مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

يفغيني بريماكوف: رئيس الوزراء الروسي الأسبق

تاريخ الحلقة:

06/07/2003

- الاقتراح الروسي باستقالة صدام حسين وأسباب رفضه
- رؤية بريماكوف لشخصية صدام حسين

- حقيقة علاقة روسيا بالنظام السابق في العراق

- جوهر السياسة الأميركية في الشرق الأوسط

- رؤية بريماكوف للدعوات الأميركية لإحداث تغييرات في المنطقة العربية

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) والتي نجريها مع السيد يفغيني بريماكوف (رئيس الوزراء الروسي السابق).

الاقتراح الروسي باستقالة صدام حسين وأسباب رفضه

السيد بريماكوف، أنتم من القلة الذين اجتمعوا بصدام حسين قُبيل الحرب على العراق، واقترحتم عليه الاستقالة، لكنه لم يرضَ بذلك، هل لكم أن تتحدثوا لنا عن ذلك بالتفصيل؟ ولماذا برأيكم رفض المقترح؟

يفغيني بريماكوف: لم يكن ذلك اقتراحي، وكنت مجرد ناقل لذلك الاقتراح، لأنني قرأت عليه رسالة شفوية من الرئيس (بوتين)، وقد اقترح الرئيس بوتين عليه أن يترك منصب الرئيس لظروف حتمية العمل العسكري الأميركي، وكان واضحاً أن الولايات المتحدة وبالرغم من معارضة الرأي العام العالمي ستقوم بضرب العراق، ومن حيث المبدأ فإن المخرج الوحيد من المأزق آنذاك كان مغادرته الرئاسة، إلا أنه رفض ذلك، وللعلم رفض ذلك بصورة حادة، وفي النهاية ربَّت على كتفي وذهب. ويجب أن أقول اليوم لدى مراجعتي لتلك الأحداث إنني لا أستبعد أنه كانت لديه ثقة ربما غير مباشرة وإنما من خلال أحد ما بأنه إما أن الضربة لن تقع وهذا الأمر كان مبنياً على الرمل، أو أنه أقام اتصالات مع جهات ما أقنعته بأنه سيتمكن من السيطرة على الموقف حتى بعد الضربة. ويبدو لي أنه كان هادئاً لهذا السبب، فهو كان هادئاً.. كان هادئاً أثناء اللقاء.

أكرم خزام: ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من المقالات والآراء التي تتحدث عن وجود صفقة تمت بين صدام حسين ومجموعته وبين الأميركيين، ما هو رأيكم؟

يفغيني بريماكوف: من الصعب عليَّ أن أزعم بما لا أعرف، إذ لا توجد أية حقائق، لا توجد حتى الآن، ولكن بعض المؤشرات لذلك واضحة للعيان، فعلى سبيل المثال لماذا لم تُنسف الجسور التي عبرت عليها الدبابات إلى بغداد؟ ولماذا لم تكن هناك مقاومة؟ وبالمناسبة عندما تحدثوا عن معارك وقعت في البصرة وفي مكان ما آخر ومن ثَمَّ ورد المزيد والمزيد من الأنباء التي كشفت الستار عن الأحداث أصبح واضحاً تماماً أنه لم تقع أحداث حاسمة وهائلة ومتوترة في أي مكان كان، وإذا كانت في الواقع مثل هذه الأحداث في البصرة -على سبيل المثال- أي حرب شوارع كما قيل لكان عدد الضحايا في حرب الشوارع أكبر بكثير، فالولايات المتحدة خسرت في هذه الحرب مائة وعشرين شخصاً، ونصف هذا العدد جاء نتيجة أخطاء ذاتية من الرصاص والقذائف والصواريخ الصديقة، ثم لماذا توقفت فوراً مقاومة الحرس الجمهوري؟ وأين الدبابات؟ وأين الطيران الذي يُفترض أنه كان موجوداً في فترة الحرب؟ يبدو أن الأمور اتخذت طابعاً شكلياً، وفي كل ذلك مؤشرات غير مباشرة ولا يجوز على أساسها الخروج باستنتاج دقيق بأن ثمة مؤامرة وقعت، لكن هذه الأحداث برمتها ما تزال بلا إجابة، وليس بوسع أيٍّ كان أن يفك رموز ما وقع، لا أدري لماذا قفز طارق عزيز من مكان ما وسلَّم نفسه، وهو بالمناسبة كان آخر من قابلته عندما غادرت صدام في أثناء الحديث، وقال لي طارق عزيز: انظر يا بريماكوف سنلتقي معاً بعد عشر سنوات -كانت تلك آخر كلماته- وبعد عشر سنوات ستتأكد ممن كان على صواب رئيسي الغالي أم أنت. هذا ما قاله طارق عزيز الذي كان يُبين بشتى الوسائل ولاءه للرئيس، فلماذا استسلم فوراً؟ وهل كانت له علاقة بالولايات المتحدة قبل ذلك؟ هذه كلها أسئلة ليس بوسعي أن أرد عليها.

رؤية بريماكوف لشخصية صدام حسين

أكرم خزام: تسلمتم في فترة ما قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، وبالطبع كان لديكم ملف خاص يتعلق بصدام حسين، هل لكم أن تتحدثوا لنا عن هذا الشخص؟

يفغيني بريماكوف: ليس لدينا أية معطيات حول تعاونه مع الولايات المتحدة، وأعتقد أنها غير متوفرة اليوم أيضاً، وفي الوقت نفسه هذا لا يُعتبر مؤشراً على أن مثل هذا التعاون لم يكن موجوداً من قبل أبداً، هل تتذكرون عندما اجتاح الكويت؟ آنذاك كان أحد التفسيرات لاحتلال الكويت هو أن السفيرة الأميركية في بغداد آنذاك قالت له: إن علاقتكم بالكويت أمر يخصكم، ربما دفعوه إلى ذلك، لكن الأصح -كما يبدو لي- كان ذلك خطأً بالدبلوماسية الأميركية، ولكنه كان يبحث عن إشارة بين السطور، ومن الواضح أنه فَهِم على ذلك النحو، أي أن الأميركيين أعطوه الضوء الأخضر للإقدام على ذلك العمل، وبالطبع لم يكن الأمر كذلك، ولكنه حاول على أية حال أن يتكهن بمزاج الولايات المتحدة على الدوام وكيف ستتصرف وهلم جرًّا.

أكرم خزام: هل لكم أن تسلطوا الضوء على شخصية صدام حسين بمزيد من الإيضاح؟ نعرف أنكم اجتمعتم به أكثر من مرة وهو دون أدنى شك شخصية غير عادية.

يفغيني بريماكوف: كنت على قناعة تامة بأن هذا الرجل يتمتع بعزيمة قوية في تصرفاته، ولكنه لا يُحاط بالمعلومات بالقدر المناسب، وللأسف فإن حاشيته كانت تخشى لسبب ما إيصال المعلومات التي لا تعجبه، وكان يُحاط بمعلومات أحادية الجانب، ولم يغادر العراق منذ فترة طويلة، ربما منذ اثني عشر أو ثلاثة عشر عاماً، ولم يزر أي بلد أجنبي، لكنه في الوقت نفسه رجلٌ ذو إرادة صلبة بلا شك.

وقد بينت الأحداث أنه لا يعرف جيداً الوضع في بلده، لأن المعلومات التي كان يحصل عليها كانت تقتصر على قنوات المخابرات البعثية وغيرها من القنوات الوفية له، وبذلك كان ينطلق من أن البلاد كلها كانت وفية له، وأن تلك الصرخات والهتافات التي كانت تُردد في الاجتماعات والمسيرات تعكس المزاج العام في البلاد لكن ذلك لا يتفق والواقع، وهذا ما نراه الآن.

حقيقة علاقة روسيا بالنظام السابق في العراق

أكرم خزام: أحد ممثلي المعارضة العراقية السابقة لنظام صدام حسين اتهمكم بالحصول من هذا النظام على مبالغ طائلة ما هو رأيكم؟

يفغيني بريماكوف: هذا شيء مضحك، فقد وعد بأن يعرض وثائق، فليعرض هذه الوثائق وأنا في انتظار هذا اليوم، ولعلمكم فإن ذلك مضحك، لأن وزير الخارجية يمكن أن يعطي سلاحاً نووياً لصدام حسين، ومضحك لأنني حصلت كما قال على 800 ألف دولار فقط مقابل هذه الخدمة العظيمة، إنه لأمر مضحك عموماً، إنني لم أتورط في حياتي كلها أبداً في مثل هذه الأمور، والحمد لله إن هذه الادعاءات هي الأخرى لا تتفق والواقع، وأعتقد أن أحداً ما يرمي مثل هذه الاتهامات، وليس بالضرورة الشخص المعني، وإنما أولئك الذين يريدون الإساءة لسمعتي، فهذا المعارض عاش طويلاً في لندن وكانت له صلات بالمخابرات البريطانية، يصعب عليَّ قول شيء ما.

أكرم خزام: ألا تعتقدون أن السبب وراء هذه التهم بالرشاوى أو الحصول على مبالغ طائلة يتمثل في إبعاد الروس عن العراق الجديد؟

يفغيني بريماكوف: إنني لا أبالغ في دوري في الوقت الراهن في السياسة الروسية قطعاً، لكنه يبدو لي أن إساءة للسمعة من هذا النوع ترمي إلى إ ضعاف تأثير روسيا في الأحداث.

أكرم خزام: في هذا الإطار يدور جدل واسع حول مستقبل العقود النفطية التي وُقِّعت بين روسيا والنظام العراقي السابق.

يفغيني بريماكوف: نحن نقف أمام ضرورة تشكيل حكومة عراقية، لأن قوات الاحتلال غير قادرة على إدارة بلد مثل العراق كل هذا الوقت، فهذا أمر مضحك.. مضحك أيضاً، يجب أن تشكل حكومة، وهذه الحكومة يمكن أن تكون حكومة دُمى في المرحلة الأولى، هكذا يبدو لي، لأنه من الصعب التصديق الآن بأن الشعب العراقي يمكنه أن ينتخب حكاماً وقورين في هذه المرحلة العسيرة من تاريخه، ولكن يبدو لي في الواقع أن الحكومة ستنتقل شيئاً فشيئاً إلى مواقع وطنية، وكما هي الحال في البلدان العربية الأخرى، اللهم باستثناء بعضها، ولا أريد أن أذكرها بالاسم، فهذه البلدان لا تؤثر إطلاقاً في الوضع في العالم العربي، فهي تهتدي بقدر أكبر بأوساط أجنبية أكثر مما تهتدي بمصالحها الخاصة، أما بقية البلدان العربية، بغض النظر عن كونها على شراكة جيدة مع الغرب أو الشرق، فإنها تنطلق في كل الأحوال من مصالحها الوطنية في أمور كثيرة، وعليه فإن الحكومة في العراق ستكون كذلك، وعندئذٍ سينشأ بلا شك موقف أكثر ملاءمة لأن يبدأ العمل هناك في العراق وفي الاقتصاد العراقي، أولئك المعنيون حقاً بأن يكون العراق قوياً، وروسيا معنية كذلك، ومعنية أيضاً شركاتنا التي تملك جملة من العقود وآمل بأن هذه العقود لن تُفسخ، وعلاوة على ذلك فإن لدى روسيا خبرة جيدة لعملها طويلاً في العراق، ولدينا أبحاثٌ جدية في مجال التنقيب الجيولوجي، وربما ذلك أمر غريب، فالعراق بلد من أغنى البلدان من حيث احتياطي النفط، إلا أنه لم يُنقب فيه بصورة جيدة، وهذه المواد يمكن أن تُسوَّق بوفرة وعلى أساس تجاري فيما إذا جاءت إلى الحكم حكومة وطنية بالفعل.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة فإنه كما يبدو لي ظهرت أعراض كثيرة ومتزايدة تدل على أن الولايات المتحدة تدرك -وهذا لا يقتصر فقط على العراق وأفغانستان- بأنها غير قادرة بمفردها على التغلب على الوضع، نعم إنها كانت قادرة لوحدها على تنظيم الضربات وتوجيه تلك الضربة وتحقيق نصر عسكري، لأنها البلد الأقوى في العالم من حيث القدرات العسكرية والاقتصادية إلى آخره، ومع ذلك انظروا -على سبيل المثال- إلى القرار الأخير المتعلق بالعراق حول رفع العقوبات الاقتصادية، فهذا القرار لم يتطرق فقط لرفع العقوبات، وإنما ورد الحديث فيه أيضاً عن دور أكثر نشاطاً للأمم المتحدة في العراق بما في ذلك تشكيل الحكومة هناك، والممثل الخاص للأمم المتحدة الذي سيمثل الأمين العام هناك والذي سيزاول عمله ليس بمفرده وبالطبع مع سلطات الاحتلال، لكن ذلك نوع من اللجوء إلى الأمم المتحدة لأن قوات الاحتلال نفسها غير قادرة على السيطرة على الوضع نهائياً، أما ما يحدث هناك الآن فيدل على أن المصاعب ستستمر والصِّدامات التي تقع هناك بغض النظر عن كونها منظمة أو غير منظمة، وقد لا تنمو إلى أعمالٍ منظمة كل ذلك يدل على أن كل هؤلاء خدموا في الجيش، أما الآن فقد فقدوا وسائل العيش، وبالمناسبة الأميركيون يقولون الآن إنهم بدءوا بتشكيل الجيش الجديد، وإنهم سيقبلون فيه الجنود السابقين وضباط جيش صدام الذين سيتنصلون علناً من حزب البعث، لنرصد ما الذي سيتمخض عن ذلك، وعلى أية حال الجنود المسرحون يعتقدون أن مكانهم الطبيعي على الحدود ويجب أن يحصلوا رواتبهم وفي الوقت نفسه فإنهم يعتقدون أنه بصرف رواتبهم سيتسنى إخماد موجة العداء للأميركيين، وبصورة أو بأخرى أعتقد أن الولايات المتحدة ستحاول جذب بلدان أخرى والأمم المتحدة إلى العراق.

جوهر السياسة الأميركية في الشرق الأوسط

أكرم خزام: أيضاً الجدل يحتدم حول فِعلة الولايات المتحدة في العراق ثمة من يعتبر أن ما جرى ما هو إلا بداية للهجوم على إيران وسوريا والمملكة العربية السعودية، ما هو جوهر السياسة الأميركية في تلك المنطقة برأيكم؟

يفغيني بريماكوف: بالطبع الأمر هنا لا يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، لأنها غير موجودة أساساً، وليس بوسعهم أن يعثروا عليها، والأمر ليس في صلات النظام العراقي بالقاعدة وبن لادن، فهم لم يتمكنوا من إثبات وجود هذه الصلات، وأعتقد أن هذا الخطأ -وهو بتصوري خطأ تاريخي للولايات المتحدة- يكمن في أن مجموعة من الأشخاص انتصرت هناك وأنها تعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تثبت للعالم بأسره إمكانية نجاح القرارات أحادية الجانب والأعمال أحادية الجانب، وحتى الضربات الوقائية، إنه نهج كامل، إنها سياسة متكاملة إذا أعجبكم هذا الوصف، ومن ثَمَّ تسألون ما الذي سيقع بعد ذلك؟ لا أريد أن أفكر بأن بلداً آخر ينتظره الدور، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم القوة ضده من دون قرار من مجلس الأمن الدولي، ومن دون تأييد المجتمع الدولي، ولا أعتقد أن عملاً مماثلاً يمكن أن ينفذ في المستقبل القريب ضد إيران على سبيل المثال، أو ضد سوريا، ولو أن ممارسة الضغوط مستمرة، وأن هذه الضغوط إذا اقتصرت على الضغط فقط فإنه عند ذلك يمكن أن نتجادل حول ما هو جيد وما هو سيِّئ، ولكن ذلك أفضل في كل الأحوال من الخروج عن إطار الضغط.

رؤية بريماكوف للدعوات الأميركية لإحداث تغييرات في المنطقة العربية

أكرم خزام: أنتم من المستشرقين المعروفين، ولديكم صلات واسعة مع العديد من الزعماء العرب، كيف تنظرون إلى دعوات الأميركيين بخصوص إحداث تغييرات جوهرية في منطقة الشرق الأوسط؟ وإلى أي حد يمكن أن تنجح تلك الدعوات؟

يفغيني بريماكوف: كما ترون فإنه بعد الضربة الأميركية للعراق، كان يمكن أن نتوقع ازدياد نشاط السياسة الأميركية في المنطقة، هذا ما كان يمكن توقعه بأن الولايات المتحدة ستبحث بلا شك عن طرق لتعزيز مواقعها، أو على الأقل للحفاظ على مواقعها في العالم العربي وفي العالم الإسلامي عامة، لأن ذلك أمر هام للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، وهكذا فإن خريطة الطريق التي وُلِدت من قبل ولكنها نشطت الآن، أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لأننا لاحظنا قبل ذلك محاولات إيجاد حلول من طرف واحد، أي عندما احتكرت الولايات المتحدة عملياً مهمة الوساطة، أما الآن فإن المهمة جماعية، وحتى إذا كانت الولايات المتحدة تلعب دوراً نشطاً ومتميزاً فلا ضير في ذلك، لأن المهمة نفسها جماعية، ولأن خريطة الطريق وضعها الجميع، وأنا على عِلمٍ بالدور النشط لوزارة الخارجية الروسية، أما زيارة (بوش) الأخيرة إلى الأردن وتلك اللقاءات التي جرت بينه وبين (شارون) وأبو مازن فإنها أمور إيجابية، إنني أعتبر ذلك أموراً إيجابية، وفي الوقت نفسه يمكن أن نرى الآن كيف أن شارون يجرونه إلى خريطة الطريق، وكيف يقاوم ذلك؟ ويحاول على العكس إفشال خريطة الطريق، فعلى سبيل المثال بعد اللقاء الذي عُقِدَ بين بوش وأبو مازن وشارون جرى في اليوم التالي توجيه ضربة إلى السيارة التي كانت تُقلُّ أحد قادة حماس، أي في ذلك الوقت تحديداً عندما كان قائماً احتمال إيقاف الأعمال الانتحارية من الجانب الفلسطيني، ومحاولة ثني حماس عن نشاطها الإرهابي إلى آخر ذلك، لكن الضربة كانت فورية، فما هذا؟ وهل شارون لا يعرف ذلك؟ أو أن أحد ضباطه قد أخطأ؟ وبدلاً من عمل كل ما يمكن عمله لعدم نسف الموقف، والآن ما قيمة تصريح شارون الذي قال: إن إسرائيل ستستمر في بناء المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية وقطاع غزة، بغض النظر عن شروط خطة السلام المعروفة بخريطة الطريق بإيقاف بناء أو توسيع هذه المستوطنات، هذا ما أعلنه شارون في جلسة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، وهذه النقطة هي الأكثر إيلاماً بالنسبة للعالم العربي، لأن استيطان هذه الأراضي سيؤدي إلى أن الدولة الفلسطينية لن تجد مكاناً تراوح فيه، لن تجد مكاناً تراوح فيه، وبالمناسبة فإن إسرائيل اضُطرت في الوقت ذاته لإزالة المستوطنات غير الشرعية، وهذا شيء جيد، إنه شيء جيد، عندما يُضطر شارون لعمل ذلك، لأنه كان آنذاك من أنصار خط (غوش إيمونيم) الذي قاوم آنذاك سياسة الحكومة الإسرائيلية، والذي كان يعتقد أن المستوطنين يمكنهم أن يبنوا حيثما شاءوا، وشارون كان آنذاك من أنصار هذا النهج، أما الآن فيقوم بخطوات رجعة وهذا أمر جيد، وهو يقوم بذلك بضغط من الأميركيين، وفي الوقت نفسه ترون أنه يدلي بتصريح يقول فيه: إن بناء وتوسيع المستوطنات سيستمر، أي ما يسمى بالمستوطنات الشرعية، وعدد هذه المستوطنات هو الطاغي، ألا يدل ذلك على أنهم يريدون إفشال خريطة الطريق، ويريدون إفشال التسوية التي أُرسيت في خريطة الطريق.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج (لقاء اليوم) ها هو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو، ويتمنى لكم أطيب المنى.