- ملف الصحراء الغربية لدى الأمم المتحدة
- المفاوضات وإرادة التسوية
- توقعاته للقاء أبريل المقبل

حسن الراشدي: سيداتي وسادتي مساءكم سعيد، في هذه الحلقة نستقبل السيد إريك جونسون، إريك جونسون دبلوماسي سابق هو الممثل السابق للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية قضى في هذا المنصب زهاء خمس سنوات قبل أن يتقاعد. وخلال هذه التجربة عايش جزئيات كبيرة من هذا المشكل الذي لا يزال يشكل عقدة المغرب العربي، السيد جونسون وبعد تجربة قضيتها في الصحراء الغربية ودامت زهاء خمس سنوات ما هي أهم الاستنتاجات التي خلصت إليها من خلال معايشتك لتفاصيل هذا الملف وسهرك على تنفيذ توصيات وقرارات مجلس الأمن المتعلق بتعبير طريق نحو إيجاد حل لهذا المشكل؟

ملف الصحراء الغربية لدى الأمم المتحدة

إريك جونسون – الممثل الخاص السابق للأمم المتحدة في الصحراء الغربية: هناك أشياء كثيرة في هذا الباب لكن ربما أعتقد أن أهمها هو أنني عندما عُينت أول مرة كممثل للأمين العام للأمم المتحدة كنت في المنصب الثاني في اللجنة المكلفة بتحديد الهوية. والذي يعني بصورة ما أنني كنت المسؤول رقم اثنان على رأس ذات اللجنة. الآن إن لجنة تحديد الهوية توجد في قلب مشكلة عويصة وأنا عندما اخترت بعض الأشخاص في نيويورك أبلغوني أن الأمر يُعتبر مسألة تقنية ليس إلا، بالطبع المسألة لم تكن تقنية على الإطلاق بل كانت قضية سياسية وتشكل بداية لطريق طويل بهدف التوصل إلى المشكلة الحقيقية والخفية وهذا هو السبب في أن عملية خطة التسوية لن تتحقق وتكتمل بصورة فعلية. ودعني هنا أقدم مزيدا من التفاصيل فالصحراء الغربية وقبل أن يتولى اليسار سدة الحكم في أسبانيا كان اليمين الأسباني قد قام بعملية تعداد لسكان الصحراء وعندما تبنى مجلس الأمن خطة التسوية في الصحراء ثم المحاولة بخطة التسوية الأممية في الصحراء الغربية تبين له أن التعداد السكاني مهم في إيجاد حل للقضية، لقد كان ذلك مباشرة بعد نهاية الحرب الباردة وكانت هناك فرحة دولية عارمة من أن القضايا المطروحة دوليا ستتم تسويتها مباشرة عندما يتبناها مجلس الأمن وعندما تبنى مجلس الأمن ما كان يُعرف بمخطط التسوية في الصحراء الغربية تبين لأعضائه أن الحلول لن تخرج عن مسألتين اثنتين أولا هي أن الحل سيتم بصورة اختيارية من قِبل طرفي النزاع وأنه لن يكون هناك مطلقا حديث عن العقوبات الاقتصادية أو استعمال القوة لكنه في نفس الوقت تبين لبعض المراقبين أن طرفي النزاع كانا يعبِّران عن موقفين مختلفين وأنه سيكون من الصعوبة بمكان تصوروا كيف يمكنهم الاتفاق على المخطط في الوقت الذي يحمل فيه كل طرف موقف مغايرا من الطرف الآخر.

حسن الراشدي: بعد هذا السياق التاريخي سيد جونسون هل لك أن تذكِّرنا بمواقف كل الأطراف المعنية بهذا النزاع خلال تلك الفترة؟

"
موقف البوليساريو هو أن التعداد السكاني الذي قامت به إسبانيا هو الذي يتضمن الناس الذين سيُسمح لهم بالتصويت وتحديد المستقبل السياسي للمنطقة أما الموقف المغربي يرفض هذا المنح الذي يشكل مسارات وهمية تم رسمها من قبل السلطات الإمبريالية
"
إريك جونسون: إن موقف البوليزاريو كان هو أن التعداد السكاني الذي قامت به أسبانيا هو الذي يجب أن يفرز الجسم الانتخابي الذي يتضمن الناس الذين سيُسمح لهم بالتصويت وتحديد المستقبل السياسي للمنطقة أما الموقف المغربي فكان يرفض على الدوام هذا المنح الذي يشكل بالنسبة له مسارات متعددة وخطوطا وهمية تم رسمها من قبل السلطات الإمبريالية وأن أهل الصحراء كانوا عبارة عن بدو رُحل اعتادوا أن يتنقلوا عبر مساحات ممتدة وهذا يعني بالطبع أنهم كانوا يتجاوزون الحدود ويخترقونها لأنه في الصحراء ليس هناك موقع محدد للهجرة والترحال، مما يعني أن الواحد منا إذا عاش في الصحراء فعملية عبور الحدود مسألة واردة على الدوام والشخص قد لا يعي كثيرا مسألة الحدود بالوقت المناسب، إذاً فالأمر هنا يتعلق بحدود وهمية والأكثر من ذلك أن الصحراويين قضوا هناك مددا طويلة وأعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يجادل في هذه المسألة فالكثير من هؤلاء الصحراويين الذين كانوا رُحلا في الصحراء هاجروا إلى الخارج وآخرون يوجدون في شمال المغرب كما أن الكثير من قادة البوليزاريو أنفسهم ذهبوا إلى الجامعات في المغرب ومنهم من انتقل إلى الخارج قصد العلاج أو للتجارة في الخارج وفي بعض المراحل كانوا يعملون هناك لمواجهة الإمبريالية الأسبانية لهذا فالمغاربة يقولون بأنه يمكن أن يتم الخلط بيننا كمغاربة وبين جسم انتخابي يعتمد الإحصاء الأسباني ويجب أن نحصل على مفهوم واسع للناس الذين يجب أن يُسمح لهم بالتصويت وبالمقابل استمرت جبهة البوليزاريو في رفضها للطرح المغربي وقالت إنها عانت من كثرة المناقشات المختلفة والتبديلات التي تمت على مستوى إدارة الملف إلى أن جاء أخيرا بيريز ديكولار ففي آخر أيامه تمكن من إضافة معايير جديدة في ملحق الاتفاق وهذه المعايير تضمنت الأبعاد الدينية إضافة إلى ميل جديد يؤهل للتصويت وهو إذا كنت طفلا من أب مولود في الصحراء أو عشت في أحد المناطق الصحراوية قبل عام 1975 لمدة ستة سنوات متتالية فإنه حينها يحق لك التصويت. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو كيف يمكنني أن أثبت ذلك لقد كان هذا الأمر عنصرا أساسيا ومن هنا تم اللجوء إلى الشهادة أي شهادة الشيوخ ويبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان يؤكد الآن على أهمية هذه الشهادة لأنها كانت معتمدة في التقليد الصحراوي الذي يقوم على الثقافة الشفهية وقد كشف البوليزاريو عن عدم قبوله لهذا التوجه، لكني في المقابل أشعر بفخر تجاه ما تم تحقيقه في هذا الباب لأنه خلال العام 1994 كنا على وشك أن ننجح في العملية بالشروع في عملية تحديد الهوية على أساس اعتماد شهادة شيخ من كل طرف وهذا الشيخ سيكون حاضرا لحظة التعرف على الشخص ويمكنه أن يستعين بشاهد خبرة ومعرفة ما إذا كان المرشح للتصويت من سكان الصحراء أم لا فقد كان هناك أناس كثر من الذين تقدموا للترشيح وتمكنا عبر هذه الشهادات المقدمة من طرف الشيخ أن نعرف أن كان طفل ما قد ولد في الأراضي الصحراوية وأنه مؤهل حسب هذا المعيار للتصويت.

حسن الراشدي: على أرض الواقع، على أرض الواقع ماذا حصل إثر ذلك وما هي أسباب دعني أقول فشل عملية حصر هوية كل الصحراويين المعنيين بالاستفتاء؟

إريك جونسون: إن ما حدث بالفعل هو أننا اكتشفنا في وقت متقدم أن ثلث الشيوخ الذين إعتمدناهم شكلوا نسبة هامة من الشيوخ الذين أخذوا هذه الصفات قبل خروج الأسبان والمثير أن ثلث هؤلاء لم يعودوا أحياء من أهل الدنيا والأمر قد يبدو طبيعيا لأننا أمام فترة تقارب عشرين سنة لقد كانوا حينها شبان صغار لحظة اختيارهم أو انتخابهم كشيوخ أما اليوم فهم شيوخ مسنون أكبر مني الآن ولأن الزمن قد مضى فإن السؤال الذي طرح هو كيف يمكن تعويض هؤلاء وحينها واجهتنا مشكلة كبرى لكننا تمكنا من التوصل إلى صيغة أخرى لأن تغييرهم بآخرين أمر مطروح الكثير منهم كان بدون شك متميزا كانوا قلة من الشباب منهم من يعيش في مخيمات ومنهم من يعيش في الأراضي الصحراوية ولم تكن لهم سابق معرفة أو ممارسة بعمل الشيوخ السابقين لكن بدا واضحا فيما بعد أن عمل الشيوخ أصبح مسيسا أكثر من اللازم وأنا هنا لا أريد أن أتهم هذه الجهة أو تلك، أعتقد أن الأمر كان يتعلق بظاهرة عامة لقد خلق هذا الوضع مشكلة كبرى وهي أنه حينما يقول شيخ من هذا الجانب نعم ويقبل المرشح للتصويت فإن الشيخ في الطرف الآخر يقول لا لم يكن أمام لجنة تحديد الهوية من حل يمكن اللجوء إلى إليه لاسيما أنها بالرغم من كل شيء لم يكن أفرادها أي اللجنة الأممية من أهل الصحراء وبعدها لجأنا إلى محاولة الإتيان بأشخاص من الخارج تتوفر فيهم شروط الحياد قدر الإمكان ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على قرار الشيوخ والنتيجة كانت بالفعل هي الاعتراض. لقد أثار مسار عملية تحديد الهوية على الطرفين معا وفي أكثر من مستوى وأن كانت البليزاريو لم تتضرر أكثر لأن الناس الذين شملهم التعداد الأسباني كانوا يريدون دورا انتخابيا وقد تم قبولهم لأنهم تقدموا بصفتهم الفردية هذا في الوقت الذي تقدم فيه أغلب المرشحين المغاربة ونحن هنا نتحدث عن الألف من الذين كانوا يعتمدون على شهادة شفوية فقط على أحقيتهم واثبات أهليتهم لمعايير القيادة ورغم ذلك فإن العملية تواصلت رغم وقوع العديد من الوقفات، كنا نبدأ ثم نتوقف وهذا الأمر أخذ منا الكثير من الوقت وحينما كنت أستعد للمغادرة واجهتنا مشاكل عدة مع الناس وأنت تعرف ماذا حدث فيما بعد.



المفاوضات وإرادة التسوية

حسن الراشدي: بعد كل هذه العقبات التي كنت شاهدا عليها جاءت فكرة المفاوضات المباشرة كيف تمت هذه المفاوضات وهل كانت هناك فعلا إرادة حقيقية من لدن منظمة الأمم المتحدة ومن لدن الولايات المتحدة لإيجاد حل سياسي ونهائي لهذا النزاع؟

إريك جونسون: لقد حاولت في العام 1996 تنظيم مفاوضات مباشرة بين الطرفين وتمكنَّا من تحقيق ذلك حيث نجحنا في عقد اجتماع طارئ في جنيف ثم اجتماع هنا في الرباط وقامت خلاله البليزاريو بإرسال وفد رفيع المستوى تم استقباله حينذاك من قبل الأمير محمد، الملك محمد السادس حاليا لكن ذلك تزامن مع مرحلة خاصة وهنا تتضح عملية تأثير الأحداث الدولية على بعض الأوضاع ضد رغبتنا وهي فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية وفي ذات الوقت كان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي يُعد حملة لإعادة انتخابه مرة ثانية على رأس المنتظم الأممي وفيما كانت وزيرة الخارجية الأميركية حينذاك مادلين أولبرايت ضد هذا الترشيح وقد بدا واضح للعديد من الناس أن كلا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية كانت لديهم اهتمامات أخرى ويمكننا القول بأن قضية الصحراء لم تكن ذات أهمية بالنسبة للطرفين في ذلك الوقت. وعندما أصبح كوفي عنان أمينا عاما للأمم المتحدة في يناير 1997 اقترح عليه بعض المستشارين فكرة تنصيب شخصية أميركية متوازنة بإمكانها استعمال نفوذها الشخصي والتأثير على مسار القضية قصد التوصل إلى حل وقد اختار كوفي عنان مبعوثه الشخصي الجديد ولم يكن سوى جيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق، إن فرضية العمل التي قدمها كوفي عنان لبيكر كانت هي البحث فيما إذا كانت هناك إمكانية لاستئناف مخطط التسوية الأممي أم لا أو إمكانية استئناف ذات المخطط مع اعتماد تعديلات وإذا ما تعذر ذلك ما هي الحلول البديلة التي يمكن اقتراحها وعندما جاء بيكر إلى المنطقة حرص على مقابلة جميع الأطراف المعنية كلا على حده وسمح لنفسه بمواصلة خطة التسوية وهنا يمكنني القول بأنني لم أكن أشاطره الرأي في ذلك الوقت ولكن كان هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى المضي قدما في العملية، تم استئناف عملية إعادة تحديد الهوية إلى أن استنفذت محتواها وتم استدعاء كل طرف معني بعملية تحديد الهوية لكن في النهاية كانت النتيجة هي نفسها ما توصلنا إليه في السابق وبعبارة أخرى فقد تم التوصل إلى جسم انتخابي يتضمن بالأساس الأشخاص الذين تم إدراجهم في الإحصاء الأسباني مع نسبة قليلة تمت إضافتها لكن الأغلبية الكبرى من المرشحين المغاربة تم رفض طلباتهم وهم الآن يطالبون بالطعن ولكن يبدو أن عملية الطعن تتطلب تكاليف باهظة وتأخذ وقتا طويلا وربما تنتهي بنفس النتائج والمحصلة أنه في هذه المرحلة بالذات بدأ فيها بيكر في العمل على أكثر من مستوى وهي البحث عن حل سياسي.

حسن الراشدي: دعنا الآن نتحدث عن الحل السياسي وأريد أن أعرف لماذا تعطل مخطط السيد بيكر للتسوية السلمية ما هي أسباب ذلك؟

إريك جونسون: إن محاولته الأولى كانت تتمثل في تقديم ما أضحى يُعرف بخطة اتفاق جيمس بيكر والتي عرفت نوعا من الأخذ والرد فقد قَبِلَها المغرب ورفضت من قبل البوليزاريو ويبدو أن ما قام به جيمس بيكر هو ما نزال نواجه نتائجه اليوم لقد ذهب إلى مجلس الأمن حاملا معه أربعة مقترحات حلول الحل الأول كانت محاولته الأولى تتحدد في العودة إلى الاتفاق الإطار وتنفيذه دون الرجوع إلى مسألة التعاون الإرادي من قبل أطراف النزاع كيف يمكن تنفيذ هذا الحل لست أدري ولكن كان حلا مقترحا، الحل الثاني أخذ نفس الخطة الاتفاق الإطار من جديد وتحسينها أو العمل على تغييرها جزئيا ثم فرضها من جديد، الحل الثالث يتمثل في تقسيم الأرض مناصفة وهذه الفكرة تمت بإيعاز من الجزائر، الحل الرابع هو إنهاء مهمة باتت المونورسو لكن هنا كانت نقطة مهمة وهي أن مجلس الأمن لم يكن مستعدا للقيام بذلك وإغلاق الملف، لقد عرف الحل الثالث نقاشا حادا وما قاله بيكر في هذا الصدد وجاء فيما بعد في مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة هو أن مجلس الأمن معني في هذا الصدد وجاء فيما بعد في مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة هو أن مجلس الأمن معني باختيار حل واحد من الحلول دون إمكانية اللجوء إلى أخذ حلين دفعة واحدة أو اختيار أحد الحلول وتوقيعها حتى يصبح مقبولا أو يمنح بيكر إمكانية اقتراح حلٍ ما على مجلس الأمن وتحمل هذا المجلس مسؤولية فرضه على أطراف النزاع كانت هذه نقطة أخرى غير متوقعة فنحن لم نعد بصدد اقتراح شيء بصورة إرادية وتوعية بل إننا إزاء مسألة مختلفة ومجلس الأمن هو الآخر رفض عملية اللجوء إلى فرض هذا المبدأ، كان واضحا أن مواصلة هذه الجهود ولا أريد هنا العودة إلى الأمور التقنية في الفصل السادس تعود إلى مكاتب التعاون التي اشتغلت بصورة تطوّعية كما أن بيكر قام بإيجاد ما أضحى يعرف بخطة السلام جيمس بيكر وهي خطة مصاغة بشكل جيد وتمت بلورة مقترحاتها من قبل سابقيه، لكن المغرب كان قد عبَّر عن عدم قبوله لهذه الخطة وأنا الآن أرى أن مجلس الأمن لم يقم بفرض أي شيء وهو الذي أوضح أنه لا يمكن أن يتحرك إلا بعد اتفاق أطراف النزاع.



[فاصل إعلاني]

توقعاته للقاء أبريل المقبل

حسن الراشدي: السيد جونسون تستعد منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لعقد لقاء في شهر أبريل المقبل لبحث قضية الصحراء الغربية ما المتوقع أن تطلع به قرارات مجلس الأمن لإنهاء هذا المُشكل الذي عمَّر حتى الآن زهاق ثلاثين سنة؟

إريك جونسون: بكل تواضع لا أعرف ما سيتضمنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقبل ولا يمكنني أن أكشف أي سر هنا ولكن أعرف ما يتداوله الكثير من الناس لقد كنا تحدثنا عن ذلك من قبل أي عن استقلال جهوي موسع وهذه الفكرة كانت مطروحة في أذهاننا منذ عام 1996 وهي ليست بالفكرة الجديدة.

حسن الراشدي: لكن المغاربة هنا يفضلون الحديث عن الجهوية وليس عن الحكم الذاتي كما تقول؟

"
الولايات المتحدة الأميركية متحمسة وتريد أن ترى قضية الصحراء قد تم حلها بصورة سلمية بما يخدم مصالح المغرب ومصالح الجزائر ومصالح جبهة البوليساريو
"
إريك جونسون: ربما كنا قد ركزنا قليلا على مفهوم الاستقلال الذاتي لكن ذلك كان بصورة خاصة وودية لقد تحدثنا عن استقلال جهة ولكن درجة الاستقلال تبقى مسألة خاضعة للنقاش بصورة متغيرة، أنا مقتنع منذ مدة بأنه إذا كنا قد انطلقنا في إيجاد الحل على قاعدة التعاون الإرادي لأطراف النزاع فإن ذلك سيكون هو الحل الأكثر واقعية والآن وبعد كل ما مضى هناك حلول أخرى لكن يبدو أن الأطراف المعنية بالنزاع غير مهتمة بها وكنا منخرطين في السابق لتطبيق الاتفاق الإطار وذهبنا حتى نهايته، لقد شاهدنا حلول أخرى منها ما يعود إلى جيمس بيكر لكنها لم ترى النور إذاً أين نحن من ذلك وماذا سينتج عنه بصورة واقعية ربما يمكنني أن أضيف هنا بأنه إذا أردنا أن ننظر لقضية الصحراء داخل الأحداث العالمية فإن اللعبة منذ بدايتها الأولى تمت داخل سياق الحرب الباردة فالحرب الباردة شكلت عنصر تمت داخله صياغة عملية التحالفات والبحث عن التعاطف من هذا الجانب أو ذاك وعندما تم اعتماد الاتفاق الإطار فإن اعتقاد الناس بنهاية الحرب الباردة كان يُمثل استعداد لحل كافة المشاكل العالقة وهو ما لم نره لحد الآن، فالآن نحن بصدد وضعية عالمية جديدة وكما يعلم الجميع فإن هناك حرب عالمية ضد الإرهاب، ماذا يمكن أن يقع هنا لست أدري ما نعلمه هو أن الولايات المتحدة الأميركية متحمسة وتريد أن ترى القضية أي قضية الصحراء وقد تم حلها بصورة سلمية بما يخدم مصالح المغرب ومصالح الجزائر وتوقع أيضا مصالح جبهة البوليزاريو.

حسن الراشدي: هل في اعتقادك أن الجزائر مستعدة اليوم للإسهام في إيجاد هذا الحل السياسي؟

إريك جونسون: يصعب عليّ هنا أن أقدم محاولة للجواب ولا أعتقد أنني سأحاول ذلك، لا يبدو لي أنه إذا نظرت إلى الصورة في أبعادها المكتملة فإن الجزائر في صالحها أن تعي المسألة وقد تمت تسويتها قد أُتهم بأنني أعمم ولكنني سأعتمد الآن قليل من التخصيص، يمكننا أن نرى ذلك في العديد من بقاع العالم فهناك العديد من الحركات الحقيقية التي تتزايد عبر تجمعات ذات أهداف اقتصادية أو سياسية كبرى وفي نفس الوقت عندما تكون هناك لجنة لدعم تجمع بشري آخر فالأمر جيد، في المملكة البريطانية التي أعيش فيها ربما تكون قد شاهدت حركة قوية في اسكتلندا وهناك أيضا حركة أخرى في أيرلندا وفي أسبانيا كما نعلم هناك حرة إيتا الباسكية دون أن ننسى طبعا حركة أليندة في ألمانيا والتي يبدو أن قوتها بلغت حتى فرنسا وفي ذات الوقت فقد أبانت دول الاتحاد الأوروبي تحمّل مسؤولية كبرى على أكثر من مستوى في عملية تسوية قضية الصحراء وأنا الآن لست أدري إن كنت أتنبأ أم لا فعندما أشاهد هذه البقعة من العالم وأرى المغرب العربي الموحَّد يتقدم بصورة حقيقية مع ما يستتبع ذلك من فوائد لكل مكونات المنطقة وخلق قوة قادرة على التأثير في مسارات هذه الجهة من العالم بما في ذلك ملف الصحراء.

حسن الراشدي: شكرا لك السيد إريك جونسون الممثل الخاص السابق للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية على هذه الشهادة التاريخية، شكرا لكم سيداتي وسادتي وإلى أن يتجدد اللقاء بكم في فرصة قادمة هذا حسن الراشدي يحييكم من الرباط وإلى اللقاء.