- رفض أمهات البوسنة اعتذار الرئيس الصربي
- موقف أهل البوسنة من محكمة جرائم الحرب

- مصير المساعدات وملف المفقودين

رفض أمهات البوسنة اعتذار الرئيس الصربي

سمير حسن: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيدة منيرة سوباتيتش رئيسة رابطة أمهات ضحايا مذبحة سريبرنيتسا، السياسيون البوسنيون ومنهم سليمان ديهتش عضو مجلس الرئاسة قبلوا اعتذار الرئيس الصربي بوريس تاديش عن مذبحة سريبرنيتسا ورحبوا بمجيئه إلى المدينة لإحياء الذكرى العاشرة للمذبحة لكنكم رفضتم هذا الاعتذار.

منيرة سوباتيتش - رئيسة رابطة أمهات ضحايا مذبحة سريبرنيتسا: تاديش وغيره من السياسيين الذين يعتقدون أنهم سيعتذرون من أجل الترويج لبرامجهم السياسية، نوصيهم بعد مقابلتنا فقط يمكنهم الحضور كمواطنين عاديين لتكريم موتانا في بوتتشار ويعودون من حيث أتوا لأن تاديش وغيره من السياسيين من صربيا والجبل الأسود وجمهورية صرب البوسنة كان عليهم أن يُقدموا الكثير لضحايا سريبرنيتسا نحن الأمهات يجب أن يُسلموا مجرمي الحرب، يجب أن يوضحوا لشعبهم الجرائم التي ارتكبت من جانب جنودهم الذين عبروا الحدود وقاموا بالتطهير العرقي والجرائم في البوسنة وسريبرنيتسا، يجب أن يتحملوا مسؤولية التطهير العرقي عندئذ يمكنهم المجيء للاعتذار أما الآن إذا كانوا يحمون مجرمي الحرب من دون أي إيضاح للرأي العام ولوسائل الإعلام فالأفضل ألا يأتوا.

سمير حسن: موقفكم هذا يُعتبر ضد جهود المؤسسات الدولية العاملة في البوسنة التي تدعو القوميات البوسنية إلى التسامح ونسيان الماضي.

منيرة سوباتيتش: الذين يأتون من أنحاء العالم ليعلمونا التسامح وكيف نتصرف نحن نعلم ذلك كله، البوسنة دولة أوروبية منذ زمن بعيد وهي تقع في قلب أوروبا، أعتقد أن العالم كان وراء وقوع هذه الجريمة، في البوسنة في البداية هناك من راقب ثم خطط مشروعا لكل ما حدث للمسلمين البوسنيين وخاصة في سريبرنيتسا في البداية ادعوا أنهم يحموننا ثم سلمونا إلى عصابات تشيتنك لتنفيذ التطهير العرقي ضدنا وبدلا من وقف هذه الجريمة اكتفوا بتصويرها والآن يريدون تعليمنا التسامح. عندما تكون أميركا مستعدة للتسامح مع بن لادن وغيره من أعدائها فآنذاك يستطيعون إرشاد غيرهم إلى التسامح، كان مَن يأتي للعمل في البوسنة من أجل الرواتب الضخمة وجمع النقاط على حساب البوسنة والترويج للأفكار التي تساعد على بقائهم أطول مدة ممكنة على حساب أحزاننا فإن عليهم أن يعترفوا أنهم يعملون لمصلحتهم الشخصية وليس من أجلنا.

"
يجب أن أؤكد أن العالم مُذنب في حق سربرنيتسا، بطرس غالي وأكاشي وغيرهم من المجرمين الذين يُعتبرون أيضا إرهابيين مثل كراديتش وملاديتش الذين كانوا السبب في موت أحب الناس إلينا
"
سمير حسن: التطهير العرقي لم يكن ضد المسلمين فقط، هناك تقارير تفيد أنه وقع ضد الصرب على يد عناصر من الجيش البوسني مثل ناصر أوريتش الذي يُحاكم حاليا في محكمة جرائم الحرب.

منيرة سوباتيتش: هذا محض كذب من جانب العالم، يجب أن أؤكد أن العالم مُذنب في حق سريبرنيتسا، بطرس غالي وأكاشي وغيرهم من المجرمين الذين يُعتبرون أيضا إرهابيين مثل كراديتش وملاديتش الذين كانوا السبب في موت أحب الناس إلينا، عندما وجدوا أنفسهم مذنبين وأنهم سيتحملون مسؤولية ذلك في أي وقت حاولوا من خلال تسليم ناصر أوريتش إلى لاهاي التقليل من جرائمهم، مثول ناصر أمام المحكمة في لاهاي كان فرصة لغض النظر عما ارتكبه العالم بحقنا نحن الأمهات، إنها السياسة ولو لم تكن هناك سياسية ما كنت أنا وغيري ضحايا.





موقف أهل البوسنة من محكمة جرائم الحرب

سمير حسن: محكمة جرائم الحرب الدولية أُسست لتحقيق العدالة كيف تنظرون إلى هذه المحكمة؟

منيرة سوباتيتش: إذا تم قتل عشرة آلاف وسبعمائة وواحد على مدى ثلاثة أيام وتمت حتى الآن محاكمة ستة فقط من مجرمي الحرب في لاهاي واثنين لم يُلقَ القبض عليهم بعد فيكون المجموع ثمانية وعندما نُقسِّم مدة السجن التي حصلوا عليها على عدد أولادنا القتلى سنجد أن المجرم الواحد لم يقضِ يوما كاملا في السجن مقابل ابني أو زوجي، أعتقد أن محكمة جرائم الحرب مثل السوق فيها مساومة مع المجرمين، في لاهاي الحق لم يُرضِ العدالة ومحكمة لاهاي أُسست من أجل العدالة ونحن الضحايا لم نشعر بالعدالة من جانب المحكمة لاهاي. لقد قتل إرموفيتش ألفا ومائتي شخص ولكن محكمة لاهاي قضت بسجنه خمس سنوات فقط كعقوبة، احسبوا أنتم كم ساعة قضى في السجن مقابل قتل كل شخص؟ أين العدالة هنا؟ محكمة لاهاي يجب أن تحاكِم المجرمين على ما ارتكبوه وليس مكافئتهم، أنا أخشى إذا تكرر العدوان على البوسنة مرة أخرى من ظهور العديد من كراديتش وملاديتش ومجرمين أكثر من أي وقت آخر لأن المجرمين كوفئوا ولم يحاكموا وليست فقط المكافئة في العقوبة من محكمة لاهاي بل ومن حكومتهم التي تدفع لهم باليورو حتى يُسلموا أنفسهم إلى لاهاي وكل مجرم ارتكب جريمة تطهير عرقي أو على الأقل قَتَلَ ألف شخص يودعه المسؤولون من جمهورية صرب البوسنة أو من بلغراد في سيارات فخمة بصحبة وفد حكومي على أعلى مستوى إن هذا ألم فظيع، فظيع أن لا يحاكم المجرم على ما أرتكبه بل ويكافأ أيضا، تُرى كم من الأموال أنفقت على محكمة لاهاي؟ وما الذي فعلته محكمة لاهاي على مدى ثلاثة عشرة سنة؟ ربما سنجد أن عددا قليلا جدا قد حوكم والدليل موجود.

سمير حسن: ذكرتم كراديتش وملاديتش، لمصلحة من لم يُلقَ القبض عليهما حتى الآن؟

منيرة سوباتيتش: أعتقد أنها مصلحة من ساعدهما على القيام بالتطهير العرقي وأعني هنا كل من فرنسا وبريطانيا وأميركا وروسيا بل واليونان، لأنه عندما وقع التطهير العرقي كان هناك متطوعون من روسيا واليونان، أميركا اكتفت بالتصوير، هناك صور بالقمر الصناعي التي تعرضها الآن محكمة لاهاي على أسر الضحايا بالرغم من أننا عشنا ذلك كله، الصور تُبين عدد وأماكن المعتقلين والقتلى في كل مكان وتم التوصل إلى المقابر الجماعية بمساعدة هذه الصور. لقد صورونا بينما كنا نُذبح، سبب حماية كراديتش وملاديتش هو حماية الذين نظموا كل ما حدث، هذا ما أعتقده.

سمير حسن: ما هو مصير التقرير الذي أعدته جمهورية صرب البوسنة عن مذبحة سريبرنيتسا وما هو الجديد الذي يقدمه هذا التقرير؟

منيرة سوباتيتش: عندما رفعنا دعوى قضائية أمام هيئة حقوق الإنسانية الحكومية ضد جمهورية صرب البوسنة ومَن ارتكبوا تطهيرا عرقيا فيها طالبت الهيئة من جمهورية صرب البوسنة بإعداد تقرير عن ما حدث وقد كلف المنسق الدولي للسلام في البوسنة المسؤولين في صرب البوسنة بإعداد هذا التقرير وأعدوا التقرير الذي أعتبره أنا سياسيا ويتحملون مسؤوليته لقد اعترفوا فيه بأن ثمانمائة واثنين وتسعين مجرما يعملون في الوزارات والمدارس والشرطة والحكومة ومؤسسات صرب البوسنة ويتلقون مرتبات على ذلك بالرغم من أنهم ارتكبوا تطهيرا عرقيا في سريبرنيتسا، إذاً كان يجب أن تمر عشر سنوات حتى يُرغم المنسق الدولي للسلام المسؤولين في جمهورية صرب البوسنة حتى يبدؤوا في الحديث عن الجرائم. وقد قَبِلَ العالم هذا وكأن الصرب قدموا الكثير من خلال هذا التقرير، فإذاً كان بعد عشر سنوات ومازلت ضحية وبعد عشر سنوات مازلت أبحث عن رفات ابني وبعد عشر سنوات لم أعثر على من قاد زوجي إلى الموت وبعد عشر سنوات لم أعد إلى بيتي وبعد عشر سنوات والمجرمون كراديتش وملاديتش وغيرهم والمجرمين من الأمم المتحدة مازالوا أحرارا ولم يُقدَّموا إلى العدالة، بالله عليك قل لي بماذا ينفع هذا التقرير؟

سمير حسن: كيف تنظرون إلى موقف المنسق الدولي للسلام في البوسنة ومن الحكومة البوسنية فيما يتعلق بالعمل من أجل سريبرنيتسا؟

منيرة سوباتيتش: لقد قام المنسق الدولي في البداية بإنجازات جيدة لكنني الآن غير راضية عن عمله، كواحدة من الضحايا أعتقد أنه يجب أن يعمل أكثر وأفضل ويعمل أكثر إخلاصا، لقد بدأ يقوم بدور الممثل.

سمير حسن: لماذا عدم الرضا؟

"
المنسق الدولي يجب أن يعمل أكثر وأن يعزل كل مجرم موجود في جمهورية صرب البوسنة من منصبه
"
منيرة سوباتيتش: غير راضية لأن المنسق الدولي يجب أن يعمل أكثر وأن يعزل كل مجرم موجود في جمهورية صرب البوسنة من منصبه وأن يُعلن صراحة أن الأوضاع في جمهورية صرب البوسنة غير طبيعية وأن فيها من لا يرغبون في وجود البوسنة.

سمير حسن: لقد عزل العديد من عناصر الشرطة.

منيرة سوباتيتش: وكم عدد عناصر الشرطة الذين ارتكبوا جرائم حرب ومازالوا يرتدون الزي الرسمي؟ أليس هذا عارا؟ هل تعلمون كم يصعب علينا عندما نذهب إلى سريبرنيتسا وخاصة عندما يحين موعد فعاليات إحياء ذكرى سقوط المدينة ويحرسنا في هذه الفعاليات من ساق أولادنا إلى الموت، لا بل ويُمثل أنه يحرسنا، مَن طلب منه ذلك؟ إذا كان قد قتل ابني وزوجي وساق اثنين وعشرين فردا من عائلتي إلى الموت فلماذا يحرسني؟ ومَن أعطاه هذا الحق؟ هذه هي سياسة المنسق الدولي، أما سياسيونا فيمكن أن أقول إنهم يتذكروننا فقط في الحادي عشر من يوليو وبعد عدة أيام ينسوننا تماما ثم ينتظرون عاما جديدا وهكذا يمكن أن نذكر خمسة أشخاص فقط يعملون من أجلنا والباقون يحصلون على رواتبهم ولا يقدمون شيئا لأحد ولا حتى للبوسنة.

سمير حسن: ما الذي لم يفعلوه لسريبرنيتسا؟

منيرة سوباتيتش: السياسيون البوسنيون لم يفعلوا شيئا نحن الذين نرفع صوتنا للمطالبة بالعدالة والحقيقة وجمع المعلومات عن مواقع الجريمة في بوتتشار ونقيم هناك نصبا تذكاريا ونعمل على ذلك بإصرار وبالرغم من ذلك فإننا لم نجد مساندة للقيام بكل هذه الأنشطة السياسيون هم سبب كل التناقضات في سريبرنيتسا فلم ينجحوا في إعادة جميع اللاجئين بالرغم من مرور عشر سنوات ولم ينجحوا في سن قانون لمساعدتنا على مستوى البوسنة، هناك تمييز حتى بين أمهات سريبرنيتسا الذين يعودون إلى المدينة وهناك تمييز بيني وبين الصرب عند تطبيق القانون. في سريبرنيتسا مازال كراديتش وملاديتش أبطالا قوميين لكننا نحن الأمهات نؤكد أننا أمهات الأبطال الحقيقيين ونبحث عن الحقيقة ونطالب بالعدالة وسننتصر إن شاء الله في النهاية على سياسيينا وعلى كل الذين يعملون ضدنا وضد البوسنة.

سمير حسن: هل صحيح أن الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش اتفق مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على ترك الصرب لارتكاب مذبحة سريبرنيتسا كي يتدخل حلف شمال الأطلسي لوقف الحرب في البوسنة الإجابة بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

مصير المساعدات وملف المفقودين

سمير حسن: نسمع دائما عن وجود مساعدات لسريبرنيتسا معونات لأمهات سريبرنيتسا ولضحايا سريبرنيتسا، أين هذه المساعدات ومَن يستفيد منها وهل أنتم راضون عنها؟

"
العالم الإسلامي لم يُقدم شيئا لضحايانا وإذا كانت الدول الإسلامية لم تستطع تقديم مليون دولار من أجل النصب التذكاري لضحايا سربرنيتسا في بوتتشار التي تكلف خمسة عشر مليونا فهذا عيب
"
منيرة سوباتيتش: هذا غير صحيح على سبيل المثال إذا كانت هناك مساعدة بحوالي مليون دولار لسريبرنيتسا، الدولة التي تعطي مساعدة ترسل ثلاثة أو أربعة رجال يقومون بتطبيق برنامج المساعدة ويُمنحون مرتبات جيدة وسيارات فخمة ومن مليون يورو يُنفقون ثمانمائة ألف ويبقى لسريبرنيتسا مائتي ألف فقط نحصل عليها بطريقة مذلة، بشكل آخر الأموال تعود من حيث أتت ويجب أن أقول هنا إنني غير راضية أيضا عن العالم الإسلامي، العالم الإسلامي لم يُقدم شيئا لضحايانا وإذا كانت الدول الإسلامية لم تستطع تقديم مليون دولار من أجل النصب التذكاري لضحايا سريبرنيتسا في بوتتشار التي تكلف خمسة عشر مليونا فهذا عيب، عيب لأنني أعلم أن دولا مثل الكويت وإيران وماليزيا ولا داعي أن أذكر المزيد يمكنهم تقديم المساعدة وأكثر من المطلوب، أعتقد أننا نحن الأمهات اللاتي فقدنا ثلاثة أو أربعة أو خمسة أبناء يجب أن ندفع إيجارات للأماكن التي نعيش فيها وثمن الأدوية من راتب التقاعد المتواضع الذي نحصل عليه ونعيش به بصعوبة ونعلم أن إخوانا لنا في العالم الإسلامي لن تشق عليهم مساعدتنا بل يمكنهم تقديم المزيد.

سمير حسن: أنتم تُحمِّلون مسؤولية مذبحة سريبرنيتسا للجنود الهولنديين الذين كانوا يعملون ضمن قوات الأمم المتحدة في المدينة ورفعتم دعوة قضائية ضد الحكومة الهولندية وطلبتم تعويضا ماليا.

منيرة سوباتيتش: نحن رفعنا الدعوة ضد الحكومة الهولندية ووزارة الدفاع لأنهم مسؤولون عن كل ما حدث، إنهم مسؤولون تماما مثل مجرمي الحرب، لقد مكنوهم من ارتكاب الجريمة ولم يفعلوا شيئا لوقف الجريمة، لم يٌعلموا أحدا بالخطر الذي حدث، لم يحاولوا حماية أحد ولا حتى في تلك اللحظة التي قطع فيها الجندي الصربي رأس الطفل الرضيع لأنه كان يبكي ولم تفلح أمه في إسكاته لأنه كان يبكي من الجوع، أعتقد أن الهولنديين كانوا متضامنين مع تشتنك الصرب أعطوهم زيهم العسكري والقمصان الواقية من الرصاص والذخيرة وحتى الدبابات وكل شيء وبدون طلقة رصاص واحدة وبدون اتفاق حدث ما حدث قائد القوات الهولندية كان يشرب مع راتكو ميلاديتش وحصل منه على هدايا لزوجته بينما كان هناك الآلاف من أبنائنا قتلى في بوتتشار وعندما أنهوا كل شيء ظلوا يرقصون طوال الليل ويحتفلون بعد إنهاء المهمة بنجاح، أي مهمة هذه التي انتهت بنجاح؟ نِعم المهمة أن ساقوا عشرة آلاف وسبعمائة شخص إلى الموت ورمّلوا آلاف الأمهات وبقي مئات الأطفال بدون أحد الوالدين ومئات آخرون بدون كلا الوالدين، هذه هي مهمتهم الناجحة. لقد كانوا في عام 1995 جزءاً من قوات الأمم المتحدة وكنا نحن تحت منطقة محمية، تحت علم الأمم المتحدة، كانوا المسؤولين عن حمايتنا وإذا كُلِّف أحد بحماية شيء ثم فشل في ذلك فيجب أن يتحمل المسؤولية لا يمكن لهم أن يدفعوا لنا مقابل أولادنا، ابني لا يُقدر بثمن، زوجي لا يُقدر بثمن وكذلك آلامي وقلقي يجب أن يدفعوا ثمن ذلك كله، تحمل المسؤولية أولا ومن ثم الدفع لن نقبل غير ذلك.

سمير حسن: وما هو مصير هذه الدعوة؟

منيرة سوباتيتش: نحن بدأنا الإجراءات العام الماضي، هم يرغبون في دفع جزء من الأموال مقابل عدم الاعتراف بمسؤوليتهم لكننا لا نريد ذلك بل نريد الاعتراف ثم التعويض.

سمير حسن: إلى أين وصل ملف المفقودين من سريبرنيتسا وكم عدد الجثث التي تم انتشالها من المقابر الجماعية والجثث التي تم دفنها حتى الآن وعدد الجثث التي تعملون على تحديد هويتها؟

منيرة سوباتيتش: أكثر من ستة آلاف تم انتشالهم من المقابر الجماعية، حوالي ألفين بأسمائهم تم دفنهم، حوالي أربعة آلاف ومائة ينتظرون إجراءات تحديد الهوية لأننا لم نرغب في دفن أي جثة بدون تحديد الاسم أو اسم العائلة يجب أولا أن يتم التعرف على الاسم ثم الدفن، أعتقد أننا في منتصف الطريق إنه عمل شاق جدا لأن الذي ارتكب جريمة عام 1995 ارتكب جريمة أخرى بحق الموتى لأنهم حفروا بعض المقارب ونقلوا بعض الأعضاء من جثة واحدة ووضعوها في مقابر أخرى، فمثلا نعثر على قدم في مقبرة والقدم الأخرى في مقبرة ثانية وحدث أنه لم يتم العثور على الرأس وهنالك حالات لجثث غير مكتملة. لقد أرادوا بذلك إخفاء جريمتهم بعد أن عرفوا حجم هذه الجريمة، هناك مشكلة أخرى وهي أن عددا كبيرا من جثث أبنائنا لم يُعثر عليه لكننا سنكافح وبعد خمسة عشرة أو عشرين عاما إذا لم نعثر على جثة مكتملة سنضع ما نعثر عليه في قبر باسم أحد الذين لم نعثر عليهم. وننوي إقامة عمود كبيرة سنُطلق عليه عمود العار في مدخل النصب التذكاري ستكون عليه أسماء كل من خططوا للمذبحة ومن اكتفوا بالمشاهدة ومن شجعوا عليها ومن صوروها والذين لم يتدخلوا لوقفها وبالطبع من نفذوها، عمود العار سيكون عليه عدد كبير من أسماء السياسيين الأجانب وبالطبع عدد كبيرة من أسماء تشتنك الذين نفذوا كل ذلك.

سمير حسن: هل مازالت هناك معوقات تعطل عمل البحث عن المفقودين؟

منيرة سوباتيتش: نعم هناك معوقات إنها السياسة التي ينتهجها السياسيون في منطقة صرب البوسنة الجمهوريات التي أُسست على الجريمة وعلى التطهير العرقي وعلى دم أحب الناس إلينا، لم يكن العالم في حاجة إلى منحهم هذه الجمهورية بل ويسمونها الجمهورية الصربية التي وبعد عشر سنوات فيها تمييز في القوانين وبعد عشر سنوات صورة كراديتش وميلاديتش موجودة في المداس والكنائس وكل مكان، إن دعم الكنيسة الصربية لهما ولكل المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة يظهرهم وكأنهم أبرياء.

سمير حسن: في الآونة الأخيرة تتزايد أعداد أهالي سريبرنيتسا الذين يهاجرون إلى أميركا واستراليا، هل هذه خطة مقصودة من جانب جهة أجنبية أم أن أهالي سريبرنيتسا فقدوا الأمل في البوسنة؟

منيرة سوباتيتش: أعتقد أنه مشروع عالمي، قتل عدد كبير من المسلمين وتهجير الأحياء التضييق على الباقين هنا لا يمكن أن يكون هناك تفسير آخر لأن المسلم البوسني لا يستطيع السفر إلى أميركا بدون الحصول على تصريح للقدوم، إنهم يفعلون ذلك وفق خطة مرسومة. هاهي فرنسا في الفترة الأخيرة فتحت حدودها للمسلمين البوسنيين العائدين إلى جمهورية صرب البوسنة وهكذا وكما نرى يُرتكب التطهير العرقي ضد الأحياء بفتح الطريق إلى فرنسا واليونان وصربيا والجبل الأسود.

سمير حسن: لكن الإدارة في سريبرنيتسا الآن مسلمة ومحافظ المدينة مسلم بوسني فلماذا لا يعود أهالي سريبرنيتسا إلى مدينتهم؟

منيرة سوباتيتش: لا يمكنهم العودة، كيف ستعود أم قتل أبنائها وزوجها على يد جارها؟ كيف ستعود أم سيتعلم أولادها في المدارس أن كراديتش بطل قومي وأن ميلاديتش بطل قومي بينما هما قتلة أبيه؟ أيضا هناك قوانين لجمهورية صرب البوسنة وأخرى لفدرالية المسلمين والكروات وربما عندما توحد القوانين ويعاقب المجرمون تصبح العودة ممكنة.

سمير حسن: حاكي ميهوليتش رئيس الشرطة في سريبرنيتسا أثناء الحرب قال إن الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش اتفق مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على ترك الصرب لارتكاب مذبحة سريبرنيتسا لكي يتدخل حلف شمال الأطلسي ما مدى صحة ذلك؟

منيرة سوباتيتش: هذا ليس صحيحا، إنها مجرد تخمينات واتهامات ربما أُرغم حاكي عليها لم يحدث ذلك على الإطلاق الذين يسيئون إلى الرئيس علي يجب أن يترحموا عليه، لو لم يكن علي لما كنا هنا على الإطلاق.

سمير حسن: السيدة سوباتيتش شكرا جزيلا لكي ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم من جديد.