- قضية دارفور ومستقبل السلام
- مشكلة شرق السودان

- ملف الجنوب وتداعيات وفاة قرنق



حسين عبد الغني: لقائنا اليوم مع السيد علي عثمان طه نائب رئيس جمهورية السودان، أهلا بك سيادة النائب في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة، أبدأ مباشرة السودان مهدد باستمرار بفرض عقوبات دولية وباستمرار عقوبات دولية ولكن حكومة السودان مازالت متباطئة في حل مشكلة دارفور وتترك هذه المأساة الإنسانية التي هي طرف فيها بتشجيع أحد الأطراف المتورطة في النزاع دون أن تتقدم خطوة حقيقية للأمام.

 

قضية دارفور ومستقبل السلام

علي عثمان طه- نائب الرئيس السوداني: قضية دارفور هي قضية لها جانبان، هناك قضية حقيقية على الأرض قديمة بسبب الصراع على موارد المياه وعلى الصراع الاقتصادي وهذا الصراع تشتبك فيه قبائل متباينة ولا يقوم الصراع على أساس عرقي، الصراع هو صراع على المصالح فتجده أحيانا يقع بين ما يمكن أن يسمى قبائل عربية عربية وممكن أن يقع في ذات الوقت بين ما يمكن أن يسمى قبائل أفريقية أفريقية، إذاً ينتفي.. بالنظر الفاحص إلى أرض الواقع الادعاء بأن الحرب في دارفور حرب تأخذ طابعا اثنيا أو عرقيا ليقوم على تقسيم مجتمع دارفور إلى قبائل عربية وقبائل أفريقية وهذا هو الافتراض الخاطئ الذي بنيت عليه كل الحملة الدولية والتي لم تستطع أن تقدم دليلا واحدا في هذا الاتجاه.

حسين عبد الغني: يعني هذا هو التاريخ يا سيادة النائب، الناس في السياسة الدولية لا تتحرك وفق التاريخ لكنها تحترم قوانين القوى والأوضاع السائدة الآن مع وجود هذه الحرب ومع تورط الحكومة فيها والتدخل الدولي أصبحت الآن المشكلة تنظر على أنها تطهير عرقي.

"
الحديث عن التطهير العرقي لا سينده شاهد، بالتالي فهو ادعاء تقوده أميركا. فتقارير الأمم المتحدة لم تشر إلى قضية التطهير العرقي
"
علي عثمان طه: أنا أقول أن الحديث عن التطهير العرقي لا يسنده شاهد وبالتالي فهو إدعاء من جانب واحد وهو اتفاق تقوده الولايات المتحدة ولم يقل أحد بهذا على مستوى الأمم المتحدة، مثلا التقارير في المنظمات الدولية التي السودان عضوا فيها والتي يمكن أن يعتد بقراراتها في هذا الشأن لم تشر من قريب أو من بعيد إلى قضية التطهير العرقي، هذه تهمة وإدعاء برز من الولايات المتحدة وبرز في توقيت محدد بسبب الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة ولكننا نقول أن الحكومة السودانية بالتالي ليست طرفا في الصراع لأن الصراع لا يأخذ شكلا عرقيا ومن ثم لا يمكن أن تقف مع طرف ما لكنك لو ذهبت إلى دارفور في يوم تسجيل هذه الحلقة لوجدت أن هناك صراع في داخل مجموعة الزعاوة مثلا التي تقوم عليها حركة تحرير السودان، المؤتمر الأخير الذي عقد الآن في حسكنيتا ما يسمى بمؤتمر حسكنيتا لمجموعة.. وقضت بطرد عبد الواحد من حركة تحرير السودان تجد أن هذا صراع سياسي بين مجموعتين تنتميان إلى ما تسميه الحملة الدولية مجموعة القبائل الأفريقية، إذاً فالصراع أفريقي أفريقي في داخل هذه المجموعة الآن فكيف يمكن أن تأخذ الحكومة طرفا أو أن تكون جزء من حملة؟

حسين عبد الغني: الحكومة ليست طرفا وسننحي نظرية التآمر التي تتهمون فيها الولايات المتحدة يعني باستمرار بأنها المسؤولة عن كل المشاكل رغم أنكم أدخلتموها طرفا رئيسيا في اتفاقية السلام في الجنوب لكن ماذا فعلتم في شيئين الأول مفاوضات السلام التي كان يجب أن تدخلوها بإرادة وتصميم سياسي على حل المشكلة ومازالت تتعثر من شهر إلى آخر؟ وأيضا لماذا لم تقبلون بفكرة المحكمة التي طُرحت من قِبل مجلس الأمن للذين تورطوا في جرائم تطهير عرقي أو في جرائم قتل وإبادة في دارفور؟

علي عثمان طه: بالنسبة لحل القضية، حل القضية لا يعتمد على الحكومة وحدها، الحكومة بادرت بطرح رؤية واضحة لحل القضية من خلال رباعية تقوم على حل سياسي سلمي وعلى ترتيبات لوقف إطلاق النار وتحقيق التعايش والتصالح القبلي والسلام الاجتماعي ومنظومة رابعة تقوم على التنمية والتطوير وتحسين فرص الحياة لأبناء الإقليم، الحل السياسي يتضمن إدارة للإقليم في ظل نظام لا مركزي وتفصيل وتحديد المشاركة السياسية لأبناء الإقليم في إدارة والمنطقة في الإدارة القومية للسودان من خلال الحكم الاتحادي، إذاً الرؤية السياسية للحكومة واضحة وهي تنطلق من قاعدة اتفاقية السلام التي وقعت في نيفاشا، لا يمكن تطبيقها إذا كان الطرف الآخر لم يوقع معك اتفاق على قبول هذه القواعد، يعني نحن ماضون في تطبيقها الآن، الوضع في دارفور يقوم على ثلاث ولايات وهذا تطبيق لا مركزية إدارية، الوضع الآن يقوم على.. برغم ظروف الحرب والاضطراب الأمني الحكومة ماضية في إنفاذ مشروعات تنموية وتحسين مستوى الخدمات.

حسين عبد الغني: توقيع وقف إطلاق النار تم في عام 2004، توقيع إعلان المبادئ تم في 2005 في أماكن مختلفة واحد منهم في تشاد والآخر في نيجيريا وحتى الآن المشكلة التي انفجرت علنا في 2003 في غرب السودان في دارفور لم تتقدم خطوة إلى الأمام، هل تريدون أن تنتظرون خمسة وأربعون سنة أخرى حرب أهلية كما حدث في الجنوب منذ انطلاق حركة..

علي عثمان طه: ليس بيدنا أن ننتظر أو لا ننتظر، في يدنا أن نفعل ما هو ممكن وما هو مناسب لإطفاء الحريق ولكن لا يمكن أن يقع اللوم بأكمله على الحكومة إذا كنت أنت تطفي النار وطرف آخر يقوم بإشعالها وبإلقاء الزيت عليها، الحكومة تعمل الآن في كل هذه الجبهات وتعمل بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي على إنجاح المفاوضات في أبوجا وقد شهد المراقبون المفاوض الأفريقي سالم أحمد سالم والمراقبون في جولة أبوجا الأخيرة بجدية موقف الحكومة وباستعدادها للمضي رغم أن العقبة في إكمال المفاوضات هي الانقسامات الداخلية في حركات التمرد وعدم إجماعها على موقف موحد.

حسين عبد الغني: هل في السياسة هل نحن نتكلم لنسمع أنفسنا أو نتكلم لنصدق ما نقوله؟ يبدو أن التقدير الدولي هو أن حكومة السودان لم تبذل جهدا كافي بدليل.

علي عثمان طه: من أين لك هذا أنا لا أتفق معك على هذا..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: بدليل استمرار..

علي عثمان طه[متابعاً]: أنا لا أتفق معك على هذا لأن التقدير الدولي المثبت في تقارير الأمم المتحدة وفي تقارير الاتحاد الأفريقي إلا إذا كانت لديك مصادر للتقدير الدولي غير هاتين المنظمتين.

حسين عبد الغني: تجديد العقوبات الدولية.

"
أميركا ذات تأثير في السياسية الدولية، بالتالي فتجديد العقوبات هو تقدير أميركا وليس دولي
"
علي عثمان طه: تجديد العقوبات هو تقدير أميركي وهذا ليس تقديرا دوليا، أميركا دولة ذات تأثير في السياسة الدولية بلا شك ولكننا حينما نتحدث عن التقدير الدولي نتحدث عن الأمم المتحدة نتحدث عن الاتحاد الأفريقي وهاتان مؤسستان لم تشيرا باللوم من قريب أو من بعيد لتقاعس الحكومة عن تقديم رؤية سياسية تصلح أساسا للحل أو..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: هو المسألة ليست في الرؤية المسألة تتعلق بالإرادة السياسية.

علي عثمان طه [متابعاً]: والإرادة السياسية..

حسين عبد الغني: والتصميم السياسي يعني يبدو أن منطق الحكومة وهو منطق إخفاء الرأس في الرمال أخفيتم المشكلة وأصررتم على إنكارها حتى انفجرت علنا ثم جعلت السودان مطية للتدخل الدولي لكل من هب ودب.

علي عثمان طه: انفجار القضية ليس بسبب إخفائها فلا نملك نحن أن نخفي شيئا لم نصنعه وإنما انفجار القضية كان بسبب أجندة وصراع على الحملة الانتخابية الرئاسية في أميركا لا أحد يصدق أن دارفور يمكن أن تشكل حتى في لحظتنا الحالية الآن لا يمكن أن تكون ما يجري في دارفور يشكل تهديدا للأمن والسلم العالميين كما صورته الأجندة الدولية فهذه أجندة لها أهداف سياسية ونحن لسنا في موقف متكافئ.

حسين عبد الغني: المسألة لا تتعلق بتهديد الأمن والسلم يا سيادة النائب المسألة تتعلق بأنه هناك مأساة إنسانية العالم الآن لم يعد يتحرك فقط من أجل الحروب أو الأزمات ولكن إذا كانت هناك مأساة إنسانية حقيقية آلاف الناس يموتون أو يتعرضون للقتل أو الاغتصاب.

علي عثمان طه: ليس كل التقرير التي تقال عن حجم المأساة بالدقة التي يقولون صدرت تقديرات قبل هذا بأن عشرات الآلاف سيموتون من نقص التحصين والوقاية الصحية أن عشرات الآلاف سيموتون بسبب نقص الغذاء وتبين أن ذلك كله غير صحيح.

حسين عبد الغني: كمسؤول سوداني كبير يعني يتوقع المواطن في دارفور أنت مسؤول عنه متى يرى أهل دارفور وغرب السودان ضوء في نهاية النفق المظلم الذين هم فيه؟

علي عثمان طه: الضوء واضح جدا في النفق الآن القضية هي أن نقوم وأن تتضافر الجهود لحمل الأطراف التي تحمل السلاح الآن وتقف وراءها قوى تغذيها لحملها على احترام وقف إطلاق النار ما لم تتضافر الجهود لوقف إطلاق النار لا يمكن أن نضمن الوصول إلى استقرار وحل سياسي في دارفور.

حسين عبد الغني: سيادة النائب هل سنعود مرة أخرى إلى إلقاء اللوم على الآخرين؟ مَن هي القوة التي تغذيها من هي إريتريا مرة أخرى؟ هل السودان لابد أن يكون باستمرار على توتر مع أحد جيرانه مرة مع أوغندا ومرة مع إريتريا ومرة مع إثيوبيا؟

علي عثمان طه: كل الدول تعيش حالات توتر سياسي مثل في مثل الظروف التي نعيشها ليس السودان هو القاعدة أو الاستثناء الوحيد، تجد هذا في المنطقة العربية، تجد هذا في المنطقة الأفريقية تجد هذا في آسيا.

حسين عبد الغني: صحيح بس السودان كفاها يعني السودان..

علي عثمان طه: ليس هذا من صنع أحد هذه ظروف.

حسين عبد الغني: عليه أن يتفرغ..

علي عثمان طه: هذه ظروف أنا لست هنا لأتلقى منك يعني نصائح فأنت لا يمكن أن تكون أحرص مني على مصلحة الشعب السوداني ولا على أمنه واستقراره نحن أدرى بكيف يمكن أن تعالج مشاكل السودان وقد أثبتنا جدية واضحة في هذا عندما أبرما اتفاق السلام الذي أنهى أطول حرب ولم تكن من صنع السودان حرب الجنوب فرضت علينا عشية الاستقلال وحملنا أوزارها ومع ذلك نجحنا في حلها.

[فاصل إعلاني]

مشكلة شرق السودان



حسين عبد الغني: هناك مشكلة أخرى تواجهونها في شرق السودان وأيضا التحرك فيها بطئ ومحدود ولا يكفي.

علي عثمان طه: ما هي هذه المشكلة.. ما هي هذه المشكلة في شرق السودان؟

حسين عبد الغني: لديكم ثلاث حركات منشقة على الحكومة ولديها مطالب معينة منها حركة البيجا والأسود الحرة والعدل والمساواة.

علي عثمان طه: ماذا تقول هذه الحركات؟ ما هي مطالبها التي سجلتها فضائيتكم؟

حسين عبد الغني: أنا يعني لا أريد أن.. يعني الآن هناك مشكلة في شرق السودان وهذه القوى كانت موجودة في إطار التجمع وكان يمكن حل المشكلة.

علي عثمان طه: التجمع هو كيان سياسي كان يعارض الحكومة وأمكن الوصول معه لاتفاق في إطار اتفاق القاهرة، هناك بعض الفصائل التي لا توافق التجمع على ما توصل إليه وهذه قضية سياسية ولكن لا يمكن نسبتها إلى شرق السودان فشرق السودان وجنوبه وشماله ووسطه قد وضع له ترتيب واضح لتأمين حقوقه السياسية وتأمين حقوقه الاقتصادية من خلال مشروع السلام الذي أجيز وأعترف به المجتمع الدولي فاتفاق السلام الذي تم ليس مقصورا ولا محصورا على جنوب السودان وإنما هو يضع أسس للإدارة المشتركة وللقسمة العادلة للثروة والموارد الاقتصادية لكل أنحاء السودان.

حسين عبد الغني: يعني أنت ترى أن هذا ليس صراع مناطقيا وإنما صراعا سياسيا؟

علي عثمان طه: نعم.

حسين عبد الغني: طيب أنا أسألك سيادة النائب في هذا الإطار حتى اتفاق القاهرة الذي تم التوصل إليه مع التجمع مازال بدون تفعيل بمعنى هناك مطالب للتجمع بزيادة نسبتهم داخل الحكومة، هم يريدون وزيرين على الأقل ليصبحوا أربع أو خمس وزراء وهم أيضا لم يتوصلوا معكم إلى حل بخصوص إدماج قوات التجمع داخل الجيش السوداني أو التوصل إلى حل لهذه المسألة، أيضا تباطأتم في مشاكل في قضايا اللجان السبع الخاصة بالتعويضات وغيرها ولم تسموا حتى الآن ممثليكم رغم أن التجمع سمى ممثليه.

علي عثمان طه: الحوار مع التجمع يسير.. والتفصيل لاتفاق القاهرة هو محل نظر مستمر وتشاور بيننا وبين التجمع وقد أمكن الإجابة على عديد من هذه الأسئلة، هناك مطالب لا يمكن الاستجابة لها لأن إطار اتفاق القاهرة محكوم ومبني على إطار اتفاق السلام الشامل لا يمكن أن نوقع اتفاق لينقض اتفاق آخر، لابد من نقطة بداية وبالتالي فلا يمكن أن يكون الحديث عن زيادة النسب التي أقرها اتفاق السلام مطلبا موضوعيا لأن هذا يعني خرق الاتفاق مع الجنوب فنحن محكومون بأن نوفر للتجمع مشاركة في إطار النسبة التي حددتها اتفاقية السلام لمشاركة القوى الأخرى سوى طرفي الاتفاق وقد أمكن الاتفاق على هذا الآن والأيام القليلة القادمة ولا أقول أسابيع ستشهد إكمال الاتفاق مع التجمع والوصول إلى الصيغة النهائية لمشاركتهم في مسيرة السلام.

حسين عبد الغني: في الجزء العسكري؟

علي عثمان طه: في كل هذه المجالات.

حسين عبد الغني: هل هناك حلول غير يعني غير الأمنيات العامة هل هناك حلول محددة؟

علي عثمان طه: الحلول يجري نقاشها الآن ليس من بينها استيعاب مقاتلين في صفوف القوات المسلحة فهناك مبدأ عام يقوم على أن القوات المسلحة قومية ولا يمكن أن تشكل أو تبنى على أساس قوائم أو استيعابات تقوم على تسوية سياسية لأن هذا سيخل بروح القومية المفروض المطلوب توافرها في القوات المسلحة ولتظل حامية السلام وليس ساحة ينتقل إليها الصراع السياسي مبطنا عبر استيعابات سياسية أياً ما كانت الاتفاقات فسيتم وقد أعتمد هذا المبدأ وأتفق عليه ويصبح الحوار والنقاش هو كيفية تأمين مستقبل الأفراد الذين شاركوا في العمل العسكري في إطار التجمع في الحياة وإدماجهم في الحياة المدنية من بعد.

حسين عبد الغني: ألا يحدث إدماج لقوات الجنوب داخل الجيش السوداني الموحد؟

"
التدرج في توحيد جيش الجنوب والجيش السوداني سيتم وفق معايير للأداء المهني العسكري يحفظ قومية ومهنية القوات المسلحة
"
علي عثمان طه: سيحدث إدماج متدرج ولهذه القاعدة ولهذا السبب ظل الجيش في جنوب السودان على حاله وظلت القوات المسلحة القومية على حالها ولهذا السبب أيضا امتنعت الحكومة عن تمويل الجيش في جنوب السودان وتركت لحكومة جنوب السودان تدبير تمويل هذه المصادر وهذا التدرج في توحيد الجيشين عبر القوات المشتركة سيتم وفق معايير للأداء المهني العسكري يحفظ قومية القوات المسلحة ويحفظ مهنيتها، ستقوم بوضع هذه المعايير هيئة تسمى مجلس الدفاع المشترك سيجري تأسيسها في الأيام القادمة.

حسين عبد الغني: طيب قبل أن أنتقل إلى الجنوب أريد أن أبقى في الشمال قليلا لماذا يظل الصادق المهدي وحسن الترابي علامات استفهام كبيرة في مسيرة المصالحة في السودان ويظل هناك فيتو على إدماجهما في عملية المصالحة في السودان؟

علي عثمان طه: أما الفيتو فلا أحد يضع فيتو على أحد، الساحة السياسية السودانية مفتوحة للحراك السياسي لعقد التحالفات لتغيير المواقف وفقا على ضوء المتغيرات التي أفرزتها اتفاقية السلام، أما أن يختار شخص أو هيئة أو حزب أن يقف في المعارضة لأنه لا يرى أنه قد يجد نفسه بما يظنه لنفسه من وزن أو ثقل سياسي فهذا شأنه، هذا ليس فيتو وليس إقصاء نحن حرصنا ومازالت نحرص على تحقيق إجماع وطني ولكن في إطار معادلة سياسية واقعية.

حسين عبد الغني: يعني هل نقول أن طائفة الأنصار والمهدي والصادق الذي هو كان آخر رئيس وزراء منتخب في السودان أو حسن الترابي الذي هو أستاذ كثير من المسؤولين الآن في الحكم في السودان ليس لهم وزن حقيقي في المجتمع السوداني؟

علي عثمان طه: الحديث ليس عن الأوزان وإنما الحديث عن المواقف السياسية أنا قلت أن الأوزان تتحدد في الانتخابات القادمة رغم أنني أقول وتقول الوقائع أن مياه كثيرة قد جرت تحت الجسر وأن طائفة الأنصار وأوزان حزب الأمة قد جرت فيها تغيرات واسعة فحكومة الوحدة الوطنية التي تقوم الآن تضم أجنحة واسعة من حزب الأمة، لم يعد الصادق المهدي أو حزب الأمة يمثل كل الأنصار ولا كل كيان حزب الأمة بدليل أن هناك انشطارات ومجموعات من الأنصار وحزب الأمة تشارك في الحكومة، الآن نحن لا نود الدخول في جدلية مَن يمثل أكثر ومَن يمثل أقل هذه نريد أن نتركها للانتخابات القادمة..

حسين عبد الغني: إن الترابي الذي هو كما قلت مرشد روحي لكثير منكم يعني أو كان كذلك هل سيبقى رهن الاعتقال لفترة وإطلاق سراحه ثم الاعتقال؟

علي عثمان طه: هذا يعتمد على سلوكه السياسي، البلد فيها قانون وفيها سيادة لحكم القانون من ألتزم وأحترم القانون في أدائه السياسي سيجد الحماية القانونية مثل ما يجدها معارضون كثر.

ملف الجنوب وتداعيات وفاة قرنق



حسين عبد الغني: سيادة النائب في ملف الجنوب أنت المسؤول عنه وأنا شهدت يعني أدوار مختلفة لك في هذا الموضوع، سمعت حتى المرحوم جون قرنق يداعبك يقول أقول لك النائب أو الشيخ على عثمان لكن في الحقيقة ما حدث بعد وفاة جون قرنق يثبت أن هذا الاتفاق هش للغاية، أربعمائة من السودانيين كانوا بين قتلى وجرحى بعد وفاة قرنق بسبب ما قيل أنه نوع من أنواع تورط الحكومة في مسألة سقوط طائرته.

علي عثمان طه: بمثل ما يمكن أن تقال هذه الفرضية يمكن أن تستعمل ذات الوقائع للدلالة على قوة وصمود الاتفاق في وجه مثل هذا الاختبار، في كثير من الحالات المشابهة حينما يحدث فراغ سياسي وتقع صدمة سياسية نتيجة وفاة درامية لطرف أساسي في اتفاق سلام يمكن أن تنهار الأمور تماما ويمكن أن تقع فتنة تعود بالناس إلى المربع الأول من الحرب والاقتتال، الصدمة كانت قوية والاتفاق كان ما يزال في بداياته لا أحد ينكر هذا ولا يمكن، نحن بدأنا حركة علاج نفسي ومحاولة انصهار وبناء ثقة بددتها الحرب، الناس دائما ينظرون إلى الحرب فيما تخربه من أشياء مادية ولكنهم لا ينظرون إلى ما تحدثه في النفوس من ريب ومن شكوك ومن كراهية وكذا وهذا لا يمكن أن يتم الشفاء منها وتجاوزها بمجرد توقيع اتفاق السلام ولكن اتفاق السلام يفتح باب المصحة النفسية للعلاج، الذي حدث هو الدليل على أن ترسبات ماضية ما تزال معنا ولكن القناعة بالسلام والقناعة بأنه لا سبيل إلا من خلال التعايش والذي مكَّن الطرفين من تجاوز هذه الأحداث التي كان يمكن أن تصبح فتنة وأن تشكل انهيارا كاملا.

حسين عبد الغني: لماذا نحن كما أشرت حضرتك لماذا نحن في المربع الأول لا تنمية حدثت؟ هل نحن نريد أن يتحول الأمر بمسألة إعطاء الجنوب حق تقرير المصير إلى انفصاله فعلا؟ ليست هناك تنمية حدثت الأمور يبدو وكأن قلب هذه العملية قد توقف وليس هناك إنجاز على الأرض في مسألة الاتفاق.

"
هناك الآن بنية سياسية تنفيذية لبدء تنفيذ المشاريع التنموية ومواجهة واجبات عودة النازحين وتوطينهم وتقديم الخدمات وتعزيز الأمن والاستقرار
"
علي عثمان طه: هذا حكم متعجل على الأوضاع لأن الاتفاقية قد أرست جداول زمنية لتنفيذها وتشكيل ملامحها، أول هذه الملامح هو أن تؤسس وتبنى المؤسسات السياسية، لا يمكن أن تتم تنمية في غياب المؤسسات أو الروافع السياسية والتنفيذية التي تقوم بمسألة التنمية فلا يمكن نضع الحصان قبل العربة أو العربة قبل الحصان لابد من أن نبدأ بتشكيل مؤسسات سياسية وغياب قرنق المفاجئ وما تبعه من فراغ آخر تعطيل وتشكيل الحكومة السياسية والأجهزة السياسية ولكن هذا قد تيسر الآن، الحركة بسرعة استطاعت أن تقدم قيادة بديلة أمكن سريعا أن نتفق على إكمال المشاورات لتشكيل الحكومة وتأسست حكومة الجنوب، الآن تم تعيين الولاة على مستوى الولاية، إذاً هناك الآن بنية سياسية تنفيذية لبدء تنفيذ المشروعات التنموية ومواجهة واجبات في عودة النازحين وتوطينهم وتقديم الخدمات تعزيز الأمن والاستقرار وفي هذا المقام فلن يكون ذلك متاحا في غياب إسهام المجتمع الدولي بالتزاماتها التي أعلنها في أوسلو تأييدا لاتفاق السلام.

حسين عبد الغني: هل هناك مخاوف من أن سلفاكير لا يستطيع تعبئة الجنوب وراء اتفاقية السلام بالقدر الذي كان بمقدور قرنق كزعيم سياسي وعسكري للجنوب من 1983 حتى وفاته؟

علي عثمان طه: طبعا بلا شك أن موقع القيادة الأول قد أعطى جون قرنق ميزة لا تتوفر لخلفه بمجرد جلوسه على مقعده، فالرجل يحتاج من حيث العدل في التعامل معه والحكم عليه إلى أن يحظى بمسافة زمنية وبتوظيف ذات الظروف التي هيئت لسلفه أن يكون في الموقع الذي كان فيه ولكن لكل إنسان أسلوبه في إدارة الأوضاع وتقديري أن تعبئة الجنوب هي مسؤولية وطنية تتجاوز أكتاف رجل واحد بل وتتجاوز حتى أكتاف القوى السياسية الجنوبية مجتمعة لتصبح مسؤولية على جميع مؤسسات وقيادات الساحة السياسية في السودان.

حسين عبد الغني: شكرت مصر على دورها لكن يبدو أنه دائما نتحدث عن التكامل ونسمع عن عشرات الاتفاقيات على مدى السنوات ولكن على الأرض لا يتحقق شيء وربما يقول السودانيون والمصريون لا نريد منكم شيئا أيها الحكومات دعونا نتنقل ونتاجر مع بعضنا البعض وابعدوا عنا.

علي عثمان طه: هذا هو الذي نحاول الآن التجاوب معه حقيقة، إننا نفتح الأبواب ونهيئ المناخ لأن الشعوب هي التي تصنع التكامل والتفاعل الحقيقي وهي التي تدرك كيف تدير مصالحها أفضل من أن تقوم عليها وصاية تنفيذية فنحن في اللجنة العليا وفي إطار التعامل بين البلدين ندرك أن علينا تهيئة المناخ وليس صنع التغيير.

حسين عبد الغني: في إطار الصراحة التي أبديتها وأيضا هنا أتحدث مع العلاقة مع مصر، هل حللت مشاكلك مع مصر كان هناك باستمرار ريبة وشكوك في دور السيد علي عثمان طه خاصة في مرحلة الصراع بين مصر والنظام السوداني في فترة طويلة؟

علي عثمان طه: نحن اعتمدنا مبدأ الحور الصريح وطرح الأمور على الطاولة بدون مجاملات دبلوماسية ويقيني أن الأمور الآن مع مصر.. بين مصر والسودان على الصعيد الرسمي والسياسي مع المؤتمر الوطني ومع القيادات السياسية السودانية قد وصلت مرحلة متقدمة في التفاهم المشترك وفي الإجابة على كل علامات الاستفهام بما يبشر ويفسح المجال حقيقة لتعاون مثمر ينطلق من فهم مشترك ومن ثقة متبادلة.

حسين عبد الغني: أستاذ علي عثمان طه نائب رئيس جمهورية السودان شكرا جزيلا على وجودك معنا، أما أنتم مشاهدي الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.