مقدم الحلقة

طلال الحاج

ضيف الحلقة

ولتر سلوكمب: وكيل وزارة الدفاع الأميركي

تاريخ الحلقة

21/04/1999

وولتر سلوكمب
طلال الحاج
طلال الحاج: مشاهدي الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) والتي تأتيكم من البنتاجون، ونستضيف من خلالها (ولتر سلوكمب) وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسية، ولتر سلوكمب خريج حقوق من جامعة (هارفارد) الأميركية، ومؤلف لعديد من الكتب التي تبحث في الاستراتيجية الأميركية، والأمن الدولي، قبل توليه منصبه الحالي، احتل ولتر سلوكمب مناصب هامة كان من أبرزها منصب مدير مكتب محادثات الحد من الأسلحة الإستراتيجية (سولت).
ويعتبر الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأميركية، وهو كبير مخططي سياسة البنتاجون في قضايا مثل كوسوفو والعراق، وعضو في دائرة صغيرة من المستشارين الذين يعتمد عليهم البيت الأبيض والبنتاجون في رسم سياسة المؤسسة العسكرية الأميركية، ونستهل لقاءنا بهذا السؤال: (جيمي شيه) الناطق بلسان حلف شمال الأطلسي، أجاب بنعم عندما سأله أحد الصحفيين فيما إذا أدى القصف إلى زيادة معدل التطهير العرقي والقمع الصربي في كوسوفو، ما هو تعليقك على هذا؟
ولتر سلوكمب: نحن نعرف أن (ميلو سوفيتش) خطط لهذه الحملة الشنيعة ضد السكان الألباني الأصل في كوسوفو قبل عدة أشهر، وأزال من قواته العسكرية وقوات الشرطة العناصر التي قد تعارض تنفيذ خططه، وبالفعل بدأت عملية طرد المسلمين من بيوتهم وقتل قادتهم، حملته نفذت بسرعة كبيرة ، ولكن هذه السرعة لا تفوق ما كنا نتوقع، فقد كنا نترك بكل أسف ولسوء الحظ أن هذه الحملة قادمة بغض النظر عما تفعله.
طلال الحاج: إذن تؤمن أن المتحدث شيه مخطئ في قوله نعم لهذه السؤال.
ولتر سلوكمب: السيد شيه له الحق في رأيه، ولكن هذا الرأي لا يتفق مع فهمي للأمور، أنا أعلم ما كنا نتوقعه في الإدارة، وبغض النظر عن قصف الغالب، ونعرف أن مستشاريه العسكريين أعلموه بقدرتهم على إتمام حملتهم خلال أسبوع واحد، ولكن مر الأسبوع، ولم يستطيع تنفيذ أهداف حملته.
طلال الحاج: بالرجوع إلى وثيقة الأمم المتحدة في التاسع من ديسمبر عام 1948م، والتي تعرف معنى الإبادة، ومن بين الدول الموقعة عليها الولايات ويوغوسلافيا، هل تعتبرون هذا التعريف للإبادة ينطبق على ما يجري الآن في كوسوفو؟
ولتر سلوكمب: لا أعتقد أن القضية هي التعريف القانوني لإبادة مع أنني أفهم المغزى من سؤالك، هذه جهود تبذل لطرد جميع سكان المنطقة من أراضي عاشوا فيها لسنين وسنين طويلة؟ ذلك على أسس عرقية، دينية، ولغوية.
المئات بل الآلاف، وربما عشرات الآلاف سيموتون من جراء هذا التصرف، ولذا سؤالك الدقيق إذا كان ينوي قتلهم، أو أنهم سيموتون من جراء أعماله، ليست هذه هي القضية في نظري، ما حدث هو رعب بقدر لم يشهد له العالم مثيلاً منذ عام 1945م.
طلال الحاج: الإدارة تعهدت بألاّ تدع مليو سوفيتش يخلي كوسوفو من سكانها ذوي العرق الألباني، ولكنه قطع شوطاً طويلاً في هذا المجال، هل تعتقد أنكم تفعلون ما يكفي لإيقافه؟
ولتر سلوكمب: لم ننتهي بعد من هذه العملية، ومازلنا بعيدين عن نهايتها،لم نكن لنعتقد أبدأ أننا قادرون عسكريا على وقفه عن القيام بهذه العملية، ولكن كان هناك احتمال وارد، كل ما كنا نرجوه هو أن يتحلى ميلو سيفتش بعقلانية أكبر، ويتوقف عن أعماله، عندما يدرك أن حلف شمال الأطلسي سيستخدم قواته العسكرية بأكملها ضده، لم نكن نتوقع أن نهزمه عسكرياً قبل أن يتمكن من طرد المدنيين العزل وتشتيت أفراد جيش تحرير كوسوفو.
لقد ألحقنا حتى الآن أضراراً كبيرة بجيشه، وبنيته الأساسية، ودفاعاته الجوية، بل وبكامل نظم قواته العسكرية، وقوات شرطته التي يستخدمها في هذه العملية، لم ننته بعد ولا بأي حال من تنفيذ ما نريد القيام به عسكريا ضد ميلوسوفيتش وقواته الأمنية.
طلال الحاج: هل تؤمن شخصياً إن إعادة أهالي كوسوفو إلى ديارهم ضمان الحكم الثاني لهم، يمكن تحقيقه من خلال استخدام القوات الجوية؟
ولتر سلوكمب: أؤمن أن الجواب السليم على هذا السؤال هو أن يتوقف ميلوسوفيتش عن وحشيته، وأن يسحب جيشه وشرطته، وأن يدع أهالي كوسوفو يعودون إلى بيوتهم، فنحن نؤمن أنهم يريدون العودة، فهذه هي أراضيهم التي عاشوا فيها قروناً طويلة، وسنتمكن بمرور الوقت من أن نحد من قدرات شرطته، وقواته العسكرية على القيام بهذه العملية، وإلى درجة تجعله يدرك ألا خيار لديه سوى الانسحاب.
طلال الحاج: إذن، هو الجواب هو نعم.
ولتر سلوكمب: أؤمن أن القدرات الجوية لحلف شمال الأطلسي على القيام بهذه المهمة هي كبيرة جداً جداً، ولا أعني بهذا أننا سنستطيع أن ندمر كل دبابة، وكل مركز شرطة، وكل جندي يوغسلافي، ولكنني أؤمن أننا سنستطيع أن نجعل من المستحيل عليه عسكرياً أن يستمر في السيطرة على كوسوفو.
طلال الحاج: ندرك أنه لا يوجد إنتاج جديد لصواريخ كروز، وأن القوات الجوية يوجد لديها نحو 150 صاروخاً من طراز كروز الغير النووي، استخدمت عدداً لا بأس به في يوغسلافيا، كيف تتعاملون مع مشكلة النقص في الصواريخ؟
ولتر سلوكمب: نقوم بأعداد كبيرة من الهجمات باستخدام أسلحة أخرى غير صواريخ كروز، صواريخ كروز باهظة الثمن ولا شك، ورصيدها -أيضاً- محدود العدد نسبياً، ولذا نستخدمها فقط ضد الأهداف ذات الأولية القصوى، والتي نعجز عن تكييف الأسلحة الأخرى ضدها، ولكن توجد لدينا مصادر أخرى للأسلحة تكفي للاستمرار في هذه الحملة طالما كان ذلك ضرورياً.
وخاصة وأننا مستمرون في علميات الحدث من قدرات دفاعاته الجوية
إضعافها، السبب في الاعتماد على صواريخ كروز في بادئ الأمر كان الأحوال الجوية، وبتحسن الأحوال سنستخدم وبصورة متزايدة أسلحة أخرى وبفاعلية متناهية على أقل تقدير لدينا أسلحة أخرى توازي صواريخ كروز في دقتها وقوتها، وكلنا سنستمر في استخدام صواريخ كروز.
طلال الحاج: قال السيناتور (جوزيف فايدن) مؤخراً: إن قول الإدارة: إننا لن نرسل قوات برية هو خطأ جسيم، لماذا لا تقولون بدلا من ذلك: أن إرسال القوات البرية هو احتمال وارد؟
ولتر سلوكمب: حتى هذه اللحظة لم تتخذ القرارات، ولا توجد نوايا إرسال قوات برية، ولا يوجد من يقول الآن أن هذا ضروري، ولا يوجد لدينا التزام باستمرار استخدام القوة العسكرية طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق الأهداف.
طلال الحاج: لماذا تعلنوا خططكم؟ لماذا لا تدعهم يخمنون؟
ولتر سلوكمب: سبب هذا إلى حد ما هو أهمية مسألة توضيح النوايا في المجتمعات الديمقراطية، هذا سؤال طبيعي في بلد ديمقراطي، فنحن نسأل عن خططنا العسكرية دون الدخول في تفاصيلها، وبما أننا لا ننوي استخدام قوات برية لغزو البلاد أعتقد أنه من السليم أن نعلم الشعب الأميركي، وشعوب الدول الديمقراطية الأخرى التي تشترك قواتها بطريقة، أو بأخرى في هذه العمليات بأننا لا ننوي استخدام القوات البرية.
نحن مصممون على المضي وحتى النهاية، وسنستخدم القوات العسكرية الضرورية اللازمة لذلك، قلنا أيضاً وبوضوح: أننا نؤمن بأن عنصراً حيوياً هاماً في أي حل هو قبول ميلوسوفيتش بقوات (تطبيق) على الأرض، بقيادة حلف شمال الأطلسي مهماتها توفير الأمن للكوسفاريين العائدين إلى بلادهم.
طلال الحاج: قال الرئيس (كلينتون) بالحرف الواحد: أنه يوجد احتمال قوي بتحقيق الأهداف باستخدام القوات الجوية، احتمال القوى في آخر الأمر هو احتمال، وليس أمراً مؤكداً، هل توافقني أن الرئيس ترك الباب مفتوح أمام استخدام القوات البرية؟
ولتر سلوكمب: ليست القضية قضية ترك الباب مفتوحاً، بل القضية هي قولنا بإننا نؤمن أننا نستطيع تحقيق أهدافنا من خلال التزامنا بالقوات الجوية، وأنه لن توجد تسوية إلا بوجود قوات على الأرض بقيادة حلف شمال الأطلسي، لا يوجد هناك أمراً مؤكداً بصورة مطلقة في الشؤون العسكرية، وربما أيضاً في أكثر الشؤون الإنسانية، ولذلك من العدل القول: إنه يوجد احتمال قوي، وطالما ظل هذا هو حكمنا على الأمر، سنستمر في استخدام نفس الوسائل والطرق.
وعلى أي حال يستدعي استخدام القوات للبرية وقتنا طويلاً لنشر مثل هذه القوات على الأرض، والإعداد لهذه العملية، ولكن في هذه الأثناء لابد لنا من القيام بجملة جوية، مثل تلك التي نقوم بها الآن، فالأثر الفوري لقرار استخدام القوات البرية سيكون معدوماً.
طلال الحاج: إرسال طائرات الآباتش، سيزيد من فرص سقوط أسرى وقتلى أميركيين، هل تعتقد أن الرأي العام الأميركي مستعد لتقبل أي خسائر في الأرواح لجنودهم وطيارهم؟
ولتر سلوكمب: أعتقد أن الرأي العام الأميركي يفهم أنه عندما نتعامل مع مشكلة إنسانية كبيرة، بل كارثة إنسانية كبيرة، وتهديد خطير لمصالحنا الأمنية، واستقرارنا في هذا الجزء من العالم، الرأي العام الأميركي يفهم أنه لا يمكن القيام بعملية عسكرية دون مجازفة كبيرة بوقوع خسائر، الرأي القائل: أن الشعب الأميركي لا يتحمل الخسائر هو وببساطة رأي خاطئ.
هل تذكر عندما صوت الكونجرس على عمليات حرب الخليج كانت التوقعات أن تلم بقواتنا آلاف، وآلاف الإصابات، هل تذكر عندما هاجم الإرهابيون العسكريين الأميركيين في السعودية وقتلوا عدد كبيرة، لم يستدعِ رد فعل الشعب الأميركي منا أن نترك المنطقة، وأن نترك مصالحنا في المنطقة، بل استدعي منا أن نفعل ما نستطيع القيام به من أجل خفض احتمالات هذه الأخطار، وجعل المنطقة أكثر أمنا، الشعب الأميركي وشعوب حلف شمال الأطلسي تدرك أن هذه العملية تصحبها المخاطر.
وأننا سنفعل بالطبع كل ما في وسعنا للحد من هذه المخاطر، وخفضها إلى الحد الأدنى، ولكن بعض الخسائر لابد منها، ومن المثير للاهتمام أن الشعب الأميركي قبِل وفهم، فقدان الطائرة، وأسر الجنود الثلاثة هما من العواقب المحتمة للتحريك العسكري، الشعب الأميركي وشعوب حلف الأطلسي تدرك جيداً أن هناك أوقاتاً لابد من استخدام القوات فيها، وهي مستعدة لقبول مثل هذه المجازفات.
طلال الحاج: الروس ينتقدونكم بشدة، فالعلاقات في أسوأ حال بين البلدين، ضممتم ثلاثة أعضاء جدد من أوروبا الشرقية لحلف شمال الأطلسي وتقصفون الآن دولة حليفة لهم، ما هو مدى قلقكم حول تدهور العلاقات؟
ولتر سلوكمب: مصالح الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على المدى الطويل تستدعي إيجاد علاقة جيدة مع روسيا، وأعتقد أن الروس لا يريدون أن يملي عليهم سلوبودان ميلوسوفيتش ماهية مصالح سياستهم الخارجية، فهي مصالح واسعة النطاق، روسيا هي قوة عظمى، لا شك أن الروس يعارضون بشدة استخدام القوة العسكرية ضمن هذا المفهوم، ولكنهم مع هذا يشكلون جزءاً من العملية الدبلوماسية.
فقد كانت روسيا واحدة من الدول الثلاث التي ترأست مؤتمر السلام
العالمي، الذي حاول التوصل إلى حل دبلوماسي، إلا أن رئيس الوزراء (بريماكوف) عاد خالي الوفاض تقريباً عندما قام بزيارته إلى بلجراد.
نحن ندرك أن الروس يعارضون القصف بشدة، ولكنني لا أعتقد أن روسيا ستدع خلافنا حول هذه القضية، وأن كانت قضية مهمة، يتحكم في تحديد العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة من جهة، وبين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي من جهة أخرى.
طلال الحاج: هل أنتم مستعدون للاشتراك في مبادرة جديدة لحل النزاع سلمياً؟
ولتر سلوكمب: نود أن نرى حلاً لهذه القضية وفي أسرع وقت ممكن، وسندرس أي اقتراح سواء كان متعلقاً بالإجراءات، أو الجوهر يمكن أن يساهم في التوصل إلى الحل، ولكن ما لم نفعله هو قبول قرار لا يفي بالحد الأدنى من شروطنا، والتي يمكن في صميمها السماح لأهالي كوسوفو بالعودة إلى بيوتهم آمنين، وهذا سيعني انسحاب القوات الصربية، وتواجد قوات دولية مسلحة في الإقليم بقيادة حلف شمال الأطلسي، قادرة على تزويد هذا الأمن بصورة مرحلية.
طلال الحاج: ما مدى قلقكم حول التورط العسكري الروسي في هذا النزاع؟
ولتر سلوكمب: لقد قال الروس -وبكل وضوح –أنهم لا ينسون التورط عسكرياً في هذا النزاع، ما فعلوه حتى الآن بوضوح معارضتهم لقرار الحلف، نحن لا نقر ذلك ولكننا نتفهم لماذا يقومون به، وبالطبع سنكون قلقين جداً، وستكون العواقب خطيرة جداً للعلاقات بيننا، إذا قاموا بتقديم المساعدة مباشرة إلى بلجراد في مسرح العلميات العسكرية.
وزيادة الأخطار التي تواجه طيارينا أفراد قواتنا الآخرين، إذا قدم الروس إلى بلجراد معلومات استخبارات تكتيكة، في مسرح العلميات فإن هذا سيثير لدينا تساؤلات خطيرة.
طلال الحاج: سيناتور (جيس هلمز) يريد أن يجعل من إزالة الرئيس سلوبودان ميلوسوفيتش عن السلطة سياسة رسمية للولايات المتحدة، كما قال الرئيس كلينتون: إنه لا توجد أهداف ممنوعة عليكم في يوغسلافيا، هل تشمل هذه الأهداف سلوبودان ميلوسوفيتش وحكومته؟
ولتر سلوكمب: أعتقد أن يوغسلافيا وأوروبا والعالم سيكون أفضل حالاً إذا كان هناك شخص آخر في السلطة في يوغسلافيا أو صربيا، ولكن أهدافنا الآن هي ما نردي تحقيقه وهي الحد من قدرة النظام في بلجراد الذي يترأسه ميلوسوفيتش على القيام بعمليات مثل تلك التي قام بها في كوسوفو.
طلال الحاج: الرئيس يقول: لا توجد أهداف ممنوعة عليكم.
ولتر سلوكمب: لقد أجبت على هذا السؤال.
طلال الحاج: هل أساءت الإدارة الحسابات بشأن سلوبودان ميلوسوفيتش، وما يستطيع هذا الرجل أن يفعله؟
ولتر سلوكمب: لا لم نسئ الحساب، بل قمنا وحلفاؤنا باتخاذ قرار جاد جداً باستخدام القوة العسكرية، لأننا كنا ندرك جيداً ما هو قادر على القيام به؟ وما كان يقوم به؟ وما هو مصمم على القيام به؟ فسجله هو مسجل يدل على أسوا
استخدام، وحتى للقوة العسكرية ضد الناس على أسس عرقية ودينية، لقد ارتكب خطأ مأساوياً أحمق بالنسبة للشعب الصربي، فقد كان وبلا شك عنصراً إيجابياً في اتفاق الدايتون، وكان لديه الخيار أن نفعل لكوسوفو ما اختار أن يفعله بحكمه لمصلحة الصرب، ناهيك عن مصلحة أي طرف آخر في حالة اتفاق
دايتون.
وذلك عندما أدرك أن التسوية المتفق عليها هي أفضل بكثير، وعلى الأمد الطويل لمستقبل الصرب في صربيا أو في البوسنة، أو في أي مكان آخر، بدلا من الاستمرار في حرب وحشية تؤلب عليه الرأي العالمي بأكمله، لقد تخلى وبحماقة عن ذلك النهج، وتبنى نهجاً آخر بالنسبة لكوسوفو، بينما كانت لديه الفرصة وحتى آخر لحظة أن يسلك نهجاً مختلفاً بالنسبة لكوسوفو، كثيرون ينتقدوننا قائلين: إننا أعطيناه وقتاً أطول من اللازم في محاولتنا للبحث عن حل دبلوماسي.
طلال الحاج: هل تعتقد أن ما يرتكب في كوسوفو الآن يجرد سلوبودان ميلوسوفيتش من حق الاشتراك في أي مفاوضات قادمة؟
ولتر سلوكمب: أرسينا وأرسى حلف شمال الأطلسي بالتحديد ما يجب على ميلوسوفيتش القيام به لوقف القصف، إذا فعل هذا ونفذ هذه الشروط بصدق سيتوقف من أجل القصف، وتغادر جيوشه وشرطته كوسوفو، ويتمكن أهالي كوسوفو من الرجوع، وسيرسل حلف شمال الأطلسي بقوات لتطبيق الاتفاق لتوفير الأمن المرحلي أثناء تشكيل نظام للحكم الذاتي، هذا هو العرض ويظل مطروحاً على المنضدة، وتظل هذه هي شروط الحلف لوقف العلميات.
طلال الحاج: في الشرق الأوسط تتعاطف الأغلبية العظمى مع معاناة أهالي كوسوفو، ولكنهم في نفس الوقت قلقون حول الدور الذي يلعبه حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة مؤخراً دون الرجوع إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ولتر سلوكمب: أولاً: أوضحت الأمم المتحدة في عدة قرارات أن الوضع في كوسوفو يعتبر أمراً أمنياً دولياً، وتهديداً وللسلام والاستقرار في المنطقة، ثانياً: نحن نؤمن أن حجم الكارثة الإنسانية التي تنفذ لا يمكن تجاهلها، أو إيجاد ذريعة لها من قبل الدول الأخرى في المنطقة، إذ إن هذه الأعمال تهدد مصالح هذه الدول الأساسية والإنسانية، هذا مبدأ نؤمن أنه ينطبق بشكل عام، وينطبق بشكل عام، وينطبق في هذه الحالة أيضاً.
طلال الحاج: كثيرون يجادلون بأن يوغسلافيا هي دولة مستقبل ذات سيادة، وأن النزاع الدائر هو نزاع داخلي، ويتساؤلون لماذا لم تتخيلوا في نزاعات داخلية أخرى مثل الشيشان وكردستان، ما هو ردك على تساؤلهم؟
ولتر سلوكمب: من الصعب بعض الشيء على ميلوسوفيتش أن يستخدم حجة حقوق سيادة الدول المستقلة للدفاع عن نفسه، فهو الشخص هاجم عدة دول مجاورة له، وانتزع الدستورية للحكم الذاتي في كوسوفو التي كانت مضمونة حتى طبقاً لدستور الحقوق الرئيس تيتو، هذه ببساطة ليست قضية داخلية بحتة.
وادعاء ميلوسوفيتش الآن لحق سيادة الدولة، والتعامل مع القضية بأنها مسألة داخلية، نرد عليه -أولاً- بأننا نعرف سجله الشخصي.
وثانياً: نعرف الأخطار الحقيقة التي نراها الآن تتبلور بسبب أعماله في الدول المجاورة، مثل مقدونيا وألبانيا بالدرجة الأولى، وفي المنطقة بشكل عام، وكما قلت مجلس الأمن في الأمم المتحدة أدرك أن الوضع والقمع في كوسوفو مسالة دولية لا داخلية، إن حقيقة عدم تحرك حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة أو مجلس التعاون الخليجي، أو أي مجموعة أخرى في كل قضية لا معنى أنه يجب أن نتحرك، أو لا يصح التحرك في حالة تختلف فيها الظروف، وتخطي الصراعات الداخلية بأبعاد دولية إلى جانب الأبعاد الداخلية.
طلال الحاج: ما هي في رأيك إذن الدروس التي يمكن لشعوبنا في منطقة الشرق الأوسط أن تستنتجها مما يجري في يوغسلافيا؟
ولتر سلوكمب: فيها درس مهم جداً هو أن الحلف أو الولايات المتحدة اتخذت خطوات فيها مجازفة كبيرة في حالتين، مجازفات بسقوط قتلى وجرحى، وتتعلق بنفقات مالية كبيرة جداً، وتتعلق بمجازفات سياسية كبيرة لصالح جالية أقلية من
المسلمين.
وهذا يوضح وبشكل هام النوايا الطبية لحلف شمال الأطلسي في قضية أدرك أنها قضية حساسة تتعلق بموضوع المسلمين في أوروبا، وبالعلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وأعتقد أن الاستنتاج الثاني هو أهمية أدراك التكلفة المأساوية إذا سمح لديكتاتوريين مثل ميلوسوفيتش، أو مثل صدام حسين بالقيام بمثل هذه الأعمال القمعية ضد الأقليات حتى إذا كانت في داخل
بلدانهم، فمثل هذه الأعمال هي ذات تكلفة إنسانية كبيرة وتشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الدولي.
طلال الحاج: هل تسبب العلاقة الوثيقة بين بلجراد، وبغداد مصدر قلق لكم؟
ولتر سلوكمب: هناك بالتأكيد يعض التعاون، وأعتقد أن هذا هو تحالف الطغاة، تحالف الجزارين ويستحق كل منهما الآخر.
طلال الحاج: المسلمون في أميركا يطالبون حكومتهم ثلاثة أشياء أولاً: الاعتراف باستقلال كوسوفو، ثانياً: تسليح جيش تحرير كوسوفو، ما هي وجهة النظر للإدارة في مطالب المسلمين في أميركا؟
ولتر سلوكمب: نوافق بكل تأكيد على ضرورة تمكين أهالي كوسوفو من الرجوع إلى بيوتهم، أما مسألة الاستقلال، فهي قضية أخرى، فنحن لم نجدد تاريخنا مسألة الاستقلال، إذ أننا نؤمن أنها مصحوبة ببعض المشاكل لا تتعلق بصربيا، ولكننا نفضل الحكم الذاتي بمفهومه الأوسع، وكذلك اتفاق (رامبوية) الذي قبل الكوسوفاريون وقبله نطاق واسع من الآراء السياسية المختلفة بين الكوسوفين الألبان، ونص على توفير الحكم الذاتي الذي يذهب إلى أبعاد عديدة في تطبيقه.
طلال الحاج: لابد أن ننتصر، كتب وزير الخارجية السابق (وارين كريستوفر) في صحيفة (الواشنطن بوست) مؤخراً، وإذا لم ينجح القصف ولا تريدون أن ترسلوا بالقوات، ما هي خياراتكم حينئذ؟
ولتر سلوكمب: نحن نؤمن أنه بمرور الوقت سنستطيع أن نصل إلى وضع، لن يكون من خلاله في صالح ميلوسوفيتش أو عسكرياً أو سياسياً أن يستمر بالتمسك بهذا الإقليم، الذي اقترب بطريقة مأساوية من إخلائه من سكانه الكوسوفيين.
طلال الحاج: مسألة اللاجئين وإيواء عشرات الآلاف منهم في بعض الدولة الغربة، هل هذه إجراءات مؤقتة من طرفكم؟
ولتر سلوكمب: هذا هو موقفنا بالتحديد فهي إجراءات مؤقتة، وما نعرفه عن آراء اللاجئين أنفسهم هذا هو موقفهم -أيضاً- ما نتحدث عنه هنا هو توفير الحد الأدنى لا.. لا أقصد تزويد المادي والطعام والدعم الضروري لأولئك الذين يعودون إلى بيوتهم، هؤلاء الناس طرحوا من بيوتهم، ولم يغادروها طوعاً، وهم مفعمون بالأمل والتوقعات بالعودة، مثل مئات الألوف من الكوسوفاريين الذي طردوا من بيوتهم في العام الماضي، وعادوا إليها في أكتوبر تشرين الأول، وخلال الشتاء الماضي.
طلال الحاج: ما هي التكلفة المالية لهذه الحملة ومن يدفعها؟
ولتر سلوكمب: تكاليف أي عملية عسكرية باهظة جداً، كما أن تكاليف العملية الإنسانية ستكون مرتفعة جداً، من الناحية الفعلية التكاليف تدفعها الدول المساهمة، وهي ثلاث عشرة دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي، ولها قوات مشتركة في العمليات العسكرية، تبذل الآن جهود من قبل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومن خلال المنظمات الدولية الأخرى لجمع الأموال لدفع تكاليف علميات رعاية اللاجئين.
طلال الحاج: هناك معارضة متزايدة في بلدان مثل إيطاليا واليونان ضد هذه الحملة، ما هو مدى قلقكم حول وحدة صف الحلف؟
ولتر سلوكمب: في حقيقة الأمر الحلف مكون من تسعة عشر دولة ديمقراطية لكل منها مفاهيم مختلفة وهموم مختلفة، تمكن بسرعة كبيرة ومثيرة لإعجاب من التوصل إلى قرارات، فقد انتقلنا من إقرار الأولى الذي اتخذ قبل أشهر وأشهر مضت بإجراء علمية عسكرية محدودة إلى قرار بشن علميات عسكرية أكبر بكثير، مع الاستمرار في توسيع نطاقها، نحن نتفهم وندرك أن الحلفاء لديهم دواعي قلق خاصة بهم، ولكننا لسنا بقلقين حول تضامن الخلف.
طلال الحاج: يرى كثيرون أن حلف شمال الأطلسي الذي أنشئ في عام 1949م للدفاع عن أوروبا ولى وذهب، وجل محله حلف لا يخشى التدخل في أماكن أخرى من العالم للدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، هل تتفق مع هذا التقييم؟
ولتر سلوكمب: حلف شمال الأطلسي أنشئ في عام 1949م من أجل الهدف ذاته الذي يؤديه اليوم، وهو حماية أمن الدول الأعضاء فيه، فخلال الحرب البادرة كان مصدر التهديد الرئيس لهذا الأمن هو احتمال وقوع هجوم سوفيتي ضخم، ولكن معاهدة الحلف، ومنذ البدء تدرك وجود أصناف أخرى من التهديدات للأمن تتعدى احتمال وقوع هجوم بري مباشر عبر حدود وأراضي الدول
الأعضاء.
وهذا هو ما يفعل حلف شمال الأطلسي الآن، ومن الواضح أنه وبصوره نسبية وبغض النظر عن طبيعة التهديد سواء كان من قبل أسلحة الدمار الشامل، أو من الإرهاب، أو في مثل هذه الحالة من الوحشية غير العادية، والكارثة الإنسانية المطلة على مشارف الحلف قضايا هامة جداً، وكلنها جميعها تشكل تهديداً أمنياً حقيقياً نقع ضمن صلب عمل الحلف.
طلال الحاج: يتساءل الكثيرون عن سبب عدم وجود رئيس قوات أوروبي الجنسية للحلف؟ لماذا رئيس قوات الحلف دائماً أميركي الجنسية؟
ولتر سلوكمب:
الممارسة منذ البداية أقضت أن يكون الرئيس السياسي للحلف أي الأمين العام للحلف أوروبي الجنسية، بينما يكون القائد العسكري أميركي الجنسية، هذه الممارسة ناجحة جداً إلى حد كبير، ومنذ أمد طويل.
طلال الحاج: وطبعاً تنسون الإبقاء على الوضع.
ولتر سلوكمب: حالياً لا أعقد أنه توجد رغبة في تغييره.
طلال الحاج: Thank you sir.. Thank you very much.
ولتر سلوكمب: Thank you.
طلال الحاج: وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم)، نشكر لكم حسن متابعتكم، هذا طلال الحاج يستودعكم، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.