مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

محمد فائق: الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة:

28/08/2002

- حقيقة التواطؤ الرسمي العربي مع الحملة الأميركية لانتهاك حقوق الإنسان
- استهداف الحكومات العربية للحركات الإسلامية المعارضة في ظل مكافحة الإرهاب

- منظمات حقوق الإنسان العربية والعمل لصالح الغرب

- حالات التعذيب والوفيات داخل أقسام ومراكز الشرطة العربية


حسين عبد الغني: حالة حقوق الإنسان في العامل العربي -التي هي في القاع أصلاً- وصلت إلى ما هو أسوأ من القاع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو ما سمي بالحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.

لقاؤنا اليوم مع الأستاذ محمد فائق (الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان) ليحدثنا عن هذا الواقع المتدهور لحقوق الإنسان في عالمنا العربي، أستاذ محمد أهلاً وسهلاً بك في هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

محمد فائق: أهلاً بك..

حقيقة التواطؤ الرسمي العربي مع الحملة الأميركية لانتهاك حقوق الإنسان

حسين عبد الغني: أستاذ محمد، يبدو أن العرب كالعادة هم الذين يدفعون الثمن، يبدو أن نحن المواطنون البسطاء في العالم العربي قد دفعنا ثمناً باهظاً من حريتنا ومن حقوقنا الشخصية والعامة في الحملة الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب، كيف تواطئت حكوماتنا مع هذه الحملة لتسلبنا المزيد من الحقوق والحريات؟

محمد فائق: بداية هو الحقيقة أنا بأتفق معاك في ناحية إن الحملة دي أثرت تأثير كبير جداً على حوادث حقوق الإنسان وتداعياتها طبعاً في الوطن العربي، مش بس الوطن العربي، وفي على مستوى العالم، لأن إحنا بنرى إن عدد من الدول التي كانت تتكلم عن حقوق الإنسان وتحاول أن تكون هي نموذج لاحترام حقوق الإنسان، زي الولايات المتحدة الأميركية، زي المملكة المتحدة، زي عدد من الدول الأوروبية، بدأت تطلع قوانين هي في واقع الأمر تضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية اللي بقى لنا 50 سنة يعني عشان تتكون هذه المواثيق وأصبح فيه تراكم عالمي حولها، النهارده بيضربوا عرض الحائط وبيعصفوا هذا المواثيق، هذا في رأيي أخطر ما يكون.

حسين عبد الغني: طيب التواطؤ الرسمي العربي مع هذه الحملة الأميركية لانتهاك المزيد من حريات حقوق الإنسان الخاصة والعامة، كيف؟

محمد فائق [مقاطعاً]: يعني، أنا مش عاوز أقول برضو.. أنا مش عاوز أقول تواطؤ، لأن الحكومات العربية مغلوبة على أمرها أيضاً، يعني الحكومات في كثير من الأحيان هذا مفروض على الحكومات العربية، يعني مثلاً زي تسليم بعض الشخصيات و.. وحتى المواطنين للبلاد العربية اللي اعتقلوا، الولايات المتحدة لا تعطيها التفاصيل عنها ولا في كثير من الحالات يعني..

حسين عبد الغني: تقصد المواطنين العرب الذين قبض عليهم في.. في الغرب.. في الغرب.

محمد فائق: المواطنين العرب الذين قبض عليهم، فأنا عاوز خلينا نتكلم على تداعيات هذه المشكلة في الوطن العربي، مثلاً انعكست على قوانين النشر مثلاً، مباشرة بعد العمليات دي ابتدأ يبقى فيه تقييد على ما يصدر، في الأردن وفي المغرب وفي تونس يعني في عدد من البلاد حصل يعني تراجع فيها، و..

حسين عبد الغني: وحرية التعبير والصحافة.

محمد فائق: وحرية التعبير طبعاً أيضاً.. (الجزيرة) بلاش كده، شوف إن (الجزيرة) حصل لها أية في.. في الضغوط اللي حصلت في الولايات المتحدة على الدور اللي بتقدم به (الجزيرة)، وطبعاً اتكشفت الأمور، يعني شوفنا محطة CNN اللي كان فيه تصوُّر إن هي دي أعظم محطة في العالم، شوف إزاي إن هي كانت منحازة انحياز فظيع، فدا كله انعكس على بلادنا العربية.

حسين عبد الغني: أستاذ فائق، هل ممكن نقول أنه عن.. نتكلم عن وقائع محددة، يعني هل نحن نتحدث عن الاعتقال أو الاحتجاز خارج نطاق القانون؟ هل نتحدث عن تسليم مشتبهين بدون إجراءات قانونية مثلاً؟ عن ما.. عن ماذا نتحدث؟

محمد فائق: بالضبط.. بالضبط، كل هذه الأشياء.. كل هذه.. مثلاً زي المحاكمات العسكرية، المحاكمات العسكرية في مصر مثلاً كان بقى لها سنتين لم تستخدم، ما كانش.. ما عادش فيه محاكمات عسكرية بغض النظر إنه يكون موجود، استخدمت بعد 11 سبتمبر، في عدد من الأخوان المسلمين، نفس الحكاية في الأردن، نفس الحكاية في عدد من البلاد العربية، بدأت من ثاني

حسين عبد الغني: عادت المحاكم العسكرية بعد الحادي عشر من سبتمبر.

محمد فائق: عادت بالضبط، المحاكم العسكرية والمحاكم الاستثنائية حصل توسع فيها، يعني وكأن ما حدث في العالم دا أصبح، بالإضافة إلى أن يعني زي ما بأقول من بعض العرب الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية من اللي أصابهم، والمعاملات اللي بيعاملوا.. اللي واجهوها في خلال الحملة الضخمة اللي موجودة دي، والعملية مش بس في أميركا، دا فيه بعض بلاد يعني طلعت قوانين تبيح لقوات الأمن أن تستخدم ما.. أي جرائم إلا جريمة القتل، إلا القتل من أجل الحفاظ على الأمن، ولا بدون الحصول على إذن القضاء أو النيابة من هذا..

حسين عبد الغني: يعني بعض الدول العربية أعطت…

محمد فائق [مقاطعاً]: آه مش العرب، أنا بأتكلم على الدول الأوروبية كمان، يعني يمكن إحنا ما وصلنا للحد دا، يعني القانون بالذات طلع في إيطاليا بهذا الشكل، يسمح بارتكاب الجرائم فيما عدا القتل.. من أجل..

استهداف الحكومات العربية للحركات الإسلامية المعارضة في ظل مكافحة الإرهاب

حسين عبد الغني: طب أستاذ محمد، يعني يقول البعض ربما الضرر كان عاماً على.. علينا كمواطنين عرب جميعاً من جراء هذا الانسياق أو الخضوع للضغط أو كما تقول نحن مغلوبون على أمرنا كحكومات، وليس فقط كشعوب، لكن يقول البعض أن الضرر كان أكبر خاصة على بعض الفصائل والتيارات السياسية التي ركزت الولايات المتحدة الأميركية عليها، مثل المعارضين الإسلاميين في الدول العربية التي يعتقد أن لهم صلة بفكرة التيار الجهادي، وبالتالي تنظيم القاعدة، وهذه القصة برمتها.

محمد فائق: طبعاً دا.. دي من برضو التداعيات اللي هو الخلط الشديد بين الإسلام والإرهاب، يعني هأقول لك حاجة: إحنا في البوسنة ما سمعناش أبداً إنه فيه إرهاب مسيحي، وإرهاب، لكن بيقول لك إرهاب الصرب مثلاً، أو في أيرلندا ما قالوش الإرهاب البروتستانتي، لكن بيتقال الإرهاب الأيرلندي، اشمعنى إحنا عندنا إن أي مسلم يبقى الإرهاب الإسلام؟ ففعلاً حصل خلط شديد جداً بين الإرهاب، وحتى في الخلط بين الهجوم على الدين نفسه، الدين الإسلامي، لأن الإرهاب مالوش لا دين ولا موطن ولا وطن، فالإرهاب ممكن يبقى في كل حاجة، وهل.. هل الأميركان أعلنوا نتائج التحقيق فيما حدث في 11 سبتمبر حتى نستطيع أن نعرف فيه شركاء للذين قاموا بهذه الأعمال أم لا؟ هل.. ما هي مدى تورط العرب دول اللي بيقولوا عليهم؟ الحقيقة كل دي أشياء لا نعرف عنها حاجة أي شيء إطلاقاً، ودي أوضاع غريبة جداً، يعني أنا حتى بأندهش على الدول.. حتى الدول التي دخلت في التحالف كيف دخلت في التحالف وهي لا تعرف أي شيء عن الموضوع، لا تعرف تفاصيل هذا الموضوع؟! فكل دا طبعاً يعني أوجد شيء، لكن أنا بأقول حاجة إن إحنا

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: لكن تعتقد أن هذا الأسلوب الذي أتبعته الولايات المتحدة والضغط الذي مارسته على دول أو على حكومات تعرف أن قدرتها على المقاومة الضغطية ضعيفة، أدى أيضاً على المستوى الداخلي لهذه الدول إلى تشجيع الدول العربية أو الحكومات العربية على ممارسة أساليب ضد حقوق الإنسان، أو العودة لأساليب كانت قد..؟

محمد فائق: بالضبط، هو دا اللي حصل، ودا اللي بيرصده التقرير، يعني إحنا.. إحنا كل سنة بنشوف مدى التقدم ومدى التراجع، وحتى إحنا بنحاول ندور على التقدم علشان نبرزه أكثر.

حسين عبد الغني: بتحاولوا تدوروا على أن نقطة ضوء يعني.

محمد فائق: لا حقيقي يعني فعلاً، إحنا على أساس إن إحنا بنرصد فعلاً التقدم، لأن إحنا بنتكلم عن حالة حقوق الإنسان، يعني زي السنة دي لقينا في.. في البحرين.. البحرين لا شك إن فيه تطور دستوري بيعتبر خطوات مهمة جداً، بنتمنى إنه يستمر يعني -إن شاء الله- يستمر، وفيه تطور جوهري يعني..

حسين عبد الغني: طب هل الدول العربية التي قامت -وهي تقريباً لا نكاد نستطيع أن نستثني دولة واحدة صغيرة كانت أم كبيرة- بدأت في تعاون أمني مكثف في إمداد الولايات المتحدة بحجم كبير من المعلومات عن الشبكات المعارضين الإسلاميين سواء داخل بلادها أو الموجودين في الغرب، هل يعتبر هذا بدرجة أو بأخرى انتهاك لحقوق الإنسان؟

محمد فائق: يعني هو شوف أي واحد بيصيبه ضرر من غير محاكمة عادلة بيتعتبر انتهاك لحقوق الإنسان، إنما أي واحد بيرتكب شيء من العنف أو الإرهاب أو غيره أو خالف القانون ويحاكم محاكمة أمام قاضيه الطبيعي وفيه ضمانات المحاكمة العادلة، إحنا بالعكس إحنا دا ما فيش فيه انتهاك لحقوق الإنسان، لكن انتهاك حقوق الإنسان يأتي عندما يتجاوز القانون في تقييد حرية شخص ما سواء كانت محاكمة غير عادلة لأن عشان كده لما واحد مدني يقدم أمام محكمة عسكرية هذه.. هذا الانتهاك لحقوق الإنسان في حد ذاته.

حسين عبد الغني: أيه الأضرار اللي ممكن نرصدها بشكل مباشر من هذه الأجواء؟ هل ممكن نتكلم مثلاً عن أن تجديد حالة الطوارئ في معظم الدول العربية أن..

محمد فائق: أن بالضبط، يعني هي حال.. هو.. هو تأثير على حالة حقوق الإنسان بشكل عام، وزي ما بأقول إن الرصد للتقرير لما تشوف تقارنه حتى بالسنين اللي فاتت حتلاقي فعلاً إن فيه تراجع في حرية الرأي والتعبير، في عدد الناس اللي ماتوا في السجون مثلاً، في حق الحياة نفس الحكاية، حتلاقي فيه المحاكمات غير العادلة، وهكذا، حتلاقي فيه تطور سلبي في معظم البلاد العربية في أعقاب هذه الحملة، لا شك إن دا له تأثير ولا شك إن دي أحد تداعيات هذه الحملة.

حسين عبد الغني: هل نقدر نقول..

محمد فائق: خصوصاً إن الحملة ليست لا محددة بوقت ولا محددة بزمان.

حسين عبد الغني: نقدر نقول عدنا إلى الوراء قد أيه في هذه.. في هذه المرحلة؟

محمد فائق: لا أنا يعني أعتقد يعني هو الخطورة.. وعشان كده أنا بأتكلم في موضوع المواثيق، أنا يعني أخطر ما في.. ما نواجهه الآن هو المفهوم.. مفهوم فكرة إن إحنا يعني.. إن هذه المواثيق، ليست ملزمة مثلاً، ودا غير صحيح، يجب أن نكون حريصين في ذلك.

حسين عبد الغني: يعني هنا هل ممكن نقول أن هذه الحملة ضد ما يسمى بالإرهاب داست على المواثيق؟

محمد فايق: اه طبعاً ما فيش شك، وأن بأقول دا أخطر حاجة، دا أخطر شيء، لأن الانتهاكات ممكن بترجع ثاني أو يغني فيه تقدم، لكن إذا.. إذا فقدنا فكرة المواثيق نفسها، والإلتزام بهذه المواثيق، وعالمية حقوق الإنسان، وما يبقاش كل واحد له مفهوم خاص بحقوق الإنسان، يعني هنا يعني النظام الدولي نفسه فيه انتقائية وفيه معايير مزدوجة، دا الموضوع الخطير اللي إحنا لازم نقرأه، ومش بس إحنا عربياً، لكن لأن في العالم أيضاً، أنا مش عايز أتشاءم قوي في الموضوع دا، الموضوع دا صعب جداً على الولايات المتحدة الأميركية إنها تفلت به، لأنه فيه رأي عام دولي كبير جداً بدأ يتجمع وبدأ يظهر بشكل واضح حتى في أوروبا، بيعارض هذه الأفكار، وبالتالي إحنا مطالبين إن إحنا نتمسك أكثر بقضايا حقوق الإنسان، وهما دلوقت ما عدوش هيتكلمون قوي على حقوق إنسان زي الأول، لكن هيتكلم على الديمقراطية، زي ما كان في الستينات، في الستينات والخمسينات ما كانش بيتكلم هو عن حقوق الإنسان، هذا.. الأميركان بأتكلم يعني على وجه التحديد يعني، أو الدول اللي كانت مستعمرة، لأن كان مستعمرات، وكان بيترتكبوا في مستعمراتهم أشياء بشعة، وكان جنوب أفريقيا اللي فيها العنصرية دي كانت جزء من المنظومة الغربية، لكن كان بيتكلم أيه؟ بيتكلم عن الديكتاتورية، ويتكلم عن الديمقراطية، ويتكلم عن.. يعني اللي هو عاوز يفرض Pattern معين أو يفرض شكل ونظام معين، إنما إحنا لابد أن نستمر في الحديث، وأنا بأعتقد بقت رسالتنا أكبر وأقوى وأهم ليس فقط عربياً، ولكن حتى المنظمات اللي. بقى كثير يعني من المنظمات الدولية الجادة، النهاردة يعني بتتكلم في هذا الموضوع، وبدأ يبقى فيه رأي عام حتى في داخل أوروبا بالذات، إنه مش ممكن تفويض الولايات المتحدة الأميركية بهذا الشكل في كل أنحاء العالم لتفعل ما تريد.

حسين عبد الغني: نعم، هو هناك يعني خسارة كبيرة أيضاً حدثت بسبب هذه التطورات التي حدثت بعد الحادي عشر من سبتمبر، وهي خاصة على المستوى العربي وهي فكرة يعني مطابقة حركة التحرر الوطني، والكفاح المشروع ضد الاحتلال إلى حركة إرهاب، واعتبارها جزء من عملية..

محمد فايق: ما هو هذا جزء من الخلط، إنه يخلط بين المقاومة والإرهاب، وطبعاً للأسف الشديد أن إسرائيل بسرعة شديدة جداً قبلت الموضوع على إنها هي أيضاً بتحارب الإرهاب اللي موجود عندها، ودا طبعاً يعني خديعة كبرى، ومش بس كده، يعني إحنا عارفين طبعاً اللي.. وكلنا سامعين أو يعني بنشهد، وشفنا على شاشات التليفزيون كلها ما حدث في فلسطين، وهي جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بشكل واضح، وموثقة الآن يعني، دا مش زي الجرائم اللي ارتكبتها قبل كده، لأن إحنا على اتصال حتى بجماعات من الفلسطينيين، وهناك الأمور دي متوثقة بشكل جيد جداً، فدي.. دي جرائم حرب وفقا لتوصيفات المحكمة الجنائية الدولية، وأيضاً وفقا للقانون الدولي الإنساني، اتفاقيات جنيف.

منظمات حقوق الإنسان العربية العمل لصالح الغرب

حسين عبد الغني: هل فكرة المعايير المزدوجة والانتقائية التي أشرت إليها الآن، يعنيالا تؤكد الاتهامات التي نسبت لبعض منظمات حقوق الإنسان وربما نستثنى منها منظمتكم، لأنها منظمة مستقلة، ولها طابع وطني وقومي لكن هناك منظمات كثيرة ومن حقوق الإنسان أصبحت أدوات للضغط على الحكومات داخل بلادها، والحكومات الوطنية، وأصبحت ادوات للتدخل الأجنبي، وتعمل وفق أجندة غربية بالأساس تحت ضغوط أو تحت تأثير التمويل الكبير الذين تحصل عليه.

محمد فايق: آه، لأ يعني هو.. يعني الموضوع يمكن بيبالغ فيه قوي أحياناً، لكن بطبيعة الحال طبعاً زي أي حاجة فيه منظمات نشطة وفيه منظمات غير نشطة فيه منظمات مهتمية بأمورها الشخصية، ومش مهتمية بـ.. وهكذا، لكن أنا عايز أقول لك حاجة، المقياس الحقيقي لأي منظمة هي وطنياتها، اللي مالوش خير في بلده مالوش خير في حاجة، يعني فكرة.. لأنه أحياناً بعض المنظمات الدولية يعي تتكلم على إن الوطنية الضيقة دي مش.. إحنا لازم نتكلم على مستوى العالم، طبعاً دا كلام غير صحيح، لكن فيه منظمات عديدة في الوطن العربي، منظمات وطنية بتدرك هذا بشكل جيد، لكن الإنسياق وراء الجداول أو جدول الأعمال الخارجي و.. والأغراض الخارجية أنا أعتقد إن دي منظمات قليلة جداً اللي.. ودا برضو..

حسين عبد الغني: طيب.. طيب، كيف تفسر لي -إذا كانت قليلة -يعني كيف تفسر لي -أستاذ فايق- إنه هذه المنظمات على سبيل المثال لا تتحدث إلا عن الانتهاكات الداخلية، ربما هذا مطلوب..

محمد فايق: أنا هأقول لك ليه.

حسين عبد الغني: لكن لا تتحدث مثلاً عن الانتهاكات الأميركية، ولا عن حقوق العرب الذين قبض عليهم بعد الحادي عشر من سبتمبر.

محمد فايق: لأ هو..

حسين عبد الغني: ولا تتحدث عن حتى عن جرائم الحرب وجرائم الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني أو بالحصار ضد العراق.

محمد فايق: هو.. هو أنا هأقول لك، هو فيه بعض المنظمات بتقع في فكرة المفهوم نفسه، لأن المفهوم الغربي لحقوق الإنسان.. يعني إحنا بنتخذ السقف بتاعنا هو المفهوم العالمي، المفهوم العالمي دا مهم جداً، عالمية حقوق الإنسان، اللي هي.. اللي هي المواثيق، الدولية اللي طالعة أساسا من الأمم المتحدة، ودي إحنا ركنا فيها، والعالم كله شارك فيه، وبالتالي هذا هو المفهوم العالمي المعتمد لدينا، أما الغرب.. الغرب له مفهوم آخر لحقوق الإنسان، وإحنا دا.. دايماً بنحاول.. عشان كده بنقول Double Standard أو الـ.. هناك هو يقيم الدنيا ولا يعقدها في موضوع فرد، لكن شعب بحالة تنتهك حقوقه ولا يهمه، دي جدول أعمالهم، لكن دا مش.. دا فرق بين دا.. بين المفهوم دا، وبين المفهوم الدولي.

حسين عبد الغني: المسألة يا أستاذ فايق إنه الدول العربية وبعض الحكومات العربية التي لديها معارضين تخشى بأسهم أو منظمات مجتمع مدني تخشى من بياناتها ولسانها الطويل، أخذت ترخيصاً الآن من الولايات المتحدة ومن العالم الغربي بالسكوت عما قد تفعله مع هؤلاء المعارضين إن هذا سيعطيها قوة من نوعٍ معين أو يضر في التعامل مع معارضيها.

محمد فائق: والله دا يعني لا يجوز إن إحنا نستسلم لهذه المقولة.

حسين عبد الغني: أنا أسأل هذا، هو الحقيقة

محمد فائق: أنا.. أنا.. أنا.. هو شجع.. هو شجع الدول عليها، شجع بعض الأنظمة هذا، لكن لا أستطيع أن أقول هذا بشكل مطلق، لأنه دا يتوقف على الناس نفسها إذا استسلمت.. لأن أنت عارف عمليات حقوق الإنسان في جوهرها هي بتؤخذ ولا بتعطى، يعني إذا كنا..

حسين عبد الغني: يعني أحد الروادع المعروفة للحكومات في التعامل في قضية حقوق الإنسان هي رد الفعل الدولي..

محمد فائق: لأ..

حسين عبد الغني: فهل هي الآن آمنة ؟ هل هناك ترخيص لانتهاك حقوق الإنسان؟

محمد فائق: لا.. لا هو رد.. رد عايز أقول لك إن رد الفعل الآن، حتى الرد بتاع

حسين عبد الغني: يعني هل هناك ترخيص الآن؟

محمد فائق: لأ.. لأ، ترخيص إنها تنتهك يعني حقوق الإنسان لأ، لكن أنا عايز أقول إن.. إنه فيه يعني زمان، يعني فيه حكم محكمة مثلاً حصل في مصر هنا، وقال إن هذا لا يحدث في.. مثلاً يعني نموذج، لا يحدث في الدول التي تحترم الديمقراطية، النهارده ما يقدرش يطلع الحيثيات دي، لأن بقت الدول التي بيتكلم عنها بتنتهك، دا صحيح هيكون له تأثيره، لكن دا لا يعني أبداً إنه هيكون فيه تراخي، لأن أنا بأرجو، وبأرجو من خلال هذه الشاشة، بأقول إن جميع منظمات حقوق الإنسان، سواءً كانت العربية أو العالمية لا يجوز أن تتراخى الآن في أي انتهاك يحدث، بل بالعكس، لابد إن إحنا نكون حريصين على الالتزام بهذا، وأنا بأقول إن من صالح الدول العربية أيضاً إن هذه المواثيق لا تسقط، لأن هذه المواثيق إذا سقطت سنكون في غابة لسنا فيها أقوى من الذئاب

حسين عبد الغني: كان هناك بعض الدول العربية بتحتاج تسجل تطوراً نسبياً في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة.

محمد فائق: التطور العام يعني.

حسين عبد الغني: آه نسبياً، مثلاً دايماً هناك حديث عن لبنان، مصر، المغرب، الأردن، هل بعد الحادي عشر من سبتمبر أصبح الجميع يتساوى في السوء؟

محمد فائق: لا.. لا.. لا..، مش للدرجة دي لا.. لا.. ليس هذا الأمر بالفعل، لكن إحنا بننبه، بنشد، بنضرب الجرس بشدة، بنقول يا جماعة خلوا بالكم إن فيه تراجع في قضية حقوق الإنسان على مستوى العالم، إنما لا يعني هذا أبداً أن كل شيء انهار مرة واحدة، لأ طبعاً، بطبيعة الحال لأ.

حسين عبد الغني: هل تعتبر أن الحركة الإسلامية بشكل عام أصبحت الآن هي الهدف الرئيسي للحكومات العربية مسلحةً بما يمكن وصفه بتفويضٍ دولي لمكافحتها باعتبارها منبع الإرهاب، ومختبر الإرهاب التي تصدر منه مثل هذه الأعمال؟

محمد فائق: هي طبعاً تأثرت العملية، ما فيش شك، يعني هو.. هو فيه خلط شديد من الأطراف كلها، فيه خلط أولاً من اللي خدوا الإسلام وحولوه لإرهاب، دا.. دا خلط ما فيش شك، خلط ولا نوافق عليه أبداً، وأيضاً خلط النهارده إنه كل المسلمين بقوا إرهابيين دا غير معقولين.

حسين عبد الغني: لكن هناك حركات إسلامية المعارضة لا ترفع السلاح.

محمد فائق: طبعاً، أنا معاك في إنه هو في.. في ظل هذه الحملة، لأنها الحملة الأميركية بقت حملة.. أنا بأتكلم إن حصل خلط شديد جداً، وكأنها حملة ضد كل ما هو إسلامي، فطبعاً ما فيش شك إن حصل يعني نوع من الضغط الأكثر على هذا التيار الإسلامي، ولكن يجب أن نفرق بين من هو إرهابي ومن هو غير إرهابي، لأن الإرهاب ممكن يبقى موجود في أي تيار آخر، وليس في التيار الإسلامي فقط يعني، وبالتالي إحنا مش لا يجوز إن إحنا نحول كل التيار الإسلامي في كفة الإرهابيين، يبقى خطأ كبير جداً وخلط كبير جداً، ودا إلى حد كبير حاصل يعني.

حالات التعذيب والوفيات داخل أقسام ومراكز الشرطة العربية

حسين عبد الغني: هناك.. هناك حالات كثيرة للتعذيب داخل السجون، وداخل مراكز وأقسام الشرطة في العالم العربي، وهناك حالات وفاة، لكن هناك تطور ربما يبدو، وهو أن بعض الدول العربية وبعض الحكومات العربية بدأت في قبول فكرة إحالة مرتكبي هذه الجرائم إلى.. إلى المحاكم، وليس إلى إجراءات تفتيش.

محمد فائق: صحيح.. يعني إحنا الحقيقة لاحظنا، ودا يمكن واضح قوي في التقرير بتاعنا، الكلام اللي حضرتك بتقوله، الواضح إنك قريت التقرير كويس يعني، فالحقيقة الظاهرة إن عدد الناس اللي بيموتوا في السجون كبير جداً، فإحنا جينا في وقت من الأوقات قلنا إن أي واحد بيموت في السجن هنقول إن دا مات بشبهة التعذيب، إلا إذا سُلمت جثته إلى أهله، وحصل تشريح للجثة، أو.. أو أثبت العكس، إنما اللي.. فالحقيقة بدأ يحصل تجاوب في الناحية دية، إن الوقتي إلى حد كبير جداً بيحصل الكلام دا يعني، وفيه تشريح، الأهم من هذا إنه بدأ تُقدم يعني القائمين بالتعذيب، وكدا يُقدموا للمحاكمات، ودي ظاهرة إيجابية بس المزعج إن العدد بيزيد، يعني عدد الوفيات في السجون بيزيد ودا لا يجوز الحقيقة، يعني، لأن المفروض الواحد يعني إذا كان مريض، أو إذا كان مرضه خطير المفروض يبقى في مستشفى، ما يموتش في السجن، يعني يموت في المستشفى أو يُفرج عنه أو كذا، ويبقى الأمور واضحة يعني.

حسين عبد الغني: يعني هل ممكن نقول هذا تقدم صوري أو شكلي، لأنه لم يردع من زيادة من يموتوا في هذه السجون أو في مراكز الشرطة؟

محمد فائق: لكن هي خطوة مهمة في رأيي، خطوة مهمة، يعني زي ما بأقول لك اللي بيزعجني العدد بيزيد مش بيقل، لكن الإيجابي إن اللي بيموت.. أو الشخص اللي بيموت أو بيحصل حاجة بهذا الشكل بيحاسب وبيقدم محاكمة، ودي.. دي جديدة.. ظاهرة جديدة، يعني ما كانش قبل كده، تنفي.. الحكومات تنفي تماماً أن حدث نوع من التعذيب وخلاص.

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم كان مع الأستاذ محمد فايق (الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان) شكراً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

محمد فائق: شكراً.

حسين عبد الغني: أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فنشكركم على حسن المتابعة، وحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.