في هيئة الأركان في الأكاديمية العسكرية في بلغراد ومن هنا لم أستطع كشف أي أسرار قبل مغادرتي لأن هناك ضباط غادروا قبلا من الجيش اليوغسلافي كل الضباط السلوفانيين وكان من بينهم لواءات وعمداء وعقداء كانت رتبهم أعلى منِّي، في هذه المرحلة بدأ الضباط الكروات مغادرة الجيش اليوغسلافي وكان من بينهم أيضا لواءات وعمداء وغيرهم ولذلك في هذا الوقت برتبتي هذه لم أعلم أسرارا عسكرية، تركت الجيش اليوغسلافي قبل اندلاع الحرب في البوسنة بثمانية أشهر بهدف واحد لأنني علمت أن البوسنة ستهاجَم وسيُرتَكب في حق مسلميها تطهير عرقي، جئت ووضعت خبرتي تحت أمر القيادة البوسنية والرئيس عزت بيغوفيتش وقلت له الحرب ستندلع، الهدف هو صربيا الفاشية الكبرى من بلغراد وكرواتيا الكبرى الفاشية من زغرب لتقسيم جمهورية البوسنة إلى قسمين وذلك بالطبع لتهميش المسلمين في المنطقة ويجب أن أدافع عن البوسنة وعن كل مَن يعيش فيها منذ آلاف السنين وحينئذ بدأنا في تشكيل رابطة الوطنيين للدفاع قدر ما نستطيع، بهذه المناسبة يجب أن أقول إن هذه هي المرة العاشرة التي يُرتكب فيها تطهير عرقي ضد المسلمين في البلقان على مدى المائتي سنة الماضية ولكن هذه هي المرة الأولى التي ينظم فيها المسلمون الجيش بالطبع مع الصرب والكروات ويدافعون ضد التطهير العرقي، ما حدث في سربنيتسا كان من الممكن أن يحدث في كل البوسنة إذا لم ننظم الجيش في الوقت المناسب لنقاوم العدوان الكرواتي أو بالأحرى قبل كل شيء عدوان صربيا والجبل الأسود ثم كرواتيا، أنا فخور جدا بهذا العمل بغض النظر عن الخدع الصغيرة التي كانت موجودة لا يمكن طمس الحقيقة ويمكن بالدعاية تقليل أو تضخيم النجاح أو الفشل لكن الحقيقة التي أمامنا حقيقة تاريخية حدثت في البوسنة في الخمسمائة سنة الماضية وهي تشكيل جيشها، أنا كنت على رأس الفريق الذي شكل جيش دولة البوسنة والهرسك ولو لم يكن هذا الجيش لم يكن هناك وجود لا للبوسنة ولا للمسلمين في هذه المنطقة.

سمير حسن: الجنرال سفر خليلوفيتش القائد السابق للجيش البوسني شكرا جزيلا لك ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم من جديد.