- دور رابطة العالم الإسلامي بعد أحداث سبتمبر
- شرعية المقاومة وتهميش أهل السنة في العراق

- خطر إغواء السلطة وصراع الحضارات على الإسلام

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلاً بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي، دكتور أهلاً بك في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة.

عبد الله بن عبد المحسن التركي– أمين عام رابطة العالم الإسلامي: حياك الله مرحباً.

دور رابطة العالم الإسلامي بعد أحداث سبتمبر

أحمد زيدان: سيدي الدكتور في البداية الذي يتبادر إلى الذهن هو ما يقوله البعض عن حملة يتعرض لها الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول، بنظركم أنتم في رابطة العالم الإسلامي ما هو الدور الذي تقومون به لتصحيح هذه الصورة ولرفع الالتباسات بشأن ما يتعرض له الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية بشكل عام في العالم الغربي تحديداً.

عبد الله بن عبد المحسن التركي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فلا يخفى أن الصراع قديم وهو سُنَةٌ إلهية في البشر، الصراع بين القوى قد يفسرها بين الحق والباطل بين الأنبياء وأتباعهم بين.. هذا الصراع قديم لكن نحن في الإسلام نجد أن هناك حملة قديمة يعني القرن الماضي والقرون السابقة سبقت حملات كثيرة الإسلام والمسلمين بل منذ عهد الرسالة طبعاً الرابطة كما هو معروف تعمل على مستوى الشعوب هي المنظمة الشعبية وليست حكومية قامت بالكثير من الاتصالات على مستويات رسمية على دول وهيئات وعلى مستويات شعبية قامت بالعديد من الدراسات أرسلت وفود للعالم الغربي في مختلف الدول الأوروبية وأميركا للالتقاء بقيادات أكاديمية إعلامية ثقافية أحياناً بعض الناس الذين هم في ميدان العمل حتى قد يكون عمل سياسي أو عمل اقتصادي أو عمل أمني هناك مراكز في أوروبا وأميركا للدراسات الشرقية أو سَمِها العلاقات بين الشرق والغرب كان هناك لقاءات عديدة من أجل أن نتعرف على الأسباب من أجل أن نخرج بنتيجة يعني تفيدنا في وسائلنا التي نسلكها.

أحمد زيدان: دكتور هذا الأمر يقودنا إلى سؤال جوهري بأن العالم الآخر الذي تتحدث عنه وتحديداً المحافظون الجدد الآن في الولايات المتحدة الأميركية البعض منهم ربما يعتقدون في كثير من الاتجاهات الإسلامية هي اتجاهات متطرفة وأصولية مِمَن يصنفها البعض حتى في العالم العربي بأنها اتجاهات معتدلة، مثلاً بعض المحافظين الجدد يصنفون المعتدل والمُتَنَوِر هو محمود أحمد طه في السودان ويُصنفون المعتدل بفرج فوده في مصر، أنت في اعتقادك هل أنتم في رابطة العالم الإسلامي ينظرون إليكم على أنكم معتدلون ومن الممكن الحوار معكم على أنكم تمثلون الإسلام والعالم الإسلامي هنا؟

"
لا يمكن أن تتعدد صور الإسلام ونحن ضد من يفهم الإسلام على غير حقيقته سواء أكان متسيبا ويريد أن يجعل الإسلام يمشي مع كل شيء أو متشددا يريد أن يعزل المسلمين عن غيرهم
"
عبد الله بن عبد المحسن التركي: أولاً أخي الكريم هؤلاء لا يمثلون المجتمع الغربي نحن وجدنا في المجتمع الغربي فئات مُنْصِفَة
وعاقلة وتبحث عن الحقيقة لكننا لن نقدم هذا الإسلام هذه الحقيقة ولا تقديمها الصحيح ولم يكن بيننا وبينهم علاقة مستمرة، الشيء الثاني إذا كانت هذه الفئة تجهل حقيقة الإسلام أو تعادي الإسلام فهي ستُصَنِف كل جماعة تسير على الإسلام الحق تصنيف سيئ ولا تريد الإسلام الحقيقي لكنها تريد إسلام من نوع آخر ولذلك نجد الآن كلمات تنتشر أحيانا إسلام أوروبي إسلام لدولة معينة لجهات معينة بينما الإسلام واحد ورسالة إلهية واحدة قد تختلف ظروف المسلمين في مجتمعاتهم تراعى هذه الظروف لكن أصل الإسلام رسالة إلهية خاتمة للرسالات جاءت مُصَدِقة لكل الرسالات الإلهية وبالتالي لا يمكن أن تتعدد صور الإسلام ونحن ضد من يفهم الإسلام على غير حقيقته سواء أكان متسيب ويريد أن يجعل الإسلام يمشي مع كل شيء أو متشدد أيضاً يريد أن يعزل المسلمين عن غيرهم.

أحمد زيدان: لننتقل إلى موضوع المنظمات الإغاثية الإسلامية، البعض أيضاً يعتقد بأن هناك حرب على هذه المنظمات الإغاثية الإسلامية في باكستان مثلاً كان هناك حوالي خمسة عشر منظمة إغاثية إسلامية أغلبها أُغْلِق حتى هيئة الإغاثة الإسلامية وبعض المنظمات الإغاثية في المملكة العربية السعودية المعروفة في اعتقاد الكثير أنها لا تمارس عملية تمويل ما يوصف بالإرهاب وغيره تم الضغط عليها وتم حذرها، كيف تنظرون إلى هذه القضية؟ وكيف تنظرون إلى تداعيات إغلاق مثل هذه المنظمات الإغاثية على المسلمين في العالم العربي أو العالم الإسلامي؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: هذا ضمن الاستراتيجية التي المعادية للإسلام والمسلمين لأن حينما يُضْغَط على المؤسسات الخيرية وتُبْعَد عن الاتصال بالمجتمعات الفقيرة المحتاجة لها معنى هذا أن هذه المجتمعات أو هذه البيئات التي تحتاج إلى غوث وإلى إعانة تخلو لجهات أخرى توجهها التوجيه الذي تريده، طبعاً العمل الخيري حينما ننظر مثلاً لأميركا بعشرات بل مئات الآلاف من المؤسسات العالم الأوروبي تجد مئات بل آلاف المؤسسات التي لها مئات السنين، لماذا العالم العربي أو العالم الإسلامي إذا قام فيه عدد محدود على قَدِ الأصابع من المؤسسات الخيرية أو الإغاثية التي تريد أن تُسهِم في رفع المعاناة التي تعانيها بعض المجتمعات إنسانياً يعني نحن مثلاً في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أو حتى مؤسسات أخرى في المملكة أو في غير المملكة لا تقصر دعمها أو معونتها فقط على المسلمين لكن أي مجتمع يُصاب بكارثة تتجه إليه اتجهت إلى إفريقيا وهناك العديد من المستشفيات والعديد من الآبار التي حُفِرَتْ اتجهت لجنوب شرق آسيا اتجهت لمناطق حتى في شرق أوروبا حينما تكون هناك كوارث، فإذاً هذا نوع من أنواع المحاصرة للنشاط وللجهد الإسلامي الذي يريد أن يتواصل مع الآخرين.

أحمد زيدان: لننتقل دكتور إلى قضية الفجوة الحاصلة الآن بين الحكام وبين الشعوب العربية وشعوب العالم الإسلامي بشكل عام، في نظرك من هو المسؤول عن هذه الفجوة؟ هل هم العلماء؟ هل هم الحكام؟ هل هي الشعوب؟ وكيف يمكن تجسير هذه الفجوة الحاصلة؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: هو مع الأسف العالم الإسلامي مَر بفترات تخلف مَر بفترات استعمار مَر بفترات نعتبرها مآسي لا تتفق مع حضارته لا تتفق مع تاريخه مع دينه الذي يؤمن به العقيدة التي يؤمن بها المسلمون، حينما يجد المسلم أن المجتمع أو أن المسؤولين في المجتمع لا يعملون وِفْقَ هذه القيم وهذه المقاييس تكون هناك المشكلات والنزاع طبعاً، هذه المخلفات أحدثت كثير من الفُرْقَةِ وجعلت الشعوب الإسلامية أو بعض الشعوب الإسلامية تشتغل في مشكلات داخلية، نحن في رابطة العالم الإسلامي بل الاتجاه الإسلامي الصحيح يدعو دائماً إلى تجسير العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمؤسسات غير الرسمية الشعبية لأن الكل في خندق واحد ولذلك رابطة العالم الإسلامي كَوَنَتْ مؤتمرها العام الإسلامي كَوَنتَ وفد على مستوى الأمة الإسلامية ليزور الدول الإسلامية يلتقي بالقادة يلتقي بالعلماء يلتقي برؤساء المنظمات من أجل بحث هذه القضية وتخفيف هذه الفجوة ولا أستطيع أن أقول أن المسؤولية على الحكام والمسؤولية على العلماء لكن المجتمع بمخاضه وإشكالاتِهِ ومُخَلَفَاتِهِ التي مرت، فيما مضى كانت بعض مجتمعاتنا العربية منها ما هو مرتبط باتجاهات شرقية ومنهم له مصلحة يعني نحن نعرف أن العالم العربي والعالم الإسلامي مَرَ بموجات وبتجارب مع الأسف كلها تجارب أو كثير منها تجارب سيئة.

أحمد زيدان: لو ترجمنا هذا الكلام عملياً سيدي الدكتور هل تعتقد بأن الانتخابات ربما تكون حل لموضوع هذه الفجوة؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: الانتخابات يا أخي الكريم هي أسلوب من الأساليب، لكن نحن ينبغي أن نرجع للتربية تربيتنا أولاً وسائل التربية والتعليم وسائل الإعلام الثقافة يعني هذا الإنسان المسلم مِنْ أين يتلقى ثقافته؟ أين يأخذ معلوماته؟ فهو في بيته في مدرسته في الشارع وسائل الإعلام، هل الثقافة هل وسائل الإعلام؟ هل التربية والتعليم كلها متضافرة على اتجاه واحد؟ ما لم يكن هذا الأمر ويكون هناك حرص من القادة ومن العلماء ومن المسؤولين عن المجتمع من باحثين وإعلاميين وأكاديميين على إيجاد توجه إن لم يكن واحد فمتقارب في الأمة الإسلامية لا يمكن أن تَصْلُح أحوالها.



شرعية المقاومة وتهميش أهل السنة في العراق

أحمد زيدان: بالعودة لا يمكن حديثك في أي حوار بدون الحوار عن الوضع العراقي، الآن هناك احتلال أميركي الأميركيون يقولون حسب قرارات الأمم المتحدة أنهم يحتلون العراق ولا نجد موقف واضح لعلماء المسلمين كيف ينبغي التعامل مع هذا الاحتلال؟ هل ينبغي التعامل معه فكرياً فقط أم ينبغي التعامل معه عسكرياً؟ وهذا الأمر أفسح المجال لشباب متحمس بدأ يُقاتل، ما هو الموقف الذي ينبغي عليه أن يكون علماء المسلمين تجاه الوضع في العراق؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: الشيء الذي في العراق شيء مؤسف ومؤلم ويندى له جبين المسلم بل الإنسانية كلها، لكن المسألة ينبغي أن تبدأ من العراقيين أنفسهم لأن أهل مكة أدرى بشعابها فالعلماء في العراق والذين لهم كلمة في العراق هم الذين ينبغي أن تكون لهم الرؤية أن تَصدُر منهم بيانات أن يوضحوا حقائق معينة يعني هناك التباس يعني يقع ويحصل كثيراً فيما نسمعه من قضايا جهاد من قضايا مقاومة من قضايا اختلاف فيما يتعلق حتى في الرؤية السياسية نعم الأمة الإسلامية معنية بهذه القضايا، نحن في الرابطة وفي منظمات أخرى نصدر بيانات لكنها بيانات عامة لا تستطيع أن تقول أنها تحدد مشكلة معينة ومسألة الجهاد الذي نسمع عنه بين آونة وأخرى مع الأسف يعني من حيث أسسه كجهاد إسلامي لا نجد أنه يتفق مع كثير مما نراه الآن نعم مقاومة المحتل هذا أمر مشروع الدفاع عن النفس أمر مشروع الكفاح من أجل الدين من أجل حماية العرض حماية البلد حماية المال كل هذه أمور مشروعة.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام فاصل قصير ونعود إلى هذا الحوار.

[فاصل إعلاني]

أحمد زيدان: أهلاً بكم مجدداً إلى حوار لقاء اليوم مع الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، في نفس السياق الموضوع الأساسي البعض يعتقد أنه هناك محاولة لجعل العراق شعوبياً أو محاولة لجعل العراق مركزاً ضد العرب والعروبية وبالتالي كيف سيكون موقف الرابطة تجاه قضية أساسية وهي تهميش أهل السنة في العراق سياسياً وتهميشهم في كل المجالات تقريباً؟

"
نحن في الرابطة ندعو إلى أن يكون هناك تعاون بين مختلف الطوائف سواء كانت سُنية أو شيعية أو أي طائفة من الطوائف على مستوى الدولة الواحدة وعلى مستوى الأمة الإسلامية
"
عبد الله بن عبد المحسن التركي: طبعاً الرابطة تنظر للمسلمين باعتبارهم أمة واحدة ولا يمكن أن يُهَمَش السنة العرب أو حتى السنة غير العرب وهم في بلادهم وفي مجتمعهم والعراق معروف أنه بلد إسلامي منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة وبالتالي لا يستطيع إنسان أن يهمش فئة أو طائفة معينة، نحن في الرابطة ندعو إلى أن يكون هناك تعاون بين مختلف الطوائف سواء كانت سُنية أو شيعية أو أي طائفة من الطوائف على مستوى الدولة الواحدة وعلى مستوى الأمة الإسلامية، نعم بين الناس خلافات في الآراء وفي المعتقدات وفي الأفكار لكن هناك قواسم أساسية إذا كنا ندعو للحوار مع غير المسلمين والتعاون مع غير المسلمين فَمِنَ الواجب أن يكون بين المسلمين تعاون.

أحمد زيدان: هل تشاطرون الرأي هل تشاطرون البعض في رأيه بأن هناك خطر على هوية العراق وعروبة العراق؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: أنا أعتقد أن هذه الفتن تؤثر على عروبة العراق وعلى حتى دورها في المجتمع لا شك، حينما يحصل هذا التدمير وتحصل هذه الفوضى يعني خذ مثلاً مركز العراق الثقافي الحضاري حتى المتاحف حتى المكتبات يعني إذا فُقِدَ الأمن في مجتمع اختل التوازن فيه وبالتالي العراق أمامها عشرات السنين حتى يستعيد دوره نعم يحتاج إلى وقفة جادة وحازمة من كل عربي ومن كل مسلم بل حتى من الإنسانية، ننظر نحن ننظر لفلسطين مثلاً من عشرات السنين والتدمير يقع فيها وفي مناطق أيضاً أخرى من العالم الإسلامي هذه تؤثر في الأجيال حتى إذا كنا ندعو إلى أن يكون هناك سلام عالمي وعدل وتسامح وتعاون حينما تقع هذه المآسي تؤثر في حياة الناس في المستقبل آثار بعيدة المدى في إيجاد الصراع بين المجتمعات، العراق لها مركزها الثقافي لها مركزها العربي لها مركزها الحضاري لها إسهاماتها السابقة في الحياة العربية والإسلامية والعالمية لا شك أن ما يعيشه الآن سيؤثر عليه تأثير كبير.

أحمد زيدان: يعني السؤال المطروح معالي الدكتور هو لماذا انتفض العالم الإسلامي كله عندما حصل الغزو السوفيتي لأفغانستان والآن أغلب العلماء أو الحكام يتكلمون أو يسكتون على ما يجري في العراق؟ باختصار هل ما يحصل في العراق هو جهاد ومقاومة مشروعة أم أن الشباب يجب عليهم أن يسكتوا ولا يقاوموا الاحتلال الأميركي؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: يعني لا تؤخذ القضية بهذا الأمر أولاً العلماء لم يسكتوا ومهمة العالم أن يجيب ويبدي الرأي الشرعي في كل ما يعرض عليه لكن قد تكون الملابسات غير واضحة ونحن نقول قضية الجهاد هذه قضية على مستوى الأمة لا ينبغي أن ينفرد في إبداء الرأي فيها شخص واحد تُعْرَض على مجامع فقهية على هيئات علمية حتى تُصْدِر قرارات جماعية للأمة بشكل عام لأن الرؤية لا ينبغي أن تؤخذ من جانب واحد ومن هنا أي شاب أو أي شخص ينطلق هو قد تكون نيته صالحة وصادقة ويريد الخير لكن هل هذا العمل يؤدي الخير أو يأتي بنتائج غير صحيحة؟ أينعم لما كان الاتحاد السوفيتي محتل لأفغانستان كانت الدول وكانت الهيئات متضامنة في هذا الأمر وكان لمقاومتهم للروس كان لها أثر كبير، طبعاً نحن نطالب بأن يكون الرأي الإسلامي واضح في هذه المواقف احتلال أي دولة عربية أو أي دولة إسلامية هذا أمر مُحَرَم سواء على مستوى القانون الدولي أو من حق أي إنسان أن يدافع عن بلده وعن وطنه لكن كيف يدافع؟ كيف يتعاون مع أخوانه؟ كيف تكون لديه النظرة الصحيحة في أن يرتب المصالح والمُضِر على هذا العمل؟ قد يذهب بنية الجهاد ولكن يكون عمله يؤدي كارثة، نحن نرى مثلاً في العراق البيانات التي تصدر من وسائل الإعلام بالعشرات والمئات هم مسلمون الذين يُقتَلُون وغير المسلمين قلة فإذاً الضرر في الدرجة الأولى يتجه إلى العراق كعراق، هل بإمكان.. صحيح أن هذه المقاومة تبدي النُفْرَة والدفاع وعدم قناعة الناس بالشيء الذي وقع لكن هل هو يؤدي إلى نتيجة أو لا يؤدي إلى نتيجة؟

أحمد زيدان: هل لكم علاقة مع هيئة علماء المسلمين السنة في العراق؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: لنا تواصل معهم وتبادل آراء ويزورون أحياناً الرابطة كما أن الرابطة تستقبل أي عالم من أي دولة إسلامية وعربية بِصَرفِ النظر عن كونها نظام الهيئة رسمية أو هيئة غير رسمية لأن الرابطة المنظمة الشعبية مفتوحة للناس جميعاً وهي من خلال هيئاتها أو مجلسها التأسيسي تستعرض القضايا التي تواجه المسلمين بتقارير عامة وبالتالي يُصدَر بيانات عنها حول الموضوع.

أحمد زيدان: خصوصاً باعتباركم تكلمتم عن أهل مكة وأنتم أدرى بشعابها هل تعتقدون أن رؤية هيئة علماء المسلمين السنة في العراق يعني رؤيتهم للوضع في العراق صائبة؟ وهل تشاطرونهم الرأي في تشخيص الوضع العراقي سياسياً أو عسكرياً؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: هو المشكلة أن الإنسان البعيد عن الميدان لا يستطيع أن يعطي الرأي الحقيقي، نحن نتمنى مِنْ يعني وهذه رؤية قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة ولكن نتمنى أن تكون لهم مشاركة في المجال السياسي في المجال الاجتماعي وألا ينعزلوا عن المجتمع وعن الأحداث ما لَمْ تكن هناك ظروف قاهرة تمنع من التواصل والتعاون مع الآخرين طبعاً هم أدرى بقضاياهم لكن ما في شك أن التعاون في بناء العراق في دستور العراق في دولة العراق في القضايا الاجتماعية أو القضايا حتى الدينية هذا أمر واجب لأن كل ما ابتعدت فئة عن الميدان ازداد الصراع وازدادت الشكوك وزادت المشاكل في المستقبل.

أحمد زيدان: يعني هل تشجعون على الانخراط في العملية السلمية حتى بوجود المحتل؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: والله أنا من وجهة نظري من المصلحة هذا وأن يكون هناك العديد من الوسائل والمحاولات، نذكر نحن الحكومة الانتقالية السابقة كان فيها العديد من أهل السنة ومن الأحزاب السنية وكان لها أثرها أيضاً أدعو للاستمرار في هذا الأمر وأن كنت كما قلت هذا وضع خاص بهم وهم أدرى به.



خطر إغواء السلطة وصراع الحضارات على الإسلام

أحمد زيدان: نعم بالانتقال إلى موضوع صراع الحضارات الذي يراه البعض بأنه حاصل بين المسلمين وغير المسلمين كيف تنظرون في رابطة كعلماء المسلمين كمفكرين إلى قضية صراع الحضارات؟ هل حقيقة حاصلة خصوصاً وأن كما يقال بأن المحافظين الجدد هم الذين يحكمون الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي صراع الحضارات زاد مع أصوله من السلطة؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: نجزم بأن هناك من يؤجج هذا الموضوع في الوقت الحاضر وقد ازداد لكن نحن في عقيدتنا وفي ديننا ضد هذه الفكرة ونقول بأن الإسلام لا يُقِر هذا الصراع بل الإسلام فتح نريد أن نستمع ما لدى الآخرين ويستمعوا إلى ما لدينا والحضارة إنتاج بشري تؤثر فيها أي ثقافة وأي دين وأي عملية حضارية لكن تأجيج هذا الأمر لا شك أنه خطر على الإنسانية وليس على الإسلام قد يكون الآن الإسلام أو المسلمين يتضررون من هذا لكن على المدى البعيد خطر على الإنسانية كلها ونحن ضد هذه الفكرة وللرابطة أبحاث ودراسات في هذا المجال بل تفكر الآن في إقامة منتدى عالمي للحوار الحضاري وسيكون مقره إحدى دول أوروبا يجمع مسلمين وغير مسلمين ويكون له نشاط وبرامج مستمرة لإيضاح الحقائق وإبعاد الناس عن الصراع وعن المشكلات.

أحمد زيدان: كثير من الدول العربية وحتى بعض الدول الإسلامية تتحدث بأنه عدم قيام حزب على أساس ديني أو على أساس إسلامي، كيف تنظرون إلى هذه القضية تحديداً؟ هل محرم على الإسلاميين أن يكونوا في حزب سياسي؟ هل ترى أن هذا أنه من العدل أو الإنصاف أو مما يتسق مع الواقع الاجتماعي؟

عبد الله بن عبد المحسن التركي: يا أخي الكريم ليس محرم على الإسلاميين إطلاقاً أن تكون لهم هيئاتهم ومنظماتهم وأحزابهم لكن أنا نحن نفترض أن المسلمين جميعاً أو غالبية المسلمين لهم هوية واحدة كون ميولهم السياسية تختلف أو تتفاوت هذا أمر آخر ولذلك لكن الشيء الخطير أن تُربَط القضية الدينية بهذا الحزب أو هذه الطائفة الإسلام للكل وليس حتى للمسلمين بل حتى لغير المسلمين كما هو معروف هناك عالم يعني دعوة وعالم إجابة بمعنى أن الدعوة موجهة للكل قد يدخلها فلان ولا يدخلها الشخص الآخر فربط الإسلام أو الناحية الدينية بحزب معين هنا تأتي الخطورة، نحن نفترض أن هذه الأمة الإسلامية إن كان الشعب كله من المسلمين فلا إشكال في ذلك إن كانت أكثرية من المسلمين يفترض أحزابه وفئاته في دساتيرها وفي أنظمتها لا تتجاوز القيم والثوابت الإسلامية إنما نحصر الإسلام في حزب مُعيَن والبقية نقول أنهم لا يهتمون بالإسلام هذا خطير على مستوى الأمة خطير على مستوى الأمة جميعاً قد تختلف الأحزاب والفئات في وجهات النظر العملية السياسية لكن لا ينبغي أن تختلف على أسس الدين.

أحمد زيدان: إلى موضوع ما يتعرض له المعتقلون في غوانتانامو أو ما حصل من تدنيس المصحف الشريف هناك، أنتم في رابطة العالم الإسلامي كيف تنظرون إلى تسليم مئات من الشباب إلى الأميركيين ووضعهم في مثل هذا الوضع المُهين في معتقل غوانتانامو وبالإضافة إلى موضوع تدنيس المصحف الشريف؟

"
تدنيس المصحف الشريف شيء يتألم الإنسان له لا شك أنه حتى العقلاء من غير المسلمين يعتبرون أن هذه جريمة كبيرة والقوانين الدولية تُحَرِم هذا الأمر
"
عبد الله بن عبد المحسن التركي: طبعاً تدنيس المصحف الشريف شيء يتألم الإنسان له لا شك أنه حتى العقلاء من غير المسلمين يعتبرون أن هذا جريمة كبيرة والقوانين الدولية تُحَرِم هذا الأمر وطبعاً هذا مما يزيد في الصراع ويجعل هناك قناعة لدى المسلمين بأن الحرب هي حرب مقدسات وحرب دين طبعاً هذا ليس في مصلحة البشرية وليس في مصلحة الإنسانية كلها طبعاً الأصل أن المعتقل له حقوق أن الأسير له حقوق أن هناك معاملة كريمة للإنسان أن يُمَكَنَ من عبادة الله أن تُحْتَرَم مقدساته تُحْتَرَم معتقداته حينما تُنْتَهَك هذه المعتقدات تتحول القضية إلى أمر أعظم من اعتقال الإنسان وأعظم وحتى من احتلال البلد قد تُحْتَل البلد ويكون الأمر سهل لكن حينما يرتبط الأمر بقضية دينية خذ مثلاً المسجد الأقصى المسجد الأقصى مرتبط بعقيدة المسلمين وأينما كانوا ولذلك لا يحق لأي إنسان أن يفرط فيه حتى يعني ليس هو قضية فلسطينية بل قضية إسلامية وبالتالي مرتبطة أيضاً بالقضية الإنسانية كلها، نحن أصدرنا بيانات فيما يتعلق بتدنيس المصحف الشريف والعالم الإسلامي كله ضج في هذا الأمر واستنكر هذه الأحداث ويعني يأمل الإنسان أن تكون هناك آذان واعية من العالم الآخر بخطورة هذه الأعمال.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي شكراً معاليك.

عبد الله بن عبد المحسن التركي: حياكم الله شكراً لك بارك الله فيك.