- البوليساريو وإمكانية الحلحلة
- البوليساريو وتحديات المستقبل

إقبال الهامي: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى هذا اللقاء الجديد مع السيد حمتي رباني وزير العدل السابق لدى جبهة البوليساريو، سيد حمتي رباني مرحبا بك.. لعلي أبدأ معك بآخر تطور في منطقة المغرب العربي ربما وهو عملية الإفراج الكلي عن الأسرى المغاربة الموجودين لدى جبهة البوليساريو, كيف تقرؤون هذا التطور ربما غير المسبوق؟

البوليساريو وإمكانية الحلحلة

حمتي رباني- وزير العدل السابق لدى جبهة البوليساريو: مسألة الأسرى المغاربة دائما تذكرني بتجارة الرقيق في العصور المظلمة, إن هذه هي الدفعة 15 وكان من المفروض أن يُطلَق سراح هؤلاء فور الاتفاق على وقف إطلاق النار الذي تم في سنة 1991, لكن لمآرب غير إنسانية قطعا بقت الجزائر دائما تضغط على البوليساريو من أجل إبقاء هادول الأسرى لدى البوليساريو وإعطائهم حفنة حفنة من أجل ربما والكثير من الأحيان مقايضة مواقف سياسية وهكذا وأظن أنها مسألة من أبشع ما يكون في تاريخ البشرية لأنها حتى تناقض الشعار الذي يرفعه البوليساريو لأنه الشعار الحرية والإنسانية وتقرير المصير وكذا وأنا لا أظن أن المواقف تتجزأ لأنني لما أؤمن بحق الإنسان فكل الإنسان يبقى كل الإنسان أمامي سواء ولكن أعذِّب الإنسان وأطالب بحق للإنسان فهذا قطعا لا يقبله الضمير الإنساني, طبعا هذه الخطوة جاءت بعد الكثير من الضغوط وأشكر في هذا الصدد الحكومة الأميركية وأشكر كافة الشعب المغربي اللي ظهر وخاصةً الجاليات المغربية اللي موجودة في أوروبا..

إقبال الهامي [مقاطعةً]: ربما هنا أسأل السيد حمتي أن الإدارة الأميركية ربما ضغطت على الحكومة الجزائرية لأجل إطلاق هؤلاء الأسرى المغاربة إذاً هنا ربما يتساءل البعض عن الدور الأميركي الجديد في قضية التسوية المحتملة في نزاع الصحراء, هل من دور أميركي ربما متزامن مع ترتيبات أوروبية؟

حمتي رباني: لست أدري إلى حد الساعة ولكن الموقف الأميركي لا يمكن إلا أن يتحرك في هذه المسألة لأنها الآن أصبحت تشكل زخما عالميا يطالب بإطلاق سراح هادول الأسرى والبوليساريو تظن خطأ أن المسألة ستنتهي مع انتهاء إطلاق سراح 404 أسرى والقضية بالنسبة للمغرب وللضمير الإنساني هي قضية أكبر وأعمق من هذا لأنه لازال الكثير من الناس المحتجزة هناك والعائلات المحتجزة منذ 30 سنة, أطفال ونساء وشيوخ مواطنين مغاربة يجب أن يتمتعوا بوطنهم ويعودون لوطنهم.

إقبال الهامي: ربما حتى يتمتع هؤلاء بوطنهم كما تقولون يجب الوصول إلى تسوية كيفما كانت هذه التسوية لحل نزاع الصحراء, هنا أسأل وأنتم كقيادي في جبهة البوليساريو يعني وأنتم ربما من أبرز المؤسسين في جبهة البوليساريو, كيف تنظر قيادة البوليساريو للحل في الصحراء؟ هل هي مع استفتاء تقرير المصير أم مع حلحلة الوضع من خلال تسوية سياسية ربما؟

"
قادة البوليساريو بمختلف أصنافهم وأحجامهم ومختلف مشاربهم اقتنعوا بأن سياسة الانفصال سياسة واهية ولم يعد لها مكان بالعالم
"
حمتي رباني: أنا أظن أن البوليساريو منذ سنوات لم يعد حركة سياسية ولدي كل التعليل الاجتماعي والسياسي والثقافي لتبرير هذه المقولة التي أنا قلت، البوليساريو اقتنع الكثير من قادته بمختلف أصنافهم وأحجامهم ومختلف مشاربهم اقتنعوا بأن هذه السياسة الانفصالية سياسة واهية ولم يعد لها مكان بالعالم، العالم تغير, العالم الآن أصبح يريد الوحدة, أنا أستغرب كثيرا لهؤلاء الأوروبيين مثلا الشعوب الأوروبية التي تكَون وتؤسس جماعات من أجل دعم الانفصال, هم يفكرون لأنفسهم بالعقل, يفكرون بأن يجب وحدة أوروبا ولكن يفكرون للآخرين بالعاطفة, العاطفة الآن والشعار الآن لم يعد يحكم العالم.. الواقعية البرجماتية هي اللي.. إذاً كل الحلول السياسية ممكنة في إطار السيادة المغربية.

إقبال الهامي: نعم لكن ربما ما يحرك الأوروبيين هو ربما الوضع الإنساني المتدهور في مخيمات تندوف رأينا ربما بعض الصور عن هؤلاء وعن وضع الأطفال ربما هؤلاء, هناك ربما وضع إنساني يجعل الأوروبيين ويجعل كثيرين يتحركون من أجل هذا الموضوع.

حمتي رباني: هذا الوضع الإنساني خلقه البوليساريو بما فيه.. بمن فيهم أنا, أنا أتحمل مسؤوليته, بمن فيهم أنا.. هذا الوضع الإنساني نحن الذين خلقناه, لو كان كل الصحراويون بقوا في وطنهم من 1975 لكانوا قد تثقفوا بنوا وطنهم تآزروا في إطار مملكتهم الكبيرة من أجل غد أفضل, لنكن واقعيين المغرب الآن من البلدان القليلة التي تشكل أو تعيد تشكيل العالم اليوم باستقرارها بديمقراطيتها ببناءها بهادفيتها بإطاراتها التاريخية بثقافتها, إذاً لماذا نحن نفر أو نفر بالآخرين نحو الحمادة؟ أصلاً كنا صحيح تحت تأثيرات (كلمة غير مفهومة) وتحرر وما أدراك ما التحرر الآن لم يعد هذا كائنا، روسيا الاتحاد السوفيتي تفكك, يوغسلافيا تفككت.. تجربة غير ناجحة ولما نصبح نحن أسيرين لماضي فهذا غير واقعي.

إقبال الهامي: نعم سيد حمتي ربما هذا الخطاب الذي تتبنوه اليوم كان غيره قبل أكثر من ربع قرن حين أسستم ربما جبهة البوليساريو وناديتم باستقلال الصحراء الغربية, يعني ماذا جرى الآن؟ هناك أبرز المؤسسين بجبهة البوليساريو ربما انشقوا عن الجبهة وعادوا إلى المغرب أو لجئوا للمغرب, ماذا تغير بين الأمس واليوم؟ هل الموضوع يعني هو إغراءات مالية أم الأمر يتعلق يعني ربما بقناعة سياسية؟

حمتي رباني: لا شوفي لنكن واقعيين عاد إلى المغرب الكثير من قيادات البوليساريو ولولا ضمير هذه القيادات لأصبحت متبحبحة باذخة في مختلف الأقطار ولكن الضمير الإنساني الذي ربما قلتِ حرك الأوروبيين لإنقاذ المخيمات يحرك كذلك الضمائر الحية لدى البوليساريو, الناس اللي.. كانت واقعية واستجابت للنداء الملكي السامي الوطني الغفور الرحيم, جاءت لتبني في معارضين مغاربة كثيرين كانوا في الخارج وعادوا إلى المغرب هم كذلك نفس الشيء والإنسان لا يجب أن يبقى حصير أو داخل بوتقة خطأه, الإنسان كل إنسان خطاء نحن خطاؤون ولكن الخطأ كل الخطأ هو أن نتمادى في خطئنا حين يظهر أن الخطأ خطأ وهذا ما لا زال عليه مع كامل أسفي بعض الإخوان في البوليساريو.



البوليساريو وتحديات المستقبل

إقبال إلهامي: نعم ربما الآن ننتقل إلى الشق الدبلوماسي في قضية الصحراء, أنتم ربما كنتم في جبهة البوليساريو أثناء طرح مؤتمر رباعي أو قمة رباعية تشمل المغرب والجزائر وإسبانيا وفرنسا لحلحلة الوضع ربما منذ وصول الاشتراكيين إلى السلطة في مدريد, يعني لماذا رفضت الجزائر هذا الطرح وانضمت إليها جبهة البوليساريو؟

حمتي رباني: لأنه بكل منطقية بكل منطق لما تكون مؤتمر رباعي لبحث الشؤون المغاربية وبحث شؤون البحر الأبيض المتوسط لا يمكن إلا يُفَضل لا يمكن إلا تفضيل أطروحة المغرب ومشروع المغرب في بناء الوئام وفي بناء.. البناء الاقتصادي وفي الاستقرار السياسي, إذاً الجزائر لا شك أنها تخاف من هذا كذلك موضوع آخر هو أن الجزائر لا تقبل أن تذهب إلا وذهبت معها بما كان مسمى بالبوليساريو والمؤتمر الرباعي لم يترك مجال أو مقعد للبوليساريو لأنه البوليساريو غير موجود وبالنسبة لي لم يعد حركة سياسية ولدي كما قلت لكي ما أبرر به هذا الطرح.

إقبال إلهامي: نعم ربما نعود لهذه التبريرات وغيرها من الأسئلة مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

إقبال إلهامي: مرحبا مشاهدينا الكرام نعود مجددا مع السيد حمتي الرباني وهو وزير العدل السابق في جبهة البوليساريو, السيد حمتي ربما تقلدت أيضا منصب وزير منتدب لدى وزير الداخلية وأيضا كنتم عضو في الأمانة العامة لجبهة البوليساريو وهذا عضو رفيع في الجبهة, يعني كيف تنظر جبهة البوليساريو للحل في الصحراء؟ نعرف أنها هي تدعم تقرير المصير, هل تعتقدون أن هذا الحل قابل للتنفيذ في المنطقة؟

حمتي رباني: أظن أن مسألة تقرير المصير البوليساريو تنظر من منظور غير واقعي, تنظر وكأن الموجود على.. في المخيمات هو من يريد تقرير المصير أو يستحق تقرير المصير ولكن لا تنظر إلى هذا الكم الهائل من الصحراويين الذين قرروا مصيرهم, الآن موجودين في المناطق الجنوبية هذا من جهة, من جهة أخرى فهي تفهم منطقة لتقرير المصير متناقض فهناك استبعاد للكثير من القبائل الصحراوية التي لا تنازع بما أنها صحراوية وهي ترفضهم في بعض الأحيان وتتبناهم في بعض الأحيان.

إقبال إلهامي: لماذا؟

"
من مصلحة الصحراويين أن يبقوا تحت السيادة المغربية، فالمجموعات القليلة الموجودة في الحمادة رغم كل المساعدات الدولية لم تتمكن البوليساريو من إعطائها حتى الماء بصفة عادلة
"
حمتي رباني: لأنه تناقض.. لأن البوليساريو أخذت فكرة بأجنحة غير أجنحتها خلاص ولكن هذه الأجنحة متكسرة والبوليساريو لا ترى أنها تكسرت, موضوع تقرير المصير أغلبية الصحراويين الآن موجودين في المناطق الجنوبية من الوطن المغربي قرروا مصيرهم من الـ 1975, هي تريد تقرير المصير.. هذا تقرير مصير, ثم أننا نكون واقعيين في التبريرات أو التعديلات التي لدي بأن البوليساريو لم يعد حركة سياسية هي نفس شيء التعديلات التي أرى بأن من مصلحة الصحراويين أن يبقوا تحت السيادة المغربية, يشاركون في بناء وطنهم بكل شيء ممكن وفي جو ديمقراطي أحسن شيء ممكن ولكن لا يستطيعون بناء الدولة, إنهم في حاجة إلى المغرب لأن لا ننسى بأننا.. وغير ممكن أن تأتينا مرَكبات نقص لأن, ليس لدينا تجربة في البناء التنظيمي, ليست لدينا وسنوات ما بعد الحرب أثبتت هذا, أثبتت أن هذه المجموعات القليلة الموجودة على الحمادة رغم كل المساعدات الدولية لم تتمكن البوليساريو من إعطائها حتى الماء بصفة عادلة حتى الماء.

إقبال إلهامي: إذا ابتعدنا عن الشق الإنساني هناك الآن تحرك جديد دولي, الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عين موفد جديد أو لنقل وسيط جديد هذه المرة أوروبي لنكن أكثر دقة ربما هولندي.. الهولندي فالسون, يعني كيف ترون هذا التعيين ربما كان من قبل تعيين الوسيط الأميركي جيمس بيكر والآن هناك وسيط أوروبي؟ هل من تدخل أو ترتيبات أوروبية في المنطقة؟

حمتي رباني: على أنقاض أو بعد جيمس بيكر الوزير الأسبق لأميركا ولا أظن أنه سيكون أكثر حظا منه, لا أظن لأن الإصغاء لفكرة البوليساريو والجزائر وتجاهل الواقع التاريخي والموضوعي للمسألة والإجماع لكافة المغاربة من جنوبهم إلى شمالهم حول المسألة الصحراوية, أظن أن كل التجاهل هذا لا يؤدي إلى حل أبدا.

إقبال إلهامي: ولكن ربما لابد من تدخل ما أو حتى يعني على الأقل الأمم المتحدة لحلحلة الموقف يعني؟

حمتي رباني: لا أظن أن الأمم المتحدة ستضطلع بدور كبير في هذه المسألة لأنها ما دامت الأطراف والأطراف مهلهلة, مَن هي الأطراف؟ الطرف هو المغرب والجزائر, يجب أن تذهب الأمم المتحدة إلى هذين الطرفين البارزين, أما تعويم الأطراف في أطراف كائنة أو لم تكن وهي غير موجودة سياسيا فلا أظن أنها ستحقق الكثير.

إقبال إلهامي: المشكل المطروح ربما الآن أن في السابق كانت هناك مفاوضات لنقل سرية نوعا بين المغرب وقياديين في جبهة البوليساريو ولكن الآن يعني حصل تطبيع بين المغرب والجزائر وبعد ذلك تأزم الموقف تماما الآن بين الرباط والجزائر, يعني أين نحن من الحل في قضية الصحراء وأين نحن ربما من الحوار بين المغرب والجزائر؟

حمتي رباني: بالنسبة للبوليساريو أظن أن الفرصة فاتت في تلك السنوات التي تكلمتِ عنها, السنوات اللي استقبل الحسن الثاني الله يرحمه مجموعة من قيادي البوليساريو هنا في المغرب وعرض عليهم كل الحلول الممكنة في إطار.. أظن أن الفرصة فاتت وتوترت العلاقة بين المغرب والجزائر وعندما تتوتر العلاقة بين المغرب والجزائر لا يمكن تصور بأن البوليساريو ستقترب من المغرب أو تفاوض المغرب.

إقبال إلهامي: نعم ولكن مع تعيين وسيط جديد ربما تتحرك يعني تتحرك المنطقة وربما يُستأنف الحوار ربما حتى في التدخل الأميركي الأخير للإفراج عن الأسرى المغاربة هناك نوع من محاولة حلحلة الوضع.

حمتي رباني: حبذا لو تدخل وضغط كذلك الأميركيون على البوليساريو من أجل إطلاق سراح الكثير من الناس الموجودة في المخيمات ومن أجل معرفة مصير الكثير الكثير الكثير من الناس الذين عُذِبوا وقُتِلوا, هناك في مفازات الحمادة حبذا, لكنني لا أظن لأن مَن يمتلك القرار في البوليساريو لا يعنيه تحسس مشاعر الآخرين, لا يعنيه مشاعر الآخرين, مَن يملك القرار اليوم في البوليساريو لم يسكن في يوم من الأيام في المناطق الجنوبية حتى في عهد حكم إسبانيا ولم يذهب بالصحراويين إلى الحمادة لكي يحس بوخز الضمير, إنه لا يهمه كل هذا، قد فشل ولطخ أياديه لطخ أياديه ولا يريد أي حل حتى ولو كان الاستقلال لو كان قالت المغرب هاكو الاستقلال لا يريده.

إقبال إلهامي: لماذا إذا لماذا ترفض البوليساريو الحل يعني؟

حمتي رباني: لأن الجزائر لا تريد ولأن مَن يملك القرار في البوليساريو متمصلح.. متمصلح.. متمصلح.

إقبال إلهامي: إلى متى يعني؟

حمتي رباني: لست أدرى.

إقبال إلهامي: يعني أنتم كقيادي سابق عندما كنتم في تندوف في مخيمات تندوف, يعني على ماذا كنتم تراهنون؟ يعني على الوقت أم على ماذا؟

حمتي رباني: أظن أن العالم اليوم أصبح قرية واحدة وهناك مثلا مثل يقولوه بالحسانية هو قال أنه ما تبطأ أم السارق مزغردة, أم السارق لا يمكن أن تدوم كثيرا تزغرد يأتي يوم من الأيام ولا شك وربما قريب هذا اليوم اللي تبكي أم السارق تبكي أم السارق ولا تزغرد, العالم الآن أصبح قرية واحدة لا يمكن أن يُفعل فيه ما يفعله البوليساريو اليوم وهذا هو من باب التعليلات التي أقول أن البوليساريو لم يعد حركة سياسية لأن الحركة السياسية تنظر إلى التيارات والواقع الدولي وتتفاعل ولكن أن نجمد نكون جامدين على فكرة عفا عليها الزمان فهذا غير سياسي هذا مكيافيلي, هذا ربما دون كيخوت.

إقبال إلهامي: سيد حمتي نحن دائما عندما نتحدث عن نزاع في الصحراء وعن المغرب وجبهة البوليساريو دائما ما نتحدث عن الجزائر, أنتم عندما كنتم وزيرا للعدل في جبهة البوليساريو وعندما كنتم وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية, كيف كانت تتم اللقاءات مع الجزائر وكيف كان يتم التنسيق بينكم وبين الجزائريين؟

حمتي رباني: مَن يملك القرار الأسمى في البوليساريو هو مَن يملك مفتاح الصندوق الأسود, التنسيقات مع البوليساريو في كل شيء سألني المرة الماضية الصحافة هنا في أول ندوة صحفية أين يوجد الجزائريون مع البوليساريو؟ فأجبتهم بأنهم يقولون بالإسبانية (en la sopa) حتى في الحساء.. حتى في الحساء, موجودين في كل شيء, في القرارات السياسية في التسهيلات اليومية في ملف المنظمات الإنسانية أي ملف ولا يوجد فيه الجزائريين لا يتقتنع به البوليساريو.

إقبال إلهامي: هل تعتقد أنه من الممكن أن يتم تدشين أي حوار جدي بين المغرب والجزائر لحلحلة الموقف؟

حمتي رباني: حبذا, كل الظروف أقول لكي كل الظروف الدولية وظروف المنطقة تتطلب هذا تتطلب هذا والجزائر لديها وطن أكبر.. أكبر ثاني أظن ثاني أو ثالث في شمال أفريقيا وعندها البترول وعندها الكثير, فلماذا تأخذ هذه الحفنة من الناس وتعذبهم على أرضها من أجل مآرب سياسية لإضعاف المغرب؟ هذوا أخوين, لما كانت الثورة الجزائرية احتضنها المغاربة, بوتفليقة أظن من وجده احتضنته وجده بكل كرمها ودفئها, فلماذا لا نرد الخير بالخير؟ نحتاج إلى رد الخير, شعوب المنطقة تحتاج إلى رد الخير, لكن لست أدرى لست أفهم لست أفهم هؤلاء.. السلام وصنع السلام أهم بكثير للشعوب من صنع الحرب وصنع التوتر, كل أحد وليس عبقري بإمكانه أن يخلق فتنة ولكن العبقري كل العبقري هو في صنع الوئام.

إقبال إلهامي: ربما في الفترة الأخيرة كانت جبهة البوليساريو هددت باستئناف الحرب في المنطقة, هل وفي تلك الفترة ربما كنتم أنتم لازلتم مع جبهة البوليساريو ما مدى جدية هذا الخيار؟

حمتي رباني: أظن لا يتعدى كونه اجترارا للماضي, البوليساريو لم يعد بوسعه فعل حرب إلا إذا تدخلت معه القوات الجزائرية, أظن أن هنا بالمغرب كنت أمس أو قبل أمس أسأل أتذاكر مع بعض الإخوان أظن أن سبعة آلاف من جيش البوليساريو بما فيهم قيادات نواحي وقيادات كتائب وقيادات أفواج للمدفعية موجودين الآن في المغرب, لا يمكن.

إقبال إلهامي: نعم ربما السيد حمتي ننهي هذا اللقاء بتصوركم حول الحل في منطقة الصحراء.

حمتي رباني: أن بعد الكثير من التأمل والتفكير لأنني لما عدت هنا للوطن تأملت قبل ذلك كثيرا من التأمل وكنت في لجنة خلية التأمل والتفكير (Cellule de meditation) اللي خلقت الجبهة بعد 1988 ولا أرى من حل للقضية الصحراوية إلا بجهوية معقولة أو حكم ذاتي داخل السيادة المغربية, هذا هو الذي يضمن الاستقرار وهذا هو الذي يضمن حتى تعليم وتثقيف الصحراويين لأنهم في حاجة ماسة إلى هذا, نحن الصحراويين لم نتطور في يوم من الأيام حتى إلى درجة إمارة.. إمارة, فكيف أن نتطور إلى أو نستطيع أن نبني دولة؟ أننا نذهب.. لما نذهب لهذا التفكير فإنما نريد تقاتل الناس وتحارب الناس ولا تنسي أن البوليساريو لم يسمح لقبيلة من أكبر القبائل إيتوسا بتحديد الهوية, إذاً بناء أي كيان هنا لن يستقر ويكون سببا للتناحر وتكون الكارثة وهذا الكلام قلته في الكثير.. حتى داخل البوليساريو ولإطارات البوليساريو وأقوله اليوم لكافة العالم لأنه لا نستطيع بناء دولة بكل منطقية ولا نحتاج لبناء دولة مقسَمة, ليس من مصلحتنا هذا, تقرير المصير غير تقرير المصير هذه شعارات والشعارات لم تعد تملك العالم ولم تعد حتى تحرك الآخرين.

إقبال إلهامي: إذا بهذا نكون السيد حمتي رباني وزير العدل السابق في جبهة البوليساريو أكملنا هذا الحوار معكم على قناة الجزيرة وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على وفائكم وإلى لقاء قريب.