- ملابسات اعتقال متوكل وآخر أيام طالبان
- اعتراف السعودية بطالبان ودور بن لادن

- تراجع طالبان عن تحقيق الوعود الديمقراطية

- أسباب ضعف المقاومة الأفغانية

ملابسات اعتقال متوكل وآخر أيام طالبان



مازن أمان الله: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيف هذه الحلقة المولوي وكيل أحمد متوكل آخر وزير خارجية في حكومة طالبان قبيل سقوط الحركة، سيادة الوزير تم الإعلان عن تسليمك لنفسك في تاريخ التاسع من فبراير شباط عام 2002 فهلا حدثتنا باختصار عن ظروف اعتقالك والفترة التي قضيتها في السجن؟

وكيل أحمد متوكل – آخر وزير خارجية في حكومة طالبان: بسم الله الرحمن الرحيم، سقطت حكومة إمارة طالبان الإسلامية كنتيجة لحرب غير متكافئة شنَّتها قوات التحالف على أفغانستان وأحسست أنني مطلوب وأنا لست مجرما لهذا قمت بتسليم نفسي للحكومة الأفغانية ثم سُلِّمت لقوات التحالف وكان هناك فرق نسبي في المعاملة ما بين من يسلم نفسه ومن يُقبَض عليه فلم أتعرض للتعذيب أبدا وقضيت أربعة أشهر في سجن قندهار ثم تم تحويلي إلى سجن قاعدة باغرام الجوية وفترة السجن كلها كانت سنتين تقريبا وسنة أخرى خارج السجن ولكن تحت الإقامة الجبرية في كابول.

مازن أمان الله: عقدت مؤتمرا صحفيا ليلة الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 في كابول نفيت فيه أي مسؤولية لطالبان أو تنظيم القاعدة عن هجمات سبتمبر وقلت إن الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات لابد وأن تكون متقدمة تكنولوجيا فهل لا زلت مقتنعا بأن القاعدة لم تكن المسؤولة؟

"
أدنت هجمات 11 سبتمبر بعد حصولها مباشرة كممثل لحكومة الإمارة الإسلامية. وبناء على معلوماتي فإن القاعدة إلى الآن لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الهجمات
"
وكيل أحمد متوكل: موقف الإمارة أو دولة أفغانستان في ذلك الوقت هو ما قلته وهو بالتأكيد يختلف عن موقف القاعدة أو أي شخص آخر فلكل وجهة نظره وما كنت أؤكد عليه وقلته للأميركيين إنهم إذا أرادوا أن يتخذوا أي ردة فعل فيجب عليهم أن يتحروا أولا أن الشعب الأفغاني البسيط لا يد له في الهجمات أو في وجود القاعدة في أفغانستان وأن الشعب سيكون المتضرر الأكبر وإن كان عدد من قيادات القاعدة قد أشادوا بهجمات سبتمبر بعد سقوط الحكومة فأنا لم أكن على علم بذلك عندما كنت أصرح للصحافة بل أدنت الهجمات بعد حصولها مباشرة كممثل لحكومة الإمارة الإسلامية وإن كان هناك فرق كبير بين الإشادة بالهجمات وإدانتها وبناءً على معلوماتي فإن القاعدة إلى الآن لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

مازن أمان الله: دائما ما تردد أنك تقود التيار المعتدل في حركة طالبان فما هو تعليقك على هذا الوصف وهل كانت طالبان متطرفة؟

وكيل أحمد متوكل: أريد أن أوضح نقطة هامة وهي أن طالبان لم تكن حركة أو تنظيما بل هي اتحاد بين عدد من المجاهدين وتنظيماتهم وقد اجتمعوا على تحقيق مطالب شعب أفغانستان بعد أن طالبهم الشعب بالقيام بمسؤولياتهم تجاهه وأنا أؤكد أنه وبناءً على ذلك فنعم كانت هناك تيارات داخل طالبان وهذا يحدث داخل أي حزب عادي ولكن أيضا طالبان لم تكن حزبا سياسيا وكل من انضم تحت راية طالبان ترك ولاءه لحزبه القديم ولكن هناك فروقا فردية بين الأشخاص في فهمهم وتحليلهم وخلفياتهم قد تؤدي إلى تصنيفهم على هذا النحو أو الآخر.

مازن أمان الله: كوزير خارجية سابق ماذا كانت وجهة نظرك في الوجود العربي في أفغانستان واشتراك العرب في الحروب الداخلية بين مختلفي القوى المتصارعة على الساحة الأفغانية؟

"
الحكومة الأفغانية لم تتخذ أي رد فعل تجاه العرب الذين استغلوا أراضيها لمواجهة دول أو جماعات بسبب ما تحتمه واجبات الضيافة
"
وكيل أحمد متوكل: يمكننا أن نقسم الأجانب في أفغانستان إلى قسمين أولهما ضيوف أفغانستان وهنا يجب أن نقول إن العرب الموجودين في أفغانستان كانوا هناك قبل ظهور حركة طالبان فهم بقوا في أفغانستان استمرارا للماضي وقد توسعوا، فنحن ورثنا الوجود العربي في أفغانستان ولكن أيضا من المعروف أن طالبان أعطتهم مساحة أكبر للحركة وهذه مسألة منفصلة، أما القسم الثاني فهو من استغل الأراضي الأفغانية في الانطلاق لمهاجمة دول أو جماعات أو أحزاب ولكن الحكومة والشعب الأفغاني لم يتخذا رد فعل ضد هؤلاء بسبب ما تحتمه واجبات الضيافة وعاداتها وتقاليدها ولكن أن يتم استخدام الأراضي الأفغانية لمهاجمة دولة أخرى فلابد أن نتوقع وجود رد فعل ليس فقط ضد المضيف بل والضيف أيضا.

مازن أمان الله: في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 2003 صرح المتحدث باسم الملا عمر أنك لست من طالبان بعد الآن وأن كل من يفاوض حكومة قرضاي أو الأميركيين فهو ليس من طالبان فما هو تعليقكم؟

وكيل أحمد متوكل: أنا تتبعت شخصيا هذا الموضوع وأعتقد أنه يمكن أن يقال عني إني لا أمثل طالبان وأنا أؤكد أني لا أمثل أحدا، أما عن المفاوضات فأنا أقول إنها تتم بين جهات مثل أن تعين الحكومة لجنة والجهة الأخرى تكون طالبان وتلك المفاوضات لم تجرِ إلى الآن حقيقة بالصورة المفروضة بل لم تبدأ بعد وأنا فقط أمثل نفسي وأعبر عن وجهة نظري كأفغاني.

مازن أمان الله: ما هو رأيك في التحليلات التي وصفت طالبان أنها كانت ضحية مصالح دول كبرى ولعبة سياسية في وسط آسيا؟

وكيل أحمد متوكل: يمكن أن نسمع ذلك من آن لآخر ولكن هناك فرق بين نظريتين الأولى تقول إن طالبان أُنشِئت لكي تأتي ثم تذهب وأنا لا أوافق على مثل هذا التحليل ولا أجد دليلا يمكن أن يثبت وجهة النظر هذه،أما النظرية الثانية فتقول إن طالبان كانت ضحية عوامل وأحداث خارجية أدَّت إلى سقوط حكومتهم وأعتقد أن هذا صحيح وحينها لم يكن المجتمع الدولي ليساند طالبان وعلاقات طالبان بالعالم لم تكن حينها جيدة كفاية بل كانت تسوء يوما بعد يوم إلى أن وصلت الأمور إلى الحرب التي أدت لسقوط الحكومة، أما أن تكون لعبة أوتي بها لفترة ثم لترحل فكما ذكرت سابقا لا أوافق على هذا وأجد التحليل الثاني أقرب إلى المنطق.

مازن أمان الله: في عام 1997 كان جورج دبليو بوش الابن حاكما لولاية تكساس وتمت دعوة وفد من طالبان كنت أنت فيه إلى تكساس لتتم مناقشة مشروع خط الغاز المفترض أن يمتد من تركمانستان إلى المحيط الهندي مرورا بالأراضي الأفغانية فما الذي تم هناك؟

وكيل أحمد متوكل: الوفد الذي ذكرته أنا لم أكن عضوا فيه ولكن ذهبت إلى أميركا بدعوة من بعض الأفغان المقيمين هناك ولأحاول دفع بعض المسائل الرسمية العالقة وكانت لي عدة سفرات إلى هناك ولكن لم أكن ضمن تلك الهيئة التي ناقشت خط الغاز.

مازن أمان الله: أتعتقد أنه إن قبلتم بالاقتراحات الأميركية بشأن تأمين خط الغاز وبعض الإصلاحات والسماح لشركات دولية مثل هليبرتون ويونوكال بأخذ ذلك العقد أتعتقد أنه كان من الممكن أن تكون في الحكم إلى الآن؟

وكيل أحمد متوكل: فكرة وجود القوات الدولية وربطها بخط الغاز ووجود طالبان أعتقد أنه يمكن ربط تلك الموضوعات ببعضها البعض ولكن لا أعتقد أنه يمكننا وقف وجود قوات دولية هنا فقط على هذا الموضوع وأنا كمواطن أفغاني أهتم وأقرأ كثير عن هذا الموضوع وقد حاولت دائما أن أُنفِّذ مشروع الغاز وكانت الأوضاع الأمنية مناسبة ولكن لم يتم المشروع بسبب بعض المشاكل السياسية كما أن هليبيرتون وبارادايس الأرجنتينية وشركات عربية أصغر لم تُرِد المُضي قدما في المشروع لأهداف سياسية على الرغم من أنه لم تكن هناك أية عقبات أمنية وإن نُفِّذ ذاك المشروع في عهد طالبان لانتفعت به أفغانستان ولكن أيضا الحرب لم تكن قد انتهت تماما في أفغانستان، أما عن قدوم القوات الدولية فيمكن أيضا ربطها بالحادي عشر من سبتمبر.

[فاصل إعلاني]

اعتراف السعودية بطالبان ودور بن لادن



مازن أمان الله: حسنا دعنا ننتقل إلى العلاقات الدولية لحكومة طالبان فكيف يمكنك أن تُبرر كوزير خارجية لتلك المرحلة أن المملكة العربية السعودية كانت من ضمن ثلاث دول فقط في العالم اعترفت بحكومتكم على الرغم من وجود المطلوب الأول لها في حياتكم وهو أسامة بن لادن؟

وكيل أحمد متوكل: وجود بن لادن في أفغانستان المتزامن مع اعتراف السعودية بحكومة طالبان كان يبدو من الخارج أمرا غريبا ولكن اعتراف الرياض بطالبان كان لصالحها فمثلا كان يمكنها مطالبة طالبان كحكومة بفرض بعض القيود على بن لادن مثل أن تمنعه من الظهور الإعلامي أو تمنعه من الإساءة إليها عن طريقة مخاطبة حكومة طالبان رسميا وكان من الأجدر ببقية دول العالم أن تعترف بالحركة وكان هذا سيُسهل حل العديد من المشاكل لكن كان هناك فقط ثلاثة دول اعترفت بحكومتنا.

مازن أمان الله: كنت وزيرا للخارجية وبن لادن كان موجود في أفغانستان فهل تلقيتم أي عروض لتسليمه ومِن مَن؟

وكيل أحمد متوكل: لم أتلقَّ عرضا مباشرا يطلب تسليم بن لادن لقاء مقابل مادي لأن الخط الذي كانت تتبعه الحكومة الأفغانية في ذلك الوقت كان معروفا للجميع وكان من المعروف أيضا أن إمارة أفغانستان استضافت بن لادن، أما عن أنشطة بن لادن فقد حاولت العديد من الدول أن تحد من تلك الأنشطة بوساطات من الباكستانيين والسعوديين الذين كان لهم نفس المطلب أيضا.

مازن أمان الله: أين كان بن لادن من صنع القرار الأفغاني وهل كان يساعدكم ماديا مما أعطى له تأثيرا على صناع القرار؟

"
بن لادن كان ذا شخصية يصعب فرض قرار عليها أو إقناعها بما يخالف قناعاته
"
وكيل أحمد متوكل: عن موضوع مساعداته فلا دليل عندي عن حجمها ونوعيتها لأن تخصصي لم يكن في الشؤون المالية ولكن لا شك أنه كان ثريا ولا أستطيع أن أنفي أنه كان يقدم مساعدات لم أكن أعلم بحجمها، أما عن وجوده فإن تنظيمه كان له وجود قوي على الساحة العسكرية الأفغانية دون مُسمًّى الرسمي كما أنه لم يكن ليستقر بل كان يتحرك باستمرار وكان يُخفي أماكن وجوده حتى عن قيادات الحركة خصوصا عن العاملين في الخارجية وهذا لأسباب أمنية ولم يكن يقضي وقتا طويلا في مكان واحد وكان يلتقي بالملا عمر طبعا في بعض الأوقات والذي أعرف أن شخصيته كان يصعب فرض قرار عليها أو إقناعها بما يخالف قناعاته ولكن ولأسباب تتعلق بكرم الضيافة وعادات أفغانية تتعلق بإجارة من هو في ورطة فأعتقد أن الملا عمر كان من الممكن أن يتقبل بعض الطروحات أو الطلبات ولكن أؤكد أن طبيعته لم تكن تقبل الأوامر.

مازن أمان الله: تم الإفراج عن عدد من المعتقلين الأفغان في غوانتانامو قبيل الانتخابات الرئاسية وأُشيع أنهم سيساعدون قرضاي في حملة الانتخابية في المناطق الباشتونية وبنفس المبدأ يقال الآن إنه تم إعلان وجودك بالتزامن مع فتح باب الترشيح للانتخابات البرلمانية فما هو ردك وهل قمت بالتصويت في الانتخابات الرئاسية السابقة؟

وكيل أحمد متوكل: تم الإفراج عني قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية وكنت مقيما في منزلي فلا علاقة بين الإفراج عني وأية انتخابات ولا أنوي ترشيح نفسي لأية مناصب ولا يوجد عندي بطاقة انتخابية بسبب بعض القيود في تلك الفترة وإن حصلت على واحدة فلم أكن لأصوِّت لصالح أحد.

تراجع طالبان عن تحقيق الوعود الديمقراطية



مازن أمان الله: بعد ظهور الحركة وانتصاراتها الأولية أعلن الملا محمد عمر في إذاعة الشريعة الناطقة بالحركة أن الحركة ظهرت بسبب دعوة الشعب الأفغاني لأن يلعب طلبة العلم دور في إحلال الأمن والاستقرار وإيقاف نزيف الدم وأن الطلاب لبوا تلك الدعوة وأنهم لا يهدفون لمناصب ولا لحكم وأنهم سيقيمون انتخابات ومجلس أعلى لويا جيرغا لتقرير مصير البلاد ومرت ست سنوات دون أن نرى انتخابات أو مجلس أعلى فأين ذهبت تلك الوعود؟

وكيل أحمد متوكل: أنا على علم بما قيل وكان البيان ينص على أن الحركة قامت من أجل توحيد أفغانستان وتأمينها وأننا فعلا وإلى اللحظة الأخيرة لم نسيطر على كل البلاد صحيح أننا كنا نسيطر على أكثر من 90% من الأراضي الأفغانية ولكن كانت هناك نسبة لا بأس بها خارج سيطرتنا.

مازن أمان الله: اسمح لي أن أقاطعك هنا ففعلا لم تسيطروا على كل أفغانستان ولكن سؤالي عن المبدأ فلِمَ لم تدعوا ولم تقبلوا بقية الأحزاب المتواجدة على الساحة ولِمَ لم تقام انتخابات في الأجزاء التي سيطرتم عليها والتي وصلت إلى 94% من الأراضي الأفغانية بل حتى سمعنا فتاوى تُكفِّر بعض قيادات الأحزاب المناوئة لكم؟

وكيل أحمد متوكل: أنفي أن تكون هناك فتاوى قد كفرت أيا من قيادات الأحزاب وكما أخبرتك فلم نستطع أن نسيطر على كل الأراضي الأفغانية ولو كنا فعلنا كنا سنتشاور مع المعنيين وهناك أيضا نقطة أخرى لابد من توضيحها إلا أن كل نظام حكم له شكله الخاص وصفاته الإدارية والآن مثلا فإن أفغانستان عبارة عن جمهورية إسلامية وبناءً عليه تكونت طريقة الحكم ولكن في عهد طالبان كان نظام الحكم إمارة إسلامية تعتمد على البيعة وعموما لو كانت الأمور قد استقرت لطالبان فكان يمكن أن يُعاد النظر في البيعة أما عن قبول الأحزاب الأخرى فهذا يكون في النظم الجمهورية ونحن أعلنَّا أننا إمارة ولا مكان في نظام الإمارة للأحزاب.

مازن أمان الله: اسمح لي أن أقاطعك مرة أخرى لم تكونوا قد أعلنتم الإمارة ذلك الوقت ودعني أقول لك إن هناك تحليلا يقول طالبان في نشأتها لم تكن بذلك التشدد ولم تطمح إلى الحكم إلى أن وصلت قيادات القاعدة إلى أفغانستان وهنا تم إعلان الإمارة وصارت أيديولوجية النظام إلى التشدد يوما بعد يوما أليس هذا صحيحا؟

وكيل أحمد متوكل: لا يمكن أن أنفي أن وصول قيادات عربية لم يكن له تأثير ولكنه لم يكن السبب، فهناك فرق بين التأثير والسبب بالإضافة إلى أن أفغانستان كانت تعاني من الانزواء في تلك الفترة وهذا صعب أيضا على التشدد خصوصا مع انعدام التواصل مع الآخر بالإضافة إلى أن البلد كانت في حالة حرب وكانت هناك قوات أجنبية كل تلك العوامل ساعدت على الوصول إلى ذلك الوصف ولكن قد تم إعلان الإمارة منذ البيعة منذ أن تحركت طالبان خارج قندهار وقبل أن تصل إلى كابول ونحن أعلنا الإمارة وهذه نقطة مهمة وكما أوضحت فهناك فرق بين نظام الإمارة في الحكم ووجود الأحزاب والنظام الجمهوري وبعد فترة زمنية مضت على الأحداث يمكن أن يُعاد تقييم بعض الأمور وأتمنى لو أنها لم تكن قد حدثت بتلك الطريقة ولكن هذا فقط أمل وهو بعيد عن الحقيقة التي حصلت ولكن الآمال كانت بعيدة عما تم تطبيقه وأتمنى لو لم نقع في بعض الأخطاء بالصدفة.

أسباب ضعف المقاومة الأفغانية



مازن أمان الله: كانت السيناريوهات المطروحة تتوقع أن تكون أفغانستان فيتنام الثانية للجيش الأميركي وأن يُستقبَل الجيش الأميركي بالزهور في العراق ولكننا الآن نرى العكس فكيف تفسر ذلك؟

وكيل أحمد متوكل: هناك فرق بين ظروف البلدين ويجب عندما تُقارِن أن تكون على علم بكل الظروف ففيتنام لم تكن بلدا إسلاميا وبالتالي فجغرافيتها مختلفة تماما عن أفغانستان وعن العراق.

مازن أمان الله: عفوا من فضلك تلك السيناريوهات اعتمدت على هذا على الطبيعة الجبلية لأفغانستان وتاريخها الجهادي ولهذا توقعوا أن يقاوم الأفغان القوات الأجنبية.

وكيل أحمد متوكل: دعني أكمل الفروق قبل المقارنة فأفغانستان أصغر من العراق وفيها لغات مختلفة أما العراق فأكبر وفيه لغتان فقط والأكثرية هنا من السنة أما هناك فالنصف على الأقل من المذهب الشيعي ودول الجوار تلعب دورا ما وهنا في أفغانستان تم إيجاد البديل من تحالف الشمال المعارض لطالبان والذين ساعدوا الأميركيين كثيرا على الأرض ولكن البديل لم يتوفَّر في العراق الذي وفد إليه مقاتلون من جنسيات مختلفة كما أنه لم يكن هناك نوع من الترابط بين أفغانستان ودول الجوار أي أن هناك فرقا كبيرا بين الحالتين العراقية والأفغانية.

مازن أمان الله: نأتي إلى دول الجوار في بداية ظهور الحركة كانت هناك العديد من الخلافات بينكم وبين إيران ووصلت حدة التصريحات إلى حد التهديد بالغزو بين كل من البلدين ولكن فجأة وبعد وصول القاعدة أيضا هدأت تلك الحِدَّة بل ويمكن القول إنه كان هناك تحسنا ملحوظا تسبب فيه بن لادن شخصيا الذي كان يريد فتح باب خلفي لنفسه في حالة سوء العلاقات الأفغانية الباكستانية أهذا صحيح؟

"
بعد أن سيطرت طالبان على الولايات المجاورة لإيران منعت تهريب المخدرات ووفرت الأمن في المنطقة ما أنعش التجارة الإيرانية لأفغانستان
"
وكيل أحمد متوكل: أعتقد أن المحللين لهم الحق في أن يقولوا ما يريدون ولكن هناك حقائق تقول إن تهريب المخدرات عبر الحدود الإيرانية كان يُشكِّل تهديدا كبيرا للإيرانيين ولكن بعد أن سيطرت طالبان على الولايات المجاورة لإيران منعت تهريب المخدرات ووفرت الأمن في المنطقة ما أنعش التجارة الإيرانية لأفغانستان وتلك المسائل لم تتوقعها إيران ولكن كان لها تأثير إيجابي.

مازن أمان الله: بماذا تصف الهجمات هنا في أفغانستان حاليا على كل من القوات الأميركية، الحكومة والمنظمات الدولية؟

وكيل أحمد متوكل: لابد أن أكون دقيقا في الإجابة على هذا السؤال فالشعب الأفغاني يعاني من الفقر والجهل وآثار الحروب وله العديد من الاحتياجات والمطالب ولهذا يجب على المسؤول أن يبدأ بتقديم المساعدة والعون الإنساني ولهذا فمن الواضح أنه يجب أن يتم احترام من يقوم بتلك المساعدات ولكن أيضا يجب على هؤلاء أن يحرصوا على الابتعاد عن الشبهات الأمنية وأن يقوموا بالإعداد لأعمالهم بحرص وجدية.

مازن أمان الله: سيادة الوزير أمازلت على نفس أفكارك وقناعاتك السابقة؟ أي بمعنى آخر إن عاد بك الزمن تسع سنوات للوراء أكنت ستتخذ نفس القرارات؟ وهل هناك ما تندم عليه؟

وكيل أحمد متوكل: لا يمكن أن نحكم على الفترة بأكملها بل يجب أن نقسمها إلى سلبيات وإيجابيات وبالتأكيد يجب على الإنسان على أن يتحلَّى بالجرأة ليندم على السلبيات، أما عن قناعاتي ومبادئي فقد كانت وما زالت الإسلام منذ أن كنت في حزب ثوري إسلامي ثم إلى طالبان وحتى الآن ولا يجب أن يغير الإنسان معتقداته وأتمنى ألا تكون بعض الأحداث قد وقعت على الإطلاق والتي بسببها تتضرر الشعب الأفغاني وعانى من الحروب والقتال ليس فقط من جانب طالبان بل على العموم وأتمنى أن نركز على مثل تلك الأمور.

مازن أمان الله: المولوي وكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان السابق نشكرك شكرا جزيلا على إتاحة هذه الفرصة لنا، شكرا لكم أيضا أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة وهذا مازن أمان الله يحييكم من العاصمة الأفغانية كابول وإلى اللقاء في لقاء جديد.