- نتائج التحقيق في الحملة
- تطوير الحوار مع الأقليات

- فرص حزب العمال في الانتخابات المقبلة

نتائج التحقيق في الحملة

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم لقاءنا اليوم مع شخصية بريطانية بارزة معروفة بمواقفها التقدمية والقوية تجاه دعم حقوق الإنسان والحقوق المدنية وقضايا المساواة والحرية في بريطانيا وفي العالم، لا عجب إذاً أن يكون هذا الرجل من أبرز المناصرين للقضية الفلسطينية ومن أشد المناهضين للحرب على العراق، هذا الرجل هو عمدة لندن كين لفنغستون، السيد العمدة مرحبا بكم قمتم بنشر مجموعة من الوثائق ملف عن زيارة الشيخ يوسف القرضاوي إلى لندن وعن الحملة الإعلامية التي قامت ضده وضدكم بسبب استقبالكم إياه في يوليو الماضي في هنا في مقر البلدية، لماذا قمتم بالتحقيق ولماذا نشرتم هذا الملف؟

كين لفنغستون: يعود هذا في الواقع إلى الصيف الماضي عندما دعونا إلى عقد ندوة هنا في لندن للاحتجاج على قرار الحكومة الفرنسية منع طالبات المدارس من ارتداء الحجاب ولأن الدكتور القرضاوي كان وقتئذ في لندن للمشاركة في ندوة تتعلق بالفتاوى كعادته في زيارة المدن الأوروبية فكرنا أنه سيكون من الرائع أن يتحدث هذا العالم المسلم القدير في ندوتنا ولأنه جاء إلى بريطانيا أكثر من عشرين مرة خلال السنوات الخمس عشر الماضية من دون أي جدل يذكر، فوجئنا بحملة تشويه للحقائق أُطلق العنان لها في الصحف تنعت هذا الرجل بالوحش وتصوره بأنه فقيه الشيطان وتعالت نداءات بمحاكمته وقد استغربنا للأمر وكان واضحاً أنها موجة خوف من الإسلام الهدف منها منع الحوار بين الرأي التقدمي للمسلمين والغرب، لذلك اعتقدنا أنه من المهم إجراء تحقيق كامل نستشير من خلاله العلماء في العالم ونتفحص مائة وأربعين كتاب للدكتور القرضاوي وكانت نتائج التقرير مذهلة فقد تبين أن معظم هذه الافتراءات التي تشوه خطب الدكتور القرضاوي يرجع أصلها إلى مؤسسة تدعى معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية تزعم أنها معهد بحوث حيادي يحلل ما يقوله مختلف العلماء المسلمين في العالم أجمع ولكن ما اكتشفناه أن هذا المعهد يديره ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية الموساد وأنه يشوه الحقائق بانتظام ليس فقط لما يقوله الدكتور القرضاوي ولكن لما يقوله كثير من العلماء المسلمين وفي غالب الأحيان يكون التشويه كاملا ولهذا قمنا بطبع هذا الملف. أعتقد أن التحذير الذي يقدمه الملف لوسائل الإعلام في الغرب هو أنه ينبغي النظر إلى دوافع الأشخاص الذين يقودون الهجمة على الإسلام وزعمائه البارزين، إن هذه المنظمة هي منظمة صهيونية متطرفة ترتبط بحكومة الليكود التي تتمنى منع أي حوار يسعى إلى بناء عُرى التفاهم بين الغرب والعالم الإسلامي.

مصطفى سواق: طيب السيد العمدة ما هي أهم نتائج هذا التحقيق؟

"
القرضاوي شرح للمسلمين كيفية الانخراط في البلاد التي هم فيها من دون التخلي عن قيم دينهم، لذا فهو أهم عنصر تقدمي قادر على أن يقود إلى حوار بين الغرب والإسلام
"
كين لفنغستون: النتيجة الأساسية هي أنه خلال عقود من الزمن كان الدكتور القرضاوي أحد أبرز الفقهاء المسلمين ظل يشرح كيف ينبغي على المسلمين أن يعيشوا في الغرب بصرف النظر عن كونهم أقلية كيف يستطيعون الانخراط في البلاد التي هم فيها من دون التخلي عن قيم دينهم وأعتقد أنه قدم توجيهاً عظيماً وإلهاماً بالمسلمين في الغرب في شأن سبل احترام قوانين البلاد المضيفة وكذلك الأمر بالنسبة لتعاليم الإسلام لذا فهو بهذا المعنى أهم عنصر تقدمي قادر على أن يقود إلى حوار بين الغرب والإسلام والتخوف الكبير الآن أن هناك الكثير من الأشخاص حاليا حول إدارة الرئيس الأميركي بوش الذين يأخذون بالمقولة التي ترى أن هناك تصادم بين الحضارات وينبغي على الغرب أن يلحق الهزيمة بالإسلام ولا يمكن لهاتين الحضارتين العظيمتين التعايش بتوافق على وجه هذه المعمورة، تخوفي أنه إذا نجح هؤلاء الأشخاص في منع حوار بين الغرب والإسلام فإننا سنواجه حرب باردة جديدة تستمر أربعين أو خمسين سنة أخرى ليس بين الرأسمالية والشيوعية ولكن بين الغرب والعالم المسلم.

مصطفى سواق: سنعود لاحقا إلى موضوع الحوار لكن حتى ننهي حديثنا عن التحقيق كيف يمكن أن نستفيد من هذا التحقيق الذي قمتم به من أجل يعني منع مثل هذه الهجمات سواء على الشيخ القرضاوي أو على أي شخص أخر يعني الهجوم الذي يقوم على تشويه الحقائق؟

كين لفنغستون: سوف نقوم بطبع هذا الملف ونوزعه على كل السياسيين في بريطانيا على كل واحد في مجلس العموم وسنرسل بنسخ إلى كل صحيفة وقناة تليفزيون ومحطة إذاعة نلفت انتباههم إلى أن هذا تحذير حقيقي كيف أن الأشخاص الصادقين في وسائل الإعلام يتحولون إلى دمى وتابعين يرددون مقولات أشخاص لهم برامج سياسية من دون التفطن إلى ذلك، نقطة ضعفنا في الغرب أنه لا يوجد لدينا أحد يتقن اللغة العربية في الصحف الغربية أو المؤسسات التليفزيونية وليس هناك من لديه إلمام بفهم القرآن ومعانيه فهم يلجؤون دائما إلى الآخرين لترجمة الأشياء، اللافت للنظر هنا أنه عندما جاء الشيخ القرضاوي إلى لندن سمعته يقول بكلماته الخاصة أننا لسنا ضد اليهود لكونهم يهوداً ولكننا ضد الصهاينة لأنهم سلبوا منا أراضينا، إن المرء عندما يسمع كلماته هذه ثم يفتح الجريدة بعدها فيجد شيء مغايرا تماما تعتريه الدهشة، الغرابة تكمن في أن هؤلاء الأشخاص يثقون في عنصر تابع لمصلحة استخبارات أجنبية ولا يثقون في الدليل الموجود أمام أعينهم وما تسمعه آذانهم، أعتقد أنه إذاً ينبغي أن نصل إلى وسائل الإعلام لنقول لهم لا يمكن الاعتماد على الأشخاص الآخرين ليمدوكم بالترجمة، أعتقد أنه ينبغي أخذ العبرة في هذه البلاد حيث يعد الإسلام الآن ثاني أكبر ديانة خصوصا في لندن التي يوجد بها مسلم واحد بين كل عشرة أشخاص، فما يتوقعه الإنسان هو أن تكون الصحف والإذاعات قد وظفت المسلمين المولودين في بريطانيا الذين لهم إلمام باللغة العربية ويفهمون القرآن.

مصطفى سواق: أنت أشرت سابقا إلى معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية الذي أعتمد عليه في هذه المعلومات المشوهة هل تعتقد أن هناك علاقة بين هذا المعهد والمخابرات الإسرائيلية أو على الأقل حزب الليكود في إسرائيل من ناحية وبعض الصحف البريطانية المملوكة من جهات أو من أطراف تدعم إسرائيل وتدعم حزب الليكود يعني البرنامج اليميني الإسرائيلي بشكل أعمى تقريبا؟

كين لفنغستون: تقريري يوضح أن عضوا سابقا في الموساد يدير معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية ويوجد به عناصر بارزة من حزب الليكود اليميني، أعتقد أنه من غير المنطقي أن يظن المرء أن الشخص الذي خدم في هيئة الاستخبارات الإسرائيلية بإخلاص لعقود عدة يفقد كل اتصالاته وعلاقاته معها ولهذا فإنني لا أثق في أي شيء اقرأه في ملفات معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية، إن سياسة اليمين الإسرائيلي ظلت تدين على مدى عقود كاملة أي شخص يعارض سياستها وتوصمه تلقائيا بأنه معاد للسامية وقد عانيت شخصيا من هذا النعت لمدة عشرين عاماً، فقد أدانتني المؤسسات الإسرائيلية بأنني معاد للسامية لمجرد أنني اختلفت مع سياسات التوسع الإسرائيلية، أعتقد أن هذا الأمر سخيف لأنه يمنع سجال صادق ويشعر الناس بالخوف ولا يستطيعون مساءلة حكومة شارون مخافة أن ينعتوا بأنهم معادون للسامية، علينا أن نقف جميعا لدحض هذه المسألة السخيفة فالمرء يستطيع أن يختلف مع إسرائيل دون كرهه لليهود، أنا غالبا ما اختلفت مع العديد من الحكومات في العالم ولكن هذا لا يعني أنني أكره الأميركيين أو البورميين إن أنا اختلفت مع حكوماتهم المؤقتة.



تطوير الحوار مع الأقليات

مصطفى سواق: طيب نعود لموضوع الحوار الذي حدث الذي أشرت إليه سابقا، ما الذي يفعله عمدة لندن لتعزيز وتطوير الحوار بين مختلف شرائح المجتمع في بريطانيا وخاصة الأقليات ومنها الأقلية المسلمة هنا وكيف يفهم عمدة لندن هذا الحوار؟

كين لفنغستون: يظهر نقاش بين فترة وأخرى في الغرب حول الأقليات، هل ينبغي إدماجهم وبالتالي يأخذون بديانة وثقافة المجتمع المضيف أو هل ينبغي القبول بالتنوع والترحيب به؟ الواقع أن الأدلة في لندن تشير إلى أن موجات الهجرة إليها عبر آلاف السنين لم تؤدي إلى ذوبان الناس فيها بشكل كامل ولا بتخليهم عن ثقافتهم أو ديانتهم، اليهود الذين قدِموا قبل مائة عام لا يزالون يصلون ويقرؤون التوراة، فقد حافظوا على دياناتهم وطعامهم الخاص وثقافتهم وقد زاد هذا في تقوية وتعزيز لندن ولا ينبغي أن نتوقع شيئا مختلفا من السود الذين جاؤوا من أفريقيا أو المسلمين الذين أتوا من آسيا أو الذين قدموا من العالم العربي أو أي مكان آخر أن الذي جعل لندن أحدى أروع المدن هو أن بها ثلاثمائة لغة مختلفة ويتعايش فيها المسلم والهندوسي واليهودي والمسيحي في كنف السلم والتسامح فهي بحق نموذج لما ينبغي أن يكون عليه العالم، لا أعتقد أن بإمكان أي ثقافة أو ديانة الهيمنة على العالم بأسره فهناك الكثير من الناس وهناك تنوع كبير وينبغي علينا أن نرسخ قيم الاحترام المتبادل والتعايش السلمي الحقيقي.

[فاصل إعلاني]

مصطفى سواق: هل يستند هذا الحوار الذي تقومون به والذي تشجعونه إلى برنامج مخطط ومعد مسبقا أم أنه عبارة عن ردود أفعال لما يجري هنا وهناك لبعض الأزمات؟

"
إذا كنت مسلما فإن نسبة تعرضك للبطالة تعادل مرتين ونصف، لذلك فأنا أقول لشركات العمل في لندن عليكم أن تفهموا المجموعة الإسلامية وتمدوا أيديكم لهم وتشجعوهم على العمل معكم
"
كين لفنغستون: انتهجت هذه السياسة على مدى خمسة وعشرين سنة خلت في الحياة العامة، المسلمون حاليا هم الذين يواجهون أشد الظروف قسوة ويعانون من التمييز، قبل عشرين عاما كان السود الأفارقة وأهل الكاريبي يعانون من ذلك الشيء الذي أعنيه هنا أن الأقلية تلو الأخرى عانت التمييز العنصري والاكتئاب، إذا كنت الآن مسلما في لندن فإن نسبة تعرضك للبطالة تعادل مرتين ونصف المرة إذا لم تكن مسلما وهذا غير مقبول، فأنا أقول لشركات العمل في لندن عليكم أن تفهموا المجموعة الإسلامية وتمدوا أيديكم لهم وتشجعوهم على العمل معكم لأن العالم المسلم واسع جدا، هناك مليار مسلم ونحن نريد أن نتعامل تجاريا مع الأمم الإسلامية في العالم، نريد أن يأتي المسلمون إلى هنا ويفتحوا مقرا لهم في هذه المدينة على غرار الصينيين والأميركيين، نريد أن نكون بمعنى ما بوابة الإسلام إلى الغرب، فخلافا للحكومة الفرنسية علينا أن نقبل أننا لا نشترط الإخضاع، نحن لا نقول نريد تجارتكم فقط بل نريد ثقافتكم وتنوعكم أيضا وأعتقد أن في ذلك تقوية لنا، كان لنا هذا النقاش مع السيخ قبل ثلاثين عاما هل ينبغي السماح لهم بارتداء العمامة إذا كانوا يقودون الحافلات أو يخدمون في الشرطة، الأمر صار سخيفا بالنسبة للحكومة الفرنسية التي باتت تتخبط في تناقضات كثيرة صغار المسلمين والسيخ يُمنعون من المدارس في فرنسا الآن، هذا ليس بعالم مسالم إنه عالم تستطيع فيه العناصر الرجعية استغلال حالات التوتر فهذا في لندن تختلف عن ذلك وميزتها واضحة هي تسامح وتعايش وليس الإدماج القهري.

مصطفى سواق: طيب بعض الإحصائيات تشير إلى انتشار البطالة والفقر في أوساط الجاليات الإسلامية وفي أوساط طبعا جاليات أخرى كما نرى ذلك في شرق لندن هل لديكم مشروع للتغلب على هذه المشاكل؟

كين لفنغستون: نعم لدي عدة برامج سنبدأ بتطبيق سياسة رعاية الأطفال التي سيستفيد منها الكثير من أولياء الأمور فتكاليف ترك الأطفال الصغار في دور الحضانات الخاصة مكلف جدا للآباء الذين يعملون ولهذا اتفقنا مع الحكومة على أننا سندعم عشرة آلاف مركزا للأطفال ابتداء من شهر أبريل نيسان المقبل لتمكين الأمهات الفقيرات من الذهاب إلى العمل وترك أطفالهن في هذه المراكز لرعايتهم وتربيتهم وأعتقد أنه من حق كل والده في لندن أن يكون لطفلها الرعاية المناسبة قبل سن المدرسة لتمكينه من مواصلة عمله وقد بدأت سلسلة اجتماعات مع مؤسسات العمل في لندن لحثها على الاستفادة من جميع الطاقات البشرية اللندنية وهنا أعني السود والمسلمين والنساء، فالاعتماد على الرجال البيض وحدهم يحرم هذه المؤسسات من كثير من الإمكانات البشرية، ففي كل مرة تترك امرأة عملها لوضع مولودها فإن الشركات تتكبد خسائر كبيرة، فمعدل الخسارة بالنسبة لمؤسسات العمل التي تتركها النساء مقداره ثماني سنوات من الخبرة وإذا كانت شركة ما تشغل شاباً لندنياً مسلماً تربى وترعرع في أحضان هذه المدينة ولديه إلمام باللغة العربية فإنه يستطيع أن يتنقل حول العالم ليخدم مصلحتها التجارية ولكن إذا شعر بأنه غير مرغوبا فيه في تلك المؤسسة فإن الخسارة تعود بالنهاية للمؤسسة أيضا فستفقد فرص الربح، أنا لا أقول بضرورة العمل بهذا الأسلوب بناء على عمل أخلاقي بل لأن هذه المؤسسات ستخسر أموالا إن لم تنتهج ذلك، فهناك إمكانية لتحقيق الربح من خلال إتباع أسلوبا عادل.

مصطفى سواق: السيد العمدة الجالية الإسلامية هنا في لندن وقفت معكم في الانتخابات السابقة رغم أنك كنت قد عُدت إلى حزب العمال الذي تختلف الجالية مع سياساته تجاه الشرق الأوسط ضد الحرب على العراق وضد بعض المواقف من القضية الفلسطينية، هل يمكنك الآن أن تؤثر في سياسات هذا الحزب خاصة قبل الانتخابات وفي برنامج الحزب الانتخابي المقبل؟

كين لفنغستون: في الواقع ليست لدي أي سلطة على تغيير سياسات العمال الوطنية فمسؤوليتي تتركز على لندن وحدها ولكنني كفرد سأواصل حملتي لإرضاء قناعاتي بأنه ينبغي على حزب العمال أن يتعامل بالتساوي بشأن منطقة الشرق الأوسط، عليه أن ينتقد شارون عندما يتجاهل قرارات الأمم المتحدة وعندما يستخدم آلته العسكرية في اقتراف مجازر ضد شعب بريء في غزة والضفة الغربية وأعتقد أن الكيل بمكيالين تجاه الفلسطينيين في صراعهم مع الإسرائيليين هو الذي قادة إلى كثير من الإرهاب في العالم المعاصر فالشباب يشعر أن ذلك غير عادل ويتحمس للقتال ضد هذا الوضع وقد عايشنا حتى الآن ستين سنة من سياسة الكيل بمكيالين وما نتج عنها حروب وإرهاب ومجاعة وأعتقد أنه آن الأوان للغرب كي يقر بهذه الحقيقة ويتعامل مع الأمور بمكيال واحد ومن جانبي سأواصل النضال بشأن هذه المواضيع سواء مع رئيس الوزراء أو حتى مع حكومة محافظة.



فرص حزب العمال في الانتخابات المقبلة

مصطفى سواق: السيد العمدة ما هي حظوظ حزب العمال في الفوز في الانتخابات المقبلة خاصة في ضوء المعارضة الشديدة للحرب فقدان الثقة في توني بلير وفي حكومته وأخيرا هذه الخلافات الدائمة بين توني بلير وبين غوردن براون التي تنعكس سلبا طبعا على رؤية الشعب لانسجام الحكومة؟

"
لن يحصل حزب العمال على نفس النتائج الجيدة التي أحرزوها في السابق والعامل الأساسي سيكون غضب الكثير من المواطنين حيال مشاركة بريطانيا مع أميركا في الحرب على العراق
"
كين لفنغستون: سأفاجئ جدا إذا لم تتم إعادة انتخاب حكومة العمال لولاية ثالثة إذا افترضنا أن الانتخابات ستجري في مايو المقبل لكن لن يحصل العمال على نفس النتائج الجيدة التي أحرزوها في السابق وأعتقد أن العامل الأساسي سيكون غضب الكثير من المواطنين حيال مشاركة بريطانيا مع أميركا في الحرب على العراق فهذا من شأنه أن يكلفنا خسارة مقاعد نيابية ولكن عند الانتخابات سيجد المواطنون أنفسهم أمام خيارا واحد إما أن يصوتوا لتوني بلير أو يصوتوا للمحافظين بزعامة مايكل هاور وينبغي التذكير هنا أن المحافظين ليسو أنصار السلام فقد تدخلوا في قناة السويس والكويت وفي بريطانيا ليس هناك من خيار بين حزبا يفضل الانسحاب من العراق وحزب يرتئي البقاء في الأراضي العراقية فأغلبية المواطنين سيصوتون بناء على ما تمليه المواضيع الداخلية ولكن إذا كان التصويت مثلا على سحب قواتنا من العراق فأظن أن الأغلبية ستصوت لسحب قواتنا من العراق.

مصطفى سواق: طيب كثيرا ما ينقل الإعلام البريطاني خاصة الصحف الصفراء (Tabloid) أخباراً عن تهديدات للندن تهديدات أمنية إرهابية للندن، بعضهم يقول بأنها كانت ستكون مدمرة هل كانت هنالك فعلا تهديدات إرهابية للندن أم أنها مجرد تسريبات من الأمن ربما لتبرير توظيف قوانين متشددة مثل قوانين مكافحة الإرهاب هنا؟

كين لفنغستون: لم أؤيد اعتقال الأشخاص دون محاكمة أعتقد أن ذلك خطأ فإذا اقترف شخصا ما جريمة فينبغي محاكمته وينبغي أن تقرر هيئة محلفين إدانته وبالتالي إيداعه السجن ولكنني اختلفت تماما مع هيئات الأمن التي تنتج أدلة لا يراها أحد وتعتبرها كافية لاعتقال الأشخاص فهذا لا يختلف في واقع الأمر عن ما يجري في غوانتانامو وهذا ليس جديدا، فخلال حرب الخليج الأولى اختطف رجال الأمن البريطانيين أحد الأشخاص في منطقة الدائرة الانتخابية بدعوى أنه كان يُمثل خطراً على بريطانيا وقد أودع السجن ثم كادوا أن يبعدوه وحينها تدخلت ضمن حملة لإطلاق سراحه وتبين أنه كان بريء وأن قوات الأمن اعتقلته عن طريق الخطأ، الخوف الحقيقي يكمن إذاً في عدم وجود نظاما منفتح يعرض الأدلة كاملة، فعندما يتعرض أشخاصا للتعذيب وتُنتزع منهم أدلة تحت سياط التعذيب فإن الأشخاص يقولون أي شيء ويعترفون بذنب لم يقترفوه، أنا وقفت ضد هذا دائما ولكن هذا ليس معناه أنه لم تكن هناك أي تهديدات فقد كانت هناك بعض الحالات حيث قام شخصان أو ثلاثة من المُغَرر بهم بمحاولة عمل شيء ما لكننا نجحنا في القبض عليهم بفضل تحذيرات الجالية الإسلامية، لم نستطع الحفاظ على أمن لندن دون مساعدة الجالية المسلمة القاطنة فيها.

مصطفى سواق: كنتَ دائما من مناصري الشعب الفلسطيني وحقوقه وأنت تعرف الآن التغير الذي حدث بعد وفاة عرفات والآن مجيء أبو مازن رئيساً منتخباً للشعب الفلسطيني، هل تعتقد أن شيء ما سيتغير في السياسات الإسرائيلية من أجل حل سلمي عادل يعيد حقوق الشعب الفلسطيني أم أن الأمر سيستمر بسبب وجود الليكود وشارون في قمة الحكم؟

كين لفنغستون: أنا لست متفائل بشأن المستقبل لأنني أعرف منذ سنوات أن شارون والرئيس بوش ظلا يقولان أنهم لن يتفاوضا مع عرفات لأنه إرهابي وليس رجل سلام، الآن أصبح هناك قائدا جديد فهل يتفاوضان معه؟ إنه بإمكان العالم أن يحكم عليهما فيما إذا كانا يرغبان فعلا في التفاوض أم أن الأمر مجرد البحث وإيجاد تبريرات للامتناع عن التفاوض مع الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، أعتقد أن الكثير من الناس سيقولون يوجد الآن قائد جديد حتى أن الأميركيين أشاروا إلى التصويت عليه، فإذا لم يتعاملوا مع هذا الشخص لتحقيق السلام فمع من سيتعاملون؟ أتوقع أن هذا سيكشف النقابة عن رياء حكومة شارون والرئيس بوش في هذا المجال، لا أظن أن أيا منهما يريد حلا عادلا للفلسطينيين وأعتقد أن الأمر يختلف بالنسبة للحكومة البريطانية، فإننا نسمع دائما توني بلير يتحدث عن حكومة فلسطينية قادرة على الحياة وأنا أظن أنه ينبغي فعلا أن تكون هناك حكومة قادرة إذا كان الهدف تحقيق السلام وإذا كان بوش وشارون غير قادرين على التفاوض مع القيادة الفلسطينية الجديدة فلا يمكنهما التفاوض مع أي قيادة أخرى، شخصياً أعتقد أن إعادة انتخاب بوش كارثة بالنسبة للعالم كله، فالأمر ينطبق على سياساته حيال البيئة وغيرها من المواضيع، آمل أن تكون لأميركا بعد أربعة سنوات حكومة جديدة تتعاطى بصورة أفضل مع بقية العالم بدلا من محاولة فرض إرادتها عليه.

مصطفى سواق: شكرا سيدي العمدة (Thank You Very Much).