ملس زيناوي
أنور العنسي
أنور العنسي:

السيد ملس زيناوي رئيس وزراء إثيوبيا.. ثمة اتهامات من قبل المجتمع الدولي إلى إثيوبيا بشأن توزيع الغذاء في المناطق المتضررة من المجاعة، ما تعليقكم على هذا؟

الرئيس ملس زيناوي:

حسنًا، أعتقد أن بعضًا من هذه الاتهامات التي نسمع إليها من وقت لآخر غير عادلة وغير صحيحة، وهي غير عادلة لأننا لا نتلقى ما يناسب حجم الكارثة من المساعدات الدولية، كما أن الاستجابة الدولية بطيئة، والأهم من ذلك هو ربما أننا أقمنا احتياطيًا للأمن الغذائي في بلدنا للاهتمام بهذه الأوضاع، وهذا الاحتياطي من المفترض أن يشمل حوالي (350) ألف طن من الحبوب، لكنه على أرض الواقع لا يزيد عن (50) ألفًا، والسبب وراء هذا هو أن المتبرعين لهذا الاحتياطي لا يقومون بتحويل تبرعاتهم بشكل سريع، لذلك فإن الانتقادات الموجهة إلينا هي بكل وضوح غير منصفة وغير صحيحة.

أنور العنسي:

ما هي الأسباب الرئيسية للمجاعة التي يعانيها 8 مليون إنسان في مختلف مناطق إثيوبيا؟

الرئيس ملس زيناوي:

السبب الحقيقي هو أننا عانينا -بشكل خاص- سلسلة من الجفاف الشديد، حيث إن بعض المناطق لم يسقط عليها المطر منذ ثلاث سنوات، وهناك مناطق أخرى لم تر المطر منذ أربع سنوات، علمًا بأن هذه المنطقة من المفترض أن يسقط فيها المطر بشكل سنوي، لكننا على عكس ذلك عانينا قحطًا وجفافًا لثلاث سنواتٍ متتالية، وفي بعض المناطق لأربع سنوات، هذه هي الأسباب الرئيسية.

أنور العنسي:

المعروف أن الإقليم الصومالي هو أكثر المناطق تضررًا، وهناك مَنْ يتهم الحكومة الإثيوبية بعدم إعطاء المزيد من العناية المنطقة بالمقارنة مع المناطق الأخرى، ما ردُّكم على هذا الاتهام؟

الرئيس ملس زيناوي:

هذه الاتهامات كليًّا غير صحيحة، فلدينا بعض العقبات المحددة في المنطقة، حيث إن بعض المجموعات التي تتمركز في الصومال تزرع الألغام في الطرق الرئيسية، وتقوم بأعمال تخريبية لوسائل النقل والمواصلات، وتقتل الأفراد الذين يبذلون الجهود لتقديم المساعدة، وهذا جعل عملية توزيع الغذاء أكثر تعقيدًا مما هي عليه في المناطق الأخرى، وبالتالي فإن الاهتمام الذي توليه الحكومة لهذه المنطقة بسبب هذه المشكلة بالتحديد يقل عن غيره في مناطق أخرى.

أنور العنسي:

هل الحكومة الإثيوبية مرتاحة لتعهدات المجتمع الدولي بالمساعدة العاجلة في إنقاذ الناطق المتضررة من المجاعة؟

الرئيس ملس زيناوي:

الواقع أنه منذ بدأت وسائل الإعلام تركز على الوضع، أصبحت الاستجابة الدولية مشجعة أكثر مما كانت في السابق، ومن الواضح أن هناك جهاتٍ كانت تساعدنا حتى قبل هذا الاهتمام الذي أبدته وسائل الإعلام، لكنَّ تدفق المساعدات والتبرعات تحسن منذ بدأت وسائل الإعلام تركز على الوضع، لذلك فإننا مرتاحون لنتائج الاستجابة الدولية.

أنور العنسي:

هل ثمة خطط مستقبلية لديكم في حال استمرار انقطاع المطر خلال السنوات المقبلة حتى لا تواجهوا نفس المشكلات؟

الرئيس ملس زيناوي:

لقد كان لدينا نظام في السابق خدمنا لتسع سنوات، وهذا النظام يتكون من عنصرين أساسيين.. فهناك ما نسميه نظام الإنذار المبكر، وهذا ما تتولى أمره الحكومة ومعها أطراف غير حكومية هنا، وهو نظام يجعلنا نتنبأ بأية مشكلة على مدى ستة أشهر قادمة، وعندنا مقران لهذا البرنامج في منطقتين مختلفتين من البلاد. أما الآلية المؤسسية الأخرى التي أقمناها فهي ما يسمى الاحتياطي الطارئ للأمن الغذائي، وهناك مستودعات للحبوب منتشرة في كل أرجاء البلاد تهدف إلى إقامة احتياطي يصل إلى ثلاثمائة وخمسين ألف طن.

والمشكلة الأولى التي طرأت هذا العام هي أن نظام الإنذار المبكر كان فاعلاً، غير أن الناس لم يأبهوا بذلك، والمشكلة الثانية هي أنه تمَّ استنزاف الاحتياطي الطارئ للأمن الغذائي، وبالتالي لم يبق في المستودعات غذاء لتوزيعه على الناس المحتاجين، وأنا آمل أن نعيد هذا النظام إلى وضعه الطبيعي مرة أخرى، وإذا استطعنا إعادة الروح إلى هذا النظام مجددًا، فإننا سنتمكن من التحكم بالوضع إلى درجة كبيرة في المرات القادمة.

أنور العنسي:

السيد رئيس الوزراء.. ما هي تحفظاتكم على مبادرة منظمة الوحدة الإفريقية لحل النزاع الحدودي الإثيوإريتري سلميًّا؟

الرئيس ملس زيناوي:

كما تعلمون هناك ثلاث وثائق، أعني ثلاث وثائق للسلام: الأولى تُدعى اتفاقية إطار عمل، وقد قبلنا بها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 98م، والثانية تدعى اتفاقية الشكليات، وتمَّ تقديمها في الجزائر عام 99م، وهاتان هما الوثيقتان الأساسيتان للسلام، وقد تمت المصادقة في مؤتمر الجزائر على هاتين الوثيقتين. أما الوثيقة الثالثة فهي اتفاقية حول خطة تنفيذ السلام من خلال هاتين الوثيقتين، وكونها خطة تنفيذ يجب أن تكون جزءًا من الوثيقتين، لكنَّ ما حدث هو أنه عندما بدأت منظمة الوحدة الإفريقية ومعها الأمم المتحدة والولايات المتحدة العمل على خطة التنفيذ أصبحت هذه الخطة مناقضة لخطة السلام.

دعني أعطيك مثالاً، فخطة سلام منظمة الوحدة الإفريقية تتحدث عن لجنة مراقبة عسكرية إقليمية، لكن خطة التنفيذ غيَّرت هذا بشكل جوهري، وتوصلت إلى أن يكون هناك قوة من الأمم المتحدة لحفظ السلام، فتساءلنا عن سبب تغيير الوثيقتين اللتين جرت صياغتهما، فهذه خطة تنفيذ وليست خطة سلام دائمة، وكان ذلك أحد مخاوفنا، وناقشنا المسألة طوال ستة أشهر، وأحرزنا نجاحًا ملحوظًا حيث قبلت منظمة الوحدة الإفريقية بوضوح بأن تكون خطة التنفيذ جزءًا لا يتجزأ من كل وثائق وخطط السلام.

وقررنا أن يتم تغيير كامل لبعض الأخطاء التي تضمنتها خطة التنفيذ، وما حدث بعد ذلك هو أن رئيس الوزراء الإريتري (أسياس أفورقي)أعلن لكل العالم بأنه قبل خطة التنفيذ، وعندما تبيَّن لمنظمة الوحدة الإفريقية أن خطة التنفيذ تتطابق بالكامل مع كل أوراق السلام رفض ذلك، وكان من المفترض أن يرد على الجزائريين في هذا الخصوص، ولكن لا يوجد رد حتى الآن.

وهذا ما حدث في عام 98م عندما رفض الإريتريون اتفاقية إطار عمل تم التوصل إليها، بحيث اضطررنا للدخول معهم في مواجهة عسكرية، وهو ما يحدث الآن أيضًا.. فرئيس الوزراء الإريتري ينسحب من الاتفاقيات بشكل متعمد ومقصود، وما يقلقنا الآن هو أن يتم استبعاد خطة التنفيذ التي تقدمت بها منظمة الوحدة الإفريقية من أوراق واتفاقية السلام بشكل عام.

أنور العنسي:

هل صحيح أنكم تنفقون مليون دولار يوميًّا على جبهة الحرب؟

الرئيس ملس زيناوي:

أعتقد أن مسألة الأرقام ليست نقطة أساسية هنا، وهي ليست ذات أهمية لأنها ليست مسألة مبادئ، فالمبدأ هنا هو هل لدينا الحق؟ وهل من واجبنا أن نقاوم الاعتداء؟!بالطبع نؤمن بأن لدينا الحق في مقاومة الاعتداء، وهذا الاعتداء تقوم به إريتريا، ونحن لسنا الوحيدين في هذا السياق، فكما تعلمون فإن إريتريا خلال السنوات الخمس من استقلالها قامت بمهاجمة أربع دول من الدول الخمس المجاورة لها، وأول تلك الهجمات وجهتها لليمن، حيث أرسلت جيشها واحتلت بعض الجزر اليمنية بالقوة، إلى أن قررت لجنة التحكيم الدولة بأن إريتريا تحتل جزرًا ليست تابعة للسيادة الإريترية، والهجوم الثاني شنته على جيبوتي، ثم قامت بهجومها الثالث على السودان، وكان الهجوم الرابع على إثيوبيا.

فالذي لدينا هنا هو دولة عدوانية تشن هجمات عسكرية على جيرانها، وعلى أحدهم أن يقول لهذه السياسة الحمقاء يجب أن تقفي عند هذا الحد، ونحن نشعر بأنه لدينا كل الحق لنقول للقيادة في (أسمرة) بأنه لا يمكنها متابعة استخدام القوة ضد دول الجوار، وأن عليها أن تتصرف بشكل أفضل وإلا فإنها ستواجه عواقب ذلك، وبالتالي عندما يحتلون أراضينا نؤمن بأنه من واجبنا ومن حقنا أن نستخدم كل السبل المتاحة لنا لحماية سيادتنا وللتأكد من أن المعتدي سيتوقف عن ضرب جيرانه في هذه المنطقة.

أنور العنسي:

تُرى ما مدى تأثير الحرب الأثيوإريترية على اقتصاديات البلاد؟

الرئيس ملس زيناوي:

من الواضح بل من الواجب علينا أن نستغل مصادرنا في الدفاع عن أنفسنا حتى لو كان أكثر مما نريد، وهذا بالطبع سيكون له تأثيره على الاقتصاد، ومع ذلك وبالرغم من السنتين اللتين قضيناهما في الحرب، وبالرغم من تجميد المساعدات الأجنبية لإثيوبيا، فإن اقتصادنا الكلي هنا مستقر تمامًا، والتضخم مقبول، ومعدلات النمو تحظى بالقبول، وهي بحدود (6%) رغم الجفاف ورغم الحرب، وبالطبع لو لم ندخل الحرب لكان اقتصادنا ينمو أسرع مما هو عليه الآن، ولكن بالرغم من الحرب والجفاف فإن اقتصادنا يسير بشكل جيد.

أنور العنسي:

السيد رئيس الوزراء كيف تقيمون علاقات إثيوبيا مع العالم العربي؟

الرئيس ملس زيناوي:

حسنًا، أعتقد أن تغيير الحكومة في عام 91م كان تغييرًا أساسيًّا داخل البلاد، وهو تغيير جوهري لكيفية إدارة شؤون الدولة، لكنه كان أيضًا جوهريًّا للعلاقات بين إثيوبيا والعالم العربي، فمنذ عام 91م لدينا برامج ثابتة لإقامة علاقات جيدة مع كل الدول العربية وخصوصًا مع الدول المجاورة، وأعتقد أن إقامة علاقات جيدة من هذا القبيل هي من أحد أهدافنا، وبالطبع هناك بعض العقبات، فبعض الدول في العالم العربي تعتبر إثيوبيا خطرًا يهدد اقتصادها ومصالحها على المدى الطويل، ونحن نرى أن هذه سياسة غير صحيحة، كما أن هذه الدول تحاول استغلال تأثيرها في العالم العربي بقصد الإساءة إلى العلاقات بين إثيوبيا والعالم العربي، لكنها لم تنجح حتى اليوم في مسعاها.

أنور العنسي:

ماذا عن قضية مياه نهر النيل.. هل حققتم أي تقدم بشأنها مع الحكومة المصرية؟

الرئيس ملس زيناوي:

بالطبع هناك تغيير كبير حدث منذ عام 91م في السياسة الإثيوبية بخصوص قضية مياه نهر النيل، فكل الحكومات التي سبقتنا كانت تؤمن بأن كل مياه نهر النيل ملك لإثيوبيا، لكنَّ حكومتنا تقول غير ذلك، وإن مياه النيل تخص كل الدول المحاذية للنهر، وقبل عام 91م كانت حكوماتنا تقول إن مصر لا تساهم حتى بلتر واحد من مياه النيل، وإنه من الواجب أن تكون كل مياه النيل لإثيوبيا، وكانت أيضًا تقول إن إثيوبيا تساهم في 85% من مياه النهر، وبالتالي فإن كل مياهه ملك لإثيوبيا، وعندما جاءت الحكومة عام 91م قالت: إن كل السياسات خاطئة، وإن مياه النيل يجب أن تتقاسمها كل دول المنطقة بشكل عادل، لكنَّ الحكومة المصرية حتى اليوم لم تغيَّر من سياستها بخصوص مياه نهر النيل، ولا تزال تقول لنا كدولة تساهم في 85% من مياه النهر: إنه ليس من حقنا أن نتصرف ولا حتى في لتر واحد من هذه المياه، أمَّا نحن فنقول: إن هذا خطأ حقيقي، وهو طلب غير منصف، وحاولنا طوال الوقت إقناعهم بتغيير سياستهم هذه، لكننا لم ننجح حتى اليوم، وربما في المستقبل ننجح في ذلك.

أنور العنسي:

لاحظنا تحسنًا في العلاقات الإثيوسودانية مؤخرًا رغم أن إثيوبيا كانت تصر على عدم تحسين هذه العلاقات ما لم يتم تسليم ثلاثة إرهابيين حاولوا اغتيال الرئيس المصري(حسني مبارك)عام 95م.

الرئيس ملس زيناوي:

حسنٌ، علينا أن ننظر إلى المسألة بشكل واقعي، فلماذا نحن مصرون على تسليمنا هؤلاء الإرهابيين، صحيح أن هناك مسألة السيادة والأمن، ولكنَّ الأهم هو أننا نريد ضمانات بأن السودان لن يكون مرة أخرى قاعدة لشن الهجمات الإرهابية على التراب الإثيوبي، وإذا قام السودان بتسليمنا هؤلاء الإرهابيين فإنه لن يبقى قاعدة للإرهابيين، وذلك ببساطة لأن الإرهابيين لن يثقوا به، أما إذا لم يقم السودان بتسليمنا هؤلاء الأشخاص، فإنه لن تكون هناك ضمانات، وهذا هو السبب الرئيسي، وهو سبب فعلي لأننا أيضًا نشك في بعض سياسات الحكومة السودانية بخصوص بعض الجماعات الإرهابية، ولكن لأن هناك تغييرات فعلية وملحوظة تجري في السودان فإن ذلك جعلنا نطمئن بأن السودان لن يأوي الجماعات الإرهابية، وبالتالي غَيَّرنا من مدى إصرارنا على أن نتسلم هؤلاء الإرهابيين، وبذلك نحن نستجيب لهذا التغيير في السودان بشكل إيجابي.

أنور العنسي:

هل تعتقدون أن الوساطة الجيبوتية بشأن الصومال مختلفة عما قبلها في نظر أطراف الصراع بهدف حل مشكلات الصومال؟

الرئيس ملس زيناوي:

قد تكون تلك الفرصة الأخيرة، ونتمنى أن تنجح بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة، ونحن كليًّا نساند وندعم المبادرة الجيبوتية، ونأمل أن تنجح أكثر من المحاولات السابقة، وهذا هو أملنا، لكن ليس هناك أحد يمكنه التأكد من ذلك، ففي نهاية المطاف لا يمكن لجيبوتي أو إثيوبيا أن تفرض السلام في الصومال، فالسلام يجب أن يأتي من الصوماليين أنفسهم، وبالتالي لا يمكن التأكد من أن الصوماليين في الوقت الراهن يستطيعون التوصل إلى اتفاق سلام يخدم مصالح كافة الأطراف، وهذا ما يمكننا التأكد منه، لكننا نتمنى للمبادرة الجيبوتية أن تنجح.

أنور العنسي:

السيد رئيس الوزراء.. مؤخرًا كان وزير الداخلية الإسرائيلي في زيارة لإثيوبيا للتحقيق في ادعاءات ستة وعشرين ألف من (الفلاشا) الإثيوبيين بشأن هويتهم اليهودية.. ما موقف حكومتكم من هذه القضية؟

الرئيس ملس زيناوي:

حسنًا، ما من شك في أن الإثيوبيين أحرار في التنقل داخل البلاد أو الانتقال إلى بلاد أخرى، فإذا كان هناك مائة إثيوبي يودون الذهاب إلى أستراليا مثلاً ومنحتهم الحكومة الأسترالية تأشيرات الدخول فإنهم أحرار في الذهاب، وإذا أراد آلاف من الإثيوبيين الذهاب إلى دولة قطر ومنحتهم الحكومة القطرية التأشيرات اللازمة فإنهم أحرار في الذهاب أيضًا، ولن تتدخل حكومتنا في ذلك، لكن ما لا تقبله حكومتنا وأية حكومة أجنبية أخرى هو تنظيم خروج جماعي، لذلك لن نسمح لأية حكومة إسرائيلية أو غيرها بالمجيء إلى هنا لتنظيم خروج جماعي، وبالتالي يحق لكل مواطن إثيوبي وغير إثيوبي الذهاب أينما يشاء، بشرط أن يحصل على تأشيرة من الدولة المضيفة، فالإثيوبيين أحرار في السفر إلى الخارج بمحض إرادتهم وحريتهم، ونحن لا نمنعهم من العيش في بلدهم طالما يرغبون في ذلك.

أنور العنسي:

نسمع من وقت لآخر عن أحزاب إثيوبية معارضة تعمل من الخارج، ما مدى فاعليتها في رأيكم؟ وهل ثمة أحزاب معارضة تعمل داخل البلاد؟

الرئيس ملس زيناوي:

حسنًا، صحيح أن لدينا جماعات معارضة موجودة في الخارج، ومنها جماعات إرهابية تتمركز في الصومال مثل الاتحاد وغيرها، وقد حاول بعض عناصرها التسلل إلى إحدى الجبهات، لكننا منعنا محاولتين أو ثلاثًا من محاولات التسلل من الصومال، لكن حدودنا مع الصومال طويلة، وبالتالي لا نستطيع أن نسيطر عليها بالكامل، بحيث نستطيع منع بعض الأشخاص من عبورها، وزرع الألغام هنا وهناك، وفيما عدا ذلك ليس هناك أي تأثير سياسي لتلك الجماعات على الإطلاق. كما أن هناك جماعات معارضة أخرى موجودة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي تنتقد وتنشر المقالات، لكنهم أحرار في مواقفهم وتصرفاتهم، فهي في النهاية جماعات غير شرعية، أما داخل البلاد فهناك حوالي ستين حزبًا كلها من المتوقع أن يشارك في الانتخابات القادمة، ومعظمها معارض لحزبنا.

أنور العنسي:

ما هي المتغيرات السياسية التي تتوقعونها عقب الانتخابات الرئاسية القادمة هنا؟

الرئيس ملس زيناوي:

إن ما لدينا هو انتخابات نيابية، وأنا كزعيم لحزب سياسي أودُّ بل أتوقع لحزبي أن يحصل على أغلبية مقاعد البرلمان.

أنور العنسي:

ختامًا نود سؤالكم حول آخر التطورات على صعيد الوضع في المناطق المتضررة من المجاعة؟

الرئيس ملس زيناوي:

عملنا على شحن الطعام إلى المنطقة، وبالطبع قمنا بشحن بعض الأدوية أيضًا، وهناك بعض الأغذية التي وصلت إلى جيبوتي ويجري العمل على نقلها، وقمنا بإعادة تنظيم الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل والمواصلات في بلدنا، وقمنا بتوحيد جهود كل شركات النقل، وجمعنا أصحاب ومديري هذه الشركات ووضعنا مع هذه الشركات خطة تمَّ من خلالها تخصيص كل الطرق على شكل أولوية لخدمة نقل الغذاء والأسمدة وما شابه ذلك، وبالتالي لدينا خطة لتنظيم النقل والمواصلات بشكل كامل، اعتبارًا من اليوم وحتى نهاية الصيف، وهذا يجعلنا متأكدين بأننا سنتمكن من شحن أية مساعدة تصلنا ونقلها وتوزيعها في شتى أنحاء البلاد.