- العلاقات الباكستانية الأميركية
- القضية الكشميرية والعلاقات الباكستانية الهندية

- مشاكل مناطق وزيرستان وبلوشستان

- علاقة باكستان بأفغانستان وإسرائيل

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلاً بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه رئيس الوزراء الباكستاني السيد شوكت عزيز، السيد شوكت عزيز أهلاً بكم في قناة الجزيرة في لقاء اليوم، سؤالي الأول هو عن طبعاً زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني والعلاقات الباكستانية الأميركية كيف تُقيِّم هذه العلاقات في هذه الأوقات بالذات؟

العلاقات الباكستانية الأميركية

شوكت عزيز- رئيس الوزراء الباكستاني: نائب الرئيس ديك تشيني جاء إلى هنا لتفقد المناطق التي ضربها الزلزال ولعقد لقاءات مع القيادة الباكستانية أيضاً، أستطيع القول بأن العلاقات الأميركية الباكستانية علاقات وطيدة جداً وهي تاريخية، كِلا البلدان يؤمن بالأمن وهما يسعيان لتعزيز علاقاتهما الثنائية، كما أن العلاقات تشمل التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري والدفاعي، نحن مع أميركا في الحرب على الإرهاب ونؤمن بتعزيز السلام في هذا العالم، العلاقات بين البلدين تحسنت أكثر على مر السنين الماضية ونأمل في أن تتحسن أكثر، خلال الزلزال كانت الولايات المتحدة من أكثر البلدان تعاوناً باعتبارها أكثر الدول تبرعاً وقد تعهدت بتقديم خمسمائة وعشرة ملايين دولار لضحايا الزلزال وأرسلت آلاف الأشخاص لإصلاح البنية الأساسية المدمَّرة هنا، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الطبية، لقد أدهشنا حقاً حجم ما قدمه العالم لباكستان في هذا الوقت العصيب بما في ذلك الولايات المتحدة من المساعدات، مؤخراً أعلن الرئيس الأميركي عن مشروع يقوم على أساس تشجيع القطاع العام على التبرع بالأموال لصالح باكستان وقد شرعوا في هذا وهو سيكون علاوة على التبرعات التي أعلنوا عنها من قبل وسيكون جورج بوش الأب ممثل الأمم المتحدة الخاص لجمع التبرعات من أجل باكستان في كارثة الزلزال.

أحمد زيدان: عندما نتكلم عن الزلزال الذي ضرب باكستان في الثامن من أكتوبر الماضي نتحدث أو يتحدث البعض عن أنه هناك حصل فراغ أو حصل فشل في إدارة الدولة في التعامل مع تداعيات ما بعد الزلزال أولاً وثانياً بأن الجيش الباكستاني الذي أشرف على عمليات الإغاثة كان المفروض أن تقوم بها حكومتكم الحكومة المدنية والمجالس المحلية، هل تشاطر هذا الرأي؟

شوكت عزيز: أعتقد أن الحقيقة ليست خافية على أحد، فعلى العكس الحكومة الباكستانية أرسلت الجيش يوم أن ضرب الزلزال هذه المناطق، بل أن بعض قوات الجيش بنفسها كانت قد عُيَّنت هناك مسبقاً وأحضِرَت قوات أخرى من مناطق ثانية وبحلول اليوم الثاني من وقوع الزلزال رأينا كيف قام الجيش بتقديم المساعدات في طول المناطق المتضررة وعرضها، لم يكتفي الجيش بتوفير الطعام والمأوى والمساعدات الطبية والمروحيات وإنما سعى لإصلاح البنية الأساسية، لأنه بعد الزلزال تعطلت المواصلات وشبكة الاتصالات وغيرها بشكل تام وهنا قام الجيش بفتح الطرق ونقل المواد الغذائية بالمروحيات للمنكوبين وإخراج الجرحى من بين الأنقاض وتم نقلهم إلى مستشفيات مدن كإسلام أباد، إذاً لا يوجد أي فراغ في عمليات الإغاثة وبطبيعة الحال فمواجهة كارثة بهذا الحجم تحتاج إلى المساندة من الجيش وقد أشاد معظم خبراء الكوارث الذين زاروا المناطق المنكوبة أشادوا بعمليات الإنقاذ والإغاثة التي لم يروها قط من قبل مقارنة بكوارث أخرى وقعت في العالم، القوات الباكستانية لم تُقصِّر في عملها هذا بالإضافة إلى الفِرَق التي أرسلتها الدول الصديقة كالمملكة العربية السعودية وتركيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والكويت وغيرها من دول المنطقة، بل أيضاً أرسلت كل من كوبا وأستونيا فِرَق إنقاذ، هناك ستون دولة أرسلت فِرَقها إلى باكستان، الأردن له مستشفى ميداني وهناك العديد من الأطباء والفِرَق الطبية التابعة له، كل دولة تخطر على بالك لها ممثل لمساعدة المتضررين، المشاعر الطيبة والأخوية وحب الإيثار التي تشكَّلت داخل البلاد وخارجها لم نرها منذ استقلال باكستان، القوات الباكستانية كان أداؤها ملحوظاً في الإغاثة لأنها قوات منظمة وهذا سيساعد بالطبع في إعادة الإعمار.

أحمد زيدان: يعني السيد رئيس الوزراء أنا زُرت كل هذه المناطق التي ضربها الزلزال الباكستاني، وجدنا أن الناشط الأكبر كان في الجماعات الإسلامية وتحديداً الجماعات التي تُصنَّف أميركياً بأنها منظمات إرهابية، الآن السفير الأميركي في إسلام أباد طالَب الحكومة الباكستانية ودعا الحكومة الباكستانية إلى حظر نشاطات هذه الجماعات، أنتم في إسلام أباد كيف تنظرون إلى هذه التصريحات؟ وهل أنتم.. يعني مستعدون أن تفعلوا شيء ضد هذه الجماعات؟

"
باكستان هي مَن تُحدد وتُقرر حظر الجماعات التي يجب حظرها ولا يمكن لأي دولة أن تُحدد لنا مَن نحظر ومَن نسمح، وكل الذين يقومون بأعمال الإغاثة إما أطباء أو ممرضون أو يسعون إلى بناء المخيمات
"
شوكت عزيز: باكستان هي مَن تُحدد وتُقرر حظر الجماعات التي يجب حظرها ولا يمكن لأي دولة أن تُحدد لنا مَن نحظر ومَن نسمح وهناك أيضاً بعض الجماعات التي تعمل في مجال الإغاثة وكل الأفراد الذين يقومون بهذه الأعمال إما أطباء أو ممرضون أو يسعون إلى بناء المخيمات وغيرها، هم هنا من أجل تقديم الخدمات الإنسانية فقط، ليس بحوزتهم أي أسلحة ولم نسمع عن أي قضية تتعلق بالأمن قد برزت بسبب وجودهم، الكل كان هدفه مساعدة المنكوبين والحكومة الباكستانية من جهتها ترحب بهذا لأنه من أجل خدمة الإنسانية، أي فرد بإمكانه تقديم المساعدة، نحن لم نمنع أي دولة من تقديم المساعدات، هناك بعض التقارير التي تشير إلى اشتراك بعض العناصر في عمليات الإغاثة ولكن الحقيقة هي أن هذه قضية تتعلق بالإنسانية ونحن نرحب بأي فرد يعرض مساعدته على إنسان آخر في وقت الضيق والحاجة.




القضية الكشميرية والعلاقات الباكستانية الهندية

أحمد زيدان: الحديث عن الزلزال الباكستاني السيد رئيس الوزراء يقودنا إلى الحديث عن القضية الكشميرية خصوصاً وأن هذا الزلزال ضرب مناطق كشمير تحديداً، بنظرك هذا الزلزال إلى أي مدى يمكن أن يؤثر على العلاقات الباكستانية الهندية سلباً أو إيجاباً وإلى أي مدى ربّما يُضعف الموقف الباكستاني في التعاطي مع الهند في قضية كشمير؟

شوكت عزيز: باكستان بلد يسعى للسلام ونحن نطلب من الهند أن تجلس مع باكستان إلى جانب الكشميريين لحل مشكلة كشمير القائمة منذ عشرات السنين وعندما وقع الزلزال اقترحت باكستان على الهند فتح خمسة نقاط عبور على خط المراقبة للسماح للسكان بالخروج من الشطرين والدخول إليهما وكذلك السماح بعبور مواد الإغاثة، لأن كشمير التي تحتلها الهند ضربها الزلزال أيضاً، هذه النقاط فتحت ولكنهم يفتحونها مرة واحدة في الأسبوع ونحن نريد أن يفتحوها يومياً حتى يمكن للأفراد العبور ومزاولة أعمال التجارة ويمكنهم مقابلة أقاربهم وعائلاتهم وهذا سيعمل على تحسين الأجواء أكثر بين البلدين، موقف باكستان بشأن كشمير موقف واضح جداً، نحن نريد أن تكون هناك مباحثات بين القيادات الباكستانية والهندية والكشميرية وذلك بهدف التوصُّل إلى حل يُلبي رغبات وآمال الشعب الكشميري، لدينا العديد من الحلول المطروحة وتؤمن باكستان بأن جعل كشمير منطقة منزوعة السلاح ومنح الحُكم الذاتي لها سيعمل بشكل عام على تهيئة الأجواء أكثر وهذا سيُحسِّن المستوى المعيشي للكشميريين وسوف يُخفف من مصاعبهم، كما أن ذلك يمهد أيضاً إلى حل دائم للقضية، على باكستان والهند أن تعيشا جنباً إلى جنب وفي سلام وحل قضية كشمير سيضمن سلام طويل الأمد في جنوبي أسيا.

أحمد زيدان: خط المراقبة الذي هو بين كشمير الباكستانية وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية هل تنظر إليه على أنه خط دائم.. حدود دائمة أم مازلتم تنظرون إليه على أنه حدود مؤقتة؟

شوكت عزيز: بالطبع ما تراه باكستان هو أن هذه الحدود حدود مؤقتة ونحن لا نعترف بها كحدود دولية.

أحمد زيدان: لننتقل إلى موضوع قوات الناتو والقوات الأميركية التي وصلت إلى باكستان، زُرنا مع قوات الناتو في مناطق باغ وأغلب الأعمال التي وجدناها تعملها قوات الناتو تستطيع باعتقادي أن القوات الباكستانية أن تقوم بها لماذا جبتم قوات الناتو إلى باكستان أولاً؟ وثانياً إلى أي مدى سيؤثر على علاقتكم الإستراتيجية والتقليدية مع حليفتكم الصين؟

"
حلف الناتو وستين دولة أخرى أرسلت فرق معظمها أطباء ومهندسون وليسوا جنوداً محاربين أو قوات كما هو متعارف عليه، أتت لتساعدنا في إنشاء البنية الأساسية وعلاج المرضى والجرحى
"
شوكت عزيز: حلف الناتو إلى جانب ستين دولة أخرى أرسلت فرق معظمها أطباء ومهندسون وليسوا جنوداً محاربين أو قوات كما هو متعارف عليه، أتت هنا لتساعدنا في إنشاء البنية الأساسية وعلاج المرضى والجرحى، نرحب بالمساعدات من أي دولة لأن هذه الكارثة الأعظم من نوعها بحاجة إلى مساعدات، تدريجياً بدأت الأرقام تتراجع، المحصلات هو أن الناتو هنا ليس قوة عسكرية وإنما جاء كقوة إنسانية لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات الطبية، أصدقائنا في الصين وغيرها يدركون الوضع جيداً ونحن نُطلعهم على كل ما يجري، قوات الناتو هنا لمدة وجيزة وكان أدائها رائعاً وسترحل، معظمها أطباء ومهندسون، هذا كل ما في الأمر.

أحمد زيدان: متى سيغادرون؟

شوكت عزيز: عندما تنتهي مهمتها في غضون أشهر سوف ترحل؟

أحمد زيدان: ممكن أن يمدد أكثر من ثلاثة أشهر؟

شوكت عزيز: لا أظن ذلك، لكن يجب أن نبحثه معهم.

أحمد زيدان: الاتفاق الذي وقعتموه مع قوات الناتو لماذا لم يعلن على الملأ؟

شوكت عزيز: لا توجد أي معاهدة، كل ما في الأمر مذكرة تفاهم، هذه المذكرة تدير وتنظم عملية القيام بالأنشطة الخارجية، لا توجد أي أعمال سرية، كما أنه ليس هناك ما يدعو للخوض في قضايا غير ضرورية، هذه خدمات إنسانية أتت لتقديم المساعدات الطبية والعمليات الجراحية حيث كانت الحاجة ملحة جداً لذلك والقيام بأعمال الإنشاء على أيد المهندسين كتشييد الطرق والجسور في منطقة شديدة الوعورة، حلف الناتو لديه معدات خاصة وكافية تُنقَل عبر المروحيات إلى مناطق لا نصل إليها في العادة، ساعدونا في فتح طرق مغلقة وقدموا مساعدات للمحتاجين وإننا نرحب من جانبنا بما يقدمونه.

أحمد زيدان: إن جلب قوات ناتو.. قوات أجنبية إلى باكستان لا يستحق مناقشة هذا في البرلمان الباكستاني؟

شوكت عزيز: كما قلت إن هذه القوات ليست قوات محاربة، كلها إما أطباء أو مهندسون والدول التي أرسلت فِرَقها تقارب نحو ستين دولة، فِرَق الأطباء والمتطوعين قدمت من جميع أنحاء العالم واسمح لي أيضاً أن أقول لك بأن سيادة باكستان وأمنها في مأمن ولا نخشى لمجيء أطباء أو مهندسين من الخارج، ندرك هذا جيداً ونسمح للأفراد بالمجيء إلينا كما نسمح للآخرين، يأتون هنا ليشاطرونا مشاعر الحزن، نرحب بهم ونشكرهم ونشكر أي دولة أرسلت لنا مساعدات، دول عديدة أرسلت لنا مستشفيات عسكرية وهذا بطبيعة الحال لا يعني أنها هنا لتحارب، هؤلاء الأفراد هم أطباء وممرضون ومهندسون ولا يحملون سلاحاً، نحن نرحب بهم، سيادتنا وأمننا في مأمن ولا يخيفونا مجيء أطباء ومهندسين أجانب.

أحمد زيدان: فاصل قصير ونعود إلى لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز.



[فاصل إعلاني]

مشاكل مناطق وزيرستان وبلوشستان

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم مجدداً إلى لقاء اليوم مع الرئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز، لننتقل إلى موضوع ساخن آخر هو موضوع قبائل مناطق وزيرستان، البعض يعتقد أن هناك أيضاً شبه حكومة موازية للحكومة المركزية.. هناك نشاطات لبعض الجماعات الدينية وفراغ بعد موضوع القبض على بعض اللصوص وقتلهم، كيف تنظروا في إسلام أباد إلى هذه القضية؟

شوكت عزيز: منطقة القبائل لها أعراف وتقاليد خاصة في حُكم هذه المنطقة ولكن ما حدث مؤخراً فريد من نوعه، لأنه كانت هناك بعض عصابات اللصوص الذين كانوا يسلبون الناس أموالهم وكان هذا رد فعل سكان المنطقة وقد وقعت حوادث غريبة والآن الأوضاع مستقرة وعادت المياه إلى مجاريها ولا توجد مخاوف من أي نوع، إنها منطقة مستقرة وآمنة، في بعض الأحيان كانت تبرز هناك بعض العناصر الأجنبية التي تزعزع الأمن ولكنها تدريجياً تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق بفضل جهودنا التي قمنا بها خلال السنوات الماضية، أهالي المناطق القبلية يريدون التسهيلات الطبية والتعليمية وشبكة طرق ومياه وهم يشكرون الحكومة على أدائها ولو زُرت هذه المناطق الآن سوف تلاحظ تنمية وازدهار لم تلاحظه من قبل.

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى موضوع أيضاً آخر وإلى نقطة أخرى وهي قضية بلوشستان والوضع الذي يراه البعض أنه أشبه ما يكون إلى الأوضاع التي سبقت انفصال بنغلادش، هناك الآن كان تمرد من قِبل بوكتي، الآن نشهد قبائل الماري والأحزاب القومية البلوشية تعارض مثل أعمال عسكرية في الحكومة الباكستانية.. يعني السيد رئيس الوزراء كيف تنظرون إلى هذه القضية أليست قضية خطيرة بمعنى أنه يجب أيضاً تناقش في البرلمان وتناقش من قِبل الأحزاب السياسية وتصلون إلى إجماع سياسي بشأنها؟

شوكت عزيز: نحن دائماً نناقش هذا الموضوع، سياسياً وكما تعلم فإن باكستان تُطبِّق الديمقراطية ولدينا برلمان فاعل ونواب منتخبون في مجلس الشيوخ والمجلس الوطني بالبرلمان والصحافة حرة طليقة، قلة من الدول التي تطلق عنان حرية الصحافة كما هو الأمر في باكستان، كما نشجع على النقاش الحر حول قضايا متعددة، الحرية هنا في أوجها، فيما يخص بلوشستان فإن هذا الإقليم يُعتبر أحد أهم الأقاليم الباكستانية وقد شهد إنجازات ضخمة في السنوات الست الأخيرة، كانت إنجازات منقطعة النظير بدأت بتولي الرئيس برفيز مشرف مقاليد الحُكم في البلاد، ما نحاوله الآن هو أن تنفتح بلوشستان أكثر وأن يتم إنشاء الطرق وتوفير التسهيلات التعليمية والطبية لشعب هذا الإقليم، هناك بعض القوى التي لا ترغب في أن يحدث هذا، إنها تريد أن يظل النظام القبلي مستمراً نحن لا نخالف الأعراف القبلية لكن في اعتقادنا أن العالم يتطلب منا أن نثقف ونعلم الشعب ونوفر له سبل الحياة الكريمة، هذا هو السبب في حالة الخوف القبلي هناك، لا توجد أي دولة ذات سيادة في العالم تسمح لأي جماعة في أن تتعدى على القانون والآمن العام لذا يجب المحافظة على سيادة الدولة، شعب بالوشستان طيب ويهمه مصير باكستان، يريد تطور ويتمنى مستقبلاً مشرقاً ويؤمن بالعمل المشترك مع بقية أجزاء البلاد لتوفير بيئة تجلب الاستثمار وتخلق فرص عمل تعمل على تحسين مستوى معيشة الناس، هذا هو ما نقوم به، أما فيما يخص الديمقراطية وحرية الصحافة فإننا سعداء بما أنجزناه.

أحمد زيدان: النقطة الأخرى التي ربّما تقلق الشعب الباكستاني هو قضية ستكلباغ.. يعني ست سنوات من حُكم الرئيس الباكستاني بربيز مشرف لم تثر هذه القضية بقوة، الآن باكستان مهمومة ومشغولة في قضية تداعيات ما بعد الزلزال وتثير مثل هذه القضية التي تختلف عليها بعض.. ثلاثة أقاليم ربّما أو إقليمين من الأقاليم الأربعة الباكستانية، بنظرك كيف يمكن تسوية هذه القضية؟ هل أنتم مستعدون لطرحها في البرلمان الباكستاني وليدع.. ندع البرلمان الباكستاني يقرر بشأنها؟

"
اقتصادنا يقوم على الزراعة ويعتمد 60% من شعبنا على الزراعة، وفي باكستان الاقتصاد ينمو بسرعة فائقة، وقد احتلت باكستان المركز الثاني من بين الدول الأكثر نمواً اقتصادياً في آسيا العام الماضي
"
شوكت عزيز: الحقيقة هي أن قضية المياه يتم تداولها منذ عدة سنوات وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها مناقشة قضية السدود، الحاجة ماسة إلى إنشاء سدود وخزانات مياه من أجل الاطمئنان على أن القطاع الزراعي الباكستاني تتوفر لديه المياه بكميات مناسبة لأن اقتصادنا يقوم على الزراعة ويعتمد 60% من شعبنا على الزراعة، في باكستان الاقتصاد ينمو بسرعة فائقة وقد احتلت باكستان المركز الثاني من بين الدول الأكثر نمواً اقتصادياً في آسيا العام الماضي وهذا العام المستوى مازال مستقراً، الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها باكستان تُعتَبر نموذجاً للدول المتطورة وهذا ما ساعد على اجتذاب الاستثمار وهذا العام سنحصل على أكبر استثمار لم يحدث أن حصلنا عليه من قبل وهو في تزايد مستمر سواء من الداخل أو الخارج، أما فيما يخص السدود فبما أن التنمية تسير بسرعة كبيرة نجد أنفسنا مضطرين إلى تطوير البنية التحتية، الكهرباء تحتاج إلى السدود لأن الطلب متزايد عليها في باكستان، طالما أن هناك تنمية اقتصادية والطبقة المتوسطة بدأت في الاتساع في باكستان ومستوى المعيشة في تحسن فمن الطبيعي أن يكون الطلب متزايداً على الكهرباء لذا فنحن في حاجة إلى إنشاء السدود وأفضل السبل لتوليد الكهرباء هو عبر الأنهار المتوفرة وكذلك الجبال ولم يبق إلا إنشاء السدود من أجل الاحتفاظ بالمياه وعندما يكون مستوى تدفق المياه قليلاً نفتح بوابات السد ومن ثم تتولد الكهرباء، هذا في مصلحة البلاد ونريد أن نشرع في قضية التشاور مع رموز القوى الفاعلة وقد بدأنا بالفعل في هذا وستُطرح القضية أمام البرلمان ولكن كل ما نقوم به سيكون في مصلحة باكستان الوطنية.


علاقة باكستان بأفغانستان وإسرائيل

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى الوضع في أفغانستان، التاريخ والواقع يعلمنا بأنه أي شيء يحدث في أفغانستان ينعكس سلباً أو إيجاباً على باكستان، الوضع في أفغانستان أولاً هل هو مقلق لكم؟ وثانياً بعض الأوساط الباكستانية تتحدث بأن هناك نشاط للمخابرات الهندية وبصراحة هل أنتم ترون أن هناك نشاطات للاستخبارات الهندية يؤثر على الأمن القومي الباكستاني؟

شوكت عزيز: أنت تعلم أن باكستان وأفغانستان بينهما علاقات وطيدة، الثقافة والتاريخ والدين متشابهان وعندما برزت الأزمة بعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان، كنا الدولة التي وقفت بجانب الأفغان واستضفنا أكثر من أربعة ملايين لاجئ ودائماً ما كنا ندعم الحكومات في أفغانستان لأننا جيران ويجب أن نعيش في ود واحترام ومنذ بضعة سنوات ماضية تعززت العلاقات وتحسنت الأوضاع والعلاقات التجارية تفوق ألف ومائتين مليون دولار، كما أن العديد من الشركات والأفراد الباكستانيين يعملون هناك، العلاقات الاقتصادية في تطور مستمر، ندعم أيضاً حكومة كرزاي وتغمرنا الفرحة عندما نرى أن لديهم انتخابات رئاسية وحالياً افتتحوا برلمانهم، باكستان تعرف كيف تحمي أمنها وسلامتها، فكما ترى أن الوضع الأمني في باكستان طيب جداً، لدينا كل القدرات التي يمكن بها أن نحمي أنفسنا والسعي بالبلاد نحو التنمية والتطور في المستقبل.

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى العلاقات الباكستانية الإسرائيلية هذا الأمر أقلق بعض الأوساط العربية، هل هناك أي جديد في علاقتكم مع إسرائيل؟

"
المباحثات مع إسرائيل جاءت لنستغل نفوذنا وتأثيرنا في صالح القضية الفلسطينية ونعتقد أن قضية كالقضية الفلسطينية أو الكشميرية يجب حلهما ويجب أن تتحد الأمة الإسلامية جمعاء للضغط على المسؤولين
"
شوكت عزيز: دعني أبين لك السبب الذي من أجله شرعنا في إجراء المباحثات علنا مع إسرائيل وبدأنا في العلاقات معها، نريد أن نستغل نفوذنا وتأثيرنا في صالح القضية الفلسطينية ونعتقد أن قضية كالقضية الفلسطينية أو القضية الكشميرية يجب حلهما ويجب أن تتحد الأمة الإسلامية جمعاء للضغط على المسؤولين والسير نحو السلام فيما يخص القضية الفلسطينية وقد استشرنا العديد من الأصدقاء حول كيفية التعامل مع هذه القضية، المباحثات مع بلد كإسرائيل لا يعني الاعتراف مطلقاً بها، نحن بدأنا فقط الاتصالات معهم ونعتقد أنه عندما يجب أن نعقد معها مباحثات فيجب أن تكون على الملأ لا في السر، لقد أجرينا معها الحوار وكان ذلك على مستوى وزير الخارجية والهدف من هذا هو أن نبدي لهم اهتمامنا بمستقبل فلسطين وأننا نريد دولة مستقلة للشعب الفلسطيني وأننا ندعم القضية الفلسطينية.

أحمد زيدان: هل صحيح أنك أنت الذي ساعدت في ترتيب اللقاء بين وزيري الخارجية وأنك اتصلت مع رئيس الوزراء التركي في هذا الموضوع؟

شوكت عزيز: نعم أنا فعلت ذلك، تحدثت مع رئيس الوزراء التركي بعد أن قررت حكومتنا إجراء نقاش غير رسمي مع الإسرائيليين، تحدثت مع رئيس الوزراء التركي وهو تحدث بدوره مع الإسرائيليين ووضع الترتيبات اللازمة لعقد اللقاء في إسطنبول كما تعرف وكان ذلك على مستوى وزيري الخارجية.

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى قضية ذكرتها في بداية كلامك بأن باكستان والولايات المتحدة الأميركية من المحبين للسلام، هل تعتقد أن ما تفعله الولايات المتحدة في العراق هو يدخل ضمن قضية من محبي السلام؟

شوكت عزيز: ما يفعلونه في العراق هو سياسة تختلف عن ما تدور في أذهاننا، لأننا نعتقد أن وجود القوات الأجنبية في المنطقة ربّما لا يشجع على حل قضايا على المدى الطويل، في الحقيقة نحن دائماً نرى أن الأمم المتحدة هي التي يمكنها أن تلعب الدور المحوري في هذه المنطقة لضمان السلام، نريد أن نرى العراق متحد ذا سيادة وأن ينعم بالأمن والخير وإذا كانت هناك أي حاجة لأي قوات فيجب أن تكون هذه القوات تحت مظلة الأمم المتحدة.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء الآن العراق حسب التصنيف الأميركي بلد محتل، هل تعتقدون أنتم في باكستان هنا بأن المقاومة في العراق مقاومة مشروعة؟

شوكت عزيز: باكستان ضد أي نوع من أعمال العنف التي قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح، نرى أيضاً أنه يجب أن يعود العراق إلى مجرى الحياة العادية ويسرنا أن نشهد الانتخابات هناك وأن يتمكن العراقيون من انتخاب ممثليهم الذي سيديرون البلاد طبقاً لآمال الشعب العراقي وعوضاً عن الآتيان بقوات من بلدان أخرى فعلى الأمم المتحدة أن ترى فيما إذا كانت الحاجة داعية إلى هذا في أن تساعد العراق بغية توفير المستوى المطلوب من الأمن، العراق بحاجة إلى أن يكون دولة ذات سيادة وتوفير وسائل الحياة الكريمة لشعبه وتأمين مستقبل الناس.

أحمد زيدان: هناك مخاوف في العراق بأن يكون هناك صراع سنّي شيعي في العراق، هل تخشون في باكستان أن ينتقل هذا الصراع لو حصل بين الشيعة والسنّة إلى باكستان؟

شوكت عزيز: كلا، هذا مستحيل قطعاً، باكستان دولة آمنة ونحن ضد أي مشاعر تدعو إلى العنف الطائفي وكما ترى فباكستان دولة آمنة وتعيش فيها طوائف مختلفة إلى جانب بعضها بعضاً، كل مجتمع في العالم توجد فيه أقليات صغيرة تتمسك بوجهات نظر مختلفة ولكن الأغلبية تود أن تعيش في سلام وتنتظر مستقبلاً مشرقاً وباكستان ليست استثناء من هذا.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء هل طَلَب منكم الأميركان إرسال قوات باكستانية إلى العراق؟

شوكت عزيز: نعم طلبوا منا مرات عديدة بشكل غير رسمي وقد اعتذرنا لهم.

أحمد زيدان: (What about now)؟

شوكت عزيز: لا مؤخراً لم يقدموا أي طلب.

أحمد زيدان: في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز، شكراً لك.