- أحداث سبتمبر وبداية الحرب
- الموقف الباكستاني وظروف الاعتقال والترحيل
- أسباب وكيفية الخروج من غوانتانامو

سامر علاوي: السادة المشاهدون نرحب بكم من أفغانستان في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم مع الملا عبد السلام ضعيف سفير أفغانستان في باكستان في عهد طالبان ولا شك أن السفير ملا عبد السلام ضعيف مثّل حالة فريدة من العمل الدبلوماسي وقد يكون السفير الوحيد في العالم وفي التاريخ الذي يختطف من قبل الدولة المستضيفة ليسلم إلى دولة أخرى من أجل التحقيق معه، سعادة السفير ملا عبد السلام ضعيف أهلا وسهلا بكم.

عبد السلام ضعيف- سفير طالبان السابق لدى باكستان: أهلا بكم.

أحداث سبتمبر وبداية الحرب

سامر علاوي: سعادة السفير نبدأ من الأيام الأخيرة لعملك الدبلوماسي وأحداث الحادي عشر من سبتمبر كيف تلقيت نبأ أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

عبد السلام ضعيف: بسم الله الرحمن الرحيم بداية أود أن أحيي الجزيرة ومشاهديها، لقد كنت في باكستان عندما تعرضت الولايات المتحدة إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وشاهدت مثل الآخرين الحدث على شاشات التلفزة وشعرت عندها أن الثأر والانتقام سيؤخذان من أفغانستان لأن الشيخ أسامة بن لادن كان منذ فترة غير قصيرة في أفغانستان وكان بيننا وبين أميركا خلافا ونزاع يتعلق به، فالأميركان كانوا يطالبوننا بتسليم أسامة ورفاقه دون أن تكون لديهم أي أدلة تدينه وكل ما كانوا يقولونه هو مجرد اتهامات كنا نرد عليهم بأن الإسلام دين مساواة وعدالة المحسن يجازى فيه بالحسنى والمذنب يلقى جزاءه وعلى هذا الأساس فأنه لا يمكننا أن نتمرد على شرع الله ونستهين به ونخرج على الشرع العادل والقانون الإسلامي ونقوم بطرد شخصا ونسلمه للأميركان، لم نكن نرى أي مبرر لذلك ومع ذلك تملكني القلق بأن الانتقام سوف يؤخذ من أفغانستان.

سامر علاوي: لا شك أنك كنت على اتصال مع وزارة الخارجية وخاصة الوزير في ذك الوقت الملا وكيل أحمد متوكل كيف كان رد فعل وزارة الخارجية والحكومة الأفغانية في ذلك الوقت؟

عبد السلام ضعيف: الرد الأفغاني اتسم برفض استهداف المدنيين واعتبار ما وقع من خسائر لدى المدنيين مدعاة للقلق وللأسف وكان هذا هو الرد الأفغاني بعمومه ولم يختلف موقف الحكومة الأفغانية عن ذلك وقد أعلنت وزارة الخارجية هذا الموقف ونقلته السفارة الأفغانية في إسلام أباد في الساعات الأولى وكان إعلان وزارة الخارجية بمثابة إعلان تضامن مع الضحايا.

سامر علاوي: كان هناك دور أو اتصالات لدول عربية خاصة أن حكومة طالبان لم يكن يعترف بها سوى أربع دول منها دولتين عربيتين هل الدول العربية كان لها دور في الاتصالات لتفادي الحرب أو هناك قدمت مشاريع لحكومة طالبان بعد الحادي عشر من سبتمبر وقبل بداية الحرب؟

"
بكل أسف الدول العربية لم تولِ مسألة الحرب الانتقامية على أفغانستان أي اهتمام ولم تحمل نفسها مشقة الدفاع عنها، الدور الإيجابي انحصر في العرض القطري للوساطة، والعرض السعودي لإخراج أسامة بن لادن من أفغانستان
"
عبد السلام ضعيف: حسب علمي وبناء على اتصالاتي التي أجريتها بالدول الإسلامية وأنا كلي أسف لهذه الدول لأنها لم تكن مهتمة بالأمر ولم توليه أي اهتمام أتأسف لماذا تغافلت الدول الإسلامية ولم تحل دون تدمير بلد إسلامي يعتبر مركز للجهاد وبيت للمسلمين ولم تكلف نفسها مشقة الدفاع عنه وكانت دولة قطر وحدها بين دول العالم الإسلامي التي عرضت القيام بوساطة والسعودية كانت تطرح إخراج أسامة من أفغانستان أما بقية الدول فالتزمت الصمت عدا باكستان وبإمكاني القول أن الدول الإسلامية كان بوسعها إيجاد طريقة لحل الأزمة وتجنيب إخوانهم المشاكل ومساعدتهم لكنهم لم يقوموا بالواجب المطلوب.

سامر علاوي: كنت في باكستان وكنت تتابع الموقف الباكستاني وكان هناك انقلاب في الموقف الباكستاني تجاه السياسية الأفغانية هل تعتقد أن باكستان كانت مضطرة للموقف التي اتخذته أو كان هناك مجال آخر لباكستان لكي تقف غير الموقف الذي اتخذته ضد طالبان؟

عبد السلام ضعيف: أرى أن الشعب الباكستاني وليس الحكومة الأحزاب الإسلامية وعامة الشعب كانوا يحبون طالبان ويعرفون أنهم مسلمون أبرياء.

سامر علاوي: أقصد أن هل هذا مبرر؟

عبد السلام ضعيف: بهذا المعنى كانوا يحبون طالبان أما سياسة الحكومة الباكستانية فإنها باعت قضيتنا بالمال وحولت طالبان إلى سلعة تجارية وتاجرت بها مع أميركا والسؤال هل كانوا صادقين معنا منذ البداية أم لا هذا أمر آخر لكنهم تاجروا بنا وتمكنت حكومة باكستان عن طريق هذه التجارة من التخلص من ديونها وأن ترفع الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا عليها.



الموقف الباكستاني وظروف الاعتقال والترحيل

سامر علاوي: طيب كيف أنعكس الموقف الباكستاني الجديد على شخصكم كسفير لأفغانستان يحظى بحماية دبلوماسية وحصانة دبلوماسية وكيف أثّر ذلك في تعامل الحكومة الباكستانية مع حضرتكم ومع السفارة الأفغانية وطاقمها في إسلام أباد؟

"
لم أكن أتوقع أن تقوم دولة مجاورة بخيانة وأن تدوس على الحصانة الدبلوماسية وأصول الشرع، أرى أن كل ما تم بحقي لم يكن مبررا، كنت سفيرا معتمدا في باكستان وكانت لدي تأشيرة وتطمينات من الخارجية الباكستانية
"
عبد السلام ضعيف: لم أكن أتوقع أن تقوم دولة مجاورة بخيانة وأن تدوس على الحصانة الدبلوماسية وأصول الشرع وتدوس على روابط الأخوة، أرى أن كل ما تم بحقي لم يكن مبرر، كنت سفيرا معتمدا في باكستان وكانت لدي تأشيرة وتطمينات من الخارجية الباكستانية وقد تقدمت بطلب اللجوء السياسي في باكستان ولم يخبروني عن مصيره كما تقدمت بطلب مماثل لدول أخرى وباكستان أعلمتني بشكل رسمي ومكتوب أن بإمكاني البقاء آمن فيها إلى أن يعود الاستقرار إلى بلادي أفغانستان ولكن لماذا قبلت باكستان بيع ضيفها وسفير معتمد لديها بالمال؟ أعتقد أن ذلك كان خطئا كبيرا ارتكبته باكستان ووصمة عار في جبينها، ففي التاريخ الإسلامي أنا أول سفير يباع بالمال ولم يحدث أمر مماثل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم وباكستان كسبت عارا سيلازمها طوال تاريخها.

سامر علاوي: قبل أن تصل إلى غوانتانامو نريد أن نعرف ما كيف بدأ القوات الأميركية التحقيق معك وظروف الاعتقال في المناطق المحطات التي اعتقلت فيها قبل أن تصل إلى غوانتانامو؟

عبد السلام ضعيف: كما قلت تم تسليمنا من قبل باكستان للأميركان في بيشاور بشكل مهين جدا، الباكستانيون والجيش الباكستاني كانوا يتفرجون علينا حيث تم تعريتنا تماما وهذا ما يخالف تعاليم ديننا وثقافتنا وساقونا جرا إلى الطائرة ونحن عراة بشكل كامل وبهذا الشكل وصلنا إلى الخليج وإلى السفينة حيث أنزلنا إلى الطابق السادس في السفينة وبدأ التحقيق معنا وتركز التحقيق على ثلاثة محاور هي أين أسامة بن لادن والملا محمد عمر والدور في أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبقينا في السفينة نحو ستة أيام ومنها بنفس طريقة التعذيب والإيذاء، أخرجوني مع ثمانية آخرين ونقلنا إلى قاعدة بغرام العسكرية وأثناء الرحلة تم الاعتداء علينا بالضرب والتعذيب والإهانات وعند إنزالنا من الطائرة في قاعدة بغرام كنت أسمع الجنود وهم يرددون إنه الشخص الكبير، تناوبوا علي بالضرب، مزقوا ثيابي كاملة وأصبحت للمرة الثانية عاريا، رموني عاريا على الثلج ولعب الجنود بنا بالإهانات والضرب حتى أغمي عليّ وعندما أفقت لم أعرف كما مضى علي من الوقت، نظرت في الغرفة فكانت معتمة سوداء متهدمة ورأيت جنديين مسلحين أمامي وآخرين سوداوي البشرة يحملون عصى وجنديان آخران يحملان مسدسات تصورت أنني في حلم مرعب بين شياطين الجن.

سامر علاوي: هل كان معك أحد من قادة حركة طالبان؟

عبد السلام ضعيف: كنت وحدي ولم يكن معي شخصا آخر وعندما أخذونا من السفينة كان معي مجموعة لم ينقلوا إلى بغرام بل نقلوا إلى قندهار ومن هناك أخذوا إلى غوانتانامو وأنا الوحيد من بين رفقائي الذي أبقى في بغرام.

سامر علاوي: التعذيب بالثلج والتعري والحرارة والضرب في أي مكان كان؟

عبد السلام ضعيف: كل هذا حدث في بغرام التعرية، الإبقاء في الثلج، الإهانة والضرب كذلك كان في الغالب يتم في حالة العرى الكامل، لم أستطع الإجابة على أسئلتهم أثناء التحقيق لأن فمي متجمد بسبب البرد القارس ثم تركوني إلى أن استعد قواي وفي المرة التالية اقتادوني إلى التحقيق وقد تحسنت حالتي وبهذا الشكل بقيت في بغرام شهرا كاملا، كانت رجلاي ويداي مربوطتين بإحكام طوال الوقت وأنا في زنزانة انفرادية كل هذه المدة لم يعطونا الماء لغسل اليدين والوجه والوضوء كما كنا نعاني من مشكلة الأكل وبعد شهر أخذوني إلى قندهار بنفس الطريقة المهينة والتعذيب وفي قندهار تكرر كل ما لقيناه في بغرام مرة أخرى وبقيت ثلاثة أشهر في قندهار ثم نقلوني إلى غوانتانامو.

سامر علاوي: في اعتقالكم هل التقيتم بعدد من الأشخاص من تنظيم القاعدة؟

عبد السلام ضعيف: كان معي مجموعة من الأخوة العرب أسال الله أن يفرج عنهم ويصلوا إلى أهلهم، لم نكن نهتم لانتماءات الأخوة ففي نظر أميركا كلنا كنا من القاعدة والأخوة جميعا كانوا يقولون إنهم ليسوا من القاعدة، هم مجاهدون فقط وكان هناك أشخاص يعملون في مؤسسات مثل الأخ سامي الذي كان صحفيا لم أسال أحد هل أنت عضو في القاعدة أم لا وأعتقد أنه لم يكن بين المعتقلين في غوانتانامو أعضاء في القاعدة.

سامر علاوي: كان من المتوقع أن يفرج عن سامي الحاج قبلكم ولكنكم سبقتموه، ما السبب تعتقد تأخر سامي الحاج والإفراج عنكم؟

عبد السلام ضعيف: الجميع كان يتوقع أن أكون آخر من يفرج عنه لأني شخصية معروفة على مستوى العالم ولذلك كان المتوقع أن يتم الإفراج عن الجميع قبلي ولكنه قدر الله فقد قدر لي أن أخرج قبلهم وهذا ما حصل، سامي كذلك كان يعتقد أنه سيفرج عنه قريبا والسبب في ذلك كذب المحققين الأميركان كنا نصدقهم ولكن حسب تجربتي فإن الشيء الوحيد الذي خرجت به هو الكذب الأميركي ودائما كانوا يخدعوننا بالكذب وبعد فترة صرنا لا نصدقهم وقد انخدع سامي كذلك بكذبهم.

سامر علاوي: ظروف الاعتقال في غوانتانامو هل تختلف عن السجون التي سبقتها؟

عبد السلام ضعيف: التغييرات التي حصلت لنا ونحن في طريقنا إلى غوانتانامو هو لون الملابس التي استبدلنها بالبرتقالية خلافا للملابس التي كنا نرتديها في بغرام وقندهار، ثانيا قاموا بتعصيب أعيينا بقطع لاصقة وهذا لم يحدث لنا من قبل، ثالثا تم تقيدنا بقيود مقفلة بأقفال مختلفة تم ربطها بأشكال مختلفة بالأيدي وخلف الظهر وبالكرسي الذي نجلس عليه وكانت عملية الانتقال مقارنة بالمرات السابقة صعبة جدا.

سامر علاوي: ملا عبد السلام ضعيف نتعرف على كيفية الإفراج عنكم ولماذا أفرج عنكم بعد الفاصل، السادة المشاهدون أبقوا معنا بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

أسباب وكيفية الخروج من غوانتانامو

سامر علاوي: أعزائي المشاهدين نعود إليكم من جديد في هذا الحوار مع ملا عبد السلام الضعيف حول ظروف اعتقاله وكيفية خروجه من سجن غوانتانامو، سعادة السفير لماذا خرجتم وكيف تم الإفراج عنكم ماذا قال لكم الأميركيون عندما قرروا الإفراج عنكم؟

عبد السلام ضعيف: عندما نقلنا هناك لم أتوقع إطلاقا أني سأخرج حيا من هنا وأنه سيطلق سراحي وسأنقل إلى أفغانستان، لم أتوقع هذا إطلاقا ولما انتهت بنا سنتان هناك وحلّ العام الثالث وصل وفد أفغاني إلى غوانتانامو والتقى بي، أبلغني الوفد أن أفغانستان تريدك وأن الشعب يريد الإفراج عنك ونريد أن نجتهد في سبيل الإفراج عنك ولكن بعد أن توافق على العودة لأفغانستان أما إذا كنت لا تريد العودة إلى أفغانستان فلا يمكننا مساعدتك، فوافقت على العودة إلى أفغانستان ثم غادر الوفد وعاد بعد تسعة أشهر ليتم الإفراج عني، لم أكن أتوقع أبدا أن يفرج عني في غضون تسعة أشهر تقريبا ولكن عندما جاؤوا للسجن وأخرجوني منه تيقنت فعلا أنهم سيفرجون عني، لم أعلم بالضبط ما هو السبب وراء الإفراج عني ولكنني أعتقد أنهم بعد كل هذه التحقيقات لم يجد الأميركان معي شيئا والاتهامات التي ألصقوها بي كانت مجرد افتراءات وأصبح بقائي في السجن بدون فائدة للأميركان ولربما كان الإفراج عني لسبب هم أدرى به ولا أعرفه.

سامر علاوي: هل تشعر بالتهديد على حياتك هنا في كابل ومن مَن ومن قِبل مَن؟

عبد السلام ضعيف: لا أستطيع أن أسمي جهة بعينها ولكنني لا أشعر بالأمن لا أشعر بأمن كامل.

سامر علاوي: هل اتصل بك الأميركيون أو الحكومة الأفغانية وطلبوا المساعدة منك في أي شيء مثل الاتصال مع حركة طالبان أو أي دور تقوم سياسي تقوم به هنا؟

عبد السلام ضعيف: بعد أن قدمت إلى هنا جاؤوا إلي مرتين وكانوا يقولون إنه مازالت لدي فرصة ونحن يمكننا أن نساعدك ولكن عليك أن تساعدنا في البداية وقبل أن أعرف بماذا يمكنني أن أساعدهم رفضت طلبهم وقلت لهم صراحة إنني لا أريد أن أساعدكم، ليس بيننا أي صداقة ولا أملك ولا أميل إلى ذلك ولا أريد أن أساعدكم في أي وقت وفي أي أمر أتسبب فيه بقتل أخ مسلم أو طالب أما مساعدة الحكومة والتعامل معها بشأن المصالحة في البلاد فهذا أمر شخصي ولكنني في الظرف الحالي غير مستعد لكل ذلك أو للعمل ومساعدة الآخرين وقد طلبت من الحكومة الأفغانية كذلك ولكن ليس لدي رغبة حتى الآن في الانخراط في عملية سياسية من أي نوع.

سامر علاوي: وهل لك اتصالات مع حركة طالبان حتى يمكنك من قيام بدور معين؟

عبد السلام ضعيف: لا أريد أن أكون على اتصال بهم، أريد أن أعيش حياة هادئة هنا وربما يشكل الاتصال بهم مشكلة لأن الحكومة والأميركان هنا في كابل يراقبون كل تصرفاتي ولا يسمحون بذلك ورغم أن طالبان أصدقائي وإخواني وأحبائي وأتمنى من كل قلبي أن ألقاهم وأجلس معهم لكن الظروف الحالية لا تسمح لي بذلك.

سامر علاوي: عدد من قادة حركة طالبان انضم إلى العملية السياسية في كابل وبعضهم نجح في الانتخابات ودخل البرلمان وبعضهم له دور بشكل أو بآخر مثل الملا وكيل أحمد متوكل وزير الخارجية السابق، الملا عبد السلام ركيتي الذي هو عضو الآن في البرلمان، كيف تقيّم أدائهما هل أنت مع الانخراط بالعملية السياسية في كابل أم عليهم أن يبتعدوا عن هذا الجو؟

عبد السلام ضعيف: أعتقد أن مشكلة كل أفغاني هي مشكلة الأفغان جميعا ومشكلة منطقة بعينها هي مشكلة البلد كله وإذا كان أخي يقتل أو يسجن في قندهار لا يمكن أن أقبل به وأنا هنا دون أن أعلّق على نجاح أو فشل ما قاموا به، يمكنني القول إنهم لم يقدموا شيئا لحل الأزمة، فبدل الانخراط في العملية السياسية أو الابتعاد عن طالبان يجب العمل على المصالحة والتسوية بين طرفي النزاع ويجب توفير ظروف لمفاوضات شاملة تؤدي إلى حل المشكلة إخراج أفغانستان من الأزمة بدلا من الجهود الفردية كما تعلمون فإن الجهود الفردية في عملية سياسية لا تكون مفيدة نحن بحاجة إلى حركة المجتمع بكامله وبشكل جماعي للأسف ليس هناك بوادر حركة في هذا الاتجاه من قبل طالبان حتى الآن.

سامر علاوي: هناك من يتحدث الآن عن اتصالات بين حركة طالبان والحكومة أو حركة طالبان مع قوات الناتو، هل تسرب لك شيء موجود اتصالات أو محادثات سرية بين طالبان والحكومة أو طالبان والقوات الأجنبية المتواجدة في أفغانستان؟

"
لا أعتقد أن طالبان الذين يقاتلون القوات الأجنبية ويقدمون التضحيات يمكن أن يجلسوا على طاولة مفاوضات سرية أو علنية مع القوات الأجنبية وأن يقيموا علاقات معها لأن القوات الأجنبية وخاصة الأميركية لا تهتم بالمفاوضات إطلاقا
"
عبد السلام ضعيف: لا أعتقد أن طالبان الذين يقاتلون القوات الأجنبية ويقدمون التضحيات يمكن أن يجلس على طاولة مفاوضات سرية أو علنية مع القوات الأجنبية وأن يقيموا علاقات معها لأن القوات الأجنبية وخاصة الأميركية لا تهتم بالمفاوضات إطلاقا بسبب تكبرها وعجرفتها، فقد خيّرت هذه القوات مقاتلي طالبان إما الموت أو الاستسلام والتخلي عن السلاح وحسب رأيي فإن طالبان لا تقبل بمثل هذا الموقف، أما فيما يتعلق بالحكومة الأفغانية فباعتقادي أن الحكومة الحالية حكومة ضعيفة ولا يمكنها إحداث أي تغيير في سياساتها ولا يمكنها كذلك أن تفي بوعودها أو تلتزم بقراراتها.

سامر علاوي: كيف تنظرون للنظام القائم الآن في كابل نظام حكومة حامد كرزاي؟

عبد السلام ضعيف: عندما ننظر إلى استمرار المشاكل والمعاناة في قندهار وهلمند وأورزغان وغزني وباكتيا وباكتيكا وكونار وجلال أباد في جنوب البلاد والجنوب الشرقي والغربي فإننا نلاحظ أن الوضع لا يبعث على الطمأنينة أبدا وشكاوى الناس تتزايد يوما بعد يوم ويتضاعف تخوفهم وبإمكاني أن أقول صراحة إن قلق الناس يتضاعف يوميا.

سامر علاوي: وكيف تنظرون للتواجد الأجنبي في أفغانستان يعني ما هو المخرج هل يمكن هناك من يقول أنه إذا خرجت القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان فإن البلاد ستعمها الفوضى وستدخل من جديد في الحرب الأهلية في أفغانستان فكيف تنظرون لهذا الوضع الآن؟

عبد السلام ضعيف: أعتقد أن القوات الأجنبية لا يمكن أن تقوم بدور إيجابي في سبيل بناء البلاد لأن غالبية الشعب في أفغانستان لا يستطيعون تحمل رؤية القوات الأجنبية في بلادهم وبإمكانكم أن تلاحظوا ذلك جيدا في الشارع الأفغاني ومن أجل أن تحافظ القوات الأجنبية على كرامتها وتتجنب تصاعد عداء الشعب الأفغاني واستعداء المسلمين ومن أجل إعادة إعمار البلاد بشكل منظم فإن أمامها فرصة تاريخية تعتمد على تشكيل حكومة واقعية بعيدة عن تأثير الأجانب وأن يمنح الأفغان فرصة لحل مشاكلهم بأنفسهم عن طريق الحوار وعقد مجلس اللويا جرجا أو الشيوخ والعلماء ليقرروا مصيرهم بأنفسهم بعيدا عن التأثير الأجنبي.

سامر علاوي: السادة المشاهدون لم يبق لنا سوى أن نشكركم ونشكر ضيفنا الملا عبد السلام ضعيف سفير أفغانستان في باكستان في عهد طالبان، الملا عبد السلام ضعيف نشكركم على هذا اللقاء.