- الاختطاف وإقحام مسألة الحجاب في فرنسا
- تحرير الرهينتين والتأثير السلبي للاحتلال



ميشيل الكيك: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها الصحفي الفرنسي في يومية لو فيجارو الرهينة السابق والمفرج عنه في العراق جورج مالبرونو، أهلا بكم سؤالي الأول يتعلق بهوية خاطفيكم وطبيعة المطالب التي أعلنوها وما هي حقيقة هذه المطالب.

الاختطاف وإقحام مسألة الحجاب في فرنسا

جورج مالبرونو- الرهينة الفرنسي المفرج عنه في العراق: لقد قدم الخاطفون أنفسهم على أنهم من الجيش الإسلامي في العراق وهي جماعة سلفية تضم ما بين خمسة عشر وسبعة عشر ألف عنصر كما يقولون هم أنفسهم وهم يعتبرون الجنود الأميركيين وحلفائهم أعداء لهم إضافة إلى المتعاونين من الأميركيين ومن جنسيات أخرى من العاملين في قطاع إعادة أعمار العراق وقسم من الشرطة العراقية ثم هناك الجواسيس وهم من ألد أعدائهم، كل هؤلاء الأشخاص غير مرغوب فيهم بالنسبة إلى هذه الجماعة أما فيما يخصنا نحن فكنا نعتقد بأن تحريرنا سيكون سريعا وفي وقت قريب لأننا لعبنا منذ البداية على الورقة الفرنسية المناهضة للحرب في العراق انطلاقا من موقف بلدنا فرنسا ضد التحالف البريطاني الأميركي وأوضحنا للخاطفين أننا صحفيان موجودان في العراق منذ عام وهدفنا هو إظهار حقيقة الاحتلال ومعاناة الشعب العراقي وحاولنا إفهامهم أن هذه هي طبيعة عملنا الحقيقي.

ميشيل الكيك: لماذا ربط الخاطفون موضوع احتجازكما كرهينتين بمسألة الحجاب في فرنسا علما أن ليس هناك أي خلاف مع السلطات الفرنسية الرافضة للحرب على العراق؟

"
لعبنا منذ البداية على الورقة الفرنسية المناهضة للحرب في العراق، وكان هدفنا إظهار حقيقة الاحتلال ومعاناة الشعب العراقي
"
جورج مالبرونو: لقد فوجئنا بطرح موضوع الحجاب بعد مرور عشرة أيام على احتجازنا وأعتقد أنه بسبب عدم وجود أي مسألة خلافية مع فرنسا بشأن العراق أراد الخاطفون إبراز موضوع الحجاب للفت الانتباه إلى مسائل أخرى تهمهم في فرنسا وحقيقة لا أعرف لماذا تم هذا الربط؟ ربما أراد الخاطفون تمرير مواضيع ذات أهمية من وراء قضية الحجاب لكن مسألة منع الحجاب في المدارس أثارت اهتمام الخاطفين وغضبهم في آن معا مما أدى إلى مشكلة حقيقية بين الحركة السلفية والسلطات الفرنسية وعند استجوبي من قِبّل أحدهم أعتقد أنه كان ضابط استخبارات قال أنكما ستتعرضان لمشكلات كبيرة وستكون حياتكما في خطر إذا لم يتم التراجع عن هذا القانون وأجبته إذا قتلتم صحفيين فرنسيين فأنكما لن تتوصلا إلى إلغاء هذا القانون ولن يتغير شيء كبير وأعتقد أن الخاطفين لم يكونوا على اتفاق فيما بينهم، بعضهم كان يرغب في إطلاق سراحنا والبعض الآخر لا يرغب في ذلك وكان هناك تناقض بالنسبة إلى الإفراج عنا أو الإبقاء علينا وهذا أدى إلى تأخير كبير في عملية الإفراج وفي يوم من الأيام جاء أحد المحققين إلى المكان الذي نحتجز فيه وقال لي هذا المحقق أنه سيتم الإفراج عنا قريبا وأنه مندوب من قبل المسؤولين عن لاستجوابنا وعندما سألته عن أسباب هذا التأخير أجاب أن هناك عدة مداخلات وعدة وساطات وهناك شخصيات إسلامية اقترحت دفع مبالغ مالية للإفراج عنكما فقلنا لهم لا تريد أموالا مما أخر عملية الإفراج.

ميشيل الكيك: حول هذا الموضوع بالذات أثير جدلا كبير حول فدية دُفعت لقاء الإفراج عنكما.

جورج مالبرونو: ليست لدي معلومات بشأن الفدية ولقد قال الخاطفون أنهم ليسوا بسارقين ولا يريدون أي فدية وليس لدي أي معلومة خاصة حول الموضوع.

ميشيل الكيك: لقد قلت خلال وجودك في الأسر بأنك عشت طوال هذه الفترة على كوكب بن لادن، ماذا كنت تقصد بذلك؟

"
أولويات الجيش الإسلامي المنتمي لتنظيم القاعدة والمنتشر في حوالي 60 بلدا تتمثل في قلب الأنظمة في مصر والسعودية وإقامة الخلافة من الأندلس إلى الحدود الصينية
"
جورج مالبرونو: أردت القول أني اكتشفت أن الجيش الإسلامي في العراق لم يكن هدفه عراقيا بحت من أجل وضع حدا للاحتلال الأميركي بل إن هذا الجيش ينتمي إلى تنظيم بن لادن وكان الخاطفون يرددون أسم الشيخ أسامة بن لادن على مسامعي ولقد تحدثت مع أحد الشبان الذين كانوا في معسكرات التدريب في أفغانستان وأخبرني بأن لمنظمتهم أهداف تتعدى الخلاف مع الأميركيين وتتجاوز الحرب الدائرة على أرض العراق وقال أنهم موجودون في حوالي ستين بلدا وأن أولوياتهم هي قلب الأنظمة في مصر والسعودية وإقامة الخلافة من الأندلس إلى الحدود الصينية إضافة إلى نظرة معادية للغرب كانوا يعبرون عنها بشكل شبه دائم.

ميشيل الكيك: وموضوع الحجاب في فرنسا ليس واضح لهم؟

جورج مالبرونو: نعم إن فكرة منع الحجاب في فرنسا لم تكن مفهومة أبدا لديهم لقد ركزوا كثيرا على هذا الأمر فبالنسبة إليهم الحجاب هو فرض إسلامي غير قابل للنقاش ولقد قلت أني عشت على كوكب بن لادن لأننا خرجنا من إطار المشكلة العراق الأميركية ودخلنا معهم في نقاشات ومواضيع ذات طابع دولي وأصبحت أحاديثنا أكثر عمقا وتناولت مسائل أوروبية ومسائل داخلية فرنسية ومنها الحجاب وغيره من المواضيع، من هنا أيضا نشأ نوع من العلاقة فيما بيننا وتحديدا مع هذا الشاب الذي حدثتكم عنه قبل قليل لذلك عوملنا بشكل جيد رغم أننا كنا لا نحب البيتزا الباردة التي كانت تقدم لنا كوجبة صباحية ومع ذلك عوملنا معاملة حسنة، هذا الطعام لم يكن صحيا ولم يعجبني ورغم ذلك أقر بحسن المعاملة حتى في شهر رمضان كانوا يحضرون لنا فطور الصباح ووجبات الإفطار عند المساء ورغم ذلك كنا نعلم أنه خلال المفاوضات التي كانت تجري بشأن إطلاق سراحنا إذا لم يتم التوصل إلى مخرج إيجابي قد يصبح الأمر خطير بالنسبة إلينا وتعرضنا لتهديدات كثيرة وأزداد لدينا الشعور بأننا قد نقتل في أي وقت في حال تعثرت المفاوضات.

ميشيل الكيك: لكن بحكم كونكما فرنسيين هل كان ذلك لمصلحتكما؟

جورج مالبرونو: هناك رهائن آخرون قُتلوا من بينهم المقدونيون ورهائن آخرون قطعت رؤوسهم، اعتقد أن خاطفينا كانت لهم ثقافة سياسية متشعبة وكوننا فرنسيان كان هذا الأمر لصالحنا فهم يعرفون أن هناك صداقة قديمة بين العراقيين والفرنسيين ففرنسا كانت محتلة عام 1939 والاحتلال يعني ضرورة وجود المقاومة لذلك كانوا يميزون بشدة بين الفرنسيين والأميركيين.

ميشيل الكيك: رغم اللحظات الصعبة التي عشتها أثناء احتجازك كرهينة هل يمكن القول بأنك حصلت على خبرة جديدة كصحفي في عالم مختلف ورؤى مختلفة؟

جورج مالبرونو: نعم لقد عشنا زميلي وأنا في العالم الخاص بالخاطفين خلال أربعة أشهر ومن خلال كل الأحاديث التي أجريناها مع بعضنا البعض تعرفت على رؤيتهم للأمور وبأن لديهم رؤية خاصة للجهاد والمعركة التي يريدون القيام بها لنشر الإسلام وتوسيع آفاقه فهم يعتقدون أن العالم الإسلامي يتعرض لهجمة من الغرب ومن الكفار لاسيما بعد التدخل الأميركي في أفغانستان وفلسطين والبوسنة ويعتبرون أنهم في مواقع الدفاع عن النفس ولديهم روح الانتقام نظرا لشعورهم الدائم بالظلم الذي يلحق بهم.

ميشيل الكيك: بالنسبة إلى الوضع في العراق لا أحد يستطيع اليوم أن يحدد ماهية المقاومة العراقية، ليس هناك مقاومة منظمة فهي مطعمة برأي الكثيرين بعناصر من جماعات إسلامية متشددة جاءت من عدة دول ومن عدة جهات.

جورج مالبرونو: كانوا مقاومين ومواطنين عراقيين.

ميشيل الكيك: وبعضهم من رجال النظام السابق؟

جورج مالبرونو: اعتقد أن بعضهم كان فعلا كذلك وأثناء احتجازنا كانت تُعقد اجتماعات لخبراء عسكريين من الذين كانوا ينتسبون إلى صدام حسين وربما كانوا إسلاميين ولديهم أفكار إسلامية ولا يستطيعون إظهار حقيقة أمرهم أو التعبير عن هذه الأفكار في أيام صدام وقد انضووا اليوم تحت لواء الجيش الإسلامي لكن نحن ليس لدينا أي شيء ضدهم في موقعهم الذي اختاروه للمقاومة فيما يتعلق بالعراق ونفهم جيدا مقاومتهم فيما يخص العراق لكننا لا نفهم أن يأخذوا رهائن لدول لها مواقف متشددة إزاء الأميركيين وكنا نعتقد أن الموقف قد يصبح خطيرا إذا استمر احتجازنا لفترة أطول لأنه ليس لدينا أي علاقة بهذا النزاع في العراق وهذا ما حاولنا أن نفهمهم إياه لذلك فإن الاستمرار في التأخير كان أمرا غير مستحب.

ميشيل الكيك: لقد قالوا عند تحريركما لا تعودوا إلى العراق لا نريد صحافة أجنبية هنا، أليسوا مقتنعين بأن الصحافة الأجنبية قد تكون موجودة هناك لإظهار فظائع الحرب؟

جورج مالبرونو: اعتقد أنهم لا يرغبون في ذلك لأنه ليست لهم ثقة بالصحافة الأجنبية وقد سألتهم لو كنا صحفيين أميركيين أو بريطانيين ماذا كنتم فعلتم بنا فأجابوني إن الصحفيين يعكسون ويتبنون عادة مواقف دولهم وهم مقربون من مواقف دولهم الأصلية واعتبر أنني لو كنت أميركيا أو بريطانيا لما كان بإمكاني الحديث عبر قناتكم اليوم ولكنت الآن في عداد الأموات، اعتقد أنهم يؤمنون بنظرية المؤامرة وكل أجنبي بنظرهم هو جاسوس نحن صحافيان فرنسيان يقومان بعملهما.

ميشيل الكيك: وهل هذا ساعد أكثر في تحريركما؟

جورج مالبرونو: على الأقل هذا أمر ساعد في عدم تصفيتنا واستطاع الخاطفون من خلال الإبقاء علينا تقييم حجمنا الحقيقي والاستفادة من ذلك لإيجاد الوسائل اللازمة لفتح مفاوضات يرغبون فيها مع الجانب الفرنسي حول الحجاب وأمور أخرى وقال لي أحدهم أن هناك أمران أساسيان نتبعهم في مسألة أخذ الرهائن المفاوضات أو الحكم، أنتما في الخانة الجيدة أي المفاوضات لكن يجب الانتظار والصبر.

ميشيل الكيك: وهل ترغب بالعودة إلى العراق؟

جورج مالبرونو: لا التجربة كانت قاسية جدا ولقد عشت هذه التهديدات بصعوبة، لن أعود إلا إذا هدأ الوضع تماما.

[فاصل إعلاني]

تحرير الرهينتين والتأثير السلبي للاحتلال

ميشيل الكيك: لقد كتبت الكثير في الكتب وفي المقالات عن العراق وعن الشرق الأوسط وفلسطين لكن بسبب التجربة القاسية التي عشتها أثناء الاحتجاز والمعاناة النفسية هل يمكن أن تكون قد غيرت رأيك إزاء هذه المنطقة من العالم وأصبحت لديك نظرة مختلفة عنها عما كانت عليه في السابق؟

"
ليس لدينا أي شيء ضد الإسلام وضد العرب، وما حصل معي لن يغير رأيي ومواقفي تجاه القضايا العربية لأن تحقيق العدالة أمر لابد منه للعراقيين والفلسطينيين
"
جورج مالبرونو: هذا لم يغير رأيي حول مجمل القضايا في المنطقة وتحديدا حول احتياج الشعب الفلسطيني للعدالة كما أنني لا أزال أعتقد بأن الحرب في العراق هي حرب عبثية لكنني في المقابل غُصت في عالم إسلامي متشدد عبر عنه الخاطفون من خلال إرادتهم ورغبتهم في التوسع والانتشار لذلك يجب أن نكون يقظين في العديد من إنحاء العالم غير أنه ليس لدينا أي شيء ضد الإسلام وضد العرب عموما، لقد عشت أحدى عشر عاما في منطقة الشرق الأوسط وجميع جيراني كانوا من المسلمين وما حصل معي لن يُغير رأيي أبدا من مواقفي لأن تحقيق العدالة هو أمر ضروري للعراقيين والفلسطينيين وباقي أنحاء العالم العربي، بكل بساطة لقد تعرفت على عناصر جديدة ورؤى جديدة للأحداث لأنني لم أختطف قبل ذلك من قِبّل إسلاميين.

ميشيل الكيك: إذا تحدثنا عن المفاوضات التي جرت لتحريركما نجد أن فرنسا نجحت حتى في موضوع الرهائن السابقين في لبنان.. نجحت في تحريرهم حيث فشل الآخرون من أميركيين وبريطانيين وفي موضوعكما أيضا تكللت العملية أخيرا بالنجاح، ما هو برأيك سر النجاح الدبلوماسية الفرنسية في مفاوضاتها مع الجهات الخاطفة؟

جورج مالبرونو: أعتقد أن الأساس هو عدم مشاركة بلادي إلى جانب الأميركيين في التحالف ضد العراق، من جهة أخرى لأن الدبلوماسية الفرنسية تعرف العالم العربي بأدق تفاصيله على عكس الأميركيين والبريطانيين الذين أعتقد أن لديهم معرفة محدودة بالعالم العربي، إن الدبلوماسية الفرنسية موجودة في العالم العربي منذ فترة طويلة والدبلوماسيون الفرنسيون يعرفون جيدا هذه المنطقة وفي حالة مثل هذه الحالة أي تسوية أزمة رهائن ومعالجة أزمة من هذا النوع فهذا أمر معقد حتى بالنسبة إلى الدبلوماسيين لأن هناك دولة ديمقراطية تتفاوض مع جماعة مسلحة سرية وهذا ما عرفته فرنسا في مراحل عديدة من تجاربها السابقة فهي لا تتخلى عن رعاياها عندما يكونوا في ظروف صعبة وفي الوقت نفسه لا تخضع للإرهاب وهي تعرف كيف تبدأ اتصالات مع الجهات الخاطفة عبر وسطاء وهذا يؤدي إلى قلق متزايد لدى أهالي الرهائن ونعلم أن الخارجية الفرنسية لا ترغب في قول كل شيء وتعتقد أن التكتم هو الضمانة الفضلى من أجلى النجاح في نهاية المطاف، لقد كنا قلقين جدا والمفاوضات استمرت طويلا وهذا جعلنا نشعر أن هذه المفاوضات كانت صعبة كما أن الأميركيين لم يسهلوا الأمور علينا، كذلك الحكومة العراقية لم تكن قادرة على فعل أي شيء.

ميشيل الكيك: هل كان هناك تكامل بين عمل الدبلوماسية الفرنسية وعمل جهاز الاستخبارات الخارجي الفرنسي؟

جورج مالبرونو: أعتقد أن الجهازين عملا معا وكان هناك تنسيق جيد بينهما وهذا ساعد كثيرا في تحريرنا وفي الوصول إلى النتائج التي كانوا يريدونها.

ميشيل الكيك: ماذا قدمت فرنسا مقابل تحريركما وهل قدم الوسطاء أي شيء أي تنازلات؟

جورج مالبرونو: ليس لدي أي فكرة ولم يعطونا معلومات بهذا الخصوص.

ميشيل الكك: كانت هناك قناعة حتى لدى بعض رجال الاستخبارات الفرنسية بأن السوريين ربما كانوا ضالعين أيضا في عملية احتجازكما والعمل على تحريركما إذا نظرنا إلى مهمة النائب اليميني المقرب من شيراك ديدي جوليا في سوريا.

جورج مالبرونو: ما أعرفه أن الكثير من العراقيين كانوا يقولون أنهم شاهدوا الرهينتين الفرنسيتين وتناولوا العشاء معهما، أعتقد أنهما كانوا يحلمون لأننا لم نرى أو نشاهد أيا من هؤلاء وأعتقد أنهم كانوا يستغلون هذه القضية لتحقيق أرباح وغايات شخصية ولا أعتقد أن سوريا لعبت دورا في هذه المسألة وفي عرقلة هذه القضية وأعتقد أن الخاطفين كانوا يرغبون في مفاوضات مباشرة مع السلطات الفرنسية.

ميشيل الكيك: وعن دور النائب جوليا؟

جورج مالبرونو: في هذا النوع من القضايا نجد دائما رجالا انتهازيين ممن كانت لهم علاقة مع النظام السابق وأرادوا أن يقوموا بعمل دعائي يروج لهم.

ميشيل الكيك: وهل هذا عقد قضيتكم؟

جورج مالبرونو: لقد أخر كثيرا قضية الإفراج عنا، نحن لم نشاهد أي وسيط فرنسي.

ميشيل الكيك: وهل عقد الأميركيون عملية خروجكما؟

جورج مالبرونو: لا أعرف.

ميشيل الكك: لأنكما كنتما في منطقة حساسة محاطة بالأميركيين نظرا للعمليات العسكرية الأميركية المتواصلة في هذه المنطقة.

جورج مالبرونو: نعم.

ميشيل الكيك: لاسيما بعد العملية الواسعة في الفلوجة واللاطفية وكان الأميركيون موجودين في هذه المنطقة وكان خروجكما يطرح مشكلة أمنية.

جورج مالبرونو: لا أعتقد أن هذه المسائل الأمنية هي التي أخرت خروجنا لكننا كنا نسمع أصوات القصف القريب من المنزل الذي كنا نحتجز بداخله وعندما هوجم أحد المنازل القريبة في شهر نوفمبر الماضي في شمال بغداد عمل الخاطفون على نقلنا إلى مكان آخر وقالوا أنهم يفعلون ذلك حفاظا على أمننا وشعرنا أنهم يريدون تسليمنا أحياء وهذا أراحني قليلا رغم التهديدات التي كنا نتعرض لها.

ميشيل الكيك: نتحدث الآن عن التعبئة القوية في فرنسا لصالحكما حتى أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أرسل وفدا إلى العراق مطالبا بالإفراج عنكما، ماذا تعني هذه التعبئة وهل ساعدت في إطلاق سراحكما؟

"
أشكر الجالية المسلمة في فرنسا التي أظهرت وحدتها وأرسلت هذه الإشارات الجيدة التي أقنعت الخاطفين بأن هذين الصحفيين ليسا جاسوسين
"
جورج مالبرونو: هذه الخطوة بالذات كان لها وقع إيجابي عند الخاطفين وقالوا لنا إن المسلمين في فرنسا يتظاهرون لصالحكما أكثر من المسيحيين وهذه التظاهرات المتضامنة معكما في فرنسا كانت أمرا حسنا فأجبتهم إن هناك وحدة وطنية في فرنسا وأعتقد أن هذه الإشارة التي أُرسلت إلى الخاطفين كان لها صداها الجيد لديهم وأريد هنا أن أشكر كل الجالية المسلمة في فرنسا التي أظهرت وحدتها وأرسلت هذه الإشارات الجيدة والتي أقنعت الخاطفين بأن هذين الصحفيين ليسا جاسوسين وهي إشارات أيضا مرت عبر قناتكم الجزيرة وعبر قنوات أخرى.

ميشيل الكيك: بمعنى أن الخاطفين كانوا يشاهدون الجزيرة؟

جورج مالبرونو: نعم كنا نسمع صوت برامج الجزيرة لأن الخاطفين كانوا يشاهدونها في غرفة مجاورة وكانوا يتابعون الفترات الإخبارية والبرامج وعرفت في شهر نوفمبر أن هناك شيئا ما أصاب الرئيس الفلسطيني عرفات لأننا كنا نسمع ذلك من الغرفة المجاورة.

ميشيل الكيك: وفي غرفتكما لم يكن لديكما جهاز تلفاز؟

جورج مالبرونو: كلا لكن المعلومات كانت تصلنا فالعالم كله أصبح قرية واحدة.

ميشيل الكيك: كذلك وجدنا وزير الخارجية الفرنسي ميشيل برنيي يتحدث عبر الجزيرة ويطالب بإطلاق سراحكما.

جورج مالبرونو: كان الخاطفون يشاهدون الجزيرة والمحطة العراقية أيضا.

ميشيل الكيك: تقصد المحطة المحلية العراقية؟

جورج مالبرونو: نعم كانوا يشاهدون أيضا القناة السعودية وكانوا يستمعون إلى الابتهالات الدينية وصلوات يوم الجمعة، كنا نسمع أصوات هذه المحطات ونحاول أن نميز فيما بينها وسمعت في إحدى المرات نقاشات حول منع تلفزيون المنار في فرنسا وكان هناك في البرنامج أحد اللبنانيين الغاضبين على شيراك وكنا أيضا في فترة الدخول إلى المدارس في فرنسا في بداية سبتمبر وتمنيت ألا تثار أي مشكلة بشأن الحجاب في فرنسا ولكن والحمد لله لم تكن هناك أي مشكلة لأن ذلك قد ينعكس سلبا علينا.

ميشيل الكيك: أنتما كصحفيين تم تحريركما فنحن لدينا زميلنا المراسل السابق في أفغانستان والحالي في أسبانيا تيسير علوني موقوف لدى السلطات الأسبانية فكيف أنت كصحفي تنظر إلى توقيف الصحفيين بهذا الشكل وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على طبيعة العمل الذي نقوم به في إعلام الرأي العام؟

جورج مالبرونو: أريد أولا أن أشكر الجزيرة لأنها أصدرت بيانا تدعو فيه إلى إطلاق سراحنا ونحن ننظر إلى هذه المبادرة بامتنان لأنها أثرت فينا، أما بالنسبة إلى توقيف تيسير علوني في أسبانيا فهذا انتهاكا لحرية الصحافة طالما ليس هناك إثباتات بأنه ارتكب ما يؤخذ عليه من اتهامات ويجب إطلاق سراحه وتعرض كل صحفي للسجن يشكل انتهاكا غير مقبول لحرية التعبير.

ميشيل الكيك: سؤالي الأخير جورج ربما الخاطفون يشاهدونك اليوم في هذا اللقاء هل لديك ما تقوله لهم وأنت لا تعرفهم لقد كانوا دائما ملثمين ونجحت في التحادث مع بعضهم، ماذا تقول لهم اليوم عبر الشاشة؟

جورج مالبرونو: أقول لهم ما سبق أن قلته لهم وجها لوجه لقد كان اعتقالنا طويلا وفي المقابل عوملنا بشكل جيد ونحن نتفهم المقاومة العراقية لكن من الصعب أن نتفهم اعتقالها لمن دعموا في كتاباتهم الشعب العراقي وأقدم لهم نصحا إذا سمحوا بتقديم هذا النصح أن ينتبهوا بمن يأخذوهم كرهائن لأن الناس في فرنسا لا يمكنهم أن يفهموا لماذا يؤخذ الفرنسيون كرهائن في العراق خصوصا وأن فرنسا ليس لها أي موقف ضد العراق وضد الشعب العراقي في هذا النزاع وعليهم أن يكونوا حذرين إزاء هذه الأمور.

ميشيل الكيك: أنتما حُررتما.. في المقابل هناك رهائن قتلوا أو قطعت رؤوسهم وهذا كان أمرا مسيئا للغاية فكيف تنظر إلى هذه الأمور وهناك برأي الكثيرين طرق أخرى للمقاومة يمكن أن تلجأ إليها؟

"
الجيش الإسلامي في العراق يجب أن يركز عمله في إطار مقاومة الاحتلال والمتعاونين معه، لأننا نؤمن بالحق المقدس لأي مقاومة
"
جورج مالبرونو: أعتقد أن الجيش الإسلامي في العراق يجب أن يركز عمله في إطار مقاومة الاحتلال الأميركي والمتعاونين معه، المهم أن تكون هناك مقاومة إسلامية أو غير إسلامية فنحن نعتقد بالحق المقدس لأي مقاومة ففي الغرب وحتى في العالم العربي عندما نشاهد رؤوسا تقطع فهذا لن يؤدي إلا إلى شيء واحد وهو تشويه صورة المقاومة في العالم أجمع وعلى المقاومين الحقيقيين أن يحرصوا على صورتهم وعلى إظهار أن قتالهم هو قتال مشروع وعادل، مقاتلة الاحتلال نعم أما قتل مدنيين أبرياء فهذا أمر غير مقبول.

ميشيل الكيك: شكرا جزيلا جورج مالبرونو وشكرا لمشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم.