- حماس وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة
- الوضع في لبنان وتأثيره على المقاومة

- حركة حماس وطبيعة الاتصال بالغرب

- الهدنة وتعزيز الحوار الداخلي الفلسطيني

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ولقاءنا اليوم سيكون مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيد خالد مشعل أهلا وسهلا.

حماس وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة

خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس: أهلا بكم حياكم الله.

محمد كريشان: لو بدأنا بآخر تطورات الساحة الفلسطينية.. يعني هذا الاستعصاء في تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة كيف تتابعونهم في حماس؟

خالد مشعل– رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، رغم أن تشكيلة الحكومة أمر يعني فَتح بالدرجة الأولى باعتبارها الحزب الحاكم للسلطة وحماس غير مشاركة في الحكومة ولا في السلطة لكن بالتأكيد هذا أمر يعني كل فلسطيني وخاصة في ظل التجربة الماضية المريرة والتي ظهرت فيها رائحة الفساد وهناك مظاهر سلبية عانى منها الشعب الفلسطيني وبالتالي هذا أمر يعنينا بالضرورة، تقديري هذا الاستعصاء عائد إلى جدل داخلي داخل حركة فتح، بعضه مرتبط بمعايير لا شك أصبحت عرفا عاما لدى الشعب الفلسطيني وهو ضرورة التخلص من الفساد والفاسدين وهذا أمر يهم حركة فتح لأنها.. في النهاية صورة الحكومة محسوبة على فتح سلبا أو إيجابا ولا شك أن الحكومات السابقة كان فيها عناصر فاسدة ولا نريد طبعا أن نتحدث عن أسماء ويبدو أن التشكيل في مرحلة استعصاءه كان لا يزال يضم عدد من هذه العناصر الفاسدة وبالتالي كان هناك احتجاج في الإطار التشريعي وفي إطار حركة فتح، هذا مظهر من المظاهر.. خاصة مثلا عندما تعلم أن ملف الأسمنت وهو ملف كبير في الفساد تم اقفاله.

محمد كريشان: مؤقتا.

خالد مشعل: بصرف النظر.. يعني قضية تشغل الفلسطينيين، قضية تمس صورة حتى الشعب الفلسطيني، في اللحظة اللي عدُونا يبني الجدار ويبني المستوطنات ثم نحن يعني يكون هناك من بيننا.. ليس من بين الشعب بل من بين الحكومة والرموز والأسماء مَن يتاجر بالأسمنت لصالح الإسرائيليين هذا أمر حقيقة.. أما الإشكال الثاني أو المظهر الثاني في هذا الاستقصاء في تقديري هو نوع من الصراع الداخلي داخل حركة فتح أو دعني أقول صراع الأجيال، ربما هناك جيل مستحكم في المواقع القيادية، هناك أسماء قديمة، هناك وزراء مضى لهم سنوات طويلة، ربما هناك رغبة لدى أجيال حركة فتح الصاعدة في اللجنة الحركية العليا أو غيرهم أن لا يُحتًكر هذا الموقع لصالح فئة محددة وبالتالي هذا هو الجدل الذي يجري، أنا أعتبر هذا مناخ إيجابي طالما المحددات فيه هو التخلص من الفساد وتجديد الدماء للمصلحة الفلسطينية.

محمد كريشان: ولكن في الفترة الماضية في حياة الرئيس الراحل ياسر عرفات كان هناك حديث عن أنه ربما المرحوم كان هو مَن يحمي هؤلاء ولا يريد أن يغير والتغيير بالنسبة إليه صعب، الآن مع القول بفتح صفحة جديدة مع الرئيس أبو مازن ما الداعي لاستمرار نفس الجدل في مرحلة جديدة؟

"
نحن دعونا منذ سنوات طويلة إلى إيجاد مرجعية عليا للشعب الفلسطيني لتدير القرار السياسي الفلسطيني  وترسم السياسات وتضع الخطوط الحمراء وترسم معالم الحياة السياسية
"
خالد مشعل: هذا ثمرة مُره لسياسة الاستفراد، نحن لا نطرح أنفسنا في حماس مشاركين في الحكومة ولا في السلطة لكن سياسة الاستفراد أخي محمد هي التي تأتي بهذه النتيجة، نحن دعونا منذ سنوات طويلة ضرورة إيجاد مرجعية عليا للشعب الفلسطيني هي التي تدير القرار السياسي الفلسطيني، هي التي ترسم السياسات، تضع الخطوط الحمراء وتضع الضوابط وترتب البيت الفلسطيني وترسم معالم الحياة السياسية الفلسطينية، عندما يكون هناك شراكة بين جميع القوى، عندما نتجنب سياسة الاستفراد وتكون هناك شراكة حقيقية تقديري أن ذلك أدعى إلى سلامة المسار، أما عندما يكون هناك حزب حاكم ككثير من الأنظمة العربية هو الحزب الحاكم، هو الذي يتفرد بالسلطة بكل مؤسساتها وبالتالي هو الذي يعني يضع الوزراء أو يقصيهم لحسابات معينة عند ذلك تظهر هذه العلل، لذلك أنا قلتها مراراً مطلوب.. قبل الحديث عن تشكيل الحكومات مطلوب خطوتان أساسيتان، الخطوة الأولى هي تشكيل هذه المرجعية الوطنية العليا ولتكن منظمة التحرير، نحن وافقنا أن تكون منظمة التحرير هي المرجعية الوطنية العليا ولكن بعد إعادة الاعتبار لها وإعادة بناءها على أسس سياسية وتنظيمية ديمقراطية جديدة، الخطوة الثانية المطلوبة هي التوافق على برنامج سياسي، البرنامج السياسي يحدد معالم المرحلة للشعب الفلسطيني، ما الذي نريده؟ ما هي أهدافنا؟ ما هي معاييرنا؟ كيف نرتب بيت على أسس صحيحة؟ كيف نقصي المفسدين؟ كيف نقوم بإصلاح حقيقي وفق أجندة فلسطينية وليس أجندة إسرائيلية أو أميركية؟ حقيقة إذا أنجزنا هاتين الخطوتين.. عند ذلك سواء شاركت جميع القوى أو بعضها في الحكومة لكن تبقى هناك مرجعية عليا تكون هي الحَكم في هذه القضايا وبالتالي الجميع يحسب حسابها كما أن اليوم رئيس الوزراء ولا الوزراء يحسبون حساب للتشريعي فكيف لو كان هناك مرجعية عليا تضم جميع القوى، عند ذلك يكون الأمر أكثر رشدا وأكثر انضباطا وسلامة للمصلحة الفلسطينية.

محمد كريشان: هذه المرجعية الوطنية العليا طالما ارتضيتم أن لا مانع لديكم أن تكون منظمة التحرير، في هذه الحالة.. بالطبع بعد إعادة بناءها وفق أسس جديدة كيف يمكن التوصل إلى ذلك؟ هل أنتم من حيث المبدأ لا مانع لديكم من دخول المنظمة وأن تُمثلوا في هياكلها لكن بعد حوار يعيد صياغة المنظمة؟ متى يمكن أن يكون هذا الحوار؟

خالد مشعل: شوف أخي محمد إحنا من فترة ليست بالقصيرة دعوْنا لهذه الدعوة، كان هناك تردد حتى أيام الأخ أبو عمار رحمه الله ولم تكن هناك جدية ونحن وضعنا في أفواههم الخطوة التي يمكن أن تتم، أن ادعوا إلى حوار جدي مع جميع القوى الفلسطينية من أجل إعادة النظر في منظمة التحرير وبنائها على أسس جديدة لم تحصل هذه الخطوة، الآن مؤخرا الأخوة في السلطة أبلغونا أنهم شكلوا لجنة برئاسة السيد سليم الزعنون أبو الأديب ولكن هذه اللجنة مُشكَلة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: رئيس المجلس الوطني.

خالد مشعل [متابعاً]: رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.. لكنها لجنة مُشكَلة من اللجنة التنفيذية للمنظمة تضم ستة أشخاص إضافة للأخ أبو الأديب وهذه على أساس إنها تحاور الآخرين وربما تضم بعض الأعضاء من الفصائل الأخرى، نحن قلنا لهم هذه اللجنة.. هذه خطوة إيجابية وإن كانت ناقصة، مطلوب إنه هذه اللجنة تحاور الفصائل الأخرى، هناك نوعان من الفصائل غير المشاركة فصائل لم تشارك قط في الماضي مثل الحماس والجهاد وهناك فصائل كالقيادة العامة والصاعقة وغيرها..

محمد كريشان: كانت وخرجت.

خالد مشعل: كانت وخرجت وبالتالي وجودها مجمد، بحاجة إلى لم الشمل ولكن من خلال تحقيق ثلاثة مسائل أخي محمد، المسألة الأولى هي إعادة الاعتبار للمنظمة، المنظمة هُمشت مؤسساتها، المنظمة لم يعد لها دور إلا الصورة والشكل ولسنا الذين همشناها، أصحابها همشوها والعرب حتى لم يعد يكترثوا لأنه ربما اعتبروا أنفسهم دخلوا مرحلة تسوية لا تتناسب مع اسم منظمة التحرير فهذه تحرير ونحن اليوم في تسوية أو مفاوضات وخيار استراتيجي كما تقول الدول العربية والسلطة الفلسطينية، الأمر الثاني هو إعادة بناء المنظمة على أسس تنظيمية جديدة، اليوم هناك خريطة فلسطينية سياسية جديدة تضم قوى جديدة، المواقع تغيَّرت.. اختلفت كيف هذا نعكسه في المنظمات الجديدة..

محمد كريشان: ولكن عفوا ألا يُفترض أن الانتخابات هي التي ستعكس..

خالد مشعل: ممتاز.

محمد كريشان: وليس قبل الانتخابات؟

خالد مشعل: لا طبعا ونحن نريد هذا، ما هو الأخوة مثلا.. أنا اتصلت في الأخ أبو الأديب وأبلغني إنهم الآن هم ماضون في أن يكون عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني مثلا ثلاثمائة بعد أن كان أكثر من سبعمائة.. يعني الصين ما فيش عندها هذا العدد، هذا دليل على الترهل والفوضى التي كانت سائدة، طيب الآن ثلاثمائة.. فرضا مائة وخمسين من الداخل ومائة وخمسين من الخارج، نحن ندعو أن يكون الانتخاب هو الحَكم في الداخل وحيثما أمكن في الخارج المهم أن نتفق على أسس تنظيمية، كيف نعكس الواقع الفلسطيني؟ ليس بالكوتات والحصص هذا أسلوب عقيم صراحة ولا نقبله وحماس لا تخاف على نفسها بالعكس نحن نريد أن نحتكم إلى الشارع الفلسطيني كما احتكمنا إليه في البلديات والنقابات والجامعات، اليوم هناك أيضا انتخابات تشريعية، حماس ستقرر موقفها لاحقا وأيضا موضوع المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسسات المنظمة ثم الأمر الثالث هو إعادة بناء المنظمة على أسس سياسية جديدة، المنظمة تعرضت للابتزاز والضغط وتغيير الميثاق وأنت تعلم زيارة كلينتون البهلوانية التي تمت في غزة وحتى أعضاء المنظمة وقادتها يقولون يعني هذا ليس له قيمة قانونية.. بصرف النظر هذه المحطات كانت غير جيدة بحقنا كفلسطينيين، كيف نصحح المسار ونعيد الأمور إلى أصولها الصحيحة؟ عند ذلك إعادة الاعتبار للمنظمة، بنائها على أسس تنظيمية ديمقراطية جديدة ثم بنائها على أسس سياسية صحيحة، عند ذلك تصبح المنظمة فعلا هي المرجعية العليا ووعاءً وطنيا جامع للشعب الفلسطيني ولا مانع عند حماس والجهاد وبقية القوى أن يكونوا جزء منها عند ذلك.



الوضع في لبنان وتأثيره على المقاومة

محمد كريشان: موضوع الشراكة السياسية وأساسا الانتخابات سنعود إليها بأكثر دقة، إذا تطرقنا إلى موضوع لبنان كموضوع الآن يشغل بال الكثيرين ولا يمكن إهمال الجانب الفلسطيني والعنصر الفلسطيني في أي معادلة يمكن أن يفرزها الوضع الحالي في لبنان سواء بالنسبة للمخيمات، بالنسبة لوجود حركات موجودة بين سوريا ولبنان وحماس من بينها.. كيف تتابعون الوضع في لبنان وهذا الضغط المتزايد على سوريا لسحب قواتها من لبنان؟

خالد مشعل: لا شك أن المشهد اللبناني اليوم مشهد مؤلم ومقلق ونحن طبعا ندين كل جرائم الاغتيال، نحن لا نعتبر بجواز العنف إذا صح التعبير إلا في مواجهة الاحتلال الأجنبي وعند ذلك يسمى مقاومة مشروعة، أما التصفيات والاغتيالات وكما جرى للحريري رحمه الله ولا أي شخصية أيا كانت في بلدنا العربية والإسلامية مرفوض جملة وتفصيلا، الآن التداعيات المترتبة على جريمة اغتيال الحريري لا شك أنها تداعيات مؤلمة ولها ما بعدها وأنا أعتقد أن المستفيد منها هم أعداء لبنان وأعداء سوريا وأعداء فلسطين وأعداء الأمة لأنه الآن هذا الذي يجري يهيئ ويُحضِر للتدخل الأجنبي مهما كان أصحاب دعاة هذا المنطق لكن التدخل الأجنبي في تقديرنا مرفوض في جميع الاحتمالات وأيا كانت يعني واجهته التدخل، الأجنبي مشكلة وهذا أيضا مدخل للتدخل الإسرائيلي.. يعني لبنان ارتاح من العبث الإسرائيلي فترة من الزمن ثم.. والحمد لله سادت روح المقاومة وحُرر الجنوب وبالتالي دخلنا مرحلة جديدة وأيضا من الوئام الداخلي بعد مؤتمر الطائف، الآن العبث الإسرائيلي من جديدة، التدخل الأجنبي أيا كانت عناوينه المطروحة هذا أمر لا شك مضر بالمصلحة، لا شك إنه ما جرى يربك المقاومة اللبنانية، يربك سوريا، يزيد من الضغوط عليها لصالح مَن؟ لصالح في تقديري في النهاية الضغط الإسرائيلي، بالنسبة للوجود الفلسطيني في لبنان موضوعه وارد في زوايا عديدة منها زاوية القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح المقاومة ونزع السلاح الفلسطيني في المخيمات، هناك أيضا أطروحات يطرحها البعض وربما في وراء الكواليس حول التوطين، يعني هناك رغبة بترتيب الوضع اللبناني بعيدا.. اسمح لي بعيدا عن المقاومة، بعيدا عن استقلال القرار الوطني، بعيدا أيضا عن الحفاظ على وضعية الفلسطينيين.. الوضعية الكريمة لكن دون التوطين، هناك مخاطر جمة إضافة إلى الضغط بمزيد من الضغط على سوريا حتى يتراجع موقفها القومي ومن ثم هذا ينعكس سلبا قطعا على فصائل المقاومة في سوريا وفي الداخل، نحن أمام مشهد.. وأخشى أن ذلك جزء من تحضير المنطقة ربما لنقاط محددة في الأجندة الصهيونية الأميركية بصرف النظر مَن فعل هذه الجريمة، أنا أتكلم عن النتائج والمترتبات وعمن يستفيد من الاصطياد في الماء العكر أما مَن فعلها؟ الله أعلم لا أستطيع أن أحدد.

محمد كريشان: يعني أحدد لك مثلا السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية كان في زيارة إلى دمشق ولبنان وصرَّح على الملأ بأن سوريا بريئة من أي اتهام يمكن أن يوجه إليها فيما يتعلق باغتيال رفيق الحريري كما تعتقد بعض الأوساط اللبنانية، هل ترفضون أنتم في حماس الإدلاء بأي تعليق فيما يتعلق براءة أو عدم براءة سوريا؟

خالد مشعل: لا يستطيع أحد أن يتكلم عن اتهام أو براءة بدون معلومات ودليل يعني المنطق الموضوعي يفرض علينا هذا لكن مشكلة أن جريمة اغتيال الحريري جاءت في ظل وضع استقطاب لبناني داخلي، وضع متوتر في الجبهة اللبنانية الداخلية وفي العلاقة اللبنانية السورية وتدخل فرنسي أميركي واضح بحيث بات اغتيال الحريري وهو كان يعني عنوان المعارضة اللبنانية، بات الاغتيال في النهاية محسوبا في كفة سوريا بمعنى التهمة جاهزة على سوريا لذلك هذا يدفع الكثيرين أن يتعجلوا في اتهام سوريا لكن هل هناك دليل؟ بالمنطق الموضوعي سوريا التي تتعرض لضغط أميركي في لبنان وضغط أميركي في العراق وضغط أميركي في فلسطين، هل يُعقل أن تأتي سوريا لتقوم بمثل هذه الخطوة التي يعني تزيد الضغوط عليها من كل حدب وصوب؟ أعتقد بالمنطق السياسي الموضوعي هذا لا يخدم تحليل أو توجيه التهمة لسوريا بهذا السياق، فضلا أنني سألت بعض المسؤولين السوريين ونفوا هذا يعني جملة وتفصيلا كذلك تصريحاتهم العلنية، أنا أتمنى طبعا أن تكون سوريا وكل الأطراف اللبنانية بريئة من هذا ومع ذلك هذه جريمة قطعا مدانة وأتمنى أن نستوعب جميعا كلبنانيين كسوريين كعرب وأن يكون هناك تحرك عربي وأنا سررت لتحرك السيد عمرو موسى مؤخرا، مطلوب دور عربي حتى لا يُترك لبنان مصيدة للتدخل الأجنبي وبالتالي مزيد من الضغط على لبنان وعلى سوريا وخارج حسابات المصلحة العربية.

محمد كريشان: ولكن هل لديكم تخوفات.. يعني في فترة من الفترات كانت حركة حماس والجهاد الإسلامي في ظل الضغوط التي مورست على دمشق تجدوا في بيروت نوعا من.. عفوا نوعا من الملاذ إن صح التعبير كنشاط إعلامي كنشاط سياسي، هل لديكم تخوفات من أن تضييق الخناق على سوريا ولبنان في نفس الوقت يجعل الوضع أصعب بالنسبة لحركة مثل حماس مثلا؟

خالد مشعل: بلا شك الضغوط مستمرة ونحن نعلم أن.. بالذات الإدارة الأميركية في عهدها الثاني وفي ظل اليمين المحافظ المتطرف حريص على حصار المقاومة، يحاصرها في الداخل بالقتل والاغتيال وكذا وفي الخارج يحاصرها ماليا، سياسيا، إعلاميا، يحرمها من المنابر، يضغط على الحكومات كي تطرد قيادات المقاومة، لا شك أن هذا أمر مقلق ونعرف طبيعة هذه الضغوط ولكن نحن في حركة حماس وفي المقاومة الفلسطينية بشكل عام ثقتنا بالله عظيمة ثم ثقتنا بأصالة هذه الأمة، هذه الأمة لا يخلو منها الخير وسوريا جربناها.. موقفها القومي موقف أصيل وثابت، لبنان تقديرنا سيبقى منحازا لأمته، نحن لا نجد أنفسنا أخي محمد غرباء عن.. أنا اليوم في الدوحة وغدا أكون في بلاد أخرى، أنا لست غريب عن بيئتي العربية، قضيتنا واحدة وأضيف إلى ذلك أننا في حماس وقوى المقاومة، تنظيماتنا في الداخل الفلسطيني، أجنحتنا العسكرية تقاتل هناك بالتالي نحن لا نخشى على أنفسنا يعني.. بمعنى ساحة المعركة وكل متطلبات ومقومات المعركة داخل فلسطين، مهما فعلوا بنا الصمود والمقاومة في فلسطين ستستمر طالما بقي الاحتلال مستمرا لكن ثقتنا بالله ثم بأمتنا أن الآفاق لن تغلق {ولَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ثم نعود لاستئناف هذا الحوار في لقاء اليوم مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حركة حماس وطبيعة الاتصال بالغرب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في لقاء اليوم وضيفنا هو السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيد خالد مشعل أشرت إلى موضوع سلاح المخيمات.. يعني عندما يقع الإشارة إلى حماس يقع الإشارة عموما إلى هذا الفضاء الذي تتحرك فيه على الأقل من وجهة النظر الغربية الأميركية.. سوريا، إيران، لبنان. إيران عليها ضغوطات نعرفها جميعا، سوريا ولبنان كذلك، بالنسبة لسلاح المخيمات، هل تعتقدون بأن هذه الإشكالية يجب أن تستمر أم في ظل الترتيبات الجديدة في لبنان يمكن أن يوجد لها حل يسهل على الفلسطينيين هناك ويسهل على القيادة الشرعية في لبنان أن تتصرف بشكل أفضل بالنسبة للضغوطات.

"
العودة أصبحت قضية أساسية في الوجدان الفلسطيني وهي الآن من الثوابت الوطنية الفلسطينية التي كرستها الانتفاضة العظيمة
"
خالد مشعل: سريعا تعليق على قصة الفضاءات، الفضاءات بالنسبة لنا أرحب من أن تحصى في سوريا ولبنان وإيران وإذا الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني يعتقدان أن هناك ضيقا أمام حركة حماس والمقاومة هم مخطؤون، الفضاء رحب، الله يفتحه لنا وأمتنا أصيلة ولا تسمح بأن يُتخَلى عنا.. أما فيما يتعلق بالمخيمات شوف أخي محمد الشعب الفلسطيني لا يتخلى عن أرضه والعودة إلى الوطن، قضية العودة أصبحت قضية أساسية في الوجدان الفلسطيني وهي الآن من الثوابت الوطنية الفلسطينية التي كرستها الانتفاضة العظيمة.. انتفاضة الأقصى ولا يستبدل شعبنا بلده بأي بلد آخر مع اعتزازنا بلبنان وسوريا والأردن وكل البلاد العربية والإسلامية، ثانيا السلاح الذي كان عند الفلسطينيين هو ليس سلاحا من أجل التعامل الداخلي، هو سلاح أفرزته تجربة الثورة والمقاومة الفلسطينية، إذاً هو سلاح أملته ضرورة المواجهة مع العدوان الذي كان يجتاح لبنان فإذاَ هو لم يكن يوما ما مرتبا لكي يكون سلاحا يستعمل في الشأن الداخلي ثم نحن لسنا.. بصرف النظر عن تجربة الثورة الفلسطينية في السبعينيات والثمانينيات في لبنان لكننا كفلسطينيين بصورة عامة، نحن لسنا جزء من المعادلة اللبنانية الداخلية وإشكالياتها، الآن الفلسطينيون في لبنان مستعدون لأي حل ضمن المعادلة اللبنانية بشرط أن تكون معادلة لبنانية وطنية حقيقية وأن تحفظ الحق الفلسطيني، أما أن نكون نحن ضحية لقرار 1559 ولا ضغط أميركي أو ضغط صهيوني أو حسابات خارجية فهذا أمر غير مقبول، نحن.. إلى أن يعود الشعب الفلسطيني إلى وطنه من حقه أن يعيش حياة كريمة وأن يعيش آمنا وألا يستضعف، ألا يحرم من وظائف العمل ومن حوالي سبعين وظيفة كان يُحرمها وان يعيش حياة صعبة جدا أو أن يجرد من سلاحه ثم لا يجد من يحميه هذه قضية، حل شامل في لبنان مبني على معادلة وطنية أهلا وسهلا أما مبني على ضغوط خارجية هذا غير مقبول ونحن بانتظار عودتنا إلى فلسطين وهذا هو، هذه بُصلتُنا الطبيعية.

محمد كريشان: بالإشارة إلى الضغوط الأميركية والدولية اليوم صرَّحتم في مظاهرة نُظمت في الدوحة بأن رغم تصنيف حركة حماس كحركة إرهابية من ضمن تصنيفات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توجد قنوات اتصال معكم، هل من توضيح أكثر؟

خالد مشعل: طبعا الأوروبيون وضعونا على قائمة الإرهاب واعتقادي ليس عن قناعة أوروبية حقيقية، الأوروبيون يعرفوننا جيدا ويعرفون المنطقة وجذور الصراع أكثر من غيرهم، الأوروبيون خضعوا للضغط الأميركي والابتزاز والضغط الصهيوني وهذا.. طبعا تبقى نقطة سوداء في السجل الأوروبي، لا شك يعني رغم معرفتنا بوجود مسافة الموقف الأوروبي والأميركي لكن الأوروبيين رغم وضعهم لحماس على قائمة الإرهاب يواصلون الحوار معها على مستويات متعددة وهذا ليس بالأمر السر، بعلمهم أن حماس مكون أساسي في الساحة الفلسطينية ولا حل دون حماس.

محمد كريشان: ولكن يتحدثون معكم في ماذا تحديدا؟

خالد مشعل: رؤيتنا للمستقبل، كيف يتعاملون مع الواقع الراهن، أحيانا يطرحون علينا خارطة الطريق ثم أحيانا يطرحون علينا ماذا لدينا من رؤى للحل، هم يعلمون أن هناك انسدادا حقيقيا أخي محمد في الساحة الفلسطينية ويعلمون أنه بدون أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة على أرضهم، على قدسهم وعلى حق العودة وإنهاء المستوطنات بدون ذلك لن يكون هناك استقرار، هم يعلمون الحقيقة ولكن طبعا بسبب أن الدور الأوروبي دور محدود وغير مرضي عنه يعني حتى صهيونيا والأميركان يا دوبك بيعطوهم مساحة محدودة من هذا الدور، الأوروبيون للأسف يقبلون بدور محدود وإن كنا نتمنى أن ينمو ولكن باتجاه إنصاف الشعب الفلسطيني، أما الأميركان فهم أيضا.. ليس فقط رغم وضعنا على قائمة الإرهاب بل رغم تحريض العالم على حركة حماس بما فيها العرب والمسلمين ومع ذلك يحاول الأميركان جس نبضنا، أن يتصلوا بنا عبر قنوات خلفية، عبر وسطاء..

محمد كريشان: ليس مباشرة؟

خالد مشعل: ليس مباشرة، أخر اتصال مباشر جرى أنا قلت في بداية 2004 قبل اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله لكن بعد ذلك ليس هناك اتصالات لأن هناك أيضا حسابات عند الأميركان ولصالح اللوبي الصهيوني لكنهم يعلمون الحقيقة بدون حماس.. خاصة دلالة الانتخابات، يعني تخيل تعليق بوش على انتخابات البلدية في الضفة الغربية بالذات وقطاع غزة واللي فازت بها حماس بصورة كبيرة، بوش الذي يتكلم عن الشرق الأوسط الكبير وعن التغيير والإصلاح والديمقراطية إذا به يضيق ذرعا بالديمقراطية الفلسطينية إذا ما أفرزت حماس مع أن حماس ليست قادمة كبديل عن أحد ولا كوريث لأحد وإنما هي قادمة كشريك مع فتح وجميع القوى الفلسطيني لأن المعادلة الفلسطينية لا تتقبل إلا هذا، فأقول الأميركان عندهم أزمة حقيقية لكن للأسف بسبب أن اللوبي الصهيوني يمارس وليس أقول فقط ضغطا بل تحكما بالقرار الأميركي هذا ينعكس سلبا على السياسات الأميركية في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن هل وتيرة الاتصالات يعني تعتبر من حين إلى آخر أم.. يعني كيف تقيمون وتيرتها مع الجانب الأميركي..

خالد مشعل: لا..

محمد كريشان: أو لنقل جس النبض هذا من خلال وسطاء؟

خالد مشعل: شوف ليس هناك اتصالات أنا قلت مع الأميركان في الوقت الحاضر ولا أستطيع أن أسميها اتصالات حقيقية لكن هم يعلمون أن.. عندما ينظرون إلى الخريطة الفلسطينية وإلى وقع الصراع العربي الإسرائيلي الذي يريد بوش اليوم أن يُحدِث اختراق في المنطقة وفي السياسية الأميركية في المنطقة من خلال الملف الفلسطيني لأنه رفض في العراق.. هو مقبل على ربما معركة مع إيران من أجل نزع سلاحها النووي وبالتالي هو يريد أن يُحدِث تغيير ملموس في الموضوع الفلسطيني، كيف يستطيع أن يفعل ذلك إذا أراد أن يتجاوز حماس ويتجاوز المقاومة الفلسطينية بصورة عامة؟ هم مخطؤون، هم واهمون إذا لم يطرقوا الباب الصحيح وأنا أقولها للأميركان وللأوروبيين وللعالم كله.. الباب الصحيح إذا أردتم سلاما واستقرارا في المنطقة هو رحيل الاحتلال، هو القدس وحق العودة والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وليس بالسياسة التي تمضي بها إسرائيل اليوم خمسمائة بعدين أربعمائة وعدم إفراج عن مَن تسميهم بأن أيديهم ملطخة بالدماء، لابد من إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة وعند ذلك يكون السلام والاستقرار.



الهدنة وتعزيز الحوار الداخلي الفلسطيني

محمد كريشان: فيما يتعلق بموضوع الهدنة أو التهدئة أنتم تجاوبتم مع مساعي الرئيس الفلسطيني ووصِف موقف حماس بأنه موقف ناضج وأنه يسعى لإتاحة الفرصة أمام الرئيس الفلسطيني لامتحان الظرف الدولي الجديد، هل لديكم سواء بالاتفاق مع الرئيس الفلسطيني أو كحماس سقف لهذه التهدئة؟ هل هناك مهلة زمنية معينة من خلالها قد تعيد حماس موقفها في اتجاه تكريس هذه الهدنة أو في اتجاه التراجع عنها؟

"
المقاومة ثمنها رحيل الاحتلال واستعادة القدس وحق العودة والحقوق الوطنية الفلسطينية
"
خالد مشعل: جيد شوف أخي محمد هناك تهدئة يمكن أن أسميها تمهيدية، الأخ أبو مازن عندما تحاور معنا أراد فترة يستطيع فيها أن يفحص إمكانية الحصول على الشروط والمطالب الفلسطينية، نحن من أجل المصلحة الوطنية العامة، من أجل صالح شعبنا ومن أجل تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية أعطينا فرصة مدتها شهر بحيث لا نبادر فيها بعمليات ولكن إذا اعتُدي على شعبنا نرد على العدوان ولذلك عندما اغتيل اثنان.. واحد في رفح وواحد في رام الله من شعبنا ردَّت القسام بالصواريخ، هذه التهدئة التمهيدية هي مقدمة للتأكد هل هناك إمكانية لعقد تهدئة أطول أو هدنة بشروط محددة.. بمواقيت محددة، هذا الذي.. نحن لا زلنا في مرحلة التهدئة التمهيدية لماذا؟ لأنه أبو مازن ذهب إلى الطرف الإسرائيلي بحث معهم الأمور في شرم الشيخ تحدثوا في هذه القضايا، تقديرنا وتقدير تقريبا غالبية القوى الفلسطيني بما فيها الأخوة في حركة فتح وهذا يعني لا أتألى عليهم ولا أزعم أنني أنطق باسمهم ولكن من خلال حواراتنا الداخلية تبيَّن لجميع القوى بما فيها حماس وفتح والقوى الأخرى أن الطرف الصهيوني حتى اللحظة لم يُسلِم بالحقوق والمطالب الفلسطيني حتى التي هي في مقياس التهدئة أو الهدنة.. هذا غير الحقوق لأنه البعض أحيانا عنده التباس، هل ثمن المقاومة هو فقط إفراج عن أسرى ووقف العدوان؟ لا نحن.. المقاومة ثمنها رحيل الاحتلال واستعادة القدس وحق العودة والحقوق الوطنية الفلسطينية، نحن هنا نتكلم عن مرحلة هدنة مؤقتة لتحقيق مصالح محددة.

محمد كريشان: في سياق محدد.

خالد مشعل: في سياق محدد، لماذا؟ لأنه إذا أردت.. إذا نظرت إلى.. خذ مثلا موضوع الأسرى، الصهاينة أفرجوا عن خمسمائة.. دعني أعطيك بعض المعلومات المهمة الخمسمائة الذين أفرجوا عنهم منهم ثلاثمائة واثنين وثمانين محكومين ومنهم مائة وثمانية عشر موقفون إداريا بمعنى لا قضية عليهم، الثلاثمائة واثنين وثمانين المحكومين ستة انتهت محكوميتهم منذ أيام، ثلاثين كان مفترض أن يفرج عنهم خلال كم يوم، خمسة وثمانين تنتهي محكوميتهم من خلال شهر إلى ثلاثة شهور، أربعة وستين كان يفترض أن تنتهي محكوميتهم من ثلاثة شهور إلى ستة شهور، يعني حوالي مائة خمسة وثمانين.. القصد نصف المعتقلين تقريبا هؤلاء الأسرى كان خلال ستة شهور يُفرج عنهم ولذلك يعني هذه لا.. طبعا نحن نرحب بالإفراج عن هؤلاء لكنه ليس المطلب الفلسطيني، تخيل منذ أن بدأت التفاوض بين الأخوة في السلطة ومع الطرف الصهيوني اعتقلوا سبعين معتقل فلسطيني، يعني هو يُخرج من باب ويدخل من باب أخر وجددوا الإيقاف الإداري لألف معتقل فلسطيني، إذاً هذا تلاعب صهيوني ينبغي أن لا نمرره ليس هناك جدية، خذ الانسحاب مثلا من المدن.. كان المفترض أن ينسحبوا من أريحا الآن عُطِّل لماذا؟ لأنهم أرادوا أن يحصروا الانسحاب من المدينة وليس من المناطق المحيطة بها، الآن التحول.. يبحثون موضوع طولكرم سيبدؤون بها والله أعلم متى ينتهون منها وتخيل لسه بقية المدن قلقيلية، بيت لحم، رام الله وبقية الضفة الغربية، الطريقة الصهيونية طريقة مخادعة، مضللة، تستعمل عامل الوقت بطريقة بشعة ويعني تدفعنا الثمن لكل خطوة مائة مرة ومع ذلك يذهبون إلى شرم الشيخ ويقولون يعني شارون أعلن وقف إطلاق النار المتبادل ولذلك من المبكر أن نعطي الطرف الصهيوني شهادة أنه فعلا التزم بالشروط الفلسطينية، تخيل موضوع المُبعدين.. هناك أكثر من سبعين مُبعد حوالي خمسة وخمسين منهم في غزة والباقي في الخارج من كنيسة المهد وغيرها، الآن كان المفترض أن يُعادوا كلهم الآن أعيد ستة عشر فقط من غزة إلى الضفة والباقي لم يعادوا ولسه فيه جدولة، تخيل أخي محمد إذا في هذه القضايا التفصيلية البسيطة اللي هي يعني زي فتحة العداد كما يقال بالشعبي ويتصرف الإسرائيليون هكذا ماذا سيفعل الإسرائيليون عندما يقول الانسحاب من الضفة الغربية وعندما يأتي الحديث عن الجدار وعن إنهاء المستوطنات وعن القدس وعن حق العودة؟ إذاً أنا أقول.. أدعو الأخ أبو مازن وأدعو الأخوة في السلطة وفي حركة فتح إلى التأني وعدم إعطاء أي خطوات من الطرف الفلسطيني، لذلك اليوم باتت قناعة عندنا وعند فتح وعند القوى الأخرى.. من المبكر الحديث عن هدنة لأن الطرف الإسرائيلي لم ينضج وأنا أيضا أقول ومن هذا المنبر أخي محمد يعني نحن الحقيقة مستاؤون من عودة السفير الأردني إلى الكيان الصهيوني وأيضا مستاؤون من أن يكون هناك قرار بإعادة السفير المصري وأنا قلت للأخوة المصريين نتمنى عليكم ألا تعيدوا السفير، من المبكر أن تفعلوا ذلك رغم قناعتنا.. عدم قناعتنا بكل العلاقة مع الصهاينة لكن على الأقل مارسوا الضغط على الطرف الصهيوني حتى يعترف بالحقوق الفلسطينية، نحن بحاجة إلى إدارة صراع إدارة صحيحة، البعض يظن أن خياراتنا ضعيفة أو أن خياراتنا لا نملك شيئا وأن يعني لنقبل أي شيء يعطينا إياه شارون، هذا خطأ هو في مأزق أكثر من مأزقنا.

محمد كريشان: ولكن هل لديكم تخوفات؟ يعني مثلا آخر تصريح لموفاز يبدي فيه امتعاضا من عدم قدرة الرئيس محمود عباس على تفكيك البنية.. بنى المجموعات الإرهابية كما يسميها، فيما يتعلق بهذا البند تحديدا هل حصلتم على نوع من الضمانات من الرئيس الفلسطيني أم لديكم تأجيل لهذا الموضوع.. كيف تتابعونه؟

خالد مشعل: شوف أخي محمد يعني أولا ستسمعون في المستقبل كلاما كثيرا من النقد الصهيوني على أبو مازن مع كل قضية لا تعجب الصهاينة كما فعلوا مع ياسر عرفات وهكذا التاريخ يعيد نفسه، البعض تصور أن رحيل ياسر عرفات أنهى الأزمة والمشكلة وبالتالي نحن دخلنا مرحلة جديدة مبشرة، المشكلة لم تكن عند ياسر عرفات والمشكلة اليوم ليست عند أبو مازن، المشكلة ليست عند الطرف الفلسطيني وليست عند المقاومة، المشكلة عند شارون عند الطرف الصهيوني وهذه القناعة يجب أن نعكسها جيدا، الآن أبو مازن تفاهم مع حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية ونحن تفاهمنا معه لأن شارون أخي محمد ماذا كان يريد أن يفعل؟ شارون أراد أن يضع الفلسطينيين تحت الاختبار وتحت استحقاق خارطة الطريق ويتفرج علينا بعد ذلك، كيف يقتتل الفلسطينيين، كيف يتصارعون وهو يتفرج علينا ويعفي نفسه من الاستحقاقات المطلوبة منه لكننا فوَّتنا عليه الفرصة، تفاهمنا مع أبو مازن وتفاهمنا مع فتح ومع القوى لأننا فلسطينيون وفي خندق واحد حتى وإن اختلفنا سياسيا وقذفنا الكرة في الملعب الإسرائيلي لنعطي رسالة للعالم أن المشكلة لم تكن يوما ما في الشعب الفلسطيني، المشكلة في الطرف الصهيوني والمدخل الحقيقي هو رحيل الاحتلال، طب أبو مازن تفاهم مع الفلسطينيين على التهدئة والآن هناك شروط مطروحة لإمكانية هدنة لماذا تصر الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني على نزع السلاح؟ السبب هو لأن مطلوب ضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض، هذا هو المخطط لماذا؟ لأن شارون لا يريد أن يعطي الفلسطينيين شيئا لا يريد أن يجد نفسه هو المطلوب أن يدفع الثمن، هو يريد أن يترك الفلسطينيين يتصارعون ويعفي نفسه من المسؤولية ولذلك الأميركان إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا حقيقيا كما يقول بوش في خطاباته في أوروبا فعليه أن يطرق الباب الصحيح وأن يلزم شارون أن يعترف بالحقوق الفلسطينية، أبو مازن لدينا تجربة معه نتمنى أن تستمر بطريقة صحيحة وألا يكون هناك انجرار نحو الصدام ونزع السلاح وما غيره، نحن نتفاهم وفق المصلحة الفلسطينية وأعتقد أننا قادرون كفلسطينيين أن نحقق هذا إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم.. نقطة أخيرة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي في غزة الذي من المفترض أن يبدأ في العشرين من يوليو، هل الحوار المقبل في القاهرة بين مختلف الفصائل هو لترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي في غزة بعد هذا الانسحاب؟

خالد مشعل: الحوار في القاهرة له أجندة محددة لا تقتصر فقط على التعامل مع مرحلة ما بعد الخروج من غزة وإن كان هذه جزئية أو يعني نقطة أساسية، هناك رغبة من الأخوة في مصر وضمن أيضا حواراتنا الفلسطينية في الداخل والخارج أن يكون هناك توافق على أجندة فلسطينية وطنية لعام 2005، نحن في حماس لا مانع لدينا طالما المعيار الأساسي هو مصلحة الشعب الفلسطيني والعمل على إنجاز حقوقه الوطنية والحفاظ على ثوابت القضية الفلسطينية، ستُطرح قضية الخروج من غزة وكيف نتعامل معها، ستُطرح قضية إذا أردنا أن نقوم بتهدئة أو هدنة ما هي شروطها ومدى التزام الطرف الصهيوني بها حتى فعلا يبادر الشعب الفلسطيني بها، كيف سيكون الحال في الضفة الغربية، كيف نبني خطواتنا في انتزاع حقوقنا الفلسطينية، موقفنا من الجدار، موقفنا من المستوطنات، ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وكذلك من قطاع غزة، التأكد أن الانسحاب حقيقي من غزة ومن الضفة بحيث يكون هناك سيادة فلسطينية حقيقية، البناء ثم ترتيب بيتنا الفلسطيني أيضا، ترتيب بيتنا الفلسطيني على أصول صحيحة، أن نشكل هذه المرجعية سواء كانت منظمة التحرير أو غيرها وأن يكون هناك شراكة حقيقية في القرار، نحن مستعدون لكل متطلبات الحوار سواء كان في الداخل أو في الخارج بالرعاية المصرية في القاهرة أو من أي طرف آخر، المهم أن يكون هناك جدية في بحث الشأن الفلسطيني الداخلي وترتيبه لأننا قطعنا شوطا مهما في هذا الاتجاه وأيضا في إدارة صراعنا ومعركتنا مع الكيان الصهيوني لأنه يا أخي محمد ما يقلقنا ويهمنا هو المعاناة الفلسطينية، هو هذا القتل والاغتيال، قضم الأراضي، معاناة ثمانية آلاف أسير فلسطيني..

محمد كريشان: يعني عفوا.

خالد مشعل: منهم 129 أسيرة، منهم 360 طفلا، هذه قضية تقلقنا لابد من أن نحصل على حقوقنا الفلسطينية.

محمد كريشان: هل يمكن.. يعني في النهاية هل يمكن أن يكون مشاركتكم في الانتخابات التشريعية المقبلة تمهيد لهذا الإطار؟

خالد مشعل: هذا الموضوع قطعنا شوطا بعيدا في بحثه الداخل في مؤسسات الحركة في الداخل والخارج، سوف نعلن عن موقفنا قريبا وإن شاء الله حماس ستظل بُصلتُها مرشدة ومسددة وستظل منحازة للمصلحة الفلسطينية وهي في قرارها في أي محطة دائما منحازة للمصلحة الفلسطينية، حين تقاطع كما قاطعت في الماضي فانحيازا للمصلحة الوطنية وحين تشارك إن شاركت فإنما ذلك أيضا للمصلحة الوطنية، هذا هو معيارنا ونحن نسعى في جميع الأحوال لترتيب البيت الفلسطيني لأن تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية ضرورة في مواجهة العدو الصهيوني.

محمد كريشان: شكرا لك سيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في نهاية هذا اللقاء تحية لكم طيبة وفي أمان الله.

خالد مشعل: شكرا لك.

محمد كريشان: العفو