مقدم الحلقة:

ثابت البرديسي

ضيف الحلقة:

هانز بليكس: رئيس لجنة الرصد والتحقيق والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق

تاريخ الحلقة:

19/06/2002

- أوجه الاختلاف بين أنسكوم والانموفيك
- أسلوب عمل الانموفيك في العراق

- لائحة عمل الأنموفيك

- مدة مكوث اللجنة في العراق وضمانات تحديدها

- الأنموفيك ورفع المعاناة عن الشعب العراقي

ثابت البرديسي: مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم إلى (لقاء اليوم) مع هانز بليكس (رئيس لجنة الرصد والتحقيق والتفتيش على أسلحة الدمار الشامل في العراق).

مستر (بليكس) مرحباً بك، Welcome، سيد (بليكس) لجنتكم أنشئت طبقاً للقرار 1284، فما هي أوجه اختلاف هذه اللجنة عن لجنة (أنسكوم) السابقة؟

أوجه الاختلاف بين أنسكوم والانموفيك

هانز بليكس: هناك عدة اختلافات، لعل أهمها هي أننا مستقلون مالياً عن الدول الأعضاء، ونحصل على 0.8% من مبيعات النفط العراقية، الأمر الذي يمكننا من تعيين موظفينا بعقود تابعة للأمم المتحدة، بينما كانت (الأنسكوم) تحصل على موظفيها كمنح من الدول الأعضاء، وكنا مقيدين دولياً، والآن لدينا القدرة على التوظيف أكثر.

ثانياً: نحن ندرب موظفينا وفقاً لقرارات مجلس الأمن، وهم خبراء في الكيمياء والأحياء أو في الصواريخ، كما أنهم يعلمون عن أسلحة الدمار الشامل العراقية من الماضي، أيضاً نقوم بإعطائهم معلومات ثقافية عن العراق وتاريخه ودينه وبيئته وسياسته، حتى لا يأتون إلى مكان غريب عليهم كلية، هناك أيضاً أشياء أخرى، لقد أوضحنا أننا لا نريد نتائج من عمليات التفتيش، مجلس الأمن يريد تأكيدات قوية أنه لم تعد توجد أسلحة دمار شامل وهذا هو غاية ما نريد.

ثابت البرديسي: ما دمت تقول بأن عمل لجنتكم سيتجنب مضايقة العراقيين أو استفزازهم، فهل هذا إقرار بأن اللجنة السابقة كانت تفعل ذلك؟

هانز بليكس: أفضل أن أنظر إلى الأمام، أنا أفهمك، فأنت تريد أن تسأل ما هو الفارق؟ وأنا لا اقترح هذا، ولا أريد الخوض فيما قامت به (أنسكوم)، نحن نسمع من العراقيين عن الكثير من المآسي، وعما حدث (للأنسكوم) أيضاً، وكذلك عن التهديدات التي تعرضوا لها وأشياء من هذا القبيل، ولكني أنظر إلى الأمام، ونحن صريحون للغاية والعراقيين يعلمون تماماً كيف نخطط للقيام بعملنا، أنا بنفسي أعطيت محاضرات للمفتشين القادمين والعراقيون يعلمون هؤلاء المفتشين، وهم يعلمون جيداً موقفنا.

ثابت البرديسي: هل هذه الشفافية تنطلق أيضاً إلى تشكيل لجنة؟ هل سيكون هناك أعضاء من الولايات المتحدة وبريطانيا، والعراق يعترض على وجود هؤلاء بصفتهم لا يتمتعون بالحياد؟

هانز بليكس: نحن نشترط تماماً كما هو معمول به في الأمم المتحدة أن يكون ولاء العاملين للأمم المتحدة بموجب الفقرة 100 من ميثاق المنظمة والتي تقضي بعدم تلقي التعليمات من أي دولة، وبالتأكيد لا يصح لأي دولة أن تملي علينا تعليمات، وهذا جزء من النظام، أن يكون يعملون لصالح الأمم المتحدة فقط، فإذا ما اكتشف أن هناك أحداً يعمل لحكومة ما بدلاً منا، فسوف أقوم باتخاذ إجراءات ضده، أنا كنت رئيساً لوكالة الطاقة الذرية قبل أن آتي إلى هنا، ولدي خبرة طويلة عن طبيعة العمل في الأمم المتحدة باستقلالية وإنصاف، وهذا هو ما أنوي القيام به.

ثابت البرديسي: العراق ذهب إلى حد اتهام بعض أعضاء (الأنسكوم) بالتجسس لأنهم كانوا أعضاء في القوات المسلحة الأميركية أو البريطانية، هل سيكون هناك أي أعضاء من هذه الهيئات في هذه اللجنة؟

هانز بليكس: أنا على ثقة تامة أننا أولاً: سيكون لدينا مواطنون بريطانيون وأميركيون، ولكنهم سيتبعون نفس التعليمات مثل الباقين، وبالطبع لن يسمح لهم بالقيام بأية أنشطة لصالح حكوماتهم، لا يتم السماح بهذا على الإطلاق.

أسلوب عمل الانموفيك في العراق

ثابت البرديسي: بعض الممارسات التي قامت بها (الأنسكوم) كان الذهاب إلى مناطق حساسة وزيارة القصور الرئاسية، والعراق على الأقل يطالب ببعض الوقت وتحديد الموعد الزمني للزيارات والتفتيش، هل ستسمحون بذلك؟ وما هي.. ما هو أسلوب عمل هذه اللجنة؟

هانز بليكس: نحن ولاؤنا الأول لمجلس الأمن، ونتعهد باتباع قراراته التي تقول أيضاً إن العراق يجب أن يمنحنا حرية الدخول إلى أي مكان بدون قيود وفي أي وقت، وهذا بالطبع ليس شرطاً أكاديمياً، شرط أي وقت هذا ليؤكد العراق للمفتشين وللمجلس أنه لا يتم إخفاء شيء عنهم وهم يؤدون عملهم، أما عن حرية الدخول إلى أي مكان فهي للتأكد أنه لا توجد أماكن يمكن إخفاء أي شيء فيها، بمعنى أن كل شيء واضح، وبما أن العراقيين يقولون إنه لم تعد لديهم أسلحة دمار شامل، وأن كل شيء تم تدميره، فلا أظن أن هذا يمثل مشكلة بالنسبة لهم.

ثابت البرديسي: تحت قيادتك في الوكالة الدولية للطاقة الذرية شهدتم بأن العراق أوفى بالتزاماته أو على الأقل بنسبة تفوق الـ95%، هل تعطينا فكرة عمَّ تم في هذا المجال؟

هانز بليكس: صحيح أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بالعمل في العراق أكثر من (أنسكوم)، ولكني هناك أسئلة باقية بخصوص الملف النووي، وأعتقد أنه في النهاية لا تزال هناك ثلاث أسئلة فقط باقية، وإذا أمكننا التقدم في البحث عن الأسلحة البيولوجية والكيميائية قدر الإمكان، فكنا سنحقق ما هو متوقع، ولكنه من الخطأ القول إن أي ملف سيتم إغلاقه، ففي وقت ما طلب العراقيون إغلاق الملف، ولكن لم يتم إغلاقه، وإنما أبلغ مجلس الأمن أن هناك تأكيدات كافية، أنه لم تعد توجد بنية تحتية أو أسلحة دمار شامل، وأنه لا يمكن بناؤها في الوقت الراهن على الأقل، وهذا ما يريد مجلس الأمن سماعه، القرارات متروكة لمجلس الأمن ليتخذها، وحتى يتم بحث كل الملفات لن يرفع المجلس العقوبات.

ثابت البرديسي: ما هذه الأسئلة الثلاثة، وكم اقترب العراق من المطالب في مجال الأسلحة النووية؟

هانز بليكس: عليك أن تسأل زميلي الذي كان قبلي بخصوص هذا الأمر، ولكن إذا استمعت إليهم جيداً، فسيجدوا أنه أولاً: يجب أن يكون هناك تشريع في العراق يحرم على أي مواطن العمل في مجال تطوير الأسلحة النووية، ومثل هذا لم يحدث حتى الآن، وسؤال آخر له صلة بالموضوع هو هل حصلوا على أية مساعدات من أي مصادر أجنبية للحصول على أسلحة نووية؟ وأنا نسيت السؤال الثالث، ولكنه متعلق بأمور صغيرة مثل هذه، ولكن خذ في الاعتبار هل كان هذا ممكناً في نهاية عام 98، والآن مرت 3 سنوات بل 4 ونصف ونحن يجب أن ندخل ونفتش عما إذا كان هناك شيء جديد حدث، وأتمنى أن لا يكون قد حدث ذلك، وهذا ما يقوله العراقيون، ولكن يجب التحقيق من هذا بالطبع.

لائحة عمل الأنموفيك

ثابت البرديسي: لجنة (أنسكوم) السابقة أعدت وثيقة عن عملها، وأنتم أعددتم لائحتكم الخاصة عما يجب عمله في العراق، وتقع في أكثر من 300 صفحة، فماذا تحوي؟

هانز بليكس: صحيح أن (الأنسكوم) كانت لديها قائمة كبيرة بما يسمونه قضايا وأسئلة، لم تتم الإجابة عليها، ونحن نتقصى هذا الأمر، ولكن وسائل الإعلام أحياناً لم تكن تعرف بهذا، نعم، نحن لدينا معرفة أولية بما كان عليه الوضع في نهاية عام 98، ونحن نحاول تحديد هذه الأمور والتحقق منها وما إلى ذلك، ولكن ما طلبه مجلس الأمن هو تقديم قائمة بأهم متطلبات نزع الأسلحة الباقية، وهذا هو ما سنقوم به ونحن ندقق في تقارير 98 كنقطة بداية لعملنا، ونحن لن نقوم بمناقشة هذا على الملأ، ولا حتى مع العراقيين حتى نصبح في العراق ونرى ماذا تغير منذ ذلك الوقت، ولكننا قلنا أيضاً للعراقيين إنه قبل أن نتوجه لمجلس الأمن بقائمة نقول فيها هذه القضايا هي القضايا المهمة الباقية، نحن مستعدون لمتابعة النقاش معهم والاستماع إليهم حتى نستمع إلى تفسيرات منهم لتسهيل مهمة كلا الطرفين.

ثابت البرديسي: نقل عنك أنك قلت أن العراقيين يجب أن ينظروا إلى عمل لجنتكم على أنه فرصة للخلاص من العقوبات الدولية، بينما مجلس الأمن ربما ينظر إلى لجنتكم على أنها السبيل إلى استدامة العقوبات الدولية من خلال مواقف الدول دائمة العضوية فيها، أي الفريقين يجب أن نصدق؟ أي المجالين يمكن أن يكون أصدق؟

هانز بليكس: نحن نعمل لمجلس الأمن، ولا نعمل لأي دولة عضوية، وأنا أيضاً اسمع عن قلق العراقيين البالغ من أن يكونوا عرضة لتهديد من الخارج، ولكن كما أفهم التصريحات، لا أرى أية نية من قبل أي أحد للتدخل وتغيير النظام، ويجب أن تكون فرضية عملنا أنه إذا قمنا بالتفتيش وكان العراقيون متجاوبين كما هو مطلوب بموجب قرارات مجلس الأمن، ويقدمون دلائل تجد مصداقية لدى المجلس، أنه لم يعد يوجد شيء، أعتقد أن هذا سيكون له أثر كبير في العالم كذلك.

مدة مكوث اللجنة في العراق وضمانات تحديدها

ثابت البرديسي: من المحادثات التي أجريتموها، هل تشعر بالتفاؤل إزاء ذهاب لجنتكم إلى العراق قريباً، وإذا حدث فإلى متى تستمر المدة الزمنية، وهذا ما يقلق العراقيين وربما العالم العربي؟

هانز بليكس: أنا لا أعلم حقاً في الوقت الراهن فقد كانت لدينا أسئلة كثيرة بهذا الصدد، وكما قلت كان هناك الكثير من الأسئلة معظمها يتعلق (بالانموفيك)، وقد رددت عليها بأفضل ما لدي، وكما قلت نحن متحمسون جداً، ولهذا هم يعلمون الكثير عن (الانموفيك)، هم إذا كانوا مترددين أو لم يعطوا الضوء الأخضر بعد، وأتمنى أن يتجاوبوا معنا إذا أمضينا أكثر من عامين لإعداد أنفسنا لعمليات تفتيش دقيقة وصحيحة وفعالة كذلك، لأنها إن لم تكن فعالة فستفقد المصداقية، وبالتالي لن يكون لها معنى، ويمكنك القول إنه كلما كانت تلك العمليات أكثر اقتحامية كلما كانت أكثر فعالية، وهذا هو ما أنوي عمله.

ثابت البرديسي: عمليات تفتيش اقتحامية!! إلى أي مدى؟ وهل من أمثلة؟

هانز بليكس: إنها بالتأكيد اقتحامية، بمعنى أنه لن يكون هناك أماكن محرمة، وسيكون التفتيش فورياً وغير مقيد، هذه عمليات تفتيش واسعة أوسع من تلك التي تتم بموجب معاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، ولكن بالتأكيد قام العراق باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب، وانتهك التزاماته بموجب المعاهدة، وهذا هو مرجعية طلب مجلس الأمن القيام بعمليات التفتيش الواسعة.

ثابت البرديسي: إذن لا ضمانات فيما يتعلق بالعامل الزمني أو المدة الزمنية لهذه.. لعمليات التفتيش هذه؟

هانز بليكس: في عام 91 حين بدءوا التفتيش كان على العراق الكشف عن كل ما لديه، منذ ذلك الحين كان على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة تفتيش الأمم المتحدة الإشراف على تدمير كل ذلك، وفي رأيي كان يمكن أن يتم ذلك في تلك السنة ويتم رفع الحصار في نهايتها. في عام 91 لم يعلن العراق امتلاكه أسلحة بيولوجية على الإطلاق، بل جاء ذلك متأخراً جداً في عام 95، هذا التأخير لاقى الكثير من الانتقادات، الأمر الذي ترك نتائج سيئة نَصِفُها بأنها مضرة بالعراق، ولم يكن ذلك التأخير ضرورياً. بالنسبة للمستقبل إذا قام العراق بدعوة مفتشي الأمم المتحدة سيكون تقييمي أنه إذا لمسنا التعاون الكامل واحترام قرارات مجلس الأمن، وتعهد العراق بالمضي قدماً في قضايا نزع أسلحة الدمار الشامل فمن الممكن تعليق العقوبات في غضون عام، ولكن هذا لن يتم بشكل تلقائي، إذ يتطلب التعاون والالتزام. نحن لا نريد أية معوقات، نحن نريد التعاون الكامل وأن يقدم العراقيون أدلة، وفي حال تم ذلك فسيكون هذا كافياً.

ثابت البرديسي: على أي شيء؟ ما هي الأدلة التي تريدونها؟

هانز بليكس: إذا قال العراق على سبيل المثال إن لديه ثمانية آلاف وخمسمائة لتر من مائدة (الأنثراكس) ولم يقدم أدلة على ذلك، فكيف يتسنى لنا التأكد أنه لن يتم إنتاج عشرة آلاف أو أربعة وعشرين ألف لتر؟ وإذا قالوا إنهم دمروها كلها في صيف 91، وليس لدينا أدلة على ذلك، فهناك أسئلة بحاجة إلى توضيح. نحن بحاجة إلى أدلة أكثر من جانبهم. العراقيون يسألون كيف يمكن إثبات هذا بسهولة؟ يمكنهم الرجوع إلى سجلاتهم وميزانياتهم ونحن بحاجة إلى دعمهم وتعاونهم بالكامل لتقديم الدليل الذي يقنع مجلس الأمن، ونحن لن نستطيع إقناع مجلس الأمن إذا لم نكن نحن مقتنعين بما يقدمه لنا العراقيون.

ثابت البرديسي: إذن أنتم تريدون فحص الميزانيات، وأوامر الإنتاج، وأوامر التدمير حتى تكون هذه هي الأدلة، أوراق أم أشياء ملموسة؟

هانز بليكس: الوثائق تعتبر أدلة رسمية، أنا لا أريد أن أقول إننا لجنة تحقيق، ولكننا لجنة تقصٍ للحقائق عليها أن تنظر في جميع أنواع الأدلة، يمكننا الاستماع إلى شهادات أو أشخاص، فقد قام العراق بتقديم مفكرات تابعة لأشخاص على سبيل المثال، وتأكدت (الأنسكوم) أنها كانت صحيحة وذات قيمة عالية، مثلاً إذا قاموا باستيراد شيء يمكننا التأكد من الدول المصدرة، كما في حال استيراد صواريخ إسكاد من روسيا، وبالتالي ليس هناك تحديد لنوع الدليل الذي يجب تقديمه، حتى بعض التفسيرات التي يمكن أن يقوم بها أحد ما يمكن أن تكون مفيدة بحيث تسمح بفهم برنامج التسلح بصورة أفضل، مثل حالة الدكتور جعفر في عام 91 حين شرح البرنامج النووي العراقي، لقد كان منطقياً وأقنع خبراءنا، إذن فمثل هذه الأدلة يمكن أن يكون ذا قيمة ومقنعاً بأنه لم يعد هناك شيء موجود.

الأنموفيك ورفع المعاناة عن الشعب العراقي

ثابت البرديسي: أنت خبير في نزع الأسلحة، والعراق فقد حوالي مليون، منهم حوالي نصف مليون من الأطفال، وربما كانت الأعداد أكبر، هل ترى أي علاقة بين عملك وبين رفع المعاناة عن الشعب العراقي؟

هانز بليكس: منذ عام 99 حين بُدء العمل بالقرار الجديد الذي أنشأ (الانموفيك) كان العراق قادراً على بيع أية كمية من النفط، وقام ببيع الكثير منها منذ ذلك الحين، فلا يوجد للمقارنة بين الوضع الاقتصادي للعراق اليوم والوضع الذي كان سائداً عام 91، حين لم يكن بمقدور العراق بيع النفط على الإطلاق. أعتقد أن العقوبات كان لها أثر كبير جداً على العراق، وأنا أول النادمين من عدم استغلال العراق للفرصة عام 91، فلو أفصح عن كل ما لديه حينها لتم رفع العقوبات آنذاك، ونحن عازمون على التوصل إلى مرحلة يتم فيها تعليق العقوبات ثم إلغاؤها نهائياً، لأنني أعتقد أن العالم كله يريد أن يعود الشعب العراقي إلى المستوى الذي كان عليه من التعليم والثقافة، أنت تعلم لقد كان بلداً عظيماً.

ثابت البرديسي: السيد (هانز بليكس) في نهاية هذه المقابلة، هل تريد إضافة أي شيء؟

هانز بليكس: أعتقد من وجهة نظر المفتشين أن العراق كان بلداً فريداً، مما دفع الأمم المتحدة لطلب عمليات تفتيش أكثر شمولاً، غير أن التفتيش لم يكن ممتعاً أبداً لأي شخص من الوكالة الدولية للطاقة الذرية مثلاً، فأنا أدرت عملها في العديد من دول العالم، وكان عليَّ التعامل مع الكثير من الإجراءات الجمركية وعمليات التفتيش التي لم تكن ممتعة على الإطلاق.

يجب أن تكون هناك علاقات واضحة بين المفتش والطرف الذي يتعرض للتفتيش، إنهم هناك لإصدار تأكيدات أنه لا توجد أسلحة دمار شامل.

وهناك نقطة أخرى وهي وجود منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، في رأيي أن لديهم الفرصة لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بمفهوم إقليمي، وطالما كانت هناك دولة في المنطقة تمتلك هذه الأسلحة فسيظل هناك الحافز لدول أخرى لامتلاكها.

لقد أدرك مجلس الآن أنه يجب أن يكون الشرق الأوسط خالياً من هذه الأسلحة، والحكومة العراقية أيضاً حريصة على ذلك، وفي عالم اليوم نتفاهم وأنه في ظل الانتفاضة وهذه الظروف فإنه ليس الوقت المناسب لمناقشة هذا الأمر، ولكن يجب أن يظل هدف مجلس الأمن أنه في حال التوصل إلى السلام يجب العمل على التخلص من أسلحة الدمار الشامل في كل الشرق الأوسط، هذا الأمر ليس محصوراً في العراق على أي حال، فهو ملزم بذلك، وينبغي أن لا ننتظر إلى أن يقوم العراق بنزع أسلحته للوصول إلى هذا الهدف الذي يبقى غاية طموحة يجب المثابرة على تحقيقها.

ثابت البرديسي: Thank you very much mr: Blex

هانز بليكس: Thank you

ثابت البرديسي: Thank you

كانت هذه المقابلة مع السيد هانز بليكس (رئيس لجنة الرصد والتفتيش والمراقبة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق).

السلام عليكم ورحمة الله.