- مدى التنسيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الانسحاب
- وضع المعابر والاتفاق مع مصر

- الأوضاع الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين

- وضع المستوطنات خلال وبعد الانسحاب


وليد العمري: سيداتي سادتي أسعد الله أوقاتكم بكل خير، خطة الانسحاب الإسرائيلي المقرر من قطاع غزة ومن بعض المستوطنات في شمال الضفة الغربية محور لاتصالات كثيرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأيضا الدافع للكثير من التحركات الدبلوماسية في المنطقة على أمل أن يصبح ذلك منطلقا لعملية سياسية جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. قناة الجزيرة تستضيف السيد شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي والذي يشرف على تنفيذ هذه الخطة, السيد موفاز أهلا بك في قناة الجزيرة.

شاؤول موفاز: أهلاً.

مدى التنسيق بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الانسحاب

وليد العمري: قضية الانسحاب الإسرائيلي هناك اتصالات بينكم وبين الجانب الفلسطيني, التقيت بوزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف وزير الشؤون المدنية محمد دحلان والحديث في الآونة الأخيرة يدور حول وجود تقدم, ما طبيعة هذا التقدم؟

شاؤول موفاز– وزير الدفاع الإسرائيلي: أولا بودي أن أقول إن الحوار مع الفلسطينيين وأيضا مع نصر يوسف ودحلان ليس جديدا فهما شخصان أعرفهما منذ فترة تزيد عن عشر سنوات ومن خلال مناصب مختلفة شغلاها وهذا التعارف يساعدنا جدا في الحوار, فحول الحوار الدائر ينصبّ في موضوع تنسيق الانسحاب من قطاع غزة, هذا التنسيق يتقدم بشكل جيد جدا على ثلاثة مستويات؛ الأول المستوى الوزاري والثاني على صعيد لجان التنسيق المشتركة والثالث مع القادة الميدانيين والموضوع الأخير يتم تنسيقه مع الوزير نصر يوسف بصفته وزير الأمن الداخلي الفلسطيني فقد كان نظيري عندما شغلت منصب قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي ومقابل محمد دحلان المسؤول عن الأمور المدنية, نحاول أن ندفع قدما كل المسائل المتعلقة بالأمور الاقتصادية والإنسانية وأعتقد أن هذا أمر في غاية الأهمية وسيكون الجسر المركزي في التعايش المستقبلي بيننا وبين الفلسطينيين، الموضوع الاقتصادي والإنساني تم بحثه أيضا مع مبعوث الرباعية الدولية جيمس وولفنسون الذي التقيت به على انفراد إضافةً إلى لقاء ثلاثي شارك فيه دحلان قبل نحو أسبوعين. أعتقد إنه علينا أن نفعل كل شيء من أجل تطوير الاقتصاد الفلسطيني ورفع مستوى الرفاهية للسكان الفلسطينيين وبذلك نقوي السلطة الفلسطينية وقيادتها لأنني أعتقد أننا موجودون في مرحلة مختلفة عن السنوات الأربع ونصف الماضية على الرغم من الإرهاب لا يزال موجودا ومنظمات الإرهاب مازالت تحاول تنفيذ عمليات تفجيرية, أعتقد أن هناك نافذة أمل ويجب إعطاء الفرصة للعلاقات لأن تتطور مع السلطة الفلسطينية من أجل إنجاح خطط الانسحاب من غزة لأنها ستساعد الفلسطينيين في الفرصة السانحة في الحوار المستقبلي وخاصة في موضوع الاقتصاد الفلسطيني وبودي أن أشير إلى أمر آخر أنه في أعقاب الأنشطة التي أجريت في العامين الماضيين على الصعيدين الاقتصادي والإنساني فإن مستوى الاقتصاد الفلسطيني اليوم فيما يتعلق بالتجارة مع إسرائيل هو نفس المستوى الذي كان قبل سبتمبر أيلول عام 2000 قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.

وضع المعابر والاتفاق مع مصر

وليد العمري: عندما كانت وزيرة الخارجية الأميركية هنا كونداليزا رايس حمَّلها الفلسطينيون أربعة أسئلة تتعلق في قضية معبر رفح والممر الآن والمطار وأيضا الميناء ولم يتلقوا أجوبة عليها, لا يعرفون ماذا سيكون عليه مصير هذه المعابر بعد الانسحاب الإسرائيلي، هل لديك جواب بهذا الخصوص؟

"
الجسر المركزي لخلق العلاقات بين الشعبين هو في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يجب أن تتوفر في المستقبل
"
شاؤول موفاز: أولا نحن نبحث في كل لقاء هذه القضايا ولدينا أجوبة، بالطبع قلت إننا سنعمل كل ما بوسعنا لدعم الاقتصاد الفلسطيني لأننا نريد الوصول إلى واقع نحيا فيه بتعايش مشترك وأعتقد أن الجسر المركزية لخلق العلاقات بين الشعبين هو في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يجب أن تتوفر في المستقبل, بالنسبة للأسئلة العينية بخصوص الميناء البحري الفلسطينيون يعرفون أن باستطاعتهم البدء في بناءه وستكون لهم قدراتهم الاقتصادية في مجال التجارة من الميناء البحري في غزة وأعتقد أنهم أصبحوا قريبين من اتخاذ القرار حول المكان الذي سيُقام به الميناء, هل سيكون في شيخ (كلمة غير مفهومة) أو في مكان بديل إلى الجنوب أكثر، بالنسبة للمطار في الدهنية لقد اتفقنا مع الفلسطينيين أنهم بمقدورهم أن يشرعوا بوضع التخطيطات اللازمة من أجل إعادة تشغيل المطار من جديد, لكن سيكون بإمكانهم تشغيله فعلا بعد الانتهاء من الانسحاب فقط, بخصوص المعابر لقد اتخذت قرارا بإقامة مديرية للمعابر للعمل إلى جانب الفلسطينيين وحال المعابر لن يكون كما كان في السابق بحيث يتم فحص كل شخص وشخص, إنما ستكون المعابر أشبه بميناء بري على الطراز الحديث بحيث أن كل من سيمر من هناك سيشعر بأجواء أخرى وتعامل آخر واحترام آخر, لكن مع هذا سيبقى هناك فحص أمني بحيث نمنع الإرهاب من المس بالمعابر لأننا نعرف اليوم أن الإرهاب موجه صوب المعابر من أجل إفشال انتعاش الاقتصاد الفلسطيني الذي نريد أن ينجح, لذلك بالنسبة لموضوع المعابر سنقوم باستثمار الكثير من أموال إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة إضافة إلى الدول المانحة من أجل تطوير المعابر والانتقال إلى واقع يكون بمقدورنا أن نأمِّن حركة متواصلة من باب إلى باب في هذه المعابر التي ستكون من قطاع غزة إلى الضفة وبالعكس وهناك فكرة لإنشاء شارع منحدر مع سكة حديد ستتيح في المستقبل توفير تواصل بري بين قطاع غزة والضفة الغربية وبالعكس أيضا وحتى يتم إنشاء هذا المشروع لأن ذلك سيحتاج إلى عدة سنوات، بالطبع أنا على ثقة أنه سيكون بإمكاننا ترتيب حركة الشاحنات والبضائع من قطاع غزة إلى الضفة الغربية وبالعكس على نحو نستطيع فيه تطوير الاقتصاد الفلسطيني في المرحلة الانتقالية في السنة أو السنتين القريبتين حتى تكتمل بذلك الخطة الشاملة بعيدة المدى.

وليد العمري: وماذا بشأن معبر رفح بقطاع غزة ومصر هل سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية هو وأيضا محاور فيلادلفي الخط الفاصل بين رفح بين جنوب قطاع غزة ومصر؟

شاؤول موفاز: هذا سؤال مركب جدا, نحن مبدئيا نريد الخروج من محور فيلادلفي ولكن نحن نريد أيضا أن تتوقف عمليات تهريب الأسلحة والمخربين ووسائل قتالية أخرى من شأنها الإخلال بالتوازن العسكري، الفلسطينيون يبذلون في هذه الأيام جهدا أكبر نسبيا عن ما كان عليه في الماضي من أجل اكتشاف الأنفاق ونحن في مرحلة إعداد بروتوكول يُمَكِّن المصريين من نشر سبعمائة وخمسين شرطيا من حرس حدود في منطقة فيلادلفي بهدف أن نصل إلى وضع تنتهي فيه عمليات التهريب حتى نهاية العام وفي اللحظة التي تكون فيها النتائج إيجابية أنا على قناعة أننا لن نريد بعد ذلك البقاء في محور فيلادلفي لأن الانسحاب يجب أن يكون تام من ناحيتنا, لكن أمرا واحدا سيجعلنا نبقى في محور فيلادلفي وهو عدم تحقيق النتائج المرجوة من النشاط المصري والفلسطيني واستمرار الأسلحة بالوصول إلى أيد المنظمات الإرهابية في قطاع غزة, بالنسبة لمعبر رفح نعتقد أنه يجب أن يُدار بشكل ثلاثي بمعنى أنه سيتواجد في المعبر المصريون والفلسطينيون والإسرائيليون ولن يبقى المعبر في مكانه الحالي اليوم إنما سيكون على طرف محور فيلادلفي على الحدود المشتركة بين إسرائيل ومصر وقطاع غزة وسيكون معبر مشترك وكلما تعززت الشراكة وتوثقت أكثر فهي ستكون مهمة أيضا بالنسبة للوضع على المعابر الأخرى.

وليد العمري: سيداتي سادتي فاصل قصير نواصل بعده هذا اللقاء مع السيد شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي.

[فاصل إعلاني]

الأوضاع الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم ثانية إلى هذا اللقاء مع السيد شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي, سيد موفاز أهلا بك ثانية, أليس غريبا أنك وزير الدفاع في إسرائيل ومعظم حديثك عن الجوانب الاقتصادية والإنسانية بالعلاقة مع الفلسطينيين ولم تتحدث تقريبا عن الجانب الأمني؟

"
كلما شعر الفلسطينيون أن وضعهم الاقتصادي قد تحسن وأن نمط حياتهم قد تغير وأن سياسة التعليم تتحسن  ستزداد لديهم الرغبة في فهم التعايش مع إسرائيل
"


شاؤول موفاز: الموضوع الأمني هو في صلب عملي اليومي, لكن أعتقد أن الأمور الإنسانية والاقتصادية هي التي ستأمن الجسر بيننا وبين الفلسطينيين، فكلما شعر الفلسطينيون أن وضعهم الاقتصادي قد تحسن وأن نمط حياتهم قد تغير وأن سياسة التعليم تتحسن هكذا ستزداد لديهم الرغبة في فهم التعايش مع إسرائيل وسيحل أيضا ميلهم للانضمام إلى المنظمات الإرهابية لذلك بالنسبة لي هناك أهمية كبرى, إنه في الوقت الذي نعمل فيه للدفاع عن أمن إسرائيل ونحن نقوم بالأمور الضرورية من أجل الدفاع عن سكان إسرائيل وأعتقد أنه بدون أية علاقة يجب أن نبذل كل الجهود لكي يرى الفلسطينيون أن لدينا نية حقيقية للتعايش المشترك, آمل أن يجلب الانسحاب من قطاع غزة وتطوير الاقتصاد ورفع مستوى الرفاهية أن يجذب الفلسطينيين إلى الحوار والتوصل إلى اتفاق، اتفاق انتقالي واتفاق دائم لأن الشعب الإسرائيلي يعيش بمحاذاة الشعب الفلسطيني والفلسطينيون أدركوا أنهم مع قيادتهم السابقة واستخدام العنف لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم ونحن نفهم أن القتال له ثمن ولقد دفعنا ثمنا باهظا جدا وصعب وكذلك الشعب الفلسطيني وعليه هناك مصلحة مشتركة اليوم لوقف الإرهاب, فكلما سادت التهدئة أكثر فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيستفيد أيضا، في تقديري هذا سيؤدي إلى تقارب القلوب وإلى خلق واقع يكون بمقدورنا أن نعيش هنا بشكل آخر مختلف وليس أن نكون شعب يقاتل الإرهاب الذي ينمو في واقع ليشعر فيه الفلسطينيون أنهم يعيشون في ظل الاحتلال ويشعرون بالضائقة والفقر ويخضعون إلى تحريض يسمم القلوب والعقول, إنما في واقع مختلف يحظى فيه الأطفال الفلسطينيون على تعليم جوهره وأساسه هو القدرة على العيش المشترك مع إسرائيل والاعتراف بحقها في الوجود كدولة يهودية في أرض إسرائيل.

وليد العمري: لكن الفلسطينيون يقولون بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تقدم أي نوع من المساعدة أو لا تسهل الحياة كي تصبح طبيعية وتدعم سلطة أبو مازن بشكل يدعها تنجح وإن أصبحت معنية أكثر ربما بإفشالها, فهناك اعتقالات هناك أكثر من تسعة آلاف أسير فلسطيني وهناك الحصار مازال متواصل وحواجز كثيرة موجودة في الأراضي الفلسطينية وهي معظمها مغلق والجدار البناء متواصل, فماذا تقول للفلسطينيين في هذه الحالة؟ هل ممكن أن تشهد المرحلة المقبلة نوع من الانفراج في هذه الأمور؟

شاؤول موفاز: أنت تنظر إلى جزء الكأس الفارغ وأنا أريد أن أنظر إلى الجزء الممتلئ، لقد أطلقنا سراح تسعمائة أسير منذ قمة شرم الشيخ في الثامن من شباط الماضي ولقد أزلنا مئات الحواجز في الضفة الغربية وكذلك الحاجز المركزي الذي كان في قطاع غزة وبالتالي فإن الحركة على المحور الرئيسي في قطاع غزة حرة, نحن نسمح لمزيد من العمال في العمل داخل إسرائيل وعددهم يصل اليوم إلى نحو ثلاثين ألف عامل وكذلك هناك ارتفاع ملحوظ في حجم التجارة وفي عدد التجار الذين سمحنا لهم بالتحرك داخل إسرائيل وكذلك في حجم التبادل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة مع أن هناك بعض الأمور التي يجب القيام بها, زد على ذلك نحن ننسق مع السلطة الفلسطينية في خطوة تاريخية تنوي إسرائيل القيام بها وهي الانسحاب وإذا كنت قد سألت أحدا قبل عامين عن إمكانية أن تنسق إسرائيل مع الفلسطينيين لم يكن أحد ليصدق ذلك واليوم هذا ما يحصل ونحن نريد أن نسلمهم المدن الفلسطينية, لقد قلت في اجتماع المجلس الوزاري المصغر قبل نحو عام إنه يجب نقل المدن الفلسطينية للسيطرة الفلسطينية وحددنا عددا من المعايير ولكن للأسف الشديد الفلسطينيون ينفذونها بشكل بطيء نسبيا مما اعتقدنا, لقد سلمنا مدينتين حتى الآن أريحا وطولكرم وفي اللقاء الأخير الذي جمعني مع نصر يوسف اتفقنا على تسليم بيت لحم وقلقيلية ونحن على استعداد لتسليم مدن أخرى, لكن الإيقاع الذي تسير عليه الأمور في السلطة بطيء نسبيا, لكن آمل أن ننجح في تسليم مدن فلسطينية أخرى لأن ذلك من مصلحة الفلسطينيين أن يسيطروا على مدنهم, بالنسبة للاعتقالات نحن نعمل وفق ما نسميه الحيثيات والمعلومات بمعنى إذا كنا على علم بقنابل موقوتة أي مخربين أو انتحاريين في طريقهم لإسرائيل لا يوجد لدينا مناص، نحن ملزمون بوقفهم أولا للدفاع عن سكان إسرائيل وثانيا لأن كل عملية من هذا النوع من شأنها أن تخلق واقع سيئ وتوقف الحوار الفلسطينيون وأبو مازن والقيادة الفلسطينية كلهم يفهمون أن الإرهاب هو العقبة الرئيسية أمام مواصلة التقدم بيننا وبين الفلسطينيين في المستقبل وآمل أن يقوم الجانب الفلسطيني بكل ما يملك من قدرة لمنع محاولات الإرهاب والعمليات التفجيرية لأنه في هذه الأثناء ونحن نجلس ونتحدث هناك ما بين خمسة إلى عشرة استعدادات تجري لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل عدا عن ذلك هناك كل ليلة إطلاق نار من قِبل المنظمات الإرهابية باتجاه سكان غوش قطيف وعلى المحاور في الضفة الغربية وضد جنود, في الشهر الأخير فقدنا ثلاثة مواطنين وجنديين إسرائيليين وهذا ثمن ليس ببسيط في ظل سعينا للتقدم وخلق واقع من التعايش المشترك مع الفلسطينيين ونحن على الرغم من ذلك نقول لأنفسنا إنه يجب إعطاء فرصة، لذلك هناك مخاطرة ولكن أن لم نخاطر فلن يبقى احتمال أيضا ولذلك نحن نخاطر مع كل ما يحمله ذلك من ألم وهناك ألم لا يمكن التغاضي عنه لأن قتل أي مواطن أو جندي هو كارثة بالنسبة لنا. نحن مستعدون للمجازفة ولو من أجل إعطاء الفرصة للتقدم إلى واقع من التعايش لأن جهود التوصل إلى السلام والعيش المشترك مع الفلسطينيين أفضل من ألم الحرب والقتال وآمل أن يقوم الجانب الفلسطيني بالخطوات الصحيحة تجاه المنظمات الإرهابية لأنني كما قلت الإرهاب هو العقبة الرئيسية ونحن نتوقع أن نرى سلطة واحدة وقانونا واحدا وسلاحا واحدا وإصلاحات جدية وحقيقية في السلطة الفلسطينية, الأمر الذي لم يحدث بعد هناك صعوبات تواجه السلطة الفلسطينية أمتنع عن الخوض بها, لكن الواضح أن هذه الصعوبات معروفة جيدة وآمل أن تتحقق هذه الأمور خلال الأشهر القادمة وأن يكون هناك وزير واحد مسؤول عن جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية وهذا سيساعد في عملية الانسحاب من غزة وسيمنع الفوضى في السلطة الفلسطينية.

وضع المستوطنات خلال وبعد الانسحاب

وليد العمري: أنت التقيت مؤخرا مع وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف وتوصلتم إلى اتفاق بنشر قوات فلسطينية تفصل خان يونس عن كل منطقة مستوطنات غوش قطيف, ماذا سيكون وضع هذه المناطق بعد الانسحاب الإسرائيلي منها سواء كانت في قطاع غزة أو المستوطنات الأربع في شمال الضفة الغربية؟

شاؤول موفاز: أولا كنت أفصل بين الواقع الذي سينتج في قطاع غزة عن الواقع في شمال الضفة الغربية, في قطاع غزة كل الأماكن التي سنخرج منها ستنتقل للسلطة الفلسطينية, حدود المنطقة التي ستنقَل إلى الفلسطينيين ستكون بحسب اتفاق غزة وأريحا الذي وقَّع عليه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني بمعنى أن كل قطاع غزة سيكون تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية ولن يكون هناك سكان إسرائيليون ولا جنود الجيش الإسرائيلي, هناك سؤال حول مستقبل المنازل وحسب التلخيصات التي خلصنا إليها مؤخرا تم الاتفاق على أن نقوم بهدم المنازل وأن يقوم الفلسطينيون بمعالجة أو دفن الردم وما إلى ذلك بتمويل خارجي من قِبلنا أو من قِبل دول المانحة. أنا أؤمن أن هناك طاقة هائلة في قطاع غزة لانتعاش اقتصادي وبمقدور قطاع غزة أن يتحول إلى مانهاتن الشرق الأوسط مع الاستثمار الذي سيأتي من الخارج أو الاستثمار المدني الذي قد يأتي من الدول العربية, في قطاع غزة كل الظروف متوفرة، هناك شاطئ بحر فريد من نوعه ومنطقة للبناء بعد انتقال سكاننا إلى مناطق أخرى وباعتقادي أن الفلسطينيين لديهم الرغبة وطواقون لإثبات أنه بالإمكان أن تكون الظروف مغايرة بمساعدة الدول المانحة والولايات المتحدة وطبعا بمساعدتنا نحن أيضا هناك مستقبل جيد لقطاع غزة. في شمال الضفة الغربية الأمر مختلف, نحن سنترك المنطقة لكن الوضع القائم سيبقى على ما هو عليه بمعنى أن منطقة (A) ستبقى منطقة (A) ومنطقة (B) ستبقى منطقة (B) وما كان (C) سيبقى منطقة (C) وهذا سينتظر حتى يحين موعد الحل الدائم وفي المنطقة التي سنتركها، لن يتواجد سكان إسرائيليون ولن يكون هناك تواجد لقوات الجيش الإسرائيلي طالما أنه لن يكون خطر على سكان إسرائيل من تلك المناطق وهذا سيتيح حرية التنقل للفلسطينيين في المنطقة بحيث لن تتواجد قوات الجيش الإسرائيلي ولا سكان ولن يكون هناك منازل, مقابل ذلك لن يتمكن الفلسطينيون من البناء هناك لأن المنطقة مصنفة على أنها منطقة (C) وخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية ولكن في مناطق (A) و(B) بإمكان الفلسطينيين في أن يستمروا في التطور والنمو بقدر استطاعتهم. قلقنا الوحيد هو من الإرهاب وحده ولو لم يكن هناك إرهاب فإن واقع السنوات الأربع والنصف الماضية كانت ستختلف, نحن فقدنا كثيرا من الناس وكذلك الفلسطينيين وهذا جلب تراجيديا لكلا الشعبين وهذا كان بفعل نزعة الإرهاب والاعتقاد أنه عن طريق العنف والإرهاب بالإمكان تحقيق إنجازات سياسية, لكن وهذا ما أشعر به فأن القيادة الفلسطينية الحالية تركت نزعة الإرهاب وهي تتحدث عن تحقيق أهدافها بمعنى دولة فلسطينية بطرق سياسية وبواسطة الحوار والمفاوضات وأعتقد أن فرصة النجاح هنا أكبر. سكان إسرائيل قالوا لا للإرهاب، لقد صمدوا ببطولة مع قوات الأمن رغم كل الصعاب ورغم أمواج الانتحاريين ورغم الثمن الباهظ وفي نهاية الأمر أنا أشعر أن القيادة الفلسطينية تتحدث عن تحقيق أهدافها بطرق الحوار والتعايش رغم عدم توقف الإرهاب فحماس والجهاد الإسلامي ومنظمات أخرى ما زالت تواصل عملياتها وآمل أن تنجح السلطة الفلسطينية في ردع ووقف ذلك.

وليد العمري: ولكن في الجانب الفلسطيني يقولون بأن سبب كل هذا العنف الذي يحصل هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي, هل تعتقد بأن تنفيذ خطة الانسحاب من غزة قد تشكل فعلا مرحلة متقدمة نحو تطبيق خارطة الطريق وبالتالي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي مثلما يقول الكثيرون سواء من الرباعية الدولية أو من الجانب الفلسطيني؟

"
المرحلة التي نتواجد بها الآن هي مرحلة ما قبل خارطة الطريق لأن خطة الانسحاب من غزة غير مشمولة في خارطة الطريق وهي مبادرة سياسية إسرائيلية
"
شاؤول موفاز: أولا نحن ملتزمون بخارطة الطريق, المرحلة التي نتواجد بها الآن هي مرحلة نطلق عليها تسمية ما قبل خارطة الطريق لأن خطة الانسحاب من غزة غير مشمولة في خارطة الطريق وهي مبادرة سياسية إسرائيلية وأريد أن أذكرك بمبادرات أخرى مثل مبادرة جنيف والمبادرة السعودية وخطة الانسحاب جاءت لتقول أن حكومة إسرائيل قررت القيام بخطوة بدأت أحادية الجانب وبدون تنسيق في عهد عرفات واليوم نقوم بالتنسيق مع الفلسطينيين ونعتقد أن الخطوة ستجلب الأمن لإسرائيل وستعزز الاقتصاد الإسرائيلي وكذلك الاقتصاد الفلسطيني وستكون مهمة لتنفيذ خطة الانسحاب من غزة, فماذا تقول خطة خارطة الطريق؟ فهي تنطوي على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى تفكيك بنى الإرهاب وهي مرحلة لم تبدأ بعد وستبدأ بعد الانتهاء من الانسحاب والمرحلة الثانية دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة ومن ثم اتفاق الحل الدائم وأنا آمل أن تنجح خطة الانفصال من منطلق الثقة بذلك, فأنا أؤيد الخطة على الرغم من انقسام الآراء في إسرائيل حولها ليس الكل يؤيد الخطة أن كان هذا في الحكومة أو في الكنيست (كلمة غيلر مفهومة) الخطة بقوة لأنها ستوفر جسرا لخارطة الطريق والتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين في المستقبل

وليد العمري: السيد شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي شكرا لك على هذا اللقاء وشكرا لكم أيها السيدات والسادة.