- إسبانيا وتطورات أزمة الصحراء الغربية
- المغرب.. التوتر الجزائري والغياب الأفريقي

- المفاوضات ومستقبل أزمة الصحراء الغربية


حسن الراشدي: سيداتي وسادتي مسائكم سعيد، نستقبل في لقاء اليوم السيد الطيب الفاسي الفهري الوزير المغربي المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، أما مناسبة هذا اللقاء فتتعلق بتطورات أزمة الصحراء الغربية وإفرازاتها على علاقات المغرب مع جارتيه الجزائر الشريكة في اتحاد المغرب العربي وأسبانيا. ودعنا السيد الوزير نبدأ بملف العلاقات المغربية الأسبانية إذ يلاحظ أن تطورات الوضع قد أثرت فيما يبدو على علاقاتكم بأسبانيا فهل هناك من توتر فعلي في هذه العلاقات في ضوء رفض المغرب السماح لبعض الوفود الأسبانية من زيارة مدينة العيون؟



إسبانيا وتطورات أزمة الصحراء الغربية

الطيب الفاسي الفهري- الوزير المغربي المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون: ليس هناك أي توتر في العلاقات ما بين المغرب وأسبانيا بل بالعكس هذه العلاقات شهدت في الشهور الأخيرة تطور هام وقفزة نوعية هامة لا على المستوى الاقتصادي والتجاري أو الاستثمارات وكذلك على المستوى البشري والثقافي، كما تعمق الحوار السياسي ما بين الحكومتين في نطاق بلورة التصور المتعلق بالنسبة للأمن والاستقرار في المنطقة الأورومتوسطية وهذا التطور جاء بعد الاستراتيجية التي حددها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع جلالة الملك خوان كارلوس الأول ومع رئيس الحكومة خوسي لويس سباتيرو، ففي الأسابيع الأخيرة الأطراف الخارجية عن أقاليمنا الصحراوية والأطراف في هذا النزاع والخلاف المفتعل شنّت حملة قوية وراديكالية يقول البعض على أن حل قضية الصحراء لازم أن يمر عبر إنشاء دويلة مستقرة، إذاً أن يمر بتقسيم المملكة المغربية والآخر يتكلم على التهديد باللجوء إلى عمليات عسكرية، هذه الحملة تهم ويندرج فيها بعض الأشخاص وبعض من منظمات المجتمع المدني الأسباني التي نعرفها من زمن قديم والتي تطالب هي كذلك بهذا الحل الانفصالي، فرفضنا بالفعل الدخول للتراب.. فوق التراب المغربي وبمدينة العيون لبعض الأشخاص الذين يناضلون 100% لصالح الأطروحة الانفصالية وضد 100% للمواقف المشروعة للمملكة المغربية، فالمغرب دولة لها قوانين تحترم القوانين الدولية ولها قانون داخلي ذات صلة فطُبق هذا القانون واقترحنا..

حسن الراشدي [مقاطعاً]: نعم سيدي الوزير دعني أقاطعك، أنتم رفضتم دخول هؤلاء الناس إلى مدينة العيون لكن في نفس الوقت قبلتم اقتراحاً أسبانياً بزيارة وفد أسباني يمثل كل الأحزاب السياسية الأسبانية ووفد يضم البرلمانيين التابعين لهذه الأحزاب، فيعني ما هي العلاقة يعني أنتم ترفضون من ناحية وتقبلون ما تقترح عليكم مدريد هل تريد أن توضح لنا؟

الطيب الفاسي الفهري: لا أحد فرض علينا أي شيء فالمغرب هو الأول الذي اقترح استدعاء وفد برلماني من القرتس ومجلس الشيوخ الأسباني ليزور المغرب لعاصمته ويتحدث مع حكومته ومع برلمانه ويزور في هذا النطاق مدينة العيون في (كلمة بلغة أجنبية) تعميق الحوار السياسي ما بين المملكتين، فهؤلاء الذين طلبوا أن يدخلون التراب المغربي ليقومون بعمليات استفزازية أقول استفزازية تدخل مرة في أخرى في هذه الحملة..

حسن الراشدي [مقاطعاً]: كانوا يتحدثون عن تقصي الحقائق..

الطيب الفاسي الفهري [متابعاً]: وتكلموا على لجنة تقصي الحقائق الدولية ورُفض من قبل من طرف السفارة المغربية بمدريد، رفضت لهم الدخول إلى المملكة ورغم ذلك فهم زاروا وحاولوا أن يدخلون إلى العيون بهذه الرؤية وبهذه الإرادة الاستفزازية، قلت على أن اقترحنا نحن الأولين أن نتحدث مع وفد برلماني أسباني كما كنا نأمل وإن شاء الله لازم نكون مستعدين لذلك.. لاستضافة عدة وفود برلمانية كانت أوروبية أميركية أو من أقطار أخرى، فنحن في نطاق التعامل ما بين الحكومتين، ما بين المجالس الشرعية وكذلك في نطاق منظم يحترم الجميع ما بين المجتمعات المدنية لإسبانيا وللمغرب.



المغرب.. التوتر الجزائري والغياب الأفريقي

حسن الراشدي: السيد الوزير دعنا ننتقل إلى موضوع العلاقات المغربية الجزائرية الآن، الملاحظ أن فشل قمة طرابلس المغربية قد أعاد العلاقات المغربية الجزائرية إلى نقطة الصفر، في رأيك هل هناك من آمال لتجاوز هذه الظرفية وترميم هذه العلاقات بنية الدفع بمسلسل التطبيع بين البلدين؟

الطيب الفاسي الفهري: أريد أن أذكِر على أن جلالة الملك محمد السادس زار الجزائر العاصمة في شهر مارس الماضي وكانت له اتصالات على هامش القمة العربية الأخيرة وتم الاتفاق ما بين جلالة الملك وفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على استراتيجية شاملة، هذه الاستراتيجية تم بقرار مشترك لكي الدولتين تعطي نفس جديد لعلاقتها الثنائية وأن يتم تطبيع العلاقات ما بين المغرب والجزائر، النقطة الثانية هو أن الجزائر والمغرب سيبحثان معا على تفعيل اتحاد المغرب العربي وأخيرا النقطة الثالثة أن نعطي الفرصة للأمم المتحدة أن تتوصل بجهودها واتصالاتها مع الأطراف المعنية إلى حل سياسي ونهائي لحل هذا النزاع المفتعل حول أقاليمنا الصحراوية، كان سبق للمغرب أن أُعطي في آخر يوليو الماضي من السنة الماضية.. كذلك إشارة قوية إلى الشعب الجزائري الشقيق حيث تقرر رفع مسطرة التأشيرة على إخواننا في الجزائر، مع الأسف في الأسابيع الأخيرة وقبل أيام قليلة من انعقاد القمة المغاربية التي لم تنعقد منذ اكثر من 11 سنة بسبب تطور قضية الصحراء على مستوى الدولي والجهاوي، فبعد الأيام قبل انعقاد هذه القمة التي كان ينتظرها الجميع في المغرب العربي وكذلك خارج منطقة المغرب العربي طلعت تصريحات ومواقف جزائرية من نوع جديد راديكالية بالنسبة لحل هذا الخلاف الثنائي.

حسن الراشدي: سيدي الوزير لا شك أنك تقصد البرقية التي بعث بها الرئيس الجزائري إلى زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة الذكرى 32 لتأسيس الجبهة، لكن الجزائريون لا يعتقدون أن هناك في هذه البرقية شيئا جديدا لا يعرفه المغاربة، فيه موقف الجزائر الذي كان دائما هو نفس الموقف المتعلق بقضية الصحراء فما الذي جعلكم تتحركون بهذه الطريقة؟

"
موقف الجزائر تناقض مع روح الوحدة والاندماج والالتزام بإعطاء الفرصة للأمم المتحدة للتوصل بجهودها واتصالاتها مع الأطراف المعنية إلى حل سياسي ونهائي لمشكلة أقاليمنا
"
الطيب الفاسي الفهري: أولا الموقف الجزائري في هذه الرسالة ذهب أبعد من الموقف التقليدي الجزائري بالنسبة لطلب الجزائر باحترام مبدأ تقرير المصير، بعد أبعد لأن في هذه الرسالة السلطات العليا الجزائرية تتكلم عن ضرورة إنشاء دولة مستقلة صحراوية، أيضا تقسيم المملكة المغربية وبهذا الالتزام وهذا الروح كانت ستذهب الجزائر إلى القمة المغاربية، يعني في الوقت الذي الجميع كان ينتظر جمع الشمل والتفعيل الفعلي في المسار المغربي جاءت بعد أيام قبل هذا الموعد الهام هذه المواقف الجديدة بالنسبة إلينا وتتناقض أولا مع الروح المغاربية المشتركة وروح الوحدة والاندماج وثانيا تتناقض مع الالتزام الذي تكلمت عنه سابقا بالنسبة لترك قضية الصحراء على المستوى الأممي ولا نتكلم عليها في نطاق مغربي أو في نطاق ثنائي، نحن نرى المستقبل بروح إيجابية، سنبحث على تطبيع هذه العلاقات مع الجزائر الشقيقة وإعطاء الفرصة لاتحاد المغرب العربي وسنبحث مع الأمم المتحدة ومع جميع الأطراف إلى التوصل إلى الحل على المستوى الدولي لقضية الصحراء المغربية.

حسن الراشدي: دعنا ننتقل الآن إلى نقطة ثانية فقد وجه العقيد معمر القذافي مؤخرا نداء إلى المغرب بضرورة العودة إلا المحفل الإفريقي ونحن نعلم أن المغرب قد غادر الاتحاد الإفريقي منذ عدة سنوات بسبب قبوله هوية جبهة البوليساريو، هل المغرب مستعد اليوم للاستجابة لهذه الدعوة والعودة إلى المنتظم الإفريقي؟

الطيب الفاسي الفهري: المغرب دولة إفريقية عريقة لها علاقات تاريخية مع أغلبية الدول الإفريقية الشقيقة، هناك روابط اقتصادية وتجارية ولكن هنالك كذلك روابط روحية وخاصة مع الغرب الإفريقي، مع الأسف وفي نطاق الاتحاد الإفريقي من الصعب على المملكة المغربية أن تنخرط تحت مظلة الاتحاد الإفريقي في الوقت الذي هذا الاتحاد لا زال لا يحترم الشرعية الدولية حيث أن من أطراف داخل هذا الاتحاد هناك جمهورية وهمية ليس لها أي مقومات الدولة أو السيادة، فالظروف التي جعلت المغرب أن ينسحب من منظمة الوحدة الإفريقية لا زالت مع الأسف موجودة اليوم ولكن لجلالة الملك طموح كبير في تعزيز وتقوية علاقة المغرب مع الدول الإفريقية الشقيقة وهنا جاءت عدة زيارات ملكية لدول مختلفة من إفريقيا لأن للمغرب وهذه الدول ضرورة التعاون ولنعطي للتعاون جنوب.. جنوب في علاقتنا مع محيطنا الإفريقي دفعة قوية ونضع رهن إشارة هذه الدول التجربة المتواضعة للمغرب ليس فقط على المستوى التعليمي وكذلك على المستوى التقني في مجالات مختلفة مثل الصحة والفلاحة والمياه وهناك عمل تحت إشراف جلالة الملك لتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقي وأريد هنا أن أقول على أن الاندماج الإفريقي اللي هو ضروري اليوم أكثر من الماضي، الاندماج يمر على تقوية المجموعات الجهاوية الإفريقية في شمال المغرب العربي، في الغرب، في شرق إفريقيا، في وسط إفريقيا وفي جنوب إفريقيا، فإذاً لاتحاد المغرب العربي دورا هاما في تعزيز وتقوية هذا التعاون بين المجموعات الجهاوية الإفريقية.

حسن الراشدي: نتوقف لحظة للفاصل ونعود بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

المفاوضات ومستقبل أزمة الصحراء الغربية

حسن الراشدي: أهلا بكم من جديد السيد الطيب الفاسي الفهري أفاد آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن جهود السيد الأمين العام فيما يتعلق بتسوية نزاع الصحراء الغربية قد وصلت إلى الباب المسدود، فهل تعتقدون أنتم هنا في المغرب أن هناك بعض الآمال لا تزال موجودة لتجاوز هذه الأزمة وهذا المأزق؟

الطيب الفاسي الفهري: هناك إمكانيات جدية للتوصل إلى هذا الحل في نطاق الأمم المتحدة.

حسن الراشدي: كيف ذلك؟

الطيب الفاسي الفهري: أولا التقارير الأخيرة للسيد الأمين العام وكذلك قرارات مجلس الأمن الأخيرة بالفعل تتكلم على المأزق الحالي الناتج على مخطط بيكر الثاني الذي رفضه المغرب بجميع مكوناته السياسية والجامعوية زيادة على الموقف الرسمي المغربي، لأن بالنسبة لنا هذا المخطط يكوّن خطورة على المصالح العليا للبلاد ويشبه المخطط الأول لسنة 1991 الذي لم نتمكن بتنفيذه والذي طلبت بالنسبة إليه المجموعة الدولية تجاوزه وأن نعمل في نطاق حل توافقي نظرا لعدم تطبيقية هذا المخطط، فمجلس الأمن اليوم يطالب بتجاوز المأزق الحالي ولنتقدم حتى نتوصل إلى حل نهائي سياسي نتفاوض حوله لننتظر إرادة وعزيمة مشتركة، فهناك إمكانيات.. هناك جهود بذلت من طرف الأمم المتحدة منذ سنة 1991، هناك اقتراحات مختلفة البعض وافق عليها والآخرون رفضوا ولكن بفضل جميع هذه المجهودات وكذلك إذا اجتمعت هذه الظروف وهذه الإرادة القوية من جميع الأطراف يمكن أن نتوصل في القريب إلى هذا الحل شريطة بالطبع أن يكون هناك تفاوض توافق واحترام السيادة المغربية والوحدة الترابية المغربية واحترام المقدسات المغربية ومكونات هذه المملكة.

حسن الراشدي: السيد الوزير سأتكلم عن التفاوض، لماذا لا يبدأ المغرب في مفاوضات أو يستأنف مفاوضات مع جبهة البوليساريو للتعجيل بإيجاد حل؟ لماذا لا تفاوضون جماعة البوليساريو؟

"
مستعدون للتفاوض مع جميع الأطراف في نطاق وتصور يعطي جميع أبناء هذه المنطقة صلاحيات فعلية بالنسبة لتدبير الشأن المحلي في نطاق السيادة المغربية والوحدة الترابية المغربية
"
الطيب الفاسي الفهري: نحن مستعدون للتفاوض مع جميع الأطراف وهذا الاستعداد عبَّر عنه جلالة الملك عدة مرات في نطاق وتصور يعطي لجميع سكان هذه المنطقة الغالية عندنا.. جميع أبناء هذه المنطقة صلاحيات يعطي تفويض صلاحيات فعلية بالنسبة لتدبير الشأن المحلي في نطاق السيادة المغربية والوحدة الترابية المغربية فهذا.. هذه إرادة مغربية اليوم مطروحة في نطاق توافقي نتطلع للأطراف الأخرى الخارجية عن الأقاليم الجنوبية أن تتجاوب مع.. أولا ما تطلبه اليوم الأمم المتحدة، أي البحث مستقبلا على حل سياسي يمر عن مفاوضات وكذلك مع روح الوحدة والمستقبل، مستقبل هذه المنطقة.. منطقة المغرب العربي لها تحديات داخلية وجهاوية، حول هذه المنطقة اليوم مخاطر تهدد أمن واستقرار جميع الدول المغاربية، فيمكن بهذه الروح الإيجابية أولا نتوصل في نطاق الروح الأممي إلى حل.. الحل النهائي ونبعد ونعمل في نطاق الاندماج المغاربي برفع هذه التحديات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي وكذلك ذات الطابع الأمني.

حسن الراشدي: هل أفهم من هذا السيد الوزير أن فكرة خلق ما تسمونه هنا في المغرب بالجهاوية أو ما يسمى بحكم ذاتي بالنسبة لجبهة البوليساريو وللصحراء ككل.. هل هذه الفكرة قابلة للتنفيذ؟

الطيب الفاسي الفهري: قابلة للتنفيذ نظرا لتطورات العلاقات الدولية ونظرا كذلك لحاجة المنطقة ولهذه التحديات.. لنواجه هذه التحديات، التحديات العميقة، أُذكِر على أن المغرب ما دخلش سنة 1975 إلى الصحراء، فالصحراء عادت إلى المغرب مثل ما جرى قبل ذلك بالنسبة لمناطق أخرى كانت تحت الاستعمار الأسباني، في سنة 1969 بالنسبة لمنطقة سيدي إفتي، 1958 بالنسبة لمنطقة بايع المجاورة لأقاليمنا الجنوبية وكذلك بالنسبة للمنطقة الدولية لطنجة بعد أسابيع من الاستقلال إذ أن هناك شرعية وهناك تاريخ وهناك معطيات لا يمكن أن نتجاهلها، بل بالعكس أمام هذه الآفاق وهذه التحديات فالعمل.. مطلوب من المكونات الخمس للمجتمعات المغاربية وكذلك من طرف شركاء هذه المنطقة الذين يشجعون على أن نتقدم في تطبيع العلاقات الثنائية ما بين المغرب والجزائر وكذلك في مسار وبناء وصرح المغرب العربي.

حسن الراشدي: شكرا السيد الطيب الفاسي الفهري الوزير المغربي المنتدب في شؤون الخارجية والتعاون، شكرا لكم سيداتي وسادتي لمتابعتكم هذا حسن الراشدي يحييكم من الرباط وإلى اللقاء.