- النظرة السلبية للإسلام وسُبل مواجهتها
- موقف الإدارة الأميركية من الإسلام بعد 11 سبتمبر

- دور الإعلام والدعوة الأميركية بتغيير المناهج

- الحوار بين الشرق والغرب وفُرص تحقيق السلام

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم إلى لقاء اليوم، ضيفنا اليوم هو الدكتور الإمام يحيى الهندي الأستاذ في جامعة جورج تاون الأميركية المتخصص في مقارنة الأديان والمتخصص أيضا في الإسلام والمسيحية واليهودية، دكتور أهلا وسهلا بك.

النظرة السلبية للإسلام وسُبل مواجهتها

يحيى الهندي- أستاذ مقارنة الأديان بجامعة جورج تاون: بارك الله فيكم على دعوتي عندكم.

ليلى الشايب: بداية كيف تقدم نفسك للجمهور؟

يحيى الهندي: أنا أقدم نفسي على أنني إنسان أصلي من تراب أشترك مع البشرية كلها، بأننا من أصول واحدة، أقدم نفسي على أنني إنسان يدعو للسلام والعدل لكل الناس في الأرض وأقدم نفسي على أنني مسلم وأميركي كذلك من أصول عربية.

ليلى الشايب: طيب أنت مسلم، الإسلام الآن متهم بأنه دين إرهاب ما رأيك؟

يحيى الهندي: الإسلام متهم إنه دين إرهاب من الغرب، هنالك نظرة سلبية عن الإسلام ولكن هذه مدرسة من مدرستين، هنالك مدرستان فكريتان في أميركا المدرسة الأولى تقول أن الإسلام إرهابي بطبعة وأن النبي محمد إرهابي بتعاليمه وبالتالي ليس هنالك طرق لقاء مع المسلمين وهنالك مدرسة أخرى تقول أن الإسلام مثله مثل غيره دين يدعو إلى العدل والسلام والأمن والوئام ولابد من فتح مجال للحوار مع المسلمين. أنا أقول نظرة غير المسلمين للإسلام على أنه دين إرهاب بعضها مجحف ليس عادل وله أهداف خاصة واستراتيجيات خاصة عدائية للإسلام ولكن بعضها صادق، بمعنى يعبر عن ممارسات سيئة للإسلام في العالم العربي والإسلامي، بمعنى لمّا فشل المسلمون والعرب في تطبيق الإسلام التطبيق السليم الصحيح أعطينا صورة سيئة عن الإسلام للغرب فيما يتعلق بموضوع المرأة، فيما يتعلق بحقوق الأقليات وما إلى ذلك.

ليلى الشايب: نعم النظرة الأولى للإسلام التي وصفتها بالمجحفة مَن هي الجهة التي تتبناها؟

يحيى الهندي: هنالك مجموعة من الجهات تتبناها على رأسها ما يسمى باللغة الإنجليزية (The Evangelical church of America) الحركة التي تدعو إلى التبشير بالمسيحية، ما يسمى في العالم العربي وأنا لا أتفق مع المصطلح أكاديميا الصهاينة المسيحيون، هذا لا يعني.. أكاديميا غير صحيح ما يسمونهم (Evangelical) كلمة (Evangelical) معناها أولئك الذين يبشرون للديانة المسيحية في العالم العربي والإسلامي، هؤلاء الناس يدعون إلى عدم احترام الإسلام، عدم تقديره وعدم إيجاد طرق مشتركة معه إلا أنهم أقلية في الولايات المتحدة الأميركية لا تعدو مجموعة من الملايين، المشكلة أن هذه الأقلية غنية جدا عندها من المقدرات المالية والإعلامية ما يجعلها تبدو على أنها الأغلبية في الولايات المتحدة الأميركية، 57% من المجتمع الأميركي ينظر إلى الإسلام على أنه دين عظيم وإيجابي ولابد من الحوار معه.

ليلى الشايب: من موقعك كإمام جامعة جورج تاون كيف ترى معالجة الولايات المتحدة للإرهاب والحملة الدولية على ما يسمى الإرهاب؟

"
هنالك ممارسات غير مقبولة من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالحرب في العراق ينبغي أن تتغير، وفي اعتقادي كان بالإمكان حل مشكلة العراق بطرق دبلوماسية، والحرب على العراق لم تخدم المصلحة الأميركية ولا العربية ولا الحرب على الإرهاب
"
يحيى الهندي: أنا أقول هنالك ممارسات غير مقبولة من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالحرب في العراق ينبغي أن تتغير، أقول هذه الطريقة غير المقبولة في علاج الإرهاب غير مقبولة، في اعتقادي كان بالإمكان حل مشكلة العراق بطرق دبلوماسية عقلانية بعيدة عن العواطف الجياشة والحرب في العراق في اعتقادي لم تخدم المصلحة الأميركية ولم تخدم المصلحة العربية ولا حرب الإرهاب ولكن أيضا لا يجوز أن نبتعد عن الحق كله فنقول أن الذي.. المشكلة في العراق الآن هو الاحتلال الأميركي للعراق، من مشاكل العراق الآن هذه العمليات الانتحارية التي تسمى عمليات استشهادية وأنا اسميها عمليات انتحارية لأن هذا العمليات التي تودي بحياة المدنيين، التي تودي بحياة الأطفال والصغار والنساء عمليات غير مقبولة وهي أيضا تشل من إمكانية إيجاد حل ديمقراطي بالشعب العراقي، فأنا أختلف مع الحرب مبدئيا ولكن أختلف مع ما يتم الآن به، أنا أؤمن أن الجيش الأميركي يود أن يخرج من العراق الليلة قبل غد ولكن لابد من إيجاد حلول واقعية ديمقراطية، استقرار الوضع في العراق من أجل خروج الجيش الأميركي.

ليلى الشايب: تحدثنا عن الحرب على الإرهاب، عندما نقول إرهاب نقول تنظيم القاعدة أين تختلف شخصيا وأين تلتقي مع ما تُنظِّر له القاعدة؟

يحيى الهندي: أنا أختلف مع كل شيء تنظر له القاعدة مع كل شيء أعرفه عن القاعدة..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لكن عندما تتحدث عن غياب العدل والمساواة في العالم هل هي مخطئة في ذلك؟

يحيى الهندي: أنا أقول ما قاله تعالى {لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} حتى لو كانت القاعدة تُنظِّر لأمور عادلة صحيحة سليمة الأسلوب في تغيير هذا المُنكر أسلوب غير صحيح، أنا أتفق مع أولئك الذين يدعون إلى العدل والسلام والأمن، إلى العدالة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية والعدالة السياسية ولكن الأساليب في الشارع الإسلامي ينبغي أن تتفق مع الأهداف كذلك، ما فعلته القاعدة في 11 سبتمبر وما فعلته (After) 11 سبتمبر غير مقبول شرعا وإن كانت أهدافه كما يقولون نبيلة.



موقف الإدارة الأميركية من الإسلام بعد 11 سبتمبر

ليلى الشايب: أنت أول مسلم التقيت الرئيس بوش بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هل تتذكر ما قاله لك حينذاك؟

يحيى الهندي: نعم كان حوار استمر ما يقرب من ساعة، من الأمور التي تمت فيه أن الرئيس الأميركي كان يريد أن أنقل رسالة منه للمسلمين في أميركا أن لا يخافوا من إمكانية الاعتداء عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر، كان يريدني أن أنقل للمسلمين مقولة أن البيت الأبيض وأن الإدارة الأميركية ستقوم بكل شيء ممكن ضمن القانون الحفاظ على المسلمين ووجودهم في أميركا، من الأمور التي قالها (Muslim are Apart of the fabric America ) المسلمون الأميركان..

ليلى الشايب: جزء من النسيج الأميركي..

يحيى الهندي: جزء من النسيج..

ليلى الشايب: المجتمع الأميركي..

يحيى الهندي: المجتمع الأميركي ولا يمكن التخلي عنه وأنا في كلامي معه نقلت له خوف المسلمين من إمكانية التعدي عليهم فيما تبع 11 سبتمبر.

ليلى الشايب: لكن الآن بعد مرور أربع سنوات على هذا اللقاء هل ترى أن الإدارة الأميركية نفذت ما وعدت به تجاه مسلمي أميركا؟

يحيى الهندي: أنا في اعتقادي الإدارة الأميركية وأميركا بشكل عام نفذت ما وعدت به إلى حدا عام ولكنها..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: قوانين الطوارئ، كل ما يتعلق بالأمن القومي، الشكوك.. مجرد الشكوك التي تسمح باعتقال الأشخاص غلق جمعيات خيرية بشكل عام..

يحيى الهندي [مقاطعاً]: نعم (ِِِِِِAgain)..

ليلى الشايب: كل هذا ألا يهدد حرمة الشخص للمواطن الأميركية؟

يحيى الهندي: أنا قلت كان هنالك ممارسات سيئة وغير مقبولة للإدارة الأميركية في الأربع سنوات الماضية ولكن هل هنالك توجه عام للعداء للإسلام والمسلمين؟ لا بل أزعم أن وضع المسلمين بعد 11 سبتمبر تحسّن، زاد عدد المراكز الإسلامية في الأربع سنوات الماضية إلى ما يقرب من مائة مركز إسلامي، زاد عدد الذين اعتنقوا الإسلام بعد 11 سبتمبر في الأربع سنوات الماضية، أصبح للمسلمين وجود أكثر في الجيش الأميركي في المنظومة السياسية الأميركية، أصبح المسلمين الآن لهم دور فعّال في مجال الانتخابات المحلية على مستوى الولايات والمدن كذلك. الوجود الإسلامي في أميركا وتأثيره على القرار السياسي الأميركي أسميه رحلة الألف ميل، ممكن حتى الآن قطعنا خمس أميال أو عشرة أميال ولكن أمامنا أميال كثيرة ونحن نعلم ونؤمن أننا سنصل إلى ما نصبوا إليه وبالتالي أنا أرفض الممارسات السيئة للحكومة ولكن أقول فلنكن عادلين وصادقين في نظرتنا، هذه دولة تم الاعتداء عليها بطريقة لم يسبق لها مثيل، هل يجوز للمجتمع الأميركي أن يدافع عن نفسه؟ نعم أنا كمسلم مهدد من تنظيم القاعدة كأي مواطن أميركي آخر وللمجتمع الأميركي وللإدارة الأميركية الحق في الدفاع عن مواطنيها وأنا لا أطلب من بلدي وحكومتي أكثر من ذلك ولكن لا أريد منها أن تتخلى عن القوانين العادلة التي تقدِر المسلمين ووجودهم أنا أقول التنازلات عن هذه القوانين ممكن معالجتها بطريقة قانونية عقلية، أعطيكِ مثالين قام شابان في ولاية أوهايو في مدينة كليفلاند بالاعتداء على مسجد فخرباه، جريمة مثل هذه في الولايات المتحدة الأميركية قد تأخذ أحيانا خمس سنوات في القضاء الشرعي، هذه القضية أخذت ثلاثة أشهر ليتم الحكم على هذين المجرمين بثمانية سنوات في السجن، لماذا أخذ القضاء وكان سريعا في محاكمة هذين الجريمتين؟ لأن الإدارة الأميركية كانت تريد أن ترسل رسالة لكل الأميركان أنه لا يجوز التعدي على المسلمين في داخل الولايات المتحدة الأميركية، آنذاك لمّا حصلت أحداث 11 سبتمبر قلت لزوجتي أميركا تجهل الإسلام وفي معرض الخوف والاضطراب وشعب مسلح سيتم الاعتداء على المسلمين وقلت لها سيُقتل ما لا يقل عن عشرة إلى خمسة عشرة ألف مسلم بسبب الجهل، حتى الآن لم يقتل إلا ثلاثة وكانت أيضا من قضايا يعني (Add cases) لا تعبر عن كافة المجتمع الأميركي بل على الإسلام زاد عدد المسلمين زاد وضع المسلمين تحسَّن بعد 11 سبتمبر، ممكن تم هنالك قوانين سلبية ضد..

ليلى الشايب: لكن هل جلبت الولايات المتحدة الأمن لنفسها كما قالت عندما بدأت هذه الحرب؟ يعني هذه سياسة دفاعية تلقى معارضة من الأميركيين أنفسهم خاصة بعد غزو أفغانستان وغزو العراق، يعني في نهاية المطاف الهدف وهو تحقيق الأمن للولايات المتحدة لم يتحقق.

"
البعض يرى أن الإدارة الأميركية نجحت في تحقيق الأمن داخل الولايات المتحدة الأميركية وليس خارجها، وفي اعتقادي الانتخابات القادمة ستدور حول الأمن
"
يحيى الهندي: البعض يعتقد أن الأمن لم يتحقق بدليل ما يحدث في العالم وبدليل التخوف من أميركا وكره أميركا في بعض البلاد العربية والإسلامية بل في أوروبا كذلك، البعض يرى أن الإدارة الأميركية نجحت في تحقيق الأمن في داخل الولايات المتحدة الأميركية وليس في خارج الولايات المتحدة الأميركية، أنا في اعتقادي الانتخابات القادمة ستدور حول هذا الأمر، كيف سيكون بإمكان الإدارة الأميركية أن تحقق الأمنين الداخلي والخارجي بنفس الوقت.

ليلى الشايب: الخارجي لمَن؟

يحيى الهندي: لأميركا ولغيرها وأنا في اعتقادي أميركا مطلوب منها أيضا أن تطبق مبادئ العدل والسلام على نفسها وعلى غيرها، فكما تطالب أميركا من المسلمين أن يتركوا الإرهاب والعنف أيضا على أميركا أن تترك الإرهاب والعنف كذلك، أنا أرفض المعايير المزدوجة المفاهيم المزدوجة والمعايير المزدوجة في التعامل بين الشعوب وبين الأفراد، ما تطالبه أميركا من غيرها ينبغي أن تطالبه من نفسها ولكن أيضا ما يطالبه العرب والمسلمون من أميركا ينبغي أن يطالبوه من أنفسهم، نحن نريد لأميركا أن تتحاور معنا، أنا أرى من العرب أن يتحاوروا مع أنفسهم ومن المسلمين أن يتحاوروا مع أنفسهم، نحن نريد من أميركا أن تحترم حريتنا ينبغي أن نحترم حرية أبنائنا في داخل الوطن الواحد وفي داخل القطر الواحد في داخل العالم العربي والإسلامي، إذا أردنا من أميركا أن تتحاور معنا لابد من وجود حوار بين المسلمين والمسيحيين في داخل القطر العربي الواحد.

ليلى الشايب: سنتحدث لاحقا عن الحوار، كمسلم بماذا تشعر عندما تسمع الرئيس بوش يقول أن كل ما فعله سواء في أفغانستان أو العراق هو بإيحاء من الله؟

يحيى الهندي: أختلف مع هذا المصطلح اختلاف كامل وأقول لا يجوز خلط الدين بالقرارات السياسية.

ليلى الشايب: مشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لنواصل هذا الحوار مع الإمام الدكتور يحيى الهندي أبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور الإعلام والدعوة الأميركية بتغيير المناهج

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم وضيفنا الإمام الدكتور يحيى الهندي، دكتور الإعلام في الولايات المتحدة تحوَّل من رقيب يحاسب الساسة إلى أداة تخدم السياسة وهي سياسة مثيرة للجدل، ما رأيك؟

يحيى الهندي: الإعلام الأميركي إعلام خاص، بعضه له مآرب خاصة وبعضه أيضا عادل في نظرته، أنا أقول أيضا من الإعلام العربي.. ممكن كثير من الإعلام العربي أيضا إعلام حكومي وإعلام تمسكه أنظمة وأداة في كثير من الأنظمة، فأيضا هذا من باب المعايير المزدوجة أحيانا نحن نتهم أميركا بأن الإعلام عندها آلة للحكومة والأمر كذلك في العالم العربي، فينبغي أن نطالب العالم العربي بتغيير هذا الواقع كما نطالب أميركا بتغيير هذا الواقع.

ليلى الشايب: ولكن الأداة الإعلامية الأميركية هي الأقوى.

يحيى الهندي: لماذا لا تكن الأداة الإعلامية العربية هي الأقوى؟ يعني لابد من إصلاح البيت الداخلي {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} البيت العربي لابد من إصلاحه من الداخل ولكن أقول نحن نركز دائما على المقالات السلبية التي تخرج عن الإسلام في أميركا، هنالك مقالات إيجابية كثيرا تخرج عن الإسلام في أميركا، في رمضان الماضي في شهر واحد تم طباعة ما لا يقل عن ألف مقالة إيجابية عن الإسلام في الصحافة الأميركية، قبل 11 سبتمبر..

ليلى الشايب [مقاطعة]: مَن يقرأ ومَن يستمع؟

يحيى الهندي: الكثير يقرأ والكثير يستمع وكثير من أبناء جلدتنا في المجتمع الأميركي غيروا من مواقفهم فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين كما قلت، يعني الآن 57% من أبناء المجتمع الأميركي ينظرون بنظرة إيجابية إلى الإسلام، قبل أحداث 11 سبتمبر فقط 7% من المسلمين كان ينظر.. من الأميركان كان ينظر بنظرة سلبية إلى المسلمين، موضوع الحرب على العراق قبل 11 سبتمبر لو حدثت هذه ما خرج في الشارع أكثر من ألف واحد ضد الحرب.

ليلى الشايب: لكن أسأل هنا دكتور عن أثر هذه المقالات الإيجابية كما تصفها على الإدارة الأميركية التي هي مَن يصنع السياسة الخارجية والعلاقات الخارجية لأميركا مع العالم العربي والإسلامي؟

يحيى الهندي: تغيير الأمم والشعوب لا يأتي بين عشية وضحاها، تغيير الأمم والشعوب بحاجة إلى خمسين ومائة سنة وينبغي للعرب والمسلمين أن يفكروا بهذه النظرة البعيدة وليس النظرة القصيرة البسيطة السطحية أنه إذا لم يتغير الموقف الأميركي اليوم فهو فعملنا فاشل، المسلمون في الولايات المتحدة الأميركية يحاولوا أن يغيروا بطريقة عقلانية منطقية تنظر إلى الأمور بنظرة البعد وليس النظرة القصيرة اللحظية.

ليلى الشايب: في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير والإصلاحات التي تريدها الولايات المتحدة في المنطقة تدعوا واشنطن إلى تغيير المناهج التعليمية في العالم العربي وتطالب حتى بحذف آيات قرآنية معينة من هذا المنهج، هل توافق على ذلك كمسلم؟ هل من حق الولايات المتحدة الدخول في مثل هذه التفاصيل؟

يحيى الهندي: أنا أقول أنا أطالب العالم العربي والإسلامي أن يعيد صياغة ذاته ويعيد صياغة توجهه ويعيد صياغة واقعه، ليس لحق أي دولة أن تتدخل في أي دولة أخرى وكأن في العالم العربي أحيانا لا يريد من يغير نفسه لأن هذا التغيير تأتي رياحه من أميركا، أقول "الحكمة ضالة المؤمن أنّ وجدها أخذها" يعني نحن أحيانا لسنا مستعدين أن نتكلم عن حقوق المرأة وانتهاكات حقوقها في العالم العربي بسبب أن أميركا طالبتنا بهذا ولسنا مستعدين أن نغير نظامنا السياسي بسبب أن أميركا طالبتنا بهذا ولسنا مستعدين أن نغير نظامنا السياسي بسبب أن أميركا طالبتنا بهذا ولسنا مستعدين أن نغير من موقفنا من الحريات العامة والحوار السياسي بين الجماعات والأحزاب السياسية بسبب أن أميركا طالبتنا بهذا، أقول أترك أميركا لنفسها غيّر نفسك يا عالم يا عربي، غيّر نفسك أيها العالم الإسلامي، حسّن من أوضاعك الاقتصادية وأترك أميركا وحدها.

ليلى الشايب: حتى لا نتحدث بشكل عمومي دكتور أنا سألتك عن مطالبة واشنطن بحذف آيات قرآنية معينة، هل هناك مبرر لمثل هذا الطلب؟

يحيى الهندي: أنا أجبت على السؤال فقلت ليس هنالك.. لا يجوز لأي دولة أو لأي نظام عالمي ولا مؤسسة عالمية أن تطالب أي دولة في تغيير مناهجها ولكن قلت في الطرف الآخر المسلمون أنفسهم والعرب أنفسهم ينبغي أن يدرسوا هذه المناهج ممكن نحن نكتشف أن هنالك ما ينبغي التغيير فيها، يعني أنا رأيت المنهج الجديد في الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق باللغة العربية والتربية الإسلامية ما وجدت فيه أي معارضة للأحكام الشرعية ولا لتعاليم القرآن، تغييرهم للمنهج في الإمارات العربية المتحدة جاء مطلب واقعي حياتي يتعامل مع الواقع الجديد وتحدياته الجديدة دون تخلى عن المبادئ الشرعية، ممكن عند بعض الناس كما سمعت اعتقدوا أن هذا التغيير في الإمارات العربية المتحدة كان لمطلب أميركا، نختلف مع هذا الكلام، كان مطلب وطني شعبي في داخل الإمارات وفي اعتقادي حققوا نجاح كبير فيه.

ليلى الشايب: ربما هذا الانطباع حصل لأن التغيير في المناهج بشكل عام حدث بعد المطالبة الأميركية بالتغيير وليس قبل ذلك، دعني أسألك دكتور..

يحيى الهندي [مقاطعاً]: عفوا يعني إذا كانت بعض مناهجنا التعليمية تدعو إلى حقد على اليهودي كيهودي وإلى كره المسيحي كمسيحي أنا في اعتقادي هذا ينبغي أن يتغير لأنه هذا يكون تحريف للدين الإسلامي بحد ذاته، الإسلام لا يطلب منّا أن نحقد على اليهود كيهود والإسلام لا يطلب منّا أن نحقد على المسيحيين كمسيحيين وبعض الكتب التي كانت تكفر غير المسلمين ينبغي أن تتغير لأنه.. ليس لأن هذا مطلب أميركي لأن هذا مطلب..

ليلى الشايب: هذه نصوص قرآنية مقدسة دكتور ولا يحق لأحد أن يتحكم فيما يقرأه المسلم وما لا يقرأ.

يحيى الهندي: ليس هنالك أزمة في النصوص هنالك أزمة في فهم النصوص، ليس هنالك أزمة في قدسية هذه النصوص..

ليلى الشايب: يعني الولايات المتحدة أفهم من المسلمين وأقدر على تفسير هذه النصوص؟

يحيى الهندي: أنا لا.. أنتِ دائما تعودين إلى أميركا أنا أقول فلنترك أميركا وحدها.

ليلى الشايب: لأنه الطلب جاء من أميركا دكتور وليس من غيرها.

يحيى الهندي: لا هنالك في داخل الصف العربي والإسلامي مَن يطالب بإعادة صياغة هذه المناهج كذلك لمصلحة المجتمع العربي ولمصلحة الصف الإسلامي كذلك، يعني هذه ظاهرة التكفير التي أكلت من الشعب العربي والمسلم في العشرين سنة الماضية من أين جاءت؟ ليس من أميركا من بعض المناهج ومن بعض الكتب ومن بعض طرقنا في تعليم الإسلام، ظاهرة التكفير، أصحاب الفقه الذين كانوا يقولون حتى تكون مسلم صادق المسلم بطول لحيته وقصر ثوبه، المرأة إذا لم تكن منقبة وإذا لم تكن محجبة تخرج من الإسلام، هذه الممارسات السيئة التي رأيتها في باكستان أن الرجل بإمكانه أن يرمى وجه المرأة بالمواد الكيماوية..

ليلى الشايب: هذه ممارسات اجتماعية ولا علاقة لها بالدين.

يحيى الهندي: أنا قلت ليس لها علاقة بالدين ولكن لها علاقة بسوء فهم الدين وسوء توظيف النصوص الدينية في داخل الصف العربي والإسلامي، تكفير الناس وحرق بيوتهم وحرق المقاهي وما إلى ذلك من قِبل مسلمين، ما سببه؟ إساءة توظيف النصوص الشرعية وبالتالي أنا أقول ليس هنالك أزمة في الإسلام بحاجة إلى تجديد هنالك أزمة في فهم النصوص وفي توظيف النصوص.



الحوار بين الشرق والغرب وفُرص تحقيق السلام

ليلى الشايب: أميركا الآن بصدد تنفيذ خطة كما تسميها لتحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج والمقصود في العالمين العربي والإسلامي، ما ملامح هذه الخطة التي تريد أميركا أن تغيرها؟

يحيى الهندي: والله في اعتقادي السؤال ينبغي أن يُعرض على السياسة الأميركية لأني الحقيقة لا أعرف ما المقصود..

ليلى الشايب: يعني ما تقوم به أنت مثلا دكتور من جولات يمكن أن يوضع في إطار هذه الخطة؟

يحيى الهندي: لا أنا أحاول من سفري أن أبني الجسور بين مجتمعي الأميركي ومجتمعي العربي والإسلامي، أحاول أن أنهي حالة الحرب والحقد القائمة بين الشرق والغرب بإيجاد جسور للتعاون والحوار بين الشرق والغرب، أنا إنسان أؤمن بأنني من أصول عربية وإسلامية وأفتخر بهذا وأيضا أميركي أفتخر بهذا، أريد أن أصل بين المجتمع الأميركي والمجتمع العربي والإسلامي بطريقة تخدم المبادئ السامية العالمية من أجل العدل والسلام التي تنهى من حالة الحروب وحالة الصراع بين الحضارات، أنا أسافر لهذا السبب.

ليلى الشايب: خطابك هذا في عالم متصارع مليء بالعنف والفوضى والكراهية يوصف بأنه خطاب مثالي لا يمت للواقع بصلة، كيف ترد على مَن يقول مثل هذا الكلام؟

يحيى الهندي: أقول أي رحلة حياتية تبدأ بحلم وأي رحلة حياتية تبدأ بأحيانا أحزان وأفراح ولكن بآمال، أنا عندي أمل أن يصل العالم إلى مرحلة لا ينحى منحى الحرب ولا منحى القتال من أجل حل مشاكله، طبعا هذا حلم ولكن هل بالإمكان تحقيقه؟ نعم لو رجع المسلمون واليهود والمسيحيين إلى ديانتهم الثلاث لوجدوا فيها ما يبرر الحوار المفتوح الهادئ البعيد عن حوار الطرشان والبعيد عن الحقد والبعيد عن الانعزالية.

ليلى الشايب: طب لكن هل يسمعك دكتور مَن قُتل أبنائه وقُتل والداه وحُرق منزله وفقد الأمل تماما في المستقبل كما هو حال العراقيين مثلا في الوقت الراهن.. خطابك هل يجدي مع هؤلاء؟

يحيى الهندي: نعم المرأة التي فقدت ولدا ولا تريد أن تفقد ولدا آخر يجدي معها هذا الحوار، هذه واحدة وثانيا أنا لا أريد لهذه الحالة الحربية العدائية أن تزيد فإذا كانت هذه الحالة قد أودت بحياة مليون الآن لا أريدها أن تودى بحياة مليونين في المستقبل، لعلي أقول أن من هذا الحوار من شأنه أن يوقف حالة العداء بدل زيادته.

ليلى الشايب: حتى لا تزيد هذه الحالة الحربية هل بإمكانك كمواطن أميركي كما تُعرِّف نفسك فخور بمواطنتك الأميركية أن تنتقد السياسة الأميركية وتشير صراحة إلى مواطن الخلل في السياسة الأميركية؟

"
من الأمور التي تجعلني فخور بالمجتمع الأميركي وبأميركا القدرة على أن انتقد الرئيس الأميركي بوجوده دون أن ينتهي بي الحال في السجن
"
يحيى الهندي: ممكن.. من الأمور التي تجعلني فخور بالمجتمع الأميركي وبأميركا أن عندي القدرة في أميركا أن انتقد الرئيس الأميركي بوجوده دون أن ينتهي بي الحال في السجن بعد ذلك اللقاء، أنا انتقدت الرئيس الأميركي في أحد المواقع فيما يتعلق في الحرب في العراق ثم صافحته وصافحني في نهاية اللقاء..

ليلى الشايب: ولم يغير ذلك من الواقع شيئا..

يحيى الهندي: لم يغير من الواقع شيئا ولكن أيضا لم ينتهي بي المطاف في السجن، لو تم ذلك الحوار في العالم العربي والإسلامي مع أحد السياسيين.

ليلى الشايب: الأمور بنتائجها وليس فقط بمجرد الإشارة إلى الأشياء.

يحيى الهندي: أنا كما قلت تغيير السياسات ممكن ولكن ينبغي أن يتم بنفَس بسيط وبصبر.

ليلى الشايب: تخطب في كنائس ومعابد يهودية هل تجد الأمر طبيعي؟

يحيى الهندي: جدا، أقول {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ} هذا مطلب قرآني، النبي محمد صلي الله عليه وسلم بدأ دعوته بخطابه وخطبه في الكعبة حيث كان يذبح لغير الله سبحانه وتعالى حيث كان الناس يطوفون عراة حول الكعبة وكان النبي هنالك كذلك، كيف أغير من موقف المسيحي ومن موقف اليهودي من الإسلام ومن المسلمين إذا لم أذهب إليهم في بيوتهم؟ المصيبة الوحيدة والعدو الوحيد للإسلام الآن هو الجهل بالإسلام، الإسلام رسالة سمحة عادلة عظيمة بإمكانها أن تخاطب البشر كل البشر مصيبتها لم يحسن المسلمون تسويق هذه الرسالة الإسلامية بالطريقة السليمة والحل الوحيد هو أن نذهب إلى هؤلاء الناس ندخل معابدهم وكنائسهم لنوضح لهم حقيقة الإسلام ولعل الله سبحانه وتعالى أن يهدي بنا هؤلاء القوم وأنا عندي قصص كثيرة جدا ليس فقط عن أولئك الذين اعتنقوا الإسلام في الأربعة سنوات الماضية بل عن أولئك الذين غيروا مواقفهم السياسية والدينية من الإسلام والمسلمين.

ليلى الشايب: الإمام الدكتور يحيى الهندي شكرا جزيلا لك على الحضور معنا ومشاهدينا الكرام شكرا لكم للمتابعة في الختام أحييكم أينما كنتم وإلى اللقاء.