- الوضع الصحي للرئيس وتعديل الدستور

- النزاع في دارفور واتهامات التحيز

- الأسلحة الإسرائيلية وطبيعة العلاقة بين انجمينا وتل أبيب

- الوضع الإنساني للمُهجرين والقدرة على استيعاب اللاجئين


 

الوضع الصحي للرئيس وتعديل الدستور
ميشيل الكيك: أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها الرئيس التشادي إدريس ديبي للحديث بشكل أساسي عن تداعيات الوضع في دارفور وعن الوضع في تشاد والعلاقات مع الدول العربية والأفريقية السيد الرئيس قبل أن أطرح سؤالي الأول نعلم أنك أجريت في فرنسا فحوصا طبية وأنت هنا للعلاج؟

إدريس ديبي: هذه سلسلة من الفحوص الروتينية التي أقوم بإجرائها كل عام منذ فترة طويلة وأنا لست مريضا.

ميشيل الكيك: نعم أردت من هذا السؤال أن أشير إلى ما تقوله المعارضة في بلادكم بأن وضعكم الصحي لا يسمح لكم بالاستمرار في ممارسة مهامكم على رأس الدولة؟

إدريس ديبي: أريد طمأنتكم وطمأنة التشاديين بأنني قادر على ممارسة هذه المهام كالمعتاد وعلى الإمساك بأجندة العمل من دون أي تغيير.

ميشيل الكيك: قبل الحديث عن موضوعنا الأساسي وهو دارفور فإن البرلمان التشادي عمد مؤخرا إلى تعديل الدستور لصالحكم بشكل يتيح لكم الحصول على ولاية رئاسية لفترة ثالثة أليس ذلك عقبة في وجه الديمقراطية عن طريق منع عملية التناوب السياسي في بلادكم؟

إدريس ديبي: المشكلة الديمقراطية في تشاد بدأت منذ عام 1990 ونحن عمدنا إلى وضع أسس هذه الديمقراطية وإلى وضع أسس الحريات العامة ونحن نريد أن نحافظ على كل ما تم إنجازه بهذا الخصوص في إطار المنطق الذي سعينا من خلاله إلى تحقيق ذلك ونريد الاستمرار على نفس الطريق وهناك قواعد عامة وعالمية للديمقراطية نحترمها بحيث توجد في تشاد معارضة تقوم بمهامها وعملها وفي المقبل هناك حكومة تدير أمور الدولة والشعب وهذه الحكومة مكونة وفقا لما تريده أكثرية الشعب وذلك في إطار منطق الديمقراطية الممكنة ويمكنني القول إن أوجه اللعبة الديمقراطية في تشاد قد تكون مشابهة للعديد من الدول الديمقراطية في أماكن أخرى حتى لو كنا نشهد في إفريقيا ديمقراطية شابة وحديثة العهد حتى الآن.



النزاع في دارفور واتهامات التحيز

ميشيل الكيك: نبدأ الحديث بشكل أساسي عن الموضوع الرئيسي المتعلق بالأزمة في دارفور وانعكاساتها فهذا هو تحد كبير لإفريقيا ولتشاد خصوصا بحكم الحدود بينكم وبين السودان لقد لاحظنا مؤخرا وقوع اشتباكات داخل الأراضي التشادية بين مجموعات تشادية ومجموعات أخرى من المتمردين السودانيين فهل تخشون اليوم امتداد النزاع القائم في دارفور إلى داخل تشاد؟

إدريس ديبي: إن إفريقيا ليست بمنأى عن تطورات هذا النزاع وعن هذا الوضع الجديد القائم حاليا في دارفور الآن نحن الجيران الأقرب للسودان ونتقاسم حدودا مشتركة تمتد إلى أكثر من ألف كيلو متر لست على علم بأن اشتباكات جرت بين مجموعات متمردة داخل تشاد أو عن حصول عمليات تسلل إلى داخل الأراضي التشادية هذا ما سمعناه من بعض المحطات الإذاعية الفرنسية لكن يوجد العديد من قطاع الطرق الذين يستغلون هذه الظروف والأوضاع.

ميشيل الكيك: ربما هناك صعوبة في مراقبة هذه الحدود الكبيرة؟

إدريس ديبي: نسيطر تماما على حدودنا ولكن يوجد قطاع طرق وهؤلاء هم الذين اشتبكوا مع قوات الأمن مؤخرا وتمكنا من السيطرة عليهم إنهم تشاديون وليسوا سودانيين المهم بالنسبة إلينا هو تطويق مخاطر هذا الوضع وعلى المجتمع الدولي أن يعي الأعباء الثقيلة الناتجة عن هذه التطورات والتي تتحملها تشاد بشكل خاص.

ميشيل الكيك: لكن ماذا تفعلون تحديدا لتحرير تشاد ومنع امتداد الصراع إليها وحصره في دارفور على الأقل؟

إدريس ديبي: منذ اندلاع الأزمة في دارفور عام 2003 كانت لدينا مخاوف كبيرة في إفريقيا من توسع دائرة هذا النزاع بحيث شبهنا الوضع في دارفور بالوضع الذي كان قائما في منطقة البحيرات الكبرى عام 1994 لكن ولله الحمد لم نصل إلى وضع مماثل فالسودان استطاع مؤخرا أن يسوي الأزمة مع المتمردين السابقين في الجنوب ووقعت السلطات السودانية أيضا اتفاقا في القاهرة مع التحالف الوطني الديمقراطي الذي كان هو أيضا تحالفا معارضا منشقا وينتمي إلى حركة التمرد كل أملنا هو أن يتمكن السودانيون جميعا مع أبناء إقليم دارفور من تسوية خلافاتهم مع الحكومة السودانية من خلال الحوار وأن يتحاشوا الوقوع في المزيد من مآسي الحرب التي تسبب الآلام الكبيرة للمدنيين الأبرياء فلدينا أكثر من مائتين وخمسين ألفا من المُهَجرين الموجودين داخل الأراضي التشادية إضافة إلى أرقام أخرى من المُهَجرين أكبر بكثير تعطيها المنظمات الدولية الإنسانية ولا يمكن حتى لهذه المنظمات إحصاء الأعداد بشكل دقيق هذا بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المُهَجرين الذين يتنقلون داخل أراضي إقليم دارفور، وإذا كانت حركة التمرد كما تقول تريد أن تكون إلى جانب الشعب فعليها أن تفكر في حقيقة ما تقوله وأن تبرهن عن ذلك من خلال الأفعال لأن مسألة بدء حوار جدي اليوم هو أمر ممكن خصوصا وأن المجتمع الدولي يدعم بقوة ضرورة إجراء حوار سياسي لإنهاء الأزمة في دارفور. لقد جرت عدة اجتماعات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي من أجل مساعدة أهالي إقليم دارفور والسودانيين على حدا سواء من أجل إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة عبر الحوار.

ميشيل الكيك: وأنتم لعبتم دورا أساسيا في الوساطة؟

إدريس ديبي: لقد قمنا بذلك منذ بداية الأزمة عام 2003 قبل الاتحاد الأفريقي وذلك بطلب من الحكومة السودانية وبطلب أيضا من حركة التمرد فالاتفاق الأول وقع في انجمينا وبعد توقيع هذا الاتفاق في شهر نيسان من العام الماضي لم يحصل أي تقدم فعلي على الأرض.

ميشيل الكيك: سنعود إلى هذا الموضوع خصوصا وأن تقرير كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة حذر بشدة من فشل الاتفاق لكن عندما تقومون بوساطة كهذه نجد أن بعض الفصائل السودانية المسلحة وبعض المتمردين يتهمونكم أو يتهمون تشاد بأنها منحازة إلى الحكومة السودانية هل هذا هو فعلا موقفكم وما هي حقيقة موقف تشاد؟ إلى جانب من تقفون في هذا النزاع؟ من تدعمون تحديدا؟

إدريس ديبي: أعتقد أن موقف تشاد هو موقف معروف من قبل الجميع إنه موقف بسيط فلدينا بلد جار وصديق يجتاز محنة كبيرة وهذه الأزمة ليست بعيدة عن حدودنا لا بل هي قريبة جدا منا وارتأينا أنه من واجبنا أن نعمل على مساعدة هذا البلد الصديق الذي تجمعنا به أشياء كثيرة مشتركة في التوصل إلى حلول لإنهاء الأزمة التي يعاني منها، من هنا كان تدخلنا بناء على طلب الجانبين الحكومة وحركة التمرد والأكثر من ذلك جاءت الحكومة السودانية في وقتا من الأوقات لتتهمنا في المقابل بأننا نؤيد وندعم المتمردين.

ميشيل الكيك: نعم من هنا أقول وحسب ما ذكر بعض المراقبين بأن تشاد تلعب لعبة مزدوجة مع الاتهامات الموجهة إليكم من الحكومة السودانية بأنكم تدعمون المتمردين أيضا.

إدريس ديبي: لقد عملنا في إطار الاحترام الكامل لسيادة السودان وبناء على طلب الحكومة وبموافقة حركة التمرد أيضا هذه هي الحقيقة واعتُمد المثل الإفريقي الذي يقول عندما تصارح أحدا بالحقيقة يجب أن تضع عصا إلى جانبك لتدافع بها عن نفسك خوفا من ردة الفعل التي قد تتلقاها عندما تقول الحقيقة، لقد كنا فقط وسطاء في هذا النزاع ولقد تصرفنا بحسن نية وصدق لمساعدة الجانبين.

ميشيل الكيك: ومن بين الاتهامات تهريب السلاح فكيف يمكن إغماض العينين على ذلك خصوصا وأن الأسلحة كما يذكر البعض كانت تمر إلى المتمردين عبر الحدود التشادية؟

إدريس ديبي: إن تشاد لا تصنع أسلحة ومن أين يأتي السلاح أنا أعتقد أن هناك ما يكفي من الأسلحة والذخائر في السودان بحيث لا يلجأ أهالي دارفور إلى طلب السلاح من تشاد.

ميشيل الكيك: هل كانت عملية التهريب داخل السودان نفسه؟

إدريس ديبي: بالتأكيد السلاح يأتي من داخل السودان نظرا لوجود كميات كبيرة من الأسلحة فيه وفي عدة مناطق وهذا أمر يخيفنا جدا في تشاد ولن أذيع سرا عندما أقول إنه في بداية التسعينيات تم تسليح كل الأهالي في دارفور من خلال النظام الذي كان قائما آنذاك حتى أن هذا السلاح سلم بأعداد كبيرة إلى المدنيين وتم تشكيل الميليشيات حسب الانتماءات الإثنية والعرقية في هذه المنطقة لذلك قلت عدة مرات للرئيس عمر البشير إن ما تقومون به سيأتي يوم تندمون عليه لذلك كان الخوف ينتابنا بشدة على الحدود بين بلادنا والسودان لأن كل المجموعات الإثنية في دارفور سلحت بشكل مخيف.



[فاصل إعلاني]

الأسلحة الإسرائيلية وطبيعة العلاقة بين انجمينا وتل أبيب

ميشيل الكيك: هناك الحديث عن أسلحة إسرائيلية وصلت إلى دارفور ويمكن أن تكون عبرت من خلال الحدود بين تشاد والإقليم إضافة إلى مسألة العلاقات التي بدأت تنمو للمرة الأولى بين إسرائيل وتشاد.

"
لا يوجد في تشاد أي نوع من الأسلحة الإسرائيلية ولا تستخدم قوات الأمن والدفاع في بلادنا أي سلاح إسرائيلي الصنع
"
إدريس ديبي: عدة دول إفريقية أقامت علاقات مع إسرائيل ربما نحن والسودان وليبيا الوحيدون في هذه البقعة من العالم لم نُقم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل أنت تتحدث عن أسلحة إسرائيلية وحسب علمي ليس عندنا في تشاد أي أنواع من السلاح الإسرائيلي ولا تستخدم قوات الأمن والدفاع في بلادنا أسلحة كهذه أو أي سلاح إسرائيلي الصنع.

ميشيل الكيك: أقصد أسلحة إسرائيلية هُربت إلى المتمردين في دارفور.

إدريس ديبي: إنني أنفي بشكل قاطع أن تكون هناك أي أسلحة تمر عبر تشاد إلى المتمردين في دارفور والحكومة السودانية تعلم ذلك جيدا.

ميشيل الكيك: حتى نعود إلى العلاقات مع إسرائيل فإن مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية قام مؤخرا بزيارة انجمينا ثم أرسلتم وفدا تشاديا إلى إسرائيل لماذا تقومون بالتحرك نحو إسرائيل في هذا الوقت بالذات وما هو الهدف من هذه الزيارات المتبادلة؟

إدريس ديبي: أريد أن أقول الحقيقة حول هذا الموضوع إذ ليس لدينا ما نخفيه لأنه لا يحق لأحد أن يطعن في سيادتنا ونحن أحرار في كل ما نقوم به.

ميشيل الكيك: هل قد يكون ذلك للوساطة بهدف تقريب وجهات النظر في الشرق الأوسط؟

إدريس ديبي: في الحقيقة استقبلت رجال أعمال وممثلين عن جمعيات ومنظمات غير حكومية إسرائيلية وهذا ما قالوه لي بأنهم من الجمعيات غير الحكومية وطلبوا مني أن يتدخلوا بهدف تقديم المساعدة إلى اللاجئين الذين يتدفقون من دارفور إذ كنا نشهد في هذه المرحلة سيلا هائلا من ممثلي المنظمات الإنسانية غير الحكومية التي تأتي من كل الدول ومن كل حدب وصوب بهدف تقديم المساعدة، ومن هذه المنظمات من كان يأتي عن طريق الخرطوم أو من منافذ أخرى. لقد جاء هؤلاء الإسرائيليون وطلبوا مني أن يتدخلوا لصالح اللاجئين من دارفور ووافقت على ذلك في المقابل عملت على إرسال بعثة تشادية إلى إسرائيل ولكن حتى الساعة لم نقم أية علاقات على المستوى الرسمي ولكن عندما نتخذ قرارا من هذا النوع فسيكون هذا شأنا سياديا خاصا بنا.

ميشيل الكيك: وهل ترغبون باتخاذ قرار كهذا في المستقبل القريب لبدء علاقات رسمية مع إسرائيل؟

إدريس ديبي: هذا ليس مشروعا آنيا في الوقت الحاضر والمهم بالنسبة إلينا حاليا هو متابعة التطورات الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط من خلال التوجه والمسلك الجديدين لمحمود عباس ونريد أن نعرف ما ستؤول إليه العملية التفاوضية في منطقة الشرق الأوسط لتحديد خياراتنا.

ميشيل الكيك: وفي الوقت نفسه وبحكم التقارب بين تشاد والعالم العربي طرحتم منذ ثلاثة سنوات فكرة انضمام تشاد إلى الجامعة العربية فهل هذا المشروع مازال قائما أم تخليتم عن هذه الفكرة ووجدتم أنه لا جدوى من الانضمام إلى الجامعة العربية

إدريس ديبي: إن انضمام تشاد إلى الجامعة العربية لن يكون أمرا سيئا لكننا لا نعرف ماذا يخبأ لنا المستقبل ففكرة الانضمام إلى الجامعة كانت مجرد فكرة وليس أكثر من ذلك حتى الآن ولن أقرر لوحدي وبمعزل عن الآخرين موضوع الانضمام إلى الجامعة العربية وأريد أن يقرر الشعب التشادي ما إذا كان يرغب فعلا بالانضمام إليها أو لا يرغب في ذلك نحن قدمنا الاقتراح وعلى الشعب أن يقرر ما يراه مناسبا عندما يحين الوقت لذلك.

ميشيل الكيك: طالما نتحدث عن العالم العربي فأنتم الأقرب إلى السودان وإلى ليبيا فبعد مرحلة من الاضطراب في العلاقة مع طرابلس كيف تصفون العلاقات الليبية التشادية اليوم؟

إدريس ديبي: لا توجد حاليا أي شوائب في العلاقات بين تشاد وليبيا أن ما شاهدناه في الماضي من علاقات سيئة أصبح من الماضي وعلاقاتنا الحالية هي علاقات ممتازة.



الوضع الإنساني للمُهجرين والقدرة على استيعاب اللاجئين

ميشيل الكيك: وقبل أن نختم اللقاء نعود إلى وضع دارفور والظروف الكارثية والمأساوية التي يعيشها المهجرون لاسيما الأطفال فمع تفاقم الوضع الإنساني كيف يمكن برأيكم تصور آفاق الحل؟

إدريس ديبي: الوقت ليس في مصلحة السودان وأعتقد أن الجميع يجب أن يعي بأن الحوار وحده يمكن أن يصل بنا إلى وضع حد لهذه المعاناة وهذه التجربة هي أكبر برهان أمامنا على إمكانية التوصل إلى حل سياسي وأقصد بذلك الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخرا بين السلطات السودانية وجون قرنق فبعد أكثر من عشرين سنة من الحرب والدمار عاد الطرفان إلى طاولة المفاوضات وتوصلا إلى اتفاق تاريخي وهذا هو المثل نفسه الذي يجب اتباعه لحل أزمة دارفور علما أن مشكلات الجنوب ليست هي نفس المشكلات في دارفور لكن برأيي يجب اتباع نفس طريق الحوار إذ ليس هناك من طريق آخر.

ميشيل الكيك: إن وساطتكم سمحت أيضا بالتوصل إلى اتفاق في شهر أبريل من العام الماضي 2004 لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سياسية ونزع أسلحة الميليشيات لكن وكما نلاحظ لم يتحقق أي شيء من ذلك حتى الآن، لأية أسباب برأيكم رغم كل الجهود التي بذلها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة حتى أن كوفي عنان الأمين العام للمنظمة الدولية تحدث في تقريره الأخير عن وضع مخيف في دارفور وعن تشكيل مجموعات مسلحة جديدة بدلا من نزع السلاح وتفكيك الميليشيات القديمة وعن تدهور خطير في الوضع وعن تهريب أسلحة فلماذا كل شيء يتجه نحو الفشل برأيكم؟

"
الخطر الأكبر يتمثل في حجم المأساة الناتجة عن حرب دارفور وأعتقد أن العبء الثقيل لا تراه الأسرة الدولية كما نراه في تشاد
"
إدريس ديبي: لقد انخرطنا بما فيه الكفاية منذ اندلاع الأزمة في دارفور عام 2003 في العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الوضع القائم هناك وعبئنا كل الجهود الممكنة على مختلف الصُعد لكن يجب القول في المقابل أنه مهما بذلنا من جهود إقليمية ودولية ومهما كانت نوايا الوسطاء والمجتمع الدولي صادقة وطيبة فهذا يبقي غير كافي لأن الأمر الأساسي يعود إلى الأطراف المباشرة المعنية بالنزاع في دارفور فإذا لم يتفق الطرفان أي الحكومة والمتمردون ولم تكن لدي هذين الطرفين النوايا الصادقة فلا يمكن أبدا التوصل إلى الهدف المنشود وإذا كان الطرفان لا يؤمنان بالحوار فلا يمكن النجاح أبدا فعلى السلطات السودانية وأهالي إقليم دارفور أن يشعروا بالحاجة الماسة إلى ضرورة إرساء السلام في بلادهم حتى يتحقق ذلك وإلا فلا فائدة من وراء كل هذه الجهود الدولية لأنها لن تؤدى إلى نتيجة طالما لم يتفق أصحاب القضية فيما بينهم إذ عليهم أن يتخلوا عن أعمال العنف وأن ينظروا إلى الأطراف السودانية الأخرى التي شاركت في الحوار والمفاوضات ونجحت حتى الآن في إبرام الاتفاقيات والتوصل إلى حلول كما حصل بالنسبة إلى الجنوب وهذا أمر ممكن جدا في دارفور إذا صدقت النوايا لكن الخطر الأكبر يتمثل الآن في حجم المأساة الناتجة عن حرب دارفور وأعتقد أن العبء الثقيل لا تراه الأسرة الدولية كما نراه نحن في تشاد بشأن هذه الأزمة فعلى طول الحدود بيننا وبين السودان هناك مخاطر كبيرة نشعر بها وقد تطالب لدنا تشاد ولقد بذلنا كل جهودنا في محاولة للتخفيف من انعكاساتها علينا فنحن نعاني من آثار هذه الحرب ولا أحد يدفع لنا الفاتورة الكبيرة التي نتكلفها من جراء تبعات الحرب في دارفور.

ميشيل الكيك: السيد الرئيس سؤالي الأخير يتعلق بهذه الانعكاسات المترتبة على تشاد خصوصا وأنها تستقبل مئات الآلف من المهجرين إليها فإلى أي مدى يمكنكم أن تكونوا قادرين على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين؟

إدريس ديبي: أريد الوصول إلى هذه المسألة والحديث عنها فنحن وقعنا على عدة اتفاقات دولية وهذا يلزمنا في إطار تعهداتنا في احترام ما تطلبه منا هذه الاتفاقات للعمل مع المجتمع الدولي ولهذا استقبلنا أكثر من مائتين وخمسين ألف لاجئ على أراضينا، فنحن بلد يعاني كثير من تراكمات الوضع السابق في تشاد وليست لنا موارد كبيرة ويبقى الوضع هاشا بالنسبة إلينا، لكني يمكنني القول في المقابل إن الوضع في تشاد مستقر إلى حد كبير ولا نعاني من أي حرب لكن الوضع هش وهذا ما أشدد عليه وهناك مخاطر حقيقية ناتجة عن النزاع في دارفور ولا يجب التقليل من شأنها وعلى المجتمع الدولي أن يكون مدركا للعبء الثقيل الذي تتحمله تشاد بسبب تدفق المهجرين إليها، ونحن نسأل أنفسنا إلى أي مدى يمكن لتشاد أن تستوعب آثار ونتائج هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة وهذه الأعداد الهائلة من اللاجئين يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل أكبر وبسرعة فائقة وأن يدعم جهود الاتحاد الأفريقي ولا يجب الاكتفاء فقط بإرسال مراقبين يتنزهون يمينا وشمالا ويعملون على إحصاء عدد القتلى والقرى المدمرة والمحروقة بل يجب العمل على إيجاد حل تفاوضي سياسي بين مختلف الأطراف المعنية في دارفور لأنه إذا طالت هذه الأزمة فإننا قدر ندخل في المجهول ولن نعرف ماذا سيخبأ لنا المستقبل ونحن في تشاد خائفون جدا من تطورات الوضع في دارفور لذلك نقول للجميع إن اللقاءات الأخيرة الخاصة بدارفور لم تعط أبدا أي نتيجة لذلك يجب إحراز تقدما وإلا فإن الوضع قد يتجه نحو مزيد من المأساوية.

ميشيل الكيك: شكرا لمشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لهذا اللقاء مع الرئيس التشادي إدريس ديبي وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم.