- أسباب استمرار الناتو
- طبيعة العلاقة بين الحلف والدول العربية
- الناتو واحترام حقوق الإنسان

 

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، تأسست منظمة حلف شمال الأطلسي عام 1949 لمواجهة ما كان يُعتبر تهديدا سوفيتيا للغرب خاصة بعد أن تأسس حلف وارسو، انهار جدار برلين وانهار الاتحاد السوفيتي وأُلغي حلف وارسو لكن منظمة حلف شمال الأطلسي لا تزال مستمرة لماذا؟ إنها الآن تبحث عن هوية جديدة تريد أن تُجدد وظيفتها ومهماتها، فما هي هذه الوظيفة وما هي هذه المهمات وما الذي تفعله الآن؟ ذلك ما سنحاول معرفته في لقاء اليوم مع القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي والقائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا الجنرال جيمس جونز، جنرال مرحبا بك (
Welcome).

جيمس جونز – القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي: (Thank you very much).

أسباب استمرار الناتو

مصطفى سواق: لماذا لم ينتهِ حلف شمال الأطلسي وما هي مهماته الجديدة أو مهماته الجديدة؟

جيمس جونز: هذا سؤال ممتاز ذلك أن الحلف كان قد أُسس مبدئيا كتحالف دفاعي للرد على هجوم لم يحدث قط لحسن الحظ، كان يركز على الدفاع عن أراضي أوروبا الغربية ومع انهيار جدار برلين غابت إلى حد ما كل الحقائق التي أوجدت حلف الأطلسي في القرن العشرين ورغم هذا فإن هناك ظاهرة مثيرة بالنسبة للحلف وهي أن عددا من الدول الأعضاء في حلف وارسو سابقا تريد الانضمام إلى حلف الأطلسي، إنها فعلا منظمة حلف تُعيد تعريف نفسها لمواجهة مجموعة تهديدات جديدة ليست تقليدية وهي حتما لا تشبه جوهريا على الأقل التهديدات التي واجهناها في القرن العشرين في عالم ثنائي القوى بشكل أكبر، لكننا الآن نشعر أن الحلف يتجه نحو واقع جديد في القرن الحادي والعشرين بحيث لا يستطيع الاستجابة فقط للدفاع عن ترابه بل يستطيع نجدة الشعوب التي تسعى للحريات وهو ما تجسد أول مرة في البلقان في أوائل التسعينات ثم تجسد مرة أخرى في التحرك لنجدة الشعب الأفغاني حيث تزداد مهمة حلف الأطلسي الآن اتساعا، إذ نقلنا في نهاية مايو سلطة مهمة التحالف بقيادة أميركا في المنطقة الغربية من أفغانستان إلى الحلف واليوم يتحمل الحلف بعض المسؤولية في نصف أفغانستان تقريبا، كما أن الحلف يُطور الآن مهمة أصغر لكنها شديدة الأهمية في العراق لمساعدة الحكومة العراقية الجديدة على الوقوف على قدميها وتطوير قواتها الأمنية حتى يعيش العراقيون أيضا في سلام وطمأنينة.

مصطفى سواق: طيب جنرال عندما يحدث اختلاف بين الدول المكونة للحلف فيما يتعلق ببعض القضايا مثل قضية العراق مثلا ما الذي يحدث آنذاك كيف يتخذ القرار؟

"
الدرب المشترك للشروع في مهمة بالعراق تتركز حول ثلاث قضايا رئيسية، مهمة تدريب داخل العراق، مهمة تدريب خارج العراق والعمل كمركز لشبكة توفر التجهيزات للقوات العراقية
"
جيمس جونز: العراق مثال جيد لكيف يمكن أن تكون في حلف مثل حلف الأطلسي خلافات جدية ومع ذلك يستطيع العثور على درب مشترك، فرغم مستوى الخلافات وجدنا الدرب المشترك للشروع في مهمة في العراق تتركز حول ثلاث قضايا رئيسية، مهمة تدريب داخل العراق، مهمة تدريب خارج العراق والعمل كمركز لشبكة توفر التجهيزات للقوات العراقية. لقد استغرق هذا الكثير من النقاش والجهد من أعضاء الحلف وكانت المناقشات طبعا حيوية ومتحمسة، لكنهم في نهاية المطاف وجدوا السبيل والحل الذي وافقت عليه البلدان الست والعشرون ذات السيادة ونحن الآن بصدد تنفيذ إيرادات هذه الأمم.


طبيعة العلاقة بين الحلف والدول العربية

مصطفى سواق: كيف تقيمون علاقاتكم مع الدول العربية والإسلامية في هذه المرحلة؟

جيمس جونز: أعتقد أنها علاقة إيجابية وكما أشرت سابقا فإن حلف الأطلسي في التسعينات قام بنجدة الطوائف المسلمة في البوسنة الذين كانوا يُهاجَمون من طرف الصرب وساعد على إحلال السلام والاستقرار في سراييفو وقد كنت شخصيا مشتركا في تلك العملية من 1992 إلى 1994 ولهذا فإن لدي خبرة مباشرة حول تلك العملية. وبعد ذلك مثلا وفي أفغانستان فإن الحلف أسهم فعلا في السلام والاستقرار وتزايد الأخبار الطيبة عموما والقادمة من هناك. ونحن نشعر بكثير من الفخر بذلك وأعتقد أن حلف الأطلسي ينوي توسيع عملياته في أفغانستان والآن نحن نشترك مع القوات الأميركية ليس فقط في دمج بعض عمليات هدم من المهمة الأطلسية بل وأيضا في العمل مع حكومة الرئيس كرزاي بشكل وثيق للتأكد من أن ما نفعله يجلب فعلا حياةً أفضل ومزيدا من السلام والاستقرار في أفغانستان، هذه إذاً نماذج من العلاقات المباشرة مع البلدان الإسلامية حيث قامت منظمة حلف شمال الأطلسي بالمشاركة في جهود تحسين حياة المسلمين وتوفير السلام والأمن والمستقبل الأفضل للناس.

مصطفى سواق: طيب جنرال يعني أمين عام سابق لحلف شمال الأطلسي تحدث عن الإسلام وكأنه العدو الجديد للغرب مكان الاتحاد السوفيتي المنهار وذلك أيضا على شكل ما يقوله المحافظون الجدد في أميركا أو على الأقل بعضهم، هل ترون أنتم داخل الحلف أن الإسلام هو هذا العدو الجديد أم ترونه شيئا آخر؟

جيمس جونز: لا أرى أيا من هذه النظرة في الحلف والتاريخ يشير إلى أن الحلف نفسه يتحرك لدعم قضايا إسلامية. فَعَل ذلك في البوسنة في التسعينات ويفعل ذلك الآن في أفغانستان ويفعل ذلك في العراق. وفي المستقبل القريب سوف نشترك في مهمة لدعم الاتحاد الإفريقي للسودان، لهذا أعتقد أن ذلك النوع من النقاش خاطئ تماما وليس مفيدا لأن الأدلة تشير إلى أننا نفعل العكس تماما، فنحن نحاول مساعدة كثير من البلدان لتحقيق مستوى من الحرية والرفاهية والاستقرار، بعضها للمرة الأولى في تاريخها، على الأقل تاريخها القريب، لهذا أعتقد أن المسألة ليست فيما إذا كان الإسلام هو العدو، إنه ليس العدو نحن نريد إلحاق الهزيمة بالتطرف ومنع انتشار أسلحة التدمير الشامل والحد من الهجرة غير الشرعية. نريد مكافحة تهريب المخدرات التي تثير الكثير من المشاكل التي تواجهنا، إذاً لدينا الكثير مما نشترك فيه مع الإسلام أكثر من أي شيء آخر.

[فاصل إعلاني]

مصطفى سواق: الآن نتحرك إلى الحوار المتوسطي الأطلسي الذي يبدو وكأنه يتحول إلى نوع من الشراكة القوية جدا، هل يمكن أن تحدثنا عن طبيعة هذا الحوار وعن أهدافه الحقيقية وما هي النشاطات المشتركة بينكما؟

"
أفريقيا ستصبح أكثر أهمية فيما يتعلق بالعلاقة مع حلف الأطلسي أو العلاقات الثنائية أيضا, أما البحر المتوسط فسيصبح بؤرة تركيز لذلك التعاون
"
جيمس جونز: نعم سأكون سعيدا بذلك، الحوار المتوسطي تشكل أصلا ليكون تحديدا كذلك كوسيلة تتمكن بها منظمة حلف الأطلسي من الحوار مع الدول السبع الأعضاء، لم يكن غير ذلك. لقد كان حوارا سياسيا ولم يكن هناك سياق عسكري عسكري ولأنه كان كذلك فقط فإنه لم يكن شديد الفعالية فيما يتعلق بالتعامل مع القضايا المعاصرة. وفي العام الماضي قرر الحلف تعزيز الحوار المتوسطي بعنصر الاتصال العسكري العسكري وهو ما يعني للمرة الأولى أن أشخاصا مثلي أصبحوا أحرارا في إجراء حوار مع نظرائنا العسكريين من الدول السبع الأعضاء ولهذا الهدف فعقدنا اجتماعين في مقر الحلف في بروكسل حيث شارك قادة دفاع الدول السبع الأعضاء ونحن نأمل في أن نستقبل لاحقا في هذا الصيف هؤلاء القادة السبع هنا في مقر القيادة العليا للحلف لمواصلة النقاش ولنجعل العلاقة أكثر فعالية في السياق العسكري العسكري. ورغم أننا لم نتحدث عن هذا الموضوع فإنك تعلم كما يعلم مشاهدوكم أن التركيز بالنسبة للحلف كان على الشرق والغرب في أغلب الأحوال. نعتقد أن الوقت قد حان للتوجه أيضا نحو الجنوب للتعامل مع جيراننا ليس فقط في شمال إفريقيا بل في مناطق إفريقية أخرى، فالحلف يدرس الآن مهمة لدعم الاتحاد الإفريقي في السودان وأعتقد أن ذلك سوف يتحقق في شكل ما وسوف نقوم بالمساعدة في نقل عدد من الفيالق الإفريقية جواً إلى منطقة دارفور لحل تلك الأزمة، لكن حقيقة المستقبل في اعتقاده أن إفريقيا ستصبح أكثر أهمية فيما يتعلق بالعلاقة مع حلف الأطلسي أو العلاقات الثنائية أيضا. ما يحدث هو أننا نكسب من العمل معا في اقتسام المعلومات خاصة عند التعامل مع انتشار التطرف وتنقل البضائع والمواد غير المشروعة لتطوير ونشر أسلحة التدمير الشامل، البحر المتوسط يصبح بؤرة تركيز لذلك التعاون ولدينا الآن بلدان ثلاثة من أعضاء الحوار المتوسطي مهتمة بالانضمام إلى عملية المسعى النشيط التي هي مهمتنا المناهضة للإرهاب.

مصطفى سواق: تتحدثون كثيرا الآن في أدبياتكم عن الشراكة الحقيقية ماذا تعنون بها في المجال الأمني والعسكري بشكل خاص؟

جيمس جونز: يعني أن الحلف ليس ناديا خاصا وهو يشير إلى أن الأمم بإمكانها أن تطور علاقة مع الحلف إذا ما أرادت بشأن المصالح المشتركة. البحر المتوسط منطقة استراتيجية هامة حيث تُنقل البضائع من السويس حتى جبل طارق وتأتي من البحر الأسود لتعبُر البحر المتوسط لهذا فهو جسم مائي شديد الأهمية ويجب أن يكون آمنا قدر الإمكان وأمن تلك المنطقة الاستراتيجية الهامة في العالم ليست مسؤولية حلف الأطلسي فحسب، لدينا بعض القدرات هناك لكننا نتعاون مع البلدان الشريكة في الحوار المتوسطي، لكنه ليس مقصورا عليها، فروسيا توفر بعض السفن سعياً لأن تصبح شريكا كاملا في عملية المسعى النشيط وكذلك أوكرانيا مهتمة، الجزائر مهتمة أيضا وهذا لأن هذه التهديدات تؤثر في مستوانا الأمني المشترك لهذا فهي شراكة.

مصطفي سواق: ما نوع التعاون الذي تريدونه أو هو لديكم الآن مع دول الخليج العربي بشكل خاص؟

جيمس جونز: طيب مبادرة اسطنبول للتعاون منحتنا أساسا ترخيصا على الأقل لتطوير علاقة استطلاعية. الأمين العام للحلف ونائب الأمين العام زارا دول الخليج، هذه العلاقة تطورية وهي تُبرز مرة أخرى أن منظمة حلف شمال الأطلسي يجب ألا تُرى من أيٍّ كان على أنها منظمة مغلقة الأبواب بل أن أبوابها مفتوحة، مفتوحة على القضايا المشتركة التي نواجهها جميعا. إننا نجلب إرادة جماعية من القدرات لست وعشرين دولة مهمة ذات سيادة تبذل جهود مشتركة من أجل قضايا مشتركة، لكن هذه القضايا ستُناقش وتطور مع مجلس التعاون الخليجي مع الدول المتوسطية ومع البلدان الإفريقية وحيث ما كانت لنا مصلحة مشتركة في البحث عن السلام والأمن.

الناتو واحترام حقوق الإنسان

مصطفي سواق: طيب جنرال تقومون بتدريب ضباط عسكريين وأمنيين من دول متوسطية وغيرها، هل تقومون مثلا في هذه التدريبات بمحاولة إقناع هؤلاء الضباط المتدربين بالديمقراطية باحترام حقوق الإنسان الحقوق المدنية إلى آخره أم أنكم لا تفعلون ذلك؟

"
نحاول تدريس السلوك المناسب للعسكريين في إطار روح النظام الديمقراطي
"
جيمس جونز: طيب في أي من مبادراتنا التدريبية مع الدول المختلفة في أي مكان في العالم نحاول تدريس السلوك المناسب للعسكريين في إطار روح النظام الديمقراطي وإن أفراد القوات المسلحة يجب أن يفعلوا فقط ما يفيد الناس لا ما يسيء إليهم وأن البزات العسكرية لا تعتبر رموزا للقمع بل رموزا للثقة ورموزا للأمن. نحاول تدريس القيم، معايير السلوك، نحاول التسامي بالشروط التي يجب أن يتحلى بها الضباط أعضاء القوات المسلحة ليكونوا أعضاء مساهمين في المجتمع، نُدرِّس المواطنة والمسؤولية وكذلك نُحاسب الناس عندما يرتكبون أخطاء. هذه منظمات بشرية والبشر يرتكبون أخطاء فلا أحد يتصف بالكمال، لكننا نحاول باستمرار في البلدان التي نتعامل معها أن نغرس فكرة أن العسكر يوجدون لكي يقوموا بحماية الناس ومنحهم مستوى معينا من الأمن والاستقرار.

مصطفي سواق: إذا هل يمكن أن نعتبر الناتو جزء من.. أو عمل الناتو جزء من الحملة من أجل نشر الديمقراطية في العالم أيضا؟

جيمس جونز: بالتأكيد الموضوع يتعلق بنشر قضية الحرية وحقوق الإنسان وتوفير الفرص لمن لا يملكون إلا القليل من الأمل الآن ولجلب معايير حياة أفضل سواء بالتدخل لتوفير النظام نتيجة كارثة طبيعية أو مجاعة أو لاستعادة النظام الديمقراطي أو جلب السلام إلى منطقة ما. مدى عمليات حلف الأطلسي الممكنة في القرن الحادي والعشرين يُمكِّنه أن يمتد من الكوارث الطبيعية إلى القتال، لكن هناك الكثير من المهمات المتنوعة الموجودة بينهما. أعتقد أن مستقبل الحلف يتمثل في إرادة منع حدوث الأزمات، الكل يعرف أننا نستطيع الرد على الأزمات لكن العمل الذي يُبذل لتجنب الأزمات في محاولة لمساعدة الأوضاع الإنسانية قبل فوات الأوان لمنع وضعٍ شبيه بالعراق أو أفغانستان عبر التعاون المُركِّز، عبر الحوار وعبر الشراكة، كل هذا في الحقيقة هو العمل اليومي لمنظمة حلف شمال الأطلسي.

مصطفي سواق: طيب مرة ثانية عن البحر الأبيض المتوسط عملية المسعى النشيط (Active Endeavour) في البحر المتوسط هل يمكن أن تشرح لنا أهدافها وماذا حققت حتى الآن؟

جيمس جونز: هدف عملية المسعى النشيط هو أن تحقق مستوى معينا من الأمن في البحر المتوسط للتعرف بشكل أفضل عما تحمله السفن وهي تُبحر في المتوسط سواء أن كانت داخلة عبر مضيق جبل طارق أو من قناة السويس أو من البحر الأسود، إنها شراكة بلدان تتبادل المعلومات تتأكد من أن ما تُعلنه السفن عن نفسها صحيح وبينما لدينا نظام لطلب تفقد السفن، بعبارة أخرى يمكننا مناداة السفينة وطلب السماح لنا بالصعود إلى السفينة لتفتيش حمولتها إلا أننا لن نستطيع فعل ذلك بالقوة، أي أنه إذا رفض قائد السفينة طلب الحلف بالسماح لنا بصعودها فإن ذلك يُحترم، لكن هناك ضمانات بأن تلك السفينة عندما تصل إلى الميناء ستكون هناك داخل المياه الإقليمية لجنة استقبال لتفتيش تلك السفينة، لقد حقننا نجاحا كبيرا في ثني البواخر غير المشروعة عن النقل البحري عبر المتوسط، كما حقنا نجاحا طيبا في التغلب مرات عديدة على الشحن غير المشروع بشأن الهجرة غير المشروعة والنقل غير المشروع للأسلحة بكميات كبيرة، كما حقننا نجاحا في تقليص تهريب المخدرات بكميات ضخمة يمكن تحميلها على السفن والتي تحاول الإبحار عبر البحر المتوسط من دون أن يشعر بها أحد وكلما زاد عدد شركائنا زادت كمية المعلومات التي نتبادلها على الحافة الشمالية للبحر المتوسط وعلى الحافة الجنوبية كلما أصبحت هذه العملية أكثر فاعلية وهي بذلك تضيف إلى سلام بلدان المنطقة وأمنها.

مصطفى سوق: لكن هذه العملية تحديدا بدأت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكان هدفها محاولة منع أي عملية إرهابية بالدرجة الأولى يعني، فهل عثرتم على أي لعملية إرهابية وكانت موجهة لمَن إذا عثرتم عليها أو كم عدد المحاولات التي عثرتم عليها أو تهريب أسلحة التدمير الشاملة؟

جيمس جونز: من البديهي أنني لا أريد الدخول في التفاصيل لأنني لا أريد التحدث عن أي شيء يمكن أن يكشف طرق عملنا، لكن دعني أقول عموما إن عملية المسعى النشيط حققت نتائج هامة فيما يتعلق بتحديد وتقليص الهجرة غير المشروعة، مثلا بحيث تقلصت في غرب المتوسط بنحو 50%، تكلفة التأمين التجارية للشحن البحري عبر المتوسط انخفضت بنحو 20% أو 30% نتيجة الوسط الآمن وقد اعترضنا كميات من الأسلحة التي كانت هناك محاولة لنقلها بطرق غير شرعية، هذه الأمور فضلا عن تزايد عدد مجموعات الدول التي تركز على هذه المهمة تعني بالنسبة لي أن عبور المتوسط سيزداد صعوبة لمن لا يقوم بعمل شرعي.

مصطفى سوق: يعني نعود مرة ثانية إلى العراق، بعض الدول الأوروبية التي لم تشارك في الحرب على العراق نفسها يعني أبدت رغبتها في تدريب قوات عراقية، قوات الأمن وقوات الجيش العراقي، طيب هل يمكن أن تعطينا بعض التفاصيل أين يتم هذا التدريب؟ كم عدد المدربين؟ كيف تُموَّل هذه التدريبات إلى آخره؟

جيمس جونز: أجل القدرة الكاملة لمهمتنا التدريبية سوف تبدأ في سبتمبر هذا العام، لكن في الوقت ذاته نحن نقوم بتدريب الطاقم الناشئ للجيش العراقي الجديد ومؤسسة الأمن الوطنية التي تتشكل والحلف ينشط في دعم ذلك التدريب في بغداد، كما قمنا بتدريب مئات من العراقيين في عدد من البلدان، مثلا أخذناهم لزيارة المركز الحربي المشترك في النرويج ولدينا دروس في عدد من البلدان، لدينا بعض الطلبة في معهد الدفاع الأطلسي بروما، لدينا عدد من النشاطات الجارية، إذاً العملية انطلقت ومستوى الطموح هو أن نقوم بتدريب نحو ألف من صغار الضباط سنويا في الرستمية في العراق ونحو خمسمائة خارج الحلف. والجزء الثالث طبعا هو عملية تنسيق التجهيزات التي كانت شديدة النجاح في إرسال المعدات التي يعتبر الجيش العراقي الناشئ في أمس الحاجة إليها، هذه العناصر الثلاثة تمثل مهمة الحلف وهي تزداد يوميا مع تطويرنا البنية المالية لمساندة العملية وإعداد الثكنة الرستمية لتكون جاهزة للتدريب كامل الوقت في سبتمبر القادم.

مصطفى سوق: طيب هل يفكر الحلف في تأسيس قواعد له في العراق وفي أفغانستان مثلا؟

جيمس جونز: إذا كنت تسأل عن مشروع بعيد المدى أعتقد أنني أحدد حضورنا هناك بأنه سيستمر ما توفر شرطان، الأول أن هناك ترحيب بنا وثانيا استمرار حلف الأطلسي في التصويت لصالح دعم العملية. وكما رأيتم مثلا في سراييفو بالبوسنة عندما انتهت العملية سلمناها للاتحاد الأوروبي وقمنا بتخفيض معتبر لوجودنا عموما وذلك ما يفعله الحلف عادة. لا أعتقد أن للحلف طموحا بعيد المدى في إقامة قواعد دائمة. نحن هناك لإنجاز عملنا مهما تطلب من وقت وعندما ننتهي منه ننسحب.

مصطفى سوق: شكرا جزيلا جنرال جونز، (Thank you very much).

جيمس جونز: (Thank you very much, with great pleasure to be with you).