مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيف الحلقة:

زهراء شجاعي: مستشارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي ورئيس مركز شؤون المرأة

تاريخ الحلقة:

30/12/1999

- هموم ومشاكل المرأة الإيرانية
- أسباب تعيين المرأة في الحكومة الإيرانية الجديدة
- الفوارق الأساسية بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي في موضوع المرأة
- مدى وجود فجوة بين تيار الشباب وبين المؤسسة الدينية
- تأثير سياسات دول الجوار بالنسبة للمرأة على إيران
- مدى مشاركة المرأة الإيرانية في سن التشريعات الخاصة بها
- أسباب فتور العمل الحزبي في إيران
- الصحافة النسائية في إيران
- ملامح تطور دور المرأة حالياً عن عصر الشاه السابق
- مستقبل المرأة الإيرانية في ظل حكم الرئيس محمد خاتمي

زهراء شجاعي
منتهى الرمحي

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدنا وإياكم في لقاء هذا اليوم أن نرحب معنا بالسيدة زهراء شجاعي ( مستشارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي، ورئيسة مركز شؤون المرأة)، أهلاً وسهلاً بكِ معنا.

زهراء شجاعي: أحييكم وجميع مشاهدي قناة ( الجزيرة) الكرام في كافة أرجاء العالم، أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لأكون بعض الوقت معكم ومع المشاهدين الأعزاء.

هموم ومشاكل المرأة الإيرانية

منتهى الرمحي: أهلاً ومرحبًا بكِ، يعني في البداية لفت نظري المنصب الذي تشغلينه، مستشارة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، يعني هل هذا يعني أن شؤون المرأة وهمومها ومشاكلها في إيران هي مجهولة أو مبهمة نوعًا ما حتى توضع امرأة لتعريف الناس أو بهمومها أو للبحث في مشاكلها؟

زهراء شجاعي: في الحقيقة ليس هناك توازنًا بين وضع النساء ووضع الرجال في جميع أنحاء العالم، لا في إيران فحسب، فالمرأة وبسبب ما شهدته من أنماط التخلف عانت معاناة طوال التاريخ، وفي الوقت الراهن توجد مؤسسات وتنظيمات تعتني بشؤون المرأة في إيران، بل في كثير من الدول المتطورة، وحتى في البلدان الصناعية، تقع على عاتقها مهمة التخطيط لتحسين وضع المرأة وملء الفجوة الموجودة بينها وبين الرجل، وكما أشرت فإن مجرد وجود مثل هذه المؤسسات يدل بشكل غير مباشر على ضعف في أوضاع المرأة، ونحن نتطلع إلى أن تعيش النساء في مستقبل غير بعيد ظروفًا عادلة متكافئة لكي لا تحتاج إلى مثل تلك المؤسسات، وإلى أن نبلغ تلك المرحلة فإننا نحتاج بلا شك إلى تشكيلات من هذا القبيل في السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية لنبلغ هدفنا، وقد تم بعد انتصار الثورة الإسلامية تشكيل مكتب شؤون المرأة، أعقبه تأسيس مركز شؤون إشراك المرأة بغية تعزيز مساهمة المرأة على كافة الأصعدة والمجالات، ونحن بصدد بذل المزيد من الجهود الدؤوبة لتفعيل هذه التشكيلات وتحسين هيكلتها.

منتهى الرمحي: يعني شغلت قبل ذلك منصب مساعد وزير الداخلية لشؤون المرأة يعني، ما الفرق بين المنصبين؟ يعني هل هي ترقية؟ .

زهراء شجاعي: في الوقت الراهن هناك مكتب خاص لشؤون المرأة في جميع الوزارات، خاصة الوزارات المعنية بالشؤون الاجتماعية والثقافية، وأنا قبل أن تناط بي هذه المهمة كنت مستشارة لوزير التربية والتعليم ووزير الداخلية أيضًا، وإضافة إلى ذلك كنت أزاول التدريس في الجامعة وإن تنظيماتنا تقوم بتنسيق الأمور بين جميع مستشاري الوزارات، وتشرف على نشاطاتهم في جميع المؤسسات التنفيذية.

أسباب تعيين المرأة في الحكومة الإيرانية الجديدة

منتهى الرمحي: معروف سيدة زهراء أن الرئيس محمد خاتمي هو أول رئيس إيراني يضع نساء على .. في مناصب في حكومته، يعني نذكر على سبيل المثال الدكتورة معصومة ابتكار، والسيدة زهراء شجاعي، البعض ينظر إلى تعيين النساء في حكومة محمد خاتمي هو مجرد ديكور يعني، ما قولك؟.

زهراء شجاعي: ليس الأمر كذلك، وإن فخامة الرئيس خاتمي وفي جميع مراحل حملاته الانتخابية لم يعد النساء بتأسيس وزارة خاصة أو بتعيين النساء في مجلس الوزراء لو تولى السلطة، وكان شعاره يرتكز على أفضلية الأكفاء، وإناطة المهام بهم، أي أننا إذا تعرفنا على امرأة لائقةٍ لمنصب ما، فإن نوع البنت لا يحول دون تعيينها، ومن هذا المنطلق دخلت عضوية التشريع الوزارية امرأتان إحداهما بصفتي مستشارة الرئيس ورئيس منظمة البيئة، وأنا بصفتي المستشارة الوحيدة لفخامة الرئيس، ومن أعضاء الوزارة، والمستشارة الرئاسية لشؤون المرأة، حيث أشارك في إتخاذ القرارات الهامة في البلاد، جدير بالذكر أن اقتناع رئيس الجمهورية والرأي العام لا يقوم على أساس الحضور الصوري والشكل فقط.

منتهى الرمحي: سيدة زهراء، عفوًا على المقاطعة، ولكن من المعروف أن الرئيس محمد خاتمي، يعني تصدر سدة الحكم في إيران، بدعم كبير من الشباب في إيران، ومن قطاع المرأة أيضًا، يعني الكثيرون كانوا يتوقعوا بأنه من الممكن أن تمنح المرأة في إيران وزارة يعني مكافأة على جهدها مع الرئيس محمد خاتمي في الانتخابات.

زهراء شجاعي: كما تعلمين فإن مساعد رئيس الجمهورية هو بمستوى الوزير، وكلاهما من أعضاء الحكومة، وفي مستوى واحد تقريبًا من حيث المنصب، إلا أن مساعد الرئيس لا يلزمه الحضور في البرلمان لطلب الثقة، إننا نؤكد على أن النهوض السياسي للمرأة يجب أن يكون طبيعيًا، وينطلق من القاعدة الهرمية للشريعة النسوية، ثم في أجزائها الوسطى من قمة الهرم، ولو كان من المقرر أن يبلغ مجموع النساء في مجلس الوزراء خمسة أعضاء لأصبح الأمر صوريًا أو ديكوريًا على حد تعبيركم، لذلك فإن جهود فخامة الرئيس تسير على قدم وساق بشكلٍ تدريجيٍ، وصلب العود، وفي نفس الوقت أساسيٌ، وذو تخطيط.

الفوارق الأساسية بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي في موضوع المرأة

منتهى الرمحي: يعني من الواضح أن ثمة تناقض واضح بين التيار الإصلاحي في إيران، وتيار المتشددين، طبعًا مع اختلاف .. هناك اختلاف في الرؤية وفي وجهات النظر بين رجال الدين المتشددين، وبين الإصلاحيين في إيران، برأيك يعني أن يكمن هذا التناقض بالتحديد؟

زهراء شجاعي: في الواقع من الأفضل أن أصحح سؤالكم بهذا الشكل وأقول، نعم هناك فوارق بين التيار المحافظ فيما يتعلق بشؤون السياسة الداخلية، والأمور الإقتصادية ، وكذلك مكانة المرأة ودورها في المجتمع، فالتيار المحافظ على سبيل المثال يعتقد بفصل النساء عن الرجال في مختلف المجالات، هي مش ..

منتهى الرمحي: يعني لا يصل الاختلاف هذا إلى مستوى التناقض تقصدين بالرأي؟

زهراء شجاعي: ليس بينها أي تناقض، بل هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر فحسب، فمثلاً يطالب التيار المحافظ بفصل الطلاب عن الطالبات داخل الحرم الجامعي، أما التيار الإصلاحي يعتقدوا بأن النساء والرجال ينبغي أن يقوموا بنشاطاتهم ويتلقوا العلوم جنبًا إلى جنب، وهذا ما يؤدي إلى منافسة بناءة نزيهة بين الطالبات والطلبة في الوسط الجامعي، وجدير بالذكر أن نسبة نجاح الطالبات وصلت إلى خمسة وسبعين في المائة هذا العام، ونحن نرى أن التيار المحافظ أشد التزامًا ببعض التقاليد، فيما يعتقد التيار الإصلاحي بضرورة توفير أرضيات أفضل للمرأة من أجل رقيها وتساميها، وذلك بما يتناغم ومتطلبات العصر، وفي نطاق الشريعة الإسلامية .

منتهى الرمحي: طيب يعني بصراحة، هل.. هل تعيق المؤسسة الدينية الإيرانية المتمثلة في الحوزة العلمية أساسًا، هل تعيق مسيرة أو نشاط المرأة في تحقيق مناصب مهمة كالقضاء مثلاً في إيران؟

زهراء شجاعي: هذا الإختلاف موجود أيضًا في حوزاتنا العلمية، فعلى سبيل المثال هناك اختلاف بين وجهات النظر بالحوزات الدينية ومؤسسات العلوم، والدراسات الدينية في بلدنا، بشأن وصول النساء إلى المناصب العليا، كمنصب القضاء أو مقام الولاية وما شابه ذلك، فبعض علماء الدين يعتقدوا بعدم إمكانية الوصول إلى مثل هذه المناصب من قبل المرأة.

مدى وجود فجوة بين تيار الشباب وبين المؤسسة الدينية

منتهى الرمحي: يعني هذا يقودنا إلى .. إلى ما يقال أن هناك يعني ثمة فجوة عميقة بين جيل الشباب الذي تربى في أحضان الثورة، وبين المؤسسة الدينية في إيران، يعني هل .. يعني ما مدى عمق هذه الفجوة برأيك؟

زهراء شجاعي: لا أتصور أن يكون الأمر كذلك، لأن مؤسستنا الدينية ومراكزنا العلمية، وعلى أقل تقدير أسماء كبيرة منها لا تشكل تحديًا اكبر، بل إنها تمهد الأرضية لتحسين الوضع، حيث تطرح الأفكار والآراء الجديدة في ضوء مبدأ الإجتهاد والفقه الإسلامي، وتجيب على تساؤلات الجيل الشاب، وتلبي حاجات النساء في العصر الراهن، فمثلاً بعض علماء الدين كانوا في السنوات الماضية يمنعون النساء من قيادة السيارات، واعتبروا قيادتها من قبل المرأة أمرًا محرمًا، وفي المقابل هناك شخصيات انطلقت من الحوزات العلمية والمراكز الدينية، كالإمام الراحل، وفخامة رئيس الجمهورية توافق على مثل هذا النمط من الرقي والتنامي للمرأة .

منتهى الرمحي: تحدثت عن جهد المرأة، واجتهادها لتحقيق نفسها في مرحلة.. في ظل إيران خاتمي، كما يحلوا للبعض أن يطلق عليها، الآن البعض .. بعض النساء في إيران دعون للقول بأن من حق المرأة المجتهدة المتدينة كما للرجال حق بأن .. أن تشغل منصب وليًا الفقية .

زهراء شجاعي: نعم، الأمر كما تقولون، فكان عندنا في العصر الراهن المجتهدة السيدة الأصفهاني، وهذا لا يرجع إلى القرون الماضية، وأيضًا السيدة أمين، التي كانت فقيهة، مجتهدةً عادلة، ومفسرة للقرآن، وتوفيت بعد سنوات من الثورة الإسلامية، ومرقدها اليوم في أصفهان، وحريٌ بالذكر أن هذه وجهة نظر بعض علماء الدين الذين يعتقدون أن المرأة تتمكن من تولي هذه المناصب.

منتهى الرمحي: نعم. طالما نتحدث عن المناصب في .. في .. في إيران، هناك جدل شغل الكثيرين، وحتى أنه شغل الرأي العام داخل إيران، وخارجها هو إمكانية أن تحصل المرأة الإيرانية على منصب رئيسة الجمهورية في المستقبل، هل هذا ممكن؟

زهراء شجاعي: تنص المادة 115 من الدستور على أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون من رجال السياسة والدين، والبعض يعتقد أن المراد من الرجال هو الشخصيات السياسية، ليست بالذكر.

منتهى الرمحي: هل ممكن أن تكون عندها شخصية سياسية؟

زهراء شجاعي: نعم، إن مجلس صيانة الدستور عندما رفض مجموعة من النساء اللاتي رشحن أنفسهن في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم يكن هذا الرفض بسبب كونهن نساء، بل كان بسبب عدم توافر شروط أخرى في المرشحات، مثل السوابق، والخلفيات السياسية والإجتماعية، وهو احتمال وارد.

منتهى الرمحي: وهل تتوقعين لو ترشحت امرأة لمنصب رئيس الجمهورية في إيران أن تحصل على أصوات النساء والشباب كما حصل عليها الرئيس محمد خاتمي؟

زهراء شجاعي: هذا يحتاج إلى مرور الزمن، وإنني أظن إن وصول نساء لمنصب رئاسة الجمهورية لا يحل جميع مشاكل المرأة، وإذا القينا نظرة على البلدان المجاورة نرى أن المرأة تتولى المناصب السياسية العليا في بعضها، ولكن الفقر والجهل والأمية مخيم عليها، ويسودها الظلم، وتمارس بعض التقاليد الجاهلية الخاطئة بحق النسوة، ونحن نعتقد أنه من الناحية النظرية يجب ألا يكون هناك مانع في طريق استيفاء المرأة لحقوقها، ولكنني لا أقصد أبدًا أن تولي المرأة لمنصب رئاسة الجمهورية يستتبع تبلور السعادة والكمال لكل النساء، بل علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحسين وضع المرأة وتعديل القوانين، وتشكيل مؤسسات مدنية وتوعية النساء وصولاً إلى السعادة المنشودة، وطبعًا لو كان من النساء من يصلح للإطلاع بهذه المهامة، فهذا ما يحقق غايتنا.

تأثير سياسات دول الجوار بالنسبة للمرأة على إيران

منتهى الرمحي: طيب سيدتي، يعني أنت أتيت على ذكر دول الجوار، الآن لو تحدثنا قليلاً عن إيران من الناحية الجغرافية، إيران من المنطقة الغربية حولها دول الخليج، وهذه دول الخليج يعني حتى هذا الوقت، إن لم نقل كلها، إنما يعني على الأقل بعضها، المرأة فيها دورها محافظ جدًا، من الناحية الأخرى هناك تركيا المرأة فيها دورها منفتح نوعًا ما، يعني هل ترين .. هل يمكن أن تؤثر دول الجوار على دور المرأة داخل إيران؟

زهراء شجاعي: كما تعلمون أن سكان إيران يشكلون حوالي 60 مليون نسمة، ومساحتها مليون وستمائة وسبعة وأربعون مترًا مربعًا، وفي الوقت نفسه نحن نعيش في عصر الإرتباطات وتبادل المعلومات حيث نتلقى الأخبار أولاً بأول من أبعد نقاط العالم عبر الإنترنت والكمبيوتر، وفي العصر الراهن لا يؤثر الموقع الجغرافي على انحصار العلاقات بين البلدان المتجاورة، فعلى سبيل المثال تشغل إيران أرضًا واسعة مترامية الأطراف، وتحتضن شتى الثقافات، ففي غرب البلاد تعيش الأقوام الكردية، وفي الجنوب الشرقي يسكن البلوش، وفي الجنوب الغربي يقطن العرب، ومن الطبيعي فإن هذه الأقوام تتأثر بالبلدان المجاورة، ومن جهة أخرى فإن إيران تتمتع بحضارة عريقة وثقافة غنية تستطيع أن تترك أثرها على الثقافات المجاورة، وفي الوقت نفسه نحن نعتقد أن التناقضات والفوارق الثقافية بين إيران والبلدان المجاورة لو تدخل في نطاق حوار الحضارات، الذي يدعوا إليه رئيس الجمهورية فإنها ستؤتي أكلها بشكلٍ أكبر.

منتهى الرمحي: طيب لو سألنا السؤال بطريقة عكسية يعني، تأثير المرأة الإيرانية على دول الجوار .. على المرأة في دول الجوار؟

يعني هل يمكن أن نضع زيارتك لقطر مثلاً على قائمة العلاقات العربية الإيرانية.. النسوية أقصد؟

زهراء شجاعي: على ما يبدو فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدمت نموذجًا متكاملاً عن المرأة الإيرانية لنساء العالم.. التشابه الثقافي بين إيران والبلدان المجاورة أدى إلى إمكانية انتهاج نساء هذه البلدان نهج النساء الإيرانية، فإنني وأثناء إقامتي في قطر شعرت أن المرأة القطرية تقبل على المرأة الإيرانية وتتعاطف معها، كما صرح بعض المسؤولين القطريين، لأن المرأة القطرية تسير على خُطى المرأة الإيرانية وتواصل حركتها، ولعل السبب في ذلك هو أننا بدأنا هذه المعركة منذ عقدين، وربما تكون المرأة الإيرانية قدوةً لجميع النساء المتحررات، والمطالبات بحقوقهن، واللواتي يرغبن في تحقيق السعادة والكمال الإنساني .

منتهى ارمي: طيب برأيك رؤية المرأة الإيرانية تشارك في الحياة السياسية كعضو في مجلس الشورى في إيران، تشارك كنائب للرئيس الإيراني، تشارك كمستشار للرئيس الإيراني، يعني إلى أي مدى ممكن أن يساعد في يعني تخليص بعض دول الجوار، مرة أخرى أركز عليها، من مسألة حقوق المرأة المهضومة يعني، ومحاولة منحها ولو حتى حق التصويت وليس حق الترشيح لنقل؟ يعني هل ممكن أن يساهم الإنفتاح على إيران، والانفتاح الإيراني على الدول العربية، أو الدول المحيطة بها في تحسين دور المرأة في هذه الدول؟

زهراء شجاعي: في الدرجة الأدنى فإن دور المرأة الإيرانية في التقنين وتعديل القوانين يتبلور في شتى المراكز الخاصة بإتخاذ القرارات، ففي مجلس الشورى الإسلامي تحتل أربع عشرة نائبة مقاعد برلمانية، وإحدى لجان المجلس تختص بشؤون النساء والشباب والأسرة، وتتواجد المرأة كذلك في مراكز أخرى كمجلس الوزراء والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، في الحقيقة إن المرأة الإيرانية تحاول أن تلعب دورها جيدًا في مسيرة صنع القرار، وتحاول المصادقة على القوانين لما يتطابق وحاجاتها، ووفقًا لمتطلبات العصر، لأنها على معرفة تامةٍ بحاجاتها دون شك، في الواقع إنها تترك أثرها في اتخاذ القرارات الهامة، وأتصور أن هذه القوانين تستطيع أن تترك آثارها مستقبلاً، وإلى حد ما على البلدان المجاورة، التي تتأثر بتطور العلاقات الثقافية والسياسية، وربما تتأثر بالدستور الإيراني، وجدير بالذكر أن عالم اليوم هو عالم الخبرات والتجارب، أي أننا نعيش في عصر ينبغي لنا أن نتعلم التجارب المعطاءة من جميع البلدان، ونستفيد منها، وأتصور أن الأرضية ممهدة لتبادل الخبرات بيننا وبين الأقطار المجاورة، لاسيما بلدان الخليج الفارسي.

مدى مشاركة المرأة الإيرانية في سن التشريعات الخاصة بها

منتهى الرمحي: سيدة شجاعي، تحدثتي عن مساهمة المرأة في تشكيل قوانين تنصفها أو تعطيها حقوقها على الأقل، لنتحدث قليلاً عن المرأة والتشريع يتداول في الدول الغربية، وحتى في كثير من الدول العربية والدول المحيطة بإيران أن المرأة في العالم الإسلامي هناك إجحاف بحقها، نتحدث عن المرأة الإيرانية بشكل أو بالتحديد بشكل مخصص، هل كان هناك دور للمرأة الإيرانية في التشريع بسن تشريعات تكفل لها حقوقها، على المستوى الشخصي لنقُل، بالأحوال الشخصية حق الطلاق مثلاً، أو حتى على مستوى العمل حق المساواة في .. مع الرجل يعني؟

زهراء شجاعي: إن الرؤية القائلة بإضطهاد الإسلام للمرأة هي رؤية خاطئة، لأن الذين يبدون هذا الرأي يشاهدون وضع النساء في بعض الدول الإسلامية، ويتصورون أن نظام الحكم فيها يتطابق مع الإسلام، ولكن علينا أن نميز بين نظريات الإسلام والأعمال التي تمارس داخل البلاد الإسلامية، فما تقوله الشريعة الإسلامية والنظام القانوني للإسلام يبين حقوق المرأة ووظائفها، لأننا إذا أخذنا أجزاءً من النظام القضائي أو النظام القانوني في الإسلام وتجاهلنا سائر الأجزاء، فإن ذلك سيوقعنا في الخطأ، والمسألة الأخرى التي أود التركيز عليها هي أننا يجب أن لا نعتبر سلوك بعض البلدان الإسلامية سلوكًا مستلهمًا من الشريعة الإسلامية والدين الحنيف . لو ألقينا نظرة شاملة على نظام الإسلام لرأينا أن للأنثى في الشريعة الإسلامية نصف ما للذكر، وهذا ما يحصل في ظروف خاصة، أي عندما يتوفى الأب وتكون له بنات وبنون، وفي بعض الحالات يزيد إرث المرأة على إرث الرجل، أو يتساوى معه، في مثل هذه الظروف فإن نفقة المرأة تقع عل عاتق الرجل، وهذا ما يملأ الفراغ نوعًا ما، لهذا فإنني أتصور أن أصل الإجتهاد والتفقه في الدين، واستخراج الأحكام وفقًا لمتطلبات العصر، وفي نطاق الشريعة الإسلامية تمكن البشر من بلوغ السعادة والكمال الإنساني.

منتهى الرمحي: هل للمرأة في إيران حق النشاط السياسي والحزبي والثقافي؟ أم أنها بصراحة يعني تستخدم كصوت ممكن أن يرجح كفة على الكفة الأخرى في انتخابات برلمانية أو جمهورية؟

زهراء شجاعي: المرأة لها دورها في صنع القرار، وطبعًا فإن مشاركة الشريحة النسوية في الانتخابات والمسيرات ونحو ذلك تجلت بشكل أكثر وضوحًا، أما على المستويات العالمية فإن اتخاذ القرارات من اجل تشكيل حزب ما أو حضورها في الحكومة وفي مجال سن القوانين وفي مجلس الخبراء والدستور فقد لعبت المرأة دورًا هام وملحوظًا في كل ذلك، وأقول –بتعبير أكثر وضوحًا- إن أربع نساء كن في عضوية مجلس الشورى الإسلامية في دورته الأولى، وهناك في الوقت الحاضر أربع عشرة نائبة في البرلمان لدورته الخامسة، وهذا يدل على مشاركة المرأة في المقدرات الأساسية للبلاد، وأنا أتوقع أن يزداد هذا العدد في الدورة النيابية السادسة.

أسباب فتور العمل الحزبي في إيران

منتهى الرمحي: سيدة شجاعي، أنت عضو مؤسس لحزب جبهة المشاركة، يعني يعتبر هذا الحزب نوعًا ما هو من الأحزاب الموالية –لنقل- للرئيس محمد خاتمي، برأيك لماذا يلاحظ فتور أو ضعف في العمل الحزبي في إيران حتى بعد مجيء محمد خاتمي إلى سدة الحكم؟

زهراء شجاعي: ليس للتحزب ومزاولة النشاطات السياسية في دائرة الأحزاب ماضي مشرق في بلدنا ، لا قبل الثورة ولا بعدها، كذلك نرى أن أبناء الشعب لا يحظون بزخم كبير للتربية السياسية في إطار النشاطات الغربية والتنظيمات السياسية، وهذا أمر واقع، من هذا المنطلق فإن جهود فخامة الرئيس خاتمي، والحكومة الجديدة تأتي لتحقيق التنمية السياسية وتجديد المجتمع المدني، لكي تكون لدينا أحزاب مختلفة وقوية ونشطة ذات مواقف بينة جلية وشفافة، و-كما أشرتم- فإن هذه النشاطات في بلدنا تأخذ طريقها نحو التكامل، أي أننا لا نتمتع بنظام حزبي قوي ومنسجم، ونحن نتطلع حاليًا إلى هذه المرحلة، أما بالنسبة للنساء فلا يوجد أي حظر لإيجاد حزب أو نشاط في إطار حزبي، وفي الوقت الحاضر لدينا عدة أحزاب سياسية نسائية، تأسست قبل تسع أو عشر سنوات، أو قبل ذلك، تمارس نشاطها في الانتخابات، ولها مواقف سياسية و تصدر بيانات، ومن هذه التنظيمات الرابطة النسوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تتولى الدكتورة مصطفاوي كريمة الإمام الخوميني الفقيهه أمانتها العامة.

الصحافة النسائية في إيران

منتهى الرمحي: طيب، لابد لنا أن نتحدث عن مجالات أخرى كانت فيها مشاركة للمرأة الإيرانية على صعيد الساحة الإيرانية، لنتحدث عن المرأة والصحافة مثلاً، يعني الصحافة النسائية في إيران كيف تدار؟

زهراء شجاعي: بالنسبة للصحافة –كما أشرتم- فالنساء يشاركن في كل المجالات، ومختلف النشاطات الاجتماعية، على سبيل المثال هناك سبعة وستون صحيفة تدير شؤونها النسوة، ولدينا أيضًا مطبوعات خاصة للنساء، منها موسمية، وأخرى شهرية، وطبعًا كانت لدينا صحيفة خاصة للنساء تم توقيفها مؤخرًا، وأتصور أن نشاط المرأة في مضمار المراسلة والصحافة يدخل في عداد النشاطات الناجحة التي إضطلعت بها المرأة .

منتهى الرمحي: طيب يعني إيقاف هذه الصحيفة يعني، كيف كان انعكاساته على نشاط المرأة في الحقل الصحفي، هل يعتبر الضغط من ناحية أخرى من المتشددين في إيران على المرأة لممارسة حقوقها الصحفية؟

زهراء شجاعي: طبعًا الموقف الذي أُتخذ تجاه هذه الجريدة لم يكن لسبب كونها صحيفة نسوية، أو بسبب مواضيعها، بل لأنها خالفت قانون الصحافة والمطبوعات، وتم التحقيق بشأن هذه المخالفة، وبالتالي توقيف الجريدة.

هناك طبعًا إمكانية إصدار صحف أخرى من قبل النسوة يكون لها أهداف سياسية أخرى.

منتهى الرمحي: والصحافة التي تقوم المرأة بإدارتها أو بالكتابة فيها، أو بالمشاركة في تمويلها، هل هي صحافة مستقلة تصفينها في إيران؟

زهراء شجاعي: لاشك أن بإمكانهن أن يكون لديهن صحيفة مستقلة، وفي الوقت الحاضر ليس لدينا صحيفة المرأة، بل لدينا صحف أسبوعية خاصة للنساء، تتم إدارة شؤونها من قبل المرأة.

منتهى الرمحي: طيب بحكم منصبك سيدة شجاعي تعلمين كثيرًا بشؤون المرأة وهمومها ومطالبها في .. في إيران، لو تحدثنا قليلاً عن المرأة في إيران والفن يعني، كي .. إذا كانت المرأة لديها طاقات فنية كيف ممكن أن .. يعني ما هو المسموح وما هو الممنوع في المجال الفني في إيران بالنسبة للمرأة؟

زهراء شجاعي: من وجهة نظري فإن المرأة في ظل ممارسة الفن تؤتي أكلها بشكل أكثر وأوقع وأدق، ذلك لأنها ترى الجمال بنحو افضل بفعل ما أودع الله –سبحانه وتعالى- من مواهب في نفسها، مثل الدقة والإمعان والعاطفة، إنها تتفهم القضايا وتدركها بشكلٍ أفضل، وترسم الأمور في مخيلتها بأسلوب أوقع، لذلك فمن الطبيعي أن تشهد المرأة تقف في عداد الفنانين الكبار، وبين يديها أفاق رحبة في الفن، ولها في هذا الحقل تجربة ناجحة، هناك الرسامة العظيمة والشاعرة الجليلة التي تصمم وتحوك السجاد، وتزخرفه بنقوش الأزهار، وتجسد أحاسيسها، وعواطفها من خلال الخيوط، وهناك أيضًا المرأة الفنانة في مجال التصوير والسينما والإخراج والتمثيل، والأدوار الأخرى، وقد تطوقت المرأة في مهرجان أفلام عشرة الفجر لهذا العام، ونالت الجوائز في مجال الإخراج والتمثيل،كما أنها تشارك في المهرجانات الدولية، وتمارس نشاطها في إطار القيم الإسلامية، وشعائر الدين الحنيف، ويسرني أن أعلن عن تزايد عدد المخرجات الإيرانيات إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل انتصار الثورة الإسلامية، وهذا يدل على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد مهدت الأرضية الموافية لنشاط المرأة على أفضل وجه بدون أدنى قيود.

ملامح تطور دور المرأة حالياً عن عصر الشاه السابق

منتهى الرمحي: طيب طالما أتيت على ذكر المقارنة يعني البسيطة هذه بين عصر الثورة الإسلامية وعصر الشاه، يعني هل لكِ أن تضعي أصابعنا على بعض النقاط التي حققت فيها المرأة تطورًا بعد عصر الثورة الإسلامية أكثر منه في .. في عصر الشاه، بعكس ما تتهم المرأة الإيرانية في .. في الغرب يعني أن الثورة الإسلامية هي التي يعني قضت على طموحها نوعًا ما، وهي قضت على نشاطها، وحركتها التي كانت تتمتع بها في عصر الشاه..

زهراء شجاعي: في العهد البهلوي البائد، و-كما أشرتم في سؤالكم السابق- كان هناك عدد من النساء يزاولن نشاطاتهن كديكور في الساحات السياسية والإجتماعية، حيث كانت هناك امرأة تسلمت حقيبة وزارية، وكان لدينا عشرون نائبة في البرلمان، هذا في الوقت الذي شكلت نسبة النساء الأميات أكثر من 75%، وانحصرت بشكل كبير مشاركة النسوة في الانتخابات، وفي معترك الحياة، وكانت تعاني في البيت والمزرع والمصنع ظلمًا كبيرًا، إن إشادة الشاة بالمرأة يختلف كثيرًا عن إشادة زعيم الثورة العظيم، فالشاة كان يقول إن المرأة يجب أن تكون جميلة وفاتنة كما في باقي الدول، ومع أن الجمال صفة جيدة، فإن المرء لا يلعب دورًا في إيجاده وبلورته أو في إكماله، أما الإمام الفقيه فقد كان يقول إن المرأة هي مصدر الخير ونبع الطيبات، ومن خلال هذين التعريفين يمكنكم أن تتصوروا الإختلاف الشاسع بين رؤية الشاه، والإمام الخوميني إزاء المرأة ، برأيي أن هناك اختلافًا كبيرًا بين المرأة قبل الثورة الإسلامية وبعدها، فقد شعرت المرأة بعد الثورة بالكرامة والعزة، واستعادت هويتها الإسلامية الأصلية، ومارست الكثير من النشاطات العلمية والثقافية والسياسية والاقتصادية، فعلى سبيل المثال تحتل النسوة حاليًا نسبة 30% من المهن ذات الإختصاص، وإن ما يربو على 30% من أعضاء الهيئات العلمية في الجامعات هن من النساء، لقد تبلورت عزة المرأة وكرامتها في وقتٍ حافظت فيه على كيان الأسرة، أي أنها لم تمارس نشاطاتها الاجتماعية على حساب الأسرة، ولم تخسر نشاطها في المجتمع من اجل الأسرة، بل جمعت بين هاتين المسؤوليتين، فتألقت في إدارة البيت والتدبير المنزلي، ومنح السكينة للزوج، وشاركت في الوقت ذاته في نشاطات المجتمع، هذه هي صورة المرأة بعد الثورة الإسلامية.

منتهى الرمحي: يعني وهل.. وهل نجحت المرأة الإيرانية في أن تجمع بين النشاط السياسي والإقتصادي والتجاري، وبين وظيفتها في الأسرة، التي حث عليها الدين الإسلامي، وهي من أساسيات الدين الإسلامي وعلمنا فيه؟

زهراء شجاعي: لاشك أن ذلك هو قدوة المرأة الإيرانية، وهو هدفها المنشود الذي تصبوا إليه، تعلمون أن المرأة في الغرب قد تولت المسؤوليات الاجتماعية، وتزامنًا مع ذلك ارتفعت نسبة الطلاق، وإزداد عدد العائلات ذات المعيل الواحد، وتصاعدت حدة هرب الأبناء من البيوت، أما المرأة الإيرانية فقد كرَّست جهودها لصون الأسرة، وهي خلية الإجتماع الأولى، وجعلها مركز دفءٍ ونشاط، ولمشاركتها الاجتماعية والسياسية، ولكننا لا نعتقد بأننا قطعنا في هذه المسيرة كل الطريق، وما زالت أمامنا آفاق رحبة، وما زال لدينا قوانين تحتاج إلى إعادة نظرٍ وتعديل، وأريد أن أقول بأننا ما زلنا في بداية الطريق.

منتهى الرمحي: يعني مثل ماذا؟ يعني أي القوانين التي تطالب السيدة زهراء شجاعي بإصلاحها في إيران فيما يتعلق بالمرأة؟

زهراء شجاعي: بعض القوانين المدنية التي تحدد حقوق ووظائف المرأة في حاجة إلى تعديل، كالقوانين ذات العلاقة بعمل المرأة، فإذا كنا نعتقد بان المرأة المحور الأساسي في كيان الأسرة، وهي التي تلعب دورًا فاعلاً في المصنع، فعلينا إذن أن نوفر لها التسهيلات اللازمة، ونمنح لها ما يكفيها من امتيازات للتفرغ لشؤون المنزل، فنحن مثلاً بادرنا إلى زيادة أيام الإجازة للمرأة بعد الولادة، كما أقررنا قانون العمل بنصف الدوام الإداري للسيدات، وتخصيص ساعتين للأمهات اللائى لديهن طفل رضيع، من اجل إرضاعه أثناء الدوام الإداري، وإن الأجهزة والمؤسسات ملزمة بإيجاد دور حضانة للعاملات اللاتي لديهن أطفال صغار، وكل ذلك لا نراه كافيًا، لأنه ما زال هناك قوانين أخرى يجب تعديلها، وإعادة النظر فيها، وينبغي صياغتها بشكل يتلاءم وخصائص المرأة.

مستقبل المرأة الإيرانية في ظل حكم الئيس محمد خاتمي

منتهى الرمحي: أين ترين المرأة الإيرانية في مشروع حوار الحضارات، الذي طرحه الرئيس محمد خاتمي، ويعد للانطلاق به في .. في عام 2001؟ يعني أين تضعين المرأة؟

زهراء شجاعي: في سياقة الحضارات، وانتقال الثقافات يجب أن نأخذ بالحسبان جميع الذين بمقدورهم أن يلعبوا دورًا في الحضارة، وفي صناعة الثقافة، إن المرأة تشكل نصف سكان المجتمع، وتتولى بناء وتربية النصف الآخر منه، إنها أم المجتمع وجذوره، وهي التي تلعب دورًا فاعلاً في صناعة الحضارات، وتأسيسًا على ذلك، وفي إطار موضوع حوار الحضارات الذي اقترحه فخامة الرئيس خاتمي على الجمعية العامة لمنظمة الأمم، فقد تم انتخاب وتسمية عام 2001 عامًا لحوار الحضارات، وقد طرحت أثناء لقائي في (أذار) الماضي مع السيدة (فريشت) نائبة الأمين العام لمنظمة الأمم اقتراحًا يقضي بتخصيص بند من بنود حوار الحضارات لموضوع دور المرأة في حوار الحضارات، وقد بدأنا بمثل هذه المبادرة مع البلدان ذات الحضارة العريقة، مثل اليونان، ووقعنا على مذكرة تفاهم بين البلدين بشأن دور المرأة في موضوع حوار الحضارات، إنني أرى أن أي حركةٍ بشرية وصحافية تتبلور في العالم يجب أن تلعب دورًا في نقل هذه الرسالة، وأن موضوع حوار الحضارات سيبقى ناقصًا فيما لو تجاهل دور المرأة في ذلك الحوار.

منتهى الرمحي: سيدة زهراء شجاعي، حقيقةً سعدنا بصحبتك معنا في هذا اللقاء، ولكن قبل أن أختم بدقيقة واحدة لو سمحتِ، كيف .. يعني ما الذي استطاع الرئيس محمد خاتمي أن يحققه في سنتين فيما يتعلق بالمرأة؟ وما الذي فشل فيه؟ وما هي الأسباب؟ إذا كنت تستطيعين التحدث بوقت قصير.

زهراء شجاعي: إن موضوع قضايا المرأة هذا كان أعقد من أن يحل في غضون سنة أو سنتين، فالنسوة فئات مختلفات، منهن العاملات، ومنهن موظفات، ومنهن ربات البيوت، والبنات الشابات، والنساء الفقيرات، والمتضررات، ومنهن عرضة للضرر والنكبات، وفي نفس الوقت فإن للمرأة أنواعًا من المشاكل، قانونية وإقتصادية، وتعليمية، وسياسية، والمبادرة التي طلعت بها حكومة الرئيس خاتمي هي تعزيز دور المرأة في الخطة التنموية الثالثة، والتي هي قيد الدراسة في البرلمان الإيراني حاليًا، وقد خصصت مادة من مواد الخطط آنفة الذكر للمرأة وبتصوري فإننا سنفلح خلال الخطة الخمسية في أن نبويء المرأة مقعدًا رفيعًا حافلاً بالرقي والتقدم والإزدهار.

منتهى الرمحي: سيدة زهراء شجاعي، نشكرك شكرًا جزيلاً على حضورك معنا هذا اللقاء.

زهراء شجاعي : أنا أيضًا أشكركم، وأشكر المشاهدين الطيبين على إصغائهم و مشاهدتهم لهذا البرنامج.

منتهى الرمحي: وبإسمكم مشاهدينا الكرام نشكر مستشار الرئيس محمد خاتمي لشؤون المرأة السيدة زهراء شجاعي، وإلى أن نلتقي مرة أخرى هذه تحية.