- عملية تغيير المناهج في قطر
- مقاييس الكادر المؤهل للتدريس

- مؤسسة قطر والاستثمار في التعليم

- موارد ترتكز عليها عملية التغيير

- عيوب المناهج الحالية


ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم إلى برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا هي الدكتورة شيخة عبد الله المسند رئيسة جامعة قطر وعضو المجلس الأعلى للتعليم في قطر.



عملية تغيير المناهج في قطر

دكتورة أهلا وسهلا بكِ في هذا اللقاء، أولا ألا تعتقدين أنكم تأخرتم في البدء بعملية تغيير المناهج في قطر؟

شيخة عبد الله المسند: بالنسبة لدولة قطر ما بدأ بدولة قطر هو بناء نظام تعليمي حديث وليس قضية تغيير المناهج وتم البدء في التخطيط والإعداد لهذا النظام تقريبا منذ عشر سنوات، يعني تقريبا منذ عام 1996 وكان الهدف الأساسي هو بناء وتأسيس نظام حديث معاصر كعنصر أساسي من عناصر العمليات والتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لدولة قطر.

ليلى الشايب: لكن دكتورة الغالبية غير مقتنعة بأن هذه العملية بدأت قبل عشر سنوات كما تذكرين وتربطها بالحديث عن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أطلقته الولايات المتحدة الأميركية وما يراد لهذه المنطقة من تغييرات جذرية على مستويات مختلفة، كيف تردين؟

شيخة عبد الله المسند: يعني مثل ما قلت سابقا مبادرة تطوير التعليم مبادرة طويلة بالنسبة لنا في قطر بدأناها منذ عشر سنوات، بدأت بمحاولات.. كانت المحاولات الأولى هي محاولات تغيير وزارة التربية والتعليم ثم بعد ذلك ظهر ما يسمى بالمدارس العلمية كالتدرج بمراح التطور.. ولكن بعد فترة معينة من الوقت كان هناك إحساس إن هذه المحاولات لم تؤدي إلى تحقيق نتائج بالمستوى أو بالسرعة المطلوبة فبدأ التفكير بإعادة النظر في التعليم، تفكير جذري بإعادة النظر في التعليم والنظر إلى نظام التعليم كنظرة شمولية ومن هنا بدأت المبادرة التي بدأ.. تم البدء في تطبيقها من تقريبا من عام 2002 فمبادرة تطوير التعليم في قطر هي مبادرة قديمة جدا، الآن طبعا الإعلام بسبب الظروف الخارجية هناك تركيز وتأكيد على هذه على قضية التغيير في نُظم التعليم ولكن هي المبادرة مبادرة قديمة في بالنسبة لدولة قطر.

ليلى الشايب: طيب هذه المبادرة تنبني على مفهوم المدارس المستقلة، ماذا تعني المدارس المستقلة وما مصير المدارس العمومية بعد.. ربما بعد مرحلة معينة؟

"
المدارس المستقلة مدارس حكومية مدعومة من قبل الدولة تدار بطريقة حديثة لتطوير التعليم، معاييرها الاستقلالية والمسؤولية والتنوع والاختيار
"
شيخة عبد الله المسند: مثل ما قلت سابقا مبادرة تطوير التعليم هي نظرة شاملة متكاملة لنظام التعليم، المدارس المستقلة تعتبر عنصر واحد من عناصر هذه المبادرة والمدارس المستقلة هي مدارس حكومية مدعومة من قبَّل الدولة ولكن تدار بطريقة حديثة، تدار بطريقة تمنح للقائمين على المدرسة وللعاملين في المدرسة درجة كبيرة من الاستقلالية مع درجة كبيرة أيضا من تحمل المسؤولية وتسمح بإيجاد ما يسمى بالتنوع في المدارس الموجودة في الدولة وأيضا تعطي الحرية لأولياء الأمور في الاختيار، فالمدارس المستقلة كعنصر أو كجزء أو كمكون أساسي من مكونات مبادرة تطوير التعليم يقوم على معايير أساسية اللي هي الاستقلالية، المسؤولية والتنوع والاختيار وهي التي وهي في نفس الوقت تتفق مع التوجه الديمقراطي اللي تمر فيه دولة قطر لأن هي تهتم بإعداد الأطفال منذ الآن لكيف يستطيعوا أن يعيشوا ويحيوا في مجتمع ديمقراطي والهدف من.. أو أحد الأهداف الأساسية إنه مع مرور الوقت ومع التطبيق التدريجي لهذه المبادرة أن تتحول جميع المدارس الحكومية في دولة قطر إلى مدارس مستقلة وتتبنى المفاهيم أو المعايير الأساسية المنصوص عليها في مبادرة التطوير والتعليم.


مقاييس الكادر المؤهل للتدريس

ليلى الشايب: هل تضعون مقاييس أو شروط محددة في اختيار الكادر المؤهل للتدريس في المدارس المستقلة وأيضا الطلاب المؤهلين للالتحاق بها؟

شيخة عبد الله المسند: تقوم فكرة المدارس المستقلة مثل ما قلت على مبدأ الاستقلالية.. بمعنى أن مدير المدرسة أو الصاحب ترخيص المدرسة لديه درجة كبيرة من الاستقلالية في اختيار المدرسين ولكن هذا الاختيار أيضا له ضوابط معينة، بمعنى أن هناك ضوابط معينة يجب أن تتوافر في هؤلاء المدرسين قبل اختيارهم للعمل في هذه المدارس، أما بالنسبة للطلاب فالمدارس المستقلة ليست قائمة على فكرة الانتقاء أو اختيار طلاب معينين، هي مدارس حكومية عامة مفتوحة أمام جميع الطلاب الراغبين في الالتحاق بها والذي يحدد الالتحاق هو السعة الاستيعابية للمدرسة فهي ليست مدارس انتقائية هي مدارس حكومية عامة تقبل جميع الطلاب المتقدمين إليها.

ليلى الشايب: واجهتم إشكالية في جذب الكادر القطري إلى هذه المدارس التي خلافا للمدارس العمومية تتطلب جهد شخصي أكثر في البحث ويعني ربما القيام بدراسات شخصية وأيضا من ناحية توقيت العمل ساعات أطول، كل هذا ربما يجعل عملية انتقاء كادر مؤهل يعني مسألة صعبة بالنسبة لكم، كيف تواجهون هذه الإشكالية لحد الآن؟

"
مدرسي المدارس المستقلة يجب أن يملكوا إمكانيات ومهارات ورغبة في العمل في بيئة مختلفة تقوم على الإبداع، والتطوير المستمر، وتقوم على التفاعل والمشاركة الإيجابية
"
شيخة عبد الله المسند: بالنسبة للعمل في الدارس المستقلة، فعلا المدرسين في المدارس المستقلة يجب أن يملكوا إمكانيات ومهارات ورغبة في العمل في بيئة مختلفة تقوم على الإبداع، تقوم على التطوير المستمر، تقوم على التفاعل والمشاركة الإيجابية، طبعا إحنا بدأنا.. قبل ما نبدأ في فتح هذه المدارس بدأنا في عد أكثر من مشروع لتطوير وإعداد المدرسين لتأهيلهم للعمل في هذه المدارس وهنا كثير من المدرسين القطريين الذين يرغبون في العمل في بيئة مختلفة وبيئة يعني تتيح فرصة للمدرِس أو قدر.. تتيح قدر من الحرية للمدرس في الإبداع وفي الابتكار وإحنا الآن طبعا مازالت أمامنا يعني خطوات طويلة من أجل فعلا إعداد الكادر المؤهل للعملية.

ليلى الشايب: كم نسبة الكادر القطري من مجموع الكادر المتوفر؟

شيخة عبد الله المسند: تقريبا يعني من.. أو من القوانين أو الأساسيات اللي وضعها المجلس الأعلى للتعليم أن يجب أن تكون هناك نسبة لا تقل عن 70% من العاملين في المدارس يجب أن يكونوا من القطريين وكثير من المدارس استطاعت أن تحقق هذه الشروط.

ليلى الشايب: دكتورة استعنتم بمؤسسة راند لتنفيذ هذا المشروع مشروع تغيير المناهج في قطر وهذا النوع من المؤسسات معروف بالعمل خاصة في المجال العسكري والمجال الدفاعي، ربما هذا يطرح تساؤل عن سبب اختياركم لهذه المؤسسة بالذات للعمل في مجال بعيد عن مجالها الأصلي وهو مجال التعليم.

شيخة عبد الله المسند: قطر فعلا اختارت (Rand Education) اللي هو المكتب التعليمي لراند للعمل كأحد الاستشاريين العاملين في مشروع مبادرة التربية والتعليم، طبعا (Rand Education) أو المكتب التعليمي لراند له سمعة عالمية جدا فيما يتعلق بسياسات التعليم وأيضا فيما يتعلق بإجراء دراسات تعتبر دراسات متطورة جدا فيما يتعلق بنُظم التعليم وكيفية جعل التعليم أكثر كفاءة فتمت الاستعانة (Rand Education) أو المكتب التعليمي لراند في هذه المبادرة كأحد الاستشاريين بالإضافة طبعا إلى استشاريين آخرين يأتون من مؤسسات ومن بيوت خبرة عالمية مختلفة، في مؤسسات من استراليا، في مؤسسات من نيوزيلندا، في مؤسسات من بريطانيا وجميع هؤلاء الاستشاريين يعملون لمساعدة الفريق القطري الذي هو مسؤول عن تنفيذ هذه المبادرة.



مؤسسة قطر والاستثمار في التعليم

ليلي الشايب: مؤسسة قطر للتربية والعلوم والتنمية الاجتماعية (Qatar Foundation) تضم عدد من أعرق الجامعات الأميركية والكندية تحديدا والتي يعني تعتبر الأغلى كلفة من بين الجامعات المعروفة، يعني كل هذا الاستثمار من جانب دولة قطر في مجال التعليم الجامعي.. في دولة صغيرة مثل قطر ما الهدف منه؟

"
استقطاب كليات وجامعات عالمية هدفه تكوين مراكز علمية متقدمة، مراكز إشعاعية تهتم بالعلم وتهتم أيضا بالبحث العلمي
"
شيخة عبد الله المسند: دولة قطر تؤمن بالاستثمار في التعليم وترى أن الاستثمار في التعليم هو أهم استثمار بشري وهو الذي سيحقق في المستقبل التنمية والرخاء الاقتصادي والاجتماعي وهو جزء.. يعني هي خطة متكاملة للتطوير سواء تطوير التعليم العام أو استقطاب كليات وجامعات عالمية معروفة.. يعني معروفة بتميزها العلمي، يعني جَلب هذه الجامعات هو لإعطاء فرصة يعني للطلاب القطريين وغيرهم من الطلاب في دول المنطقة لكي يتلقوا التعليم في مؤسسات عالمية عريقة وهذه المؤسسات ليس فقط الهدف من جلبها هو فقط التعليم ولكن التعليم والبحث العلمي بحيث يصبح بإمكاننا هنا في قطر يعني ونتمنى في العالم العربي أن تكون لدينا مراكز علمية متقدمة، مراكز إشعاعية تهتم بالعلم وتهتم أيضا بالبحث العلمي.

ليلي الشايب: ما هي المجالات تحديدا التي تهتمون بها؟

شيخة عبد الله المسند: المجالات الموجودة الآن في الوقت الحاضر هي الطب والهندسة وعلوم الكمبيوتر والبيزنس وهناك أيضا مشاريع أخرى قادمة.

ليلي الشايب: على المدى البعيد هل ترمون إلى جعل قطر مركز استقطاب علمي يعني بدل.. وتعليمي طبعا بدل أن يذهب الشباب العربي إلى الجامعات الأميركية والكندية والأوروبية والتي أصبح الدخول إليها والتسجيل فيها أمر صعب للغاية بسبب عدم أو صعوبة الحصول على تأشيرة إلى غير ذلك.. هل تعتقدين أنه بالإمكان أن تصبح قطر لاحقا ولو بعد عشر سنوات أو عشرين سنة بديل عن الجامعات الأميركية والكندية والأوروبية؟

شيخة عبد الله المسند: لما بدأت (Qatar Foundation)

أيضا بدأت من عام 1996 وكانت الأهداف الأساسية هي إنشاء وتأسيس مراكز علمية متقدمة في دولة قطر تخدم دولة قطر والقطريين وثم تخدم أيضا المنطقة المحيطة بها والعالم في المستقبل فأيضا مشروع (Qatar Foundation) هو مشروع سابق ولاحق (Sorry) سابق لجميع المتغيرات العالمية التي حدثت بعد ذلك، فكان الهدف الأساسي هو خلق نماذج متطورة متقدمة للعلم وللبحث العلمي تستقطب جميع.. يعني جميع المتهمين بالعلم والبحث العلمي والذين يودون أن يخدموا في هذه المراكز ونتمنى أن نصبح في المستقبل مركز استقطاب للعقول العربية والمفكرين والمبدعين العرب، نتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.

ليلي الشايب: مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل ثم نعود لنستأنف هذا اللقاء مع الدكتورة شيخة عبد الله المسند.



[فاصل إعلاني]

موارد ترتكز عليها عملية التغيير

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم وإلى ضيفتنا الدكتورة شيخة عبد الله المسند، دكتورة نأتي الآن إلى تغيير المناهج ما المقصود بذلك وما هي المواد التي تركزون عليها أكثر من غيرها في عملية التغيير؟

"
مبادرة تطوير التعليم هدفها بناء نظام تعليمي حديث معاصر شامل ومتكامل قادر على تخريج أجيال من الطلاب القادرين على التفكير المبدع
"
شيخة عبد الله المسند: يعني أؤكد مرة ثانية أن مبادرة تطوير التعليم في دولة قطر هي مبادرة لبناء نظام تعليمي حديث معاصر شامل ومتكامل، هي ليست مبادرة معنية فقط بتغيير المناهج لكن هي مبادرة معنية بتأسيس أو بإنشاء نظام تعليمي حديث معاصر قادر على أن يُخرج أجيال من الطلاب القادرين على التفكير المبدع، القادرين على العمل ضمن فريق، الطلاب الذين أو الخريجين الذين لديهم الإيجابية في التعامل مع قضاياهم الشخصية وقضاياهم المجتمعية، الطلاب القادرين على المشاركة في صنع القرار في مجتمع ديمقراطي، فهذا الهدف الأساسي أو هذا (Vision) أو هذه الرؤية لمبادرة تطوير التعليم في دولة قطر.

ليلي الشايب: التغيير عادة مفهوم مخيف إلى حد ما خاصة في مجتمعات محافظة وعندما نقول تغيير المناهج هناك من يفكر مباشرة في تغيير مواد بعينها.. الشريعة بالذات هنا أثارت ضجة هذه القضية ما تعليقك؟

شيخة عبد الله المسند: مبادرة تطوير التعليم تم التخطيط والإعداد لها بحيث أن يتم تنفيذها على مراحل تدريجية وطبعا أي تغيير دائما هناك تخوف من هذا التغيير ولكن دولة قطر أو أولياء الأمور في قطر مثلهم مثل بقية أولياء الأمور في العالم العربي.. يعني وصلوا إلى مرحلة من الإحباط من النظام التعليمي الموجود ووصلوا إلى مرحلة أنهم كانوا يترقبون أنه لابد أن يحدث هناك تجديد في النظام التعليمي، فعندما أو عندما تم الإعلان عن مبادرة تطوير التعليم كانت هناك خطوات سابقة لهذا، منها مثل ما قلت في البداية مشروع المدارس العلمية فكان القطريين أولياء الأمور يعني (كلمة غير مفهومة) مهيئين لهذه المبادرة وطبعا في البداية كان هناك تخوف مثل أي تغيير آخر ولكن مع مرور الوقت وبعد ما تم افتتاح هذه المدارس وبدأ أولياء الأمور يتعرفون عليها أصبحت هناك يعني قوائم انتظار طويلة للالتحاق بهذه المدارس.

ليلي الشايب: لكن تجربة حديثة إلى حد ما.. بدأتم في شهر سبتمبر من عام 2004 فقط يعني هل استطعتم التقييم في خلال ستة أشهر أو أقل من ذلك؟

شيخة عبد الله المسند: هي التجربة.. التنفيذ بدأ من 2002 ولكن الفكرة نفسها والتخطيط لهذه الفكرة بدأ تقريبا من قبل عشر سنوات وإذا كان يعني يتم دائما في أحيان كثيرة الإعلان عنها.. فهي المعيار الآن اللي إحنا نستخدمه في الحكم على ناجح هذه التجربة هو كم عدد الطلاب الراغبين بالالتحاق بهذه المدارس فهناك قوائم انتظار للالتحاق بهذه المدارس، بدأنا باثني عشر مدرسة في عام 2004 في عام 2005 ستكون هناك أثنين وعشرين مدرسة أخرى مستقلة جديدة فالتطور هذا العددي بحد ذاته هو دليل على ناجح هذه المدارس.



عيوب المناهج الحالية

ليلى الشايب: سألتك تحديدا عن التغيير في مناهج الشريعة وأذكر لك في هذا السياق ما قاله الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية الذي دعا بوضوح في اجتماع وزراء التربية والتعليم الخليجيين في الكويت الذي عُقد مؤخرا إلى إصلاح مناهج التربية الإسلامية بحيث.. كما يقول يتعلم الطالب فقط ما هو مُلزم يعني شرعيا وسلوكيا ويعرف حقوقه وواجباته تجاه دينه وأسرته والمجتمع والعالم، أولا كيف تفسرين هذا الكلام وما الذي يعاب تحديدا على المنهج الموجود إلى حد الآن في تدريس الشريعة في قطر بالذات؟

شيخة عبد الله المسند: أنا أعتقد أن طريقة التأكيد على موضوع تغيير المناهج وعلى موضوع مناهج التربية الإسلامية غير دقيق وغير صحيح لأن الخلل أو المشكلة هي ليست في مناهج مواد معينة، الخلل والمشكلة أكبر من ذلك بكثير.. هي الخلل تأتي من الواقع الاجتماعي الاقتصادي السياسي الذي يعيشه المواطن العربي وربط موضوع تغيير المناهج بموضوع العنف والإرهاب هذا ربط غير سليم بالمرة لأن السبب الحقيقي والأساسي للعنف الإرهاب هو الظلم والفقر والقهر والتهميش وعدم وجود عدالة، عدم وجود قنوات للتعبير عن الرأي هو الذي أدى إلى المواطن العربي أصبح يعيش في غربة في وطنه، فالعنف الإرهاب هو تعبير عن الرفض الذي لم يكن بالإمكان التعبير عنه سلميا لعدم وجود قنوات للتعبير السلمي فأدى إلى ظهوره وقضية الربط بين هذين الموضوعين أعتقد هو يعني توجيه الأنظار إلى الأسباب غير الجوهرية في موضوع الإصلاح والتطوير، الإصلاح والتطوير يجب أن يأتي من البنية الاجتماعية الاقتصادية السياسية، هي ليست مناهج وهي ليست كتب دراسية ولكنها تتركز في طريقة نقل المعرفة، طريقة.. تتركز في طرق التدريس، تتركز في النظام الاجتماعي القائم، تتركز في طريقة تعامل المدرس مع الطلاب، تتركز في طريقة تعامل ولي الأمر مع الطالب، تتركز في طريقة تعامل المسؤول مع الموظف، تتركز في طريقة تعامل الدولة مع المواطنين، هي قضية أكبر من ذلك بكثير وتأكيد الإعلام وتأكيد الأشخاص دائما على موضوع المناهج وتغيير هذه المناهج هو ليس من مصلحة.. اعتقد من مصلحتنا في الوقت الحاضر، يجب أن نبحث عن الأسباب الحقيقية وأن نحاول أن نعالج الأسباب الحقيقية ولا نعالج الظواهر الهامشية.

ليلى الشايب: عطفا على فكرة ربط ظاهرة الإرهاب وتنامي الإرهاب بما يدرَّس في المدارس في العالم العربي والإسلامي وخاصة في مادة الشريعة بالذات، نستذكر هنا طلب إسرائيل مؤخرا من السلطة الفلسطينية بحذف كل ما يحض على الكراهية وعلى نبذ الآخر وهو ما كان أثار حينذاك هذا الطلب ضجة في عدد من الدول العربية والإسلامية، ألا ترين ربط بين هذه الفكرة وبين ما يراد تغييره الآن سواء في قطر أو في الخليج أو في مناطق أخرى من العالم العربي فيما يتعلق بمناهج التعليم تحديدا؟

شيخة عبد الله المسند: يعني أنا مثل ما قلت أنا شخصيا لا أعتقد أن الخلل هو في مناهج التعليم بحد ذاتها ولكن أعتقد أن الخلل في طريقة التعامل مع القضايا الحياتية اللي يعيشها الإنسان العربي، هي الخلل في طرق التعليم، في طرق التربية، في طرق التعامل هنا هو مصدر الخلل.. يعني لكن التأكيد على قضية المناهج ويعني أعتقد هذا تأكيد مثل ما قلت يبعد الأنظار عن المشكلة الحقيقية ويوجه الأنظار إلى قضايا هامشية.. يعني الحديث فيها لن يؤدي إلى نتيجة.

ليلى الشايب: المؤتمر التأسيسي للحملة العالمية لمقاومة العدوان الذي سينعقد في الدوحة في آخر هذا الشهر نشر بيان يقول فيه حرفيا أن القوى الصهيونية واليمين المتطرف يعمل لبسط الهيمنة على الأمم والشعوب ونهب ثرواتها والقضاء على إرادتها وتغيير مناهجها التربوية ونظمها الاجتماعية، هل تشعرين شخصيا بأنكم متهمين ولو بطريقة غير مباشرة؟

شيخة عبد الله المسند: والله أنا شخصيا مثل ما قلت لك أشعر بالفخر لما يعني.. ما حققناه حتى الآن في مجال تطوير التعليم وأشعر أن هذه المبادرة هي مبادرة قامت على مساهمة الجميع وبدأت قبل جميع هذه الزوابع وهي مبادرة يعني أُسست أو بدأت من أجل تنمية دولة قطر، من أجل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدولة قطر وليس.. هي بدأت لخدمة أبناء قطر وليس لتحقيق أي أهداف أخرى.

ليلى الشايب: هل تراقبون أصداء تجربة قطر في دول الخليج الأخرى؟

شيخة عبد الله المسند: جميع دول الخليج لديها أيضا مشاريع أو محاولات لتطوير التعليم وهناك اتصال مستمرة بين قطر وبين بقية دول الخليج عن طريق المؤتمرات أو لقاءات مدراء الجامعات أو وزراء التعليم أو وزراء التعليم العالي، فهناك تبادل مستمر للخبرات القطرية مع بقية الخبرات الموجودة في دول الخليج العربي.

ليلى الشايب: واجتماع وزراء التربية والتعليم الخليجي الذي عقد في الكويت مؤخرا بماذا خرجتم منه؟

"
ركز اجتماع وزراء التربية والتعليم الخليجي على قضية تطوير التعليم والابتعاد عن التلقين وكيفية بناء نظم تعليمية حديثة معاصرة وإعداد المدرسين
"
شيخة عبد الله المسند: الاجتماع هذا طبعا أكد على القضايا الأساسية اللي هي قضية تطوير التعليم، قضية الابتعاد عن التلقين، قضية كيف يمكن بناء نظم تعليمية حديثة معاصرة، إعداد المعلمين.. يعني اللي هي القضايا التعليمية اللي العالم العربي ودول الخليج يحاول أن يجد لها حلول يعني أقدر أقول من قبل خمسين سنة وكل دولة من دول الخليج تحاول بجهودها الذاتية من أجل تحقيق أو تطوير نظمها التعليمية.

ليلى الشايب: على المستوى الشخصي دكتورة أنتِ كامرأة في مثل هذا الموقع من المسؤولية، باختصار كيف تقيمين هذه التجربة مساوئها وأيضا مزاياها؟

شيخة عبد الله المسند: طبعا المجتمع القطري صحيح أنه مجتمع محافظ ولكن المرأة دائما في قطر كان لها مكانة خاصة والمجتمع القطري يحترم المرأة ويقدر المرأة وهذه خاصية من خصائص المجتمع القطري، أنا كامرأة قطرية طبعا تدرجت في الوظائف من عضو هيئة تدريس إلى رئيس قسم إلى نائب المدير ثم إلى رئيس الجامعة، يعني أنا أنظر إليه كأنه تطور طبيعي لأي عضو هيئة تدريس موجود في جامعة قطر ومثل ما قلت المجتمع القطري مجتمع يعني لديه احترام خاص للمرأة ودور المرأة، فطبعا أنا سعيدة بهذا التكليف وبتحمل هذه المسؤولية وأتمنى أن أوفق فيها.

ليلى الشايب: دكتورة شيخة عبد الله المسند شكرا جزيلا لكِ ومشاهدينا شكرا لكم على المتابعة تحية لكم أينما كنتم وأرجو لقاءكم مرة أخرى في حلقة جديدة من لقاء اليوم إلى اللقاء.