- موقف حزب الله من القرارات الدولية
- حزب الله وعلاقته بالقوى السياسية اللبنانية

- قضية السلاح الفلسطيني ومستقبل المنطقة


عباس ناصر: أهلا بكم لقائنا اليوم مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أهلا وسهلا بكم سماحة الشيخ، سماحة الشيخ دعني أبدأ بداية من موقفكم من المجتمع الدولي والقرارات الدولية، طبعا أنتم أبديتم تحفظ على تقرير لارسن، على تقرير ميليس، رفضتم القرار 1559، رفضتم القرار 1636، يعني واضح أن هناك موقف من كل الحركة الدولية لكن يمكن للمشاهد أو المراقب أن يتفهم موقفكم من الـ 1559 أنه يعني يقصدكم بشكل مباشرة لكن عندما ترفضون قرار 1636، عندما تشنون هذه الحملة على كل القرارات الدولية المتعلقة بالمنطقة حاليا، هل هذا يعني أنكم تربطون مصيركم بالمصير السوري وأهل أنتم واثقون من أن السوريين مثلا يعني غير متورطين في جريمة اغتيال الحريري وبالتالي أنتم أخذتهم هذا الموقف؟



موقف حزب الله من القرارات الدولية

نعيم قاسم- نائب الأمين العام لحزب الله: بسم الله الرحمن الرحيم، المشكلة في مجلس الأمن الدولي أنه قد وضع دائرة لقراراته وكل التفاصيل تأتي من ضمن هذه الدائرة، هذه الدائرة تتمحور حول نقطة مركزية أساسية هي مصلحة إسرائيل والمشاريع الأميركية التي تريد أن تضع يدها على المنطقة لتسيطر عليها وفق منظومة الشرق الأوسط الكبيرة الذي تكون فيه إسرائيل الكيان القادر على التحكم بهذه المنطقة وتكون أميركا قادرة على أن تتصرف بسياستها واقتصادها وكل ثقافتها وما يعني هذه المنطقة على، هذا الأساس مَن يراقب مسار القرارات الدولية يراها تصب في هذا الاتجاه، فمثلا هناك قرارات دولية كثيرة صدرت بحق إسرائيل منها القرار 242، 338، 194 بالنسبة لعودة اللاجئين وغيرها من القرارات.. حتى القرار 425 الذي يدعو إلى خروج إسرائيل من لبنان. وبصرف النظر عن قناعتنا بهذه القرارات كنا نلاحظ أن هذا القرار يصدر ويبقى في الجارور أو في الدرج ولا تحركه لا الولايات المتحدة الأميركية ولا فرنسا ولا بريطانيا ولا الدول الكبرى ولا مجلس الأمن، ما يعني أن هذا القرار يصدر في لحظة لا يمكن إلا أن يصدر فيه لكن بعد ذلك يتم تنفيذ الاحتقان وإبقاء هذا القرار جانبا تتضرر منه بشكل أو بآخر، هو لا يلبي طموحاتنا لكن إسرائيل تشعر أنه يأخذ منها شيء وهي لا تريد أن تعطي شيء، أما عندما يكون الأمر متعلق بمصلحة إسرائيل الكاملة وفي آناً معا بالضغط على منطقتنا نرى أن القرار الدولي يأخذ أبعادا تفصيلية كثيرة ويتدخل في الشؤون الداخلية وثم يحدَد له شخص من أجل أن يتابعه تنفيذيا ويكون الخطاب الأميركية وخطاب مجلس الأمن يومي بالنسبة لهذا القرار كما حصل بالنسبة للقرار 1559، نحن نعلم أن القرار 1559 بشقه الأول السوري قد انتهى لكن يبقى الشق اللبناني المتعلق بالمقاومة ونزع سلاحها والشق الثالث المتعلق بالمخيمات الفلسطينية ونزع سلاحها.

عباس ناصر: سنأتي لو سمحت لي على هذا الموضوع لكن المسألة دعني.. يعني ندخل أكثر بالـ 1636 المتعلق بسوريا تحديدا، أنتم رفضتم هذا القرار رغم إنه أتى بالإجماع وحصلت عليه تعديلات وكانت الجزائر مشاركة وكانت ممّن صوت على هذا القرار، لماذا تعتبرون دائما أن هذا القرار هو لمصلحة إسرائيل طالما أنه يحظى بإجماع المجتمع الدولي ومن ضمنهم أعضاء من الوطن العربي يعني كالجزائر؟

"
أميركا وفرنسا أدرجتا قرار 1636 بثلاث مراحل، المرحلة الأولى إصدار القرار بعقوبات على سوريا، المرحلة الثانية التراجع عن القرار والمرحلة الثالثة تحدثت عن صلاحيات واسعة لميليس وتهديدات مبطنة لسوريا
"
نعيم قاسم: كنت أتكلم عن مسار القرارات الدولية وأعطيت مثل القرار 1559 أنه يصب في المصلحة الإسرائيلية وقد سمعنا مرارا وتكرارا من شالوم وزير الخارجية الإسرائيلية الفخر والسرور أمام المجتمع الإسرائيلي أنه هو كان وراء هذا القرار وأنه يتابعه بشكل تفصيلي، هنا عندما أتى القرار 1636 يجب أن ندرس الظروف التي أتى فيها، يوجد تقرير لميليس يتحدث عن التحقيق وهذا التقرير كما قلنا عنه بشكل واضح لم يعطي الحقيقة وإنما هو لازال في المقدمات التي تحتاج إلى كثير من التفصيل، نحن نؤمن بضرورة الحقيقة كما هي لا بتسيسها مع ذلك نجد أن أميركا ومعها فرنسا تدرجتا في هذا القرار 1636 في ثلاث مراحل، المرحلة الأولى كان المطلوب أن يصدر القرار بعقوبات على سوريا، المرحلة الثانية تم التراجع بحيث أن القرار كان سيصدر بالتهديد بالعقوبات وجاءت المرحلة الثالثة التي تتحدث عن صلاحيات واسعة لميليس وتهديدات مبطنة لسوريا، مما يعني أن هذا القرار أراد حشر سوريا في الزاوية. نحن نعتبر أن القرار 1636 قرارا منسجما مع التحقيق الدولي وإنما كان قرارا يستهدف سوريا بالتحديد لأن المسار الأميركي ليس مسار البحث عن الحقيقة إنما بكل وضوح نحن نرى وكأن التحقيق هو أشبه بأسلحة الدمار الشامل العراقية بالنسبة لسوريا، يُتخذ مطية من أجل إيجاد تعديلات في الواقع السوري وفي الخريطة الموجودة في المنطقة، عندما ترفض هذا القرار لأن ما يجري في سوريا يعنينا ليس لأننا خائفون بل لأن أي ضغط على سوريا وأي عمل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السوري هذا سينعكس على كل المنطقة ومنها لبنان والسعودية وكل هذه المنطقة المحيطة ونحن مع الاستقرار في المنطقة ولسنا مع زعزعتها، ثم ما هو الربط بين التحقيق والنظام في سوريا؟ يفترض أن يسير التحقيق بطريقة قضائية، مَن يدان سواء كان من عناصر سورية أو عناصر لبنانية يجب أن يُحاكم وفق الأصول القضائية وهذا أمرا مُسَلم به لكن أن يكون الأمر معبر لمحاكمة نظام أو لإيجاد تعديل في المواقع السياسية في المنطقة أو لتغليب سياسات أميركية لمصلحة إسرائيل هذا الأمر هو الذي نرفضه.

عباس ناصر: يعني يمكن أن يُدان أحد في سوريا ولا يُدان النظام إذا كانت قيادات رفيعة في النظام السوري فرضا وهذا التحقيق لم يأتي حتى الآن لكن على فرض أن تورط بعض القياديين في النظام السوري أنتم تفرقون بين من يتورط وبين النظام كنظام؟

نعيم قاسم: تارة نتحدث عن آلية قضائية وأخرى نتحدث عن آلية سياسية، عندما ندخل إلى الآلية السياسية كل الاحتمالات تصبح وارده لكن عندما نتحدث عن آلية قضائية هذا يعني أن المُدان هو الذي يثبت عليه الإدانة بالأدلة وبالتالي نعم يمكن في لبنان أو في سوريا أو في أي مكان أن تثبت الإدانة على أشخاص ولا تثبت على آخرين أو ولا تثبت على نظام وإلا هذا الادعاء أنه لا يمكن إلا أن تكون سوريا على علم في الموضوع، إذاً ماذا نقول عن أحداث 11 أيلول، إذاً لا يمكن إلا أن يكون بوش على علم بالموضوع، ماذا نتحدث عن تفجيرات لندن؟ لا يمكن إلا أن يكون توني بلير على علم بالموضع، يعني هذه المسألة لا يمكن أن نقاربها بالتحليل، نعم هذا التحليل محتمل كتحليل سياسي لكن هل هو نتيجة قضائية؟ نحن ندعو إلى النتيجة القضائية مهما كانت وسواء أدانت أفراد أو أدانت جهات أو لم تدن ولا نستطيع سلفا أن نقول بأن سوريا مُدانة أو أجهزة معينة مُدانة، هذا مرتبط بطبيعة التحقيق.

عباس ناصر: طيب سماحة الشيخ يعني أنت تربط ولو بطريقة غير مباشرة بين مصيركم.. أو بشكل مباشر حتى بين مصيركم ومصير سوريا من زاوية الاستقرار في المنطقة وقلتم أن تقرير ميليس مسيَّس أو على الأقل فيه بعض الجوانب التي تحمل بعض التسييس لكن تقرير ميليس لم يأتي ولو بإشارة واحد على حزب الله، ألا تعتقد أن لو كان هناك أبعاد.. يعني هدف تسييس التقرير لكان ذكر حزب الله مثلما أشير سابقا أن السيارة مثلا التي فُخخت خرجت من الضاحية الجنوبية أو تحدث عن شقاق مثلا استخدمت للتخطيط في الضاحية الجنوبية.. ألا تعتقد أنه كان هناك نية للتسييس لكن ذكر حزب الله في هذا التقرير؟

نعيم قاسم: نحن موجودون على الساحة اللبنانية ونحن معنيون بما يجري في لبنان، لا نقارب الأمور من جهة أنها إذا طالتنا مباشرة أو لم تأتي إلينا مباشرة هناك واقع موجود على الأرض يجب أن نتخذ فيه قرارات معينة، يجب أن نقول نعم أو لا بحسب الوقائع الموجودة، لا نفكر بمنطق أنه إذا مسنا هذا الأمر أو إذا لم يمسنا، لبنان يعنينا، سوريا بما لها علاقة مع لبنان تعنينا، وضع المنطقة يعنينا ولذلك عندما قرأنا تقرير ميليس وجدنا أنه تقرير يأتي بأخبار متفرقة ربط بينها بطريقة غير دقيقة في السياق الاتهامي، كان يفترض أن ينتظر قليلا إلى أن تستكمل بعض المعلومات وبعض المعطيات ولاحظنا أن هناك بعض التراجعات التي حصلت سواء فيما يتعلق بالاتصال الهاتفي مع رئيس الجمهورية أو في زج أسم أحمد جبريل أو في أخذ شهادة الصديق بعد أن اتُهم أنه هو كاذب، هذه أمور متعددة تعطي علامات استفهام، كل ما نقوله أنه يمكن للتقرير أن يورد ما يشاء من أخبار ويقول أننا نريد تنقيتها وناقشها والوصول إلى الحقيقة من هذه المقدمات، لكن أن يصل إلى الاستنتاج مباشرة.. الأشبه بالمُحاكمة والأشبه بإصدار القرار النهائي هذا هو الذي كانت لنا مؤاخذة عليه وقلنا أن التقرير لن يصل إلى نتيجة، إذاً ما نتصرف على أساسه ليس إذا كان الأمر يمسنا مباشرة أم لا وإنما في واقع نحن معنيون به.

عباس ناصر: طيب قبل أن ننتقل إلى الفاصل سماحة الشيخ أنتم رفضتم إنشاء محكمة دولية واعتبرتم أن هذه قد تكون يعني مزيد أو مدخل آخر أو إضافي لما تسمونه الوصاية الجديدة على المنطقة لكن ثمة من يعتبر أنه في حال تورط غير اللبنانيين مَن سيحاكمهم وبالتالي المحكمة الدولية ضرورية، ما هو منطلقكم.. يعني كيف يمكن أن تحلوا هذه المعضلة في حال تورط غير اللبنانيين كيف يمكن أن يحاكموا؟

نعيم قاسم: المشكلة الأساسية تكمن في هذا الشكل من التدويل، نحن من بداية الأمر قلنا بأننا لا نوافق على لجنة تحقيق دولية لأننا كنا نخاف من التسييس ومن السيطرة الأجنبية وخاصة الأميركية وأن تخرج الأمور عن السيطرة، لكن أمام رغبة عائلة الشهيد الحريري وأمام ظروف معينة تقررت لجنة التحقيق الدولية وسكتنا نحن في هذا الأمر، في مسألة المحكمة إذا كانت النتائج ستكون كالمقدمات التي حصلت والأحكام قد تأخذ منحى الحسابات الدولية، معنى ذلك أننا سنخرج الأمر عن دائرة السيطرة تماما وبالتالي لن نعود أمام تحقيق لمعرفة الحقيقة سنكون أمام تصفية حسابات من بوابة الحقيقة، نحن نرفض نقل ملف التحقيق إلى غير التحقيق، نريد كشف الحقيقة كما هي مَن اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ولا نقبل أن يكون التحقيق مقدمة أو جسر عبور لوصاية أميركية أو دولية على لبنان وعلى المنطقة تحاول أن تنفذ من هذا المنفذ للوصول إلى النتائج المطلوبة. هنا يجب أن نفكر بالحلول، يمكن أن يكون الحل عربيا، يمكن أن يكون الحل بصلاحيات مشتركة لمحكمة لبنانية سورية، يمكن أن تكون هناك أفكار متعددة.. نحن لم ندخل هذا المدخل بعد لأن التحقيق لم ينتهي.. لم يصل إلى مستوى يتطلب معه محاكمة وكما قال ميليس ممكن أن يأخذ شهورا أو سنوات وعادة ما تكون المحكمة منسجمة بشكل ما مع نتائج التحقيق، لذلك دعونا إلى التريث لكن لا نخفي حذرنا من أي فكرة تتعلق بمحكمة دولية نظرا للتسييس وها نحن نرى بوش كل يوم يتحدث عن التحقيق وعن تقرير ميليس وعن المحكمة الدولية وعن هذا الواقع القائم مما يعني أن المطلوب هو استثمار هذا الأمر من خلال أميركا.

عباس ناصر: لكن هذا الأمر سيضعكم في تباين بالرأي بينكم وبين حلفائكم، بكل الأحوال سنناقش هذا الموضوع بعد فاصل قصير، مشاهدينا فاصل قصير ونعود لمتابعة هذا اللقاء.



[فاصل إعلاني]

حزب الله وعلاقته بالقوى السياسية اللبنانية

عباس ناصر: أهلا بكم من جديد، سماحة الشيخ كنا نتحدث قبل الفاصل عن موقفكم من القرارات الدولية لكن هذا يجعلكم في لبنان وكأنكم خارج الإجماع، يعني أنتم تحفظتم على تقرير ميليس في حين النائب سعد الحريري اعتبره يصيب عين الحقيقة، أنتم تحفظتم على القرار 1636 في حين اعتبره النائب سعد الحريري وآخرين أنه يعيد الكرامة للأمة العربية، أنتم رفضتم.. يعني تعاملت بطريقة معينة مع ملفات حساسة كالسلاح الفلسطيني مثلا وسنأتي عليه لاحقا الآخرين تعاملوا معه بطريقة مختلفة، لكن أنتم الآن مشاركون في حكومة أكثريتها مختلفة عنكم في هذا المجال، يعني كيف سيمكن أن تستمروا؟ في الوقت السابق لعله نوع من المجاملات يمكن فهم أنه خشية من فتنة شيعية سُنية، هل الموضوع مستمر في نوع من المجاملات أم سيأتي وقت ويحصل الفرقة لا محالة؟

نعيم قاسم: أولاً أتمنى أن لا يصاغ الموضوع على أساس أن الأستاذ سعد الحريري عنده رأي ونحن عندنا رأي آخر ودائما نحن في حالة نزاع في الآراء فهذا التصوير تصوير خاطئ لأننا اتفقنا في أمور كثيرة واختلفنا في بعض الأمور وهذا أمر طبيعي، في النهاية عندما يكون هناك اتجاهات وقوى موجودة هذا لا يعني أن تكون كلها في نفس التفكير وفي نفس الإطار.

عباس ناصر: لكن القضايا الحساسة عليها خلاف؟

نعيم قاسم: لا في قضايا حساسة أيضا نحن متفقون عليها، يعني مثلا نحن متفقون مع الأستاذ سعد الحريري على أن القرار 1559 لا يمكن أن يُنفَذ في لبنان بالطريقة التي تفكر فيها أميركا وبعض الدول الكبرى وكذلك أن سلاح المقاومة مقدس، هذا مرتبط بموضوع التحرير ومرتبط بمواجهة الاحتلال وأن الأمور يجب أن تكون ضمن الحوار ونحن وإياه ترفض الفتنة السُنية الشيعية كذلك نحن حريصون أن نكون معاً في مواجهة التحديات الكبرى، رؤيتنا لإسرائيل أنها خطر هي رؤية مشتركة، رغبتنا في وحدة لبنان رغبة قائمة، إذاً توجد عناوين باتفاق كي لا نصور الأمر أن الخلاف في بعض النقاط يعني أنه خلاف في كل النقاط، ثم عندما بنينا العلاقة الانتخابية الرباعية في الانتخابات النيابية بين الأستاذ سعد والأستاذ وليد وحركة أمل وحزب الله بنيناها على رؤية ولم نبنيها على مجرد مقطع انتخابي وما يؤكد هذا أن هذا الأمر استمر لفترة جيدة ولازال مستمرا حتى الآن بنسب متفاوتة في بعض القضايا. على كل حال الاختلاف موجود وهذا الاختلاف حق طبيعي لا يمكن أن نفكر بعقلية واحدة في كل التفاصيل هذا أولا، الأمر الثاني وجودنا في داخل الحكومة لم يكن ترضية لنا من أحد والعلاقة بيننا وبين الأطراف الأخرى ليست علاقة لياقات ولا تنسيق مبني على رغبة أخلاقية إنما الأمر أساسي هو أنه توجد مصلحة لهذه الأطراف أن تتعاون مع بعضها وكلها تؤمن بضرورة هذه العلاقة، على هذا الأساس نحن في الحكومة كجزء من قناعة وأيضا الآخرون يعملون معنا كجزء من قناعتهم أيضا لما فيه مصلحة البلد، أما أن نكون في داخل حكومة لها رؤية معينة وقد برزت هذه الرؤية في البيان الوزاري فنحن ملتزمون بما ورد في البيان الوزاري وبالتالي هذا هو القاسم المشترك، لم ندخل من دون وضوح كان الأمر واضحا وعلى هذا الأساس على كل أعضاء الحكومة أن يلتزموا بمضمون البيان الوزاري، ما أشكلنا عليه كان مخالفا للبيان الوزاري، لم يُطرح في البيان الوزاري موضوع ترسيم الحدود، لم يُطرح في البيان الوزاري أي أمر له علاقة بإغفال دور مجلس الوزراء من التعيينات ومن بعض القضايا الكبرى، لم يُطرح تنفيذ القرار 1559 بشقه الفلسطيني في الداخل البيان الوزاري، إذاً هناك اعتراض من قِبلنا على أمور ليست طارئة.

عباس ناصر: طيب إلى أين يمكن أن يصل هذا الاعتراض؟ يعني عندما تبادر الحكومة لمعالجة ملفات أو البحث في ملفات تقولون أنها خارج إطار البيان الوزاري، هل يمكن أن تصلوا فعلا للحظة تعيدون النظر فيها بمشاركتكم في هذه الحكومة؟

نعيم قاسم: نحن اعترضنا وبيّنا وجهة نظرنا بالعلن، بالإجمال وباللقاءات الثنائية بالتفصيل مع رئيس الحكومة ومع مَن يعنيهم الأمر ونحن نتوصل إلى نتائج وطالما أننا نتوصل إلى نتائج من خلال النقاش ومن خلال الاعتراض وإبداء وجهة النظر وتبادل الأفكار فلا داعي لأن نوصل الأمر إلى الحديث عن أننا نبقى في الحكومة أو لا نبقى في الحكومة، هذا أمر لا يُستخدم بشكل يومي وهذا مسألة لا يتحدث عنها وكأنها يجب أن تتكرر أو تحصل في كل يوم..

عباس ناصر: لكن آخر تحفظ كان من يومين فقط؟

نعيم قاسم: التحفظ هو على..

عباس ناصر: أو الاعتراض بالأحرى؟

نعيم قاسم: الاعتراض هو على القاعدة العامة، أننا في داخل الحكومة يعني أننا شركاء، حزب الله لا يقبل أن يكون في داخل الحكومة إلا وهو شريك مع الأطراف المختلفة والشراكة تعني التفاهم على القضايا الأساسية والتعاون المشترك وطرح القضايا داخل مجلس الوزراء.

عباس ناصر: طيب الآن تعتبرون أنفسكم الآخرون يتعاملون معكم كشركاء؟

نعيم قاسم: إلى الآن الآخرون يتعاملون معنا كشركاء مع محاولات للتفلت في بعض الأحيان، الصرخة التي صرخناها هي لنمنع هذا التفلت من الشراكة ونحن نعتبر أن الأمور في دائرة الضبط حتى الآن، أما ما الذي يمكن أن يحصل في المستقبل هذا مرهون بالسلوك للأطراف المختلفة.

عباس ناصر: طيب كيف هي علاقتكم الآن مع النائب ميشيل عون؟ يعني هو الآن يتزعم تكتل المعارضة كان هناك حديث أنه يمكن أن يتم لقاء قريب بين الأمين العام وبين النائب عون؟

"
علاقتنا مع النائب العماد عون علاقة جيدة وهناك تهيئة للقاء مشترك بينه وبين سماحة الأمين العام حالت دونه حتى الآن بعض الظروف الأمنية وليس هناك ما يمنع على المستوى السياسي هذا اللقاء
"
نعيم قاسم: العلاقة مع النائب العماد عون علاقة جيدة واللقاءات متواصلة بين فريق من عندنا وفريق من عنده، بل حصل لقاءات على مستوى عالي عندما زار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة العماد عون وهناك تهيئة للقاء مشترك بين العماد وسماحة الأمين العام حالت دونه حتى الآن بعض الظروف الأمنية لكن ليس هناك على المستوى السياسي ما يمنع من هذا اللقاء ونتأمل أن تكون هناك معالجة لبعض النقاط الأساسية في هذا اللقاء لأن التحضيرات الجارية تحضيرات مناسبة، إذاً يمكن أن نصنِف العلاقة مع العماد عون بالعلاقة الجيدة.

عباس ناصر: هو قدم نفسه يعني كبديل أو الشخصية الأحق بخلافة لحود في حال تنحى، طبعا أنتم لديكم موقف واضح أنكم مع بقاء الرئيس إميل لحود، هل تغير شيء في هذا الأمر وما.. يعني وفي حال تنحى الرئيس لحود أو في حال انتهت ولايته هل لديكم مرشح للرئاسة؟

نعيم قاسم: نحن نعتبر أن المسار الدستوري يجب أن يتم بشكل طبيعي وعادي، الرئيس لحود من حقه أن يستمر إلى نهاية الولاية ولا نجد ما يستدعي تغيير هذا الموقف، أما القول بأن هناك تطورات في التحقيق يمكن أن تؤدي إلى نتيجة معينة فلننتظر هذه التطورات قبل أن نضع الاحتمالات المختلفة، بالنسبة لرئاسة الجمهورية نحن نعتبر أن الملف غير مفتوح الآن، هو في الحقيقة ملف مفتوح سياسيا، يعني هناك قوى تعتقد بضرورة التغيير الآن فتحاول أن تسلط الضوء على رئاسة الجمهورية وتوجِد حالة إعلامية سياسية توحي بأن انتخابات رئاسة الجمهورية غدا أو بعد غد، نحن نعتبر أن هذا الأمر جزء من الإثارة السياسية لكن عمليا ليس مطروحا الآن ملف رئاسة الجمهورية وعلى هذا الأساس لسنا مضطرين أن نقول ما الذي يمكن أن يكون بعد سنتين هذا أمر مبكر.



قضية السلاح الفلسطيني ومستقبل المنطقة

عباس ناصر: طيب أريد أن أختم بمحور السلاح الفلسطيني، هل تربطون سلاح حزب الله سلاح المقاومة بالسلاح الفلسطيني أم يمكن الفصل بينهما ويمكن تنظيم السلاح الفلسطيني أو نزعه بمعزل عن موضوع سلاح حزب الله؟

"
يجب تنظيم وضبط السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بحيث إذا هنالك إشكالات في كيفية استخدامه يجب مناقشتها بكل وضوح وبكل صراحة بين اللبنانيين والفلسطينيين الموجودين في المخيمات
"
نعيم قاسم: نحن كنا واضحين مع رئيس الحكومة وقلنا إعلاميا بأننا ضد نزع السلاح الفلسطيني لكننا مع تنظيم وضبط السلاح الفلسطيني في داخل المخيمات بحيث أنه إذا كانت هناك إشكالات على هذا السلاح في كيفية استخدامه أو في بعض الأمور الأمنية التي تتعلق بأمن البلد، هذا أمر يجب أن يناقش بكل وضوح وبكل صراحة بين اللبنانيين والفلسطينيين الموجودين في المخيمات.. يعني الفصائل الموجودة والقوى المؤثرة، لكن على أن لا يصل الأمر إلى مشروع سحب السلاح لأن السلاح الفلسطيني هو..

عباس ناصر [مقاطعاً]: هذا داخل المخيمات لكن خارج المخيمات، هل أنتم مع سحب السلاح من خارج المخيمات؟

نعيم قاسم: خارج المخيمات نحن كنا قد دخلنا في نقاش مع المعنيين خارج المخيمات لمعالجة هذه المشكلة لكن للأسف أثيرت المسألة إعلاميا وبدأ التحدي السياسي وهناك مَن أتخذ قرار بتطويق الجيش لهذه النقاط خارج المخيمات مع أنها لم تكن مشكلة بالأصل ولم يكن هناك حديث عنها..

عباس ناصر [مقاطعاً]: لكن من حيث المبدأ أنتم مع سحب السلاح من خارج المخيمات؟

نعيم قاسم: نحن من حيث المبدأ في خارج المخيمات نحن مع المعالجة الهادئة التي لا تُحدِث ضوضاء ولا تكون هناك تهديدات ونعتقد أننا يمكن أن نصل إلى نتيجة ونحن وسطاء متابعين في هذا الأمر وننسق بين رئيس الحكومة والفلسطينيين نظرا للثقة المتبادلة الموجودة بيننا وبينهم، هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لكن سلاح المخيمات نحن نعتبر أنه جزء لا يتجزأ من المشكلة التي أوجدتها إسرائيل ولا يمكن طرحه هكذا.

عباس ناصر: طيب سؤالي الأخير سماحة الشيخ، المنطقة إلى أين متجهة وهل تعتقدون أن هناك مواجهة حتمية مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة؟ باختصار لو سمحت.

نعيم قاسم: المنطقة هي في حالة قلق وفي حالة توتر وعدم استقرار مادامت إسرائيل تعتدي في أي وقت تشاء ومنذ أيام كان هناك قصف يزيد عن ثمانين قذيفة في محيط مزارع شبعا ومزارع شبعا ولم نسمع شيئا من المجتمع الدولي، كذلك هناك تحليق للطيران وترويع للناس، إذاً مادام هناك اعتداءات إسرائيلية متوقعة وموجودة هذا يعني أننا أمام مشكلة حقيقية، قلنا هذه أزمة قائمة. الأمر الثاني مادامت أميركا قد وضعت هذه المنطقة في دائرة سيطرتها ودخلت إلى العراق بقوة الاحتلال العسكري وتحاول أن تتدخل في الشؤون اللبنانية بالتفصيل وتضغط على سوريا دائما وتتدخل في الشؤون السعودية وكل شؤون المنطقة هذا يعني أن منطقتنا ستبقى منطقة غير مستقرة وملتهبة إلا أن حسن تصرفنا وعدم السماح لإيغال الواقع الدولي هو الذي يساعد على حماية بلدنا وحماية منطقتنا.

عباس ناصر: شكرا لك سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، شكرا لكم مشاهدينا وإلى اللقاء.