مقدم الحلقة:

وليد العمري

ضيف الحلقة:

محمود عباس: رئيس الوزراء الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

31/05/2003

- توقعات الحكومة الفلسطينية لنتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة
- كيفية تعامل الحكومة الفلسطينية مع مطالب خارطة الطريق الأمنية

- الدعم العربي والأميركي للفلسطينيين في المرحلة القادمة

- دور الرئيس ياسر عرفات في المرحلة القادمة

- مدى ثقة الفلسطينيين في شارون في المرحلة القادمة

- مستقبل خارطة الطريق وضمان نجاحها

- تعامل الحكومة الفلسطينية مع مسألة حصار ياسر عرفات

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم. في هذا (اللقاء الخاص) تستضيف قناة (الجزيرة) (رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني) السيد محمود عباس.

هذا اللقاء يأتي بعد اجتماع بين رئيس الحكومة الفلسطينية ونظيره الإسرائيلي (أرئيل شارون)، وقبل قمتين برعاية الولايات المتحدة في شرم الشيخ والعقبة. وتأتي أيضاً في وقت اختلف فيه الفلسطينيون مع الإسرائيليين واتفقوا على بعض التسويات، لكن الخلاف الأبرز ظلَّ يتمحور حول البيان الختامي. قمة شرم الشيخ وقمة العقبة.

أهلاً بيك السيد رئيس الوزراء.

محمود عباس: أهلاً بك وسهلاً.

توقعات الحكومة الفلسطينية لنتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة

وليد العمري: ما الذي تتوقعونه من القمتين في شرم الشيخ والعقبة؟ الكثير من القمم حضرها الفلسطينيون وخرجت دون نتائج.

محمود عباس: ما نتوقعه من قمة شرم الشيخ موقف عربي أميركي يدعم القضية الفلسطينية، ويدعم عملية السلام، ويعني يدعم المسيرة التي نسير بها هذه الأيام ما يتوقع من قمة العقبة هو صدور بيانين، بيان عن الجانب الفلسطيني وآخر عن الجانب الإسرائيلي يثبتان التزاماتهما التي وردت في البند الأول من خارطة الطريق، فإذا حصل هذا بطبيعة الحال لابد بعد ذلك أن ننتقل إلى التطبيقات العملية على الأرض.

وليد العمري: هناك خلاف حول هذه البيانات، رئيس الحكومة الإسرائيلية يرفض أن يشتمل البيان الإسرائيلي على اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ويطالب الجانب الفلسطيني بأن يشمل بيانه كلمة دولة اليهود أو دولة يهودية.

محمود عباس: يعني نحن لا نعرف بالضبط إذا كانت هذه وجهة النظر الإسرائيلية، كل ما نعرفه أننا في الاتفاق.. في الاجتماع الذي تم بيننا وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، اتفقنا على أن يكون منذ اليوم إلى يوم القمة.. إعداد للبيانين، وبالتالي لم نتحدث عن تفاصيل، ولم نتحدث عن كلمات أو تعبيرات، وكل ما نعرفه أن البيانين يجب أن يشملا البنود الأساسية التي وردت في خارطة الطريق.

وليد العمري: وفي مجمل عملية الإعداد يشارك الأميركيون بالطبع، وهناك مساعد وزير الخارجية وكبار مسؤولين من مجلس الأمن القومي، واليوم التقيتم بهم، ماذا جرى في هذا اللقاء؟ ماذا...

محمود عباس: نعم، بالضبط.. بالضبط، هؤلاء الآن يشاركون في الإعداد للمؤتمرين، وبالذات للبيانات ويساعدون الأطراف المعنية للاقتراب من بعضها البعض فيما يتعلق بمضمون هذين البيانين.

وليد العمري: وهذا مطروح المضمون، ماذا يكون في المضمون؟

محمود عباس: المفروض -كما قلت - أن يكون هناك اعتراف بـ.. الاعتراف المتبادل أن يكون هناك وقف لكل الأعمال المعادية، أن يكون هناك وقف للتحري، هذه الثلاث بنود المفروض أن تكون متوفرة وواردة في البيانين.

وليد العمري: والأميركيون متفهمون إلى أن هذه هي الثلاث عناصر البيانات؟

محمود عباس: الأميركان المفروض أنهم أصحاب خارطة الطريق، وأنهم ملتزمون بتنفيذ هذه الخارطة، وهذا ما قالوه لنا، وبالتالي لابد أن يكونوا إن.. أن يستمر التزامهم للوصول إلى السياق المتفق عليه.

كيفية تعامل الحكومة الفلسطينية مع مطالب خارطة الطريق الأمنية

وليد العمري: وهناك استحقاقات أمنية مطلوبة من الحكومة الفلسطينية، هل طُرح هذا أيضاً في مجمل المباحثات الجارية؟

محمود عباس: طُرح في اجتماعنا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقلنا لهم: نحن عندما نكون جاهزين للقيام بمسؤولياتنا مستعدون أن نتحمل هذه المسؤوليات، ونفرض الأمن والنظام في المناطق الفلسطينية، نحن إلى أن نكون مستعدين هناك اتفاقات نُعدُّها الآن مع المنظمات الفلسطينية، وهناك حاجات كثيرة للشرطة والأمن لابد من استكمالها، عند ذلك سنطالب بالانسحابات الإسرائيلية لتكون السلطة الفلسطينية هي السلطة الوحيدة المشرفة والمتولية أمور الأراضي الفلسطينية.

وليد العمري: وأين وصلت هذه الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية بخصوص..؟

محمود عباس: الاتصالات مستمرة، اللقاءات الأخيرة التي عقدتها مع حماس في الأسبوع الماضي كانت حلقة من سلسلة هذه الاتصالات، هناك اتصالات يقوم بها بعض الإخوة مع حركة حماس، أعتقد أننا بدأنا نقترب كثيراً من الاتفاق، آمل أن يتم هذا الاتفاق بعد قمة العقبة.

وليد العمري: اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة، أم ماذا بالنسبة لحماس وغيرها من الفصائل؟

محمود عباس: اتفاق تهدئة كاملة، تهدئة كاملة في كل الأراضي الفلسطينية، الآن الحديث مع حماس، ولكن نتمنى أن يشمل أيضاً باقي الفصائل الفلسطينية.

وليد العمري: ولكن نلمس هناك ببعض البيانات معارضة من قبل كتائب شهداء الأقصى -على سبيل المثال- أو بعض أجزاء كتائب شهداء الأقصى.

محمود عباس: أنا لم أسمع عن هذه البيانات ولا أعتقد أن لها أساس من الصحة.

وليد العمري: هل باعتقادك أنتم كحكومة جديدة في ظل هذا الوضع المعقد قادرين فعلاً على أن تفرضوا على القوى أو الفصائل الفلسطينية المسلحة أن تنزع أسلحتها؟

محمود عباس: نحن لا نفرض عليها، وإنما نريد أن نصل معها إلى اتفاق، وهذا ما نقوله، نحن الآن... نتفاوض من أجل أن نصل إلى اتفاق مع هذه الفصائل، وبالتالي عندما يكون هناك إيجابٌ وقبول ورضا، لماذا يكون هناك نزع أو انتزاع أو غير ذلك؟

وليد العمري: متى تتوقع أن تتوصلوا إلى مثل هذا الاتفاق مع هذه الفصائل الفلسطينية؟

محمود عباس: يعني في.. فترة لا تزيد عن 20 يوماً.

وليد العمري: يعني هناك تقدُّم في هذه المباحثات الجارية؟

محمود عباس: نعم، هناك تقدم في المباحثات، وفيه تفهُّم، ونحن شعرنا ولمسنا تفهماً جيداً جداً من قادة هذه الفصائل، ولمسنا أيضاً إحساساً عالياً بالمسؤولية، وهذا ما.. يعني ما يجب أن نقر به، ونتمنى أن يستمر هذا حتى نصل إلى اتفاقات معهم.

وليد العمري: وبالإضافة للتوصل لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية، هل الاستعداد الذي تتحدث عنه يشمل أيضاً الأجهزة الأمنية تكون قادرة على تحريك الأمور، أو على بسط سيطرتها؟

محمود عباس: معروف أن الأجهزة الأمنية في فترة السنتين ونصف الماضيتين دُمرت تقريباً بشكل كامل في الضفة الغربية، وبشكل جزئي في غزة، ونحن الآن نحاول أن نعيد بناءها، ونستعيد قوتها بوجود عناصرها بالإمكانات اللازمة والضرورية لها عندما تكون في حالة جيدة أعتقد أنها قادرة، ولماذا لا تكون قادرة.

وليد العمري: ولكن مقارها ضُربت، عناصرها ضُربت، هناك حالة من الفوضى في..

محمود عباس: أنا أعرف كل هذا.. كل هذا حصل، ولكن نريد أن نستعيد بناء هذه القوات بأقصى سرعة ممكنة، لأنه.. لأننا أيضاً نريد أن نتحمل مسؤولياتنا في أراضينا الفلسطينية.

الدعم العربي والأميركي للفلسطينيين في المرحلة القادمة

وليد العمري: السيد رئيس الوزراء، يعني أنت من حديثك تبدو متفائل تجاه المرحلة المقبلة، هل هناك دعم.. تعتقد أن هناك دعم كافي عربياً أميركياً لكم من أجل المضي في هذه الرحلة التي تبدو صعبة للغاية؟

محمود عباس: أعتقد أن العالم العربي متفهم أكثر من أي وقت مضى لضرورة دعم المسيرة الفلسطينية، والعرب بشكل عام لم يكونوا يعني سلبيين معنا في الماضي، ولا أعتقد أنهم سيكونون سلبيين، بالعكس نتصور أن مواقفهم ستكون إيجابية كالعادة، وبالتالي نتوقع منهم كل الدعم.

أما أميركا فقد لاحظنا أمرين، الأمر الأول: أن الرئيس (بوش) أعلن وهو الرئيس الأول الأميركي الذي يعلن عن القبول بدولة فلسطينية مستقلة، وهو الذي يعني استمر في استعداده والتزامه بدعم مسيرة السلام والدليل على ذلك أنه يأتي إلى شرم الشيخ والعقبة، لدعم هذه المسيرة، وأعتقد أننا.. أن الموقف من العرب أو من الأميركان سيكون إيجابيًّا.

وليد العمري: أنت تتوقع أن يكون هناك دعم للجانب الفلسطيني في شرم الشيخ والعقبة أيضاً؟

محمود عباس: بالتأكيد.. بالتأكيد.. أنا متصور أن الموقف العربي يعني هذا تحصيل حاصل أن يكون الموقف العربي داعماً، والأميركان سيكونوا داعمين للمسيرة.. لمسيرة السلام، ونحن جزء من هذه المسيرة.

وليد العمري: ولكن شهدنا في مرات سابقة أن العرب كانوا قد تجندوا للضغط على الجانب الفلسطيني، كي يستقيم مع الموقف الأميركي في كثير من الأحيان.

محمود عباس: نحن لم.. لم نشعر بهذا ولم نتلقَ أي ضغط من الجانب العربي بهذا الاتجاه نحن بكل ما قمنا به أو نقوم به هو من تلقاء أنفسنا، ولو كنا غير راغبين لما قبلنا.

وليد العمري: وأنت ذاهب إلى شرم الشيخ والعقبة بتفاؤل يعني إزاء احتمال أن تكون هذه النقطة مفصلية تقود إلى مرحلة جديدة؟

محمود عباس: يعني أنا ذاهب بأمل.. بأمل أن يكون هناك خطوة جديدة، أن يكون هناك باب.. باب جديد من أجل أن يعني نستعيد أوضاعنا السابقة، ونستعيد الأمل للشعب الفلسطيني.

وليد العمري: السيد رئيس الوزراء، في استطلاعٍ للرأي أجرته جامعة بيرزيت أشار إلى أن 76% من الفلسطينيين يعلِّقون آمال كبيرة على حكومتك في إخراج الفلسطينيين من.. من هذا الوضع الذي يعيشون فيه، كيف تستطيع أن تضمن أن يبقى هذا الأمل في مكانه وألا يتحول إلى خيبة أمل بالتالي؟

محمود عباس: يعني علينا أن نعمل بجد وباجتهاد ليل نهار، من أجل تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني، هناك كثير من الأمور يحتاجها الشعب الفلسطيني.. يريدها الشعب الفلسطيني يريد الأمن.. لنفسه ولماله ولعائلته، يريد الأمان يريد الحرية، يريد حرية التنقل، يريد العيش، كل هذه الأمور نأمل أن نحققها له، نأمل أن نصل إلى مستوى يعني طموحاته وآماله، وهذا.. هذا بالنسبة للأمور المعيشية، بطبيعة الحال بالنسبة للأمور السياسية نعرف أن الأمور قد تكون طويلة بعض الشيء ولكن بالإصرار والعزيمة نتمنى أن نصل بآمال شعبنا إلى.. إلى نتيجة طيبة.

دور الرئيس ياسر عرفات في المرحلة القادمة

وليد العمري: تحدثت عن تفهُّم قريب مع الفصائل الفلسطينية المقاتلة وبنوع من التفاؤل عن الموقف العربي وربما الأميركي أيضاً، أين دور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كل هذه المعادلة؟ هل هو دور داعم؟ هل هو دور معطل يعرقل، كما يشاع من حين إلى آخر؟

محمود عباس: بالتأكيد الرئيس عرفات يعرف كل شيء، وله الرأي الأول والأخير في كل شيء، يعني هو يوافق وهو يعارض وهو يعترض وهذه أمور كالسابق تماماً، نحن نتعاون مع بعض كامل التعاون عندما نذهب في.. قبل أن نذهب لأي مهمة، نأخذ رأيه ومشورته، وبعد أن نعود نأخذ رأيه ومشورته، وأظن هذا ليس سراً، ولذلك موقفه متعاون تماماً وداعم إلى الأمام.

وليد العمري: أنت تشعر بدعم كامل من طرفه؟

محمود عباس: نعم.. نعم.. نعم.

وليد العمري: في الاجتماع الأخير مع رئيس الحكومة الإسرائيلية وهو الاجتماع الثاني منذ تولِّيك رئاسة الوزراء الفلسطينية، كان هناك حديث عن تسهيلات، حتى هذه اللحظة لم يشعر المواطن الفلسطيني بهذه التسهيلات هل كان هناك شروط إسرائيلية مقابل هذه التسهيلات التي سيقدمونها؟

محمود عباس: هي ليست يعني تسهيلات بالمعنى الكبير، وإنما هي تسهيلات.. دعني أقول إنها تسهيلات رمزية، يعني إخراج أبو السكر كأحد أقدم السجناء، إطلاق سراح تيسير خالد، إطلاق سراح مائة شخص من المعتقلين الإداريين، زيادة عدد العمال، هذه أمور رمزية، وهي جاءت قبل الاتفاق يعني قبل أن نتفق معهم على أي شيء جاءت هذه الأمور، باعتقادي أنها أمور يعني مُشجِّعة، بس لا يوجد بالمقابل أي شيء، نأمل أن يبدءوا تطبيقها اليوم أو غداً، سواء فيما يتعلق بإنهاء الحصار حول الضفة وغزة أو فيما يتعلق بباقي البنود المتعلقة بإطلاق سراح هؤلاء وغير ذلك.

مدى ثقة الفلسطينيين في شارون في المرحلة القادمة

وليد العمري: هل أنت مطمئن لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون) لأنه يبدي في مرحلة.. أو الأيام الماضية كان هناك موقف مختلف عما عهدناه عن شارون، أقر واعترف بأن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية احتلال، وكان هناك هجوم شرس عليه من قِبَل أعضاء حزبه، هل أنت تشعر أن هذا الرجل تغيَّر أم أنه مازال في مواقفه؟

محمود عباس: يعني ما قاله عن الاحتلال هو إقرار بالواقع الذي كان يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تقر به منذ عام 67، كانوا دائماً ينكرون أن هناك احتلالاً، ينكرون أنهم أن إسرائيل تحتل شعباً آخر، وأراضي للآخرين، الآن قال إن ذلك احتلال وهذا شيء مهم شيء أساسي أن الحكومة الإسرائيلية تقر بالواقع، وبالتالي نحن نتعامل مع شارون من.. من خلال الواقع، يعني بمقدار ما نرى إيجابية، من خلال ما نرى واقعية، من خلال ما نتفاءل بأنه يمكن أن يفعل شيء، فالأمر مرهون بالنتائج.. بنتائج أي مباحثات، بنتائج أي لقاءات ليست المسألة مسألة تفاؤل أو عدم تفاؤل، إنما المسألة مسألة وقت.

وليد العمري: ولكن هل تشعر أنه جدي في تصريحاته في موقفه الجديد؟

محمود عباس: لابد أن نرى هذا ونلمسه يعني في.. في القريب العاجل عندما نبدأ التطبيق، عندما نبدأ تطبيق الاتفاقيات سنرى بالتأكيد وسنلمس إلى مدى الجدية، سنلمس مدى الجدية التي يمكن أن تتمتع بها تصرفاته.

وليد العمري: ومتى سيكون هذا التطبيق؟ ومتى سيكون...

محمود عباس: المفروض بعد لقاء العقبة.

وليد العمري: بعد صدور البيانات؟

محمود عباس أبو ماز: بعد صدور البيانات سننتقل بعد ذلك كما قلت قبل قليل بشأن التطبيقات بعد 20 يوم تقريباً أو أقل قليلا، نعود لنرى التطبيق على الأرض، وسنرى هل.. هل هذه الأقوال مقرونة بالأفعال أم لا، هذا بيتوقف على.. على التطبيق.

وليد العمري: في اجتماعك الأول مع شاورن قلت له بأنه إذا قبلت بخريطة الطريق فسيكون بمقدورنا التوصل معكم إلى اتفاق سياسي، وذهبتم في الاجتماع الثاني، وكان شارون قد قَبِلَ بخريطة الطريق، فأي نوع من الاتفاقيات السياسية ممكنة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية وهو أبو الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ومواقفه معروفة؟

محمود عباس: يعني أية اتفاقيات سياسية لا تطبق الشرعية الدولية هي ليست اتفاقات، وأية اتفاقات تطبق هذه الشرعية هي الاتفاقات، ما هي الشرعية الدولية؟

الشرعية الدولية هي الانسحاب الإسرائيلي من أراضي 67 وهذا وارد في خارطة الطريق، وبطبيعة الحال الاستيطان يجب أن لا يبقى، موضوع القدس هي جزء من الضفة الغربية، جزء من الأراضي المحتلة، موضوع اللاجئين موضوع أساسي أيضاً ينطبق عليه القرار 194 و242 وتشمل المبادرة العربية بـ.. بتوضيح مهم جداً، وبالتالي هذه هي المرجعيات، هذه هي القرارات الدولية والإقليمية التي نستند إليها، وهي التي نسعى إلى تطبيقها، وهذا ما نقوله التسوية السياسية أو الرؤية السياسية.

مستقبل خارطة الطريق وضمان نجاحها

وليد العمري: كان هناك مبادرات كثيرة في الماضي وكلها وضعت على الرف، فما الذي يجعل خريطة الطريق مثلاً أن تكون موضع التنفيذ؟ وليس مصيرها كمصير سابقاتها؟

محمود عباس: يعني أنا لا أريد أن أغوص في المستقبل، وأقول قد تكون كسابقاتها، ولكن علينا أن نتأمل دائماً، يعني إذا كانت هناك بعض الاتفاقات أو عدد من الاتفاقات أو كثير من الاتفاقات قد خُرِّبت أو قد عُطِّلت، فلا يعني هذا أننا لا نخوض تجربة مرة أخرى وبجدية أكثر وبأمل أكثر حتى نصل، لأنه أن.. أن نقول إن اتفاقاً قد عُطِّل وبالتالي لا حاجة لنخوض التجربة مرة أخرى من أجل شعبنا، من أجل أهلنا، من أجل مستقبلنا يجب أن نخوض التجربة مرة أخرى ويحدونا الأمل بأننا نصل إلى الاتفاق.

وليد العمري: لكن هناك شعور عند الكثيرين بأن الفلسطينيين حالياً إنما يكررون نفس التجربة التي كانت بعد حرب العراق عام 91، أي سيكون هناك مؤتمر ثم مفاوضات ثم (...) ثم الأمور تصل إلى مرحلة من. الاحتقان وتنفجر.

محمود عباس: لأ.. يعني.. لأ، تجربة ما بعد حرب 90 صحيح ذهبنا إلى مدريد وواشنطن لكن ذهبنا إلى أوسلو وحققنا اتفاق، وبدأ تطبيق هذا الاتفاق، واتفاق أوسلو ليس سيِّئاً، السيئ في الأمر أن.. أن.. أن الاتفاق عُطِّل، أن الاتفاق لم ينفذ، وليس السوء في الاتفاق نفسه، فهناك اتفاق واتفاق جيد، كان ممكن أن نصل من خلاله إلى قضايا المرحلة النهائية وننتهي في عام 99، لكن إذا الطرف الآخر لم يعني لم يبذل جهد أو لم يرضَ بتطبيقه مثل حكومة (نتنياهو) ثم بعدها حكومة (باراك) فهذا الذنب ليس على الاتفاقات وإنما الذنب على طرف الاتفاق الآخر، ومن هنا أقول: لم تكن تلك الأيام سدى، يعني حصلت اتفاقات وها نحن هنا في الوطن بسبب هذه الاتفاقات، إذن ممكن أن نعمل اتفاقات أخرى ونصل إلى نتيجة، ولماذا لا؟ يعني..

وليد العمري: ولكن الآن هناك في إسرائيل من كان ضد اتفاقيات أوسلو، ومن كان ضد المفاوضات مع الفلسطينيين، فكيف تضمن بأن تصل معه إلى اتفاق وهو كان يرفض اتفاق أوسلو أم أن الاتفاق.. سقف الاتفاق الجديد سيكون أقل من اتفاق أوسلو؟

محمود عباس: دا بالتأكيد اتفاق أوسلو ليس سقف، اتفاق أوسلو كان اتفاق من جزءين، اتفاقاً مرحلياً والآخر نهائي، أنهينا جزءاً كبيراً من الاتفاقيات المرحلية، ولكننا لم نستكمل، ولم نذهب إلى مفاوضات المرحلة النهائية إلا في كامب ديفيد، وكان ممكن في كامب ديفيد لو استمرت المفاوضات كنا.. كان يمكن أن نصل، لكن مفاوضات على قضية عمرها قرن تحل بـ 16 يوم كان هذا مستحيل، ولذلك قيل فشلت، هي لم تفشل، لأن المدة كانت قليلة جداً وقصيرة جداً ومضغوطة جداً، وإما أن تتفق أو لا تتفق في خلال 16 يوم، فالآن الوضع ممكن أن يعني يتاح لنا أكثر فرصة من أجل العمل، أما كونه هناك حكومة في إسرائيل من يقبل أو لا يقبل أوسلو، أوسلو أصبحت واقع، إحنا موجودين هنا، فسواء قال أريدها أولا أريدها، هي واقع وموجودة، سواءُُ قِبَل أو رفض هناك الشرعية الدولية 242، 338 التي تنص على الانسحاب، وهناك حقيقة بدأ شارون نفسه يتحدث عن الاحتلال الذي كان يرفضه طيلة 36 سنة، فالأمور تتغير ولابد أن تتغير.

وليد العمري: تتغير كيف ومن يحكم في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة؟

محمود عباس: يعني نحن لا.. لا نملك أن نقول للإسرائيليين جيئوا لنا بحكومة أخرى حتى نتفاوض معها، نحن نتفاوض مع الحكومة التي اختارها الشعب الإسرائيلي، والحكومة التي اختارها الشعب الإسرائيلي عليها أن تحترم قرارات ومواقف الحكومات السابقة، يعني لا تستطيع حكومة يمينية الآن في إسرائيل أن تأتي الآن وتقول نحن لا علاقة لنا بأوسلو، وبالتالي نلغيها، حتى لو قالوا علناً، أوسلو أصبحت واقع وحقيقة ولا يستطيع أحد أن يلغيها، لا الحكومة الحالية ولا الحكومة التي تأتي بعدها إن جاءت، وبالتالي عليه أن يتعامل مع الواقع، أن يتعامل مع الاتفاقات السابقة وإلا لن يكون.. لا أحد يحترم الحكومات إذا كانت جاءت كل حكومة لتلغي ما قبلها أو تلغي ما فعلته الحكومات السابقة، نحن لم نسمع هذا بشكل رسمي أن الحكومة ترفض أوسلو، لم نسمع، وعندما ذُكِرَت مثلاً في خارطة الطريق الدولة الفلسطينية المستقلة، ورؤية الرئيس (بوش) لا أعتقد أن شارون رفضها، بل سمعت أكثر من تصريح بيتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة.

وليد العمري: هو لم يلغِ اتفاقية أوسلو على الورق ولكن على الأرض المناطق الفلسطينية التي بموجب أوسلو أحيلت فيها..

محمود عباس: هذا صحيح.. هذا صحيح وهذا سبب.. سبب الوضع الذي نحن فيه، والذي نريد أن نتخلص منه، الآن كل همنا الآن أن نتخلص من الوضع..، وأن نعود إلى ما قبل 28 سبتمبر، ثم نستكمل مسيرة المفاوضات، يعني في الأساس القضايا الأمنية التي نتحدث عنها الآن، والإجراءات الأمنية من أجل أن نعود إلى 28 سبتمبر، حدود 28 سبتمبر التي حصَّلناها في أوسلو، ثم نستمر في.. في مطالباتنا وفي مفاوضاتنا حتى ننتهي من كل القضايا التي ذُكرت في المرحلة النهائية.

وليد العمري: أين أخطأ وأين أصاب الفلسطينيين منذ 28 سبتمبر 2000 لغاية هذا اليوم؟

محمود عباس: يعني لا نستطيع الآن أن نحكم على الأخطاء والخطايا أو الصحيح والخطأ أو غير ذلك، وإنما الفلسطينيين وضعوا في موضع صعب، يعني الجانب الإسرائيلي والجو العام وضع الفلسطينيين في جانب صعب جداً عندما انطلقت الانتفاضة، انطلقت الانتفاضة تستغرب لأن الفلسطينيين شعروا باليأس من عدم نجاح المفاوضات في كامب ديفيد، ثم يشعرون باليأس اليومي من استمرار الاستيطان، ثم جاءت زيارة شارون وفجَّرت هذا الموقف كله الذي حصل، فالوضع لا نستطيع أن نقول إن الفلسطينيين قد أخطأوا وإنما وضعوا في ظرف صعب جداً أدى بنا جميعاً إلى الوضع الذي نحن فيه.

تعامل الحكومة الفلسطينية مع مسألة حصار ياسر عرفات

وليد العمري: في اللقاءات التي تمت مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون بطبيعة الحال طُرح موضوع الحصار، ومن ضمن ذلك الحصار على الرئيس ياسر عرفات، بماذا رد شارون؟

محمود عباس: يعني حتى الآن لم يتجاوب شارون معنا وفي.. في كل مرة نحن نطرح هذا الأمر، ونحن نبلغه باستمرار رفضنا باستمرار هذا الوضع، ونقول له: إن ياسر عرفات هو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني وبالتالي لا يجوز أن تكون هناك حكومة متحركة متنقلة تلتقي وتتفاوض ورئيس السلطة محجوزاً هذا أمر لا يمكن أن نقبل به وسنستمر في هذا الطلب وسنستمر في رفض الوضع الراهن الذي يعيشه الرئيس عرفات.

وليد العمري: هذا مطلب رسمي عند الحكومة الفلسطينية؟

محمود عباس: بالتأكيد مطلب رسمي وفي كل مناسبة وليس فقط مع حكومة إسرائيل، وإنما أيضاً مع رئيس الولايات المتحدة عندما تحدثنا على الهاتف كان أحد أهم البنود هو حصار الرئيس عرفات، أي مسؤول يأتي إلى هنا يعني نبحث معه هذا الموضوع ونبلغه عن رفضنا وتنديدنا بهذا الوضع الذي يعيشه الرئيس عرفات.

وليد العمري: يعني أنت تشعر بالضيق بأنك كرئيس للوزراء مثلاً تستطيع أن تسافر وتلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلي وقمة وغير ذلك، بينما الرئيس الفلسطيني محاصر؟

محمود عباس: بالتأكيد.. بالتأكيد أشعر بالضيق وبالحرج وبالغضب أيضاً لأنه لا يجوز، هذا يعني وضع شاذ لا يمكن قبوله أو الاستمرار فيه.

وليد العمري: هل تتوقع فك الحصار عنه قريباً؟

محمود عباس: لا بد أن يحصل هذا وبأي وسيلة، لابد أن يحصل.

وليد العمري: من المراحل الأولى من الاتفاقية..

محمود عباس: لابد أن يحصل إن شاء الله، نحن سنستمر في ضغطنا وأيضاً نحن استعنا بأشقائنا العرب وهم يبذلون معنا جهود جيدة ونرجو الله أن نوفق في هذا الموقف.

وليد العمري: وهذا من المطالب التي ستحملها معك إلى شرم الشيخ والعقبة؟

محمود عباس: بالتأكيد.. بالتأكيد.

وليد العمري: إلى جانب أي مطالب أيضاً؟

محمود عباس: بالتأكيد إلى جانب المطالب الأخرى الخاصة بالتطبيق نحن نريد تطبيقاً سليماً وصحيحاً لخارطة الطريق، نريد رؤية للمستقبل، إذا حصلنا على هذا طبعاً الدعم السياسي والمعنوي والمادي هذا أشياء أيضاً مطلوبة ولابد أن نثيرها.

وليد العمري: وفي ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد محمود عباس (رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني)، وشكراً لكم أيضاً أيها السادة المشاهدين، وإلى اللقاء.