- الانقلاب ومستقبل التيار الإسلامي في موريتانيا
- تجربة السجن وآثارها


بيبه ولد امهادي: مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير، نستضيف في هذا اللقاء الشيخ محمد الحسن ولد الددو العالم الموريتاني الكبير وأحد أبرز رموز التيار الإسلامي، السيد محمد الحسن هنيئا الإفراج عنكم هذا الإفراج الذي جاء يوم السادس من أغسطس آب بعد ثلاثة أيام من الإطاحة بنظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع، هل كنتم تتوقعون هذا الإجراء؟

الانقلاب ومستقبل التيار الإسلامي في موريتانيا

محمد الحسن ولد الددو- أحد قادة التيار الإسلامي في موريتانيا: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلّم على مَن بعث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه وسن بسُنته إلى يوم الدين، أشكر للجزيرة عنايتها وأشكر لكم كذلك عنايتكم وقد كنا نتوقع هذا الإفراج نتيجة لأن اعتقالنا إنما كان على أساس تصور لدى بعض رموز النظام السابق، فقد كان ظلما محضا ولذلك كل تغيير وتعديل في النظام من أول ما سيقوم به بالضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين المظلومين.

بيبه ولد امهادي: ترددتم على السجن مرات عديدة خلال السنتين الماضيتين خلال الفترة الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع معاوية سيدي أحمد ولد الطايع، كم لبثتم في السجن خلال هذه الفترات مجتمعة؟

محمد الحسن ولد الددو: ما يربو على السنة بأيام متقطعة.

بيبه ولد امهادي: سنة من أصل سنتين تقريبا؟

محمد الحسن ولد الددو: سنتين نعم.

بيبه ولد امهادي: سيد محمد الحسن ولد الددو هل كانت لكم اتصالات بقادة الانقلاب الجدد سواء قبل انقلابهم أو بعده؟

محمد الحسن ولد الددو: لا لم تكن لنا اتصالات.

بيبه ولد امهادي: يروج في شوارع نواكشوط أنه بعد الإفراج عنكم وعن نحو عشرين آخرين من رموز وأعضاء التيار الإسلامي في موريتانيا أنه كان لكم لقاء برئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد اعل ولد محمد فال، هل لهذا الخبر أساس من الصحة؟

محمد الحسن ولد الددو: لا إلى الآن ما حصل هذا، لم يتصل هو إلى الآن إلا بالأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، اتصالاته إلى الآن جماعية ولم يتصل بعد بالشخصيات.

بيبه ولد امهادي: ما الذي دفع في نظركم السلطات الجديدة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إلى الإفراج عنكم والإبقاء على عدد آخر من السجناء الإسلاميين والسجناء المدنيين فضلا عن الانقلابيين السابقين؟

محمد الحسن ولد الددو: هذا قرار سياسي يُسأل عنه الأخوة أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية.

بيبه ولد امهادي: إذاً هل تعتبرون ذلك إجراء لحسن النية؟ هل تعتبرونه وردة قُدمت لكم؟ هل تعتبرونه عاملا للتهدئة؟ هل تعتبرونه نوعا من خطب الود مثلا؟

"
الإفراج عن السجناء الإسلاميين حتمي وجاء بالتشاور مع السلطات القضائية وهي التي ما زالت تمسك ملفات المساجين ومن لا تمسك عليه شيئا سيقدم في الإفراج ثم الذي يليه وهكذا
"
محمد الحسن ولد الددو: أنا أظن أن الإفراج حتمي عن الجميع وأنه سيأتي قريبا اليوم الذي سيكون فيه الإفراج عن الجميع ولكن أظن أن ما حصل إلى الآن كان بالتشاور مع السلطات القضائية وهي التي ما زالت تمسك ملفات الناس، فمن لا تمسك عليه شيئا ولا تستطيع تقديمه للمحاكمة ستقدمه أولا في الإفراج ثم الذي يليه وهكذا. وأظن أن الخطوة إيجابية إذا لحقتها أيضا خطوات بإطلاق سراح البقية وقد قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز رحمهما الله لأبيه أمير المؤمنين عمر عندما تولت الخلافة قال يا أبتِ إنك وليت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا نزال نرى ظلما كثيرا، فقال يا بني ألا يرضيك أن يكون أبوك كل يوم في أحياء سُنة وإماتة بدعة فكل لبنة توضع في الطريق الصحيح فهي خطوة تشكر وتتلوها إن شاء الله تعالى خطوات أخرى إيجابية.

بيبه ولد امهادي: هل تعتقدون أنه من الممكن أن تكون من بين تلك الخطوات قرار ينتظره التيار الإسلامي منذ سنوات، التيار الإسلامي طالب الحصول على الاعتراف بتشكيل حزب إسلامي، هذه الفكرة تلقى معارضة في عدد كبير من البلدان العربية والإسلامية، هل تعتقدون أن الجو أصبح الآن صحوا ومواتيا لقبول تشكيل حزب إسلامي ليعمل كما تعمل الأحزاب الأخرى من مختلف التيارات والمشارب؟

محمد الحسن ولد الددو: نعم بالنسبة لهذا الأمر هو ما وعد به القادة الجدد وأعلنوا أنهم سيتيحون الحريات، حرية إقامة الأحزاب والجمعيات لمختلف القوى الوطنية العاملة في البلد. والبلدان العربية والإسلامية التي يحصل فيها الحظر ليست بالكثيرة فالبلدان الإسلامية التي تنشط فيها أحزاب إسلامية أكثر من التي تحظر فيها.

بيبه ولد امهادي: تقولون إنه وعد بذلك هل وصلتكم أخبار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أم أن الأمر يتعلق بوعد عام؟ صحيح أنه يمكن السماح بتشكيل جمعيات وأحزاب لكن أن تكون إسلامية الطابع تتوقعون ذلك؟

محمد الحسن ولد الددو: البيان الذي أصدره المجلس يتضمن تصريحا بإقامة الأحزاب والجمعيات لجميع القوى السياسية العاملة في البلد دون إقصاء وهذا بالصريح يتناول بالدرجة الأولى التيار الإسلامي لأنه أكبر التيارات العاملة المحظورة التي ليس لها.. لا يمثلها أحزاب قائمة.

بيبه ولد امهادي: الشيخ محمد الحسن ولد الددو عمركم الآن في حدود 43 سنة، شيخ من الناحية الدينية، المكانة العلمية، هناك.. أنا لا أريد أن أغرق كثيرا في الألقاب هناك من يسمونكم أو يصفونكم بأنكم زعيم التيار الإسلامي أو الزعيم الروحي أو الأب الروحي للتيار الإسلامي، هل تعتبرون نفسكم رجل عِلم فحسب أم أن بالإمكان أيضا أن تلعبوا دورا سياسيا.. أن تقوم بدور سياسي في الحياة السياسية في موريتانيا؟

محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة للزعيم الروحي هذا اللقب لا يُعرف في المسلمين إنما هو في الأصل من ألقاب الكنيسة وبالنسبة للإسلام ليس فيه فصل بين هذه الوظائف فالإنسان بالإمكان أن يكون يشتغل في المجال الذي يصلح له أيا كان وتخصص الإنسان العلمي لا يمنعه من مباشرة أي نشاط آخر يصلح له. وبالنسبة لي أنا ليس نشاطي الأساس سياسيا إنما أنا أشتغل في مجال الدعوة وللسياسة فرسانها من التيار الإسلامي.

بيبه ولد امهادي: نعم لأن خالكم العلامة والعالم الكبير محمد سالم ولد الددو عُرف عنه انشغاله بالعلم، عُرف عنه انصرافه للعلم اكتسابا وتدريسا لكن لا يعرف عنه على الأقل على نطاق واسع اهتمامه بالسياسة؟

محمد الحسن ولد الددو: هذا.. مفهوم السياسة هنا لا يحتاج إلى مراجعة فالشيخ حفظه الله تولى مناصب عليا للسياسة، مثلا مكث وزيرا مدة لا بأس بها ثم مستشارا لرئيس الجمهورية ثم رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى وهذه وظائف سياسية في الواقع وكذلك الشيخ إلى الآن يصدر آراءه في كل مجال سياسي من واقع ديني ومن موقف بيان الشرع والشرع ليس فيه انفصال عن حياة الناس بل له حكمه في السياسة والاقتصاد والاجتماع وفي كل ميادين الحياة.

بيبه ولد امهادي: لا نريد أن نطلق أحكاما سواء بالمباركة والتزكية لهذا النظام أو الانتقاد والتجريح للنظام السابق لكن كيف تنظرون إلى الدعوة إلى ما قدم على أنه اتهامات أو اشتباه في عناصر من التيار الإسلامي دخلت بسببها السجن؟

محمد الحسن ولد الددو: أنا ما أحب أيضا مثلكم الحديث في الماضي وليس من منهجنا الكلام في الناس والجرح والتعديل إنما يتكلمون فيه بقدر ما للضرورة فقط، فقد قال يحي بن معين رحمه الله إننا لا نتكلم في رجال عسى أن يكونوا حطوا أرحلهم في الجنة قبل مائة عام ولكن لأن يكونوا خصما لنا أحب لنا من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصما لنا، ما حصل من اتهامات يعرف الناس ويعرف القضاء وحتى مُلفقوها يعرفون أنها باطلة وأنها ليس لها أي أساس وأن موريتانيا لا يوجد فيها تطرف ولا إرهاب وأن التيار الإسلامي فيها بجميع تشكيلاته تيار معتدل في عمومه وأنه إذا حصلت حالة شاذة نادرة ستكون محصورة وسيكون التيار الإسلامي أول من يحاول تقليصها وتقليلها.

بيبه ولد امهادي: هل تعتقدون أن من بين ما اعتبرتموه تلفيقا للتهم العملية التي قال النظام السابق أو الهجوم الذي قال النظام السابق إنه تم على مجموعة عسكرية حتى لا أقول ثكنة عسكرية موريتانية في المغيطي في شمال شرق البلاد تعتقدون أن ذلك من بين ما تعتبرونه تلفيقا؟

محمد الحسن ولد الددو: لا هذه قضية لم يتهم فيها النظام موريتانياً إنما اتهمت فيها جماعة جزائرية ولم يتهم فيها أحدا من التيار الإسلامي في موريتانيا.

بيبه ولد امهادي: لكنها كانت بداية لحديث عن وجود ما يشبه ذلك التنظيم الجزائري من حيث التسمية السلفية والجهاد في موريتانيا وقالوا إن تنظيما بهذا الاسم قد وجد في موريتانيا منذ نهاية التسعينيات.

محمد الحسن ولد الددو: لا ليس لهذا أي أساس من الصحة حسب علمي، لا يوجد أي تنظيم بهذا الاسم في موريتانيا ولا يتفق مع التنظيم الآخر في أي أهداف ولا في وسائل.

بيبه ولد امهادي: وهل تنظرون كذلك إلى ما قيل عن وجود ملفات ومخططات للاعتداء على شخصيات سياسية من أجل أيضا زعزعة الأمن والنظام في البلاد؟ هل تعتقدون ذلك وقد نشرت وسائل الإعلام الرسمية ملفات وصورا تثبت أن أصحابها إذا كانوا فعلا أصحابها كانوا على قدر ما من التخطيط ومن الوعي بالعمليات التي توصف في فضاءت كثيرة من العالم بالإرهابية؟

محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة لما نشر لا يثبت شيئا لأن المنشور هو أوراق مسحوبة من الإنترنت ومؤلفها كتبوا أسماءهم عليها وليس أحدا منهم موريتانياً والمواقع التي سحبت منها ليست موريتانية فهي مواقع تابعة لجماعات معينة ومؤلفو الكتب قد سموا أنفسهم والكتب منشورة، فلذلك ليس لذلك صلة بأي أحد من أهل موريتانيا وبالنسبة للشخصيات التي زُعم أن أفرادا كانوا يخططون للاعتداء عليها هي نفسها وكل الناس يسخرون من هذه التهمة لأنها ليس لها أي وجه ولا يمكن أن تقع أصلا.

بيبه ولد امهادي: مشاهدينا الكرام نتوقف عند هذا الحد ونستأنف حديثنا مع الشيخ محمد الحسن ولد الددو بعد هذا الفاصل القصير فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تجربة السجن وآثارها

بيبه ولد امهادي: مرحبا بكم من جديد، نواصل لقاءنا مع الشيخ محمد الحسن ولد الددو العالم الموريتاني الكبير وأحد أبرز رموز التيار الإسلامي في البلاد، السيد محمد الحسن ولد الددو الآن نتطرق بشيء من الإسهاب وشيء من التفاصيل عن فترة السجن.. عن تجربة السجن، قلتم سابقا في هذه المقابلة إنكم قضيتم أكثر من سنة في السجن على مراحل متفاوتة.. مراحل مختلفة خلال.. لنقل خلال العامين الماضين، كيف كانت تجربة السجن؟ لا محالة أنها تجربة قاسية تجربة مريرة ما في ذلك شك، لكن هل هي من باب ما يعرف عن السجون أم أن فيها ما هو أشد ولا يمكن للمرء أن يتوقعه؟

محمد الحسن ولد الددو: بسم الله الرحمن الرحيم، كانت التجارب في الفترات متفاوتة بتفاوت القائمين عليها وبتفاوت حدة النظام في قصده للضرر والتأثير على الناس وكانت المرة الأخيرة هذه أقوى هذه التجارب وأشدها حيث مكثنا في مدرسة الشرطة.. المدرسة الوطنية للشرطة شهرا وثلاثة أيام وقد عُذِّب بعض المجموعة ضربا وتعليقا وبقيت الأغلال الحديدية في أيديهم وأرجلهم مدة طويلة ومكثنا أكثر من عشرين يوما دون مقابلة بالنسبة لي أنا ومجموعة أخرى.. لم يقابلونا طيلة عشرين يوما وكنا نعاني من تبديل الملابس وليس لنا فراش وليس لنا ناموسيات من البعوض الشديد وقد أصيب أكثر السجناء بحمى الملاريا وأنا كنت من بينهم واضطررنا لطلب الأطباء فجاؤوا بطبيب وكان كثير من الأخوة يتلقون العلاج عن طريق الأوردة لعلاج حمى الملاريا، فقد انكسرت إبرة الحقنة التي كنت أتلقاها في ذراعي وما زالت موجودة في الذراع وبعد أن سُلّمنا إلى القضاء وأودعنا في السجن المدني لم تكن الظروف أيضا أحسن، في السجن المدني أُدخلنا فيه.. أدخلت أنا في زنزانة انفرادية وهي عبارة عن حمامات أعزك الله كُسرت الباب.. ليس لها أبواب وكسر جدار فاصل بين اثنين منها جعل مكان الاستقرار وسقفها ليس عاما، يعني هي ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار متران مسقوفان ومتر غير مسقوف وهو الذي تدخل منه التهوية.. تدخل منه الشمس وليس للغرفة تهوية أخرى والجدران متآكلة بسبب أملاح البول فيتساقط منها على فراش الصلاة وعلى الطعام إذا كان الإنسان سيتناوله وأيضا الجنود فوق الغرفة وهم دائما في تحريك وضرب الأبواب الحديد فوق الغرف من أجل إزعاج السجناء.

بيبه ولد امهادي: يعني جو يشبه إلى حد كبير ربما هناك مبالغة لكن كأنها غوانتانامو موريتانية.

محمد الحسن ولد الددو: ليست غوانتانامو تماما لكن على الأقل شيء غير معهود في موريتانيا ولا مألوف غير.. أنا أدخلت وأنا مريض والحقنة في وريدي.. أدخلت صلاة المغرب وأغلق علي ذلك الباب الضيق ولم يفتح إلا الساعة الرابعة من مساء الغد، لم أرى أحدا في هذه الفترة لم يدخل علي أي أحد.

بيبه ولد امهادي [مقاطعاً]: هل كانت حالة..

محمد الحسن ولد الددو [متابعاً]: وأيضا مكثنا مدة لا يسمح لمحام بالزيارة وبعد ذلك العوائل لا تزور إلا وراء كثير من الحواجز والتسجيل والتصوير لكل حركة وسكون، فمكثنا شهرين وزيادة بهذا الوضع وبالنسبة لبقية السجناء أنا لا علم لي بما يعانون وما هم فيه وما كنت مسؤولا عنه.

بيبه ولد امهادي: هل كانت تجربة السجن الانفرادي.. الزنزانة الانفرادية هذه شائعة في السجن المدني في نواكشوط؟

محمد الحسن ولد الددو: لا هذه نادرا ما تقع، تقع لبعض عتاة المجرمين الذين يخاف منهم الاعتداء على الآخرين فقط.

بيبه ولد امهادي: وأنتم خلال هذه الفترات كان يتم التحقيق معكم من حين لآخر.. ما هي التهم التي كانت توجه إليكم؟

"
التهم الموجهة إلي المشاركة في بناء سبعة آلاف وثلاثمائة مسجد في موريتانيا وأني كنت من وراء تحجب النساء، وقيادة جمعية غير مرخصة والقيام بأعمال لا تقرها الحكومة الموريتانية
"
محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة للتهم التي كانت توجه لدينا لدى مدرسة الشرطة هي المشاركة في بناء المساجد أو استغلالها لأغراض سياسية وكانت التهمة الأساس هي الموجهة إليّ أنني شاركت أو كنت من وراء بناء سبعة آلاف وثلاثمائة مسجد في موريتانيا وأنني كنت من وراء تحجب النساء وأُسأل لماذا أشجع النساء على ارتداء الحجاب فهذه كانت التهمة الأساسية لدى الشرطة، أما بالنسبة للقضاء فكانت التهمة كما كيّفت بأنها قيادة لجمعية غير مرخصة والقيام بأعمال لا تقرها الحكومة الموريتانية تعرض الموريتانيين للانتقام وهذه التهمة غير محددة أصلا ولذلك كان من طعني أمام قاضي التحقيق أن الدعوة إذا كانت غير محررة لا يحل سماعها.. لا يحل للقاضي سماعها أصلا وهذه غير محررة لأن القيام بأعمال هذا أمر مبهم ولا يدرى ما هي هذه الأعمال والذي أظنه أن يقصدون بها فتوى وهذا الذي تحدث عنه الإعلام كثيرا وتحدث عنه وزير الداخلية وتحدث عنه وزير الإعلام ما يتعلق بالفتوى والفتوى ليست من اختصاص الداخلية ولا البريد ولا المواصلات، الفتوى هي الإخبار بالحكم الشرعي لا على وجه الإلزام والإنسان الذي ائتمنه الله سبحانه وتعالى على شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب عليه بيانه وإذا لم يفعل فسيعلق بلسانه يوم القيامة وسيلزم بلجام من نار، فلذلك يجب عليه أن يبين ما عليه فإذا بين ما عليه حسب اجتهاده هو فإذا كان خاطئا فيجب على الراسخين في العلم أن يبيّنوا خطئه وأن كان مصيبا فبين أن هذا كلام الله وأن هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتفق الجميع أن هذا فعلا كلام الله وأن هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا معنى لاتهامه هو شخصيا لأنه قد أحال على مليء، إذا كانت ستستخرج بطاقة إيداع للسجن فجبريل عليه السلام هو الطرف الذي سيستخرجونها إليه لأن ما دام هذا نص من كلام الله ونص من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلام الله نزل به الروح الأمين من عند الله سبحانه وتعالى وجاء به إلى قلب محمد صلى الله عليه وسلم وبين ولا يمكن أن يأتيه التحريف ولا التبرير {لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.

بيبه ولد امهادي: أنتم شيخ محمد الحسن ولد الددو متمسكون بأن ما تقومون به.. ما كنتم تقومون به وما تزالون تقومون به هو الدعوة وليس بالضرورة عملا سياسيا هدفه زعزعة هذا النظام أو ذلك إلى آخر ذلك.. هو عمل دعوي عمل ديني وليس سياسي؟

محمد الحسن ولد الددو: نعم.

بيبه ولد امهادي: قيل إنه تم إخراجكم أو اقتيادكم لست أدري بالتفصيل منكم من السجن في الفترة الأخيرة، هل كان ذلك كما قيل من أجل نقلكم إلى المستشفى العسكري أو مستشفى آخر أم كان لإجراء نوع من المفاوضات أم أن الحوار والمفاوضات لم يكونا واردين في تلك الفترة مع النظام السابق؟

محمد الحسن ولد الددو: أُخرجت من السجن مرة واحدة لإجراء فحوص في المستشفى العسكري وليس فيها طبعا مفاوضات مع العساكر ولا مع الأطباء أما مَن سواهم فليست المفاوضات واردة معهم في تلك الظروف.

بيبه ولد امهادي: ولم تجري مفاوضات مع القادة الجدد ولو بطريق غير مباشر؟ كيف وصلكم نبأ الإفراج عنكم كان في اللحظة الأخيرة أم أنه سبقته مبشرات وبوادر؟

محمد الحسن ولد الددو: نحن نعيش في السجن مع الضباط ومع الجنود والموريتانيون كل منهم يُحدِث بما يسمع وأيضا بينهم تعارف إلى حد ما وهذه الفترة كان الناس يترقبون فيها حصول تغيير ولا يدرون من أين يأتي وكل إنسان يتوقع هذا التغيير فأي إنسان سمع أي صوت يظن أنه التغيير المنشود.

بيبه ولد امهادي: النظام.

محمد الحسن ولد الددو: نعم فلذلك علمنا مبكرين بما حصل والناس يتوقعون من أول القرارات هو قرار الإفراج عن المظلومين.

بيبه ولد امهادي: قلتم إن الأخبار تنتشر بسرعة بين نزلاء السجن مثل ما هي الحال في المجتمع الموريتاني، هل كنتم تتابعون وسائل الإعلام كان ذلك متاحا لم تكن هناك قيود؟

محمد الحسن ولد الددو: بالنسبة لي أنا كانت القيود موجودة، لم أكون متابعا لوسائل الإعلام إلا في الأسبوع تأتيني جريدة مرة في الأسبوع ولكن تصل الأخبار بوسائل أخرى عن طريق المحامين وعن طريق بعض الرسائل التي يرميها بعض الجنود أو بعض السجناء وترمى بالطرق الخاصة.

بيبه ولد امهادي: استقلالية القضاء أو هذا ما يقوله القادة الجدد، هل تتوقعون أن تضارعه أو أن تماثله استقلالية في العمل السياسي؟ هل تعملون الآن مع شركاء سياسيين من أحزاب المعارضة سابقا أو ألوان الطيف السياسي الأخرى في موريتانيا من أجل تمهيد الطريق وإقناع القادة الجدد بضرورة قبول تشكيل حزب إسلامي؟

محمد الحسن ولد الددو: نعم بالنسبة لنا نحن لسنا منفصلين عن جسم هذا الشعب وعن كل القوى التي فيه وبيننا تنسيق مع كل القوى الأساسية العاملة في هذا البلد والآن في وقتنا الراهن لا توجد معارضة في موريتانيا لأن القيادة الجريدة أعلنت عن برنامج هو محل اتفاق بين كل الموريتانيين مَن كان منهم في الموالاة ومَن كان في المعارضة والمحك هو الأيام القادمة والعمل فإذا استمر البرنامج كما وعدوا وهذا الذي نرجوه وهو الذي بدأت المؤشرات تظهر في اتجاهه فالموريتانيون متفقون وليس فيهم معارضة وهذا الذي كانوا يتمنونه ويرجونه وكلهم سيدعموا من جهته ما يستطيعون وإن كانت الأخرى نسأل الله ألا تكون فليس أحدا لديه ضمان ألا يعارض وألا ينكر عليه فكل مَن أتى بمنكر فسينكر عليه وكل مَن أتى بما يخالف فسيجد له مَن يقف في وجهه.

بيبه ولد امهادي: مشاهدينا الكرام أشكر لكم حسن متابعتكم، هذه تحية طيبة من طاقم البرنامج.. من فريق البرنامج ومني بيبه ولد امهادي والسلام عليكم.