- التعاطف مع القضية الفلسطينية
- حزب العمال وقضايا المسلمين
- عن الإرهاب وهجوم اللوبي الصهيوني

 
 

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذا اللقاء الخاص مع عمدة لندن كين ليفنغستن
، السيد العمدة معروف بمواقفه السياسية الجريئة القائمة على الأخلاق والضمير الحي والتي عُرِف من خلالها أيضا بدعمه للكثير من القضايا العربية والإسلامية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي كثيرا ما ناضل من أجلها ودافع عن حقوق أصحابها وأثار بذلك الكثير من الجدل خاصة من طرف اللوبي الصهيوني الذي هاجمه ولا يزال، نحن اليوم إذاً مع رجل جريء يقول كلمة الحق ولا يتراجع عنها، السيد العمدة مرحبا بك، يُعرَف عنك أنك تثير الكثير من الجدل والكثير من النقد من الخصوم وفي بعض الحالات بعض اللوم من الأصدقاء، هل يعود ذلك إلى أنك صاحب شخصية مشاكسة أم أنك فقط تريد أن تكون صارما في قول الحق ولا تريد أن تتراجع عنه؟



التعاطف مع القضية الفلسطينية

كين ليفنغستن: وجودي وسط الجدل مسألة مؤلمة جدا، طبعا أحب أن أعيش في عالم يسوده السِّلم والعدالة بحيث أتمكن من أن أتقاعد وأربِّي أولادي وأهتم بحديقتي ولكن لديّ إحساس بالغضب الشديد حيال الظلم القائم في العالم فقد انتابني هذا الإحساس حيال الطريقة التي عومل بها السود في جنوب إفريقيا وقبل عشرين عام شعرت بالحنق إزاء الطريقة التي عاملت بها الحكومة البريطانية الأيرلنديين الكاثوليك والآن أشعر بذات الإحساس تجاه الظلم والجور المفروض على الفلسطينيين والذي لم يُرفَع، استمرار الاحتلال واستمرار قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال يُسمِّم سياسة العالم كله، صحيح لأنني أحب عملي كعمدة للندن في تسيير الحافلات وتنظيم الشرطة في الشوارع ولكنني أدرك أن لديّ واجبا أيضا للتدخل وتأدية ما أقدر عليه لوضع حد لهذه المشاكل.

مصطفى سواق: طيِّب سيدي العمدة مادمت تتحدث عن القضية الفلسطينية هنالك الكثير من الذين ينتقدونك لأنك تتدخل في السياسة الخارجية ويقولون بأن عمدة لندن باعتبار لندن يعني يسكنها أناس من مختلف الأعراق والجنسيات والألوان والديانات إلى آخره يجب أن يركِّز على لندن وينسى السياسة الخارجية يتركها للحكومة وبذلك تُقلِّص من ربما النقد الموجه لك ما رأيك في ذلك؟

كين ليفنغستن: 90% من وقتي مُخصَّص للتأكُّد من تحسن وسائل النقل والحصول على الاستثمار الذي نحتاجه وفتح مكاتب في بكين وبناء صلات تجارية وغيرها ولكن لندن أكثر من أي مدينة أخرى في العالم هي جزء من عالم دولي، أعني أن كثيرا من اقتصادنا يعتمد على علاقات تجارية جيدة مع بقية العالم الآخر، نحن من أكثر المدن انفتاحا، لدينا أكبر عدد من الأعراق والجاليات المختلفة وجنسيات متعددة وفي والواقع لا يمكنك تجاهل الأحداث الدولية، رجال ونساء في مقتبل العمر من لندن أُرسِلوا إلى العراق للمشاركة في الحرب والموت هناك وهناك رجال ونساء في نفس السن ذهبوا للمحاربة والموت في الجهة الأخرى من العراق أيضا، لهذا كلما طال أمد هذه المشاكل الملتهبة بشأن العراق وفلسطين فإننا سنكون على الأرجح عُرضة لأعمال إرهابية وهناك أيضا شعور بالغبن فلا يمكن أن يكون لديك منارة من العدل والتسامح في مدينة ما بينما يعم الظلم والجريمة في باقي أنحاء العالم.

مصطفى سواق: طيب سيدي العمدة أنت كنت قد طُردت من حزب العُمَّال قبل سنوات ثم عدت إليه قبل الانتخابات الأخيرة لمنصب عمدة لندن، هل رجعت إلى الحزب بشروطك أنت أم بشروط قيادة حزب العُمَّال؟ وبطبيعة الحال توني بلير على رأس هذه القيادة ثم لماذا رجعت أصلا يعني مع أنك تختلف كثيرا في كثير من مواقفك عن مواقف قيادات الحزب؟

"
الجدل الكبير الذي صار حول السياسة البريطانية بشأن العراق جعل من الصعب جدا على بريطانيا أن تقتفي أثر الولايات المتحدة في حال قيامها بتنفيذ مغامرات جديدة في سوريا أو إيران
"
كين ليفنغستن: الأمر واضح جدا لقد طُلِب مني هل أريد العودة؟ فكان الجواب نعم، لم يُطلَب مني تقديم أي تنازلات وفي الواقع لم أكن مستعدا لتقديم أي شيء من قبيل ذلك، لقد تم قبول عودتي بناء على الاستمرار في موقفي المعارض للحرب على العراق وسلوكٍ واضح ومغاير حيال المواضيع ذات العلاقة بالشؤون الخارجية وقد قال توني بلير في كثير من المقابلات أنه يعتقد أنني أقوم بتسيير الشرطة والحافلات بشكل جيِّد في لندن ولكنه لن يعيِّنني وزيرا للخارجية ولا أتوقع أن أكون وزيرا للخارجية لأن هناك اختلافات حقيقية بيننا ولكن في اعتقادي أن القسم الأكبر من أعضاء حزب العُمَّال يؤيدون مواقفي وأعتقد أن الشيء الملفت هو أن الجدل الكبير الذي صار حول السياسة البريطانية بشأن العراق جعل من الصعب جدا على بريطانيا أن تقتفي أثر الولايات المتحدة في حال قيامها بتنفيذ مغامرات جديدة في سوريا أو إيران ولكن إذا قلت إنكم ناضلتم ضد الحرب وخسرتم أقول نعم ولكنني أعتقد أننا جعلنا الأمر مستحيلا بالنسبة لهؤلاء المخاطرين في إعادة مغامراتهم في أي بلد آخر.

مصطفى سواق: طيب سيدي العمدة يعني مرة أخرى.. لكن مواقفك السياسية القائمة على الأخلاق عادة يعني تبدو متناقضة مع سلوك القيادة على الأقل في حزب العُمَّال ولذلك فعودتك إلى الحزب ربما تكون مشكلة، لكن فوق ذلك الآن أنت تقوم بحملة انتخابية لصالح حزب العُمَّال وتطالب المواطنين وبما في ذلك المسلمين بالتصويت لصالح مرشح حزب العُمَّال، ألا يبدو هذا تناقضا يعني في المواقف؟ ثم ألا ربما هذا يفقدك بعض المصداقية؟

كين ليفنغستن: ببساطة لدينا انتخابات عامة، فالأمر يتعلق بمن سيحكم بريطانيا خلال السنوات الأربع المقبلة، الأمر لا يتعلق بشأن العراق فلو كان الأمر كذلك لساندت الحملة لسحب قواتنا من العراق، الأمر يتعلق بموضوع الضرائب وكيف ستكون خلال السنوات الأربع المقبلة وكيف سيتم تنظيم الإنفاق العام ومقابل خلافي مع الحكومة بشأن القضايا الدولية منحوني أموالا مُعتبَرة للإنفاق على الخدمات العامة وسأحصل على اعتمادات أكبر من حكومة عمالية مقارنة مع أي حكومة محافظة وأنا أعلم هذا أيضا لمشاركتي وانخراطي في السياسة لمدة أربعين عاما تقريبا، فحزب المحافظين كان دائما مُقرَّبا من الولايات المتحدة وفي حزب العُمَّال كان هناك دائما انتقاد كبير ضد الإمبريالية الأميركية سواء في فيتنام أو كوريا أو في العراق كما هو الحال مؤخرا أو كما حصل قبل ذلك عندما ذهبت قوات ريجان إلى لبنان ولهذا فإنه من السهل جدا تعبئة المعارضة ضد الإمبريالية الأميركية في ظل حكومة عمالية على عكس الحكومة المحافظة حيث لن يكون لنا أي تأثير على حكومة يترأسها مايكل هاوارد وأستطيع أن أؤكد لك من الآن أن كل الأشخاص الذين يقولون إننا لا نستطيع أن نصوِّت للعمال سوف يقولون بعد ستة أشهر فيما لو فاز المحافظون إنهم اقترفوا خطأً كبيرا، أنا لا أدعي أن الأمر يتعلق بالاختيار بين الخير والشر إنه في الواقع خيار بين حزبين سياسيين وأستطيع أن أرى عيوب العُمَّال لأنني معهم على مدى السنوات الثماني الماضية وأتذكر عيوب المحافظين عندما كانوا في سُدَّة الحكم أيضا.

مصطفى السواق: لكن السيد العمدة الخيار ليس فقط بين العُمَّال والمحافظين، هنالك حزب الديمقراطيين الأحرار، هنالك حزب الاحترام لجورج غلوي إذاً هنالك خيارات أخرى أمام الناس وليس فقط العُمَّال والمحافظين.

كين ليفنغستن: هناك بعض المجالات حيث يوجد الخيار بين الديمقراطيين الأحرار والمحافظين والعديد من الناخبين العُمَّاليين سينتخبون لصالح الديمقراطيين الأحرار لإبقاء المحافظين خارج اللعبة ولكن الغالبية الساحقة من المقاعد في بريطانيا هي خيار مباشر بين العُمَّال والمحافظين وبالرغم من أنني كنت أوافق على الكثير من سياسات الديمقراطيين الأحرار في الماضي فإنهم اتجهوا بشكل واضح إلى اليمين في السنوات الأخيرة، فبعد بدء الحرب على العراق مباشرة تخلَّوا عن معارضتهم لها وأبدوا استعدادهم لفكرة إرسال مزيد من القوات البريطانية للقتال، فلا يُعقل أن تكون معارض للحرب ثم تغير رأيك بمجرد أن تبدأ شرارتها، أما بالنسبة لجورج غلوي فأعتقد أنه شخصية ممتعة ولكن أنا كنت في مجلس العموم لمدة أربعة عشرة عاما وقد ناضلت ضد السيدة بريتشر وتوني بلير بشأن مواضيع عديدة ولكن مجموعة النواب الذين كانوا ضمن ما نسمِّيه مجموعة الاشتراكيين المناضلين من أمثال جيرمي كوربن وتوني بن وغيرهم من الأشخاص المعروفين فإن جورج غلوي لم يلتحق بنا أبدا إذ كان يبدي رفضه دائما، فلدي بعض الشك إن كانت هناك أيديولوجية متناسقة لجورج أم أنها لا تتعلق سوى بشخصه.

 

حزب العمال وقضايا المسلمين

مصطفى السواق: طيِّب، ما الذي تراه في برنامج حزب العُمَّال مما يفيد الجالية العربية والمسلمة هنا في بريطانيا وربما يفيد قضايا العرب والمسلمين خارج بريطانيا؟ وهل يمكن للنواب الذين ينجحون من حزب العُمَّال.. الذين ينجحون في الانتخابات بدعم أو جزئي على الأقل بدعم الجالية المسلمة هنا أن يقوموا بعمل ما بتغيير داخل الحزب أو في داخل البرلمان؟

"
بعض السياسيين والصحف يوحون إلى البعض بكراهية المسلمين والعرب وتضليلهم ولهذا ينبغي أن يُنظر إلى الأمر على أنه جريمة
"
كين ليفنغستن: أعتقد أن هناك عدة مواضيع يمكن أن تُساعد المسلمين البريطانيين، أولها أن نعيد العمل من أجل تشريع قانون ينصّ على أن كراهية الإسلام جريمة وهذا ليس معناه أننا نقول إنه ينبغي الكفّ عن توجيه أي اعتراض أيديولوجي جدِّي لعقيدة الإسلام لأن ذلك جزء من حرية التعبير ولكن الفكرة هنا هو أن بعض السياسيين والصحف يعمدون إلى البعض بكراهية المسلمين والعرب وتضليلهم ولهذا ينبغي أن يُنظر إلى الأمر على أنه جريمة، فمثلما لدينا تشريع بتجريم من يتعرضون لليهود والسيخ بسوء ينبغي أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للمسلمين ومعاملة كل الديانات بإنصاف، إن هذا التشريع لم يرَ النور لأن البرلمان حُلّ والمحافظون رفضوا دعمه ولكن سيتم إعادة تقديمه ولكن هناك عدة مواضيع أخرى الحكومة قالت إنها ستعيد النظر في سلطاتي حيث ستنظر في إعطاء صلاحيات أوسع كعمدة وهذا من شأنه أن يجعلني قادرا على التدخل بقوة لأن المسلمين هنا يشكِّلون عشر سكان لندن فعندما يتعلق الأمر بالبطالة فإن المسلمين مُعرَّضون لها بنسبة تعادل مرتين ونصف مقارنة بغير المسلمين وهذا يعني أنني سأستخدم سلطاتي في التعامل مع المؤسسات البريطانية وإقناعهم بتشغيل المسلمين وأخذ متطلباتهم مأخذ الجد وحثِّهم على كيفية الإعلان في الصحف المسلمة وإعطائهم التسهيلات اللازمة لتأدية عباداتهم وغيرها من الأمور الأخرى.

[فاصل إعلاني]

مصطفى سواق: طيب السيد العمدة أنت تراك صديقا كبيرا للمسلمين هنا للجالية المسلمة هنا في بريطانيا، كيف يمكنك أن تستعمل هذا الرصيد داخل حزب العُمَّال من أجل إحداث تغيير يرضيهم أكثر يجعلهم أقرب إلى الجالية المسلمة؟

كين ليفنغستن: يقوم فريق يعمل معي حاليا بتحضير ندوة دولية لأنني أعتقد أن العالم أمامه الخيار وهو أن هناك أشخاصا موجودين في المؤسسات السياسية الأميركية في واشنطن حول الرئيس بوش ويعتقدون في صراع الحضارات بين الغرب والإسلام وأنه لا مفر من ذلك وينبغي التحضير لهذه الحرب التي أصبحت في إحدى مناحيها مشابهة للحرب الباردة، فبعد خمسين عاما من الحرب الباردة بين روسيا وأميركا أصبحت المسألة الآن بين أميركا والمسلمين وأنا أريد أن أتجنَّب هذا الأمر فلا أؤمن بضرورة الصراع بين الحضارات فهذا العالم واسع بما يكفي لتعايش كل الحضارات في كنف الاحترام المتبادل وأعتقد أن الآلة الحربية والصناعية الأميركية هي وراء هذا كله لأنها تتطلب حروبا خارجية لأغراض التوسع العسكري وتُبقي الرأي العام الداخلي يشعر بالخوف من أن هناك عدوا خارجيا يريد هدم أميركا، أنا أعتقد في ضرورة تجنيب العالم الوقوع في مثل هذا الأمر، فإذا نظرت إلى الكميات الهائلة من الدعاية الآتية من واشنطن بشأن الحاجة إلى الوحدة ضد الإرهاب فإن معظمها في الواقع يتوجه ضمنا إلى الإسلام ولهذا فإننا نفكر في تنظيم ندوة دولية يشارك فيها أناس من مختلف بقاع العالم لإبداء رفضنا الشديد لهذا الأمر وبدء حملة لتجنيب وقوع ذلك، أنا لا أريد أن أرى بقية حياتي السياسية مكرَّسة لحرب باردة جديدة فالحرب الباردة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية أدت إلى خسائر بشرية كثيرة وبددت الكثير من الجهد وأنا لا أريد ذلك.



عن الإرهاب وهجوم اللوبي الصهيوني

مصطفى سواق: طيِّب، السيد العمدة مادمت تتحدث عن الخوف والتخويف أنت تتهم حزب المحافظين باعتماد التخويف من أجل كسب أصوات الناخبين في حديثهم عن الإرهاب وعن الهجرة إلى آخره، طيب أليس من حقهم أن يخافوا مادامت الحكومة البريطانية تقول بأن هنالك تهديدات إرهابية بشكل خاص، أنت عمدة لندن ويفترض أن تعرف بعض هذه الأسرار هل هنالك تهديد حقيقي سواء للندن أو لبريطانيا بشكل عام؟

كين ليفنغستن: طبعا هناك تهديدات لكن ينبغي أن ننظر إليها في سياقها الحقيقي، نحن لا نتحدث هنا عن الآلاف من الناس بل مجموعة قليلة من الناس ليس حتى بالمئات فالعدد لا يتجاوز الاثني عشر شخصا، إنه مهم أن نحمي أنفسنا ولكن في كل مجتمع هناك دائما مجموعة لا تتعدَّى أصابع اليد من المتطرفين والمرضى عقليا والأشخاص الذين فقدوا الصلة بالواقع يشكِّلون خطرا على باقي الناس، نعم ألقينا القبض على قلة من هؤلاء ولكننا نتحدث هنا عن عدد قليل ليس بالآلاف ولا حتى بالمئات ولهذا ينبغي النظر إلى الأمر في سياق النسبية ولهذا فأنا لا أؤيد الإجراءات الجديدة التي تُحدّ من الحريات المدنية ولدينا الإمكانيات هنا في لندن وبريطانيا للحفاظ على سلامة الناس ولقد كان نفس الشيء في الحرب الطويلة التي مرَّت بها أيرلندا فقد كانت مجموعة صغيرة لا تتعدى المئات في منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي وراء ما جرى، صحيح أن عددا قليلا من الأشخاص يمكن أن يتسبب في مأساة كبيرة ولكن ينبغي أن نتبين ذلك من منظور ذلك العدد المحدود لا من منظور الآلاف.

مصطفى سواق: طيِّب، حزب المحافظين يريد أن يجعل من قضية الهجرة موضوعا مركزيا في الانتخابات، طيب وهو موضوع مهم بالفعل، طيب ما موقفك أنت من هذا الموضوع قضية الهجرة وكيف كنت ستعالجه لو كنت في مركز المسؤولية في هذه القضية؟

كين ليفنغستن: لقد كنت واضح الرأي دائما أن لندن مدينة ناجحة لأننا منفتحون على الهجرة واللاجئين، فبين الأشخاص الخمسة والعشرين الأكثر ثراء في لندن عشرة من الإنجليز ورثوا ثرواتهم أما الخمسة عشر الآخرون فهم مهاجرون جاءوا إلى هنا من مناطق أخرى من العالم واستطاعوا تأسيس شركات كبيرة ووفَّروا الشغل لعشرات الآلاف من الناس وساهموا في خلق الثروة للمدينة كلها وهذا ما جعل لندن أكثر المناطق حيوية بالنسبة للاقتصاد البريطاني ولكن إذا قمنا بإقامة الجدران لمنع الناس من السفر حول العالم وتحسين أوضاعهم المعيشية فإننا سنواجه المعاناة، أعتقد أنه أمر يبعث على الحزن والأسى أن الحزب يتدخل في شؤونٍ من هذا القبيل، البريطانيون أنفسهم ذهبوا إلى كل أنحاء العالم فقد قمنا باحتلال بلدانٍ وعَمَّرنا بلدانا أخرى وذهبنا إلى أميركا وقمنا بإبادة السكان الهنود الأصليين وذهبنا إلى تازامانيا وقتلنا كل السكان الأصليين وأعتقد أن بريطانيا هي الدولة الأقل امتثالا للوازع الأخلاقي للقول إن الأجانب لا يمكنهم القدوم إلى هنا فقد انتشرنا في ثلث العالم.

مصطفى سواق: طيِّب السيد العمدة لماذا هوجمت من طرف اللوبي الصهيوني هنا في بريطانيا وأنصاره عندما.. في قضية تعاملك مع صحافي الـ (Evening Standard) يعني مع أنك قلت له أول الأمر أو أنك هاجمته قلت له بأنه يشبه حارس في مركز اعتقال نازي قبل أن تعرف أنه يهودي، فما الفرق بين أن يكون يهودي أو لا يكون يهودي في هذا الموضوع؟

"
في بريطانيا يوجد صحفيون مقتدرون يخاطرون بحياتهم لجلب الحقيقة للشعب البريطاني ولكن لدينا أيضا صحفيون سيئون جدا يستجيبون لمالكي الصحف ورؤساء تحريرهم
"
كين ليفنغستن: لقد كنت منتقدا بانتظام للصحفيين البريطانيين، لدينا صحفيون مقتدرون يخاطرون بحياتهم لجلب الحقيقة للشعب البريطاني ولكن لدينا أيضا صحفيون سيئون جدا يستجيبون لمالكي الصحف ورؤساء تحريرهم الذين يوجهون الأمور باتجاه معين للنيل من بعض الناس سواء كانوا أفراد سياسيين أو مجموعات بأكملها وقد شاهدنا هذا في عدة وسائل إعلامية في إثارتها للهستيريا والمخاوف وكثير من هؤلاء الصحفيين يعمدون إلى استخدام سبل الدفع والخشونة للوصول إلى مآربهم وقد قلت لأكثر من مائتي صحفي في السنوات العشرين الماضية إن لكم أخلاق حراس تجمعات الاعتقال، إنكم تقومون بهذه الأفعال لأنكم تتقاضوا مقابلا ولا يمكنكم القول إن هذا هو عملكم لأن لكم الاختيار في الوازع الأخلاقي وأنا غير مستعد للقول إنني أعامل صحفيا يهوديا معاملة تختلف عن معاملة صحفي مسيحي أو أسود أو أيرلندي، أعتقد أنه بالرغم من الشكوى التي رفعتها هيئة اليهود البريطانيين فإن الحقيقة هي أنها لو كان لي سجل طويل في مساندة الدولة الإسرائيلية وإدانة منظمة التحرير الفلسطينية فإن ردهم لن يكون الاعتراض بل أن يطلبوا من الصحفي أن يبدي احتراما لهذا الشخص العظيم وأعتقد أن الحقيقة هي أن هيئة نواب اليهود عمدت إلى استخدام هذا المنحى لمحاولة منعي من إعلاء صوتي بشأن مسألة الظلم المفروضة على الفلسطينيين.

مصطفى سواق: أخيرا أرسلت رسالة إلى صحيفة (كلمة بلغة أجنبية) تتحدث فيه.. فيها عما سميته التطهير العرقي في فلسطين من طرف إسرائيل، يعني ضد الفلسطينيين منذ سنة 1948 وليس مع شارون فقط، طيب هل لديك حجة على هذا الكلام؟ ألا تعتقد أنه ربما جاء من أطراف ربما تعادي إسرائيل وتريد أن فقط أن تقوم بدعاية سلبية ضدها؟

كين ليفنغستن: اعتقدت لسنوات طويلة أن أغلب المشاكل في الشرق الأوسط جاء نتيجة لما قام بها ناشطون ينتمون إلى اليمين المتطرف في السياسة الإسرائيلية وقد فوجئت كثيرا بالعمل الذي قَّدمه البروفيسور بني موريس أستاذ التاريخ في جامعة بن غوريون وقد نشر كتابا عن أصل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يوضح فيه التفاصيل والقرارات المتعمدة للتطهير العرقي، ينبغي علينا بأن نقر بأن التطهير العرقي قد حصل أثناء الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل، لقد كان الأمر خطأ مثلما كان خطأ في البوسنة وكوسوفو ورواندا ولابد أن تتخذ إسرائيل الخطوة التي أقدم عليها البيض في جنوب أفريقيا والاعتراف بجريمتهم واعتماد هيئة للمصالحة وتقصِّي الحقائق، لا أحد يستطيع دعم التفجيرات الانتحارية أنا لا أستطيع ذلك أنا أعارض العنف كسبيل لحل المشاكل السياسية العالقة ولكن ما شهدناه أنها حملة صحفية واحدة تدعي أن كل العنف مصدره السكان العرب ولم يَثُر بشأنه أي جدل.

مصطفى سواق: التقرير الذي أصدرتهم.. أصدرته عن كل المشاكل التي أحاطت بزيارة الشيخ القرضاوي هنا إلى لندن، كيف استُقبِل في أوساط المؤسسة الحاكمة هنا المؤسسة النافذة وخاصة في أوساط قيادات حزب العُمَّال؟ ثم هل قمتم بنشره أو ستقومون بنشره كما وعدتم في مرة سابقة؟

كين ليفنغستن: لقد تم الآن تجاهل التقرير لأنه يتضمن قراءات مُخجلة فهو يحلل الحملة التي بُنيَت على افتراءات كاملة وتحريف للحقائق، المهم في الأمر أننا وضعنا التقرير على موقعنا على الإنترنت وقام الآلاف من الناس حول العالم بقراءاته وقد تم طبعه باللغة الإنجليزية ووزعناه بشكل واسع هنا في بريطانيا وسوف يتم طبعه باللغة العربية ليتم توزيعه في الشرق الأوسط لأنني أعتقد إنه مهم جدا توصيله إلى الأشخاص الذين التبس عليهم الأمر في فهم ما قرؤوه في الصحف التي صورت الشيخ القرضاوي بأنه نوع من الوحوش وقد وصفته صحيفة الـ (Sun) وصحف أخرى بأنه شيطان وهو الرجل الذي انتقده كثير من المسلمين لاعتبارهم إياه منفتحا جدا على الغرب.

مصطفى سواق: ربما ونحن نقترب من نهاية البرنامج نسألك ما الذي تنوي فعله بعد انتهاء عهدتك كعمدة لمدينة لندن وهل لديك طموحات لقيادة حزب العُمَّال وتولِّي رئاسة الوزراء مثلا؟

كين ليفنغستن: نيتي أنني أواصل عملي هذا، فعمدة لندن هو عمل رائع، لقد حاولت أن أصبح زعيما لحزب العُمَّال مرتين وفشلت والآن أصبحت متقدما في السن بعض الشيء وأنا لست عضوا في البرلمان وعليك أن تكون عضوا في البرلمان للترشح إلى المنصب ولدي الكثير مما يشغلني الآن، لقد رفع معهد بحوث الشرق الأوسط مامري دعوى قضائية ضدي وهو مؤسسة أنتجت كثيرا من الدعاية المؤذية عن العالم الإسلامي وخطب السياسيين العرب لأنني كشفت عن دورها في التشهير بالشيخ القرضاوي والإساءة إليه وقد اختار هؤلاء إحدى أشهر المحاميات لتمثيلهم وقد تلقيت رسالة منها تطلب منا الاعتذار أو تقديمنا إلى المحكمة وقد أجبت بشكل واضح أنني لن أغيِّر شيئا بالنسبة لموقفي من التقرير الذي أنتجناه بخصوص الشيخ القرضاوي وقلت إنني على استعداد لرؤيتهم في المحكمة وسنقوم نحن مع أكاديميين مسلمين بتحليل كل تأويلات الخطب التي نشرتها مامري على مر السنين وتقديمها إلى المحكمة وهذا سيتقضي الكثير من العمل والوقت، من جانب آخر أنا منشغل الآن جدا بمحاولة ضمان الأصوات اللازمة كي تحتضن لندن الألعاب الأوليمبية، أنا أعتقد أننا إذا نجحنا في إقامة الألعاب الأوليمبية في لندن عام 2012 فإننا سنكون قادرين على البرهنة بإمكان تعايش أعراق كثيرة من مختلف العقائد والجنسيات جنبا إلى جنب في مدينة واحدة، سيكون ذلك بمثابة نموذج حقيقي للعالم عن التعايش السلمي وليس الصراع الحضاري وإذا أمكن تحقيق ذلك في مدينة واحدة فبالإمكان اعتماده أيضا نموذجا للإنسانية في المستقبل.

مصطفى سواق: السيد العمدة شكرا لك على هذا اللقاء.