- قضية دارفور وموقف الحكومة من القوات الدولية
- المعارضة وحرية الإعلام في السودان

جعفر عباس: المشاهدون الكرام سلام الله عليكم ومرحباً بكم في لقاء اليوم وأرجو أن ترحبوا معي بضيفنا الفريق عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع السوداني وأحد أقطاب حكومة الفريق عمر حسن البشير منذ بداياتها في يونيو من عام 1989 حيث شغل العديد من المناصب الوزارية السيادية من بينها حقيبة الداخلية وبداهة فإنه وبحكم منصبه الحالي هو المسؤول الأول عن ملف دارفور لأنه يتعلق بالأمن والاستقرار الناجم عن وجود صراع عسكري. سيد عبد الرحيم مرحباً بك في قناة الجزيرة وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو موقفكم الرافض على نحو قطعي للقرار 1706 القاضي بإيفاد قوات دولية لإقرار السلام والأمن والاستقرار في دارفور، في تقديري منطقكم القاضي بأنه هذه القوى قوى إمبريالية واستعمارية وأنها جاءت لنهب خيرات البلاد هذا منطق لا يقبله العقل الخارجي.. لا يصلح لمخاطبة العقل الخارجي فما هي حقيقة مصوغات ومبررات ومسببات رفضكم القاطع والنهائي لهذا القرار؟

قضية دارفور وموقف الحكومة من القوات الدولية

"
نحن نرفض القرار 1706 لجملة أسباب موضوعية ومنطقية والحقيقة أنه هناك كثيرون لم يقرؤوا نص القرار ومفردات القرار في الداخل ويأخذون بظاهر القرار
"
عبد الرحيم محمد حسين - وزير الدفاع السوداني: شكراً الأخ الأستاذ جعفر لهذا اللقاء وتحية للمواطنين الكرام والمشاهدين الكرام، حقيقة نحن في السودان نرفض القرار 1706 لجملة أسباب موضوعية ومنطقية والحقيقة أنه فيه كثيرين لم يقرؤوا نص القرار ومفردات القرار في الداخل ويأخذون بظاهر القرار.. أنه القرار يتحدث عن قوات أممية لحماية دارفور لكن القرار من الداخل يحمل الكثير من المعاني التي لا يمكن أن تقبل بها حكومة، واحد هذا القرار يأتي على خلفية إعلامية كثيفة جداً جداً عن أن الصراع في دارفور هو صراع قبلي بين الجنجويد والقبائل الأخرى أو بمعنى آخر بين القبائل العربية والقبائل ذات الأصول غير العربية، في ظل هذا الإعلام الكثيف وفي ظل هذه الأجواء التي حدثت بالتأكيد سوف تعني لأهل دارفور القوات الأممية أنها قوات أتت لتحمي فئة من فئة، ما معناه أنها تكون ضد أخرى ومع أخرى وهذا بالتأكيد هو الذي سوف يقود إلى حرب عرقية وإلى نزاع عرقي في دارفور وهذا..

جعفر عباس [مقاطعاً]: بين القبائل العربية أو ما يسمى بالجنجويد حتماً سيحملون السلاح.

عبد الرحيم محمد حسين: نعم يحملون السلاح..

جعفر عباس: ولكن المشكلة أنه الحكومة المركزية هي التي قالت أنها ستحمل السلاح في وجه القوات الدولية؟

عبد الرحيم محمد حسين: نعم أيضا نحن سنحمل السلاح للأسباب القادمة أيضا هذا سبب، السبب الثاني أنه هذا القرار منطقيا يتجاوز الأطراف الذي وقعوا على اتفاقية أبوجا، نحن نعلم أن اتفاقية أبوجا هي اتفاقية تحاز إجماع المجتمع الدولي.

جعفر عباس: الطرف الدارفوري الأساسي في اتفاق أبوجا حركة تحرير السودان تدعم وجود قوات دولية في دارفور.

"
القرار 1706 ينزع حق الحكومة في اتفاقية دارفور ويحول هذا الحق للقوات الأممية، كما ينزع أيضا حق الاتحاد الأفريقي ويحوله للقوات الأممية لأن الاتحاد الأفريقي سوف لن يكون موجودا
"
عبد الرحيم محمد حسين: نعم نتحدث عن ذلك لكن هذا القرار ينزع حق الحكومة في اتفاقية دارفور ويحول هذا الحق للقوات الأممية وينزع أيضا حق الاتحاد الأفريقي ويحوله للقوات الأممية لأنه الاتحاد الأفريقي سوف لن يكون موجود، فأفتكر أنه نحن المهم أنه نحن لما يوقعوا الاتفاق المهم تنفيذ بنود هذا الاتفاق، لماذا لا نتحدث عن بنود اتفاقية أبوجا وتنفيذ هذه البنود؟ لماذا نتحدث عن قوات أممية؟ هل الأصل والغاية هي القوات الأممية ولا الأصل والغاية هي تنفيذ الاتفاقية التي وقِّعت وتولت فيها أطراف ثلاثة أدوار محددة بتوقيتات محددة بأزمنة محددة على مراحل محددة ست مراحل محددة؟

جعفر عباس: ما هي صلاحية القوات الدولية التي تستفزكم ما هي الصلاحيات التي تمنح لها؟

عبد الرحيم محمد حسين: الصلاحيات التي.. واحدة من الصلاحيات أنه هذا الاتفاق ينزع سيادة الدولة فيما يتعلق بالشرطة وليس الشرطة في دارفور وحدها ولكن في السودان وهذا هو النص الموجود في الفقرة (8J) صفحة أربعة في القرار، طيب القرار ده ينزع سيادة الدولة فيما يتعلق بالقضاء وحماية المدنيين داخل الأراضي السودانية كلها وده النص ده موجود في الفقرة (8K) صفحة.

جعفر عباس: يعني هو ليس فقط دارفور في الأراضي السودانية كلها؟

عبد الرحيم محمد حسين: في الأراضي السودانية كلها أقرأ صفحة في الاتفاق (8K) صفحة خمسة، هذا القرار ينزع حق الدولة السيادي بالحفاظ على حقوق الإنسان وحق الوجود العرقي وحماية المدنيين داخل الأراضي السودانية وأنظر فقرات (8K) (9B) صفحة خمسة، ينزع القرار ده حق الدولة السيادي في حماية الحدود أنظر الفقرة (9B) الصفحة الخامسة وكمحصلة للفقرات ثلاثة وأربعة وخمسة وستة في القرار كأنه يعني أنه السودان دولة فاشلة لا قضاء فيها ولا شرطة فيها ولا دولة تملك قدرة على حماية مواطنيها.

جعفر عباس: قبل يومين بالتحديد وزير الزراعة والثروة الحيوانية في ولاية جنوب دارفور قال لوسائل الإعلام أن الوضع الأمني فالت في جنوب دارفور الذي لم يشهد أي صراعات قد توصف بأنها عرقية أو قبلية، أن الوضع الأمني فالت حتى في العاصمة نيالا حيث تقوم عصابات للنهب المسلح باستهداف المدنيين والتجار وأن هنالك معسكرات للاجئين يتعذر على المسؤولين الحكوميين الدخول فيها مما يعني أن الاضطراب والانفلات الأمني يعم كافة ولايات دارفور؟

عبد الرحيم محمد حسين: هذا ليس صحيح لأنه حتى ينبرو حتى مندوب الأمم المتحدة أعلن قبل مدة أنه الوضع الأمني في دارفور تحسّن بعد وقت توقيع الاتفاقية لأنه في مناطق في دارفور مثلا زي حسقنيته ومهاجريه.. في مناطق كلها كانت تحت أمن.. فصيل أمني والآن خرجت لكن في دارفور المشكلة بتاعة الانفلات الأمني العادي في دارفور مثلا مسألة أنه تضرب عربة من حين إلى حين في الشهر مرة هذه تحدث في درافور، هذه في دارفور منذ القِدم يعني تحدث، طيب القرار هذا أيضا واحدة من الحاجات الخطيرة فيه أنه بيتجاوز اتفاقية نيفاشا، اتفاقية نيفاشا مهمتها كلها في الفصل السادس لكن يريد أن يمدد للقوات الموجودة في الجنوب وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان يمدد صلاحياتها إلى دارفور متجاوزاً ما اتفقنا عليه في أبوجا وفي نيفاشا بحكم مهمة هذه القوات، طيب هذا القرار أيضا يتجاوز يعني يريد أن يستدعي اتفاق انغميرا، اتفاق انغميرا كان في وقت وكان في الوقت ده وقَّعت عليه كل الفصائل بما فيها العدل والمساواة، استدعاء اتفاقية انغميرا مرة أخرى يعني أنه نفض أبوجا وفتح ملف جديد مرة أخرى.

جعفر عباس: ما الضير في إعادة النظر في اتفاق أبوجا في إعادة النظر في اتفاق نيفاشا لو كان في ذلك يعني حقن للدماء لو كان في ذلك إقرار للأمن يعني هذه ليست نصوص مقدسة؟

عبد الرحيم محمد حسين: لكن ليس الأمر كذلك.

جعفر عباس: كويس يعني إذا كنت أنت تريد جبهة الخلاص الوطني في دارفور كويس وحركة العدل والمساواة وجناح مهم من حركة تحرير السودان دكتور عبد الواحد نور، يعني هؤلاء مازالوا.. يعني خاضوا معارك دامية مع الجيش السوداني ولا نستطيع أن نصدق نوايا طرف دون الأخر ولكنها كانت معارك دامية كويس ودفع ثمنها المدنيون، يعني تم تهجير أكثر من خمسين ألف مدني خلال الأسبوع الماضي وقبل الماضي فإذا كان يعني إعادة النظر أو تعديل هذين الاتفاقيتين سيؤدى إلى بعض السلام إلى استقطاب عناصر متمردة لماذا الانبطاح على نصيهما؟

عبد الرحيم محمد حسين: ليس هناك انبطاح على النصين لكن هذا اتفاق أجمع اتفاق إحنا وصلنا معهم بجهد كبير جداً اتفقت عليه الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية واثنين من رؤسائها وقّعوا، ما الذي يضمن إن اتفاق آخر أيضاً يوقّع عليه كل هؤلاء؟ هذه واحدة لكن رغم ذلك نحن لم نغلق الباب بل نحن اتصالاتنا مع كل هذه الجبهات مستمرة ونحن نناقش معهم ما هي النقاط الأساسية التي اتفق عليها في اتفاقات أبوجا وما هي الإضافات التي يمكن أن تحدث لكن شرطنا من البداية إنه يُوقّع الجميع على اتفاقات أبوجا ولن نقبل أي إضافات.

جعفر عباس: هل أستطيع أن أقول على لسانك وأنت تشغل أهم وزارة سيادية في الحكومة السودانية أنكم مستعدون لإضافة ملاحق إلى اتفاقيات أبوجا أو مذكرات تفسيرية أو سمها ما شئت تأخذ في الاعتبار بعض مطالب الفئات التي مازالت تحمل السلاح في هذه الدولة؟

عبد الرحيم محمد حسين: نحن مازلنا نتناقش معهم في نفس هذه المحاور إنه ما هو.. يعني مثلاُ بعض الناس تحدثوا عن إنه والله يا أخي التعويضات التي دُفعت وهذه أقوى الأسباب التعويضات التي دفعت ليست كافية قلنا إذاً نتفاوض حول هذه التعويضات، ما هو المطلوب ونحن نتحاور مع بعض المجموعات لنخلق زيادة في هذه التعويضات، أما مثلاً دارفور إقليم واحد ما إقليم واحد قلنا هذا أمر يُترك للمؤتمر دارفور الدارفوري هو المؤتمر الجامع يجمع هذه الفصائل ويجمع الذين بالداخل ويجمع الذين بالخارج ويجمعهم جميعاً، لماذا لا نترك بعض القضايا الأساسية للمؤتمر دارفور الدارفوري بما أنه يعني من ناحية التفكير الديمقراطي يعني؟ المؤتمر الدارفوري مؤتمر جامع سوف يجمع كل القبائل، كل القبائل سوف تجتمع وأبناء دارفور هيجتمعوا والحكومة التزمت إنه مقررات مؤتمر دارفور يعني سوف تنفذها الدولة.

جعفر عباس: سيدي الوزير يعني ونحن في ذكر مؤتمر دارفور الدارفوري يعني من الواضح لكل متابعين الشأن السوداني أن هنالك عدم تناغم حتى داخل الحكومة السودانية، يعني يصعب القول أن الحكومة السودانية لديها موقف من القوات الدولية لأنه هناك شريكان في الحكومة لا يمانعان في وجود قوات متعددة الجنسيات في دارفور الحركة الشعبية ونصيبها 28% ثم حركة تحرير دارفور أهم فصائل المقاومة وأنتم معنيون بالتعبئة الداخلية في وجه ما تعتبرونه هجمة استعمارية شرسة سيئة النية تجاه السودان، لماذا لا تحوّلوا الحوار إلى حوار وطني شامل؟

عبد الرحيم محمد حسين: أولاً نحن.. يجب أن تعلم أنه القرار بتاع رفض القوات الأممية ورفض القرار يعني تدخل هذه القوات هذا قرار صدر بالإجماع من البرلمان الممثل فيه الجميع وكذلك بالنسبة لوزراء الممثل للجميع لكن كون إنه يكون في حزب في الحكومة عنده رأي خاص هذا رأي الحزب.

جعفر عباس: اللي أنكروا قالوا القرار طلع من وراء ظهرنا والجبهة الشعبية قالت ذلك.

عبد الرحيم محمد حسين: أبداً أنت تعلم وتعلم رقم الجلسة التي صدر فيها القرار في مجلس الوزراء وهذا موجود في مدارة مجلس الوزراء ونعلم الجلسة التي تم فيها القرار في البرلمان ويمكن أن ترجع في ذلك لمدارة البرلمان يمكن أن ترجع لمدارة مجلس الوزراء هذا أمر لا شك فيه، هذه واحدة إن إحنا لا يمكن أن.. لما كل واحد يطلع يعبر عن رأيه الشخصي نعتبر إنه هذا رأي، نحن عندنا أجهزة ديمقراطية في الدولة معلوم إنه تحسم القضايا الوطنية بالتصويت هذا.. حتى في البرلمان حتى لم يصوت أحد ضد الحكاية بل كان إجماعاً وفي الدول كلها أستاذ موجودة معارضة وموجودة.. في بريطانيا موجودة معارضة وموجودة حكومة.

جعفر عباس: ولكن يستأنس برأيها القضايا القومية.

عبد الرحيم محمد حسين: نحن نستأنس بالرأي أيضاً، الآن المعارضة في يعني حجم كبير جداً في داخل بريطانيا ضد مشاركة بريطانيا في العراق لكن هذا لم يمنع إنه الحكومة تتخذ القرار المناسب، فأنا أفتكر إنه ليس هنالك أصلاً في الإمكان إجماع الناس على شيء واحد لكن نحن أيضاً لم نغلق الأبواب أمام الحوار مع الأحزاب الأخرى في السودان، ظل بابنا مفتوح وأنت الآن تعرف إنه في مبادرة يقودها المشير سوار الذهب ومجموعة من قيادات الأحزاب والحكومة تبارك ذلك ونحن أيضاً نبارك خطواتهم ونبارك أي خطوة إنه نجتمع ونناقش القضايا لكن تأكد إنه مهما اجتمعنا بالطبيعي سيكون في شخص أو اثنين أو أكثر معترضين وهذه طبيعة الديمقراطية حبوا الناس يا إخواننا إحنا ما دام بنتكلم عن الديمقراطية حبوا نقبل، نقبل إنه يا إخوانا في أغلبية وفي أقلية وفي قرارات بتؤخذ يعني أنا أفتكر إنه ليس عيباً أن يكون هنالك أناس معترضين على قرار الحكومة في رفض القوات، ليس هناك عيب هذه الديمقراطية والآن يتحدثون بصوت عالي في الصحف السودانية.

جعفر عباس: ولكنكم تقومون بتخوينهم.

عبد الرحيم محمد حسين: هذه.. كون إنه أي إنسان يدافع عن نفسه ويتكلم إن هذا هو الصحيح دية نزعة طبيعية هذه في كل الدول موجودة إنه كل إنسان يدافع عن القرار ويوجد المبررات بتاعته، أول تجربة للاتحاد الإفريقي يريد أن يكتب الفشل والموت لمجلس السلم والأمن الإفريقي في أول تجربة، نحن كأفارقة يريد أن يقتل.. لماذا لا يبذل مع إنه في نص واضح جداً في ميثاق الأمم المتحدة إنه تعطى دور ونشجع المنظمات الإقليمية في البند الثامن في ميثاق الأمم المتحدة لماذا لا يحرص المجتمع الدولي لتنجح هذه التجربة حتى مهما كان فيها حتى يؤدوا الأفارقة دورهم؟ أنا أفتكر إنه الأفضل إنه نحن كل الدول في العالم تدعم هذه التجربة ويدعم الاتحاد الإفريقي حتى ينجح لأنه من السلم والأمن إذا نجح في هذه القضية.. أما إذا كتبنا عله الفشل والموت في أول قضية معناته المعاناة، ثم نتحدث عن نجاح الاتحاد الإفريقي أعتقد النجاح نسبي يا أستاذ صح النجاح نسبي، الاتحاد الإفريقي بسبعة ألف من قواته في منطقة دارفور اللي هي أكبر من مساحة العراق، العراق مائة وستين جندي أميركي مع كل مائة وستين ألف جندي أميركي مع كل الإمكانيات الموجودة، هل تمَكن من تحقيق الأمن في المثلث الأخضر في داخل بغداد؟ هل قدر يفرض الأمن في مدينة واحدة؟ بالرغم من ذلك كم عدد العراقيين الجثث التي توجد في اليوم؟ الآن تتحدث الإعلام عن إنه أكثر من ستمائة ألف بما يعادل 2,5% من سكان العرق قُتلوا منذ دخول القوات، هل القوات الأممية نجحت في أفغانستان؟ أنا أفتكر إذا قارننا نسبة الحوادث التي تحدث في دارفور وحجم دارفور مع حجم أفغانستان مع حجم العراق أفتكر إن إحنا أحقه نخرج شهادة يعني تفوّق للاتحاد الإفريقي الذي تمكن إنه يفرض يعني يؤدي دوره بصورة نسبياً ممتازة جداً إذا قورن بالمائة وستين ألف الموجودين في العراق.

جعفر عباس: هي ليست.. في أفغانستان أو العراق ليست هي قوات دولية بالمعنى الحقيقي يعني نحن نعرف إنها هي أساساً قوات أميركية وقوات أطلسية وحلفاء.

عبد الرحيم محمد حسين: لا فيها.. في أفغانستان قوات أممية تحت رعاية الأمم المتحدة وبارك الأمم المتحدة دخول الناتو بكل صولجانه وبكل معداته في داخل أفغانستان ولم يحقق شيء، طيب هو تفتكر إنه قوات الأمم المتحدة هي أقوى من القوات الأميركية؟ تبغي أكلمك عنه ونبقى كمان واضحين.



[فاصل إعلاني]

المعارضة وحرية الإعلام في السودان

جعفر عباس: السيد الوزير من ضمن أطروحاتكم لرفض تدخل القوات الدولية قلتم إن الجيش السوداني قادر على حفظ الأمن وإنكم ستحرّكون قوات يعني آلاف الأفراد لحفظ الأمن والنظام، يعني هذا الكلام يعني لا يقبله الرأي العام العالمي يعني من منطلق إن الجيش السوداني نفسه متّهم بالضلوع في الأعمال التي فاقمت الأوضاع في دارفور ولعله لم يغب عليك بأنه ظهر على شاشة (BBC) قبل يومين أو ثلاثة شخص ملثم ومقنّع وقال إنك شخصيا كوزير داخلية زرتهم في معسكر.. هو بيزعم إنه من الجنجويد وإنه شارك في 25 غارة وإنكم زرتموهم لتشجعوهم وتعلموهم كيفية إبادة ذوي الأصول الأفريقية، هل الجيش السوداني يوثق به؟ هل يثق أهل دارفور بجيش السوداني قيل أن ضالع في تأليب الميليشيات العربية اللي هي جن يركب على جواد وسمي الجنجويد؟

عبد الرحيم محمد حسين: طبعاً بالتأكيد لو في زول يقاتلك ما هيثق فيك طبعا مش كده الفصائل المقاتلة لكن أهل دارفور يثقون في القوات المسلحة تمام الثقة، بل أهل دارفور بيطالوا دائما بوجود القوات المسلحة، بل حتى النازحين إلى أين ينزح الناس يا أستاذ جعفر؟ ينزح الناس إلى الفاشر حيث وجود القوات المسلحة، ينزح الناس إلى نيالا حيث وجود القوات، يعني المواطنين في دارفور بينزحوا إلى أحضان القوات المسلحة حيث توجد القوات المسلحة بكثافة ينزح لها المواطن، يعني حتى المواطن في معسكر النازحين لا ينزح إلى المعسكرات التي تحت ظل التمرد إنما ينزح إلى المعسكرات التي تحت ظل الحكومة تحت ظل القوات المسلحة وتحت أمن الدولة فإذاً هذا منطق غير صحيح، طيب بالنسبة للشخص الذي ظهر في.. أنا أفتكر دي حكاية عجيبة جداً يعني شخص في حماية بريطانيا العظمى والموجود في بريطانيا وطلب حق اللجوء السياسي وأظهره الإعلام لماذا لا يظهر وجهه؟ لماذا يقول أنا فلان ابن فلان ويظهر للناس؟ لماذا يكون ملثماً يخشى ممَن في داخل بريطانيا إذا ما كانت القصة مفبركة؟ ليه ما أنت معروف قبل كده الناس اللي قبضوا في السودان بيفبركوا في قصة اغتصاب معروفة وخرجت للإعلام ووثِّقت فأنا أفتكر إنه هذا مجرد تلفيق والمسألة الثانية أنا بالنسبة لي عبد الرحيم أحمد حسين أنا استلمت ملف دارفور في يوليو 2004 بعد وقف إطلاق النار وبعد اتفاقية وفي تلك.. وقبل ذلك ماذا شخصيا لكن ليس هذا تنصل من المسؤولية أنا تنص مسؤوليتي كوزير داخلية أنا وزير داخلية مسؤول من الأمن في دارفور لكن بالتأكيد الشخص ده لا يمكن أن يظهر ويعرّف نفسه لأنه هيكون شخص وهمي وأنا أفتكر إنه.. أصل الإعلام ذاته يحب يكون شوية عنده يعني لكن الغرض في الغرب يعمي الأبصار، يعني ما كان ممكن يظهر يا أخي أنت في حماية بريطانيا يا أخي ليه مغطي وشك يا أخي ما توري وشك أمام الناس يعني.

جعفر عباس: السيد الوزير على ذكر أجهزة الإعلام يعني بعد حالة من تخفيف القبضة الأمنية والرقابة على الصحف وإطلاق الحريات يعني للأصوات المعارضة في الفترة الأخيرة يعني ازدادت حدة القمع، يعني أدي لك مثال على قمع لم يكن هنالك ما يبرره خرجت مظاهرة يعني يرأسه جانبا منها في الشوارع احتجاجا على ارتفاع أسعار السكر والمحروقات، المظاهرة كانت من حوالي يعني ثلاثمائة أو أربعمائة شخص يعني كانت مظاهرة هزيلة بكل المقاييس في الخرطوم.

عبد الرحيم محمد حسين: أين كانت؟

جعفر عباس: طلعت في الخرطوم.

عبد الرحيم محمد حسين: في أية منطقة؟

جعفر عباس: وخرجت قوات الأمن وقمعتها وانتزعت الكاميرا بتاعة قناة الجزيرة يعني ولو تركت لهذه المظاهرة أن تسير لتأكد لكل شخص أن المعارضة فشلت في تحريك الشارع احتجاجا على الأسعار ولكن التعامل الأمني كويس، التعامل الأمني أعطى لانطباع من الحكومة في حالة هلع كويس واعتقال الصحافيين وإعادة فرض الرقابة على الصحف ومصادرة صحيفة السودان من المطابع يعني لماذا التراجع عن..

عبد الرحيم محمد حسين: اعتقال، أنا أقدر أقول لك يعني حتى أنت بالنسبة لهذه المظاهرة أنت عشت في السودان فترات لمّا زاد السيد المهدي قرش واحد في السوق هل تم استدعاء الناس وحشد وكذا؟ خرجت حاجة طوعية فالمعروف إنه الزيادات هذه لم يتجاوب معها الشارع أصلا وخرجت مظاهرة ونحن المظاهرات بالنسبة لقوات الشرطة لا.. يعني ما بتبتدي تأخذ إجراء ضد المظاهرات إلا إذا شعرت أن هذه المظاهرات سوف تنحى منحى تخريبي وهذه المظاهرات كانت في قلب السوق ومن السهولة جداً إنه يحصل أي نوع من التخريب، فخوفا من التخريب دخلت قوات الشرطة لكن لا يمكن أن تقول إنه في اعتقالات بالنسبة للصحافيين كون إن في الصحافيين المجتمع بتاع الصحافة.

جعفر عباس:علينا غلطة..

عبد الرحيم محمد حسين: المجتمع بتاع الصحافة فيه آلاف الصحافيين في السودان موجودين كونه واحد من الألف أخطأ هل الصحافيين معصومين من الخطأ؟ بالتأكيد غير معصومين يعني..

جعفر عباس: لا لكنه أخطاء الصحافيون لا تعالج أمنيا.

عبد الرحيم محمد حسين: لا ما أمنيا أنت يعني أي إجراء أنت تتخذه إجراء بيمشي يسأل الزول بيتحرى معه عاوز التحري كون إنه يستدعوا صحافي عشان يتحاوروا معه حول مسألة معينة ويطلق سراحه بعد ذلك، هل ضرب؟ هل عذب؟ لكن تحرّوا معه يسألوه ما ضرر ذلك؟ وكدورنا في دولة ما فيها تحري مع صحافيين بيتحرّوا مع الصحافيين لكن إحنا لا يمكن أن نتحدث يا إخواننا حادثة واحدة من بين آلاف الصحافيين نعتبر إنه ده انطباع عام، الآن أنت مشيت لو الصحف في السودان.. أي واحد يطلع على الصحف في السودان يعرف إنه الديمقراطية المتاحة في السودان ضخمة جداً، نحن نقارن نفسنا يا أستاذ بالمجتمع حولنا، نقارن نفسنا بليبيا نقارن نفسنا بمصر نقارن نفسنا بالشام نقارن نفسا بالمملكة العربية السعودية نقارن نفسنا بقطر نقارن نفسنا بسوريا نقارن نفسنا بلبنان نقارن.. نحن نقارن نفسنا بالمحيط الذي حولنا، لماذا نريد أن نفصل من هذا المحيط؟ فإحنا في ضوء المحيط من حولنا بالتأكيد في ضوء المحيط من حولنا لا يمكن أن يتهمنا أحد بأننا نقمع الصحافيين أصلا.

جعفر عباس: مقارنة معلش اسمح لي أن أقول لك إنها غير موفقة يعني لأنك تحاط بدول يعني القمع فيها هو الأصل يعني وأن تقارن حالك بها.

عبد الرحيم محمد حسين: لا نحن لا نقارن حالنا بها..

جعفر عباس: ليس في ذلك ما يطمئن المواطن السوداني..

"
في السودان الحرية متاحة للصحفيين، والتلفزيون السوداني متاح لكل شخص حتى رموز المعارضة الحادة مثل الصادق المهدي والترابي
"
عبد الرحيم محمد حسين: لا نحن لا نقارن لكن يجب أن.. يعني أنت لما تتكلم عن الديمقراطية في العالم الثالث ككل يعني أنت تتكلم عن الديمقراطية في العالم الثالث يعني بتجربة العالم الثالث يعني. وبعدين إحنا نفتكر إنه إحنا في السودان الحرية متاحة للصحافيين وأي إنسان بيتصفح الصحف السودانية بيشوف مش أكثر من أنت، التلفزيون السوداني أليس السيد المهدي أحد رموز المعارضة ألا يظهر في التلفزيون السوداني يأتي في مقابلات ولقاءات؟ دكتور الترابي أليس واحد من رموز المعارضة الحادة بالنسبة لنا ألم يظهر في التلفزيون السوداني؟ أنا أفتكر أن المساحة المتاحة للحرية في السودان مساحة ضخمة جدا ويجب أن تُضبط المساحة دي لأنه أصلا يعني أنت عارف الحادثة بتاعة الأخ الشهيد.

جعفر عباس: محمد طه.

عبد الرحيم محمد حسين: محمد طه محمد أحمد، يعني إحنا لينا دور أيضا في حماية هؤلاء الصحافيين أيضا ونحميهم.

جعفر عباس: المشاهدون الكرام أشكركم على حسن المتابعة والاستماع وأشكر ضيفي الفريق عبد الرحيم محمد حسين وإلى اللقاء.