مقدم الحلقة

أنور العنسي

ضيف الحلقة

عبد القادر باجمال: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني

تاريخ الحلقة

21/07/2000

عبد القادر باجمال
أنور العنسي
أنور العنسي:

المعالي السيد (عبد القادر باجمال) نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الجمهورية اليمنية. بصراحة ما هي مكاسب اليمن من معاهدته الحدودية البرية والبحرية مع المملكة العربية السعودية؟ كيف يمكن إسقاط هذه المكاسب على الأرض، وفي الواقع الجغرافي والسياسي والاقتصادي بين السعودية واليمن؟

عبد القادر باجمال:

ما في شك أن أي اتفاق بين دولتين على وجه الخصوص دولتين جارتين لهما تاريخ عريق في علاقاتهما مع بعضهما بعضاً هو ثمرة جهود كبيرة، وعمل سياسي، وإرادة للقيادتين. كل هذا يصب في صالح الأمن والاستقرار في المنطقة، ولصالح الأمن والاستقرار بدرجة أولى بين هذين البلدين. وطالما أن اليمن والحديث إذا كان السؤال موجه لليمن وللشعب اليمني والمواطن اليمني فأنه -بالبداهة- الشعب المتطلع إلى تنمية، الشعب المتطلع إلى استقرار حياتي واقتصادي، فإن هذا كله يحتاج إلى أمن واستقرار.

والأمن والاستقرار توفروا -في حقيقة الأمر- عدة عوامل، من بينها أمن واستقرار وسلام دائم مع الجيران، ولنا تجربة في هذا بسيطة، وواضحة جداً. عندما بدأنا نستثمر في إحدى الجزر في البحر الأحمر، وقامت المشكلة حول قضية جزيرة (حنيش) بيننا وبين (إريتريا) طبعاً الشركات امتنعت عن الاستثمار، كذلك حتى شركات النفط التي يهمها أن تستثمر في منطقة آمنة غير متنازع عليها. هذا في تقديري هي أول ثمرات العمل المشترك هو تأمين حياة مستقرة وآمنة بين الشعبين اليمني والسعودي.

أنور العنسي:

من أجل تسوية خلاف استمر مدة 66 عاماً لابد أن هناك تضحيات وتنازلات قدمت من أجل التوصل إلى معاهدة، ما هي التنازلات التي قدمها اليمن لتشجيع المسؤولين السعوديين على توقيع هذه المعاهدة؟وهل ثَمَّة تنازلات قدمها السعوديون للجانب اليمني؟

عبد القادر باجمال:

أولاً: أنا لغة التنازلات أو لغة الإسقاطات المعروفة أعتقد أنها لغة تجاوزتها الدبلوماسية المعاصرة، اليوم المصالح تشابكت تشابك كبير جداً يمكن هذا اللغة كانت في مفهوم العشائر والقبائل، لكن في مفهوم الدول والشعوب مفهوم آخر تماماً. اليوم مفاهيم الحدود نفسها بدأت تأخذ مجرى آخر وصور أخرى عما كانت عليه في السابق.. لهذا أعتقد أنه لم يكن هناك في هذا المفهوم تنازل من هذا الطرف أو ذاك.

ولكن أستطيع أن أقول أن ما تم التواصل إليه هو في حد ذاته يمثل قاعدة لا غالب ولا مغلوب، أي أنهما جميعاً توصلوا إلى اتفاق، وبالتالي لا حديث عن تنازل لا هنا ولا هناك. هذا الاتفاق هو حصيلة جهد ارتضياه معا، والذي له مرجعياتها السابقة منصوص عليها في المعاهدة هي معاهدة (الطائف) ذكرت التفاهم، وكذلك المرجعيات السابقة لهذا التاريخ.

هناك مرجعيات سابقة لهذا التاريخ نتجت عن أن قضية الحدود وشطريتها بدرجة أساسية قبل أن تكون قضية حدود مع السعودية هي نشأت قبل 161 سنة أي منذ دخول الإنجليز إلى (عدن) في عام 1839، إذا حسبناها من عام 1839 صار عندنا 161 مشكلة حدود، وليست مع السعودية من 66 سنة فقط.

أنور العنسي:

معالي الوزير، هل لنا أن نعرف ما هي أسس هذه المعاهدة؟هل الحقوق التاريخية والقانونية لليمن أم للأمر الواقع؟

عبد القادر باجمال:

للأمر الواضع بالمطلق، ولا أي تصور آخر للمطلق، لأنه ما فيش مطلق في الأصل بطبيعة الحال.. هناك نسبي في كل الأحوال.. عندنا مرجعية أخذت جزء منها في المطلق، وهي اتفاقية 1934م أي معاهدة الطائف. هذه أخذت من مطلق باعتبارها معاهدة وقعت أصلاً، حينها أصبحت هي ذاتها شيء ثابت ما تقدرش تغيره حتى لو مر عليه الزمن، لأنهم موقعين ومعترفين.. هذا من جهة.

من جهة أخرى اتفقنا في أثناء المناقشة التي تمت طوال 40 يوم في كل من (الرياض) و(جدة) و(مكة) وقعنا في نهاية رمضان 27 رمضان 1995م وقعنا مذكرة تفاهم، أكدنا على هذه الحقيقة القاطعة. نأتي إلى بقية الأجزاء الأخرى.. طبعاً مطروحة للحوار والتعاون الودي في تفهم طبيعة رؤيتي، ورؤية الجانب السعودي، وفعلا تم هذا بشكل محدد، مثلا في القاطع البحري استخدمنا إلى حدٍ ما الأعراف المتواترة في مثل هذه الحالات دولياً.

وبالتالي أيضا رجعنا إلى مرجعيات لها طابع دولي، وأحيانا نرجع إلى مرجعيات لها طابع تاريخي.. مثلاً حدود محمية عدن الشرقية، مثلاً مفهومنا لامتداد ما تبقى من خط الحدود من عام 1934م. هذا النقاش الذي جرى 5 سنوات، وهذا الحوار المتواصل، وهذا المد والجزر في العلاقات الثنائية أنجز عمل عظيم حقيقة قادته.. قادة البلدين.

وكان الأخ الرئيس (علي عبد الله صالح) حريص كل الحرص على أن يؤمن لليمن كما هو الحرص موجود عند الإخوة في السعودية، أنه يؤمنوا في لبلديهما حياة مستقرة وآمنة تستطيع الأجيال القادمة أن تسعى لتطوير هذه الحياة طالما أنها قادرة على أن تصونها صيانة كاملة.

أنور العنسي:

معالي الوزير، ما هي آليات تنفيذ هذه المعاهدة؟

عبد القادر باجمال:

تنفيذ المعاهدة في جانبها القانونى، وهو المصادقات بين.. وفقاً لإجراءات الدستور الدولية بين البلدين تمت. الآن سننتقل، أو انتقلنا –بالأحرى- إلى تبادل وثايق هذا التصديق، وفوق هذا وذاك أيضاً وقعنا رسالة مشتركة بين وزيري الخارجتين، يعني بيني وبين سمو الأمير (سعود الفيصل) موجهة للسيد (كوفي عنان) وموجهة للأخ الدكتور (عصمت عبد المجيد) لكي نوقع معاً هذا الوثيقة في كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة باعتبارها الإجراء القانوني التوثيقي الذي نحن الآن جارين منه.

إحنا حددنا خلال الأسبوع القادم بعد الجلسة بأسبوع السفيرين معاً في كل من الجامعة العربية، وفي كل من الأمم المتحدة سيذهبان ويحملان كل واحد منهم وثيقة بلده ويسلمها معاً لهاتين المنظمتين الدولية والعربية.. هذا الإجراء. الإجراء الثاني سوف تجتمع وزراء كل من الداخلية في البلدين ورؤساء الأركان والفريق الفني سوف يحددون فيها اختيار الشركة التي سوف تنفذ الساريات على كل نقطة من نقاط حسم الإحداثيات المطروحة.وشروطها المرجعية معروفة تماماً، لإنه سبق إن عملنا هذا النوع من الأعمال ونفذناه في الوضع بيننا وبين (عمان) وكذلك السعودية أيضاً نفذته مع عمان.. هذا أمر أصبح معروفاً تماماً، والخبرة فيه متوفرة وحتى قيمته معروفة كل في ال Unit يسمونه بالوحدة.

الشيء الثاني ما يسمى بإعادة موضع القوات، وهذا بيكون دور رؤساء الأركان. الشيء الآخر هو الاتفاق على منافذ العبور الرسمية بين اليمن والمملكة العربية السعودية من على طول خط الحدود من دراس المعوج حتى منتدى الحدود بين الدول الثلاث: عمان والسعودية واليمن، لكي نسهل للمواطنين التحرك، ولكي نمنع التهريب ونمنع كل الوسائل غير الشرعية في عملية الانتقال، وتكون الأمور منظمة تنظيماً يريحناً ويريح أمننا وأمنهم معا، لأن أمن البلدين هو أمن واحد، وأي استقرار هنا هو يعكس حالة استقرار في الجانب الآخر.

بعد ذلك أعتقد وهو مناسب جداً عندنا آليات أخرى وهي الدائمة، لأن في آليات مؤقتة لتنفيذ الاتفاق. لكن فيه آليات دائمة لتنفيذ حالة الانتقال من الجيرة إلى الشراكة.. كيف تنفيذ حالة الانتقال عن جيرة إلى الشراكة؟ لابد أن اللجنة اليمنية المشتركة اللي ذكرها سمو الأمير سعود الفيصل سوف تعمل الآن بروح مختلفة وأفق مختلفة سوف تلحق قضايا الاستثمار المشتركة والمشاريع المشتركة.. التقاء جوانب التعاون الثقافي والإعلامي التجارة وحركتها.

الكلام اللي دار بالمذكرة ليس مذكرة تفاهم فقط، في معاهدة الطائف قبل 34 كانت المعاهدة تتحدث على منطقة جمركية واحدة بين اليمن والسعودية، يعني تطوروا .. تصور هؤلاء الذين لم يعلموا أنه في يوم ما سيطرحون العالم شيء ما اسمه العولمة. حقيقة تنبؤ بعولمة بين المملكة العربية السعودية واليمن بأنه ستكون هناك مناطق استثمار مشترك، ستكون هناك جمارك مشتركة، سيكون هناك أيضاً تعريفات متفق عليها بين البلدين. بس في نهاية الفقرة قالوا وسوف يتم توقيع اتفاق خاص من أجل تنفيذها.

أنور العنسي:

إذن هل يمكن أن نعتبر أن مثل هذه الآليات بمثابة ضمان لتنفيذ هذه الاتفاقية، علماً أن هناك سلسلة طويلة من الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين اليمن والسعودية لم تحظ بالاحترام من كلا الطرفين ربما؟

عبد القادر باجمال:

مرة أخرى أعود إلى مفهوم الثابت والمتغير. المعاهدة في عنصرها الثابت -كما هي موجود في العالم كله- تنفذ على الأرض وتوضع لها العلامات وتنتهي قضية الحدود.. معروفة ما حدش بيتراجع عنها مهما كان الأمر. حالة واحدة من الحالات المشهورة تم التراجع عنها، وقامت حرب.. حرب طويلة عريضة، والسبب وفي الأخير النتيجة إنهم عادوا إلى ما اتفقوا عليه من سابق.. هذه حالة معروفة جداً.

إنما قدرة التفاعل بين الشركاء بحيث يكون الشركاء يعني طامعين في شراكة حقيقية. أنا أتصور أنها لا تخضع للورق، ولا تخضع إلى بروتوكول ولا تخضع لشيء، يمكن يتم ما هو أكبر مما موجود في الورق، يمكن ألا يتم شيء.. ليس بقصد ربما بغير قصد ربما بإهمال بعدم متابعة.. بعدم اهتمام. القضية هي أنك لابد أن تبعث في داخل الطرف الشريك لك عوامل الفائدة، وعوامل المنفعة المشتركة بينك وبينه، هذه المهم جداً.

هذه البواعث لازم تتحرك، والمحفزات لازم تشتغل ما نجيش على حسن النوايا فقط.. إحنا والله متفقين وهنكون حبايب.. ما هم اثنين أولاد في البيت، أو أخوان في البيت ما يكونوا شركاء.. كل واحد عنده طريق آخر، شريك آخر من خارج البيت وهم إخوان.

أنور العنسي:

إذن لماذا اقتصر توقيع هذه المعاهدة على مبادئ لتسوية النزاع، ولم يتم التوقيع على خرائط كما هو الحال بالنسبة لكل المعاهدات الدولية؟

عبد القادر باجمال:

ما هي الخرائط؟ الإحداثية هي خارطة على الورق، الإحداثية هي عنصر كنتوري مرجعي محدد بالدرجة والدقيقة والثانية، عندما تحط أنت الدقيقة والدرجة والثانية على جهاز ال G.B.S خلاص تحددت النقطة في أي مكان. نحن لما كنا في تجربتنا مع سلطنة عمان كان النقطة هذه المطرحة فوق الأرض يجري مراجعتها على الستالايت الأول، الثاني حتى تتظبط النقطة في موقعها المظبوط يسمونه ال Positions الموضع الحقيقي.

فما في إشكالية اليوم يستطيع أي واحد يفهم في هذا العلم البسيط أن يعمل خريطة وهو في منزله عن طريق الكمبيوتر طالما عندك مرجعيات.. مرجعيات اللي هي إحداثيات، بعدين عندما تحط هذه العلامات كلها الخارطة تقدر تنتجها اليوم عكس الأول، يعنى اليوم العلم تطوَّر تطوُّر غير عادي بشكل غير معقول.

أنور العنسي:

إذن أنتم لا تخشون من أن يطرأ خلاف أو اختلاف على تفسير بنود هذه المعاهدة؟

عبد القادر باجمال:

لماذا؟ طالما نحن لم نعتمد مسميات نختلف عليها ولا علامات نختلف عليها، إنما اعتمدنا ما هو أدق وهو الإحداثية، مفهوم الإحداثية هنا تحديد النقطة على مسار تقاطع الخطوط كلها سواء خط العرض معروف وخط الطول معروف، مادام هي معروفة في الكرة الأرضية كلها، أي نقطة أنت تحددها تحدد مكانك، اليوم من ها التليفونات تليفون الإرجو مثلا، هو ها تليفون الإرجو فيه جهاز يحدد موقعك بالضبط بمجرد أن يضغط مع الستالايت يقول لك أنت فين، في مربع رقم كذا كذا، وداخل هذا المربع طوله وعرضه كذا.

ثم أنت وظلك معروفاً.. أنت موجود أنك واقع على أي اتجاه من اتجاهات الشمس، هذه القضية أصبحت اليوم تطورت تطوراً غير عادي، ولهذا عندما تخضع أنت التاريخ كله ماضيه إلى وقائع الحاضر يعلم (...) يسهل عليك حله.

أنور العنسي:

بما إن معاهدة الطائف هي إحدى مرجعيات المعاهدة الجديدة، هل يمكن أن يتفاءل المواطنون في كلا البلدين بإمكان تفعيل وتطبيق بعض بنود معاهدة الطائف وبالذات فيما يتصل بإتاحة الفرصة لتنقل المواطنين من كلا البلدين وتيسير حركة التجارة وغير ذلك؟

عبد القادر باجمال:

تعلم أنه جرى نقاش منذ سنوات حول هذا الموضوع، والبعض طرحها من زاوية إلى أي مدى نتعامل نحن مع أهل الطائف باعتبارهم منظومة متكاملة وبعضهم طرحها من زاوية أخرى.. طرحوا من زاوية إنه أنا أريد أن أظهر مظهر معين في اهتمام الآخرين باعتباري داع للدعاة، أو قاضٍ لقضية من القضايا، لا هذا ولا ذاك. في حقيقة الأمر نستطيع معه أن نتعامل بصورة مطلقاً.

أولاً: الشيء الذي ملفت للنظر سوف تجدون في المادة الأولى من معاهدة (جدة) أن معاهدة طائف وملحقاتها سواء كانت ملحقات التنسيق، وكذلك أيضاً مذكرة التفاهم هي ملزمتان، وشرعيتان للطرفين، ما معنى ذلك؟ إن إحنا إذا غطينا –أولاً قبل كل شيء- اتفاقية جدة بغطاء اتفاقيات، ومشروعياتها السابقة: جدة ومكة والطائف ومكة.

إذن نحن في إطار هذا نستطيع أن نتحدث عن الثابت والمتغير .. الثابت هو المفهوم الحدودي على الجغرافي، والمتغير هو التاريخ .. التاريخ الإنساني، التاريخ الذي (...) فيه عوامل كثيرة، وبالتالي لا نستطيع أن نفهم هذا المفهوم بشكل استاتيكي بشكل جامد.

لازم نقومه مع معطيات الحياة. إذا كانت اتفاقية طائف هدفها تنمية وتطوير العلاقات الثنائية بين الشعبين والبلدين فإنها ملزمة لنا جميعاً أن نسعى نحو هذا العمل بوسائل إيش؟ هل بوسائل فقط عمال يذهبون ويرجعون؟! أم بوسائل أكثر من كده متطورة وفق المفهوم الحديث؟ ما هو المفهوم الحديث؟ المفهوم الحديث هو الشراكة، ولهذا نحن وضعنا هذا الشعار بشكل نحدد سميناه الانتقال من الجيرة إلى الشراكة.

أنور العنسي:

في تقديرك لماذا كان التوقيع على هذه المعاهدة مفاجئاً، وبالفعل كان كذلك؟ هل أردتم أنتم أن يكون الأمر هكذا، أم أن الظروف والمعطيات القائمة جعلت الأمر يبدو مفاجئاً؟

عبد القادر باجمال:

الخلفيات معروفة ليست مفاجئة، لكننا نأتي إلى لحظة التوقيع في ظل ضجيج معين اتعمل علشان يوحي بشيء ما عند الآخرين، لأن من اللياقة ومن الحكمة ألا تجعل الناس تتوهم شيئاً ثم ربما لا سمح الله لا يحدث هذا الشيء مثلاً، ولهذا اقتضت الحكمة إن إحنا نظبط إيقاع الموقف السياسي والإعلامي، بحيث كله يكون في لحظة مكثفة وهي لحظة توقيع، لم يكن كل العمل حقيقة هو من صنع اللحظة امتد منذ 1984م.

ربما كان أول تحريك له من قبل الأخ الرئيس، ثم 85، وأنا كنت وزير للنفط والمعادن شطري في ذلك الوقت، ثم عدنا مرة أخرى وتعاملت مع هذا الملف في 95 أي بعد 10 سنين، ولكن في ظل دولة وحدوية عندها إرادة سياسية، وكانت خارجة من معارك طاحنة دفاعاً عن الوحدة، وقعنا مذكرة تفاهم، وجرت عشرات الاجتماعات بمقاييسها المختلفة في الزمان والمكان والخرائط والوثائق والمقترحات والتصورات والشفافات.. في كلها مروراً بالعمل التنفيذي بين الأخ فخامة الرئيس والأمير السلطان في (كومو).

هذا كله جهد ما أعتقد إن أحد يقول إنه حصل مفاجأة، هو مفاجأة لأنه لم يسبقه ضجيج إعلامي، ولم يسبقه أي تطبيل، ولم تسبقه تهيئة معينة إن إحنا مقدمون على شيء.

أنور العنسي:

لكن في الحقيقة هناك الكثير من مؤسسات في اليمن -ناهيك عن الأفراد والرأي العام- لم تكن لديهم فكرة واضحة عن مضمون هذه المعاهدة، وملاحظ أن ناس خرجوا -كما يقول البعض- بدفع من الحكومة لتأييد هذه المعاهدة قبل أن يعرفوا ما هي بنودها. يقال أنكم فعلتم هذا من أجل ممارسة الضغط على هذه المؤسسات من أجل تمرير المعاهدة، وربما لإظهار الجانب اليمني بمظهر المنتصر.

عبد القادر باجمال:

هؤلاء الذين يدعون هذا الكلام أنه ضغط، هم الذين أخرجوا الناس في عدن، وقالوا تخفيض الراتب واجب، وأكتفي بهذا الجواب.

أنور العنسي:

بصراحة -معالي الوزير- ما هو تأثير هذه المعاهدة على موقف حكومة المملكة العربية السعودية من بعض قيادات المعارضة الانفصالية اليمنية الموجودة حالياً على الأراضي السعودية، خصوصاً أن بعضها محكومٌ عليه بالإعدام من قِبَل القضاء اليمني؟

عبد القادر باجمال:

اعفيني من الإجابة عن هذا السؤال.

أنور العنسي:

كما تعرقون -أستاذ عبد القادر- النزاع الحدودي بين اليمن والسعودية ظل في الماضي لفترة طويلة مشجباً لتعليق الكثير من الأخطاء والسلبيات وبخاصة ما يتعلق بالعجز عن مكافحة التهريب ومواجهة الفساد وبسط نفوذ الدولة وسيادة القانون إلى بعض المناطق. هل نستطيع الآن أن نقول أن هذا المشجب انتهي، وأن الحكومة اليمنية صارت أقدر الآن على مواجهة هذه المشكلات؟

عبد القادر باجمال:

أنا أتصور طبعاً هنا اللي سميته مشجب كل مشكل، وليس بحجم المشكلة الحدودية السابقة بين المملكة العربية السعودية واليمن، لا تكون مشجباً لأحد. الخلاف بين الشطرين كان مشجباً أكبر من مشجب العلاقة بين اليمن والسعودية. أكبر عدو محمول على أيديولوجية وانقسام كبير، لأنه جزء من حرب باردة، يعني المناطق أنا عشت لحظات يتعلم الواحد فيها أن المدفع في وجه المدفع بين شطرين.. لم يحصل بيننا بين السعودية.

لهذا من يريد أن يعلق مشجب بيحصل فرصته في تعليقه، اليوم تقول إحنا خرجنا في مظلة واحدة نستظل فيها، هي الدولة الحدودية الديمقراطية الجمهورية ذات الأفق التنموي الشاملة، بالتالي أيضاً ذات الدور الإقليمي، ما هياش بتكمل وحدها عندها عناصر فعل وتفاعل مع الإقليم. هذا الذي خرجنا به الآن بعد قضية الحدود.. حتى حنيش مش كثير من الأحزاب علقت مشجبها على حنيش.

ما أقول لك إن أي مشكلة تعلق مشجبها اليوم كل ما طرحنا موضوعاتنا الجديدة كلما جعلنا للأخطاء حجمها الطبيعي وصورتها في الموضوع وفي (الباب) قبل أن نرميها على الآخرين. ومع ذلك أقول: إنه لو كانت هناك نوايا سيئة طوال الفترة السابقة لما كانت الأوضاع -حقيقة من الناحية السياسية والأمنية- لما كانت على ما تم عليه.. بالعكس يعنى يحصل.. شيء طبيعي جداً تحصل بعض الاحتكاكات، يمكن بسبب المهربين أو بسبب كذا أو كذا إلى آخره، لكن لم تكن عدائية بما معناها أنها تحمل أو تبعث الكره ما كنش موجود، وكنا مسيطرين عليها حتى في أشد الظروف عندما تقتحمنا الصدفة في لحظة الحاجة بالضرورة.

طبعاً أما الحاجة للضرورة تعني الحاجة (لأمن الاصطدام) أما الصدفة صدفة فهي مجرد لحظة في غياب لحظة اليقظة الإنسانية لمراقبة الأشياء، وهي تعيش فوق الأرض.

أنور العنسي:

بعد نفي وزير الخارجية السعودي -هنا في صنعاء- وجود أي اعتراضات لحكومة بلاده على انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي. هل تنوون القيام بأي خطوة حيال ذلك؟

عبد القادر باجمال:

أنا أتصور إن الموضوع ليس على هذا النحو، أولاً: من الربط بين أنه ليس لديه مانع وكأن من يريد أن يقول إنه كان لديه مانع، وهو قال حقيقة: إننا لا نحمل الكلام أكبر منه، قال: هذا مجلس -مما معناه- أنَّا جزءاً من هذا المجلس، جزءاً من هذا المجلس يعني فيه عدة دول، ونحن لم نتقدم للسعودية للدخول في مجلس تعاون الخليجي، نحن تقدمنا لمجلس...

أنور العنسي [مقاطعاً]:

لكنها الدولة المؤثرة في داخل المجلس.

عبد القادر باجمال:

نعم في دولة مؤثرة، ولكن في نهاية المطاف نحن تقدمنا للمجلس.. نحترم المؤسسية الإقليمية. هذا المجلس تقدمنا له، قبل معاهدة أو بعد معاهدة، هذا سيان بالنسبة لنا. نحن اليمن متغيرناش لا قبل المعاهدة ولا بعد المعاهدة، وبالتالي نحن في هذا المكان. في هذا الموضع بهذا الشعب بهذا المنطقة بهذا المفهوم السياسي، أو ما يسمى بالنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

هكذا نحن ما بنتغير، يمكن نضيف شيء جديد أننا أمَّنا أكثر بهذا الوضع ظروف أفضل للتعايش السلمي يلقي بظله على الآخرين، رُبَّ هذا أيضاً مساعد.

أنور العنسي:

تعتقدون أيضاً أن المعاهدة الجديدة تشكل دفع لتطوير علاقات اليمن ببقية دول الخليج والكويت على سبيل المثال؟

عبد القادر باجمال:

ليس ملزماً بالمعنى الظرفي لعملية اللجان، لكنه بالمعنى المستقبلي الواسع سيكون ضرورة أكثر منه صدفة، وهذه هي المسألة الأساسية. نحن الآن ندخل في عالم جديد هو الانتقال للعولمة .. هل تستطيع دولة من دول لوحدها أن تنتقل للعولمة قبل أن تحقق شيء اسمه الأقلمة؟ وهل يمكن تجاوز اليمن وشعبها وسوقها الواسع وإمكانياتها الواعدة بدون أن تجري معها تعاون لاستثمار هذا الشيء بصورة مشتركة بينها وبين الآخرين، من باب أولى بينها وبين الجيرة؟

ما معقول الأشياء هتفرض نفسها شئنا أم أبينا، إذا كان تحدثوا الأجداد في عام 1934م عن منطقة جمركية بين اليمن والسعودية، تعريفة جمركية متفق عليها واحدة أو إلغاؤها. إذا كان عام 34 قالوا هذا الكلام في (…) في معاهدة الطائف، واليوم في الجزيرة العربية ما توصلناش بعد إلى هذا المنطقة الجمركية الواحدة.

إذن الموقف اليمنى -أو ما يمكن نسميه الرؤية اليمنية- يمكن تظل موجودة بس نهيئ لها الظروف لهذا التفكير القديم. هو تفكير في حقيقة أمره تفكير إنساني، إنه التعاون الإنشائي، لما نقول هناك تعاون معناه تعاون بين اثنين أو أكثر، مش بين واحد هو ونفسه .. وبالتالي التعاون كان مطلوب بأي شكل من الأشكال سواء كان في جزء من هذا المؤسسة اللي سموها مجلس التعاون الخليجي، أو أنك جزءاً مع كل كأطراف مع الكويت، مع الإمارات، مع قطر، مع السعودية، مع عمان ومع غيرهم.

أيضاً إحنا لنا امتداد في القرن الإفريقي.. عندنا لازم نعمل شراكة مع الجيران الإفريقية، لإننا إحنا جيرة أيضاً معهم بيننا وبينهم البحر.

أنور العنسي:

مادمتم تحدثتم عن القرن الإفريقي، خلال المواجهات الأخيرة إريتريا وأثيوبيا لوحظ أنه هناك شبه غياب للدور اليمنى في المساعي المبذولة لوقف نزيف الدم، ما حقيقة الأمر؟ هل يمكن اعتبار إن احتلال حنيش شكل عقدة في النفسية اليمنية حالت بينكم وبين القيام بأي دور؟

عبد القادر باجمال:

في هذا المسألة نحن آخر من يتعقد، لسبب بسيط أخذنا قرار بان نعالج قضيتنا وفقاً للتحكيم، وبالتالي ما عندناش عقدة. وذهبنا للتحكيم في مرحلته الأولى ومرحلته الثانية، وفي ما بعد المرحلة الأولى من التحكيم، وعندما جاء الرئيس (أسياسي أفورقي) وزارنا هنا وتحركنا رغم إن التحكم للمرحلة الثانية لم يصدر. لو كان هناك عقدة لكنا ما تحركنا.. تحركنا لأن إحنا لمسنا أن هناك إمكانية إن اليمن تلعب بعض الدور في تأمين الحد الأدنى من التوافق بينها وبين جارتها أثيوبيا.

وتحركنا وعملنا مبادرة ونسقنا مع الأمريكيين. عندما حضرت (واشنطن) في مؤتمر دعم (واي بلانتيشن) وصار عندنا عدة تجارات إلى البلدين، وهناك أيضاً عدة بعثات وصلت من هذا البلدين لليمن، والرئيس كان صادق فيما يطرحه من قضية إنه لابد أن نوفق بين الإخوان في هذين البلدين، مش حباً فقط في الأمن والاستقرار والسلام لنا نحن في هذه المنطقة، لإننا إحنا راح نستلم آلاف البشر يتدفقون على شواطئنا يومياً، ولهذا ما عندناش عقدة.

لكن بعد أن تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية ورواندا، وتقدمت اليمن وتقدمت عدة دول من الحكماء الذي يسمونها (أوفسن) في ذاك الوقت بعدة مقترحات، ثم تحولت هذه المقترحات إلى شيئين واحد.. منهم إقليمي والثاني دولي. الدولي أن المبادرات الأمريكية - الرواندية قد تحولت إلى قرار في مجلس الأمن، وبالتالي لم تعد مبادرة أمريكا أو رواندا، وعندما تحولت هذه ذاتها زائد مقترحات الحكماء، ومداولات المؤسسة الإقليمية اللي هو منظمة الوحدة الإفريقية أصبحت قرار.

إذن صارت العملية خرجت من طور المبادرات.. المبادرات من الحكومات أو من رؤساء هذه الحكومات وغيرها إلى مبادرات، إلى قرارا.. خرجت من جو المبادرة إلى جو القرار، والقرار صار أكثر إلزامية للتنفيذ من مجرد المبادرة اللي هي مبادرة شيء قابل للقبول به أو رفضه، أما أصبحت قرار فالناس تبحث على تنفيذ آليات هذا القرار.

لهذا كان موقف اليمن هو إذا نحن فعلنا شيء ما فيما توصل إليه الأطراف المختلفة فإن جماع المبادرات التي قامت بها اليمن على أمريكا، على رواندا، على أكثر من جهة توصلت في الأخير إلى ما يسمى بخطة منظمة الوحدة الأفريقية لإحلال السلام بين إريتريا وأثيوبيا والقرن الإفريقي كله يحتاج إلى عمل كبير حقيقة، يعني الصومال الآن ضايع مثلاً.

أنور العنسي:

أيضاً هل يمكن أن نتحدث عن تقييمكم للمبادرة الجيبوتية لإحلال السلام في الصومال؟ هل أنتم متفائلون بإمكانية نجاحها، وأنتم معنيون بهذا الملف؟

عبد القادر باجمال:

ما في شك.. ما في شك، إحنا بدلاً ما نعمل زي ما بيقول المثل اللي يقول إذا كثروا الطباخين يفسدون المرق، والمرقة صومالية -كما تعرف- إذا كثرت الطباخين فيها المشكلة هتكبر، فاجتمعنا مع إخواننا في (جيبوتي) واجتمعنا مع أطراف العلاقة كلها تقريباً في (صنعاء) وانعقد لهم اجتماع في صنعاء، وتداولنا الأمر في علاقات ثنائية بيننا وبين الإخوة المصريين، لإنه كان هناك مبادرات .. هناك المجموعة ال 7 اللي كلفت بمساعدة الصومال في حل مشكلتها عربياً.

أيضاً تحركنا في الجيرة. أنا زرت (كينيا) وتحدثت مع الإخوان التنزانيين، جم إلى هنا بحكم جيرتهم في المنطقة مع الإثيوبيين، ولكن في نهاية المطاف بدأت تتبلور كل هذه الأفكار والرؤى فيما أسميناه بـ (المبادرة الجيبوتية). نحن رأينا إن جيبوتي هي أقرب في التركيبة الاجتماعية والجغرافية والسياسية والفكرية.. أقرب إلى هذه المنطقة لأنها جزء منها.

أنور العنسي:

بما أنكم المسؤول عن السياسة الخارجية للجمهورية اليمنية، ما حقيقة اللغط الذي يتردد ويتكرر من وقت لآخر، وبخاصة في الصحافة اليمنية وفي الصحافة العربية والعالمية حول وجود اتصالات بين حكومتكم والحكومة الإسرائيلية، ومحاولات لتطبيع العلاقات وغمز ولمز من هنا وهناك؟ ما هي ثوابت السياسة اليمنية -باختصار- تجاه هذه المسألة تجاه العلاقة مع إسرائيل؟

عبد القادر باجمال:

بالقطع وبالمطلق لا يوجد بيننا وبين إسرائيل أي اتصال لا مباشر أو غير مباشر، وهذا الكلام يكون واضحاً، وأعتقد ما يحتاج بعد إلى مفسر، لأنه لا يتحمل إلا وجه واحد وهو لا يوجد شيء لا مباشر أو غير مباشر. الثوابت في موضوع مثل هذا ثوابت الأمن والاستقرار والسلام في هذه المنطقة.. نحن دعاة أمن واستقرار وسلام في المنطقة، وبالتالي نحن لا نستطيع أن نتحدث عن فضية من هذا القضايا واللي يسمونها قضية الشرق الأوسط بالدرجة الأساسية قبل أطراف العلاقة.

أولاً جميعاً يكونوا في حالة من الرضا عما وصلوا إليه من اتفاق مع إسرائيل، سواء كان بالنسبة للسوريين أو بالنسبة للبنانيين، أو سواء كان بدرجة أساسية فلسطينيين أصحاب الشأن، وأن هؤلاء أيضاً عندما يكونوا في وضع لم يعد أنهم في إطار حل شامل وكامل ودائم وعادل.

ما أعتقد إنه المسألة حينها إلا أن يكون جميع العرب قد أخذوا موقف، وهو أفضل لهم من أن يؤخذ موقفهم بشكل انفرادي.. هذا هو الموقف.

أنور العنسي:

هل يمكن أن يتوقع أن تكون لمعاهدة الحقوق المبرمة مؤخراً مع السعودية أي نوع من التأثير على الموقف اليمنى إزاء العراق، والحصار الذي يتعرض له؟

عبد القادر باجمال:

هذا ليست معاهدة سياسية، يعنى قصدي إنها لا تلغى أو تدمج أو تلغي خصوصية السياسة الخارجية للبلدين، لأنها في مبالغة كثيرة. عندما أتفق أنا وأنت على موضوع معين نكون اتفقنا على كل شيء فيه خصوصية عندي وخصوصية عند الإخوان في المملكة العربية السعودية.. ولكن هذا الخصوصية -في طبيعة الحال- هي أيضاً موضوع متغير، ما هوَّاش موضوع ثابت، لأن إحنا مش معلنين مواقف ثابتة نهائية.

فيه متغيرات في كل قضية من القضايا لاسيما قضية العراق. أنا أعتقد إن قضية العراق الآن، والعراق تفتح علاقات مع الإمارات وتفتح علاقات مع الآخرين، أعتبر هذا أيضاً من بعض المتغيرات. هل كان موقف الإمارات في يوم من الأيام مثلاً وزاد اليوم؟ لأ، يعنى القضية العراقية شاخت، بدأت تشيخ، بدأت ما عندهاش ذاك الوهج والقوة بحيث إنه الناس يختلفون حولها، ويتمترسون.

اليوم القضية أصبحت فيها عنصر إنساني كبير، وهذا العنصر الإنساني الكبير هو يطغي دائماً عليها، وينبغي ألا نضع اشتراطات سياسية لحل قضية إنسانية، ينبغي أن نحلها إنسانياً، ، وبالتالي فأنا أعتقد تماماً إن أمر مثل هذا لا يختلف عليه اثنان حتى الجامعة العربية.. نحن حتى في علاقتنا جلها نحن لسنا ضد الشرعية الدولية -كما قال فخامة الأخ الرئيس- لكن في نفس الوقت نرى أن استمرار الحصار هو عمل أيضاً لا يحمل، وينطوي على شيء إنساني أو حتى عقلاني.

أنور العنسي:

ختاماً -معالي الوزير- كما هو معروف أنكم عملتم في دأب واضح من أجل تحقيق إجماع على عقد قمة عربية، ومن أجل تثبيت آلية لتنظيم أو لانتظام هذه القمة، هل لنا أن نعرف إلى أين وصلت هذه الجهود؟ وما تقييمكم لاستجابة الأطراف المختلفة حيالها؟

عبد القادر باجمال:

عندما تقدمت اليمن إلى مجلس الجامعة اللي انعقد في (بيروت) بمقترح آلية لانتظام الدوري للقمة العربية، كان الحوار حوله إيجابياً -على كل حال- من قِبَل جميع الزملاء وزراء اليمن ومصر وتونس وسوريا وعمان، بالإضافة للجامعة العربية.. الأمين الجامعة العربية. اجتمعنا في يوم –تقريباً- 28 أو 27 في القاهرة، تأجلنا كم أيام بعدها ما تحقق الاجتماع، وانعقد الاجتماع بعد ذلك في ال 5 المجتمعين في الجامعة العربية، وأعدنا قراءة الآلية قراءة كاملة واتفقنا عليها كلها، لأنه قد أنجز العمل المندوبين قبلها.

بقيت عندنا المادة السابعة. المادة السابعة هي قضية التصويت، وجدنا أنفسنا أننا سنستهلك أكثر من يوم، وكان عندنا أمامنا أن نذهب إلى (كوالالامبور) وأنا المفروض منِّي ألا أتأخر في القاهرة، لأن الرئيس قد تحرك إلى ألمانيا، فأجلنا المناقشة في المادة السابعة إلى كوالالامبور طالما إننا كنا سنجتمع في ماليزيا في مؤتمر الدول الإسلامية وزراء خارجية الدول الإسلامية، ثم فعلاً اجتمعنا في كوالالامبور وجدنا أمامنا 3 مقترحات.

أولاً: المقترح اليمنى في مسألة التصويت. يقول المقترح اليمنى: تتخذ القرارات المجلس على مستوى القمة، وفي اجتماعات الجامعة العربية على أساس الإجماع إذا كان ذلك بتعلق بالأمن القومي والسيادة الوطنية، وماعدا ذلك فبالأغلبية. هذا المقترح اليمنى. المقترح التونسي يقول: تتخذ القرارات في القضايا الموضوعية بثلثي الأصوات، وفي القضايا الإجرائية بالأغلبية البسيطة.

المقترح المصري يقول: إنه تتخذ القرارات على قاعدة التوافق اللي هي (Consensus). مفهوم التوافق أيضاً مفهوم قليل مع الجد، لكنه معمول به فيه بالذات في المؤتمرات الإسلامية، وفي مؤتمرات عدم الانحياز، وفي مؤتمرات مجموعة ال 77 معمول به، لكن إحنا في مؤسسة إقليمية مثل الجامعة العربية أو مثل منظمة الوحدة الإفريقية لا نستطيع إن إحنا يعنى زى ما بيقولوا: نترك الأمر كما هو الحال في المؤتمرات الدولية غير الأمم المتحدة اللي هو الإسلامية وعدم الانحياز وغيرها.

ما الذي حصل؟ حصل إن إحنا تداولنا هذا الرأي، وعندما تداولنا هذا الرأي وجدنا أنفسنا إن إحنا قادرين على أن نجمع كل هذه الآراء بتفصيل مستوى القرارات حسب الموضوعات، فأدرنا نقاشاً ما هو الموضوع اللي يطلق عليه القضايا الموضوعية في اللغة العربية القضايا الموضوعية عكسها الذاتية، لكن باللغات الأخرى الموضوعي غيره ليس عكسه الذاتي، عكسه غير موضوعي، غير عقلاني .. فهنا أيضاً مدركين لمسألة استخدام اللغة.

الإجرائية معروف يعنى مسائل تنظيمية وإدارية ومالية ووظيفية وغيرها، فاتفقنا على أساس أولاً نقر مبدأ، وتعيد صياغة المادة السابعة. أنا نأخذ بالرأي المصري كفلسفة عامة، وهو تتخذ القرارات على قاعدة التوافق جملة. أما تفصيلاً فهي عندما لا يحصل هذا التوافق، فتتخذ القرارات ذات الطابع الجوهري، وخلينا ذات الطابع الموضوعي.

وجينا ذات الطابع الجوهري، وفي التفسير الجوهري نفتح قوس القضايا المتعلقة بالأمن القومي الفكرة اليمنية والسيادة الوطني بالإجماع، وفي القضايا الموضوعية لأنا نقول كنا نحل الجوهري كأنه موضوعي، وفي القضايا الموضوعية ويقصد بها قضايا الاتصال والتجارة والعلم والتكنولوجيا والإعلام وغيرها بالثلثين. أخذنا وجهة النظر التونسية.

أما القضايا الإجرائية، ويقصد بها القضايا المالية والميزانية والتوظيف وإعادة الترتيبات الداخلية فهي بالأغلبية النسبية. فإذن أصبح هذا المادة السابعة مصاغة على هذا النحو.

طبعاً بالأمانة طالما أنه هناك توافق في الآراء حولها عملناها، وكلفنا أمين عام الجامعة العربية .. اللي كان حاضر معنا في كوالالامبور مساعد الأمين العام، إنهم وزعوا الآلية على الدول العربية، ويوم 30 تبقى عندنا رقم 7 المادة سبعة توزع أيضاً باعتبارها هذه جرى عليها إجماع في الاجتماع اللاحق، ويوم 30 أغسطس نجتمع نحن ال 5 لتنسيق كل الآلية بما فيها المادة 7 في موضوعها الذي ينبغي أن تكون فيه كصيغة نهائية، ندافع عن هذا الموقف يوم 3 سبتمبر في اجتماع وزراء خارجية مجلس الجامعة العربية.

أنور العنسي:

السيد عبد القادر باجمال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بالجمهورية اليمنية.. شكراً جزيلاً.