مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيف الحلقة

الدكتور كمال خرازي ، وزير الخارجية الإيراني

تاريخ الحلقة

19/12/2001

- موقف إيران من الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين
- رؤية إيران لظروف أفغانستان بعد طالبان
- تطور العلاقات الإيرانية الباكستانية
- موقف إيران من ضرب العراق

كمال خرازي
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم) ضيفنا هذا اليوم هو (وزير الخارجية الإيراني) الدكتور كمال خرازي، وطبعاً هذا الوقت مناسب جداً للحديث مع وزير الخارجية الإيراني للاطلاع على المواقف وحقيقة المواقف الإيرانية من عدة ملفات تعج بها ساحتنا العربية الإسلامية لا سيما في أفغانستان وفلسطين. مرحباً بكم دكتور كمال خرازي. سيدي الفاضل لنبدأ من الملف الفلسطيني، الآن نشهد تصعيداً إسرائيلياً من قبل حكومة إرئيل شارون تصعيد خطير على الوضع الفلسطيني، وهناك تطورات عدة، باختصار شديد نود أن نفهم كيف تنظر إيران إلى هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي على الفلسطينيين وخاصة على سلطة الرئيس ياسر عرفات؟

موقف إيران من الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين

كمال خرازي: هذا بالطبع يدل على الأجواء التي بدأت تضيق على إسرائيل بفعل الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، وسياسة القبضة الحديدة لشارون والتي تسببت في تصاعد العنف يوماً بعد آخر في فلسطين، طبعاً يجب الالتفات إلى مسألة هنا، وهي الضغط الذي يتعرض له الفلسطينيون، وهو ضغط كبير جداً بطبيعة الحال، أمن إسرائيل هو الآخر مهدد، الفلسطينيون اعتادوا خلال خمسين عاماً على هذه الحياة، أما بالنسبة للإسرائيليين فقد ضاقت بهم الأمور أكثر بكثير الآن الأمن بالنسبة لهم أكثر أهمية.

غسان بن جدو: لكن كيف ترون استهداف يعني ارئيل شارون.. ضرب إرئيل شارون مباشرة لمقرات السلطة الفلسطينية وحتى مقر رئاسة ياسر عرفات شخصياً؟ يعني ماذا تفهمون من هذا الأمر؟ ماذا ترون فيه؟

كمال خرازي: هذا نموذج بارز للإرهاب، لأن السيد ياسر عرفات رئيس الحكم الذاتي ورئيس فلسطين، ولذا فإن ضرب رئيس دولة آخر يمثل منتهى العنف والإرهاب، ولهذا السبب فهذا العمل مدان.

غسان بن جدو: هل تعتقدون بأن دائرة التصعيد العسكري الإسرائيلي ستتجاوز الأراضي الفلسطينية ويمكن تصل إلى المنطقة، يعني يمكن حتى سوريا ولبنان مثلاً؟

كمال خرازي: خطة إسرائيل طبعاً هي توسيع نطاق الحرب إلى بقية المناطق فيها لتنقذ نفسها من هذه الورطة التي تواجهها أمام انتفاضة الشعب الفلسطيني، طبعاً دول المنطقة ستتحلى بضبط النفس ولن تعطي إسرائيل أي ذريعة.

غسان بن جدو: طيب دكتور كمال خرازي بصراحة ماذا لو أرئيل شارون والحكومة الإسرائيلية هاجمت عسكرياً سوريا أو لبنان، أو كلاهما مثلاً؟ ماذا سيكون موقف إيران العملي؟

كمال خرازي: بالتأكيد ستقف جميع الدول الإسلامية خلف سوريا ولبنان، ولن تتوانى عن تقديم كل ما لديها دعماً لسوريا ولبنان.

غسان بن جدو: هل أن إيران مستعدة لكل ما تطلبه سوريا ولبنان؟

كمال خرازي: في كل الأحوال دعمت إيران دائماً سوريا ولبنان، وستبقى تدعمها لأن أراضيهما محتلة من قبل إسرائيل.

غسان بن جدو: كيف ترون الموقف الأميركي؟ الآن الولايات المتحدة الأميركية إدارة الرئيس (جورج بوش) قالت صراحة بأنها تتفهم الرد.. رد شارون على العمليات التي جرت في القدس وفي حيفا إلى آخره، يعني كيف ترون هذا الموقف الأميركي؟ ما هو سببه بهذا الشكل؟ هل هو سبب فقط انحياز، أم لأن أميركا منشغلة تماماً بقضايا أخرى ولا سيما في أفغانستان؟

كمال خرازي: هذا نموذج بارز للدعم الأميركي لإسرائيل، إن أميركا دعمت إسرائيل دائماً في وجه الفلسطينيين، وهي ليست محايدة مطلقاً، بل إنها منحازة بالكامل لإسرائيل، وبانحيازها هذا فإن أميركا تحمل المسؤولية إلى جانب الأعمال العدوانية لإسرائيل.

غسان بن جدو: هناك من يقول دكتور خرازي بأن سبب ما يحصل هو هذه الهجمات التي تقوم بها الجماعات الفلسطينية المعارضة لعملية التسوية ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي هذه العمليات العسكرية في قلب مناطق الـ 48، في قلب إسرائيل هي السبب في كل هذا، هل تعتقدون، أو هل ترون بأن توقيت عمليات حماس والجهاد الإسلامي توقيت غير مناسب أم لا؟

كمال خرازي: أعتقد أن ما تقوم به الفصائل الفلسطينية يمثل رد فعل على أعمال إسرائيل العدوانية، ولأن المجتمع الدولي لم يعمل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولذلك فإن الفلسطينيين بأياديهم الخالية توجهوا نحو الانتفاضة لنيل حقوقهم، وعليه فإن المجتمع الدولي لو كان قد أعاد للفلسطينيين حقوقهم لما شهدنا مثل هذه الأيام.

غسان بن جدو: هناك من قال دكتور خرازي في إسرائيل، في تل أبيب في الحكومة الإسرائيلية من حزب العمل قال: إذا شارون ضرب ياسر عرفات وأقصى السلطة الفلسطينية فآنذاك إسرائيل ستفاوض إيران، ستكون مجبرة على مفاوضة إيران لأنه لن تجد في فلسطين إلا المعارضة الفلسطينية التي تدعمها إيران، هل ترون أنفسكم معنيين بهذا الخطاب؟

كمال خرازي: هذه سذاجة في التفكير، وعلى كل حال لا يمكن القضاء على الفلسطينيين بالقوة، ظروف فلسطين لم تختلف كثيراً عن ظروف أفغانستان، في أفغانستان كان هناك أشخاص لا يحظون بأي دعم دولي، الفلسطينيون يحظون بدعم دولي وبدعم العالم الإسلامي وبدعم الدول النامية، وأرضهم هناك محتلة، وهم يناضلون ضد المحتل ويطالبون بحقوقهم الأساسية الإنسانية على أسا الميثاق الدولي، وعليه فإن الحالة هنا مختلفة،ويمكن القضاء على الشعب الذي واصل الانتفاضة أكثر من سنة.

رؤية إيران لظروف أفغانستان بعد طالبان

غسان بن جدو: طالما أشرتم الآن إلى الملف الأفغاني، الآن يعني التطورات تلاحقت بسرعة غريبة جداً في أفغانستان، قوات تحالف الشمال دخلت كابول، قوات طالبان تقريباً انهارت بشكل كامل، مؤتمر بون.. إلى آخره، وأنتم يعني لاحظنا أن لديك حركية دبلوماسية لافتة في الآونة الأخيرة، قبل أن ندخل في التفاصيل تصوركم للوضع الأفغاني، باختصار شديد كيف ترون ما آلت إليه الأوضاع في أفغانستان، هل تعتقدونه نصراً حقيقياً للشعب الأفغاني أم العكس؟

كمال خرازي: على أي حال فإن التمهيد لتشكيل حكومة عريضة القاعدة في أفغانستان هو نجاح ونحن نرجو له التوفيق في هذا الطريق الصعب الذي بدأوه، وأن يتمكنوا من تشكيل حكومة تمثل حقيقة كل الأفغانيين، وأن يعود السلام والاستقرار إلى أفغانستان، وطبعاً وكما قلت هذه بداية الطريقة، وستكون هناك مصاعب ومشكلات تنتظرها، ويجب من خلال التدبير والصبر والتروي وضبط النفس أن يسهم الأفغان وكل الجيران والمجتمع الدولي ليتمكنوا من اتخاذ القرار بأنفسهم وينجحوا في تشكيل مثل هذه الحكومة في كابول.

غسان بن جدو: ما هي المشكلات التي تشيرون إليها وتنتظر الأفغان في رأيكم؟

كمال خرازي: توجد في أفغانستان فصائل مختلفة وقوميات مختلفة، وكل منها لديه ما يحمله ويترقبه، كما أنهم يقفون بوجه أي رأي يُفرض عليهم من الخارج، وعليه يجب أن لا نخطئ التفكير ونتصور أنه يمكن فرض أفكار أو توجه، أو نظام حكم على أفغانستان من خارجها، إن الأفغان أنفسهم هم الذين ينبغي أن يقرروا وعلينا أن نساعدهم من الخارج فقط ليتمكنوا من اتخاذ هذا القرار، وعليه فإننا إذا ارتكبنا خطأً من الخارج وقمنا بما يتعارض مع آمال وتطلعات الأفغان و.. الصدام فيما بينهم فإن السلام والاستقرار لن يعود إلى أفغانستان، يجب العمل بدراية وحكمة وأن يكون نصب أعيننا دائماً مطالب الأفغان أنفسهم.

غسان بن جدو: يعني أنتم دكتور خرازي الآن تشيرون إلى رفضكم أي تدخل خارجي في الشؤون الأفغانية، ولكن هناك من يقول أن إيران هي من أكثر الدول التي تتدخل في أفغانستان، بدليل أنها تدعم طرف على حساب الطرف الآخر.

كمال خرازي: لاحظوا أنه كانت هناك حرب تقاتل فيها مجموعة الشمال ضد طالبان، وبالتالي نجحت في ذلك وأزيحت طالبان والآن فقد جاء وقت إعمار أفغانستان وتشكيل حكومة عريضة القاعدة، ونحن لا نتدخل في أفغانستان، وهذه سياستنا، لأننا أوصينا جميع الأطراف في بون ألا يتدخلوا في شؤون أفغانستان الداخلية، بل يعملوا على تمهيد الأرضية ليتمكن الأفغان من التفاهم بعضهم مع البعض الآخر، وفي غير هذه الحالة إذا ما حصل تدخل فيمكن أن تكون لذلك تبعات مريرة.

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر الآن تتحدثون على أنكم لن تتدخلوا في الشؤون الأفغانية، ولكن في السابق ألم تتدخلوا في الشؤون الأفغانية؟ ألم تكونوا إلى جانب قوات تحالف الشمال ضد طالبان؟

كمال خرازي: كلا، لم يكن لنا تدخل مباشر في أفغانستان، نحن كنا ندعم جماعة تحالف الشمال، ولم يكن لنا وجود بقصد التدخل في أفغانستان، ما أعنيه بالتدخل هو الوجود في أفغانستان بقصد التدخل وإنزال قوات أجنبية أو من هذا القبيل، الأفغان في ذاتهم يرفضون الأجنبي ولا يقبلون بوجود قوات أجنبية على أراضيهم، وهذه نقطة أساسية جداً، وعلى القوات الأجنبية أن تعلم بأنها لا تستطيع البقاء هناك، وهذا قد يؤدي إلى حالة عدم الاستقرار، وبالتالي يناقض الغرض من وجودها.

غسان بن جدو: لكن لماذا دكتور خرازي يعني الوضع في أفغانستان وضع أمني متهترئ تقريباً بالكامل، سنوات طويلة وهناك حرب أهلية، هناك فوضى، هناك عدم استقرار، هناك عدم تنمية، لماذا لا يكون مرحلة انتقالية مؤقتة، قوات أجنبية متعددة الجنسيات لحفظ الأمن في أفغانستان؟ لماذا ترفضون هذا الأمر؟

كمال خرازي: لأنه ينبغي لنا مساعدتهم ومنذ اليوم الأول لإزالة الفصائل المسلمة وتشكيل جيش وطني وشرطة وطنية لاستخدام نفس هؤلاء الذين كانوا يحاربون في المجموعات المختلفة، وذلك كي لا تكون هناك بعد الآن مجموعات قتالية وجهادية تصطدم مع الآخرين، ومن أجل أن يكون لحكومة أفغانستان وحتى الحكومة المؤقتة هذه أن يكون لها قوة أمن وشرطة وجيش لتتمكن من توفير الحماية، وينبغي أن تشرف الأمم المتحدة طبعاً على كل هذه العملية.

غسان بن جدو: في هذا الإطار دكتور خرازي الحقيقة هناك أنباء يمكن همساً أشيرت بأنه حصل تنسيق وتعاون حقيقي على الأرض سياسي وأمني، وربما حتى عسكري بين إيران وأميركا في أفغانستان من أجل تحالف الشمال ضد الطالبان وحتى ضد الأفغان، يعني القاعدة وأسامة بن لادن إلى آخره، ما حقيقة هذا الأمر؟

كمال خرازي: كان لنا هدف مشترك في أفغانستان، بيد أننا لم نتعاون مع أميركا، وإذا هزمت طالبان فذلك بسبب سلوكها، وتقدم قوات تحالف الشمال إنما كان في الحقيقة تقدم الأفغان، ونحن لم يكن لدينا أي تعاون مع الأميركان في إلحاق الهزيمة بطالبان أو حماية جبهة الشمال، نحن قمنا بعملنا.

غسان بن جدو: يعني لا.. لا.. لا تعاون لا عسكري ولا أمني على الأرض إطلاقاً يعني طوال فترة الحرب مطلقاً.

كمال خرازي: إطلاقاً لم يكن لدينا تعاون باستثناء ما جرى في إطار المفاوضات في الأمم المتحدة تحت عنوان مبادرات جنيف ومجموعة 6+2 حيث كن نتبادل وجهات النظر ونسهم في مساعي الأمم المتحدة لتتمكن بعد انتهاء الحرب من تشكيل حكومة مؤقتة على أساس ما كان يتم الاتفاق بشأنه، وهذا ما حصل في بون.

غسان بن جدو: على ذكر جنيف دكتور خرازي، أثناء الحرب نحن سمعنا، يعني هنا في طهران كنا نسمع خطاباً معادياً بقوة إلى أميركا، ولكن كنا نسمع أن هناك لقاءات.. لقاءات ما بين الإيرانيين والأميركان، هناك في جنيف للتنسيق السياسي بشكل أساسي، هل هذا الأمر حصل أم لا؟

كمال خرازي: كلا، هذه ليست لقاءات أو محادثات، نحن لدينا حضور مشترك في إطار الأمم المتحدة من أجل حل قضايا وأزمات ونعمل في هذا الإطار، ومن ذلك مجموعة الـ 6+2 التي شاركت شخصياً في اجتماعها الذي حضره أيضاً السيد بول، أو في اجتماعات جنيف التي تحدث فيها مندوبنا ومندوب أميركا والدول الأخرى بإشراف ممثل الأمم المتحدة.

غسان بن جدو: يعني لقاءات خاصة بينكم وبين الأميركان لم تحصل؟

كال خرازي: ليست لدينا لقاءات، بل نتحدث في إطار الآليات.

غسان بن جدو: أود أن.. أن نتحدث عن الملك ظاهر شاه، يعني الآن يبدو أن الأيران ترفض مطلقاً أي دور لملك ظاهر شاه، لماذا بالتحديد؟ هل لأن أسمه شاه؟

كمال خرازي: ليس الأمر بهذه الصورة، بل كنا نعتقد منذ البداية أنه يجب عدم الحديث عن الأشخاص في المرحلة الراهنة أو محاولة فرض شخص على أفغانستان من خارجها، بل يجب اتخاذ قرار في الوقت الحاضر حول هيكلية مناسبة للحكومة الانتقالية، وهذا كان كلامنا في بون، وهم قد خلصوا إلى هذا الرأي في نهاية المطاف، وأنه عليهم بحث ومناقشة هيكلية الحكومة المؤقتة، وعندما يريد شعب أفغانستان الانتخاب فهو حر في انتخاب الشخص الذي يريده.

غسان بن جدو: لكن أنتم تعلمون بأن البشتون هي.. هي الغالبية، يعني غالبية الشعب الأفغاني، وينبغي أن تكون ممثلة بقوة، والظاهر الآن بأن الملك ظاهر شاه أو مجموعته على الأقل، أولاً هي مدعومة بقوة من قِبَل الغرب، من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ويقال أيضاً بأنها.. بأن الملك ظاهر شاه يحظى بدعم وتأييد عدة قبائل بشتونية.

كمال خرازي: أنا لا أفهم ما تعنيه بالغالبية، فالبشتون يشكلون من 38 إلى 40% من الشعب الأفغاني، وهناك 30% من الطاجيك و17 إلى 20 من الهزارا ومن 6 إلى 7% من الأوزبك، وعليه فهناك مجتمع متعدد القوميات في أفغانستان، وليس هناك قومية ذات غالبية ساحقة، طبعاً وكما جرت العادة على تولي البشتون رئاسة البلاد، ولا يعترض أحد الآن إذا ما انتخب شخص منهم ليتولى رئاسة الدولة، لكن الآن لم يعد لأحد القول للشعب الأفغاني أن يأتي هذا الشخص ليقوم بهذا العمل، بل ينبغي لنا دعم الأطر والهيكليات تحت إشراف الأمم المتحدة ليتخذ الأفغان القرار بأنفسهم، وهذا ما حصل في بون، وبعد ذلك عندما يحين موعد الانتخابات سواء عن طريق اللويجركا أو عن طريق الانتخابات المباشرة عند ذلك سيكون الشعب حراً في انتخاب الشخص الذي يريده ويراه مناسباً.

تطور العلاقات الإيرانية الباكستانية

غسان بن جدو: يعني في هذا الإطار نود أن نفهم منكم حقيقة الموقف الباكستاني الآن، يعني دعني أكون أكثر وضوحاً دكتور خرازي، إذا قسنا ما حصل في أفغانستان، نحن كمراقبين تحدثنا أعلم أنكم كدبلوماسيين لا تحبذون هذا الكلام،ولكن أنا كصحفي وكمراقب هكذا نحن نحلل، قبل سنوات باكستان حققت نصراً كبيراً في أفغانستان من خلال طالبان، وتراجعت إيران وتراجع حلفاء الآخرون روسيا إلى آخره، الآن العكس هو الذي يحصل تماماً، تحالف الشمال دخل إلى كابول يسيطر بشكل كبير، والذين يدعمون تحالف الشمال نستطيع أن نقول أنهم انتصروا، إقليمياً دعنا نتحدث عنكم كإيران أنتم الآن يعني حققتم مكسباً داخل أفغانستان، لكن ما الذي رأيناه، الذي رأيناه الآن بأن إيران هي التي توجهت وتندفع بقوة نحو باكستان، يعني الرئيس (خاتمي) التقى الرئيس (برويز مشرف) في نيويورك، أنتم التقيتم دكتور (عبد الستار عزيز) في نيويورك، السيد (محسن أمين زادة) ذهب إلى باكستان، أنم ذهبتم إلى الباكستان، كنا نتوقع أن الباكستانيين هم الذين يأتون إلى طهران وليس العكس، ما حقيقة.. يعني ما أسباب توجهكم.. بهذا الشكل إلى إسلام آباد؟

كمال خرازي: أولاً الباكستانيون جاء إلى إيران عدة مرات وكان دورنا هذه المرة أن نذهب نحن إلى الباكستان، وثانياً: لم نكن نريد تكرار الخطأ الذي ارتكبه الآخرون فنقول: إن من كنا ندعمهم بالأمس وتحقق لهم النصر حالياً يجب أن يكونوا الحاكم المطلق في أفغانستان، لأن كل كلامنا منذ البداية كان أن تتولى حكومة واسعة القاعدة مقاليد الأمور في أفغانستان، لكن طالبان مع الأسف لم يكونوا يقبلون ذلك، ولو أنهم كانوا قبلوا وقت ذاك المشاركة في حكومة واسعة القاعدة لما آل الأمر إلى ما هو عليه الآن، والآن وبعد ما انتصر جبهة الشمال فذلك لا يعني أن تقول هذه الجبهة بأنها تريد إدارة الأمور في أفغانستان بمفردها، وترتكب مثل هذا الخطأ، وكانت هذه نصحيتنا لهم ولحسن الحظ كان هذا هو رأيهم أيضاً؟ ولذلك فقد شاركوا في مؤتمر بون من أجل مجيء حكومة موسعة تمثل كل الأفغان ليعود السلام والاستقرار إن شاء الله إلى أفغانستان.

غسان بن جدو: طيب إذا أردنا أن نلخص ما هي النقاط التي تتفق فيها إيران وباكستان حول أفغانستان والنقاط التي لا تزال هناك اختلافات في وجهات النظر حول أفغانستان، ما هي؟

كمال خرازي: لقد تغيرت سياسة باكستان بشكل أساسي في الوقت الحاضر، وهي تشاطرنا الاعتقاد بتشكيل حكومة واسعة القاعدة في أفغانستان وهي أيضاً لا تؤيد حالياً طالبان، ونحن نرحب بذلك، ولهذا السبب تحدثنا في زيارة باكستان عن التعاون في أفغانستان لأن باكستان في كل الأحوال جارة كبيرة لأفغانستان وهي جارة كبيرة لنا أيضاً، وما حصل في الماضي فقد حصل، وعلينا اليوم التطلع للمستقبل والعمل لإرساء السلام والوفاق، ليس داخل أفغانستان فحسب، وإنما بين القوميات الأفغانية وجيرانها واعتقد أنه آن الأوان للمصالحة بين قوات جبهة التحالف أو القوميات التي كانت داخل هذه الجبهة وباكستان باعتبارها جارتها.

غسان بن جدو: طيب ما هي النقاط التي لا تزال هناك اختلافات في وجهات النظر بينكم. وبين باكستان حول أفغانستان؟

كمال خرازي: لم ألمس اختلافاً خاصاً في وجهات النظر، وأعتقد جمالاً أن تغيير طرأ على سياسة باكستان بعد الحادي عشر من سبتمبر، والمسائل التي حصلت مهدت الأرضية لتوطيد علاقاتنا مع باكستان، ولتعتمد باكستان رؤية إيجابية للمستقبل في أفغانستان، ولتتمكن من بناء علاقات سليمة قائمة على حسن الجوار.

غسان بن جدو: هل تحاولون دكتور خرازي إقامة مصالحة بين باكستان وتحالف الشمال برئاسة السيد برهان الدين رباني؟ يعني وساطة إيرانية بين باكستان ورباني، هل هذا تحاولون هذا الأمر؟

كمال خرازي: ليس هناك مثل هذا البرنامج حالياً، لكن ينبغي إجراء مثل هذا الاتصال في الوقت اللازم لإزالة التكدار الحاصل سابقاً سواءً بين السيد رباني والسيد مشرف، أو بقية القوات التي كانت في تحالف الشمال، لأن عليهم العيش معاً، وفي كل الأحوال فإن أي حكومة تتولى مقاليد الأمور في أفغانستان فسيكون فيها أعضاء مهمون من هؤلاء، وعليه فإن من الأفضل تبديد التعقل الحاصل من السابق والاهتمام بالمستقبل.

غسان بن جدو: سمعنا بأن الرئيس خاتمي سيزور باكستان هل هذا صحيح؟

كمال خرازي: لا يوجد لديه برنامج مقرر حالياً لزيارة باكستان، لكن لديه دعوة لزيارة باكستان، ومن الطبيعي أنه سيزورها في الوقت المناسب.

موقف إيران من ضرب العراق

غسان بن جدو: لنخرج من الملف الأفغاني ونعود إلى منطقتنا باختصار شديد، ثمة حديث الآن دكتور خرازي على أنه بعد أفغانستان قد تضرب أميركا العراق، ما هو موقف إيران إذا ضربت الولايات المتحدة العراق؟

كمال خرازي: نحن نرفض هذا الأمر ولا نقبل به، ولا شيء يبرر لنظام قوي أن يعتدي على غيره، ولا يمكن أن تقبل أي دولة إسلامية بهذا الأمر، وهذا كان واضحاً في الاجتماع الأخير لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

غسان بن جدو: شكراً لكم دكتور خرازي على هذا اللقاء. شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر بإذن الله، في أمان الله.