- القوى التنفيذية وأسباب تجاوز الخط الأحمر
- الانقسام الداخلي ومخاوف المواجهة العسكرية


حسين عبد الغني: بعد أن تجاوز الفلسطينيون لأول مرة في تاريخهم الخط الأحمر المعروف بحرمة الدم الفلسطيني فأصبحت نذر الاقتتال الداخلي بل الحرب الأهلية على الأبواب وبعد أن كان هناك عرس للديمقراطية بعد تداول الحكم وانتقاله إلى حركة حماس المعارضة أصبح هناك كابوس هو كابوس الصراع بين الرئاسة والحكومة بين أمن الرئاسة والقوة التنفيذية بين حماس وفتح، يصبح الحوار مع هذا الرجل ضرورة ملحة لقاؤنا اليوم مع الأستاذ سعيد صيام وزير الداخلية في فلسطين أهلا بك أستاذ سعيد في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة..

القوى التنفيذية وتجاوز الخط الأحمر

سعيد صيام - وزير الداخلية الفلسطيني: أهلا بكم حياكم الله..

حسين عبد الغني: أستاذ سعيد مباشرة تتهمك قيادات فتح بأنك المسؤول الأول عن ما وصل إليه الوضع في الداخل وتجاوز هذا الخط الأحمر بإصرارك على تشكيل القوة التنفيذية القوة المساندة؟

سعيد صيام: بسم الله الرحمن الرحيم أولا هذه هي نفس القيادات التي ساهمت في حصار أبو عمار وهي نفس القيادات التي أرادت أن تنقلب على الرئيس أبو مازن بعد إجرائه عملية الانتخابات وهي نفس القيادات التي لا تريد لحركة حماس النجاح هي نفس القيادات التي تريد للشارع الفلسطيني أن يكون مليء بالفوضى ومليء بحالة الفلتان لأن لها أجندة خاصة قوة تنفيذية قوة رسمية ضمن سياق الأجهزة الأمنية الفلسطينية تم تشكيلها بموافقة مجلس الوزراء وموافقة الأخ الرئيس وأجريت كل الإجراءات الإدارية والمالية وكل الترتيبات وهي تضم كافة شرائح الشعب الفلسطيني من القوى والفصائل المختلفة.

حسين عبد الغني: لكن يقولون إن حضرتك لم تنتظر رد الرئيس عليك ولم تنتظر موافقته وقلت إن هذه القوة هي حقيقة واقعة وتدخل في نطاق صلاحياتك كوزير للداخلية والأمن الفلسطيني ولم تنتظر رد الرئيس لدرجة أنه طلب بعد فترة أن لا يكون هناك تعاون مع هذه القوة؟

"
القوى الرسمية شكلت بموافقة مجلس الوزراء وموافقة شفهية من الرئيس، ولكن هناك من يريد أن يضع وزير الداخلية والقوة التنفيذية في موقع الدفاع عن النفس لأنهم لا يريدون أي استقرار في الشارع الفلسطيني
"
سعيد صيام: يعني أولا هذا زعم يفتقر إلى الحقيقة لأن الرئيس وافق على هذه القوة وهناك مَن يشهد على ذلك من حيث الموافقة الشفهية ثم هناك إجراءات إدارية تم اتباعها وكل الشعب الفلسطيني يعرف ذلك ولكن هم يريدون أن يضعوا وزير الداخلية أو القوة التنفيذية في موقع الدفاع عن النفس لأنهم لا يريدون أي استقرار أو أي أمن في الشارع الفلسطيني هذه قضية لم تعد محل حديث أو اهتمام وتجاوزناها وهذه أصوات لا نستمع إليها.

حسين عبد الغني: طيب لماذا يبدو أن تشكيل القوة التنفيذية هو تشكيل يندرج فقط تحت إعادة بناء قوة حماس العسكرية وكأن هناك بعد تاريخ وجود فتح في السلطة وكأن الأمر هو وجود جيشين أو قوتين للأمن يواجهان بعضهما البعض؟

سعيد صيام: حينما تكون القوى الأمنية كلها من طيف سياسي واحد وحينما تكون هذه القوى الأمنية لا تعمل وفق سياسة الحكومة أو تتباطأ أو تتآمر في بعض عناوينها يصبح من الواجب أن تكون هناك قوة أمنية تخدم وتنفذ سياسة الحكومة وهذا حق وبالتالي كوننا في حركة حماس أصبحنا في الحكومة فنحن ملزمون بإنجاح هذه الحكومة من خلال ما نفكر فيه ويعني حتى تكون الصورة واضحة أكثر من نصف هذه القوة من فتح ومن الشعبية ومن الديمقراطية ومن فصائل متعددة وكثيرة حينما نصل إلى مرحلة أن تصبح القوى الأمنية وجهاز الشرطة هو جهاز وطني غير منتمي لأي فئة حينها نعم يكون هناك حديث عن هذه القضية.

حسين عبد الغني: طيب أستاذ سعيد صيام هل يساوي أي مكسب حققته القوى التنفيذية الخسارة المتمثلة في أن يسيل أو يراق الدم الفلسطيني وأن يموت أكثر من عشرة أشخاص ويصاب أكثر من مائة وثلاثين شخصا وأن تبدو المسألة إننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة أو نقطة الانفجار الشامل في فلسطين؟

سعيد صيام: يعني للأسف هناك تهويل في بعض وسائل الإعلام ونقل الصورة على غير حقيقتها أولا الدم الفلسطيني نعم هو يعني خط أحمر ومحرم لكن لا تنسوا أن هذا الدم الفلسطيني سال على أيدي السلطة والحكومات السابقة في مواقع أقل أهمية حينما خرجت مسيرات فقط تحمل صورة ابن لادن مثلا قتل ثلاثة وحينما خرجت مسيرات لتعزية أحد الشهداء قتل ستة عشر الجرأة على الدم الفلسطيني هي أصلا التي أسس لها هي الأجهزة الأمنية التي كانت تنفذ سياسة محددة نحن هذه القوى أرادت أن تحفظ الأمن والنظام وتمنع التمرد وتمنع حالة الفلتان وتمنع إغلاق الطرق وإشعال القطارات من قبل أفراد في أجهزة أمنية في كل العالم..

حسين عبد الغني: طيب هل قوى وصلت إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية أي قوى ديمقراطية تقاوم احتجاجات سلمية في الشارع بإطلاق الرصاص عليها؟

سعيد صيام: هي لم تتصدََّ لاحتجاجات سلمية الاحتجاجات.

حسين عبد الغني: الذين كانوا يطالبون بصرف رواتبهم من قوى الأمن؟

سعيد صيام: يعني منذ أكثر من شهرين هناك احتجاجات وإضرابات لم نتدخل نحن نتحدث عن عناصر في قوى أمنية في شرطة في أجهزة عسكرية تلبس الزي العسكري تلبس زي الشرطة والرتب والنياشين على الكتف ويخرج ليغلق الشارع ويطلق النار برصاص السلطة ويعتدي على مواطنين ويعطل مصالحهم ويحرق البنوك ويحرق المجلس التشريعي ويحرق مجلس الوزراء.

حسين عبد الغني: أليس من حق الرأي العام الفلسطيني والعربي الذي يساند القضية الفلسطينية أن يعرف ما الذي تتكلمون عنه؟

سعيد صيام: يعني أنت كما تعلم ذكر الأسماء تحديدا يثير حساسية ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات لكن مجرد أن تذكر العنوان كعنوان يتبادر إلى ذهن كل فلسطيني وكل عربي ما هي تلك الجهة حتى في أوساط حركة فتح هناك من المحاور والمعسكرات والشخصيات الشريفة والوطنية التي تعرف أن هناك معسكر إسرائيلي ينفذ أجندة أميركية حتى وصل الأمر أن عضو مجلس تشريعي على الفضائيات يقول إن هذه حكومة إرهابية يتساوق تماما مع النص الأميركي والوصف الإسرائيلي هذه حكومة.

حسين عبد الغني: قد يدري أهل مكة بشعابها لا يستطيع كثير من المتابعين حتى من الفلسطينيين في المهجر أن يعرفوا ما الذي تتكلمون عنه لا نريد أن نذكر أسماء ما هي المؤسسات ما هي الأجنحة داخل فتح أو داخل القوى الأمنية الفلسطينية التي تتحدث عنها التي ترى أنها مسؤولة عن ذلك؟

سعيد صيام: نحن أسمينا هذا التيار بالتيار الانقلابي وهناك له عناوين وهناك محطات سابقة كانوا رموز فيها وبالتالي نحن لسنا ملزمين ولسنا مضطرين لذكر هذه الأسماء ولكننا مرتاحون أن الشعب الفلسطيني يعرف هذه الرموز ولا يتعاطى معها على الإطلاق نحن نتحدث عن فئة أو عن مجموعات معزولة في هذا السياق.

حسين عبد الغني: مصداقية هذا الاتهام قد تخف أو تقل بالنسبة للرأي العام ما لم يعرف على الأقل ما هي الخطة التي يسعون عليها هل هم جزء من خطة أميركية إسرائيلية مثلا لكي تسقط حكومة حماس في توقيت معين ثم ينقلب على ما أتت به صناديق الاقتراع مثلا؟

سعيد صيام: كان واضح أن نتيجة الانتخابات أثرت عليهم وكان صعبا عليهم أن يتقبلوا الهزيمة في الانتخابات حتى قال بعضهم عار على فتح أن تشارك في حكومة ترأسها حركة حماس وبالتالي بدؤوا بالسعي لوضع العصي في الدواليب لإفشال هذه الحكومة وصدرت تصريحات عن بعض هؤلاء الرموز بهذا الاتجاه فهم يريدون إسقاط وإفشال هذه الحكومة بالتواطؤ مع أميركا ولا أخفي سرا إذا قلت إن أوروبيين أبلغونا بأنهم أعطوا مهلة يعني أعطونا فرصة ثلاثة أشهر الآن الثلاثة أشهر مضت وثلاثة أشهر مضت فهم أصبحوا كاللاعب في الملعب الخاسر الذي يصبح لا يدري ماذا يفعل في اللحظات الأخيرة سوى الفوضى وسوى التوتير.

حسين عبد الغني: المعسكر الفلسطيني انقسم داخليا بين حماس وفتح وأن هذا المعسكر أصبحت له حماس تتحالف عربيا مع سوريا وتتحالف إقليميا مع طهران والجناح الآخر حسب الرواية التي ذكرتموها يصبح محورا يتحالف مع الأردن مثلا ثم يتحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة إقليميا ودوليا هل أصبحت فلسطين الآن هي محوران يتنافسان مع بعضهما البعض؟

سعيد صيام: لسنا طرف في أي محور ولكننا مَن يقترب منا نقترب منه ومن يمد لنا يد العون يعني نثني على ذلك ونقف معه هناك معسكر له علاقات وله أجندة أميركية وإسرائيلية وأيضا له أجندة مع أطراف عربية هذا لم يعد سرا حتى في أوساط الشعب الفلسطيني وأوساط حركة فتح نفسها وأنا استمعت إلى كثير من القيادات ورموز حركة فتح تصف هذا التيار بالتيار المتصهين إذا لم يعد هناك سرا والحل هو أن نقف جميعا في وجه هذا التيار وأن نسعى لإفشال هذا المخطط الذي يريد جر الساحة الفلسطينية إلى ما لا تحمد عقباه.

حسين عبد الغني: يعني لماذا يعني أحبطت حماس آمال وتوقعات كثير من المعجبين بحركتها كان الناس دائما يقولون إن حماس تتميز بأنها حركة لها مبادئ ولها أيديولوجية ولكنها تتمتع بدرجة عالية من البرغماتية والواقعية السياسية وعندما تأتي إلى الحكم ستقوم باختيارات تدل على التزام بالمبادئ ثم فهم للمتغيرات والإلحاح، لماذا فشلت حماس فشلت أولا في تشكيل حكومة وحدة وطنية منذ اللحظة الأولى وكان يمكن أن تحمل هذه الحكومة من أطياف واسعة للصف الفلسطيني المسؤولية ولا يقع على حماس الآن مسؤولية جوع الشعب الفلسطيني وعدم وصول الرواتب وتدهور الخدمات؟

سعيد صيام: أولا لو أن دولة مستقلة تعرضت لما تعرضت له حركة حماس خلال الأشهر الماضية لما ثبتت حركة حماس جاءت ببرنامج سياسي وفازت بناء على هذا البرنامج لا يمكن أن يكون برنامج الآخرين هو القاسم المشترك لأي حكومة، حركة حماس توافقت مع كافة الأطراف بما فيها حركة فتح وفيها الرئاسة والمجلس التشريعي والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني وهي خطوة متقدمة وفيها برغماتية واضحة فيما يتعلق بحدود الـ 1967 وفيما يتعلق بالشرعية الدولية والشرعية العربية والالتزامات في منظمة التحرير لكن هناك مَن لا يريد لحماس أن تكون في الحكم على الإطلاق لا يريد لهذه التجربة أن تنجح.

حسين عبد الغني: لكن هذا الإنجاز أستاذ صيام هذا الإنجاز حضرتك الذي تتكلم عنه هو بالتحديد ما تقوله الرئاسة الفلسطينية أنكم ابتعدتم عنه هذا الاتفاق على الوثيقة الوطنية التي كانت مبنية على ما عرف بوثيقة الأسرى يقول الرئيس عباس أنكم تخليتم عنها وبالتالي عطلتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتصلبتم في مواقفكم؟

سعيد صيام: على الإطلاق نحن نؤكد أن مَن انقلب على وثيقة الوفاق الوطني وهي وثيقة الأسرى التي ملأنا الدنيا صياحا حينها وتم التهديد من قبل الأخ الرئيس بالاستفتاء للشارع الفلسطيني وكادت أن تعصف بالساحة الفلسطينية هذه الوثيقة نحن نتمسك بها وعلى رؤوس الأشهاد نحن جاهزون لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل أطياف العمل الفلسطيني استنادا لهذه الوثيقة لكن أصبحوا يقولون هذه الوثيقة أيضا لم تعد مقبولة أميركيا أو أوروبيا إذاً أصبح المطلوب أن نرهن قضية الشعب الفلسطيني وإرادته بالمطالب الأميركية وليس بالوفاق الوطني الفلسطيني.



[فاصل إعلاني]

الانقسام الداخلي ومخاوف المواجهة العسكرية

حسين عبد الغني: يعني مَن الذي وضع العصي في الدواليب، فتح ترى أنكم عطلتم هذا الاتفاق لأنكم لا تريدون مشاركة حقيقية في السلطة تحافظ على المكاسب السياسية التي حققها الفلسطينيون في العقود الماضية؟

سعيد صيام: الاتهام أسهل شيء أن يتهم أي إنسان إنسانا آخر نحن نقول وبالفم الملآن نحن جاهزون ومستعدون وهناك أطراف عربية اتصلت بنا واستمعت بما فيهم وزير الخارجية القطري وأثنى على الموقف والمرونة لحركة حماس وللحكومة الفلسطينية أن نشكل حكومة وحدة وطنية قائمة على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي لا يراد لها أن ترى النور أما أن ننقلب عليها فهذا غير مقبول على الإطلاق وأن نلهث وراء الأجندة أميركية ومطالب أوروبية فهذا الأمر لن يوصلنا إلى ما نريد نحن نريد أن نقف جبهة واحدة بأجندة فلسطينية وبقرار وطني فلسطيني لتشكيل هذه الحكومة ونحن جاهزون في أي لحظة.

حسين عبد الغني: إذا كانت الأمور على هذا النحو أستاذ صيام فلماذا معالي الوزير كيف تفسر لي أن الرئيس عباس الآن يدرس خيارات من بينها إقالة حكومة حماس تشكيل حكومة طوارئ أو تشكيل حكومة تكنوقراط أو الخيار الذي تتحدثون عنها الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية؟

سعيد صيام: أولا كل هذه الخيارات يجب أن يعرف ما هي تداعيات التي ستعقب هذه الخيارات ليس سهلا على الشعب الفلسطيني الذي أجرى انتخابات قبل ستة أشهر حرة نزيهة وديمقراطية أن ينقلب على ذاته ونعتبر ذلك لعبا على الشرعية الفلسطينية والجري في الفلك الأميركي.

حسين عبد الغني: يعني هل تخشون من هذه الانتخابات؟

سعيد صيام: نحن لا نخشى من هذه الانتخابات ولكن ليس قضية تطبيق القانون أو الصلاحية أو الحق في فعل شيء هو على إطلاقه يجب أن يفهم جيدا أيضا هل الساحة الفلسطينية تستوعب هذا الأمر وهل تتحمل وهل الظروف تناسب ذلك؟ هذا أمر غير يعني غير مقبول على الإطلاق ونحن نخشى من استخدام هذا الحق إن كان أو من هذه الصلاحية في يعني في التداعيات التي ستترتب على هذا الأمر.

حسين عبد الغني: هل الدعوة إلى حكومة طوارئ يمكن أن تكون المخرج المناسب لمواجهة تهديدات أولمرت باجتياح واسع لقطاع غزة؟

"
المخرج المناسب لمواجهة العالم بأسره وليس أولمرت هو حكومة وحدة وطنية فلسطينية بأجندة وطنية فلسطينية تقوم على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني
"
سعيد صيام: على الإطلاق المخرج المناسب لمواجهة العالم بأسره وليس أولمرت هو حكومة وحدة وطنية فلسطينية بأجندة وطنية فلسطينية تقوم على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني غير ذلك لن يكتب لها النجاح لأننا أكثرية في المجلس التشريعي بإمكاننا أن نسقط أي حكومة وبالتالي ندخل في قضية جدلية في داخل الساحة الفلسطينية وتوترات يعني لا يحمد عقباها ولا يعلم مداها إلا الله وبالتالي نقول تعالوا إلى وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني وثيقة الأسرى التي تغنينا بها ولنقم حكومة وحدة مشتركة.

حسين عبد الغني: بصراحة شديدة ماذا ستفعل حماس إذا قام الرئيس عباس بإقالة الحكومة المنتخبة وقرر اتخاذ إجراء معين ضد هذه الحكومة؟

سعيد صيام: يعني أولا..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: من حق الرئيس عباس أن يعرف ومن حق الرأي العام الفلسطيني أن يعرف..

سعيد صيام: هو إذا كان من حقه أن يقيل الحكومة فهو أيضا لا يملك أن يعطي شرعية لأي حكومة قادمة وبالتالي يعني الحركة كحركة تقرر في مؤسساتها الموقف المناسب الذي ستتخذه ويعلن عنه في حينه.

حسين عبد الغني: هل يمكن أن تقاوموا هذا الإجراء حتى لو وصل الأمر إلى قتال بينكم وبين الرئاسة؟

سعيد صيام: على الإطلاق لن يكون المقاومة لهذا الإجراء مقاومة دموية أو مقاومة صدام ولكن هناك من الإجراءات الدستورية والقانونية والجماهيرية ما نستطيع أن نتصدى لأي شيء نعتبر أنه مضراً بالمصلحة الوطنية الفلسطينية وأولها استخدام حقنا في المجلس التشريعي في إسقاط أي حكومة وعدم إعطائها الشرعية.

حسين عبد الغني: القيادة في حماس الأستاذ أسامة حمدان في بيروت عندما تحدث البعض عن ضرورة أن يستقيل رئيس الوزراء طالب رئيس الجمهورية أو رئيس السلطة محمود عباس بالاستقالة هل هذا معناه أن حماس إذا أجريت انتخابات عامة ستنافس على منصب الرئيس وستنافس على الحكومة.

سعيد صيام: لا أريد أن أستبق الأحداث لكل حادثة حديث ولكن من ضمن السيناريوهات أن الأمر قد يطال مؤسسة أن تنهار السلطة في أي سيناريو قادم ونحن يعني لا نريد لهذه الساحة أن تدخل في متاهات أكثر مما وصلنا إليه خاصة في ظل هذا الاجتياح والعدوان على الشعب الفلسطيني.

حسين عبد الغني: هل هناك متاهات أكثر ما تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية من أن هناك جيشاً يعده الرئيس أبو مازن تحت إشراف أميركي لكي يواجه حماس.

سعيد صيام: نحن ندرك تماماً أن الصحافة الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي وبعض الأوساط تحاول إثارة المخاوف في الشارع الفلسطيني تماماً كما أثارت المخاوف بعد الانسحاب الإسرائيلي أن حماس ستسيطر على القطاع وستستولي على المستوطنات وستفعل وستفعل وبالتالي هذه في إطار إثارة الفتنة نحن عن أعدننا جيوشاً أو قمنا بتدريب فلمصلحة الشعب الفلسطيني وحفظ أمنه وأمانه والدفاع عنه.

حسين عبد الغني: هل ما ذكرته هذه الصحيفة هو أمر واقع فعلاً وأن الرئيس عباس يعد جيشاً في أريحا تحت إشراف الجنرال دايتون ليكون غايته مواجهة حماس؟

سعيد صيام: أولاً أنا يعني لا أستطيع أن أجزم بصدق أو عدم صدق هذه الرواية..

حسين عبد الغني: أنت وزير الداخلية لابد أن لديك معلومات..

سعيد صيام: وأيضاً لا أبيح سراً أن هناك أمور تتم خلف الكواليس وبعيداً عن وزير الداخلية منها مثلاً إدخال سلاح إلى قاطع غزة نحن كحكومة وكوزير الداخلية لا نعرف عنه شيئاً لا من أدخله أو ما هي ماهية هذا السلاح.

حسين عبد الغني: إدخال سلاح إلى فتح؟

سعيد صيام: إدخال سلاح إلى الرئاسة وهذا أمر يعني أصبح معروفاً مَن يجيب على هذا الأمر هو الأخ الرئيس أو مَن يكلفه ليرد على هذه الصحيفة لكن في كل الأحوال نحن نرفض رفضاً قاطعاً أن تتدخل أميركا أو غير أميركا في الشأن الفلسطيني الداخلي وتدعم طرفاً على حسبا طرف أخر لأنه في النهاية الخاسر هو الشعب الفلسطيني وعلى العقلاء أن يدركوا ذلك أن من يشعل ناراً أول من سيحترق بها.

حسين عبد الغني: مَن الطرف الإقليمي الذي ساعد عبر منافذه في إيصال هذا السلاح الذي تتحدث عنه إلى الرئيس عباس وهل هذا مجرد رد منكم على ما قيل أنكم سربتموه قبل فترة من أسلحة تتعلق بقاذفات ضد الطائرات على غرار التي كانت في يد حزب الله في مواجهته مع إسرائيل؟

سعيد صيام: أولاً الحركة نفيت هذا الأمر نفياً قاطعاً وردت على الإدعاء الصهيوني وأكدت أن القصد من هذا هو إعطاء المبرر لمزيد من العدوان والتصعيد الإسرائيلي.

حسين عبد الغني: هل هو سلاح كثيف وثقيل نسبياً؟

سعيد صيام: كما سمعنا وعلمنا أنه سلاح عبارة عن بنادق (M 16) وذخيرة.

حسين عبد الغني: هل يغير هذا من التوازن الداخلي في فلسطين؟

سعيد صيام: القضية ليست قضية توازن نحن لسنا جيشين متصارعين لسنا قبائل متناحرة وهذا الأمر نحن نرفضه رفضاً قاطعاً نحن أبناء شعب واحد.

حسين عبد الغني: هل ستقع حماس في محظور أن تصبح طرفاً داخلياً هناك سطوة عليه من طرف إقليمي وهو ربما ما يراه البعض الآن في علاقة حماس بسوريا.

سعيد صيام: نحن لسنا تحت سطوة أحد ولسنا تحت عباءة أحد ونحن كحركة أصحاب قرار مستقل وقد أثبتت الأيام والسنوات أن قرار الحركة هو قرار مؤسسي وشوري لا تملك أي جهة أن تتدخل فيه ولكن نحن نستفيد من أي هامش ومن أي ساحة تفتح لنا كفلسطينيين وكحركة للتواجد فيها والتواجد أيضاً المسؤول والعقول.

حسين عبد الغني: طيب كيف تفسر لي في هذا السياق تراجع فكرة التنويع في العلاقات وتعدد مصادر الدعم التي كانت موجودة لحماس قبل فوزها بالانتخابات وتناقصها بعض تشكيل الحكومة على سبيل المثال التراجع علاقات حماس مع أطراف خارجية كانت تقليداً تعتبر داعمة لها مثل السعودية تراجع علاقة أو فتور علاقة حماس بمصر وكانت هناك علاقات تتزايد في التحسن وحوارات مستمرة سواء في إطار الحوار الفلسطيني الذي ترعاه أو في إطار العلاقة المباشرة مع قادة حماس؟

سعيد صيام: أولاً العلاقة مع مصر لم تتراجع بدليل قبل يومين السيد الوزير عمر سليمان كان في الشام وكان لدى قيادة الحركة ونحن أيضاً في فلسطين في قطاع غزة تحديداً لنا اتصالاتنا ولقاءاتنا مع الاخوة في الوفد الأمني المصري ونحن على تواصل وبالتالي وحتى الأردن نحن لم نكن سبباً يعني إذا أرادت هي أن تقطع فنحن لا نريد.

حسين عبد الغني: تراجع علاقتكم بالسعودية وهي دولة إقليمية مهمة وكانت داعماً مالياً وسياسياً مستمراً لحماس واجهت باستمرار نقداًَ غير مباشر لعملية أسر الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة وهناك تراجع في دعمها السياسي لحماس؟

سعيد صيام: يعني الاخوة في السعودية هم أصحاب المبادرة التي رأت حماس أنها يعني في هناك بعض التحفظات على بنود هذه المبادرة قد تكون هذه قد ألقت بالظلال كذلك الوضع في المنطقة..

حسين عبد الغني: أوجدت حساسية بينكم وبينها..

سعيد صيام: يعني في تقديري قد تكون في هذا السياق رغم أننا نتحدث عن شرعية عربية هي أوسع ونحن نقول مع كل جهد عربي والمشكلة ليست يعني لدينا الإسرائيليون والأميركان لا يعترفون بالمبادرة ولا يتعاملون معنا وعمرو موسى السيد عمرو موسى قال إنها قد ماتت ولم تعد مطروحة إذاً لماذا تحشر حماس في الزاوية في قبول مبادرات يعني أصبحت ليست هي مطروحة للحديث وللتداول.

حسين عبد الغني: ما هي نمط أو ما هو نمط العلاقة القائمة بين حماس وإيران خاصة وأن البعض يرى أن بعد فوز حماس بالسلطة أن إيران اختطفت حماس واختطفت معها ومن قبل حزب الله وأصبحوا جزء من الاستراتيجية الإقليمية للدولة الإيرانية.

"
إيران دولة إسلامية مستهدفة أميركيا وإسرائيليا، وسوريا دولة عربية مستهدفة وحزب الله مستهدف بالإضافة إلى حركة حماس
"
سعيد صيام: يعني إيران هي دولة إسلامية مستهدفة أميركياً وإسرائيلياً وسوريا دولة عربية مستهدفة وحزب الله هو حزب يعني أيضاً مستهدف وحركة حماس لها استهداف لذلك يمكن أن نطلق على هذه محور المقاومة والممانعة وما يجمعهم أنهم جميعاً في دائرة الاستهداف وبالتالي ليس من حق أحد أن يمنع حركة أن تقيم علاقات مع دول فتحت لها أبوابها.

حسين عبد الغني: هل أنت الرجل الهادئ ولكن الرجل الحديد الذي سيصر على بسط سلطة القوى التنفيذية حتى لو أدى ذلك إلى حرب فلسطينية وهل أنت الشخص الذي سيمنعه موفاز إلى العودة إلى بلده وممارسة سلطته؟

سعيد صيام: أولاً يعني لا أريد أن أزعم أنني حريص على أبناء شعبي على دمائهم أكثر من أي إنسان أنا لا أسعى لبسط قوة تنفيذية أسعى لأن تعود الهيبة للأجهزة الأمنية بكاملها ولكنني ورثت أجهزة محطمة ومدمرة فمن حقي أن أقيم قوة من خلالها يمكن أن نحمي مشروع هذه الحكومة ولكن أيضاَ ليس على قاعدة ترك الأمور بالساحة الفلسطينية على حالها من العبث فالحسم والحزم وارد ومطلوب في المواقف التي يجب فيها الحسم والحزم أما ما يتعلق بموفاز أو غيره فليس هو مَن يقرر أن أعود أو لا أعود هذا حقي وسأعود بإذن الله سبحانه وتعالى وهذه التهديدات التي يطلقونها لا تخيفنا ونحن وطّنا أنفسنا على كل الشدائد والمصائب.

حسين عبد الغني: أستاذ سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء من قناة الجزيرة أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.