مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيف الحلقة:

د.سيجمان وولتر: طبيب وناشط سياسي

تاريخ الحلقة:

31/01/2001

- اكتشاف استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا لليورانيوم المنضب في العراق
- الآثار الجانبية لاستخدام اليورانيوم المنضب في العراق

- تفنيد ادعاءات حلف الناتو بتقليل خطر استخدام قذائف اليورانيوم المنضب

- منطقة الخليج مهددة بالتلوث الإشعاعي

سيجمان وولتر
أحمد كامل
أحمد كامل: مع انكشاف آثار استخدام اليورانيوم المنضب في البلقان مؤخراً، انتشرت في جميع وسائل الإعلام في العالم صورة ليد تحمل طلقة، أما اليد فللطبيب الألماني سيجمان وولتر، وأما الطلقة فكان يلعب بها أطفال من العراق في عام 92، الطلقة التي حملها الدكتور وولتر إلى ألمانيا حملت إليه مرض سرطان الدم، وكل أشكال المضايقات، الاعتقال والمتابعة والمراقبة، ومحاولة الاغتيال والطرد من العمل، والحرمان من الحقوق الصحية و التقاعدية.

ضيف لقاء اليوم هو الطبيب الألماني سيجمان وولتر الذي كان مرشحاً لجائزة نوبل للسلام، وكان قبلها مناضلاً حاول اغتيال (أدولف هتلر) مرحباً بكم دكتور.

د.سيجمان وولتر: أهلاً وسهلاً.

اكتشاف استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا لليورانيوم المنضب في العراق

أحمد كامل: كنتم أول من اكتشف استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا لليورانيوم المنضب في العراق كيف تم ذلك؟

د.سيجمان وولتر: بعد وقت قصير من انتهاء الحرب ذهبت إلى بغداد، وبعدها وبالضبط في شهري إبريل ومايو من عام 91 ذهبت إلى الجنوب حيث دارت المعارك، ووجدت هناك بعض القذائف التي كانت ثقيلة جداً فانتابتني الشكوك، ولكن لم يكن هناك شيء معين في ذهني، وفي أكتوبر من عام 91 وجدت مرضاً غير عادي في العراق، والذي أصبح يعرف الآن على صعيد عالمي باسم (..) وهو مرض غير عادي له علاقة باضطراب وظائف الكليتين والكبد.

في أكتوبر عام 91 وضعت تقريري الأول عن الأطفال العراقيين الذين خمنت أنهم يعانون من آثار الذخيرة المخترقة للدروع، وربما أثار تقريري غضب البعض، إذ حاول أحدهم قتلي، وذلك في شهر ديسمبر من العام نفسه، وفي مارس من عام 92 شاهدت خارج مدينة البصرة قرب الحدود الكويتية أطفالاً يلعبون بهذه الطلقات، وأحد هؤلاء الأطفال تُوفي لاحقاً متأثراً بسرطان الدم أو اللوكيميا، ولهذا أخذت تراودني الشكوك، وفي الوقت نفسه تم نقل واحدة من هذه القذائف إلى أوروبا، وعندما كنت في ألمانيا أجريت اتصالاً هاتفياً كي أحصل على هذه القذائف لإجراء بعض التحريات العلمية حولها، وأجريت بحوثي حول هذا الموضوع في ثلاث جامعات، جامعة برلين وجامعة هامبورج والقسم التقني في الجامعة الحرة ببرلين، وسألني جميع العلماء سؤالاً واحداً: من أين حصلت على هذه القذائف المحتوية على درجة عالية من الإشعاعات والسموم؟

الآثار الجانبية لاستخدام اليورانيوم المنضب في العراق

أحمد كامل: نعم، هل لاحظتم ازدياد بعض الأمراض في العراق بعد حرب الخليج؟

د.سيجمان وولتر: لقد طبعت كتاباً هنا بثلاث لغات، وأستطيع أن أخبرك عن الآثار الجانبية، وخصوصاً لدى الأطفال، والتي سألخصها لك في سبع نقاط.

أولاً: زيادة غير عادية في الأمراض المعدية، والتي يرجع سببها إلى اختلال جهاز المناعة، وذلك بين عدد كبير من سكان العراق.

ثانياً ظهور إصابات جلدية وإصابات بمرض الهيربش على نطاق واسع، وهي إصابات تجدها عادة بين الأطفال أو البالغين الذين يعانون من مرض السرطان.

ثالثاً: ظهور أعراض شبيهة بأعراض مرض الإيدز حتى بين الرضع، وتلقيت تحقيقات أيضاً من الولايات المتحدة ومن مجلس العموم البريطاني، وأجرينا محادثات مطولة حول هذا الأمر، لأنني أعتقد أن مستوى ضعيفاً من الإشعاع له علاقة بظهور الأعراض السيرية لدى مرض الإيدز، وربما حتى المصابين بمرض جنون البقر، وقد تحدثنا طويلاً حول هذا الأمر، وتعرف أن لدينا الآن في ألمانيا مشكلة بسبب جنون البقر.

رابعاً: وحتى هذه الساعة هناك أعراض غير معروفة، سببها اختلال وظائف الكبد والكليتين، ويطلقون عليها أيضاً (..) كما أخبرتك بذلك سابقاً.

خامساً: سرطان الدم والأورام الخبيثة والأنيميا الحادة، تعني أن هناك اختلالاً في إنتاج نخاع العظام.

سادساً: التشوهات الخلقية الناتجة عن الاختلالات الجينية، وهو ما تمت ملاحظته لدى الحيوانات أيضاً، وقد أجريت بعض التحريات العلمية حول الجمال التي يمتلكها البدو، وأخبروني أنهم شهدوا ولادات لجمال بدون ساقين وأشياء من هذا القبيل، ولا أستطيع أن أريك صورة لهذه الجمال، لأن أصحابها نحروها وأكلوها، ولكن لديَّ بعض الصور الحملان التي لا تستطيع المشي ومصابة بتشوهات.

النقطة السابعة: هي ظاهرة الإسقاط والإجهاض لدى الحوامل، وهذه أيضاً نقطة مهمة جداً

أحمد كامل: ولكن أليس من الممكن أن يكون سبب هذه الأمراض شيء آخر غير اليورانيوم المنضب؟

د.سيجمان وولتر: عندما زرت مستشفيات الأطفال بعد الحرب مباشرة، وجدت جميع الأطفال يسعلون، كما تلقيت اتصالاً هاتفياً من يوغسلافيا قبل عدة أسابيع أخبروني خلاله أن جميع الأطفال الراقدين في المستشفيات يسعلون أيضاً، إذاً ما الذي جعل أطفال العراق ويوغسلافيا يشتركون في هذه الأعراض؟ ربما يعود السبب إلى استنشاقهم لأكسيد اليورانيوم المشع والذي يجعل الجسم يرد الفعل بواسطة السعال، وربما كانت المرة الأولى التي يستنشقون فيها أكسيد اليورانيوم، وطبعاً في يوغسلافيا أيضاً تم استخدام اليورانيوم المنضب بواسطة طائرات A10 ومروحيات أباتشي.

أحمد كامل: هل خطر الإشعاع يظل في مكان وقوع القذيفة أي في الهدف الذي أُصيب بالقذيفة من اليورانيوم المنضب، أم أن الخطر يمكن أن ينتقل إلى أماكن أخرى إلى التربة، إلى الماء، إلى الهواء، إلى المزروعات؟

د.سيجمان وولتر: طبعاً هناك موسم للأمطار حتى في المناطق الصحراوية التي تنفذ إلى المياه الجوفية، وبعدها إلى أجسام الناس، أعتقد إن الأمر خطير في يوغسلافيا أيضاً، لأنه لا توجد مناطق صحراوية، فالإشعاع يتسرب إلى المياه الجوفية ومنها إلى أجساد الناس.

أحمد كامل: هل هناك جهات علمية تؤكد بأن الذخائر من اليورانيوم المنضَّب مشعة؟

د.سيجمان وولتر: حسناً أود أن أقول نعم، لأن هناك أعداداً متزايدة من الإصابات، خصوصاً في ميدان المعركة قرب الكويت، وأعتقد أن فريقاً بريطانياً قال الشيء نفسه، وهناك إصابات متزايدة باللوكيميا خصوصاً في هذه المنطقة.

أحمد كامل: الأميركيون والبريطانيون وحلف الناتو يؤكدون بأن اليورانيوم المنضب يحوي مواد مشعة أقل بـ 40% من المستوى العادي الموجود في الطبيعة، ما هو رأيكم بهذه الأقوال؟

د.سيجمان وولتر: العالم الكندي (بيتكاو) نشر دراسات حول تأثير اليورانيوم المنضب، وأظهرت نتائج دراساته أن جرعات متكررة وصغيرة من الأشعة يمكنها أن تكون أخطر مائة مرة من الكمية التي تفترضها الجمعية الدولية للحماية من الإشعاع، وعالم آخر هو الأميركي (كوفمان) الذي كان معنياً بتطوير القنابل الذرية، قال: إنه لا يعذر نفسه، لأنه لم يدق -مبكراً- جرس الإنذار للتنبيه إلى نشاطات الأشعة المؤينة المنخفضة.

وأنا أعتقد أن عدة مئات من العلماء ومن ضمنهم كوفمان وأنا من الذين يشكون في الجوانب البيوكيميائية للطاقة الذرية يستحقون أن يقدموا لمحاكمة شبيهة بمحاكمات نورمبيرج وذلك بسبب إبدائنا قدراً كبيراً من اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية، لأن ما فعلناه يدخل في نطاق الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ولأننا نعرف الآن مخاطر الإشعاع المنخفض، وهذه الجرائم لم تعد ضمن التخمينات، بل أصبحت ضمن جرائم القتل المتعمد، ووفقاً لبعض الدراسات الأميركية التي أُجريت عام 74، فإن التعرض لكميات منخفضة من الإشعاع لا تؤدي فقط إلى اختلالات وراثية وأمراض سرطانية، ولكنها تضاعف أيضاً من خطر الإصابة بنسبة كبيرة من الأمراض بوجه عام.

أحمد كامل: ما هو حجم الخطر الذي يتعرض له الجنود الذين يستخدمون الذخيرة المصنوعة من اليورانيوم المنضب؟

د.سيجمان وولتر: إنهم معرضون لأن يرزقوا بأطفال بدون أصابع أو أسنان، وأعتقد إن نسبة 6أو9% من الجنود الأميركيين الذين شاركوا في حرب الخليج رُزقوا أطفالاً يحملون نفس التشوهات، وفي هذا الكتاب نجد أيضاً أطفالاً أميركيين لا يملكون سيقاناً ولا أصابع وفي وضعيات مريعة، وقد ذهب الجنود البريطانيون الذين قاتلوا في حرب الخليج إلى مجلس العموم ليعرضوا التشوهات التي أصيب بها أطفالهم، وأعادوا نياشينهم التي حصلوا عليها أثناء حرب الخليج.

تفنيد ادعاءات حلف الناتو بتقليل خطر استخدام قذائف اليورانيوم المنضب

أحمد كامل: يقول حلف الناتو بأن أخذ بعض الاحتياطات أثناء وبعد استخدام تلك الذخائر المصنوعة من اليورانيوم المنضب يكفي للحيلولة دون وقوع أي ضرر منها.

د.سيجمان وولتر: لم يتم إعلام القوات المتحالفة عن المخاطر الصحية الناجمة عن التعرض لليورانيوم المنضب، ونحن نعرف الآن أن طلقة واحدة من قذائف اليورانيوم المنضب تطلق أحد عشر ميكروسيفرت في الساعة، وفي ألمانيا الحد المسموح به هو التعرض لثلاثمائة ميكروسيفرت في السنة، وإذا قُسِّمت -على سبيل المثال- ثلاثمائة على أحد عشر، فستحصلوا على 27ميكروسيفرت في الساعة، أي الجرعة السنوية المسموح بها من خلال طلقة واحدة فقط.

أحمد كامل: يقول الأميركيون البريطانيون أن استخدام اليورانيوم المنضب هو خطر، وإنما في حالات خاصة وفي ظروف خاصة فقط.

د.سيجمان وولتر: أنا قلت لك أحد عشر ميكروسيفرت في الساعة، وقد ألقيت كلمة في مجلس العموم البريطاني في لندن، وحسب علمي -وأنا لديَّ اتصالات جيدة مع لندن- فإن الحكومة البريطانية تحاول إزالة قذائف اليورانيوم المنضَّب من مستودعاتها، وأنا معني ومنخرط في هذه اللجنة.

أحمد كامل: يؤكد البعض أن الأعراض التي شوهدت لدى الجنود الأميركيين والبريطانيين في حرب الخليج تختلف عن الأعراض الملاحظة حالياً بين الجنود الذين كانوا في كوسوفو أو البوسنة، ما رأيكم بذلك؟

د.سيجمان وولتر: الموضوع هو أن لديك حالات متزايدة من اللوكيميا، وإذا كان الجنود يرزقون بمزيد من الأطفال المشوهين، فسنرى خلال السنين القادمة الأعراض الجانبية لدى هؤلاء الأطفال، أنا أعتقد أن الموضوع يغلف الآن بالسرية المطلقة، حسناً لدينا الآن جنوداً يموتون، خصوصاً في إيطاليا وأسبانيا والبرتغال، ولدينا أيضاً حالات لوكيميا بين الجنود الألمان، ولكني مازلت أعتقد أن الأمور تغلف بسرية شديدة، وأن هناك بعض الجنود تُوفوا بسبب سرطان الدم، ولكننا بحاجة إلى قليل من الوقت لننتظر ولنرى إذا كانوا سيرزقون بأطفال مشوهين، وخصوصاً الجنود الذين قاتلوا في يوغسلافيا وكوسوفو وألبانيا.

أحمد كامل: ما هي الكمية التي استخدمت ضد العراق من اليورانيوم المنضب؟ وما هي الكمية التي استخدمت في البلقان؟

د.سيجمان وولتر: في ساحة المعركة في العراق هناك ثلاثمائة طن من قذائف اليورانيوم المنضب مازالت متروكة في العراء، وفي يوغسلافيا الكمية تزيد على ما هو موجود في العراق بعشرة أطنان، ولكن هذه معلومات حصلت عليها من الصحف، وبعض العلماء الموجودين هنا.

أحمد كامل: ما هي المدة التي يظل خلالها اليورانيوم المنضب مشعاً؟

د.سيجمان وولتر: أعتقد أنها تبقى فعالة لفترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات سنة، وفي الصحراء يصبح الأمر أكثر خطورة لأن هناك عواصف ورياح قوية يمكن أن تحمل هذه الإشعاعات لأميال وكيلومترات، وتعرف أنني أخذت عينات من التربة في العراق ومن النباتات ومن المياه، ولكن الجميع في ألمانيا خائفون من القيام بتحقيقات مشابهة في هذا المجال، والحال نفسها في يوغسلافيا

منطقة الخليج مهددة بالتلوث الإشعاعي

أحمد كامل: هل هذا يعني إن العراق سيظل ملوثاً بالمواد المشعة لمدة أربعة مليارات سنة؟

د.سيجمان وولتر: أنا قدمت عرضاً لكلا الجانبين لتأسيس فريق لإزالة هذه القذائف من ساحة المعركة، وهناك أيضاً شركة نمساوية على استعداد للقيام بهذا العمل، لهذا فعلى كلا الطرفين العراقي والأميركي أن يكونا أكثر مرونة للعمل سوية، لأنه كما أخبرتك هناك نصف مليون عراقي مهددون بالخطر ليس فقط في العراق، بل أيضاً في الكويت والسعودية.

أحمد كامل: هل هذا يعني بأن الأوان قد فات لتنظيف المناطق الملوثة باليورانيوم؟

د.سيجمان وولتر: أعتقد أن الوقت متأخر قليلاً، لأن هذه مساحات شاسعة والقذائف ما تزال متروكة هناك، ولديك مواسم أمطار، وأول خطوة يجب اتخاذها هي إزالة القذائف من على الأرض، هذه هي أهم نقطة كما ترون.

أحمد كامل: هل تعتقدون بوجود تلوث كبير في الكويت وفي السعودية.

د.سيجمان وولتر: يجب إزالة هذه القذائف من أماكن وجودها في العراق والكويت والسعودية ويوغسلافيا، هذا أمر مهم جداً، وعلينا إدراكه، لأن الخطر سيبقى ماثلاً للأجيال القادمة وخاصة بين المدنيين، لأنك إذا استخدمت قذيفة موجهة إلى دبابة وانفجرت الدبابة فإنها ستطلق أكسيد اليورانيوم الحر، ونحن لدينا نوعان من أكسيد اليورانيوم، إما أن تستنشقه أو يتسرب إلى جسدك من خلال الجراح، وبعدها يبدأ مفعولة يظهر على الكبد أو الكليتين.

إن جسيمات أو ذرات أكسيد اليورانيوم تلتصق ببعضها، وإذا استنشقتها فستبقى داخل جسمك وتطلق إشعاعاتها لوقت طويل.

أحمد كامل: ما هي المشكلات التي واجهتكم في ألمانيا بعد أن حملتم تلك الرصاصة إلى ألمانيا؟

د.سيجمان وولتر: في يناير من عام 93 كان هناك محاولة لقتلي هنا في ألمانيا، لقد كنت مريضاً جداً، واحتجت تقريباً إلى شهرين كي أتعافى في المستشفى، وفي الوقت نفسه أوقفت الحكومة الألمانية راتبي التقاعدي، ورفضت إعطائي أي نوع من الضمان الاجتماعى، وقد دُعيت إلى كوالالمبور في عام 94 حيث ألقيت كلمة هناك، وحين عُدت إلى ألمانيا تمت مهاجمتي ووقعت حقيبتي على الأرض، وتمت سرقة بعض الوثائق منها، كما صادرت الحكومة الألمانية سيارتي، وكانت مليئة بالمواد التي كنت أريد إرسالها إلى الناس والأطفال الذين يعانون في العراق.

في يونيو من عام95 تم توقيفي في ألمانيا بتهمة حيازة مواد مشعة وأخبروني بضرورة قيامي بدفع كفالة حتى يتم الإفراج عني، ورفضت أن أفعل هذا، لأن هذه القذائف هي من نتاج التكنولوجيا الألمانية، ولنفس السبب تم اعتقالي في ثلاثة سجون هنا في ألمانيا في مونستير وكورين، وأخيراً في هامبورج، وعندما قمت بشن إضراب عن الطعام، وبقيت مستمراً عليه لمدة ثلاثة أسابيع تم إطلاق سراحي، وهناك شيء من المهم أن تعرفه، ففي إبريل من عام 98 وُضعت تحت رقابة الشرطة، وكان عليَّ الذهاب مرتين في الأسبوع إلى مركز الشرطة لإثبات وجودي، ولهذا لم أستطع مواصلة تقديم الإعانات إلى الناس الذين يعانون.

أحمد كامل: هل سبب تماسككم مع بقايا قذائف اليورانيوم المنضَّب مرضاً بالنسبة لكم؟

د.سيجمان وولتر: أنا أعاني الآن من تطورات مرض السرطان، مثل الدكتور (روكي)، أنت تعرف دكتور روكي الأميركي الذي أزال الدبابات من ساحة المعركة، لقد احتجت إلى عمليتين جراحيتين، وسأحتاج بعد فترة إلى نوع آخر من العلاج، وأعتقد أن مرضي بدأ قبل ثلاث سنوات، وبدأت أشك في الأمر، عندما زرت طبيباً وأخبرني إنني مصاب بالسرطان، وكما تعرف فأنا كنت في ميدان المعارك في العراق أجمع القذائف والصواعق، لقد أخذت من المنطقة القريبة من الحدود الكويتية عينات من التراب والمياه والنباتات للقيام ببعض التحقيقات حول الآثار الجانبية التي ستصيب الناس هناك، لأنه كما تعلم فالأمر يمس حوالي نصف مليون إنسان، ليس في العراق فحسب، ولكن أيضاً في الكويت والسعودية

أحمد كامل: هل تدعون لوقف استخدام اليورانيوم؟

د.سيجمان وولتر: لقد ألقيت محاضرات في ألمانيا وخارجها، وكذلك في الهند، وأنا أدعو صراحة إلى وقف استخدام اليورانيوم المنضب، وأنت تعلم أن أكثر من عشرة جيوش تستخدم الآن اليورانيوم المنضب، وفي الهند عندما ألقيت محاضرتي كان من بين الحاضرين بعض الوزراء والمسؤولين الكبار، وقد أُصيبوا بصدمة عندما استمعوا إلى هذه المعلومات حول اليورانيوم المنضَّب.

أحمد كامل: هل تعتقدون إنه من الممكن أن توافق الولايات المتحدة وبريطانيا على حظر استخدام اليورانيوم المنضب؟

د.سيجمان وولتر: حسناً، هناك بعض الأفكار في بريطانيا حول هذا الأمر، وتكلمت مع أحد أعضاء البرلمان، وأخبرني قبل بضعة أسابيع أن الحكومة البريطانية تخطط لإزالة الرصاصات المحتوية على اليورانيوم المنضب من مستودعاتها.

أحمد كامل: لماذا يتمسك الأميركيون والبريطانيون باستخدام هذه الذخائر إلى هذا الحد برغم علمهم بمخاطرها؟

د.سيجمان وولتر: نستطيع استخدام مادة الوولثروم كبديل عن اليورانيوم المنضب، ولكن الوولثروم غالي جداً، وأنت تعلم أن اليورانيوم المنضب هو ناتج ثانوي من تصنيع اليورانيوم الخام المستعمل في محطات الطاقة وفي الأسلحة، وهو مادة يجب تخزينها لمدد طويلة تحت الأرض في مخازن خاصة، لهذا وتفادياً لهذه الأعباء ولقلة ثمنه فضلوا استخدامه في إنتاج القذائف.

أحمد كامل: دكتور وولتر، شكراً لكم.

د.سيجمان وولتر: شكراً كثيراً، مع السلامة