- عنف الضواحي واتباع الحل الأمني الحازم
- وضع مسلمي فرنسا وسبل دمجهم في المجتمع


ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم إلى لقاء اليوم، ضيفنا هو السيد نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي، أهلا بك سيد الوزير معنا في استوديوهات الجزيرة.

نيكولا ساركوزي- وزير الداخلية الفرنسي: شكرا لكم على دعوتي.

عنف الضواحي واتباع الحل الأمني الحازم

ليلى الشايب: إحدى وعشرون ليلة من العنف المستمر في الضواحي الفرنسية شهدتها البلاد مؤخرا، الصحافة الفرنسية تتحدث عن خلاف حاد بينكم وبين رئيس الوزراء دومينيك دوفلبان حول الأسلوب الأمثل لمعالجة الأزمة، أنت اخترت التشدد لماذا؟

نيكولا ساركوزي: لم يكن هناك خلاف، القرارات التي تم اتخاذها خلال هذه الأزمة وهي كانت أزمة مهمة وكبيرة اتخذناها مع بعضنا البعض رئيس الوزراء ووزير.. رئيس النواب ورئيس الجمهورية وأنا كوزير للداخلية، تقولون بأنني قد اتخذت الأسلوب الحازم.. نعم الحازم الجمهورية هي الديمقراطية والديمقراطية لا تعني بأن لا نفعل أي شيء، المشاغبون تصرفوا كأنهم رجال عصابات وكان يجب أن يعودوا للقانون إما قانون الجمهورية وإما قانون العصابات والعنف وقانون الأقوى وأود أن أقول شيء هو أنه خلال كل ليالي الشغب هذه لم يكن هناك حادثة وفاة أو حالة إصابة قاتلة خطيرة بسبب المشاغبة وذلك بسبب أن قوات الأمن كانت حازمة وعادلة وعقلانية في عملية إعادة الأمن.

ليلى الشايب: لكن هل تضمنون أن هذه الأعمال أعمال الشغب كما تصفونها لن تتكرر ثانية البعض يرى كأنها نار تحت الرماد بسبب ما وصفتموه بالصرامة في نوعية الإجراءات التي اخترتموها؟

نيكولا ساركوزي: ما كان مهم هو ليس عدد أيام الشغب وليالي الشغب، تم اعتقال أكثر من خمسة آلاف شخص وأكثر في مائة السجن الآن وهذا يعني أن الجمهورية لا تقبل بأن نفعل أي شيء في أي مكان وأي وقت، هناك بعض الأشخاص كانوا يقومون بحرق السيارات وألاحظ أن هؤلاء لا يحرقوا سياراتهم وإنما سيارات جيرانهم وفي فرنسا أن نفعل ذلك هو شيء خطير للغاية ويجب أن يعاقب عليه وبشكل شديد، هل سيتكرر ذلك أم لن يتكرر أبدا؟ أنا لست نبيا هنا ولا أستطيع أن أضمن ذلك خاصة وأن هناك بعض العناصر الإيجابية التي تتخيل بأن لدينا مشاكل في هذه الأحياء وما هو مهم بالنسبة لنا هو أن نفهم الجميع أن قانون الحزم وسياسة الحزم لأجهزة الأمن لن تتوقف هنا وستستمر لأننا تم تفكيك كافة عمليات الاتجار بالمخدرات.

ليلى الشايب: المشاغبون كما يصفهم عدد من المسؤولين الفرنسيين يطلبون اعتذار عن مصطلحات وأوصاف تحبذون استخدامها في مثل هذه الظروف ويطلبون حتى استقالتك أنت شخصيا بسبب تصريحاتك اللاذعة ووصفك لهؤلاء بالقاذورات، علينا تنظيف المدن والضواحي التي تقتنها القاذورات أو تنظفيها بعربات القمامة.

نيكولا ساركوزي: كلا ليس هذا هو الصحيح، أولا في الجمهورية التي أعيش فيها المجرمون هم الذين يحاسبون وليس وزير الداخلية الذي يجب أن يعتذر لأنه تم توقيف هؤلاء اللصوص، فيما يتعلق بكلمة الفضلات أو المهملات كان بعض السكان في المنطقة يقول بأنه يجب أن نتخلص من الفضلات وأنا قلت نعم الشرطة موجودة هنا من أجل أن تضمن الأمن لكم ومن أجل أن نتخلص منهم، أنا لا أستخدم الكلمات الفجة الجوفاء وأتحدث بحيث يفهمني الجميع، عندما نقوم بحرق سيارة وعندما نقوم بحرق باص وفيه المعوقين وعندما نلقي قنابل حارقة على منازل ونقتل رجل من أجل أن نسرق من آلة الكاميرا أعتقد بأن هذا عبارة عن لص وهذا عبارة عن شخص مجرم ويجب أن نعتقله وأن نحوله إلى القضاء وما هو مخذي بالنسبة له هو ليس أن وزير الداخلية يريد أن يحمي الأشخاص وأن يهاجم ما هو غير مقبول ولكن ما هو.. القضية هو أن منذ فترة طويلة في فرنسا كنا نقبل ما هو غير مقبول وقد انتهى ذلك لأن الأمن هو الشيء الأهم الذي يحظى به المواطنون في هذه الأحياء وأنا أود أن أقول خلال هذا الفعل هو ليس من هؤلاء الذين ينظرون إلى هذه الأحياء وإنما مَن يعيشون فيها فهؤلاء يعانون كثيرا ويعانون الكثير من الفقر والكثير من الصعاب وليس كذلك أيضا أن يكون هناك خوف لأن هناك بعض المجرمين الذين يريدون أن يرهبوهم وفي قطر لا تقبلون ذلك وفي فرنسا قررنا أن لا نقبله.

ليلى الشايب: تتحدث عن الانحراف وعن مجموعة من الصعاليك إن أحسن الترجمة ولكن هذا الانحراف يفترض أنه نتيجة وضع كامل ولكن أنت سيدي الوزير كأنك تريد أن تُصور ما حدث على أنه حالة استثنائية منعزلة عن وضع كامل يقول الكثيرون بأنه يعكس حالة من عدم الارتياح والتململ يعيشها المسلمون المهمشون في الضواحي الباريسية، كيف ترد على هؤلاء؟

"
كنت أحد الذين ناضلوا من أجل أن يكون لمسلمي فرنسا الحقوق التي يجب أن يتمتعوا بها، وقلت إن الإرهاب ليس هو الذي يبني المساجد وإنما الذي يخلق الإرهاب هو أماكن الصلاة غير المعترف بها
"
نيكولا ساركوزي: أولا هناك البطالة وهناك غياب للعدل وأحيانا العنصرية وهذا صحيح ولكن ليس لأننا لا نعمل يجب أن نحرق سيارة جيراننا وليس لأننا نعاني من الظلم علينا أن نطلق النار على رجال الشرطة فهذا ليس له علاقة بالأمر، لذلك علينا أن نفرّق بين المشاكل الاجتماعية وبين مشاكل المجرمين، فيما يتعلق بمسلمي فرنسا أنا أحد الذين ناضلوا كثيرا من أجل أن يكون لهم الحقوق التي يجب أن يتمتعوا بها وطلبت من أن فرنسا يجب أن يُصلوا في مساجد وقلت بوضوح بأن الإرهاب ليس هو الذي يبني المساجد وإنما الذي يجعل الإرهاب هو أماكن الصلاة الغير معترف بها وأن الفرنسيين.. الأئمة المسلمين يجب أن يكونوا فرنسيين وأن يكونوا تم تعليمهم بفرنسا، أريد إسلام فرنسيا وليس إسلاما في فرنسا، لقد أنشأت مجلس المسلمين الفرنسيين اللي يمثل كل مسلمي فرنسا وأنا أقاتل يوميا ضد ما يسمى بالخلط بين الإرهاب والإسلام، فالمشكلة ليست مشكلة إسلام في هذه القضايا ولكن مشكلة عصابات والإسلام ليس له علاقة بالأمر وعلينا أن لا نخلط بين الإسلام وهو دين السلام بتصرفات هي تصرفات مجرمين أنا لا أحب الخلط ولا أقوم بذلك أبدا.

ليلى الشايب: عطفا على مسألة الإسلام في فرنسا تقرير للاستخبارات العامة الفرنسية نفى أن تكون الأحداث الأخيرة مرتبطة بما يسمى تصاعد المد الإسلامي ويوضح بالقول.. فرنسا اهتمت أكثر بتصاعد المد الإسلامي الأصولي والإرهاب الديني بحيث أنها أهملت المشاكل المعقدة في الضواحي، معنى ذلك أن تشخيصك أنت كان خاطئ؟

نيكولا ساركوزي: مشكلة الضواحي تأتي أولا من الهجرة غير المنضبطة منذ سنوات، هنا في قطر 100% من الهجرة هي هجرة عمّالة في فرنسا يوجد فقط 5% من المهاجرين لهم عمل ونحن ندفع ثمن ذلك أحيانا، عندما تستقبل رجال ونساء ليس لهم عمل وليس لهم مساكن يجب أن نعرف الآن أن هناك ستكون هناك مشاكل، هناك مشاكل في الهجرة ويجب أن نسيطر على هذه الهجرة وهناك مشكلة أخرى ولمدة سنوات طويلة الجمهورية لم تكن حازمة فيما يتعلق بتصرفات بعض المجرمين والمشكلة الثالثة هو أن يجب أن نعطي لكل هؤلاء الشباب فرصة التعليم والتدريب والعمل ويجب أن أقول أيضا بقوة أنه إذا إنك لم تقم بجهد بنفسك فإن الدولة لن تستطيع شيء بالنسبة لك، لا يجب أن نجعلهم يعتقدون بأنهم يستطيعون أن يقوموا بعملهم إذا لم يقوموا صباحا إلى العمل كما فعل آباءهم وأجدادهم. وعندما أقول بأن علينا أن نقوم بعملية تنظيف هذه المناطق من المخدرات فإن علينا ذلك يكون صعب فأموال المخدرات هي شيء خطير للغاية.

ليلى الشايب: أنت أول من بادر إلى تأسيس أول مجلس للدين الإسلامي ورعيته أنت شخصيا، هل تعتقد أن هذا المجلس فشل في مهمته التي أُنشأ من أجلها في ضوء الأحداث التي عاشتها الضواحي الفرنسية مؤخرا؟

نيكولا ساركوزي: كلا أبدا المجلس ليس له علاقة بالأمر، في فرنسا لدينا فقرة فيما يتعلق بالعلمانية وهي احترام كافة الأديان، الإسلام وبسبب كثرة تابعيه هو الدين الثاني في فرنسا وأردت أن أضمن لمسلمي فرنسا بأن سيكون لهم نفس حقوق الآخرين، مسلمي فرنسا ليسوا فوق القانون ولكن أيضا ليس تحت القانون، لا أستطيع أن أجعل الآخرين يحترموا حقوقهم إذا لم يكن لهم نفس الحقوق للآخرين ولذلك هذا ما عملناه بالمجلس.

ليلى الشايب: لا أستطيع أن أواصل دون أن أعود إلى مسألة تعاطي المخدرات وما تسميه بوكر المخدرات الذي أصبح مركزه في هذه الضواحي، يستغرب الكثيرون من أنك حصرت كل مشاكل وأزمات سكان هذه المناطق في مجرد تعاطي المخدرات، مَن يتعاطى المخدرات ويجبر على ذلك يفعل ذلك لأن لديه مشاكل هل حاولتم أن تستمعوا إلى هذه المشاكل؟ تصور الوضع وكأنه جديد لم تشهدوا مثله ولم يعني تظهر أي مؤشرات له من قبل إلا هذه السنة أو ربما قبلها بقليل.

نيكولا ساركوزي: سيدتي إذا كانت هناك مشكلة وكان هناك مخدرات فالمشاكل ستزداد وأضيف بأني أنا وزير داخلية وعليّ أن أحارب ضد المخدرات فالمخدرات هي عبارة عن سرطان والمخدرات تقتل وأموال المخدرات هي أموال جريمة وأضيف أيضا بأن علينا أن نكتشف من خلال الاعتقالات الأخيرة بين الإرهابيين أن هناك علاقة ورابط بين الإجرام وبين الإرهاب وأن آخر مستودع أسلحة اكتشفناه للإرهابيين اكتشفناه في إحدى مدن الضواحي.

ليلى الشايب: صرَّحت مؤخرا وقلت نادرا ما شعرت خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بهذا التفاوت الحاد بين الواقع وبين ما تتحدث عنه وسائل الإعلام، ماذا تقصد بذلك؟

نيكولا ساركوزي: هناك فرق كبير جدا بين ما هو يُكتب في الصحف حول ما يريده الفرنسيون وحول ما يريده المواطنين، علينا أن نتابع هذه السياسية سياسة الحزم التي يؤيدها كافة الفرنسيين والتي حوربت من قِبل تعليقات لم تكن لها علاقة بما يريده موطنيّ لسبب بسيط للغاية هو أن أولئك الذين يتحدثون عن حوادث الشغب هذه هم ليسوا الذين تأثروا بها، فكروا ما الذي ما هي الحياة التي يعيش فيها هذه المناطق رواتب ضئيلة وأطفال يعيشون في البطالة ومساكن ضيّقة وساعات في الذهاب إلى العمل والعودة منه وإضافة إلى ذلك عليهم أن يقبلوا أن يخشوا بالعودة إلى بيوتهم وأن يخشوا على أطفالهم وأن أطفالهم يتم التعامل معهم من قِبل مروجي المخدرات، إن إعادة الأمن إلى هذه المناطق نفكر من أولئك الذين يعيشون ومن هم الذين يعيشون هناك هم المتواضعين من الفرنسيين ولذلك كان يجب علينا مساعدتهم ولكن أولئك الذين تحدثوا عن ما حدث ذلك منذ سنوات لم يدعوا رجل في تلك المناطق.

ليلى الشايب: الحل بالنسبة إليك بالنسبة في هذه الأحياء هل هو حل أمني صارم كما تريده أن يكون أم ستصحب ذلك بإجراءات وإصلاحات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي بنفس الصرامة أيضا والاستمرارية والنفس؟

نيكولا ساركوزي: يجب علينا أن نتَّبع الاثنين، ما الذي يمكن أن تنفع السياسة الاجتماعية إذا لم يكن هناك حزم من أجل التخلص من المشكلات..

ليلى الشايب: ولكنك لا تتكلم إلا عن الحل الأمني والتشدد والصرامة وغيره، لم يسمع منك سكان هذه الأحياء والشباب حديث عن استحداث مواطن شغل جديدة، مدارس جديدة، اهتمام أكثر بهم نفسيا بسبب المخدرات، لم يسمعوا مثل هذا الكلام منك.

نيكولا ساركوزي: ولكن ما الذي قال بأني وزير الداخلية.. أنتم تعرفون أن وزير الداخلية هو مسؤول عن الأمن وهو الذي مسؤول عن إعادة الأمن وبالطبع يجب أن يكون هناك وظائف وأن يكون هناك تدريب وتأهيل وقد اقترحت شيء هو أن بدلا من أن نتحدث عن المناطق نتحدث عن الأشخاص أنفسهم وأن نعطي التدريب اللازم لهم ولذلك دافعت عن فكرة ما يسمى بالتمييز الإيجابي، أي أنه عندما نعمل أكثر من الآخرين من الطبيعي أن نكسب أكثر من الآخرين وعندما يكون عندنا مشاكل أكثر من الآخرين يجب أن نُساعد أكثر من الآخرين، هذه هي فكرتي وهي فكرة عادلة، سياستي هي بسيطة للغاية الحزم والعدل ولكن ليس فقط واحد بدون الآخر الاثنين مع بعضهما البعض.

[فاصل إعلاني]

وضع مسلمي فرنسا وسبل دمجهم في المجتمع

ليلى الشايب: برغم هذه الوعود هل تعلم أن ردود فعلك الأخيرة خلقت لك أو أنتجت لك كمّاً من الكراهية في العالمين العربي والإسلامي زيادة على هذا الشعور الذي تناما ضدك في الأحياء؟

نيكولا ساركوزي: كلا لم أشعر بذلك أبدا، لو كان ذلك صحيح لا أرى كيف تم دعوتي كصديق في قطر كما أنه فيما يتعلق بمسلمي فرنسا أنا أحد المسؤولين السياسيين الذين يلتقوهم أكثر من الآخرين ويتم دعوتي من الدعاة وفي المساجد..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيدي الوزير لا أتحدث على المستوى الرسمي أتحدث على المستوى الشعبي وما حدث مسألة اجتماعية بحتة.

نيكولا ساركوزي: كلا سيدتي فيما يتعلق بالمستوى الشعبي كانت هناك استطلاعات فيما يتعلق بآراء سكان هذه الضواحي ويعتقدون نفس الشيء الذين لم يكونوا يسكنون في تلك الضواحي وأنا أريد أن أذكر بعض الاستطلاعات المؤيدة لي ولكن إذا ما كنتِ تقولينه هو صحيح هل ممكن أن تشرحوا لمشاهديكم لماذا أنا الأول في استطلاعات الرأي؟ ممكن أنا أجاوب على ذلك.

ليلى الشايب: سنحاول أن نقرأ نتائج هذه الاستطلاعات حتى نعرف إن كنتم بالفعل على رأس هذه الاستطلاعات، ألا ترى أنه يوجد خلط في الغرب بين الإسلام والإرهاب؟

نيكولا ساركوزي: أنا أحارب ذلك.

ليلى الشايب: هل يوجد هذا الخلط؟

"
لا أقبل الخلط بين الإسلام والإرهاب، فالإرهابيون يسيؤون للإسلام ويشوهونه، وهم يستخدمون الإسلام من أجل أن يجعلوا منه سلاحا ضد كل سياسة السلطات الفرنسية ضد الإرهاب
"
نيكولا ساركوزي: أنا لا أقبل أبدا الخلط بين الإسلام وبين الإرهاب، الإرهابيون يسيؤون للإسلام ويشوهون الإسلام ويستخدمونه، الإرهابيون يستخدمون الإسلام من أجل أن يجعلوا منه سلاح حربة وكل سياسة السلطات الفرنسية هي محاربة الإرهاب ليلا نهارا بدون توقف ونحن نرفض الخلط لأن الخلط عبارة عن إساءة للدين، نحن ضد بما يسمى بصراع الحضارات والإسلام ليس له علاقة بتصرفات إجرامية وبقتلة وبرابرة.

ليلى الشايب: على ذكر صراع الحضارات هناك مَن يتهمك بأنك تستغل هذا المفهوم لمصالحك الشخصية الخاصة السياسية أقصد بالطبع، تطلب مثلا من مسلمي فرنسا ليس أن يتأقلموا من خلال ممارساتهم الدينية مع المجتمعات التي يعيشون فيها وإنما أن يقطعوا تماما مع مجتمعاتهم الأصلية مجتمعات الشرق الأوسط.

نيكولا ساركوزي: هذا غير صحيح لقد حاربت من أجل المسلمين يكون لهم نفس حقوق اليهود ونفس حقوق الكاثوليك والبروتستانت الذين يمارسون شعائرهم ولكن أقول الأمور بوضوح فرنسا لديها تقاليد وقوانين ويجب احترامها، الأديان ليست فوق القانون ولذلك فإن الإسلام الفرنسي وليس الإسلام في فرنسا الذي نريده وأضيف بأن كان هناك عمليات طرد لبعض الأئمة الذين يتفوهون بكلمات ضد مبادئ الجمهورية، أن نعيش ديننا هذا حقنا وسيتم احترام ذلك لكل مسلمي فرنسا ولكن أقول ذلك وأعتقد ذلك بأن كل أولئك الذين لا يحترمون قوانيننا والذين يتفوهون بكلمات عنف وكراهية سيتم طردهم وسيتم اعتقالهم وسيتم معاقبتهم، لا يوجد سيدتي قانون دون حقوق لكل مسلمي فرنسا حقوق والتزامات وواجبات من الجميع ولا أطلب من أحد أن يتخلى عن قناعاته ولكن أقول بأن هذه القناعات يجب التعبير عنها ضمن قوانين الجمهورية ومبادئ الجمهورية، إذا لم نقبل بهذه المبادئ فلا أحد يجبرهم على أن يعيش في هذه الدولة.

ليلى الشايب: لكن سيدي الوزير ألا ترى أنك بمثلا اقتراحك لقانون مكافحة الإرهاب مؤخرا شخصيا تشكل خطر على مبادئ الجمهورية كما تقول، تقترح نصب كاميرات فيديو لتصوير وغير ذلك.. تقترح زيادة القدرة ودعم القدرة على التنصت على كل المكالمات وعلى كل أشكال الاتصالات سواء عن طريق الإنترنت وغير ذلك، كل هذا يدمر شيء فشيء مكاسب الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان التي تُبنى عليها أصلا مفاهيم الديمقراطية والجمهورية الفرنسية؟

نيكولا ساركوزي: هذا غير صحيح، هذا غير صحيح نهائيا. هل تستطيعي أن تذكري لي دولة عربية واحدة حيث أن حقوق الإنسان محترمة أكثر من فرنسا؟

ليلى الشايب: دعني أوقفك هنا، يعني لم نمدح أبدا أي دولة عربية فيما يتعلق بسجلها في حقوق الإنسان فلا أرى داعيا لأن تتخذوا هذه الدول وسجلات هذه الدول نموذجا لكي تقيس عليه فرنسا سجلها في حقوق الإنسان.

نيكولا ساركوزي: كلا أبدا أنا لا أقارن بين فرنسا وهذه الدول، أنا أقول بأن فرنسا فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان ليست بحاجة إلى أن تأخذ دروس من أي أحد كان وأقول أيضا شيء آخر أن احترام الجمهورية الفرنسية فيما يتعلق بالإسلام أود أن أرى نفس هذا الاحترام في دولا أخرى فيما يتعلق بأديان أخرى غير أديان الأكثرية وكل القوانين التي قمت باعتمادها بما يتعلق بقانون محاربة الإرهاب تم مراقبتها من قِبل مجلس الدولة والمجلس الدستوري والذي وافق عليها، دوري هو أن لا يكون هناك مجموعة من المجرمين ومن الإرهابيين يقوموا بقتل مدنيين أبرياء، إن الرقابة بالفيديو تُستخدم في بريطانيا دولة ديمقراطية كبيرة ولماذا لا تقوم بذلك فرنسا؟ قطر أيضا ستقوم بتطوير هذا النظام ولو أن فرنسا ليس لها حق فيما يتعلق بملاحقة بعض الأشخاص الذين يغادرون إلى دول حساسة علينا أن نعرف ما الذي يفعلوه هناك، عندما لا يكون لدينا عمل ونعيش في حي ونغادر لمدة خمسة أشهر إلى أفغانستان واجبي أن أعرف ما الذي يفعله هؤلاء الأشخاص في حال أن الانتحاريين ظاهرة الانتحاريين تنتشر في العالم هل تري بأن عملي هو أن نقوم بالتصرف قبل أن يتصرف الإرهابيين لأننا إذا لم نقوم بذلك فسنقوم بذلك بعد الأحداث والتصرفات الدموية لبعض الأشخاص يجب أن نحاربها ونحن مصممون على ذلك وفقا لمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان وأن يعرف الجميع بأن الديمقراطية هي ليس..

ليلى الشايب[مقاطعة]: ولكن هناك خيط رفيع جدا بين وسائل حماية هذه الديمقراطية العريقة وبين تطبيق هذه الإجراءات وقانون مكافحة الإرهاب بدون الإضرار بهذه الديمقراطية وبحقوق الإنسان.

نيكولا ساركوزي: اذكري لي مثال واحدا فقط وليس اثنين حيث أن القوانين هذه هي ضد حقوق الإنسان؟

ليلى الشايب: ربما هذا أتركه للفرنسيين، صرّحت مؤخرا سيدي الوزير بأن عدد من الإسلاميين الذين اعتقلوا..

نيكولا ساركوزي [مقاطعاً]: أنتِ لستِ فرنسية ولكن لديكِ أفكار وأنا ألاحظ بأنه فيما يتعلق بالسؤال الذي قلته أنكِ لم تجيبي على هذا السؤال وعندما تطرحِ عليّ السؤال أنا أحاول أن أجيب.

ليلى الشايب: هو سؤالي كان عن المستقبل، ما الذي يضمن لكم مستقبلا أنكم ستحترمون هذا الخيط الرفيع بين الديمقراطية وبين هذه القوانين؟

نيكولا ساركوزي: ولكن هذا سهل للغاية، فيما يتعلق في الجمهورية ما الذي يضمنه؟ ليس وزير الداخلية وإنما القاضي هو الذي يقرر ذلك والمعارضة الموجودة والمواطنين الذين يقومون بالتصويت، في بلادنا نصوِّت وعندما لم نكن نكون مقتنعين نطرد أولئك الذين يحكموننا وأضيف بأن عمري خمسين سنة وقد تم انتخابي دائما ودائما احترمت مبادئ الديمقراطية وذلك لن يتغير الآن.

ليلى الشايب: سيدي الوزير قبل أن ننهي معك بسرعة شديدة كيف تنظر إلى ما يجري الآن في سوريا ولبنان وموقف فرنسا المتشدد وغير المعهود وغير المتوقع تجاه سوريا؟ هل سنعيد الخطأ الذي ارتُكب في العراق بأيدي فرنسية ربما هذه المرة؟

نيكولا ساركوزي: كلا أبدا، إن موقف فرنسا هو تطبيق قرارات الأمم المتحدة كافة القرارات، القرارات بكاملها وبأسرع فرصة ممكنة وهذا ما نريده.

ليلى الشايب: سيد نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي شكرا جزيلا لك على الحضور معنا وعلى هذا اللقاء.

نيكولا ساركوزي: شكرا لدعوتي وشكرا لأسلتكم وكنت سعيدا جدا بوجودي معكم.

ليلى الشايب: ومشاهدينا شكرا لكم على المتابعة نلتقي في لقاءات أخرى بحول الله تحية لكم أينما كنتم وإلى اللقاء.