- رؤية البرادعي لفوزه بجائزة نوبل
- وكالة الطاقة الذرية وجهود منع انتشار السلاح النووي

- تعامل الوكالة مع الملف النووي الإيراني



أكثم سليمان: أهلا بكم ومرحبا مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي يسرنا أن نستضيف فيها الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا والذي حصل مؤخرا على جائزة نوبل للسلام مع الوكالة، دكتور محمد البرادعي ألف مبروك بداية وأهلا وسهلا بكم في برنامجنا.

محمد البرادعي- مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية: شكرا لك.

رؤية البرادعي لفوزه بجائزة نوبل

أكثم سليمان: أنتم ثالث عربي يحصل على هذه الجائزة جائزة نوبل للسلام بعد الرئيسين السابقين محمد أنور السادات وياسر عرفات، أول عربي بالتالي حصل على جائزة دون أن يعقد صلحا في إطار الصراع الشرق أوسطي وإنما جائزة منحت له بسبب عمله الإداري والقانوني والفني في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ماذا تعني لكم هذه الجائزة؟

محمد البرادعي: بالطبع الجائزة تعني الكثير تعني التقدير لجهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مكافحة انتشار السلاح النووي والذي يهدد البشرية بالفناء، تقدير لدور الوكالة في العمل الدؤوب من أجل التوصل إلى عالم خالي من السلاح النووي وبالتالي كذلك تقدير للجهود التي قامت بها الوكالة مؤخرا لمكافحة انتشار السلاح النووي، لمكافحة عملية الاتجار الغير المشروع في السلاح النووي، لعملنا نحو حيلولة أن يتوصل الجماعات الإرهابية للحصول على أسلحة أو مواد نووية، فالتقدير ويمكن أختلف معك بعض الشيء هو تقدير لدور الوكالة مع بعض التواضع لدوري في محاولة العمل على وجود نظام أمني جماعي يحقق للإنسانية السلام، الرئيسين أنور السادات وياسر عرفات حصلوا على الجائزة لجهودهم في الشرق الأوسط، نحن حصلنا على الجائزة لعملنا ليس فقط في منطقة معينة.. جزء من العالم وإنما للتوصل إلى سلام في العالم برمته وهذا بالطبع هو عملنا، عملنا كمنظمة متعددة الأطراف نقوم بالتركيز ليس فقط على جزء معين من العالم وإنما على السلام الإنساني ككل.

أكثم سليمان: سنصل إلى تفاصيل عمل المنظمة بالتأكيد لكن أذكر عندما التقينا قبل أشهر أنك حدثتني عن أهمية إظهار الوجه الإيجابي والوجه المشرق للعربي من خلال العمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل ترى في هذه الجائزة جائزة نوبل للسلام نوع من الإنجاز على هذا الصعيد أيضا صعيد إظهار صورة العربي التي تختلف عن الصورة السائدة ربما في كثير من دول العالم ووسائل الإعلام في العالم؟

"
إن ما يجمعنا كأسرة إنسانية هو أكثر بكثير مما يفرّقنا، وإن ما نراه أنه خلافات هي في واقع الأمر فقاعات. وكوني عربيا مسلما وحصولي على الجائزة يؤكد أننا جزء من الأسرة الإنسانية
"
محمد البرادعي: أعتقد هذا وأنا سعيد بالطبع لتوقيت حصولي على الجائزة في هذا الوقت بالذات الذي نشهد فيه الكثير من الحديث على صدام الحضارات، صدام الثقافات، صدام الأديان، كل هذا في رأيي هو هراء لا أساس له من الصحة، دائما أقول وأذكر أن ما يجمعنا كأسرة إنسانية هو أكثر بكثير مما يفرّقنا وأن ما نراه أنه خلافات هي في واقع الأمر فقاعات، نحن جزء واحد من الأسرة الإنسانية، نحب معا، نأمل معا، نتطلع معا، ليس هناك فارق بيننا سواء على خلاف الدين أو الجنس أو اللون أو الطائفة أو العشيرة، أعتقد أن هذا جزء من معنى هذه الجائزة أن السلام هو كل متكامل لأنه الأسرة الإنسانية هي كل متكامل ستنجح معا أو ستفشل معا، كوني مصري وعربي ومسلم وحصولي على هذه الجائزة في هذا الوقت بالذات في تصوري يؤكد أننا كأمة إنسانية كجزء من الأمة الإنسانية العالم الإسلامي والعربي المصري ومصر بتاريخها العريق نحن لابد ونستطيع أن نساهم في موكب الحضارة الإنسانية، نواجه الكثير من الصعوبات في الوقت الحالي، نواجه الكثير من التحديات في الوقت الحالي وإنما نواجه هذه التحديات كأنظمة وليس كأفراد، الفرد العربي الفرد المسلم لا يختلف عن أي جزء فرد من الأسرة الإنسانية إذا ما أعطي الإطار الذي يستطيع أن يحقق من خلاله ذاته في إطار حرية التعبير، حرية العقيدة، الحرية من الخوف، إذا أعطينا الإنسان المسلم أو العربي أو أي إنسان في الأسرة الإنسانية الإطار الملائم بحيث أن يستطيع أن يحقق ذاته وأن لا تكون عليه قيود وأن يكون هو سيد نفسه أعتقد أنه سيستطيع أن يصل إلى التأثير، رسالتي في هذا أنه إذا حققنا هذا في عالمنا العربي سيكون كل شخص عربي وسيستطيع كل شخص عربي أن يصل إلى ما وصلت إليه وأكثر.

أكثم سليمان: نعم لكن لا يخلو الأمر طبعا من جهة أخرى من انتقادات البعض يرى في جائزة نوبل للسلام جائزة مُسيسة وبالتالي حصولكم عليها حسب هذا البعض هو نتيجة لربما رضا القوى العظمى ورضا القوى الدولية عليكم، كيف تردون على هذا الكلام؟

"
جائزة نوبل ليست جائزة مسيسة لأن اللجنة التي تقوم بتقييم من يستحق هذه الجائزة لجنة مستقلة محايدة ليست مرتبطة بأي اتجاه سياسي أو أيديولوجي
"
محمد البرادعي: هناك للأسف الكثير من عدم الفهم والخلط بين الحقائق والفكر إذا ما ذكرت في العالم العربي بالنسبة لكثير من المسائل السياسية الكثير.. من النظرة إلى كيف تدار أمور العالم، هناك الكثير دائما في العالم العربي بالذات نذكر على ازدواجية المعايير، قد يكون هذا صحيح هناك ازدواجية في المعايير وإنما لن تختفي هذه الازدواجية في المعايير ما لم نستطع أن نرتقي بأنفسنا ونحقق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني والعسكري إذا استطعنا أن نحقق هذا في اليوم التالي لن تكون هناك لن تكون هناك ما نطلق عليه ازدواجيات في المعايير، السياسة الدولية تقوم على توازن المصالح وتوازن القوى، ما لم نحقق أن نكون جزء له وزنه وله ثقله في العالم سنستطيع وسنستمر أن نشكي من ازدواجية المعايير وما يطلق عليه ازدواجية المعايير وستستمر هذه العملية، لابد أن ننظر إلى أنفسنا ولا يكفي أن ننظر إلى أن المشكلة قادمة من الخارج، نحن دائما للأسف مولعين بنظرية المؤامرة أن هناك دائما مؤامرة، قد تكون هناك مؤامرة وإنما ليس نحن ليس قُصّر، لابد أن ننظر إلى داخلنا، نرى ما نتعرض له، نقوم بإصلاح أنفسنا ونستمر كجزء من الأسرة الإنسانية، جائزة نوبل في تصوري ليست جائزة مُسيسة لأنها هي هذه كما تعلم تاريخها هي لجنة مستقلة محايدة تقوم بتقييم من يستحق هذه الجائزة، قد نختلف معهم قد نتفق معهم وإنما هم ليسوا مرتبطين بأي اتجاه سياسي أو اتجاه أيدلوجي، كون أنها كما تعلم عمل الوكالة أرد عليه في كثير من الأوقات لدي خلافات في الكثير من الدول؛ كانت هناك خلافات بيني وبين الولايات المتحدة، كانت هناك خلافات بيني وبين إيران، كانت هناك خلافات بيني وبين العراق، كانت هناك خلافات بيني وبين كوريا الشمالية، عملي ليس بالساهل لأن عملي أن أواجه الحكومات بالحقيقة وأن أذكر لهم في كثير من الأحيان أنهم لا ينفذوا التزاماتهم التي تعهدوا بها بصدق وبأمانة، قد يختلفوا معي قد يتفقوا معي وإنما في نهاية المطاف عندما أعود إلى عملي إلى منزلي في نهاية اليوم أنظر إلى المرآة وأشعر أن ضميري مستريح بأنني أقوم بعملي بحياد وموضوعية، أنام مطمأنا وأنتظر اليوم التالي.

أكثم سليمان: إذ يطمئن هذا البعض بأن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يتصل بلجنة نوبل لمنحكم الجائزة ولكنكم التقيتم بزعماء دول عظمى بزعماء دول أخرى وتحديدا الرئيس الأميركي جورج بوش، كيف يسير مثل هذا اللقاء دولة عظمى ورئيس منظمة دولية هل كما يتخيل البعض نوع من التعليمات نوع من إعطاء الإشارات أم أن هناك ربما جوا آخر؟

"
هناك إجماع دولي في أن الوكالة تقوم بعملها بالحياد والموضوعية، وقد انتخبت مرة أخرى بالإجماع لأستمر مديرا عاما للوكالة بتأييد طرفي النقيض أميركا والجمهورية الإسلامية الإيرانية
"
محمد البرادعي: هذا بالطبع كذلك جزء أنا جزء من عملي أن اتصل بكافة زعماء العالم، بكافة حكومات العالم، تقابلت مع الرئيس جورج بوش، تقابلت مع الرئيس محمد خاتمي، تقابلت مع الرئيس بوتين، تقابلت مع أكثر رؤساء العالم، عملي ليس أن أتلقى تعليمات من أي شخص وإنما أنا أفهم وجهة نظر كل الدول وأن أحاول تقريب وجهات النظر ما زالت لعل أبلغ مثال على أن برغم هذه الاختلافات هناك إجماع دولي وثقة دولية في أن الوكالة تقوم بعملها بالحياد والموضوعية اللازمة إنما منذ أسابيع قليلة اُنتخِبْت مرة أخرى بالإجماع لاستمر مديرا عاماً للوكالة بتأييد طرفي النقيض؛ بتأييد الولايات المتحدة وتأييد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاثنين في نفس الوقت أشادوا بعملي، حرفيتي، قد يختلفوا معي في كثير وقد يتفقوا معي في كثير وإنما في نهاية المطاف الجميع يتفق على أننا نعمل ليس لدينا أجندة خفية ليس لدينا أيديولوجية نحاول أن نعمل من خلالها، نحن نقدم الحقائق للمجتمع الدولي، نحن جزء من الأسرة الدولية، نقدم لهم كافة ما نعلمه بحرفية، بموضوعية، القرار السياسي في المقام الأخير متروك لهم.

وكالة الطاقة الذرية وجهود منع انتشار السلاح النووي



أكثم سليمان: ذكرت لجنة جائزة نوبل في قرارها أن الجائزة تمنح لكم وللوكالة بسبب سعيكم في مجال حظر أو منع انتشار الأسلحة النووية ولكن بصراحة أليست الأسلحة النووية منتشرة اليوم بأكثر من أي وقت مضى أو بشكل أكبر من أي وقت مضى في هذا العالم أم أن هناك دول لم يعد مسموحا لها الآن الوصول إلى هذا ودول وصلت وانتهى الأمر؟

"
هناك ثلاث دول لم تنضم إلى اتفاقية منع انتشار السلاح النووي عام 1970 هي الهند وباكستان وإسرائيل، وأنا لا أملك الصلاحيات القانونية لأقوم بعمليات تفتيش في هذه الدول
"
محمد البرادعي: هذا سؤال جيد يا أكثم وأنا أود.. لأن هناك كثير من الخلط دائما لماذا نقوم بالتفتيش في إيران على سبيل المثال وليس في إسرائيل؟ لماذا يسمح للولايات المتحدة أن يكون لديها سلاح نووي ولا يسمح لكوريا الشمالية على سبيل المثال؟ لكي أشرح هذا الموضوع في عام 1970 تم توقيع على اتفاقية منع انتشار السلاح النووي، ماذا تقول اتفاقية منع انتشار السلاح النووي؟ تقول أن العالم لا يستطيع أن يسير نحو الاعتماد المتزايد على السلاح النووي لأن هذا سيكون بداية النهاية للبشرية وبالتالي كان هناك إجماع دولي على أنه باستثناء الدول الخمسة العظمى التي حصلت على سلاح نووي قبل عقد هذه الاتفاقية في عام 1970 تتعهد كافة الدول الأخرى بالا تصنع سلاح نووي وتتعهد في نفس الوقت الدول الخمسة النووية بأنها تسير نحو نزع السلاح وأن تتخلى تدريجيا عن نزع السلاح النووي الذي هو لديها، ما هو الوضع الآن؟ الوضع الآن أن هناك هذه الاتفاقية أعضائها حوالي 190 دولة هي أكثر اتفاقيات الدولية من ناحية الأعضاء باستثناء ميثاق الأمم المتحدة ولذلك نرى مدى الإجماع الدولي على هذا المبدأ الأساسي، إنما يجب أن نسير نحو نزع السلاح النووي بالكامل وليس نحو زيادة الدول التي تملك الحصول على سلاح، هناك الكثير من.. ما زال من المسائل المعلقة الدول النووية كما تفضلت ما زال لديها الكثير من السلاح، هناك أكثر من 27 ألف رأس نووية موجودة في العالم حاليا، أنا دائما أذكر أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لا يمكن أن نستمر أن هناك دول لديها سلاح نووي ودول ليس لديها سلاح نووي، دائما أذكر على سبيل المثال أن أقول لا يمكن لشخص أن يدخن ويطالب من الآخرين أن يمتنعوا عن التدخين لأن هذا لا يمكن لنظام يقوم على هذا الازدواجية في المعايير كما ذكرنا في الماضي ولذلك أطالب الدول النووية بالطبع أنها تتخلى عن السلاح النووي إنما أقوم بهذا كشخص مسؤول دولي وسياسي ليس لدي صلاحية على التفتيش في الدول النووية، في الوقت الحالي هناك كذلك ثلاث دول لم تنضم إلى الاتفاقية الهند وباكستان وإسرائيل كذلك أطالب هذه الدول أن تتخلى عن سلاحها النووي وأن تنضم إلى الأسرة الدولية التي ليس لديها سلاح نووي حتى نستطيع أن نصل في أقرب وقت إلى عالم خالي من السلاح النووي، إنما في نفس الوقت لا أستطيع أن أقوم بعمليات تفتيش في إسرائيل أو في الهند أو في باكستان، ما أستطيع أن أقوم به في إسرائيل مثل ما تستطيع أن تقوم به أنت، ليس لدي صلاحية قانونية وبرغم ذلك قمت بزيارة مؤخرا العام الماضي لإسرائيل، تقابلت مع شارون، ذكرت لهم أن هذا الوضع لا يمكن أن تكون له صفة الديمومة، أطالب دائما بأن يكون الشرق الأوسط خالي من السلاح النووي، الدول الأخرى إيران، كوريا، مصر، أسبانيا، كافة الدول الأخرى تعهدت بأن تلتزم باتفاقية منع انتشار وألا تصنع سلاح نووي ولذلك عندما أقوم بعملي في ليبيا أو في إيران أقوم بهذا لأن لدي التزام قانوني أن أفتش على برامجهم للتأكد أنها خالية من السلاح النووي، الحل ليس أن نزيد عدد الدول التي لديها سلاح نووي إنما إذا تم هذا أتصور ستكون هذا بداية النهاية للبشرية، الحل أن نحاول أن نتعامل مع الدول الثمانية أو التسعة التي ما زال لديها سلاح نووي وأن نذكر لها أنها لابد تنفذ التزاماتها التي تعهدت بها منذ عام 1970 وأن نصل إلى نظام للأمن الجماعي والأمن الإقليمي ليس قائم على ما يطلق عليه الرادع النووي، هذه المسائل أنا سعيد إن أنا أوضحها لأنه لابد أن نتخلى عن نظرة أولا مسألتين؛ أن نفهم الحقائق قبل أن نبدي رأينا وأن نتخلى عن النظرة العاطفية لمسائل هي في غاية التعقيد، مسائل تتعلق بأمن الأسرة الإنسانية بالأمن الإقليمي وبعمليات التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتي لن نحققها مالا نستطيع أن نفهم الواقع الدولي كما هو قائم حاليا.

أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

تعامل الوكالة مع الملف النووي الإيراني



أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم مجددا في هذا اللقاء مع الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحامل جائزة نوبل، دكتور محمد البرادعي تحدثنا كثيرا عن مشاكل العالم والملفات المفتوحة والمغلقة، هل ستقوي هذه الجائزة الوكالة الدولية ومديرها العام في التعامل مع القضايا المتعددة المفتوحة ربما على رأسها الملف الإيراني مثلا؟

محمد البرادعي: آمل هذا، أعتقد ذلك كما ذكرت عندما حصلت على الجائزة أن هذا سيقوي ويدعم دور الوكالة ونظرة المجتمع الإنساني إليها كمنظمة تتمتع بالحياد والمصداقية وأنه يعطي دفعة للوكالة لكي تقوم في أسرع وقت ممكن بإنجاز المهام الموكولة إليها وهي كما ذكرت مهام تتعلق ببقاء الإنسانية، محاربة الإرهاب النووي، محاربة انتشار السلاح النووي، التخلص من السلاح النووي الموجود، هذه الميزة تعطيني وتعطي زملائي في الوكالة عالمية من الناحية الإعلامية، تعطينا.. لا يمكن أن أعتقد الآن أن ينظر إلينا على أننا نمالئ هذا الجانب أو آخر لأن في تصوري أن تقدير لجنة نوبل وكما ذكرت هي لجنة محايدة مستقلة هو تعبر عن الضمير الإنساني بصرف النظر عن اختلاف السياسات الدولية المختلفة وهناك للأسف وسيستمر، الدول لديها مصالح مختلفة ليس.. اتجاهات مختلفة، هذه الجائزة تعبر عن الضمير الإنساني وأنا أنظر دائما إلى عملي وأنني ممثل للأسرة الإنسانية، أمثل للأسرة الإنسانية في أسمى قيمها الأسرة الإنسانية التي تقوم على التسامح والصدق والموضوعية والسلام.

أكثم سليمان: فتحنا موضوع الشأن الإيراني بالنسبة لإيران هو مثال غريب بعض الشيء، من جهة يثبت قدرة الوكالة على التعامل مع هذا الملف وعلى الاحتفاظ به حتى الآن على الأقل داخل أروقتها وعن الأخذ والرد مع مختلف الأطراف ولكن من جهة أخرى يُظهر عجز الوكالة عن الوصول إلى حل حاسم هل هناك برنامج عسكري إيراني نووي أم ليس هناك هذا الملف؟ هل سينقل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن أم لا كيف تنظرون إلى موضع إيران والوكالة؟

"
نجاحنا في التعامل مع الملف النووي الإيراني يتوقف على شفافية الجمهورية الإسلامية، وبالتالي تمكننا من الحصول على المعلومات التي نطلبها
"
محمد البرادعي: أعتقد أن الملف الإيراني من ناحية هو دليل على نجاح الوكالة، لأننا منذ بدأنا عملنا في إيران التفتيش على البرنامج غير المعلن في إيران والذي استمر لمدة أكثر من عقدين من الزمان حاولت فيهم إيران أن تبني برنامج لتخصيب اليورانيوم بدون إخطار الوكالة كما هو طبقا لالتزاماتها تحت اتفاقية انتشار السلاح النووي في خلال هذين العامين والنصف استطعنا أن نفهم الكثير والكثير جدا عن البرنامج الإيراني، أبعاده ومكوناته، ما زلنا لدينا عدد من الأسئلة المعلقة وما زالت أذكر للجانب الإيراني دائما أنه من الضروري أن تقوم إيران في الوقت الحالي بإظهار مزيد من الشفافية حتى نستطيع أن ننتهي من هذا.. عمليات التفتيش في إيران وحتى نستطيع أن نصل إلى فهم لما هية البرنامج النووي الإيراني وأن نتوصل إلى ما يطلبه المجتمع الدولي من أن البرنامج الإيراني برنامج مخصص فقط للأغراض السلمية، ما رأيناه في منذ أسبوعين عندما أقر مجلس محافظي الوكالة قرار يعلن فيه أن إيران مخالفة لالتزاماتها طبقا لاتفاقية منع انتشار السلاح النووي ويلوّح أنه سيحيل هذا الملف إلى مجلس الأمن ما لم تتعامل إيران بأكثر شفافية وأكثر موضوعية يعكس نفاذ صبر المجتمع الدولي، أننا بعد كما تفضلت أكثر من عامين ونصف من عملنا لا نستطيع أن ننهي هذا الملف، نجاحنا يتوقف على شفافية الدولة، يتوقف على تمكّنا أن نحصل على المعلومات التي نطلبها، كما لدينا بعثة في طريقها اليوم إلى طهران لمواصلة العمل، آمل في خلال الأسابيع القادمة قبل أن أقدم تقريري لمجلس المحافظين في نوفمبر أن نستطيع.. أن تكون هناك نتائج إيجابية بالنسبة للمسائل المعلقة المختلفة، كنت في روسيا كذلك في هذا الأسبوع، تحدثت مع المسؤولين الروسيين وأعلم أن روسيا تبذل كذلك جهد مضاعف لمحاولة تقريب وجهات النظر بين طهران وبين الجانب الأوروبي الذي كان يقوم بالتفاوض مع إيران من أجل إجراءات الثقة ولذلك أنا متفائل اليوم أكثر من أسبوع مضى، أنه إذا تعاونت إيران معنا إذا أمكن التواصل إلى عودة المفاوضات بين طهران وبين الجانب الأوروبي سنستطيع أن نحل المسائل المعلقة بالنسبة للبرنامج الإيراني في وجود الوكالة هنا وأن لا نحتاج.. أن لا يحتاج المجتمع الدولي إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن، فالكرة مازالت في الملعب الإيراني وآمل أن تفهم إيران أن إظهار الشفافية وأن إظهار حسن النية وبناء الثقة هو في مصلحتها قبل مصلحة المجتمع الدولي.

أكثم سليمان: مطلوب من إيران وقف تحضير الوقود النووي، مطلوب من إيران العودة للتفاوض مع الأوروبيين، مطلوب أشياء أخرى من إيران حتى نوفمبر القادم، إذا لم تفعل طهران ذلك هل سينقل الملف في نوفمبر القادم إلى مجلس الأمن؟

محمد البرادعي: هذا الأمر مازال مطروح على مجلس محافظي الوكالة يا أكثم هذه المسألة هي قرار سياسي من جانب الدول الأعضاء، مازالت أنا دائما أذكر أن في نهاية المقام سواء أحيل الملف إلى مجلس الأمن أو لم يحل حل هذه المسائل وهي حل مسائل بالغة التعقيد تتعلق بالأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، تتعلق بعقوبات مفروضة على إيران، تتعلق بملفات علاقات إيران بالعراق وأفغانستان، تتعلق باحترام حقوق الإنسان كل هذه المسائل لن يمكن حلها في نهاية المطاف إلا عن طريق الجلوس إلى مائدة المفاوضات ولذلك دائما أذكر أننا لابد أن ننظر إلى الصورة الكبيرة وأن نفهم أنه إذا كان هناك تصعيد من جانب عدم تعاون من جانب آخر لن نحل هذه المسائل إلا إذا جلست كافة الأطراف على مائدة المفاوضات وتوصلت إلى حل شامل لما يطلق عليه المشكلة الإيرانية والتي تشكل الجانب النووي منها هو قمة جبل الجليد هناك الكثير من هذا الجبل الذي هو لا نراه وإنما كما ذكرت يتعلق بمسائل أكثر تعقيدا وخاصة بالأمن الإقليمي، مازالت عند أملي كما ذكرت أننا سنستطيع أن نحل المشكلة الإيرانية عن طريق المفاوضات عن طريق الوسائل السليمة في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا وإنما هذا أملي كما أنظر إلى الجانب الإيراني وأطلب منه أن يأخذ في اعتباره أن المجتمع الدولي قد.. صبره قد بدأ ينفذ بالنسبة للمشكلة الإيرانية.

أكثم سليمان: نعم بالنسبة للموضوع الإيراني للموضوع الإسرائيلي وغيرها من الدول البعض يعتبرها مواضيع من الماضي لأن موضوع المستقبل حسب بعض المصادر الغربية على الأقل هو ما يسمونه بوصول الأسلحة النووية إلى أيدي ما يطلق عليه الجماعات الإرهابية، هل لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فعلا معلومات إحصاءات خلفيات تثبت وجود هذا الخطر وإلى أي مدى وأين؟

"
الخطر يكمن في امتلاك عدد أكبر من الدول للسلاح النووي، والخطر الأكبر يتمثل في أن تمتلك جماعات إرهابية هذا السلاح
"
محمد البرادعي: أكثم هذين الخطرين يسيران معا بالتوازي، الخطر أن تقوم عدد أكبر من الدول بالحصول على سلاحها النووي والخطر الأكبر في رأيي كذلك أن تقوم جماعات إرهابية بالحصول على السلاح النووي لأنها إذا حصلت على هذا السلاح ستستعمله في أغلب الأحيان، الدولة حتى إذا حصلت على السلاح النووي قد تفكر مرة قبل أخرى أن إذا استخدمت هذا السلاح لأنه قد سيؤدي هذا إلى تبادل كذلك الهجوم من الجانب المعتدى عليه وهناك ما يطلق عليه الردع النووي الذي يمنع الدول من استخدام السلاح النووي، الجماعات الإرهابية الجماعات المتطرفة كما تود أن تطلق عليها ليست لديها هذا الرادع، إذا حصلت على هذا السلاح قد تستخدمه في أغلب الأحيان قد تستخدمه، لذلك هذا الخطر أكثر إلحاحا في الوقت الحالي، الوكالة بالطبع لديها الكثير من المعلومات أن هناك الكثير من الجماعات الإرهابية تحاول الحصول على السلاح النووي على المواد النووية، هناك مازال الكثير من الحالات الاتجار غير المشروع في المواد النووية، أستطيع أن أذكر لك في الأعوام العشرة الماضية كانت هناك محاولات للاتجار غير المشروع حوالي مائتان محاولة اتجار غير مشروع في مواد نووية، من حسن الحظ أنها كلها مواد صغيرة الحجم قليلة الأهمية من ناحية الحصول على سلاح وإنما هناك محاولات، الملف.. هذا العدد من المحاولات أن هناك محاولات جدية للحصول على المواد النووية، الوكالة تعمل بقدم وساق على حماية المنشآت النووية، حماية المواد النووية حتى لا يمكن أن نرى لا قدر الله أن تحصل جماعة متطرفة على سلاح نووي أو على مواد إشعاعية تستطيع أن تستعملها لإحداث إن لم تكن جزء من هلاك البشرية فإحداث ضرر بليغ بجزء من الأسرة الإنسانية.

أكثم سليمان: في الختام نعود للإنسان محمد البرادعي بعيدا عن الألقاب، من الخارجية المصرية إلى المنظمات الدولية وصولا إلى التدريس في الولايات المتحدة الأميركية وثم بعد ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإدارة هذه الوكالة والآن جائزة نوبل للسلام هل هناك أي شيء مازال يحلم محمد البرادعي بتحقيقه؟

محمد البرادعي: مازلت أحلم أن أرى عالم أكثر أمنا، مازلت أحلم أن أرى عالم أكثر سلاما، مازلت أمل أن أرى شرق أوسط خالي من أسلحة الدمار الشامل، أن أرى أنظمة حكم رشيدة في المنطقة العربية، أن أرى الإنسان العربي يستطيع أن يساير ركب التقدم والحضارة، أن أرى أولادي يسيروا في.. بنتي ليلى وأبني مصطفى يسيروا في حياتهم كما أتمناه لهما، بالنسبة لي كشخص ما أحلم به في الوقت الحالي أن أعيش بقية عمري في دِعة وطمأنينة مع زوجتي عايدة والتي شاركتني حياتي من ثلاثين عاما.

أكثم سليمان: إن شاء الله عمر طويل، شكرا جزيلا دكتور محمد البرادعي شكرا لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، هذا أكثم سليمان يودعكم من العاصمة النمساوية فيينا إلى اللقاء في المرة القادمة.