- الإستراتيجية الأميركية الجديدة والفراغ الأمني
- سلاح المليشيات وسلبيات المشروع الأميركي

محمد العلمي: مشاهدينا مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ضيفنا السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، سيد طارق الهاشمي مرحباً بك.

الإستراتيجية الأميركية الجديدة والفراغ الأمني

محمد العلمي: لو بدأت سيد الهاشمي بلقاءاتكم بالمسؤولين الأميركيين تحدثتم أيضا في الكثير من مراكز البحث هنا في واشنطن ما هي الخلاصات التي تعودون بها إلى بغداد من زيارتكم لأميركا؟

طارق الهاشمي - نائب الرئيس العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني كانت هذه الزيارة حقيقة هي مساهمة من قبلي شخصيا وباعتباري ممثلا أيضا لجبهة توافق عراقية وبمنصبي بحكم منصبي في الدولة هي مساهمة في أن يكون لنا دور ورؤية في موضوع رسم استراتيجية جديدة أميركية في العراق هذا هو الغرض الرئيسي من هذه الزيارة وبالتالي التقيت مع الرئيس الأميركي بوش وعدد من قيادات الإدارة الأميركية وتركزت على هذه المسألة بالذات.

محمد العلمي: الحكومة الأميركية كما تعلمون تريد إشراك أكبر عدد ممكن من ممثلي السنة العراقيين في جهود إحلال وفاق وطني في العراق ما هي النقاط المحددة التي أثيرت أثناء محادثتكم مع المسؤولين الأميركيين بهذا الخصوص؟

طارق الهاشمي: هناك قناعة بأن تحالفا بين القوى المعتدلة ضروري للغاية لإخراج البلد من حالة الاحتقان السياسي الذي يتعرض له في الوقت الحاضر والذي ينصب في نهاية المطاف إلى احتقان طائفي وهذا الاحتقان الطائفي هو الذي ربما يعتبر مسؤول في حمامات الدم وفي هذا القتل اللامعقول الذي يجري بين العراقيين.

محمد العلمي: هناك شك كبير يرتاب كبار المسؤولين الأميركيين في قدرة حكومة المالكي على وقف النزيف الطائفي في العراق هل تعتقد أن مخاوف الحكومة الأميركية مشروعة أم أنه مبالغ فيها؟

طارق الهاشمي: يعني من جانب حقيقة الأمر أن المشكلة العراقية في الوقت الحاضر خصوصا ما يتعلق بالملف الأمني يعني في تصوري تتجاوز إمكانية العراقيين جميعا ليست فقط حكومة المالكي، هناك مشاكل حقيقية تتعرض لها إدارة الملف الأمني في العراق هناك افتراض هناك توزيع غير عقلاني للمسؤوليات هناك قوات لا تتمتع لا بالأهلية ولا بالكفاءة ولا بالمهنية الكافية هناك تداخل في الصلاحيات بين إدارة قوات متعددة الجنسيات وإدارة الوحدات الوطنية المسؤولة عن إدارة الملف العراقي فهناك قصور في هذا الجانب وهناك أيضا ملاحظات على أداء الحكومة.. الحكومة كان في تصوري كان بإمكانها أن تفعل الكثير للحد من هذه القتالات التي حصلت في هذه المنطقة أو تلك وبالتالي أنا آمل أن العراقيين سوف أيضا يحسمون أمرهم باتجاه استراتيجية جديدة ولا يتركوا هذا الأمر فقط إلى الجانب الأميركي ليضع استراتيجية جديدة قد تكون مناسبة وغير مناسبة لمعالجة الملف الأمني المضطرب في الوقت الحاضر هذه المسألة التي أود الإشارة إليها ولذلك أنا أعتقد ربما كان في هذا التحالف السياسي الجديد هو إشارة ودعم سياسي سوف يقدم للمالكي ليتخذ قرارات صعبة لازال مترددا في اتخاذها في السابق.

محمد العلمي: الرئيس بوش كما تعلمون يتعرض لضغوطات داخلية مكثفة خاصة بعد انتخابات نوفمبر الماضي ما الذي يخيفكم أكثر في إعادة النظر في السياسة الأميركية في العراق والتي من المنتظر أن يتم كشف النقاب عنها مطلع العام القادم؟

طارق الهاشمي: حقيقة أنا كعراقي قلبي على بلدي قلبي على أهلي أنا أخشى من هذا الفراغ الأمني الذي قد يستغله إرهابيون من شتى المصادر وشتى التوجهات ضمنهم إرهاب الميليشيات التي نشطت في بغداد المشكلة إذا حصل هذا الفراغ الأمني على خلفية ضغوط قد تحصل على الإدارة الأميركية وتعمل على سحب القطاعات خلال فترة قصيرة من الزمن دون أن تهيئ البديل الوطني لإملاء هذا الفراغ أنا متأكد وأدعو الله سبحانه وتعالى ألا يصل بلدي إلى هذا المأزق أن هذا الفراغ الأمني سوف يجر البلد إلى حالة من الاقتتال الطائفي وربما الانجرار إلى حرب أهلية لذلك أنا كنت في حديثي مع قيادات الإدارة الأميركية ومع لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي أن في الوقت الحاضر هناك مصالح مشتركة في ضبط الأمور في العراق وبالتالي هي ليست فقط مأزق أميركا في العراق وإنما مأزق للعراقيين في هذا الوضع المضطرب في الوقت الحاضر شئنا أم أبينا أصبح الوجود الأميركي في العراق هو جزء من هذه المعادلة وبالتالي إن لم نحسب حساب هذه المسألة جيدا قد يقع المحظور ويتحقق هذا الفراغ الأمني ويستغله الإرهابيون ويحصل الذي نحاول أن نجنب بلدنا الكارثة.

محمد العلمي: بعض زعامات السنة العراقية المجتمعين في تركيا مؤخرا أشاروا إلى أنهم لا أو سنة العراق لا يتلقون دعماً لحد الآن على الأقل من الدول العربية السنية المجاورة للعراق هل تريدون هذا الدعم أم تخشونه؟

طارق الهاشمي: والله أنا لا أعلم عن أي دعم نتكلم هل هو الدعم السياسي نحن بأمس الحاجة إليه؟ هل هو الدعم الإعلامي نحن بأمس الحاجة إليه؟ هل هو الدعم المادي لقضايا الإغاثة؟ نحن لدينا حقيقة الآن آلاف من العوائل التي يعني سقط من مسؤول عن يعني رعايتها أو سقط شبانها في أعمال عنف مختلفة أنا أعتقد هؤلاء لا يعني لا يحصلون على الرعاية الكافية من قبل الدولة مع الأسف الشديد وهناك أيضاً معايير مزدوجة في هذه المسألة بين مَن يسقط ويعتبر هذا شهيد والذي سقط عندما يكون من الطرف الآخر يعتبر خسائر لا قيمة له ولا يعوض وبالتالي لا يخضع إلى صندوق إغاثة عوائل الشهداء هناك معايير مزدوجة مؤسفة جداً حقيقة الأمر في إدارة هذا الملف من قبل الحكومة وأنا أتكلم في هذه المسألة ببالغ الصراحة حقيقة لأن هذه المسألة أصبحت صارخة ولا ينبغي الاستمرار بها وأنا حقيقة غير ميال إلى تدخل أي طرف في الشأن العراقي لكن أخي الكريم لابد من نظرة موضوعية للواقع السياسي في الوقت الحاضر جزء كبير مما يحصل يعود إلى عدم التوازن السياسي في هذه المعادلة المقتربة في العراق لذلك لابد من توازن هذا التوازن أنا أتطلع إليه هي هذه المساواة المطلقة بين العراقيين بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية وكذا إلى آخره، الوضع في الوقت الحاضر هو إفرازات عملية سياسية بنيت على أساس محاصصة طائفية دستور مختلف عليه حكومة مختلف عليها أفراد كثيرون في وزارات غير أكفاء فرضتهم أحزابهم والطوائف التي ينتمون إليها وضع أمني مضطرب يعني هذه المسائل كلها بحاجة إلى إعادة توازن، الهم العراقي يتجاوز إمكانيات العراقيين ليأتي هذا الدعم من الخارج لكن لا ينبغي أن يؤدي هذا الدعم إلى مزيد من الفرقة بين العراقيين وإنما إلى تشجيعهم لإحداث مصالحة حقيقية ولرأب الصدع الذي تحقق بينهم وأن يعملوا في أيضاًَ في نطاق الإغاثة في الجانب الاقتصادي هذه المسائل أعتقد نحن بأمس الحاجة إليها وأنا لا ينبغي حقيقة أن أتكلم عن طائفة معينة أنا نائب رئيس جمهورية العراق أنا أعتقد هناك الكثير من العشائر الآن والعراقيون الشيعة الوطنيون العروبيون في الوسط والجنوب هؤلاء أيضاً ينبغي رعايتهم كما ينبغي هؤلاء لا نختلف معهم على المشروع الوطني هناك مشتركات كثيرة نحن حقيقة نخشى من أي طرف كان سني كان أو شيعي كان إذا كان أجندته أجنبية أو ولائه لغير العراق هذا الذي نخشى منه ولابد أن نتصدى له.

محمد العلمي: تتحدث بعض التقارير الصحافية الأميركية عن جدل دائر في السعودية خاصة من أنه في حال انسحاب القوات الأميركية وتعرض السنة لعملية مذابح جماعية فإن الكثير من سنة الجوار خاصة في السعودية لن يقفوا مكتوفي الأيدي هل تخشون من هذا السيناريو؟

طارق الهاشمي: أنا تكلمت يعني قلت إن المشكلة الرئيسية التي قد تواجهني مستقبلاً في ظل انسحاب سريع للقوات غير مبرمج القوات الأجنبية هو إحداث هذا الفراغ الأمني في العراق في نهاية المطاف حقيقة الأمر أنا لا أتطلع إلى حرب أهلية تأتي على خلفية هذا التنوع الطائفي.

محمد العلمي: ولكن سيد هاشمي هناك مَن يعتقد بالفعل أن العراق دخل حرباً أهلية؟

طارق الهاشمي: يعني أنا قلت في مناسبة سابقة أنا قرأت بعناية تعريف الحرب الأهلية في قواميس السياسة وجدت أن هذا التعرف لا ينطبق في واقع الحال على ما يجري في العراق خصوصاً فيما يتعلق باصطفاف موقف الحكومة مع طرف ضد طرف هذا لم يحصل حتى الآن رغم كل الشبهات التي قلنا إنها طالت وحدات وزارة الداخلية وحدات وزارة الدفاع هناك تسييس حسب الوزارات على خلفية التنوع الطائفي هناك ضرر على طائفة من طائفة أخرى.

محمد العلمي: لكن المعلق الشهير توماس فريدمان في نيويورك تايمز زعم بأن العراق تكسر بطريقة لم يعد معها صالحاً حتى لإجراء حرب أهلية؟

طارق الهاشمي: يعني هذا ربما كانت مبالغة يعني أكثر مما يجب حقيقة هذا القول يوحي أن لا فرصة لعافية عاجلة للعراق أنا أختلف مع هذا الوصف.

محمد العلمي: هل هناك مقترحات محددة قدمتموها أم قدمت لكم من طرف الأميركيين لبلوغ هذا الهدف؟

"
لابد من تصفية عناصر المليشيات التي تغلغلت مستفيدة من قانون بريمر رقم 91 ودعوة وحدات متكاملة من الجيش القديم حتى نتخلص من الانقسام الطائفي لأنه كان يحوي الشيعة والسنة والأكراد والعرب بوحدات متكاملة
"
طارق الهاشمي: أنا بدأت من توصيف الحالة العراقية قلت بصريح العبارة إن ما يتعرض له العراق في الوقت الحاضر هو حالة العنف والتدخل الصارخ من دول الجوار هناك ضعف في أجهزة الدولة وعدم كفاءة واضحة ومن جانب آخر هناك ثغرات حقيقية شابت العملية السياسية وهناك انقسام وطني حاد على إفرازات هذه العملية السياسية وبالتالي نحن بأمس الحاجة إلى رزمة من الحلول بعضها جانب اقتصادي بعضها جانب سياسي بعضها جانب إعلامي وتربوي وربما في نهاية المطاف والجانب العسكري من خلال إجراء إصلاح حقيقي في الوحدات التابعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية لابد من تصفية هذه الوحدات من عناصر الميليشيات التي تغلغلت مستفيدة من قانون بريمر رقم 91 ولابد من إعادة هيكلية هذه القوات وجزء من الحل الذي قدمته هو دعوة وحدات متكاملة من الجيش القديم حتى نتخلص من هذا الانقسام الطائفية لأن الجيش القديم كان يحوي الشيعة والسنة والأكراد والعرب بوحدات متكاملة بدل أن ندعو إلى انخراط أفراد وبالتالي يستبعد مَن يستبعد ويقبل مَن يقبل هذا واحد من المقترحات البناءة التي قدمتها وطالبت أيضاً أن توفي الولايات المتحدة بالتزاماتها في تمويل وفي تدريب وفي تجهيز القوات المسلحة العراقية الولايات المتحدة هي التي اتخذت قرار تفكيك الجيش العراقي وبالتالي فهي ملزمة أدبياً وأخلاقياً بإعادة تشكيل وحدات عسكرية عراقية منضبطة مهنية ووطنية حتى يمكن في نهاية المطاف أن تجد الولايات المتحدة الأميركية فرصة مناسبة لدعوة جنودها للعودة إلى عوائلهم بسلام.

محمد العلمي: كما تعلمون توصية لجنة بيكر هاملتن تدعو إلى إجراء حوار مع دمشق وطهران هل تعتقد أن هذا التفاوض سيكون مفيداً أم مضيعة للوقت.

طارق الهاشمي: أنا أعترض مبدئياً حقيقة على أن يتفاوض أياً كان على مصالحه الذي ينبغي أن يتفاوض على الشأن العراقي هم العراقيون أنفسهم أنا من ناحية المبدأ اعترض على هذا الرأي وقد أوصلت رسالة يوم أمس إلى السيد هاملتن عندما التقيت به وناقشته في توصيات هذه الدراسة الأميركان قد يتفاوضوا مع الإيرانيين أو مع سوريا في العلاقات الثنائية لكن مَن يتفاوض على الشأن العراقي هم العراقيون نعم كان بحاجة إلى دعم من هذه الدولة أو تلك لكن في نهاية المطاف أنا أعتقد هذا أمراً داخلياً وطنياً ينبغي أن ينشطر فيه العراقيون وينبغي أن ينحصر أمر هذا البلد بأيديهم.

[فاصل إعلاني]

سلاح المليشيات وسلبيات المشروع الأميركي

محمد العلمي: زعامات السنة العراقيين في المهجر تتحدث أيضا عما يتعرض له السنة داخليا من عمليات قتل وعمليات تهجير جماعية هل تعتقد أنهم يبالغون في تهويل الأمور أم أنهم محقون وماذا يمكن فعله لجلبهم للانضمام إلى جهود الوفاق الوطني في العراق؟

طارق الهاشمي: نعم هذه الأخبار حقيقة تشير إلى وقائع جرت على الأرض ولا زالت مع الأسف الشديد أنا أتكلم بصريح العبارة هناك حملة تطهير مذهبي طائفي تجري في بغداد حصرا من قبل الميليشيات، أنا لا أقول إن الطائفية الشيعية إخواننا في مدينة الصدر أو في غيرها لا يتعرضون لسيارات مفخخة لا نعلم مَن مصدرها لكني على يقين أن مَن يبعث السيارات المفخخة هو الذي يدفع هذه الميليشيات لإيذاء السنة في مناطق محددة من بغداد ولاسيما الحرية والمعالف والعامل وغيرها من مناطق بغداد في الوقت الحاضر، الحل هو حقيقة معاملة الميليشيات بنفس الطريقة التي تعامل بها الحكومة والقوات متعددة الجنسيات للإرهاب لا ينبغي أن يكون كمعايير مزدوجة من غير المقبول أن ينحصر النشاط العسكري باتجاه على سبيل المثال الإرهاب أو القاعدة أو أي جهة أخرى انخرطت في قتل المدنيين واندرجت تحت لائحة الإرهاب الميليشيات حقيقة الآن تعيد في الأرض فسادا وهي لا تقل أذاها عن أذى كل إرهابي موجود الآن في العراق أو في العالم هؤلاء يقتلون مدنيين أبرياء يدفعون العوائل لمغادرة منازلهم ويعملون على تصفية رموز وطنية وشيوخ وأئمة مساجد ويقومون أيضا بحرق بيوت الله، ما الذي بقي من مواصفات الإرهاب لم ترتكب من قبل هذه الميليشيات؟ هذه الميليشيات حقيقة لا تعامل.. تعامل بهدوء تعامل بروية وهذا يؤكد أن الحكومة مع الأسف الشديد لها معايير مزدوجة في معالجة الملف الأمني هذه مسألة خطرة لا ينبغي أن تستمر لأنها ليس فقط هم المدنيون الذين يدفعون الثمن هؤلاء ليسوا فقط حقيقة وأقول ليس فقط السنة مَن يدفع الثمن الميليشيات نشطت حتى في المحافظات الشيعية الآن وبدأت تحرج الناس المدنيين الشيعة الأبرياء في مناطق الكوت وفي ميسان وفي الناصرية وفي الديوانية وفي البصرة وبدأت تتحدى سلطة الدولة ونفوذها بل الذي حصل في الناصرية أن جزء من هؤلاء الميليشيات ذبحوا جنودا من الجيش العراقي وهم شيعة هذا الذي يحصل إلى مدى ينبغي أن نستمر على هذه المعايير المزدوجة؟ لماذا لا تتخذ الدولة مواقف صارمة باتجاه هؤلاء؟ هذه هي علامة الاستفهام الكبيرة التي ترسم أمام الحكومة وأدائها.

محمد العلمي: علامة استفهام هذه هي ربما من مصادر نفاذ صبر الأميركيين تجاه حكومة المالكي هل تعتقد أن هناك أمل فعلي عملي في قدرة الحكومة العراقية الحالية على نزع سلاح الميليشيات؟

طارق الهاشمي: والله هذا الوعد طال انتظاره ودفع العراقيون ثمنا باهظا في أرواحهم وفي دمائهم وفقدت الدولة العراقية والحكومة العراقية الكثير من مصداقيتها وهيبتها أمام العالم بسبب السماح لهؤلاء بهذا العبث الذي لا زال قائما إلى اليوم الحكومة خسرت الشعب العراقي خسر وكان لابد من وقفة صارمة حقيقة الأمر للحد من أداء هؤلاء نبدأ بتفكيك السلاح بالبحث عن الأسلحة وتفكيك هذه الميليشيات وأنا أعتقد أخذ الشوط السياسي مداه كما طالب المالكي وحان الوقت لموقف صعب لابد أن يتخذه لتخليص العراق من هذا المرض الخبيث الذي طال العراقيين خصوصا في بغداد وببقية المحافظات الأخرى بالتأكيد أنا بودي أن أتكلم بصراحة أن الرئيس الأميركي بوش قلق للغاية وقال لي بصريح العبارة إننا لا يمكن أن نسكت على هذا الوضع لا يمكن أن يتقبل أن يقتل العراقيين أنفسهم بعضهم ببعض ولابد من إجراءات حازمة وأنا وللعراقيين وأمام العراقيين فرصة محدودة لترتيب أمورهم كما ينبغي والحد من عبث الميليشيات بالطريقة التي تعيد الأمن والاستقرار إلى النفوس في العراق وأنا التقيت أيضا مع عدد من قيادات الإدارة الأميركية كانوا قلقين جدا من هذه الهجرة العوائل السنية تغادر العراق الآن باتجاه الأردن وباتجاه سوريا والمشهد أمامهم واضح جدا ولذلك هم يفكرون بحملة إغاثة لهذه العوائل فيما لتفاقمت الأمور الوضع حقيقة لا يبشر بخير إن لم تنشط الحكومة عاجلا لوضع نهاية عاجلة لعبث الميليشيات في العراق عموما وفي بغداد خصوصا.

محمد العلمي: ولكن أنتم جزء من هذه الحكومة لماذا فشلتم في نزع سلاح الميليشيات هل لأسباب سياسية انتخابية أم خشية دخول العراق حربا أهلية شاملة؟

"
بعض الموجودين في العملية السياسية والبرلمان هم الذين يوفرون غطاءً سياسيا للمليشيات والمشكلة أن رئيس الوزراء لم يجد الدعم السياسي الكافي لاتخاذ قرارات صعبة في هذا المجال
"
طارق الهاشمي: لا بالتأكيد أنا أعتقد السبب الرئيسي هو سبب سياسي يعني التحالف الموجود يعني أن جزء من الموجودين في العملية السياسية الموجودين في البرلمان الموجودين في الحكومة حقيقة هم يوفروا غطاءً سياسيا لهذه الميليشيات هذه هي المشكلة الرئيسية لذلك رئيس الوزراء ربما لم يجد الدعم السياسي الكافي لاتخاذ قرارات صعبة في هذا المجال ولذلك لابد من إنضاج عمل سياسي يقدم الدعم المطلوب له حتى يتخذ هذه القرارات لكن هل عندما يتوفر الدعم السياسي هل سيقوم رئيس الوزراء فعلا بالحد من ظاهرة الميليشيات وإيقاف هذا الضرر غير المعقول غير المبرر؟ هذا الموضوع لا زال في علم الغيب.

محمد العلمي: هناك النقاش محتدم هنا في واشنطن حول ما يتعين فعله مع الجنود رفع عدد الجنود تخفيض عدد الجنود تأمين بغداد أو الانسحاب استهداف الإرهابيين فقط ما هو السيناريو المفضل لديكم بشأن عملية انتشار الجنود الأميركيين داخل العراق؟

طارق الهاشمي: هذا جزء من أولا أنا شخصيا غير راضي حقيقة عن الاستراتيجية الأميركية التي اعتمدت حتى الآن سياسة العصا الغليظة واستخدام القوى المفرطة في مناطق معينة والتعامل بهدوء وبروية واعتماد السياسة في مناطق أخرى هذه المعايير المزدوجة واضحة في المشهد العراقي في إدارة الملف الأمني حصرا بل لدي شواهد ربما يشيب لها الولدان وأنا نقلتها إلى الإدارة الأميركية ووضعت علامة استفهام على عديد من ممارسات الجيش الأميركي في بغداد وفي الأنبار وفي غيرها من المدن وجدت وقدمت أدلة على حوادث قد حصلت تعرض لها العراقيون الأبرياء وكانت نقطة السيطرة من قبل القوات متعددة الجنسيات أو وحدات تابعة لوزارة الداخلية أو الدفاع كانت موجودة رغم ذلك لم تقدم الحصانة الكافية لم تقدم الحماية الكافية لهذه العوائل البريئة لذلك أنا لدي حقيقة اعتراضات وتحفظات كبيرة على الاستراتيجية الحديثة، ما هي حجم القطاعات؟ أين انتشارها؟ كيف ستعمل مستقبلا؟ هل ستكون غير مرئية كما يقال الآن كما سمعت من عدد من السياسيين أن من سيكون في الواجهة هم العراقيون؟ هذه المسألة أيضا بالغة الخطورة ينبغي أن نكون طرف في إعادة رسم هذه الاستراتيجية، الوضع لا يمكن الركون في الوقت الحاضر إلى الوحدات المسؤولة عن الأمن في العراق يعني الوحدات الوطنية أو الجيش العراقي أو وحدات أمن وحدات تابعة لوزارة الداخلية بسبب مع الأسف الشديد أن هذه الوحدات حتى الآن لم ترتق إلى المهنية المطلوبة لم ترتق إلى أن يكون ولاؤه حصرا للوطن وأن تتعامل مع العراقيين على نفس القدر من المساواة ألا تكون متحيزة ألا تعمل بتوجيه هذا الحزب أو ذاك هذه الطائفة أو تلك هذه المواصفات غير موجودة في الوقت الحاضر وبالتالي نعم نحن مع إعادة النظر باستراتيجية لكن ينبغي أن نأخذ بالاعتبار أن الركون في الوقت الحاضر الانسحاب أو الانكفاء للخلف وجعل العراقيون هم يديروا الملف الأمني مع هذه الثغرات الموجودة أنا أعتقد سوف نقع بإشكالية جديدة سوف يتعرض الأمن إلى مزيد من التدهور في المستقبل.

محمد العلمي: وهل تعتقد إذاً أنه من الأخطاء التي ارتكبها الأميركيون في العراق هي النظر إلى السنة على كونهم أعداء؟

طارق الهاشمي: هذه النظرة كانت منذ البداية مع الأسف يعني والذي حاولت منظمات وأحزاب وكيانات سياسية إلى تشويه صورتنا أمام الأميركان حقيقة هذا هو لقائي الأول مع الرئيس الأميركي بوش ومع الكثير من قادة الإدارة الأميركية لأول مرة يسمعوا كلاما مغايرا لما وصلهم من معلومات أنا قلت لهم بصريح العبارة نحن بدأنا منذ سقوط النظام عام 2003 كجزء من العملية السياسية عملنا بالعملية الديمقراطية عملنا بقواعد اللعبة نحن جزء من هذا العراق الجديد نعم نحن قد يكون لدينا تحفظات قوية على وجود قوات أجنبية على أرض العراق ونحن نعمل على تحرير بلدنا بأسرع وقت ممكن لكننا اخترنا منذ البداية أن تكون هذه المقاومة مقاومة سلمية ليس فيها دماء ليس فيها عنف هذه المسألة كانت واضحة لهم هم لأول مرة يسمعوا خطابا حقيقة غيّر الكثير من القناعات والمفاهيم التي لدى الإدارة الأميركية أن السنة كانوا قد انصرفوا منذ البداية إلى أعمال العنف وهم جزء من الإرهاب بل أن الكثير واجهوني بهذا السؤال لماذا يقتل السنة جنودنا في العراق؟ هذا جزء من التضليل وأنا قلت لهم بصريح العبارة مَن يقف وراء العنف هو الذي يقتل جنودكم وليس أهل السنة.

محمد العلمي: السؤال الأخير السيد هاشمي وشكرا مرة أخرى على وقتكم ويتعلق أيضا بالجوار العراقي هناك مَن يعتقد أنه في الوقت الذي لا تريد فيه دول الجوار أن ينهار العراق كدولة لكن تلك الدول تريد أن تفشل أميركا هل تعتقد أن هذا العداء المستفحل للولايات المتحدة في المنطقة ربما ساهم وربما بجزء كبير في فشل المشروع الأميركي في العراق؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني أنا أحتاج ساعات أن أتكلم عن السياسة الخارجية الأميركية حقيقة الأمر ولذلك..

محمد العلمي [مقاطعاً]: خذ وقتك..

طارق الهاشمي [متابعاً]: ولذلك جزء من يعني مزايا تقرير جيمس بيكر لهاملتون هو ربط المسألة العراقية بالوضع بالشرق الأوسط وتقديم محفزات إلى سوريا وفك الاشتباك بينها وبين إيران وإلى آخره أنا أعتقد نعم يعني كما ذكرت أنا أعتقد جزء من المعضلة في الوقت الحاضر هو السياسة الأميركية الخارجية في الشرق الأوسط التي آمل وأتطلع أن يعني أن يعاد النظر بها جملة وتفصيلا وتعاد على مبادئ الحق والعدالة والنزاهة وأن الشعوب المظلومة كالشعب الفلسطيني وسوريا جزء من أراضيها لا زالت محتلة لابد من نظرة موضوعية لهذه المسائل، هذه المسائل حقيقة هي التي تغذي حالة الكراهية والحقد وأنا أتطلع حقيقة إلى علاقات بناءة مستقبلا مع الشعب الأميركي أن يكون طرفا في إعادة بناء بلدي وأن يكون طرفا في.. ونحن وإياه طرفا في تحقيق الأمن والسلام المنشود في عموم المنطقة.

محمد العلمي: السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي شكرا جزيلا لك.

طارق الهاشمي: شكرا الله يحفظك.

محمد العلمي: كما أشكركم مشاهدينا على تتبعكم هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم كان ضيفنا السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي إلى أن نلتقي في لقاء آخر، هذا محمد العلمي يستودعكم الله من واشنطن وإلى اللقاء.