- بداية رحلة الاعتقال
- أساليب التعذيب داخل أبو غريب



خالد الديب: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة هو عبد الجبّار العزّاوي صاحب الصورة الشهيرة التي تسرّبت من سجن أبو غريب في العراق، هذه الصورة التي كشفت مع صور أخرى وسائل التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرَّض لها المعتقلون في هذا السجن، عبد الجبّار أهلاً وسهلا بك.

بداية رحلة الاعتقال

عبد الجبار العزّاوي- معتقل سابق في سجن أبو غريب: أهلاً وسهلاً.

خالد الديب: بداية نود أن نعرف أسباب زيارتك لليبيا أنت الآن موجود في ليبيا ما هي الأسباب التي أدّت إلى هذه الزيارة؟

عبد الجبار العزّاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين، أما بعد في حقيقة الأمر جئت إلى البلد العربي الشقيق ليبيا للمشاركة في المؤتمر العالمي لانتهاكات حقوق الإنسان تحت الغزو والاحتلال الأميركي للعراق، هذا المؤتمر الحقيقة اللي مثّل روح ووجه العدالة الإنسانية اللي تتمتع بها هذه الدولة العظيمة هذا البلد الشقيق بحيث إنه كان للمؤتمر أثر وصدى كبير في نفوسنا أولاً كعراقيين وفي نفوس الأخوة الحضور اللي كانوا من بلدان عربية متعددة ومن دول أوروبية، هذا المؤتمر اللي عُقِدَ تحت رعاية الأخت الفاضلة الدكتورة عائشة معمر القذافي في حقيقة الأمر تخلل عرض بعض مفردات ما سُمِّيَ بفضيحة أبو غريب لكن بالتالي التقارير اللي قُدِّمَت والبحوث اللي قُدِّمَت والدراسات زادت ما كان هو بعد أصبح شيء كبير من معاناة ما تعرض له المعتقلين داخل معتقل أبو غريب والفضائح التي كانت لم تنشر سابقاً الآن فُضِحَت ونُشِرَت بشكل كبير بحيث أصبح المؤتمر هو منبر وصوت حق انطلق من جديد باتجاه إعادة أوراق فضيحة أبو غريب للعالم أجمع.

خالد الديب: طيب على قصة أبو غريب وهذه الفضيحة بداية كيف تم اعتقالك؟

"
أصبح المؤتمر العالمي لانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا منبر وصوت حق انطلق من جديد نحو إعادة أوراق فضيحة أبو غريب للعالم أجمع
"
عبد الجبار العزّاوي: في حقيقة الأمر بتاريخ 19/11/2003 وفي تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل وكان ذاك الوقت رمضان ونحن من الطبيعي بالعشرة الأواخر من رمضان نقيم الليل احتساباً لله سبحانه وتعالى وللحصول على الأجر والثواب لأنه نتأمل ليلة القدر، في حقيقة الأمر وصلت وأنا أقرأ في سورة الروم ما وصلت إلى نهاية سورة الروم وتَصَدَّقْت وإذا بانفجار هائل يزلزل منزلي وإذا بأصوات غريبة تدخل إلى البيت وهم يقولون ضع يدك على رأسك وأنا الحقيقة لم أفهم شيء لأن ما حدث في المنزل من قوة الانفجار ونتيجة الضغط الكبير من تحطم الزجاج والأبواب جميعها والأصوات اللي تعالت وأصبحت هناك مزمجرات أسمع صوتها قرب الدار..

خالد الديب [مقاطعاً]: الأصوات اللي سمعتها كانت أصوات عربية أم غير عربية؟

عبد الجبار العزّاوي: لا عفواً كلها أصوات أميركان لم يتحدث منهم العربية إلا واحد فيما بعد ونتيجة هذه الأصوات يعني هجمت عليهم وطلبت منهم إيضاح سبب دخولهم علي وإذا بهم يضعوني على الأرض ويقيدوني إلى الخلف ويقتادوني وأطفالي وزوجتي إلى غرفة صغيرة في داخل البيت وبالتالي بعد أن زوجتي الحقيقة طلبت منهم أن يستوضحوا الأمر قام أحد الجنود الأميركان بضربها على رأسها وبالتالي حقيقة أني ما عرقت هذا الأمر إلا فيما بعد، بعد إطلاق سراحي عرفت إن زوجتي قرابة أن تفقد بصرها وهي الآن يعني بالأيام الأخيرة لربما قد فقدت بصرها بالتمام والكمال، بعدها سلبوني من بين أطفالي وعائلتي ووضعوني في غرفة أخرى لكي يتعرفوا عليَّ دخل أحد الجنود أو احتمال برتبة كبيرة فقال لي.. هل أنت أبا مهند؟ يتكلم بالعربية الغير سليمة قلت له نعم أنا أبا مهند فقال أين الديسكات اللي عندك بالبيت أو الحاسوب؟ قلت له لا يوجد لدي ديسك ولا حاسوب، قال ما ممكن يعني كيف تتكلم هذا الكلام وإحنا نعرف إنه أنت عندك؟ قلت له تفضل البيت أمامك، أينما كان لم يفتشوا بصورة معقولة على أنهم يمثلون حضارة متقدمة بالديمقراطية وما يقولون عنه أنهم متحضرين بلد الحضارة والتحضر والتمدن قاموا بتدمير كل ما يحتويه المنزل، كل ما يحتويه المنزل بالكامل.

خالد الديب: طيب تم تقييدك وأخذك خارج البيت؟

عبد الجبار العزّاوي: لا عفواً ما أخذوني خارج البيت وضعوني في غرفة الاستقبال.

خالد الديب: بعد ذلك أخذوك؟

عبد الجبار العزّاوي: أخذوني بعد أن وضعوا الكيس على رأسي أخذوني إلى مسافة مشي على الأقدام وأنا حافي متحفي ولم ألبس شيء إلى إحدى السيارات وإذا بها سيارة سوداء وسلَّطوا ضوء على وجهي فسمعته يتكلم معه قال له هذا هو الشخص المعنى أو هو هذا المتهم أو الإرهابي.

خالد الديب: أزاحوا الغطاء عن وجهك؟

عبد الجبار العزّاوي: نعم أزاحوا الغطاء عن وجهي ووجهوا أشبه (Projector) قال له هذا الإرهابي يعني سمعت كلمة (Yes) وهي أول كلمة أسمعها بدأ الضرب والركل حيث سالت الدماء من وجهي وشُقَّ فمي وشُجَّ جبيني وكُسِرَ أنفي.

خالد الديب: طيب إحنا الآن في الطريق إلي السجن.

عبد الجبار العزّاوي: نعم.

خالد الديب: كان الوقت يقترب من الفجر، كيف قضيت أول ليلة في هذا السجن؟

عبد الجبار العزّاوي: هي حقيقة مأساتي الأولى هي في أول ليلة، أول ليلة هي بعد أن اقتادوني واعترف هذا الجاسوس اللعين إنه أنا يعني المعنى في مجيئهم اقتادوني إلى مكان وتيقنت يقين إنه هذا المكان اللي اقتادوني إليه هو مطار بغداد الدولي تم التحقيق الأولي في مطار بغداد.

خالد الديب: ليس في سجن أبو غريب؟

"
الأميركيون تعمدوا في التحقيق تمزيق ملابسي كي أظهر عاريا أمامهم، في محاولة لكسر النفس الجبارة عند المواطن العراقي المسلم
"
عبد الجبار العزّاوي: لا، في الساعة الأولى تم التحقيق معي بعد أن قيدوني بوضع عجيب غريب وبدؤوا بتمزيق كل ملابسي فأصبحت الآن عاري أمامه وهذه هي الحالة الأولى اللي هم يتعمدون يستخدموها لكي يكسروا النفس الجبّارة عند المواطن العراقي المسلم، بعد أن جاء المحقق اللي يتكلم معي وإذا به مخمور، مخمور ويتكلم كلام مش طبيعي.

خالد الديب: ما هي الأسئلة بالضبط التي كان يسألها؟

عبد الجبار العزّاوي: الأسئلة بالضبط حقيقة يعني تشبه إلى النكتة، أنا إنسان بسيط يعني أول سؤال سألني.. ما هي علاقتك بتنظيم القاعدة؟ وبالخصوص أين هو أسامة بن لادن؟ وما هي العلاقة اللي تربطك أنت وأيمن الظواهري؟ هذا أول سؤال توجه لي، السؤال الثاني والحقيقة اللي زادوا بمأساتي يعني بالضرب والركل..

خالد الديب [مقاطعاً]: لماذا يضربونك هل يريدون انتزاع اعترافات معينة مثل؟

عبد الجبار العزّاوي: نعم هم كل ما قاموا به هو لأجل انتزاع ولو كلمة، بعدها طلبوا مني هل أن يعني أنت أحد زعماء جيش محمد وأنت من المؤسسين لجيش محمد؟ قلت لهم ما أعرف جيش محمد مَن يكون أو.. بعدها بعد أن استخدموا أسلوب غريب جداً الحقيقة وهذا الأسلوب تمثل أول شيء بنتف الشعر حول الصدر.. نتفوه..

خالد الديب [مقاطعاً]: وأنت مقيد؟

عبد الجبار العزّاوي: وأنا مقيد بعدها نزلوا إلى الأماكن الحساسة وبدؤوا ينتفون الشعر الموجود وبالتالي ربطوني من المكان الحساس وبدؤوا يرفعوني بشكل عجيب غريب يعني بقوة حتى كدت أفقد الوعي.

خالد الديب: لم تفقد الوعي؟

عبد الجبار العزّاوي: لم أفقد الوعي في هذه اللحظة.

خالد الديب: لكن كنت تصرخ مثلاً؟

عبد الجبار العزّاوي: نعم صراخي بدأ ولكني صراخ الرجل الحقيقة الرجل القوي وليس صراخ الرجل الجبان، بعدها بعد ما عملوا هكذا اقتادوني إلى سبورة خلفية أنا رأيتها بأم عينها وهم يصورون ذلك هذه الأفعال يقومون بها وهم يلتقطون الصور.

خالد الديب: صور ثابتة أم مرئية؟

عبد الجبار العزّاوي: لا ثابتة، قيدوني إلى سبورة السبورة بها أشبه بالاسنانكي.. الاسنانكي اللي يرفعون به محرك السيارة واحد من اليمين وواحد من اليسار فوضعوني وبدؤوا يسحبون شوى.. شوي يعني مع كل كلمة ومع كل سؤال يسحبون شوي يعني بحيث بدأت أشعر وكأنه يداي تنتزع من مكانها حتى بدأت الأعصاب أسمع أزيزها بهذه الحالة بدأت أفقد الوعي حقيقة مصاحب هذا الإمساك من منطقة التنفس أي الرئتين إمساك بشكل عجيب غريب بحيث أنه أحس أنه انقطع النفس ومع كل هذا ويا زيادة الآلام ويا زيادة القسوة يستخدمون الماء البارد يعني كان الجو شتاء وقرابة يعني منتصف الليل أكثر من منتصف الليل الجو يكون درجة برودته تشتد فزيادة على هذه البرودة هما مشغلين مكيِّف بداخل هذه الغرفة ومع المكيف ماء بارد يعني بدؤوا يعني..

خالد الديب [مقاطعاً]: يعني عندما تفقد وعيك يسكبون عليك الماء البارد؟

عبد الجبار العزّاوي: وأنت حتى لم تفقد وعيك يسبكون الماء البارد بهذه المرة أنت تعاني أمرَّيْن يعني بهذا التعذيب زيادة عليه أنه أنت ماء بارد بحيث أنه ترتجف وما تكون مسيطر على نفسك حتى يتمكنوا من استنزاع الكلمة أو اعتراف أو من هذا القبيل ولكن الحمد لله صبرنا وبعدها قالوا بما أنه.. وبعدين الحقيقة سمعت شتائم عديدة وغريبة على الأم وعن الزوجة شافوا إنه لا يوجد نتيجة فالآن بدؤوا مرحلة أخرى وهي على أن إحنا أتينا بزوجتك وابنك البكر.

خالد الديب: هذا في نفس مطار بغداد؟

"
التحقيق معي رافقه تعذيب شديد في محاولة لانتزاع اعترافات مني، وتهديد باغتصاب زوجتي إن لم أقر بكل التهم الموجهة لي
"
عبد الجبار العزّاوي: نفس مطار بغداد الدولي، فقالوا إذا ما راح تعترف بهذا الشيء اللي أنت جاي نسألك عليه إحنا راح نجيب زوجتك ونغتصبها أمامك فأنت مُخيَّر إما أن تعترف الآن وتكلمنا على الأشياء اللي قلنا لك إياها ومن ضمنها أنت مع كل تنظيم القاعدة وأنت من زعماء جيش محمد وأنت تمد المجاهدين.. حرفياً.. إنه أنت تمد المجاهدين بالمال والسلاح وبالتالي أنت تقوم بضرب قوات الاحتلال، فقلت لهم يا أخي هذا الأمر لا أعرفه وما عندي أي علاقة بهذا الموضوع تحولوا إلى زوجتي وأطفالي، فقلت له آتي بهم جيبهم يعني أنا لست خائف من هذا الأمر لأنه بما أنه أنا متيقن إنه أنا ما عندي هذه المسائل وأنا رجل يعني مواطن بسيط ما عندي هذا اللي قال لا إحنا متقنين إنه أنت أحد الإرهابيين اللي يقتل قوات الاحتلال.

خالد الديب: ماذا كنت تعمل فترة اعتقالك؟ هل كنت موظف في الدولة أم كنت عامل حر؟

عبد الجبار العزّاوي: الحقيقة قبل الاحتلال كنت موظف في إحدى دوائر الدولة وموظف بسيط إداري يعني لا أعني شيء.

خالد الديب: وبعد الاحتلال؟

عبد الجبار العزّاوي: وبعد الاحتلال أساساً أوقفت.

خالد الديب: كنت عاطل عن العمل؟

عبد الجبار العزّاوي: عاطل عن العمل.

خالد الديب: طيب بعد انتهاء ليلة المطار؟

عبد الجبار العزّاوي: المطار فَجْراً تم تحويلي مباشرة بعد أن هددوني بزوجتي وأطفالي والاغتصاب..

خالد الديب [مقاطعاً]: لكن لم يفعلوا ذلك؟

عبد الجبار العزّاوي: لم يفعلوا ذلك لأنه أساساً لم يأتوا بهم بس بدهم يوهموني إنهم معي في المطار هذا فهمته فيما بعد، أخذوني على طريق بعيد جداً..

خالد الديب [مقاطعاً]: كنت مغطى الرأس؟

عبد الجبار العزّاوي: مغطى الرأس وعاري، أخذوني على مكان بعيد جداً بحيث أنه أني يعني بين الصاحي وبين فاقد الوعي أحس المسافة أو أحسبها تحسباً لأي شيء ولكن مسافة طويلة، هذه المسافة أثناء ما أخذوني وضعوا كيس غير الكيس اللي كنت أول شيء ألبسه، هذا الكيس ماذا به؟ به بقايا تحطم الإطار أقول به رماد الرماد يعني يُخرج رائحة كريهة جداً بحيث أنه تعمد يلبسني إياه بطريقة صعبة جداً بحيث إنه بدأتُ هذه المرة لا أقدر أتنفس أحس بقلبي قد توقف، هذه المرة جاءت هذه الغازات اللي تنبع من هذا الإطار اللي صاير بأساسه ومع هذا بدأ طول الطريق يسكب الماء على المناطق الحساسة وتكلم كلام حقيقة ما أقدر أميزه أو أفهمه بس آخر ما فهمته قال اليوم يعني راح نفعل لك أفضل احتفالية.

أساليب التعذيب داخل أبو غريب



خالد الديب: هل كان عراقيون أثناء التحقيق في المطار؟

"
أكثر من أذاني في معتقل أبو غريب شخص لبناني وآخر مصري لا ينتميان بالتأكيد للعروبة، بل هما عبدان لليهود والأميركيين
"
عبد الجبار العزّاوي: بالمطار حقيقة شاهدت شخص واحد بالمطار، شاهدت شخص واحد وتيقنت إنه عراقي ولكن ليس العراقيين الموجودين هنا العراقيين الذين أتوا معهم، أما في أبو غريب لا نهائي لم أري إلا أميركان ومع الأسف ومع الأسف الشديد كان معهم وهو أكثر مَن أذاني بالسبِّ والشتائم واحد نقول له أنه أخ لنا عربي من دولة من القُطْرِ العربي اللبناني ولكن أكيد ويقين إنه لا ينتمي للعروبة بشيء وهو عبد لليهود والأميركان وما يمثلنا أكيد وبالتالي بعد انتقالي لأبو غريب وجدت أخ آخر وللأسف أقول أخ من القُطْر المصري الشقيق وأكثر من أذاني بعد أكثر هو هذا الشخص الذي يُدعى عادل وبين قوسين يسمى أبو حامد هؤلاء هم أكثر مَن أذوني داخل المعتقل.

خالد الديب: ما هي نوع هذه الأذية؟

عبد الجبار العزّاوي: الأذيَّة تصور إنه هذا الرجل أبو حامد اللي هو يعمل أعتقد مترجم أو خادم يعني إن صح التعبير خادم لأنه..

خالد الديب [مقاطعاً]: مشاهدينا فاصل قصير ونعود إلى ضيفنا في برنامج لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

خالد الديب: أهلاً بك من جديد أخ عبد الجبار، نود أن نعرف هل كان معكم سجناء غير عراقيين في هذا السجن؟

عبد الجبار العزّاوي: نعم كان معنا بالحقيقة ثلاث أخوة سعوديين وللمصادفة فيما بعد عرفت قصتهم وشو الأسباب اللي تم اعتقالهم بها، هؤلاء الأخوة يعملون في المستشفى السعودي التي جاءت وقت الحرب وبموافقة أميركا للعمل على إسعاف العراقيين اللي يتعرضون للقصف وحالات القتل أو الإصابة من خلال قوات الأميركية، كان هذا المستشفى يقدم خدمات للمجتمع العراقي وبالتالي هؤلاء الأخوة يكون موعد سفرهم بكرة، هذا اليوم طلعوهم إجازة قالوا لهم روحوا تسوقوا أو أي شيء من هذا القبيل، أخذوا الكاميرا يريدون يشوفوا الذي حدث في بغداد يعني الدمار، فعجبهم أن يروحوا بجانب نصب الشهيد، تعرف المكان يعني حقيقة جميل جداً، عندما وصلوا بجانب نصب الشهيد أرادوا أن يلتقطوا صور تذكارية وإذا بهم هم يقعون في فخ إنه كمين للقوَّات الأميركية، أتوا بهم يعني بدون أي سؤال بدون أي استفسار بدون أي كلمة بس مجرد أنه ضرب أتوا بهم مباشرة على اللي يقول.. إلى سجن أبو غريب خليهم بالمحاجر، حققوا معك؟ قال لا ما حققوا معي، سألوك أسئلة؟ قال لا ما سألوني أسئلة، وجهوا لك تهمة؟ قال لا ما وجهوا لي تهمة، هذا الرجل يعني واحد اسمه سليمان واحد اسمه سعد يمكن، هذا سعد يحكي وأنا داخل المحجر ويقول لي يا أخ مريض بس أسعفوني لأن أنا الآن في حالة أنفلونزا شديدة، عندما يستدعي الأميركي لم يكن يروح للدكتور لكي يعالجه يروح يجيب يعني السطل.. سطل كبير يعني إحنا نسميه سطل إنجانة.. به ماء بارد ويكبه عليه بحيث هذه المرة إذا هو مرضان من حاله يمرض من الاثنين، حقيقة إلى حد بعد ما أخرجونا من المحجر يمكن خمسة أيام ليلاً ما أعرف لأين ذاهبين نحن الحقيقة والتقى بنا يعني بالمعتقل رجل سوري واحد اللي هو يدعى أمين الحاج.

خالد الديب: هل كنت تعلم ما هي تهمتك بالضبط؟

عبد الجبار العزّاوي: لا، يعني أنا أكثر من مرة سألتهم، قال أنت ليس من حقك تتكلم في هذا الأمر لأنه أنت إرهابي.

خالد الديب: طيب هل يمكن أن تصف لنا اليوم الأخير في السجن؟

عبد الجبار العزّاوي: أنا أصف لك بالضبط آخر يوم بهذا المحجر أفضل ما يكون آخر يوم بالسجن، آخر يوم اللي هو صادف يعني اليوم السابع عشر سمعت صوت طائرة جاءت، بعدما سمعت صوت الطائرة بدقائق عشرة أو خمسة عشر دقيقة أتوا المحققين ولكن هذه المرة جاؤوا محققين غير اللي كانت تحقق وياي، تعاقبت على التحقيق معي لجنتين أو ثلاث لجان، جاء رجل قدم لي نفسه قال أنا اسمي جاك وأنا مبعوث لك شخصياً من الرئيس الأميركي بوش.

خالد الديب: هل تتوقع أن هذا حدث بعد تسرُّب الصور؟

عبد الجبار العزّاوي: لا بعد هذا الأمر ما تسرب أي شيء.

خالد الديب: ما تسرب شيء.

"
قبل أن يطلق سراحي، هددوني باقتيادي إلى معتقل غوانتانامو أو إعدامي فورا، في محاولة أخيرة لانتزاع أي اعتراف مني
"
عبد الجبار العزّاوي: هذا إحنا لحد الآن تقريباً بالشهر الحادي عشر يعني قرابة الثاني عشر، فقال إذا يعني قدمت لي المساعدة بالاعتراف ببعض الأشياء أنا راح أساعدك وراح أخلصك من هذا المكان وأرجعك إلى بيتكم أما إذا أنت يعني بقيت مُصِر على العناد اللي أنت به أمامك أمرين إما راح تسافر معنا بالطائرة اللي سمعتها ونأخذك إلى غوانتنامو وإما راح يتم إعدامك فوراً، في الحقيقة أنا بعد التوكل على الله قلت له حاضر تم حقيقة هي هذه مفارقة مضحكة جداً إنه أنت عاري وداخل هذا المحجر يدخل عليك الجندي الأميركي يفتشك وأنت عاري يعني مضحكة الحالة، فأنت عاري فيعني هو جاي يشوف كل جسدك يفتشك وكأنه يفتش في حالة حقيقية يتلمس كل شيء، فأنت مستغرب للأمر وبعدين لا حول ولا قوة عليك إنك تطيع، فتم تقييدي وربط أقدامي من تحت بالسلاسل ووضع الكيس في رأسي مشُّوني إلى مسافة وإذا بهم ينزعون الكيس بعد ما نزعوا الكيس فتحوا الباب وإذا بالشمس أمامي.

خالد الديب: منذ كم لم ترى الشمس؟

عبد الجبار العزّاوي: منذ بالضبط سبعة عشر يوماً، سبعة عشر يوماً في غرفة مظلمة زائد إنه أنا بارك بركة واحدة لا أتحرك نهائياً فبدا كأنه أنا متكلَّس وبعد هذا أنا كنت أشوف أنا نفسي عاري ولكن ما عندي حركة وقوة على النومة هذه صحيح إنه واحد مسكني من هذا الجانب وواحد مسكني من هذا الجانب وإذا بي أنا أخرج للعالم الخارجي وكأنه خرجت من كفن للخارج، استمر المسير يعني قرابة يعني خمس دقائق وإذا هم يدخلوني في كرافان متعدد دائري متعدد الغرف في كل غرفة مرآة ثم فيما بعد عرفت شو المغزى من هذه المرآة اللي هما واضعيها..

خالد الديب [مقاطعاً]: شو مغزاها؟

عبد الجبار العزّاوي: مغزاها هم يضعون الجاسوس في الجانب الآخر وأنت تتكلم هنا أتوا بي بعد أن دوَّروني على الكرافان بالكامل وعادوا الكرَّة مرة أخرى وإذا بهم يضعوني في غرفة صغيرة جداً، دخلوا هما المحققين الاثنين معي وإذا بهم يأتون بـ (Stool) كرسي صغير بالضبط الكرسي اللي يستخدموه في الروضة كرسي صغير يعني المقعد بهذا الحجم وأنا مقيد لازم أكون أبرك على هذا الـ (Stool) فاستمريت على هذه الجلسة قرابة من الساعة الثامنة صباحاً لحد الساعة العاشرة بعد العشاء على جلسة واحدة بعدين قلت له أنا أريد أقف لأنه بعد ما أتحمل قال إحنا ما عدنا إمكانية أن نوقف واحد إرهابي لحد الآن لا يساعدنا..

خالد الديب [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً أخ عبد الجبار العزّاوي على هذه الفرصة التي أتحتها لنا وعلى هذه الحقائق التي كشفتها لنا، مشاهدينا الأعزاء إلى لقاء جديد دمتم بسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.