- أسباب بروز حوار الثقافات ومحاوره وأولوياته
- البحث عن المشترك وحقوق المرأة

- نظرة الغرب لنزاع الشرق الأوسط



جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في لقاء اليوم, ترددت في السنوات الأخيرة عبارة حوار الحضارات وصارت الكلمتان من مفردات للندوات والمحاضرات والمحافل الدولية المتكررة, فهل هذا الحوار طارئ جديد على المجتمع الدولي؟ وما هي مقوماته وأبعاده وأهدافه؟ وهل الحوارات الإقليمية كما بين أوروبا والشرق الأوسط أو العالم الإسلامي مجدية في نزع الفتيل من القضايا المثيرة للنزاعات؟ لإلقاء الضوء على هذه الجوانب نستضيف الدكتور غونتر مولاك المفوض الألماني للحوار مع العالم الإسلام والحوار بين الحضارات, دكتور مولاك أهلاً وسهلاً.

غونتر مولاك- المفوض الألماني للحوار مع العالم الإسلام: أهلاً بك.

أسباب بروز حوار الثقافات ومحاوره وأولوياته

جميل عازر: أود أن أبدأ بسؤالك لماذا أصبح الحوار بين الثقافات موضوع الساعة في الآونة الأخيرة مع أنه يمكن القول أن هذا الحوار كان قائما أصلاً؟

غونتر مولاك: أعتقد أن الناس بعد الهجمات الرهيبة في الحادي عشر من سبتمبر فجأة وجدوا أنفسهم يتساءلون إن كنا نفهم بعضنا البعض وإن كنا نفهم حقيقة الأمور؟ برنار لويس قال ما هو الخطأ الذي حصل وأعتقد بالنسبة إلينا في ألمانيا أننا كنا مظلومين من الواقع لأن بعض الشباب الذين قاموا بهذا الفعل كانوا يدرسون ويعيشون بيننا بمنتهى السلام ولم تسجل الشرطة أية مخالفات قانونية بحقهم, محمد عطا والآخرين الذين درسوا عندنا, الناس كانوا يسألون أنفسهم ما الذي جرى في العالم الإسلامي؟ وأعتقد أن قرار الحكومة الألمانية كان حكيماً بخصوص تعيين أحدهم للبحث عن المزيد من الفهم للنظر في الأسباب الجوهرية لهذه المشاكل المستمرة في الشرق الأوسط, هذه المشاكل التي شكلت نمط من التفكير شكلت نمطاً من التفكير للعديد من الشباب المسلمين الغاضبين.

جميل عازر: وهل تعرف ما هي الأسباب الأساسية الآن؟

"
هناك شعور بالظلم يطغى على التركيبة الفكرية للعديد من المسلمين كلما شاهدوا العنف يحدث في أجزاء عدة من بلادهم، مما يولد حالة من الإحباط والقلق لديهم
"
غونتر مولاك: أعرفها الآن ويمكن تلخيصها في كلمة واحدة وهي الظلم أن الشعور بالظلم بات يطغى على التركيبة الفكرية للعديد من المسلمين كلما شاهدوا العنف اليومي الذي يحدث في أجزاء عدة من الشرق الأوسط وأيضا في العالم الإسلامي عامة يشعرون بأنهم ضحايا, يشعرون أنه يتم التعامل معهم بطريقة غير عادلة ويرون سياسة الكيل بمكيالين وهذا ما يُشعرهم بالغضب وأيضاً يشعرون بالظلم من أنظمتهم بسبب قصور في العدالة الاجتماعية وقصور في المستقبل, أجد أن هذا الإحباط العميق بين الشباب المسلم سواء أكانوا جامعيين أو غير ذلك يدعو إلى القلق الشديد, فهؤلاء هم ليسوا من الناس الذين ينظرون إلى مستقبل مشرق بتفاؤل, إنهم أناس محبطون ولا يعتقدون أن الحياة ستقدم لهم الأفضل.

جميل عازر: وعلى أي مستوى ينبغي إدارة هذا الحوار؟ هل على مستوى بين دولة ودولة أو كتل دول أو مؤسسات أو بين أفراد؟

غونتر مولاك: أعتقد أن الحوار يجب أن يتم على كل المستويات والأصعدة بين المؤسسات لقد شاهدنا الحوار الضخم الأول في فبراير من عام 2002 في إسطنبول بين الدول الأعضاء لمنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي وكانت هذه الخطوة جيدة لبناء الثقة ولكنك لا تستطيع حقيقة حل المشاكل من خلال هذا المستوى الرفيع من الحوار, الحوار الرسمي مع جامعة الدول العربية والآخرين أو بين دولة ودولة هو أمر ضروري وهو يجري الآن بشكل ما ولكن الذي نفتقر إليه في الواقع هو الحوار بين الشعوب, ليس فقط بين النخب ولكن فلنقل بين نخب المستقبل لأنه لو نظرنا إلى العالم العربي سنجد أن 60% من السكان تحت عمر الثانية والعشرين وفي بعض الدول تصل النسبة إلى أكثر من ذلك هذه الفئة لا صوت لها ولا نعلم ما هو النمط الفكري الخاص بها, لذلك يجب أن نوسع الحوار إذا كنا نريد فعلاً معرفة ما الذي يجري.

جميل عازر: في هذه الحالة ما هي الإرشادات أو المبادئ الذي يمكن الاسترشاد بها؟

غونتر مولاك: المبادئ التي يمكن الاسترشاد بها أعتقد أنها سهلة يجب أن يكون هناك ثقة مبنية على أسس حقيقية يجب أن نحترم الآخر كشريك ويجب أن نصغي, أعتقد أننا ننسى أحياناً أن نصف الحوار يقوم على الإصغاء, قال البعض في لندن يجب أن نتبع شعارات أخرى وهي الصمت والإصغاء يجب أن نصغي أكثر إلى أصدقاءنا في العالم الإسلامي إذا كنا نريد أن نفهم أفضل.

جميل عازر: هل للتاريخ دور في ذلك؟

غونتر مولاك: نعم أعتقد أن كل واحد لديه تاريخ كلنا لدينا مخلفات من التاريخ الشخصي ومن التاريخ الوطني ومن التاريخ العالمي وهذا واضح تماماً, إذاً الاستعمار الحروب العالمية وأشياء عديدة تمس بالعلاقات هذه الأمور موجودة على الدوام ولكن يجب أن ننظر أكثر باتجاه المستقبل.

جميل عازر: هل هناك محاور أم أن هناك محور واحد فقط لهذا الحوار؟

"
الحوار الرسمي مع جامعة الدول العربية والآخرين أو بين دولة وأخرى هو أمر ضروري ومستمر، ولكن الذي نفتقر إليه في الواقع هو الحوار بين الشعوب
"
غونتر مولاك: نعم أعتقد أن نقطة التركيز يجب أن تكون مبنية على العمل معاً لإنجاز مستوى أعلى من المعرفة والفهم والعمل ضد صور المقولبة من الشعور المتبادل بالتهديد, ما الذي نستطيع فعله؟ إن مستوى التعليم والتعليم العالي والتثقيف المدني منخفض بشكل سيئ في العديد مِنَ الدول ومِن ضمنها الدول العربية, كما رأينا ذلك في تقرير الأمم المتحدة للتنمية, حتى في بلدنا بعض المتخصصين يعلمون ما يجري بشكل جيد ولكن ليس الجميع, إذاً لو كنا نستطيع إنجاز مشروع مشترك بهدف مساعدة شركائنا في العالم الإسلامي في تطوير نظامهم التعليمي وحتى في دولنا ولو كنا نستطيع أيضاً أن نبحث في تاريخنا لنرى ما الذي نُدَرِسَهُ عن الإسلام وما الذي نُدَرِسَه عن هذا الجزء مِنَ العالم أعتقد أن هذا يمكن أن يكون مفيداً وكذلك هذا التعاون مع الشباب من خلال الجامعات عبر تبادل الباحثين والطلاب أعتقد أنها طريق طويلة ولكن لو بدأنها بها الآن ربما خلال عشر سنوات أو عشرين سنة سنحصل على وضع أفضل.

جميل عازر: عندما تستعرض الاختلافات الثقافية والاختلافات الدينية بين أوروبا مثلاً والعالم الإسلامي والشرق الأوسط العالم العربي هناك جملة اختلافات ومشاكل, فما هي الأولويات في الحوار؟ ومِنْ أين نبدأ؟

غونتر مولاك: الأولوية من الصعب جداً القول أعتقد أن الأمر مرهون بالدول نفسها لكي تعترف بالفشل وبالحاجة إلى الإصلاح والانفتاح, إذا أردت تبسيط الأمور تستطيع القول أن السبب يعود إلى الافتقار إلى الحرية وهو الأمر الجلي في العديد من الدول, عندما كانت لدينا مجموعة من التلاميذ الأفغان حوالي خمسين تلميذ أفغانياً سألتهم ما هو أكثر ما أعجبهم في ألمانيا توقعت أن يقولوا ربما المدن الجميلة الحديثة ولكن قالوا أكثر ما عجبنا الحرية حرية الكلام وأن تسأل أسئلة حتى أن تكون لديك آراء مختلفة كان هناك العديد من العناصر المؤثرة في جامعاتنا ومؤسساتنا التي يختلف أسلوبها تماماً عن دولهم ودول أخرى.

جميل عازر: إذاً ما هي العقبات؟

غونتر مولاك: حسناً العقبات لها أشكال كثيرة, أولاً لا توجد هناك معرفة كافية وهناك الكثير من التجارب لِذا علينا رفع مستوى المعرفة في كل المجالات بين المتخصصين وأيضاً بين العلماء هؤلاء الذي يعرفون تماماً ما هو الإسلام أو في دولنا العلمانية, أعتقد إذاً أن العقبة الأساسية تكمن في تلك الجماعات التي لا تملك نية التغيير وأعتقد أن التغلب عليها أمر في غاية الصعوبة لأننا شهدنا خطوات باتجاه مبادرة الشرق الأوسط الكبير, إضافة إلى خطوات أخرى أعتقد أنه يتعين علينا القيام بهذه الخطوات تحت مظلة الشراكة علينا أن نقدم المساعدة, نحن نريد التغيير ولكن بالطرق السلمية لأن الثورات نتائجها دائماً سيئة على الجنس البشري.

جميل عازر: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمواصلة هذا اللقاء مع الدكتور غونتر مولاك المفوض الألماني للحوار مع العالم الإسلامي والحوار بين الحضارات.

[فاصل إعلاني]

البحث عن المشترك وحقوق المرأة



جميل عازر: دكتور غونتر هل تبحث عما هو مشترك عندما تتعامل مع الحوار بين الثقافات والحضارات؟

غونتر مولاك: نعم نحن ننظر إلى العناصر المشتركة وأعتقد أن كل الحضارات في العالم تتقاسم بعض الأشياء المشتركة أعني القيم أو العادات وأعتقد حتى الاختلافات بين فلنقل الشباب في ألمانيا والشباب في العالم العربي ليست كبيرة جداً, ما أعنيه هو ما الذي يريده الشاب؟ هو يريد أن ينال تعليماً عاليا,ً أن يحقق أحلامه, يريد أن يحصل على عمل يريد أن يكون سعيداً وهو لا يريد أن يعيش تحت النار, إذاً لا توجد اختلافات كثيرة لو أمعنا النظر سنجد إن لا أحد يريد أن يعذب أو أن يقتاد عنوة من منزله ليلاً, إذاً الكل يريد أن يحيا بكرامة واحترام.

جميل عازر: حسناً عندما ننظر إلى قضايا مثل حقوق الإنسان أعتقد أنك تتفق أن النظرة إلى القيم وكيفية التعامل مع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط عامة في العالم الإسلامي والعالم الثالث نظرة مختلفة عما هي عليه في أوروبا مثلاً, فكيف يمكن التوفيق بين هذه وتلك؟

غونتر مولاك: حسناً الأمر مرتبط بمن ينظر إليها, من هو الشخص الذي ينظر إلى حقوق الإنسان؟ أعتقد أن ضحايا انتهاك حقوق الإنسان على الأرجح ليسوا سعداء بطريقة تفسير الطبقة الحاكمة لحقوق الإنسان في بعض الدول وقد شاهدنا العديد من الأحداث ولكن على الجانب الآخر إن الناس يحبون الحرية ويريدون أن يتحرروا من الظلم ومن التعذيب ومن العنف ومن الطبيعي أن يسعى الجميع لكي يعيشوا بسلام, إذاً هل وصلنا إلى هذا الحد؟ نعم على الجانب الآخر أنت على صواب تام هناك اختلافات فيما يتعلق في دور المرأة على سبيل المثال لقد مضى في أوروبا وقت طويل قبل أن نؤسس للوضع الحالي الذي نحن عليه الآن لهذا لابد من القول يتوجب على كل مجتمع إيجاد الطريقة المناسبة لكي يقوم بعملية التطوير ولكن هناك قواعد أساسية وأكيدة يجب أن تكون إرثاً أو حقاً لكل البشر.

جميل عازر: أود أن أسألك عن هذه النقطة بشأن النساء وأقترح أن هناك عديدين يرون أن أوروبا متسرعة في الضغط على دول العالم الثالث نحو الاعتراف بحقوق المرأة دون أن يدركوا أن أوروبا لازمها قرون من الزمن وحتى أن دولاً مثل سويسرا بقيت حتى السبعينات إلى أن قبلت بإعطاء النساء حق التصويت.

غونتر مولاك: نعم هذا صحيح تماماً ولكن من ناحية أخرى إذا لم نسرع في عجلة التطور هل يبقى لدينا الوقت في الشرق الأوسط لكي ننتظر مئات السنين أو خمسين سنة لإنجاز بعض التطورات؟ لقد كنت في المملكة العربية السعودية ورأيت النقاش الذي يدور الآن حول المرأة في الحوار الوطني ولكن أيضاً إذا كان يجب على المرأة أن تقود أو لا, أعتقد أنه لا يوجد أي شيء في القرآن حسب معرفتي أو حتى في الأحاديث يمكن أن يشير إلى أن المرأة هي مواطن درجة ثانية أو يمنع المرأة من حق التعليم, ما أريد قوله أنه يجب أن تقرروا بأنفسكم ما الذي تريدون فعله ولكن الاعتراف بأن المرأة هي إنسانة ويجب أن تنال نفس حقوق الرجل, هذا الأمر يعتبر الآن كالقانون المشترك للبشرية جمعاً, أما كيف؟ وبأي درجة تتفاعلون مع هذا؟ ذلك هو أمر آخر ولكن أستطيع أن أرى أنه في العديد من الدول العربية حتى في السعودية المرأة تلعب دوراً جيداً دوراً جريئاً بل الفتيات هن من بين أفضل أوائل المتخرجين من الجامعات بل حتى أن عدد الفتيات اللواتي يلتحقن بالجامعات يفوق أحياناً عدد الذكور لهذا نستطيع القول أنه في المجتمعات المحافظة جداً يخاف الرجل من قوة المرأة.

نظرة الغرب لنزاع الشرق الأوسط



جميل عازر: النزاع في الشرق الأوسط لابد وأن يبرز في أي نوع من مثل هذا الحوار؟ فكيف لنقل ألمانيا تنظر إلى هذا النزاع من حيث المصالحة ومن حيث فهم مشاكل الجانب الآخر؟

غونتر مولاك: أعتقد بشكل عام ومبدئي نحن نحتاج إلى المزيد من التعاطف يجب علينا أن نحاول أكثر لكي نضع أنفسنا داخل الحالة الذهنية والنفسية للناس الذين يعيشون تحت هذه الظروف كالفلسطينيين ولكي نفهم أكثر يجب أن نتوغل بشكل أعمق في المشاكل الموجودة هناك, نحن في ألمانيا كما تعلمون ندعم بشكل كامل عملية السلام التي يتم ترسيخها عبر خارطة الطريق ونأمل أن تكون هناك في النهاية دولتان مستقلتان, الأولى هي إسرائيل وهي موجودة في الأساس والثانية يجب أن تكون الدولة الفلسطينية, نحن نؤيد ذلك ولكننا نتمنى ونحث على أن يتم ذلك بطريقة سلمية عبر التفاوض وليس عبر العنف أو الإرهاب, أعتقد أنه في أيامنا هذه لا نستطيع تحقيق أهدافنا بالعنف أو ما شابه ذلك من المهم جمع الأطراف مع بعضها البعض وأن يعلن وقف العنف من كِلا الجانبين وأن يتم إيجاد حلول سلمية.

جميل عازر: نتحدث أحياناً عن الاحترام والاعتراف المتبادلين فهل هذا مجرد قول سهل؟

غونتر مولاك: كالمعتاد النظرية سهلة جداً, نستطيع دائما الحصول على مسودة وثيقة جيدة ولكن لكي نحولها إلى فعل مطابق للنظرية على أرض الواقع هذا أمر في غاية الصعوبة, أنا لم أقل أن هذا هو المثال ولكن لو نظرنا مائة سنة إلى الوراء سنجد أن الألمان والفرنسيين كانوا أعداء أي قتلوا بعضهم البعض ولكن في أيامنا هذه الأمر يختلف, زوجتي على سبيل المثال هي فرنسية وهناك صداقة وطيدة بين هذين البلدين بالرغم من أن عداءنا كان مريرا وكذلك جارتنا بولندا التي عانت كثيراً في الحرب العالمية الثانية أعتقد نحن أيضاً على طريق بناء صداقة معا انطلاقاً من وعينا بشراكتنا عبر الاتحاد الأوروبي إذاً أملنا أن يكون العرب والإسرائيليون قادرين على إيجاد سبل للخروج من هذا المأزق ومن دوامة العنف المخيفة ومن العنف المضاد حيث أن الناس هم المتضررون الوحيدون هذه المعاناة تشعرنا بكثير من الألم والتعاطف تجاه كل الناس الذين عانوا من العنف.

جميل عازر: عندما تتحدثون عن الديمقراطية أين يمكن وضع خط يميز بين التدخل في شؤون الدول في الشؤون الداخلية والاهتمام الفعلي أو القلق الفعلي على مبادئ الديمقراطية؟

"
لا يمكن أن تفرض الديمقراطية أو أن تجلبها عبر الثورة، وإنما يجب أن يكون هناك حوار مفتوح مع بعض حكومات الدول
"
غونتر مولاك: هذا سؤال مهم جداً لأننا نعيش في زمن الدول ذات السيادة المستقلة وجميعنا أعضاء في الأمم المتحدة وعلينا أن نحترم الآخرين ولكن كذلك طورنا نظاماً للقوانين الدولية والمعاهدات الدولية التي هي ملزمة لكافة الأعضاء الذين وقعوها, من بينها معاهدات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والكثير من الأمور التي لم تعد جزءاً من دولة واحدة بل هؤلاء الموقعون عليهم أن يلتزموا بالمعاهدات التي وقعوا عليها, من جانب آخر أنت محق أعتقد بأنك لا يمكن أن تفرض الديمقراطية أو أن تجلبها عبر الثورة ولكن ربما يجب أن يكون هناك حوار مفتوح مع بعض حكومات الدول لنقول لهم إن شعوبكم شعوب غير سعيدة من أنظمتها وعندما يهربون ويأتون بالملايين إلى أوروبا فلم نكون نحن سعداء بذلك وكشركاء أستطيع القول إنه إذا كان منزل جارك غير مرتب فسيكون من الصعب حتى بالنسبة إليك أن تكون لديك علاقة جيدة معه لذلك أعتقد أن الديمقراطية دائماً هي كلمة كبرى وأن استيراد الديمقراطية أمر صعب, أنت تستطيع أن تستورد الجينز والكوكاكولا والمارسيدس ولكنك لا يمكنك أن تستورد الديمقراطية وأعتقد أن حكم القانون ووجود الحكم السديد ومحاربة الفساد ووجود التعددية في المجتمع وأن تكون قريباً من هموم الناس هذا هو الأمر الأكثر أهميةً وهذا لا يعتبر مشكلةً بالنسبة إلى أي دولة إسلامية دون أن تكون مجبرةً على تبني معايير غربية داخل مجتمعاتها ولكن أعتقد أن هناك طرقاً كثيرةً وهناك متسع لتطوير أشكال مناسبة من الديمقراطية وأعتقد أننا إذا بنينا أول قاعدة صلبة من حكم القانون والقضاء المستقل وإذا تمت محاربة الفساد وإذا قامت الحكومات بتقديم خدمات جيدة مع تكريس العدالة الاجتماعية وإعطاء فرص متساوية للجميع بعد ذلك يمكننا أن نبني على هذه الأسس نظاماً قد يطور إلى دولة ويكون الناس فيها أكثر سعادةً.

جميل عازر: هل تعتقد أن الدول في أوروبا على سبيل المثال عندما يأتي الأمر إلى الاختيار بين الأفراد في دول لا تتوفر الديمقراطية فيها وبين مصالحها التجارية فجانب من تختار؟

غونتر مولاك: سيختارون من هم في السلطة هذا هو الوضع الاعتيادي خاصة إذا كان لديك أشخاص في السلطة تعرفهم منذ عقود وتظن بأن هؤلاء هو أصدقاء وسيفعلون ما نرغب فيه نحن وسيطمئنونا إلى أن كل شيء سيبقى مستقراً ولكن أعتقد أنك إذا نظرت في وضع الكثير من الدول الإسلامية والعالم العربي فترى مشاكل هؤلاء الشباب الذين يكبرون هناك ويشكلون أغلبية هذه الدول والذين هم في وضع صعب من حيث نسب البطالة والغضب وذلك الموقف السلبي جداً تجاه المستقبل وانعدام السعادة وأعتقد بأن هناك وضع في حالة من الغليان, لقد شهدنا ذلك على شاشة التلفاز في كثير من الدول حيث أن الشعوب لم تعد راغبةً أن يكون اضطهادها من المسلمات وكذلك أن لا توجد لديهم الحقوق أو طرق لتطوير حياتهم الخاصة بالطريقة التي تجعلهم سعداء, لذلك أعتقد أنه علينا التحدث مع كافة أطياف المجتمع ومع كافة الأحزاب السياسية لكي ننظر كيف يمكننا إيجاد طريقة سلمية لتغيير هذا النظام السلبي والذي يفتقر إلى حقوق الإنسان كما يفتقر إلى التعددية.

جميل عازر: عندما تريد قراءة النتيجة التي توصل إليه الحوار الآن بين أوروبا ودول العالم الإسلامي وخاصةً الشرق الأوسط, فما هي الدلائل على التقدم هناك؟

"
الثقة التي هي القاعدة الأساسية لأي حوار وتعاون، تراجعت بسبب ما يحصل من معاناة وعنف في الكثير من الدول
"
غونتر مولاك: هناك تقدم نحن حصلنا على المزيد من الفهم والعديد من شركائنا في الشرق الأوسط وجدوا أيضاً أن الغرب ليس كله واحداً بمعنى أن هناك فرقاً كبيراً بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لقديمة إن هناك فرقاً كبيرا بين العديد من الدول في العالم الإسلامي عامةً إذاً اكتشفنا فجأةً أن هناك تعدديةً لدى كلا الطرفين وأنه يمكننا الحصول على شركاء يمكننا أن نختار شركائنا وتحديداً هؤلاء الراغبين بذلك نحن لم نقول أبداً عليكم أن تفعلوا هذا أو ذاك نحن فقط سنقوم بتقديم المساعدة بالمقابل يمكننا الحصول على تعاون أفضل على مستوى تطوير الجامعات وتطوير الأبحاث والعمل سويةً حتى في مجال الثقافة العامة لدينا الكثير من المشاريع التي أعطتنا الأمل من جهة أخرى سوف أكون كاذباً لو قلت أن كل شيء رائعاً وأننا نتقدم في مجالات عدة إن الثقة التي هي القاعدة الأساسية لأي حوار وتعاون أصبحت أقل بسبب ما يحصل من معاناة وعنف في دول عدة وما لذلك من أثر على المسلمين أنفسهم الذين يشاهدون ذلك بأعينهم, أعتقد أننا في صراع هناك في الواقع رغبة لدى بعض الدول المنخرطة في حوار حضاري بالتعاون مع المجتمع المدني وحتى مع الولايات المتحدة ولكن من جهة أخرى هناك أحداث مختلفة تأخذ مكانها وهي تتعارض مع رغباتنا السلمية بالتعاون.

جميل عازر: وهل أنت متفائل؟

غونتر مولاك: هل أنا متفائل أم لا؟ أعتقد أن لا خيار إذا كنت تريد أن تتجنب صراع الحضارات أو إذا كنت لا تريد أن تتحول هذه الكلمة إلى مبرر لنشوء حالةٍ غير متحضرة حيث كل واحد يطول الآخر والأقوى هو الذي ينتصر قانون الغابة إذاً, لهذا يجب أن نتابع في هذه الحوار الشيء الجيد هو أنني أجد الحوار ممكناً حتى مع تلك الجامعات التي قد نتساءل في أنفسنا إذا كانت هناك إمكانية للتحاور معها, أعتقد أننا نستطيع أن نتوصل إلى اتفاق مع العديد من الناس في العالم الإسلامي لكي نجد طريقاً مشتركاً انطلاقا من عاداتهم وتقاليدهم نحو مستقبل أفضل وأسلم.

جميل عازر: دكتور غونتر مولاك شكراً جزيلاً.

غونتر مولاك: العفو وهذا كان فرصة طيبة يعني للحوار معكم وأتمنى لكم السلام والتوفيق وإن شاء الله للمشاهدين أيضاً وبدنا نعيش في العالم بالسلام يعني والتفاهم والتسامح المتبادل وإن شاء الله هذا بيكون ممكن شكرا.