مقدم الحلقة

يوسف الشولي

ضيف الحلقة

محمد طيب الأغا، مدير مكتب الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان

تاريخ الحلقة

03/11/2001

- الوضع العسكري والسياسي لحركة طالبان.
- موقف طالبان من تسليم أسامة بن لادن.
- موقف طالبان من حقوق المرأة.

الوضع العسكري والسياسي لحركة طالبان

محمد طيب الآغا
يوسف الشولي
يوسف الشولي: ما تقييمكم للوضع العسكري في إمارة أفغانستان؟

محمد طيب أغا: قبل كل شيء نقول: إن الشعب الأفغاني الذي قاوم الاعتداءات البريطانية والروسية يقاوم ويواجه الحرب الصليبية الراهنة، وكما كان الحال في الماضي فإن الإمكانيات والمعدات العسكرية الأفغانية ضعيفة بالمقارنة مع معدات العدو وقدراته، والآن أيضاً الحال نفسه فإمكانيات العدو الحالي ومهاراته أقوى، لكن الشعب الأفغاني ضحى من أجل دينه وإسلامه، وهزم الكفر والطواغيت، ورد عليهم، وكسر أسنانهم طبقاً لفتوى العلماء، وبما أن أفغانستان ظلت ميداناً انهزمت فيه قوات الكفر ليس اعتماداً على المعدات العسكرية المتطورة، بل على قوتها الإيمانية وعلى الوسائل المتاحة لديها والأسلحة التي غنمتها من الاتحاد السوفيتي السابق، ويقاوم الشعب الأفغاني المسلم، وكل فرد أفغاني يعرف استخدام هذه الأسلحة، وكل فرد فيه روح جهاد.

يوسف الشولي: ماذا عن الوضع السياسي إذاً؟

محمد طيب أغا: كما تعلمون منذ أن تأسست الإمارة الإسلامية، وبسطت نفوذها على معظم مناطق البلاد، وطبقت أحكام الشريعة الإسلامية ابتدأت قوى الكفر بالمعارضة، وكانت حيلهم مختلفة، مثل المخدرات، ووجود المجاهدين الأجانب من العرب وغيرهم وحقوق المرأة وما إلى ذلك من الطلبات المخالفة للشريعة، وكان الهدف من وراء ذلك إبدال النظام الإسلامي بآخر عميل وعلماني، وكان رد الإمارة الإسلامية أن هذه الطلبات سلبية، لأجل ذلك حاولت دول العالم قطع علاقاتها مع الإمارة الإسلامية، بينما كان الواجب من العالم الاعتراف بالإمارة الإسلامية، التي هي حكومة مركزية تسيطر على معظم المناطق، ونجحت في نزع السلاح من أيدي الشعب، ومنعت زراعة الأفيون التي كانت من أهم طلبات الأمم المتحدة، وكان تنفيذ ذلك مستحيلاً في ظل الحكومات الأفغانية السابقة، لكن الإمارة الإسلامية –وبمساندة الشعب- حققت ذلك، ونشرت الأمن، وأرست نظم الإدارة، ورغم ذلك استمرت المعارضة من دول عديدة، واليوم ترون أن أميركا أعلنت الحرب الصليبية ضد أفغانستان، ووقعت إلى جانبها بعض الدول الكافرة، وشجعت المعارضة السياسية التي كانت في السابق محدودة ولفظية، شجعتها على اتخاذ شكل المعارضة المسلحة، وفي هذه الظروف نستطيع القول: إن العالم مقاطع سياسياً الإمارة، سواء في ذلك الحكومات الكافرة أو المسلمة، لكننا نعتقد أن الشعوب الإسلامية تقف معنا، وتتظاهر ضد حكوماتها، وهذا يدل على أن القرارات التي تصدرها الدول والإسلامية منها تحديداً مبنية على الضغوط التي تمارس عليها من قبل الدول العظمى أميركا، وبريطانيا، وغيرها، ومثل هذه القرارات ناشئة عن الحاجة، فبعض الدول قطعت علاقاتها معنا، واضطرت إلى الوقوف إلى جانب القوى العظمى.

يوسف الشولي: لو عدنا إلى الوضع العسكري، لماذا لا تستخدمون الدفاعات الأرضية ضد الطائرات المغيرة؟

محمد طيب أغا: قام المجاهدون في الإمارة الإسلامية بعملياتهم ضد الغارات الأميركية والبريطانية، واستخدموا المضادات الأرضية، لكن كما تعلمون فإن الطائرات المغيرة تحلق على ارتفاعات عالية جداً خوفاً من الإصابة بالمضادات الأرضية، وهذا أحد أسباب كثرة الأخطاء في إصابة الأهداف من قبل هذه المقاتلات، والمجاهدون الأفغان يمتلكون خبرة في المقاومة ضد الغارات الجوية، وإذا حلقت الطائرات المعادية على ارتفاع منخفض فإن العدو سيواجه –إن شاء الله- الهزيمة، فقد رأيتم أننا أسقطنا مروحية في مدينة قندهار عندما حاولت القوات الأميركية الخاصة النزول هناك، كما أصبنا مروحية أخرى في المناطق الرملية في قندهار وسقطت على الحدود الأفغانية الباكستانية، وهذا يدل على فاعلية المضادات الأرضية الأفغانية.
يوسف الشولي: ما حجم الخسائر التي منيت بها حركة طالبان جراء الحرب الأميركية الأخيرة؟

محمد طيب أغا: تعلمون أن الإمارة الإسلامية لم تكن لها قواعد ومراكز عسكرية ثابتة ومعروفة، ومع بدء التهديدات الأميركية نقل المسؤولون العسكريون الوحدات العسكرية إلى أماكن مختلفة في البلاد، ومع ذلك تضررت بعض المنشآت في القواعد العسكرية من الغارات الجوية الأميركية.

يوسف الشولي: هل تعتقدون أن الحرب ستطول؟

محمد طيب أغا: هذا يتعلق بأميركا وبما تعتزم أن تفعل، وبأي أهداف أخرى لها من الحرب التي قصفت الأبرياء، واستهدفت المصالح المدنية، مثل المطارات، وبعض المؤسسات الإدارية، ومحطات الكهرباء وغيرها من التي ليس لها علاقة بطالبان ولا بالحكومة ولكن هذه المنشآت بنيت بدماء الشعب، والمجاهدون ينتظرون الآن ما تريده أميركا وبريطانيا، هل ترغب في إرسال القوات البرية؟ وإذا حصل ذلك فإننا على يقين أنها ستلقى هزيمة بإذن الله، وبناء على هذا التقدير فإن الحرب ستطول، أما إذا ندموا على ما فعلوا، وأعادوا النظر فيه فقد تتوقف العمليات، لكن شعبنا ينتظر القوات البرية، ويريد التعامل معها مثلنا تعامل مع القوات البريطانية والروسية في السابق، وسيؤدي جهاد شعبنا إلى هزيمة الأعداء، كما أدى جهادنا إلى هزيمة الروس.

يوسف الشولي: على من تعولون إذاً؟

محمد طيب أغا: أولاً: تعتمد على نصرة الله عز وجل، حيث تحملنا العقوبات، الاقتصادية وعداء بعض الدول لا لآجل مصالحنا الشخصية، بل لآجل إقامة دين والحفاظ على النظام الإسلامي، والله نرجو ونتوقع أن ينصرنا، ولا ندري كيف، ولا بأي وسيلة سينصرنا، كما أن الشعب معنا.

موقف طالبان من تسليم أسامة بن لادن

يوسف الشولي: لماذا لا تسلمون أسامه بن لادن وترتاحون؟

محمد طيب أغا: حقيقة إن الشيخ أسامه بن لادن وغيره من المجاهدين العرب المتواجدين في أفغانستان ضحوا بأنفسهم وأموالهم من أجل إقامة حكومة إسلامية هنا، والآن بفضل الله –سبحانه وتعالى- أقيم هذا النظام، ونحن نعتبر الشيخ أسامة والإخوة الموجودين معه هم مجاهدون، وتسليم مجاهد إلى قوة كافرة، مثل أميركا وبريطانيا التي هي نفسها قوة إرهابية عالمية تؤيد مظالم شارون في فلسطين، وتسمي من يجاهد لتحرير وطنه إرهابياً، يبدو أن هناك فرق بين تعبيرنا وتعبيرهم، هم يسمونه إرهابياً ونحن نسميه مجاهداً والفرق ليس بين التعبيرين فحسب، بل بين عقيدتنا وعقيدتهم، هم اليهود والنصارى ونحن مسلمون، إذا كان هؤلاء إرهابيون، فأين المجاهدين؟ وإذا كان القتال ضد الكفر إرهاباً فأين الجهاد؟ وتظهر أميركا أن الأزمة الراهنة في أفغانستان بسبب تواجد المجاهدين، لكن الحقيقة أنها لا تتحمل إقامة نظام إسلامي حر مستقل لا يلبي طلباتها، وليس لأميركا أي حق في أن تطلب من الأفغان مثل هذا الطلب المنافي لعقيدتهم، بل أن إستكبار أميركا يدفعها إلى مثل ذلك، ونحن نعتبر الحفاظ على الشيخ أسامة بن لادن واجباً شرعياً، والشعب الأفغاني أعرب عن استعداده للتضحية في هذا السبيل، ولن يتنازل لأميركا ولا لأي قوة كافرة أخرى.

يوسف الشولي: هل تفكرون في إنشاء مجلس يضم جميع الأطراف الأفغانية؟

محمد طيب أغا: هذا طلب من الطلبات التي يريدها العدو، وهو خدعة تستهدف التدخل في شؤوننا الداخلية وإدخال العملاء في الحكم، والزعيم الحالي ليست زعامته مفروضة على الأفغان، بل قررت نتيجة للشورى المشكلة من شتى المذاهب الدينية والطوائف والقبائل، ولذا لقب زعيم حركة طالبان بلقب أمير المؤمنين ويساهم الآن أعضاء كل الأحزاب والقبائل في تشكيل الحكومة المركزية التي تسيطر على 95% من الأراضي الأفغانية، وهذا دليل على تأييد الشعب، وإذا شكل المجلس مثلما يقولون فكل دولة ستحاول التدخل في شؤون أفغانستان، على سبيل المثال ستحاول أوزبكستان زج دستم كما ستحاول بعض الدول الغربية إدخال الملك ظاهر شاه في الحكم إلى آخره، وهذا لن يؤدي إلى حل، فالعالم لن يستطع جمع هؤلاء على مائدة واحدة، ونحن نستنكر ونشجب كل مجلس يعقد في الخارج ويشارك فيه المنبوذين شعبياً.

يوسف الشولي: هل أنتم راضون عن موقف الدول الإسلامية؟

محمد طيب أغا: كما ذكرت سابقاً فإن عالم الكفر أثر في الحكومات الإسلامية، فهذه الحكومات ليس فقط أنها لا تسمع صرخات الشعب الأفغاني، بل لا تسمع ولا تقدر رأي شعوبها، فكيف يكون موقف هذه الحكومات بالنسبة لنا؟ فقد وقفت بعضها إلى جانب الكفر في هذه الحرب الصليبية، ويستشهد هنا المسلمون بدعمها للعدو، هذا الموقف أثار غضب علمائهم وشعوبهم، ونرى أنهم يتظاهرون ضد حكوماتهم.

يوسف الشولي: هل تعتقدون أن دعوة الملا محمد عمر للمسلمين للتظاهر ستلقى رداً إيجابياً؟

محمد طيب أغا: نحن نعتقد أن الجهاد ودعم الشعب الأفغاني واجب على كل مسلم في هذه الظروف التي قام فيها عالم الكفر كله ضد إمارة أفغانستان الإسلامية، ولو يعلم المسلمون حالة الأمة لشمع كل من يدعي الإسلام واستجاب لدعوة أمير المؤمنين، وشارك في المظاهرات.

يوسف الشولي: هل أنتم مطمئنون للوضع الغذائي والتمويني، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء؟

محمد طيب أغا: إن قضية الرزق أيضاً من القضايا التي وعدنا بها الله سبحانه وتعالى وبكفالتها، وهذه المشكلة ليست فقط علينا، بل حوصر الرسول –صلى الله عليه وسلم- في شعب أبي طالب لكن بعد ذلك رزق الله المسلمين خيراً كثيراً، وهذا ليس شيء جديد للمسلمين، نعم، نعاني من مشاكل، لكن نرجو أن يحلها الله، وكما ترون فإن أسواق أفغانستان مليئة بالمواد الغذائية رغم صعوبة الطرق والظروف.

يوسف الشولي: ثمة مطالب من التحالف الشمالي لأميركا لتوقف القصف والحرب خلال شهر رمضان المبارك، ما ردكم؟

محمد طيب أغا: هذا يتعلق بهم وبأميركا، نحن نعتبر هذه الحرب جهاداً، ولم نطلب وقفها والجهاد عبادة، ولا يتعارض مع رمضان.

موقف طالبان من حقوق المرأة

يوسف الشولي: ما ردكم على الانتقادات لكم بانتهاك حقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق منها بالمرأة.

محمد طيب أغا: كما أشرت سابقاً فإن الانتقادات كانت محدودة ولفظية، والآن باتت مسلحة، وهذه الانتقادات لا أساس لها، وبات واضحاً الآن أن من يدعون حقوق المرأة هم من يقتلوا النساء والأبرياء، ويدمرون البيوت، وهم من ينتهكوا حقوق الإنسان، وهذه الانتقادات ليست غريبة، ومعظم من يوجهها إلينا هم من الكفار والحكومات الكافرة أو من تلك التي تقع تحت تأثير ونفوذ الكفار، ومن يدير هذه الحملة يرغب في أن تتزامن الحرب الإعلامية مع الحرب العسكرية، فهم يقتلون نساءً في فلسطين، ولا يعتبرون ذلك انتهاكاً لحقوق الإنسان ولحقوق المرأة، نحن منحنا المرأة الحقوق التي قررها الشرع، وهذا وواجبنا الشرعي، خلاصة القول أن هذه الانتقادات ليست موجهة لنا، بل إنها موجهة إلى الشريعة الإسلامية.

يوسف الشولي: في نهاية هذا اللقاء لا يسعني إلا أن أشكر ضيفي محمد طيب الأغا سكرتير أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية شكراً سيد محمد.