مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة - د. سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني
تاريخ الحلقة 19/02/2000






سليم الحص
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في (لقاء اليوم).

تبدو الحدود اللبنانية – الإسرائيلية مؤخراً وكأنها تراوح بين الهدوء وبين احتمال عودة الغارات الإسرائيلية في أي وقت، رغم كل ما يثار عن انسحاب الإسرائيليين من جنوب لبنان في يوليو (تموز) المقبل. لكن مع ذلك لا يعرف بعد –على وجه الدقة- ما الذي يخفيه هذا الهدوء النسبي، أو حتى ماذا تختفي وراءه في ضوء الحديث المتكرر عن ضرورة استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية، وما يوازيه أمريكياً وإسرائيلياً من دعوات بضرورة ما يصفونه بلجم المقاومة اللبنانية.

عن هذه القضايا –وبخاصة عن الموقف اللبناني الرسمي من كل هذه المجريات- نستضيف عبر الأقمار الاصطناعية من بيروت السيد رئيس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص.

سيد رئيس الوزراء، أهلاً وسهلاً. في البداية ما هو تعليقكم على هذه اللجنة الثلاثية التي أنشأتها إسرائيل مؤخراً والتي يقال إنها جاءت لتسهيل عمليات اتخاذ القرار لضرب لبنان مجدداً، وتتكون من (باراك) و(ليفي) و(موردخاي)؟

د. سليم الحص:

نحن نعتبر أن هذا تطور خطير جداً، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على غطرسة القوة الإسرائيلية وعلى شراسة الموقف الإسرائيلي، فإننا نعتبر أن لنا حق على المجتمع الدولي في هذا الشأن، نحن نلجأ إلى المجتمع الدولي كي يحمي لبنان من استمرار العدوان الإسرائيلي، ونخص بالذكر بالطبع الدولتين اللتين تتناوبان رئاسة لجنة تفاهم نيسان، وهما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وبصورة أخص الولايات المتحدة الأمريكية، لأن إسرائيل تشن اعتداءاتها على لبنان، وعلى الأهداف المدنية فيه بصورة خاصة بالأسلحة الأمريكية.

محمد كريشان:

على ذكر الموقف الأمريكي –دكتور- يعني هناك دعوات الآن في لبنان إلى ضرورة طرد السفير الأمريكي في بيروت، وهذا يعبر عن مدى الغضب من الموقف الأمريكي. هل يمكن أن تتطور العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قرارات ربما قريبة من هذا النحو؟

د. سليم الحص:

لأ، هذا غير وارد، ونحن على اتصال مستمر مع الإدارة الأمريكية عن طريق سفير لبنان في (واشنطن) والاتصالات الدبلوماسية ضرورية، ومتابعة هذه الاتصالات هو من سياسة الحكومة اللبنانية ومن صلبها.

محمد كريشان:

هل تتوقعون تصعيداً مقبلاً للغارات الإسرائيلية؟ هل هذا في وارد الحسابات؟

د. سليم الحص:

نحن لا نسقط من حسابنا أي عدوان إسرائيلي، لأن إسرائيل عودتنا على الغدر، فهي لم تتورع عن ضرب الأهداف المدنية في لبنان غير مرة، وكان آخرها منذ أيام معدودات.

محمد كريشان:

على ذكر فرنسا وأمريكا، ورياستهما الاجتماعات لجنة تفاهم نيسان طرح أيضاً موضوع إمكانية تعديل هذا التفاهم، هل بيروت مستعدة للنظر في هذا الاحتمال؟

د. سليم الحص:

أولاً: أود أن أسجل أننا لم نتلق طلباً من هذا النوع من أي طرف كان، وأسجل أيضاً أن أركان تفاهم نيسان بمن فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وسوريا، ولبنان كلهم يرفضون أي تعديل لتفاهم نيسان، أو حتى يرفضون البحث في مثل هذا الاحتمال، نحن متمسكون بتفاهم نيسان نصاً وروحاً، ولسنا على.. ولسنا على استعداد للدخول في بحث هذا الموضوع.

محمد كريشان:

ولكن هل هناك مثلاً موعد –ولو تقريبي- لاجتماع مقبل لهذه اللجنة؟

د. سليم الحص:

ليس هناك موعد، ومازالت إسرائيل متعنتة ومقاطعة لهذه اللجنة من دون سبب مفهوم، ذلك بأن تفاهم نيسان أو لجنة تفاهم نيسان وجدت من أجل النظر في أي شكوى أو أي اعتراض قد يطرحه أي من أطراف تفاهم نيسان. فإذا كان لدى إسرائيل ما تقوله، فيجب أن تقوله من خلال لجنة تفاهم نيسان وليس عن طريق مقاطعة هذه اللجنة.

محمد كريشان:

هل تراهنون أكثر على الموقف الفرنسي الذي بدا وكأنه متفاهماً أكثر لظروف لبنان أكثر من الموقف الأمريكي؟ هل تراعون.. هل تراهنون –عفواً- على موقف فرنسي أكثر فعالية لدفع هذه اللجنة؟

د. سليم الحص:

نحن نشكر فرنسا على تفاهمها، وعلى مواقفها بالداعمة والمتعاطفة مع لبنان، وبالطبع نحن نعول على دور تقوم به فرنسا من أجل تحقيق هدفين أساسيين وهما، أولاً: منع إسرائيل من متابعة اعتداءاتها على لبنان أو تجديد اعتداءاتها على لبنان وبصورة خاصة على الأهداف المدنية فيه، والأمر الثاني: هو إعادة الحياة للجنة تفاهم نيسان.

محمد كريشان:

طالما نتحدث عن الموقف الدولي، دائماً كان يطرح لماذا لم تلجأ بيروت إلى مجلس الأمن؟ أنتم فسرتم بأنكم تخشون إمكانية تعقد الموقف السياسي، هل هناك أيضاً اعتبار آخر –ربما- بعض الضغوط الأمريكية حتى لا يرفع.. حتى لا ترفع القضية إلى هذا المستوى؟

د. سليم الحص:

ليس هناك أي اعتبار آخر، نحن نلجأ إلى مجلس الأمن الدولي عندما تكون مصلحتنا تقضي بذلك، وقد قمنا ببعض المشاورات في هذا الشأن، ووجدنا أن مصلحة لبنان تقضي بعدم اللجوء إلى مجلس الأمن في الوقت الحاضر، لأن ذلك محفوف ببعض المخاطر.

نحن لا نريد أن نلجأ إلى مجلس الأمن ليخرج مجلس الأمن بقرار يساوي بيد الظالم والمظلوم، بين المعتدي والمُعتدَى عليه، بين الجلاد والضحية، ونحن لسنا.. لا نجد في مصلحتنا اللجوء إلى مجلس الأمن إذا كان النقاش سوف يتشعب ويكون على حساب فاعلية القرار 425، أو يكون من شأنه وضع لبنان أمام واقع لا يريده.

محمد كريشان:

هناك حديث إسرائيلي الآن عن الانسحاب –ربما الأحادي الجانب في (تموز) يوليو المقبل- سواء تم التوصل إلى اتفاق أم بدون هذا الاتفاق، وكثيراً ما يفعل إشارة إلى اتفاق مع دمشق أكثر منها حديث عن اتفاق مع بيروت. ما موقفكم من هذا التطور؟

د. سليم الحص:

نحن نرحب بأي انسحاب إسرائيلي من الجنوب اللبناني، لأن هذا مطلبنا من 22 عاماً، أي من اجتياح إسرائيل.. الاجتياح الإسرائيلي الأول للجنوب اللبناني تحت عنوان (عربية الليطاني) في عام 1972م، وكذلك بعد صدور القرار 425 إثر ذلك الاجتياح. مرت 22 عاماً ونحن نطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان من دون قيد أو شرط، مثل القرار 425، ولكن إسرائيل لم تكن تأبه لمطالبتنا وكانت تتجاهل وجود القرار 425، ولا تعترف بهذا القرار.

نحن نرحب بأي انسحاب تقوم به إسرائيل من الأرض اللبنانية بأي شكل كان سواء كان بموجب اتفاق أو من طرف واحد، ذلك يتجاوب مع مطلبنا الأساسي وهو تنفيذ القرار 425 من دون قيد أو شرط مع ذلك فإنا.. إنا نتمنى أن يتم ذلك بعد اتفاق لأن ذلك أضمن للمصلحة اللبنانية.

محمد كريشان:

ولكن –دكتور- هل لديكم مثلاً تخوفات من أن يكون هذا الاتفاق مع دمشق حكراً بما يمكن أن يعنيه عدم إشراك لبنان –على الأقل- في بعض الترتيبات الأمنية الخاصة بجنوب البلاد؟

د. سليم الحص:

نحن على تنسيق تام ومستمر مع الشقيقة سوريا، ونحن بالطبع طرف أساسي في كل ما يتعلق بموضوع لبنان، ونحن مستعدون للدخول في مسيرة التسوية في حال استؤنفت، ولكننا في انتظار أن يتحقق تقدم ملموس على صعيد المسار السوري حتى يتسنى للبنان أن يدخل هذا.. هذه المسيرة.

محمد كريشان:

يعني ما الذي.. ما الذي تنتظرونه تحديداً عندما تقولون تقدم المسار السوري؟ هل هناك محطة معنية عندما يصل إليها هذا المسار تعتبرون بأنه أصبح لزاماً على لبنان أن ينخرط في المفاوضات؟

د. سليم الحص:

نحن نعتقد أن ليس بيننا وبين إسرائيل مشكلة حدود باعتبار أننا نتمسك بالقرار 425 الذي يقضي صراحة بانسحاب إسرائيل كلياً من الأرض اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً هي موضوع القرار 425، ونحن نركز كل اهتمامنا على هذا القرار، ولكن هناك مشكلة.. مشكلة حدود بين إسرائيل وسوريا بمعنى أن إسرائيل لم تعترف بعد بضرورة الانسحاب من الجولان كلياً حتى خط الرابع من حزيران 1967م، هذه مشكلة حدود.

فحتى يغدو المساران –المسار اللبناني والمسار السوري- متوازيين، يعني على مستوى واحد، فيجب أن نتجاوز عقدة الحدود أو خط الرابع من حزيران 67 باعتراف إسرائيل بالانسحاب كلياً من الجولان حتى ذلك الخط. حتى إذا ما تم ذلك أصبح المساران متوازيين، وعند ذلك يسير المساران –المسار اللبناني والمسار السوري- جنباً إلى جنب ويداً بيد.

محمد كريشان:

ولكن –اسمح لي دكتور- يعني أحياناً ما يشار –على الأقل، في بعض التعاليق- بأن لبنان يدفع ثمن وتيرة المسار السوري – الإسرائيلي التوتر الأخير اعتبره كثيرون بأنه يعكس –في الحقيقة- تعثر هذا المسار أكثر مما يعكس وجود أزمة من خلال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. هل تشعرون بمثل هذا الشعور، خاصة عند الغارات مثلاً وزيرة الخارجية الأمريكية (مادلين أولبرايت) اتصلت بالسيد فاروق الشرع، لم تتصل بجهات لبنانية وكأنها –ضمناً- تعتبر بأن سوريا هي المسؤولة، أو حتى الوصية على لبنان!!

د. سليم الحص:

نحن لا نستبعد أي اعتداء من إسرائيل في وقت من الأوقات، وما إذا كان هذا.. إذا كانت هذه الاعتداءات مرتبطة بتقدم أو بتطورات المحادثات على المسار السوري، فهذا أمر يتعلق بمسألة تحليلية.. مسألة تحليل نتركها للمحللين، ولكننا لا نستبعد أن تكون إسرائيل ترسل رسائل بطرقها الخاصة عن هذا الطريق.

محمد كريشان:

ولكن –دكتور يعني- هل تنتظرون إشارة معينة من دمشق حتى يتم الالتحاق بمسار المفاوضات؟ متى يمكن أن نتوقع.. أن تصبح الظروف مهيأة لالتحاق لبنان بمسيرة السلام حتى لا يصبح هذا السلام على حساب لبنان كما يعتقد البعض؟

د. سليم الحص:

عندما يحرز المسار السوري تقدماً ملموساً يجعله.. يجعل المسار السوري في موازاة المسار اللبناني، ويكون ذلك –كما سبق لي أن قلت- عندما يتخطى المسار السوري عتبة وديعة (رابين) أي تسليم إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان حتى خط الرابع من حزيران 67.

محمد كريشان:

دكتور، هل لديكم تصور واضح على كيفية ملء الفراغ بعد الانسحاب الإسرائيلي خاصة إذا كان أحادي الجانب؟ يعني البعض يشكك في إمكانية أن تقوم السلطة الشرعية بمد نفوذها كما ينبغي. ماذا يمكن أن يقال في هذا السياق؟

د. سليم الحص:

هذا أمر يتعلق بالسيادة اللبنانية، ونحن نتخذ الإجراء الذي نراه ضرورياً في حينه، ولكننا لسنا على استعداد لإعطاء الوعود مجاناً وسلفاً.

محمد كريشان:

يعني هل لديكم –مثلاً- تصورات فيما يتعلق بجيش لبنان الجنوبي؟ طرحت كثير من السيناريوهات الإسرائيلية فيما يتعلق بمصيره، هل لدى لبنان الرسمي تصر لكيفية التعاطي مع هذا الموضوع؟

د. سليم الحص:

هذا أمر يتعلق بالسيادة اللبنانية، ونحن نتخذ القرار بشأنه في حينه، ولكنا لن نشير إليهم أي جيش لبنان الجنوبي، فهم مجموعة من المتعاملين مع العدو اللبناني، ويحاربون الشرعية اللبنانية، هناك قانون في لبنان.. قانون في لبنان يرعى مثل هذه الحالات.

محمد كريشان:

دكتور، في أعقاب الغارات الإسرائيلية الأخيرة، وخاصة إشارة (ديفيد ليفي) إلى حرق لبنان كما.. كما يقول، كان هناك استياء من الموقف العربي، حتى أنكم لما اجتمعتم بالسفراء العرب المعتمدين في بيروت أبلغتم مثل هذا الاستياء. كيف تقيمون الموقف العربي، لاسيما وأن هناك –من جهة أخرى- الرئيس لحود يشيد بالمواقف العربية؟ أين هو الموقف اللبناني الرسمي من التعاطي العربي مع ما جرى؟

د. سليم الحص:

صدرت مواقف عربية مشرفة حيال ما جرى في لبنان خلال الأيام الأخيرة، ونحن نشكر أشقاءنا العرب على هذه المواقف الصريحة والواضحة، ونحن على اتصال مستمر مع أشقائنا العرب من أجل توحدي الموقف من مواجهة التحديات الإسرائيلية في هذه المرحلة الخطيرة، وأنا اليوم قمت باتصال هاتفي مع عدد من وزراء خارجية الدول العربية في هذا الصدد بعد التطور الذي حصل أمس، وأنا أنوه تطور خطير –كما سبق لي أن ذكرت- وذلك التطور المتمثل بإنشاء لجنة مصغرة في إسرائيل برئاسة باراك نفسه مهمتها اتخاذ قرارات بشأن ضرب البنى التحتية والأهداف المدنية في لبنان.

هذا أمر خطير جداً، ونحن نقوم باتصالات واسعة مع الأشقاء العرب لتوحيد الموقف من هذا الموضوع عسى أن يكون ذلك.. يكون هناك سبيل للضغط على من يستطيع التأثير على إسرائيل في هذا الصدد، وبصورة خاصة الإدارة الأمريكية.

محمد كريشان:

دكتور، على كل نعتذر عن هذا التشويش في الصوت بالاتصال بالأقمار الصناعية، هل لديكم تصور سيتم عرضه على اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب المقبل في القاهرة؟ هل لديكم مشروع أو طلب معين من الدول الأعضاء؟

د. سليم الحص:

والله نحنا ملفنا جاهز، جاهز لنعرضه على أي اجتماع يحصل.

محمد كريشان:

يعني هل.. هل لديكم –مثلاً- مسعى معين مشترك خاصة أن البعض ربما يوجه اللوم للدبلوماسية اللبنانية –اسمح لي- أنتم أيضاً وزير للخارجية على أن الدبلوماسية اللبنانية ربما لم تقم بالمساعي المطلوبة، ولم تقم بجولة، لم تسع للاتصال سواءً بعواصم عربية أو أوروبية أو دولية لتحسين الرأي العام لخطورة ما جرى بـ.. للبنان؟

د. سليم الحص:

هذا غير صحيح على الإطلاق، نحن قمنا باتصالات واسعة جداً، ووصلنا باتصالاتنا إلى المسؤولين في كل دول العالم من خلال القنوات الدبلوماسية ومن خلال الرسائل الموجهة إلى مسؤولين هنا وهناك، وجهنا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وزعت على أعضاء مجلس الأمن، ووجهنا رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وطلبنا منه التدخل ففعل، مع الدول الكبرى لمصلحة لبنان، واجتمعت –شخصياً- مع كل سفراء الدول العربية واحداً واحداً، كما اجتمعت مع كل أعضاء مجلس الأمن، كل أعضاء.. ممثليه.. كل أعضاء مجلس الأمن هنا في لبنان، وعرضت.. عرضت ما حصل في لبنان وطلبت المساعدة في أمرين على الأقل: وقف العدوان الإسرائيلي، ومنع إسرائيل من القيام بعدوان جديد على لبنان، وإحياء لجنة تفاهم نيسان، وكذلك جمعت كل سفراء.. كل ممثلي دول أوروبا ودول أمريكا اللاتينية وكل دول آسيا، جمعتهم معاً هنا في القصر، في السراي الحكومية، وتحدثت إليهم في موضوع لبنان وبعثت برسالة إلى السيدة أولبرايت، وكذلك إلى رئيس وزراء فرنسا مسيو (جوسبان) يعني كانت اتصالاتنا واسعة جداً، هذه الاتصالات.. الاتصالات لا تقتصر على السفر، والسفر يأخذ وقتاً كما تعلمون حتى ينتقل.. حتى ينتقل الموفد من بلد إلى بلد يستغرق يومين وتلاته، ونحن نحسب على أنفسنا الوقت بالساعات، ونقوم بكل هذه الاتصالات عن طريق.. بطرقنا الخاصة بسرعة كلية. اتصالاتنا كانت واسعة جداً، والحقيقة التقصير ليس في محله على الإطلاق.

محمد كريشان:

السيد رئيس الوزراء، يعني على ذكر رسالتكم إلى السيدة أولبرايت، لم يكشف عن محتواها، الموقف الأمريكي اعتبر موقفاً منحازاً لجانب إسرائيل كما هي العادة تقريباً، باستثناء إشارة عابرة لمساعدة وزيرة الخارجية (ووكر) في حديث للجزيرة بأن ما جرى من الجانب الإسرائيلي هو خرق لتفاهم نيسان. هل هناك موعد معين أو محتمل مع مسؤولين أمريكيين؟ وكيف تقيمون إمكانية تطور الموقف الأمريكي لجهة.. مزيد من التفهم لوجهة النظر اللبنانية؟

د. سليم الحص:

نحن –كما قلت- على اتصال مستمر مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت، كما نحن على اتصال مع الإدارة الأمريكية عن طريق سفيرنا في واشنطن، وجهت رسالة إلى مسز أولبرايت أتوقع أن أتلقى جواباً عليها اليوم..

المقدم[مقاطعاً]:

يعني هل.. هل يمكن.. يعني عفواً.. هل يمكن أن نعرف ولو خطوطها العريضة، ما هي مطالب بيروت بالتحديد؟

د. سليم الحص:

لأ، سبق لي وتحدثت عنها في هذا.. في هذا اللقاء معكم، لنا مطلبان أساسيان في هذه المرحلة هما: منع إسرائيل من القيام بعدوان جديد على لبنان ضد الأهداف المدنية، وكذلك الأمر الثاني: هو إعادة النشاط والحياة للجنة تفاهم نيسان.

محمد كريشان:

دولة رئيس لبنان تضرر في بنيته التحتية والمولدات الكهربائية تضررت بنسبة كبيرة ولو أن هناك حديث عن احتمال عودتها في القريب، ما المطلوب من الدول العربية لجهة مساعدة لبنان على مجابهة هذه الأضرار؟ كيف تقيمون التفاعل العربي مادياً بشكل ملموس؟

د. سليم الحص:

نحن في حاجة إلى كل أنواع المساعدات المادية بصورة خاصة، ونترك هذا الأمر لأشقائنا العرب ليقدروه بأنفسهم.

محمد كريشان:

نعم. الصحافة اللبنانية أشارت باستياء كبير –وحتى الصحافة السورية- إلى مواصلة بعض الدول العربية سياسات تطبيع مع إسرائيل سواء عبر الحديث عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي أو عبر المحافظة على مكاتب تجارية وغيرها. هل لديكم استياء من هذه الدول سواء إن كانت في المغرب العربي أو في الخليج من مواصلة اتصالاتها مع إسرائيل، حتى بعد أن وقع هذا الاعتداء على لبنان؟

د. سليم الحص:

هذا النوع من العلاقات مع إسرائيل بالطبع لا يساعد لبنان في موقفه المتصدي للتحديات الإسرائيلية الدائمة، إنه لا يساعدنا ونتمنى ألا تكون مثل هذه العلاقات مع إسرائيل ما دامت هناك أرض عربية محتلة ومنها الأرض اللبنانية والجولان، وما دامت إسرائيل تقوم باعتداءات شرسة وحشية على أهداف مدنية في لبنان.

نتمنى.. نتمنى أن يقدر.. أن يقدر أشقاءنا العرب موقف لبنان، وأن.. وأن يعني تكون علاقاتهم مع إسرائيل في ضوء هذا الواقع.

محمد كريشان:

هل تجمعون في هذا التوجه سواءً الدول التي تحظى بعلاقات كاملة دبلوماسياً الأردن ومصر؟ أم حتى الدول الأخرى يعني؟ هل تفصلون.. هل تميزون بين علاقات دبلوماسية كاملة وبين مسار التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية الأخرى؟

د. سليم الحص:

يعني نحن نجد أن أية علاقة مع إسرائيل في هذه المرحلة ليست في مصلحة لبنان، وقضايا العرب في هذه المرحلة، ولكننا على اتصال مع جميع الدول العربية، واتصلت اليوم بوزير خارجية مصر، وبوزير خارجية الأردن حول تطورات الموقف على صعيد.. على صعيد الوضع الناجم عن العدوان الإسرائيلي.

محمد كريشان:

سيد رئيس الوزراء، يعني في النهاية نريد أن نسأل كان الوضع الداخلي اللبناني أساساً العلاقة بين حكومتكم وبين المعارضة فيها بعض الغمز واللمز وبعض التوترات السياسية، هل الوضع الداخلي الآن في لبنان بعد هذه الغارات تطور نحو الأحسن بمعنى اللحمة الوطنية صارت مطروحة بشكل أكثر حدة من ذي قبل؟

د. سليم الحص:

حيال العدوان الإسرائيلي في هذه الظروف ليس هناك موالاة ومعارضة كل اللبنانيين يجمعون على التصدي للعدوان بكل الإمكانات المتاحة.

محمد كريشان:

في نهاية هذا اللقاء نشكر شكراً جزيلاً الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني على تفضله بالإجابة على هذه الأسئلة، ونلتقي بكم مشاهدينا الكرام في لقاءات قادمة بحول الله، فحتى ذلك الحين دمتم في رعايته، وفي أمان الله.