مقدم الحلقة

فيصل القاسم

ضيف الحلقة

الشيخ حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله

تاريخ الحلقة

07/01/2001

حسن نصر الله
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، هل نقل رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) معركته الانتخابية إلى جنوب لبنان؟

وإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا توفرون له الفرصة التي يسعى إليها؟

لماذا لا تمتنعون عن مجاراته في مخططه بعدم الرد على استفزازاته؟

هل لبنان قادر على تحمل ضربة إسرائيلية جديدة، أم أن المقاومة اللبنانية كانت ومازالت قادرة على أن تقلب الطاولة على إسرائيل؟

فعلت ذلك مع (بيريز) في عام 1996م، وهي قادرة على أن تعيد الكرة مع نتنياهو هذا العام. ما هو مستقبل حزب الله في حال انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان؟

وما هو مستقبل العلاقة مع طهران في ظل محاولتها تحسين علاقتها مع أمريكا؟
هذه الأسئلة وغيرها أطرحها في لقاء اليوم على الهواء مباشرة على سماحة السيد حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله). للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840، 888841، 888842، ورقم الفاكس 885999.

سماحة السيد، إذا بدأنا في يعني بالملف الأكثر سخونة وهو الملف الإسرائيلي، ويعني دعني أبدأ بالسؤال الأول الذي طرحته في المقدمة، يرى الكثيرون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -فعلاً- يريد أن ينقل المعركة الانتخابية إلى جنوب لبنان تماماً كما فعل سابقة شمعون بيريز عام 96 للاستفادة من .. من ضرب لبنان -إذا صح التعبير- إذا كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا .. فلماذا تعطونه المبرر أو توفرون له هذا الجو لكي ينقل المعركة؟

حسن نصر الله:
بسم الله الرحمن الرحيم، نحن لا نوفر له أي فرص من هذه النوع، أنا لا أدري ماذا تقصدون بتوفير الحجة أو الداعي لذلك، نحن في جنوب لبنان وفي البقاع الغربي نقاتل الجنود الإسرائيليين الذين يحتلون أرضنا، وننفذ عمليات يومية، نعم عندما يُعتدي على المدنيين، ويحتاج الأمر-بحسب تشخيصنا-إلى رد رادع مع أخذ التوقيت والظروف عن الاعتبار نفعل ما يقتضيه واجب الدفاع عن شعبنا وعن أهلنا.

ولكن نحن لا ننساق في أي توقيت أو في أي ظرف يشخصه العدو، لم نفعل هذا حالياً ولم نفعل ذلك في أي زمن مضي، وبالتالي هذه الظروف كلها حاضرة عندنا عندما نريد أن تأخذ القرار بالرد.

د. فيصل القاسم:
طب، سماحة السيد .. لكن السؤال المطروح، يعنى أنت تعلم .. أنت قلت قبل قليل لا تعرف .. يعني لا تعرف بالضبط ماذا نقصد عندما نقول: إنه لماذا نجاريه في استفزازاته -لنتنياهو- السؤال المطروح يعني: لماذا لا يكون هناك تكتيك؟ مثلاً إذا كانت نية نتنياهو واضحة للجميع بأنه يستفيد من الوضع المتفجر في جنوب لبنان لأغراض انتخابية، لماذا لا تسحبوا البساط من تحته وتوقفوا -على الأقل- العمليات ضد إسرائيل في هذا الوقت بالذات كي لا يتخذ من ذلك ذريعة؟ هنا السؤال المطروح.

حسن نصر الله:
إذا كان المقصود من هذا الطرح هو ألا نساعده .. ألا نساعده انتخابياً، فأنا أعتقد أن هذا الطرح يساعده انتخابياً، لأن وقف النزيف الإسرائيلي في جنوب لبنان سوف يرفع من حظوظ نتنياهو، وبالتالي يعزز مواقفه، ويؤكد أن التدابير والإجراءات التي يتخذها لحماية جيش الاحتلال في جنوب لبنان كانت تدابير ناجحة، بدليل أن المقاومة قد أوقفت عملياتها.

أنا ما أريد أن أؤكد لك أن المقاومة هي خارج كل هذه الحسابات، ونحن أمامنا هدف واضح وهو تحرير أرضنا، وما يستلزمه هذا الهدف من استنزاف يومي للعدو، يجب أن نستمر، لا يعنينا من يوجد في الحكومة نتنياهو، (شاحاك) (باراك) شيمون بيريز، أو (رابين) كل هؤلاء هم يقودون حالة الاحتلال ونحن وظيفتنا أن نقاتل هذا الاحتلال.
[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:
سماحة السيد، قلت قبل قليل: أنتم لا تتخذون -إذا صح التعبير- الأجندة الانتخابية لإسرائيل إلى ما هنالك من هذا الكلام في حساباتكم عندما تقاومون الاحتلال. السؤال المطروح -كما ذكرت قبل قليل أنا- أنه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز -كما تعلم ويعلم الجميع- حاول الاستفادة من تفجير الوضع في جنوب لبنان عام 96، لكنه -كما رأينا- أنه يعني جاءت .. جاءت النتائج عكسية.

هل تعتقد يعني -كقارئ للأحداث هناك- في حال أقدم نتنياهو على نفس الخطوة ماذا سيكون مصيره؟ هل سيكرر نفس الخطأ الذي يعني اقترفه من قبل شمعون بيريز؟

حسن نصر الله:
من الواضح عندي أنه إذا أقدم نتنياهو على خطوة من هذا النوع أن الفشل سيكون هو مصيره المحتوم، لأن لبنان اليوم هو أفضل حالاً حتى من سنة 1996م، يعنى قوة المقاومة، الموقف الرسمي اللبناني، موقف العهد الجديد بالتحديد، الانسجام القائم في داخل البلد، الالتفاف الشعبي الكبير حول المقاومة، الإجماع الوطني حول المقاومة، وحدة المصير بين لبنان وسوريا، وارتفاع وتيرة التنسيق والتعاون بين لبنان وسوريا.
كل هذه الأمور بالتأكيد إلى جانب جهوزية المقاومة، وإلى جانب صبر اللبنانيين، وصمودهم واستعدادهم للتحمل عندما يعتدي عليهم كل هذه العناصر كانت متوفرة سنة 96. اليوم هل متوفرة بشكل أفضل بكثير، وبالتالي أنا أعتقد أن أي مغامرة من هذا النوع سيكون نصيبها الفشل بإذن الله...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طب، إذا .. إذا .. يعني لاحقاً للسؤال الأول يعني في الوقت نفسه هناك من يقول بأن يعني هناك اتهام موجه لحزب الله بأن هذا الحزب أو بأن المقاومة أعطت نتنياهو في بداية عهده يعني صفقة تبادل الجثث والأسري، وساهمت بدعمه بطريقة أو بأخرى -كما يزعم البعض- وهناك من يتهمكم اليوم بأنكم تريدون دعمه في الانتخابات الحالية، لأن من مصلحتكم -سياسياً- فوزه بدل المرشحين اليساريين، لأن نتنياهو سيدمر عملية السلام وأنتم تشاركونه الهدف نفسه.

حسن نصر الله:
أولاً: ما تقوم به المقاومة -قلت- هو معزول عن أي حسابات انتخابية من هذا النوع، عندما تتوفر لدينا أي فرصة لاستعادة الأسري والمعتقلين من سجون الاحتلال وعملائه، لن نوفر هذه الفرصة عندما تكون الصيغة صيغة مناسبة. لدينا هدف -أيضاً- محدد وواضح وهو استعادة أكبر عدد ممكن من الأسري والمعتقلين، وأجساد الشهداء في أي عملية تبادل.

أنتم تعرفون أن قوات الاحتلال تحتجز حتى أجساد شهدائنا ولا تعيدها إلينا بعد سقوطهم شهداء، هذا الأمر عندما يتوفر لنا أي فرصة من هذا النوع بمعزل عن الحاكم السياسي في الكيان الإسرائيلي نحن نستفيد من هذه الفرصة.

هناك مسألة رئيسية تساعدنا على الإجابة على كل هذه الأسئلة وهي بالنسبة إلينا نحن نختلف عن كثيرين من الذين يميزون بين نتنياهو، وشيمون بيريز، وشحاك، وباراك، نحن لا نفرق بين هؤلاء، نعتبر أنهم ينتمون لمشروع واحد، يعملون لهدف واحد، يختلفون في التكتيك وفي اللغة، يعنى في عناقيد الغضب، بعد عناقيد الغضب، عندما كنا نُسأَل عن الفارق بين شيمون بيريز ونتنياهو، نحن كنا نقول: أن الفارق هو شيمون بيريز يكذب أفضل وأوضح من نتنياهو، ولكن كلاهما مخلص للمشروع الصهيوني ولأحلام الصهاينة في منطقتنا.

على هذا الأساس أنا لا يعنيني -في الحقيقة- من يكون رئيس الحكومة في هذا الكيان، هناك أسري ومعتقلين يجب أن نعمل على استعادتهم، هناك أرض يجب أن نعمل على تحريرها، هذا هو الذي يحكم أداءنا في المقاومة.

د. فيصل القاسم:
يعنى بعبارة أخرى -سماحة السيد- تريد أن تقول بأن يعني ليس نتنياهو وحده هو الذي يريد أن يُدمر عملية السلام، بل الأحزاب الأخرى كلها -إذا صح التعبير- تسير في نفس المنهج ألا هو تدمير عملية السلام أيضاً، بعبارة أخرى؟

حسن نصر الله:
يعنى ما هو موجود في الحقيقة وفي رأينا ليس عملية سلام، وحتى ليس عملية تسوية، حتى تسميتها بالتسوية هو غير دقيق، هناك عملية استسلام المطلوب فرضها على الحكومات العربية وعلى الشعوب العربية، بعض هذه الحكومات، بعض هذه القيادات، خضعت لعملية الاستسلام هذه ومازالت تخضع في التفاصيل وفي الأشكال المختلفة، لبنان وسوريا...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، سماحة السيد سنأتي .. سنأتي .. سنأتي على .. على .. على رأي المقاومة، سنأتي -لا شك- على رأي المقاومة بعملية السلام بشكل عام وبالاتفاقيات التي أبرمت إلى ما هنالك من هذا الكلام. لنعد إلى .. إلى الوضع المتوتر الآن في الجنوب بين الـ .. يعني بين المقاومة اللبنانية والاحتلال.

السؤال المطروح يعنى سؤال بسيط: هل أنتم -في واقع الأمر- جاهزون لجولة جديدة من القتال مع العدو الإسرائيلي؟

حسن نصر الله:
نحن ما نقوم به في جنوب لبنان هو عمليات المقاومة، يعني نحن نشن حرب عصابات تستهدف أهدافاً عسكرية محددة، جنود العدو، تجمعات العدو وميليشيا العملاء لهذا العدو، وهذا الأمر نحن نقوم به منذ 92 .. منذ 82 وبعدها منذ 85، وهذا عمل روتيني وعمل يومي، نحن لا نريد أن نُصِّعد الأمور لدرجة جر المنطقة إلى حرب وهذا واضح من خلال أداء المقاومة، نحن تجنبنا قذف المستعمرات في شمال فلسطين لمدة طويلة من الزمن.

أريد أن أقول لك ليكون واضحاً تماماً -وهذا يساعدك في الحديث عن خلق الذرائع أو مشاكل- منذ (تفاهم نيسان) المقاومة الإسلامية لم تقصف المستعمرات في شمال فلسطين، يعنى منذ نيسان 96 إلى اليوم، إلاَّ ثلاث مرات فقط وكان ذلك يحصل دائماً عقب وقوع مجازر، سواءً في (صيدا) أو في (جنتا) أو في غيرها من المناطق كما كان يحصل تصاعد في الاعتداء على المدنيين.

إذن نحن حتى عندما نستخدم الكاتيوشا لا نستخدمه بشكل يومي وبشكل سريع وبدون أي حسابات، ولا نستنفد هذا السلاح. نحن نستخدم هذا السلاح لحماية المدنيين عندنا وليس لخلق أجواء تصعيد في المنطقة، ولا لجر المنطقة إلى حرب، ولا لخدمة أحد على المستوى الانتخابي.

أما فيما عدا المستعمرات في شمال فلسطين هناك عمل يومي يستهدف جنود الاحتلال، ونحن سنستمر في هذا العمل أياً تكون العواقب. إذا أراد العدو أن يشن علينا أي عدوان نحن خيارنا وقدرنا ووظيفتنا هو أن نواجه ونصمد، ونحن أهل لذلك إن شاء الله.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد على ضوء .. على ضوء الجو المتوتر الآن في جنوب لبنان ما هي .. ما هي توقعاتكم لما .. لما .. لما قد يحدث؟

حسن نصر الله:
والله الوضع مفتوح على كل حال، على كل الاحتمالات، يعنى كنا نقول في السابق بعد أن أطلق نتنياهو مجموعة من التهديدات أن الذي يحول دون سقوط الكاتيوشا على المستعمرات في شمال فلسطين، ويحول دون تصعيد الوضع جنوباً هو التزام العدو الإسرائيلي الدقيق بمضمون تفاهم نيسان. نحن لا نتحدث عن أي شيء جديد، ولا عن شروط جديدة، ولا عن قواعد جديدة للصراع والقتال القائم في جنوب لبنان، المطلوب تحييد المدنيين، ونحن ملتزمون بتحييد المدنيين.

ولكن بسبب الأوضاع الانتخابية من جهة، والطبيعة العدوانية لهذا العدو من جهة أخرى يبقى الوضع في الجنوب مفتوح على كل احتمالات، يعنى لا أستطيع أن أرجح احتمالاً على آخر لأننا في كل يوم قد نكون أمام أوضاع جديدة معينة.

د. فيصل القاسم:
سماحة السيد، ذكرت تفاهم نيسان يعني ومن الواضح تماماً يعني هناك من يقول: بأن إسرائيل -ونتنياهو بالتحديد- يريد تدمير هذا التفاهم، هل تعتقد أن مرحلة تفاهم نيسان -إذا صح التعبير- قد انتهت؟

حسن نصر الله:
لا أعتقد ذلك، تفاهم نيسان يعني كما هو حاجة لحماية المدنيين في لبنان هو -أيضاً- حاجة لحماية المدنيين في شمال فلسطين وهو استطاع أن يوجد قاعدة من هذا النوع أعني التفاهم، يعني وأي صيغة أخرى ستؤدي إلى تصعيد الوضع في لبنان وفي جنوب لبنان بالتحديد، وبالتالي شمال فلسطين المحتلة لن يكون بمنأى عن تصعيد.
انتهي الزمن الذي يُقتَل فيه المدنيون عندنا وتهدم فيه البيوت عندنا ويعتدي على قرانا ومدننا وتبقى المستعمرات والمستوطنات والمصانع، والبنى التحتية في شمال فلسطين بمنأى عن الخطر، بناءً على هذا، لا أعتقد أن الأمور تتجه إلى إنهاء تفاهم نيسان لأنه هو القاعدة الوحيدة الكفيلة بتجنيب المدنيين على طرفي الحدود أي اعتداءات أو خطر من هذا النوع.

د. فيصل القاسم:
طيب، لكن -سماحة السيد- إذا تحدثنا .. قبل قليل يعني ذكرت أن يعني لبنان استطاع أن يهزم -إذا صح التعبير- الاعتداءات الإسرائيلية عام 96 بالرغم من أنه كان في وضع .. يعني الوضع الحالي أفضل منه بكثير -كما ذكرت- قبل قليل.

لكن يا ترى ألا تعتقد أن هناك مغامرة كبيرة في حال يعني تصاعدت الأمور بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل؟ يعنى -كما تعلم- لبنان في السنوات الأخيرة تطور كثيراً البنية التحتية أعيد بناؤها -إذا صح التعبير- إلى حد كبير. هل -باختصار- هل لبنان الآن قادر على تحمل ضربة جديدة لكيانه؟

حسن نصر الله:
لبنان مستعد لتحمل كل تبعات وإرادته وقراره لتحرير أرضه في المقاومة. نحن لا نريد تصعيد الأمور، ودفع المنطقة إلى مغامرات أو حروب. هناك عمليات نقوم بها في داخل الأراضي اللبنانية المحتلة تستهدف عسكريين، هذا الأمر لا رجوع عنه أياً يكن الثمن، وبالتالي طالما نحن ملتزمون بهذا النمط من القتال، يعنى نحن لا نعرض بلدنا لأي مغامرة.

وأما إذا أراد العدو نفسه أن يدفع المنطقة إلى مغامرات لن يكون أمام لبنان سوى خيار الصمود والمواجهة والتحمل، ولا يجوز أن نستسلم، وأن تترك أرضنا محتلة من أجل أن نحافظ على بعض البُنى التحتية بسبب تهديد العدو لها، ثم انتهى الزمن الذي تهَّدد فيه البُنى التحتية عندنا، وتبقى البنى التحتية عندهم في أمان.

عندما يُهجر أهلنا سيُهجر المستوطنون اليهود في شمال فلسطين، عندما تُضرَب محطات كهرباء هنا ستضرب أيضاً محطات كهرباء هناك، هناك نوع من التوازن -على كل حال- يشكل حماية لكل ما أُنجِز في لبنان حتى الآن، ويساعدنا في استكمال عملية تحرير أرضنا المحتلة.

د. فيصل القاسم:
سماحة السيد، يعني تحدثت عن نوع من التوازن، هل فعلاً يمكن الحديث عن توازن؟ هل يمكن أن نقارن يعني الضربات الإسرائيلية والقصف الجوي المكثف لمواقع داخل لبنان -كما سماها- بصواريخ الكاتيوشا التي تضرب على شمال فلسطين؟ ألا تعتقد أنه ليس هناك أي نوع من التوازن في هذه الحالة أم أن لديكم يعني خطط عسكرية جديدة -إذا صح التعبير- أو أسلحة جديدة؟

حسن نصر الله:
نحن نتحدث عن توازن رعب، لا نتحدث عن توازن قوى مادية، بالتأكيد نحن لا نملك طائرات ولا نملك دبابات، ولا نملك الآلة العسكرية الضخمة الإسرائيلية التي تقدمها أمريكا وتمولها وتساندها بشكل سنوي، ولكن نحن نتحدث عن توازن الرعب، ونحن نعرف نقطة ضعف هذا العدو في جيشه وفي شعبه أيضاً، وبالتالي كما هو يستغل نقاط الضعف عندنا نحن نستغل نقاط الضعف عنده، ونحاول أن نوجد هذا المستوى من توازن الرعب، وبالفعل...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وما هي نقاط الضعف هذه سماحة السيد؟ تحدثت عن نقاط ضعف في شعبه وفي جيشه، هناك من يقول أن نقاط الضعف الأخرى تكمن في شمال فلسطين ذاتها، هذه المنطقة هي أكثر المناطق الفلسطينية المحتلة حيوية بالنسبة للكيان الإسرائيلي مثلاً، هي منطقة صناعية، منطقة زراعية، منطقة سياحية، مهمة جداً لهذا الكيان مقارنة بالمناطق الأخرى في فلسطين.

الجنوب الفلسطيني -كما تعلم- هو عبارة عن صحراء، الوسط الإسرائيلي هو وسط متوتر وسط ضيق بسبب التواجد العربي إلى ما هناك، هل هذه نقطة ضعف أخرى بالنسبة لكم؟

حسن نصر الله:
يعني في السؤال جنابك خفقت عني الإجابة، هذه نقطة ضعف أساسية، يعني في عناقيد الغضب لمدة ستة عشر يوماً الإسرائيليون لم يستطيعوا أن يتحملوا حالة الضغط والتهجير وتعطيل مصانعهم وسياحتهم، وتدهور أوضاعهم الاقتصادية في شمال فلسطين مما لا شك فيه أن منطقة شمال فلسطين المحتلة هي منطقة حيوية جداً للكيان الإسرائيلي، وتشكل نقطة ضعف مهمة عندهم.

ونحن في المقابل صحيح إنما نقصفه هو كاتيوشا ولكن المهم أننا نملك شجاعة وإرادة، والاستعداد لأن نقصف الكاتيوشا، وأن نهدد ونهجر الإسرائيليين هناك عندما يعمدوا إلى تهجير أهلنا في جنوب لبنان، من نقاط الضعف الأساسية عندهم التي سألت عنها هي عدم قدرتهم على التحمل.

نحن شعب ثقافتنا وتاريخنا يشهد لنا بالصبر وبالصمود وبالاستعداد للتضحية، ونؤمن بقداسة ما نقوم به ونضحي من أجله، هم القرآن يحدثنا عنهم أنهم "ولتجدنَّهم أحرص الناس على حياة" ويخافون من الموت ولا يريدون الموت، يريدون أن يملكون الدنيا، ولكن في مسألة الموت المسألة تختلف بيننا وبينهم كثيراً.

ولذلك ما هو هذا الجيش العظيم الأسطورة الذي يهتز من أقصاه إلى أقصاه عندما يسقط له ثلاثة قتلى في جنوب لبنان مثلاً؟! أي جيش في العالم هو هكذا عندما يسقط منه قتيل أو جريح أو قتيلان أو ثلاثة قتلي تنشغل كل وسائل الإعلام في العالم وتقوم الضجة في داخل الكيان الإسرائيلي، وفي داخل كنيست وفي داخل حكومة؟ هذا دليل أن العنصر البشري وأن نزف الدم من الجنود والضباط الإسرائيليين هو نقطة ضعف أساسية.
وأنا أعتقد لو أنه كانت هناك حروب حقيقية في الماضي أو هناك مقاومة حقيقية على أكثر من أرض عربية محتله، الإسرائيليون لا يستطيعوا لا البقاء ولا فرض شروطهم علينا في أي ظرف من الظروف على كل نحن نعتقد بهذا.

د. فيصل القاسم:
نعم، إذن -سماحة السيد- يمكن القول بأن سياسة إرسال مزيد من النعوش إلى الكيان الإسرائيلي يومياً هي السياسة الأنجح للتعامل .. للتعامل مع هذا العدو فهي التي تستطيع أن تخلق التناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، وليس ما يسمى -كما يقول البعض- بمعاهدات السلام واتفاقات السلام إلى ما هنالك من هذا الكلام، هي التي تزرع هذه التناقضات تماماً كما -مثلاً- زرعت الثورة الجزائرية داخل فرنسا قبل .. قبل فترة طويلة من الزمن.

حسن نصر الله:
في سنة 85 اضطر العدو الإسرائيلي لانسحاب من جزء كبير من الأرض اللبنانية التي احتلها في البقاع، في الجبل، العاصمة، ضواحيها، صيدا، صور، النباطية إلى الشريط الحدودي ها الحالي ليختبئ خلف الجبال والتلال. وكان أول انسحاب إسرائيلي بلا قيد وبلا شرط، وبلا مفاوضات وبذل وهوان، والسبب كان هو كثرة النعوش التي .. نعوش الإسرائيلي جنوداً وضباطاً التي تم حملها من لبنان إلى داخل فلسطين المحتلة، وأعتقد أن هذا هو الخيار الوحيد لاستعادة الأرض.

أما الاتفاقيات المذلة التي عقدت حتى الآن وحتى طريق المفاوضات، لا أعتقد أنه سيفضي إلى نتائج عزيزة، بل حتى لن يفضي إلى نتائج واقعية.

د. فيصل القاسم:
طيب، لنشرك بعض المستمعين -سماحة السيد- لنأخذ السيد سالم الكبيسي من أبو ظبي.

سالم الكبيسي: السلام عليكم أستاذي فيصل.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام، يا أهلاً بيك.

سالم الكبيسي:
أستاذي فيصل، أنا اللي ألاحظه إنه حتى الآن من تاريخ المقاومة يطلق عليها اسم المقاومة، واللي لاحظته في أحداث (سراييفو) واللي لاحظته معاي كذلك في أحداث أفغانستان كان هناك إعلان وكان مكاتب للجهاد في كل العالم الإسلامي، إلا أن هذه المقاومة كذلك -بفضل السيد حسن نصر الله- لازالوا يقولون في ألفاظهم وأدبياتهم، المقاومة: لماذا يعنى لا تتطور إلى اسم الجهاد وتفتح المكاتب ويعملون القنوت في مكة زي ما عملوها لسراييفو.

أنا مش أنا .. لا أفهم هذا التعتيم على المقاومة في الجنوب، يعنى لماذا .. يعني هل الشوكة اللي هي في صدر إسرائيل والمباشرة تغيب، وتغيب على افتاءات -للأسف- مشايخ مكة ومشايخ كل الإسلاميين تقريباً، تغيب لماذا القنوت على ضحايا سراييفو وضحايا الجنوب، هل هو من منطلق يعني أنهم هما شيعة ونحن السنة هل هناك المنع من نفس الحزب، أنا لا يعني لم أقرأ في أدبيات الحزب.

نداءات .. هناك نداءات خاصة فقط في إيران، وفي حزب الله وبين الشيعة تقريباً وهما إخواني -أولاً وأخيراً- يعني وأنا أتخذ يعني من الإمام الخوميني -رحمة الله- إمام وقائد لازال اعترف بالشيء هذا ولكن هذا التغييب، هل هو من يعني من جانب حزب الله أنهم من جانب الحكومات العربية، وأخص الخليجية بالذات، لأن الإفتاء الخليجي اللي ينبعث من مكة دائماً فيه نوع من التعتيم على كل ما ينطلق باسم حزب الله، وشكراً.

د. فيصل القاسم:
طيب، شكراً سيد الكبيسي. سماحة السيد، سمعت هذا السؤال وأعتقد أنه سؤال مهم، تفضل.

حسن نصر الله:
المشكلة ليست عندنا أولاً في موضوع التسمية. نحن نسميها المقاومة الإسلامية للتعبير عن هويتها. إذن عندما لا نستعمل كلمة الجهاد، فليس المقصود أننا نخجل بانتمائنا الإسلامي لا، لكن ما يجرى في لبنان هو مقاومة والتعبير عن إسلاميتها يعبر عن هويتها العقائدية، أما الجهاد فهذه عبارة موجودة في أدبياتنا. نحن نقول: أن المقاومة الإسلامية هي جهاد في سبيل الله، وتتحدث عن مجاهدي المقاومة الإسلامية وعن عملياتها الجهادية.

إذن هذه الكلمة موجودة في الأدبيات، وليس هناك أي مشكلة على هذا الصعيد. أما فتح مراكز لـ .. أنا لم أفهم المقصود بالتحديد، ولكن أقول: نحن في لبنان ليس لدينا جبهة كلاسيكية، ولدينا عدد كبير من المقاتلين اللبنانيين، وبالتالي وضعنا يختلف عن سراييفو، وأفغانستان أو ما شاكل. يعني نحن في الحقيقة -حتى هذه اللحظة- لا نحتاج إلى مقاتلين.

نعم، نحن نحتاج إلى دعم سياسي وإلى دعم مالي، وإلى دعم إعلامي، وإلى مساندة الشعوب العربية والحكومات العربية وشعوب وحكومات العالم الإسلامي، لأننا هنا -في الحقيقة- نحن لا نقاتل دفاعاً عن جنوب لبنان أو عن لبنان لوحده، نحن في الجبهة الأمامية دفاعاً، وعن الأمة العربية كلها، وعن الأمة الإسلامية كلها، وعندما نهزم هذا العدو نهزم عدو الأمة، وعندما نصنع نصراً نصنعه للأمة، وعندما أيضاً نوجد بدمائنا عزاً أو مجداً إنما نصنعه للأمة كلها.

أما لماذا الحكومات تميز بين ما يجري في جنوب لبنان أو سراييفو أو أفغانستان. هذا في الحقيقة يجب أن يوجه فيه السؤال إلى الحكومات العربية نفسها التي قصدها جناب الأخ السائل بسؤاله.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد إذن .. إذن في هذه الحالة إذا كان هناك نية أو رغبة -إذا صح التعبير- ممن يريد أن يقاتل إلى جانب حزب الله في الجنوب اللبناني ليس لديكم أي .. أي مانع في ذلك، يعني يتهمكم البعض في بعض الأحيان بأنكم تمارسون نوعاً من الوصاية على المقاومة أو على الجهاد في جنوب لبنان، هل هذا صحيح، أم كيف تردون على مثل هذه الاتهامات؟

حسن نصر الله:
لا، من الناحية المبدئية ليس هناك أي مانع على أي صعيد، ولكن أنا قلت: نحن في لبنان ليس لدينا جبهة كلاسيكية، وبالتالي نحن لا نحتاج إلى عدد ضخم وكبير من المقاتلين، ما بين أيدينا من المقاتلين هو يكفينا وزيادة، بل أنا أقول لك بصراحة: نحن نعيش مشكلة حتى في داخل حزب الله أن هناك عدد كبير من المقاتلين قد لا تتوفر لهم أحياناً فرصة المشاركة في العمليات، لأن ما يجري من قتال في جنوب لبنان والبقاع الغربي هو حرب عصابات، وليس حرب جيوش، وليست حرب كلاسيكية.

نعم، إذا -لا سمح الله- تعرض لبنان في يوم من الأيام إلى عدوان واسع كما حصل في 82 ويحتاج إلى قتال شامل، حينئذ ستكون الأبواب مفتوحة لكل الراغبين بمساعدة اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم، لكن من لا تتوفر له فرصة المشاركة الشخصية المباشرة أعتقد أن باب المساعدة والمساندة بالمال، وبالإمكانات، وبالإعلام هو متوفر، وأنا أعبر عن أن المقاومة هي تحتاج إلى دعم مستمر من هذا النوع.

د. فيصل القاسم:
إذن في هذه الحالة لا يمكن الحديث -مثلاً- عن تعاون أو تنسيق مع تنظيمات أخرى إذا -مثلاً- أخذنا بعين الاعتبار بعض التنظيمات الفلسطينية كالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لا يمكن الحديث عن تعاون أو نشاط مشترك.

حسن نصر الله:
في جنوب لبنان يعني.

د. فيصل القاسم:
نعم.

حسن نصر الله:
هذا أحياناً كان يحصل من حيث المبدأ أنا قلت: ليس هناك مشكلة، الموجودون في لبنان سواء كانوا لبنانيين أو فلسطينيين يمكنهم أن يتعاونوا وينسقوا في قتال هذا العدو، ليس هناك مانع من هذا الأمر.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد، لنشرك السيد حسن الشربينى من (سويسرا). تفضل يا سيدي.

حسن الشربينى:
آلو، السلام عليكم يا مولانا.

حسن نصر الله:
عليكم السلام ورحمة الله.

د. فيصل القاسم:
عليكم السلام يا سيدي.

حسن الشربيني:
مولانا سماحة القائد الأمين على مقاومتنا الباسلة، سيروا فعين الله ترعاكم. السؤال -مولانا- هو كيف ترون مستقبل العدو الصهيوني في ظل ضربات المجاهدين لأقزام اليهود المنتشر في جنوبنا الصامد والغالي؟ وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حسن نصر الله:
عليكم السلام ورحمة الله.

د. فيصل القاسم:
تفضل يا سيدي.

حسن نصر الله:
أنا على يقين .. أنا وإخواني جميعاً على يقين من النصر الأكيد، وليس هناك خيار أمام العدو سوى الخروج من أرضنا بلا قيد وبلا شرط. نحن الآن تقدمنا خطوات واسعة باتجاه هذا الإنجاز، يعني في الماضي كان العدو يتحدث أنه لا يخرج من الأرض اللبنانية المحتلة إلا في حال توقيع اتفاقية سلام بين إسرائيل ولبنان، اليوم تنازل عن هذا الأمر، وبدأ يتحدث فقط عن اتفاقيات أمنية.

لكن حتى هذه الاتفاقيات الأمنية هي مرفوضة من لبنان، لأنها تريد أن تحول الجيش اللبناني إلى حارس حدود للكيان الإسرائيلي، وهذا لا يقبل به أحد في لبنان لا رئيس الجمهورية ولا أي مواطن عادي. ولكن نحن نقول: أن المزيد من الاستنزاف، والمزيد من النعوش، والمزيد من الخسائر البشرية الإسرائيلية سوف تدفع الإسرائيليين إلى الخروج من أرضنا بلا قيد وبلا شرط -إن شاء الله- وأنا أري أن هذا الأمر ليس بعيداً.

د. فيصل القاسم:
سعيد بركات من الدوحة، تفضل يا سيدي.

سعيد بركات:
مرحباً.

د. فيصل القاسم:
يا أهلاً.

سعيد بركات:
بتشكركم على ها الفرصة لنحكي شويه، أنا من لبنان، من الشمال، وبأحب أحكي كام كلمة ما بأعرف سيد حسن -من واجب الدعم الشعبي الشامل اللبناني للمقاومة وبنشوفه- أيام بيتكلم باسم لبنان كمان إحنا شعب -يا سيد حسن- ده اللي بيتكلم باسم لبنان، وإحنا اللي بنحكي عن نفسنا.

رئيس شعب -يا سيد حسن- وشريحة كبيرة من الشعب إن إيران هي مصلحة -وعفواً- إن حزب الله هو مصلحة إيرانية بلبنان، وما بأعرف يعني إلى أي درجة إذا بكره انسحبت إسرائيل من لبنان حزب الله راح يلتزم بالهدوء وباحترامه للسلطة اللبنانية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب سعيد بركات.

سعيد بركات:
لحظة عفواً .. عفواً .. لو تسمح لي بعد شوية، إسرائيل قصفت كتير مؤخراً لبنان بـ 96 وغيره وغيره، ما شفنا أي مقاومة سورية، ولا ضربة مدفع على إسرائيل أما على الطائرات الإسرائيلية، مثلما بتقول سوريا أن هي شقيقة وداعمة إلى آخره. فإذن إذا المقاومة فعلاً مهمة ليش سوريا ما بتساعد لبنان من الجنوب؟!

أما ليش من الجولان سوريا ما بتضرب ضربة رصاص واحدة، خلينا نوقف ها الدمار، ها المقاومة هايدي ونقاوم إسرائيل بالمفاوضات مع سوريا. إذا بدكون -مثلما بيقولوا- مفاوضات كتف على كتف سلمية لأن حاجنا دمار حاجنا خراب، الجنوب مثل صحراء بلا علم، خلينا بدنا نقاوم جنوب لبنان فقط للبنان .. فقط لبنان...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب سعيد بركات، شكراً جزيل الشكر. سماحة السيد، سمعت هذا السؤال أود الإجابة، لا شك أننا سنعرج بشكل مطول على العلاقة بين حزب الله وإيران، لكن إذا تحدثنا يعني، السيد حسن سعيد بركات تحدث عن كيف يمكن الحديث باسم الشارع اللبناني بمجمله، كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

حسن نصر الله:
إن المقاومة في لبنان تحظى بتأييد شعبي هذا أمر يعرفه اللبنانيون جميعاً، لأنه لست أنا من يدعي التعبير عن رأي الشعب اللبناني هناك أحزاب لبنانية، هناك وزراء، وهناك نواب، وهناك شخصيات، وهناك علماء، وجمعيات، وهيئات، وأنا لا أدري الأخ السائل هو يعيش في لبنان أو في خارج لبنان، من يقرأ الصحف يومياً في لبنان وخلال مراحل مختلفة يجد تأييداً وإجماعاً من قبل كل الشخصيات، والمرجعيات الدينية والسياسية والحزبية والرسمية والشعبية للمقاومة، والجهاد المقاومة في جنوب لبنان.
وبالتالي هذا أمر في لبنان بَيِّن وواضح لا يحتاج إلى استدلال أما أن المقاومة أن حزب الله هو مصلحة إيرانية أو ليس مصلحة إيرانية…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب، سماحة السيد هذا السؤال لا شك سنأتي عليه، يعني كي لا نكرر الموضوعات، سنأتي عليه في موضوع الحديث عن إيران، لنشرك حسن هاشم من بريطانيا.

حسن هاشم:
آلو، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

حسن هاشم:
السلام عليكم سماحة السيد.

حسن نصر الله:
عليكم السلام ورحمة الله.

حسن هاشم:
بالنسبة لقضية الأسرى والمعتقلين في لبنان، اللبنانيين الموجودين في السجون الإسرائيلية، الدولة اللبنانية بتقول: إن هي مع قضيتهم، فيه مسألة أنا مواطن عايش في بريطانيا يعني لبناني كنت في مطار (هيترو) الأسرى الكويتيين المأسورين عند نظام صدام حسين، على طيارات الخطوط الجوية الكويتية، حاطين إنه، فكوا أسر شبابنا ورجالنا.

د. فيصل القاسم:
فكوا قيد أسرانا.

حسن هاشم:
ليش ما الدولة اللبنانية بتقوم بحملة إعلامية مكثفة، وأكثر من هيك للإفراج عن الأسرى، ومنهم شيخ الأسرى الشيخ عبد الكريم عبيد والأخ مصطفى الدراني، وفيه لي تعليق على كلام الأخ سعيد بركات، خليه يتذكر إنه أيام معارك شرق صيدا وقتل .. سمير جعجع طلب من شارون، وقال له: إنه ابعت لي مساعدة، شارون قال له: ما مستعد أضحي بجزمة جندي إسرائيلي عشان شنو في مسيحيين بالعالم.

هذه مقاومة لبنانية للمسيحيين وللبنانيين والإثبات، هذا لأن حزب الله فتح الطريق بسرايا لبنانية، وفيها مسيحيين، وفيها من كل الطوائف كمان العلاقة مع سوريا هي مش علاقة تحكم، ولا إيران عم بتتحكم بحزب الله، لأن إيران مش عم بتقول لحزب الله: اضرب كاتيوشا أو ما تضرب أو ما تعمل عمليات أو ما تسوي علاقتنا مع إيران هي علاقة روحية...

حسن نصر الله [مقاطعاً]:
خلي لنا شيء، يا حسن نجاوب عنه نحن..

حسن هاشم [مستأنفاً]:
إيران ما رده سيد حزب الله؟ إيران هي عم تدعم حق الشعب اللبناني حتى يستعيد أرضه، وهذا هو ها الشيء شغلة واضحة، يعنى هون اللي قاعدين عم بيتفلسفوا، هذا حكي بلا طعم، وبيقولوا...

حسن نصر الله [مقاطعاً]:
نعم يا شيخ حسن..

حسن هاشم [مستأنفاً]:
بيقولوا عيونه اللي مغمضة ومش عارفين، شو عم يصير!

د. فيصل القاسم:
طيب، سيد حسن، شكراً جزيلاً. سماحة السيد تريد أن أعتقد .. جاوب على الشق الثاني، أعتقد الشق الأول بحاجة للإجابة موضوع الأسرى.

حسن نصر الله:
آه صحيح، الحكومة .. الدولة اللبنانية يجب أن تتحمل المسؤولية على هذا الصعيد، حتى الآن لم يكن الموقف بمستوى المسؤولية. أنا أعتقد أن الدولة اللبنانية تستطيع أن تقوم بأمور كثيرة لم تقم بها حتى الآن، على كل حال هناك وعد جاد من قبل حكومة، الرئيس الحص والعهد الجديد بالاهتمام بهذا الملف، وسنترك الأمر للأيام المقبلة، وأعتقد أن كل جهد في هذا السبيل هو جهد واجب إنساني وأخلاقي ووطني وديني ومقدس يجب ألا يقصر فيه أحد لا في الدولة ولا في غيرها.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد، إذا تحدثنا عن .. عن يعني ما يسمي بعمليات سرايا المقاومة، يا ترى أين هي العمليات التي سمعنا وأنكم قد وعدتم .. وعدتم بها من قبل هذا من جهة، من جهة أخرى هل يمكن الحديث عن تطوير أساليب جديدة في قتالكم مع العدو الإسرائيلي؟

حسن نصر الله:
في الشق الأول أسبوعياً هناك عدة عمليات للسرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكن هي عمليات على الخط .. يعني على الخط الأمامي، وليس عمليات في العمق، لأن العمل في العمق يحتاج إلى كفاءة قتالية عالية يجب أن تتوفر من خلال التدريب ومن خلال التجربة، ونحن في السرايا لم ننشئ حزباً سياسياً أنشأنا تشكيلاً قتالياً هو بحاجة لبعض الوقت لاكتساب الخبرة، وأيضاً للتدريب على فنون القتال المتطورة.

في المستقبل القريب -إن شاء الله- ستتمكن السرايا من القيام بعمليات نوعية في عمق الأراضي اللبنانية المحتلة شبيهه بالتي يقوم بها اليوم مجاهدو المقاومة الإسلامية، وتأكيد على مصداقيتنا وشفافيتنا في قضية السرايا أنه كان بإمكاننا -بكل بساطة- أن ندفع بعدد من مجاهدي حزب الله لينفذوا عمليات في العمق، ثم تتبناها السرايا اللبنانية.
نحن لا نبحث عن أي إنجاز إعلامي، نحن نبحث عن مشروع يشارك فيه شباب لبناني من مختلف الطوائف والاتجاهات بشكل جدي في قتال إسرائيل، وهذا هو هدفنا من خلال عمل السرايا. أما الشق الثاني من سؤالكم هناك دائماً تطوير في عمل المقاومة، يعنى الإسرائيليون في جنوب لبنان يرفعون دائماً من وتيرة تدابيرهم وإجراءاتهم ويستخدمون تقنيات جديدة، وتكنولوجيا جديدة تساندهم بها، وتقدمها لهم أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية.

نحن في المقابل نسعى إلى تطوير إمكانياتنا، وتكتيكاتنا، لنتمكن من تجاوز الإجراءات والتدابير التي يقوم بها جيش العدو، يعنى منذ فترة عندما حصلت بعض العمليات على الحدود، يعنى على الشريط الشائك بين لبنان وفلسطين، وقتل سبعة من الجنود الإسرائيليين، وجرح اثني عشر باعتراف الإسرائيليين أنفسهم، مما اضطر نتنياهو لقطع زيارته الأوروبية والعودة إلى فلسطين المحتلة.

السبب لم يكن هو في الحقيقة فقط عدد القتلى والجرحى، وإنما السبب كان هو التساؤل الكبير لدى حكومة العدو عن كيفية تمكن مجاهدي المقاومة الإسلامية وحزب الله من اختراق كل التدابير، والإجراءات، والتكتيكات الإسرائيلية، والوصول إلى الحدود اللبنانية- الفلسطينية. هذا يعبر عن تطور دائم في إمكانيات وتكتيكات المقاومة.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد، يعني إذا تحدثنا عن .. عن العلاقة مع إيران، وقد ذكرها سعيد بركات قبل قليل، يا ترى ما هي طبيعة .. ما هي طبيعة هذه العلاقة مع إيران؟ هناك من يزعم بأن مرجعية حزب الله في واقع الأمر ليست في لبنان بل ..بل في إيران.
السؤال المطروح هنا هل يمكن الحديث عن علاقة استراتيجية بين إيران وحزب الله وهذه العلاقة الاستراتيجية ككل العلاقات الاستراتيجية من الممكن أن تتغير حسب الظروف وهناك من يقول بأن هذه العلاقة قد تضعف إلى حد ما على ضوء هذا التقارب أو محاولات التقارب -إذا صح التعبير-بين إيران وأمريكا أم أن العلاقة مع إيران هي تقوم -في واقع الأمر- على أسس عقائدية إيمانية وليس بأي حال من الأحوال على مصالح سياسية كما يزعم البعض.

حسن نصر الله:
يعني مع أن الفاصل الزمني أمامنا قليل أعتقد للنشرة لكن أنا سأضغط الجواب قدر الإمكان، في إيران شيئان فيه النظام السياسي يعنى نظام الجمهورية الإسلامية في إيران الدولة وأجهزة الدولة ووزارات الدولة، هذا النظام السياسي نحن نحترمه ونؤيده ونسانده بمعزل عن الشخصيات التي -بحسب تدوال السلطة هناك- تتواجد في مناصب هذا النظام.

هذه دولة إسلامية نكن لها احترام وتقدير ونعتبر أن النظام السياسي القائم هناك هو نظام شريف ومخلص ويسعى لإقامة حكم الإسلام وتطبيق حكم الله في الأرض ومساندة الأمة العربية ومساندة العرب -بالتحديد- في مواجهة الخطر التاريخي والكبير الذي يستهدفهم من خلال المشروع الإسرائيلي .. المشروع الصهيوني الذي تشكل إسرائيل رأس حربته في هذه المنطقة.

هنا نحن علاقتنا مع النظام هي علاقة سياسية علاقة معنوية، علاقة صداقة وأخوة، كما يمكن أن نقيم أي علاقة صداقة وأخوة مع أي نظام إسلامي آخر يقوم في أي بلد من بلاد المسلمين، هناك شيء آخر اسمه المرجعية الدينية.

نحن نعتقد بأن هناك أموراً يجب العودة فيها إلى المرجعية الدينية، وهذا الأمر جزء من .. من ثقافتنا في الحقيقة، المرجعية الدينية هذه قد تكون متواجدة في النجف، قد تكون في (قم) قد تكون في باكستان، قد تكون في الكويت، قد تكون في أي مكان، في لبنان، في أي مكان من العالم.

الجغرافيا لا تدخل في تحديد مسألة المرجعية وإنما توفر الفقيه الجامع للشرائط التي تتوفر فيه مواصفات المرجعية الدينية المناسبة نحن نختار العودة إليه، وبالتالي هناك موقع آخر اسمه المرجعية الدينية العليا، والتي نعتقد نحن أنها متجسدة ومتمثلة في شخصية علمية راقية تتوفر فيها مواصفات العدالة والتقوى والورع والوعي والخبرة والإدارة والشجاعة وبقية المواصفات، هي شخصية آيه الله العظمي السيد الخامنئي -دام ظله- هنا نرتبط ارتباط المرجعية الدينية.

قرارنا السياسي، نحن نأخذه، يعني في الحقيقة ليس هناك أحد يتدخل في قرارنا السياسي عندما نريد أن نفعل أي شيء أو نتوقف عن أي شيء...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
لكن سماحة السيد من المعلوم أن الدعم .. الدعم يأتيكم بالدرجة الأولي، الدعم المادي من إيران وهناك مثل يقول "الذي يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد" -إذا صح التعبير- يقال بأنكم تحصلون تقريباً على حوالي مائة مليون دولار من إيران.

حسن نصر الله:
يا ريت، يعني هذه أقوال مبالغ فيها إلى أبعد حد هناك مؤسسات كمؤسسة الشهيد والإمداد ومؤسسات إنسانية وخيرية واجتماعية تحظى بدعم واضح ومعروف من قبل الجمهورية الإسلامية، هناك جهات علمائية ومؤسسات في إيران تقدم لنا دعماً، صحيح، وأنا هنا أقول لك: نحن حاضرون أن نتلقى دعماً مالياً من أي دولة إسلامية أو حكومة عربية، أو شخصية أو مؤسسة أو جهة علمائية، أو حركة إسلامية أي عربي، أي مسلم أي حر في هذا العالم هو حاضر أن يقدم لنا مالاً.
نحن مستعدون لأن نستعين به، وسيجرب أننا لن نكون مرتهنين لقراره المال الذي نأخذه من هنا أو هناك إنما نستعين به لأداء هذا الواجب وعندما يتحول إلى مال للارتهان بالتأكيد لن نقبل أن نأخذه من أحد.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:
سماحة السيد تحدثت عن متانة العلاقة -إذا صح التعبير- مع إيران إذا صح التعبير وبأن هذه العلاقة يعني لا تخضع لأي مصالح سياسية من الجانب الإيراني إلى ما هنالك لكن علمتنا التجارب أن معظم التنظيمات الجهادية تخضع في واقع الأمر لدعم الدول وفي الوقت نفسه تخضع لدعم الدول وقمعها ومحاصرتها، السؤال المطروح: ألا تخشون أن تكونوا ورقة يمكن التخلي عنها بسهولة عندما يتحقق الهدف الإستراتيجي من وراء دعمكم كيف تردون على هذا الكلام؟

حسن نصر الله:
نحن لسنا ورقة في يد أحد وأنا أنزه الأخوة في الجمهورية الإسلامية من أنهم يتعاملون معنا كورقة، أنا أعتقد أن موقف الجمهورية الإسلامية إلى جانب الشعب اللبناني وإلى جانب الشعب الفلسطيني هو موقف صادق وموقف عقائدي، هم تحملوا من أجل هذا الموقف الكثير من التبعات وقدموا الكثير من التضحيات وبالتالي من خلال تجربة معهم في الحقيقة أنا أستطيع أن أقول نحن مطمئنون إلى مستقبل علاقة أياً تكن المعطيات والظروف التي ستتوفر مستقبلاً

د. فيصل القاسم:
يعنى في هذه الحالة يمكن القول بأن مثلاً إيران حصلت على الكثير من الإغراءات-كما يقول البعض-من الولايات المتحدة، إغراءات لها في الخليج، إغراءات أخرى في آسيا الوسطي إغراءات مثلاً كبيرة جداً مقابل التوقف عن معارضة عملية السلام وتأييد حزب الله، مع ذلك إيران رفضت كل هذه الإغراءات الأمريكية، أنت متفق طبعاً مع مثل هذا الطرح.

حسن نصر الله:
أنا أتفق معك تماماً أن هذا توصيف صحيح للواقع وأن المجموع أنا ما أظن إذا أخذنا الأمور بحسابات المصالح البعيدة عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين والالتزام الإنساني لعل مجموع خسائر إيران هو أكبر من أي مصالح يمكن أن تحققها من خلال دعمها لبعض المجموعات الجهادية في هذه المنطقة ومازالت هذه العروض مطروحة يعنى.

الأمر لم يتوقف مازالت هذه العروض مطروحة، ولكن نحن نثق تماماً ونعرف جيداً القيادة في إيران والأخوة المسؤولين في إيران وأن التزامهم بدعم لبنان والشعب الفلسطيني وسوريا ودول المنطقة وشعوب المنطقة في مواجهة الخطر الصهيوني هو التزام ديني وعقائدي ثابت وراسخ غير قابل لحسابات الأرباح والخسائر والمصالح، وقد أثبتت التجارب كل هذا

د. فيصل القاسم:
لكن لدي فاكس سماحة السيد يقول: يعني ألا ترى أن إقامة علاقات مع دول أخرى سيكون له ثمن فمثلاً في تفاهم نيسان جرى التفاوض بين الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والسوريين لإرغامكم على قبول أمور صعبة، أي أن العلاقة لها ثمن سياسي يؤدي إلى إرغامكم للدخول في اتفاقيات مع إسرائيل ولو كانت غير مباشرة، كيف ترد؟

حسن نصر الله:
أولاً: هذا الأمر لم يتم فيه أي إرغام، ثانياً: إذا كنت تتحدث عن العلاقة مع إيران فهذا أجنبي عن العلاقة مع إيران، ثالثاً: ما حصل في تفاهم نيسان في الحقيقة تم باستشارتنا وبمعرفتنا وبرضانا، وهو حقق الهدف الذي نحن كنا ننشد إليه نحن كل ما كنا نريده من خلال مواجهة وقصف المستعمرات هو حماية المدنيين عندنا، الذي حصلنا عليه في تفاهم نيسان هو أفضل، لأنه أدخلنا مجموعة من الدول الأساسية في العالم على خط هذه القضية كجهات معنية برعاية تفاهم يحمي المدنيين عندنا.
ما جرى في تفاهم نيسان-أنا أقول لك-كان برضانا تماماً ولم يُمارس علينا أي ضغوط أو أي إرغام، وحول هذه الأمور هناك تفاهم بيننا وبين الدولة في لبنان، بيننا وبين الأخوة في سوريا، وعندما نقاتل من أجل هدف واضح…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
على ذكر سماحة السيد على ذكر سوريا سعيد بركات تحدث قبل قليل وركز على موضوع الخلاص الفردي للبنان-إذا صح التعبير-بعيداً عن التعاون مع أي جهات أخرى وكان في الواقع يقصد من جهة إيران ويقصد سوريا من جهة أخرى، كيف ترد على مثل هذه الأطروحات؟

حسن نصر الله:
يعنى هو يحاول أن يتهم أو وجه اتهامات إلى سوريا قاسية، أنا أقول له عندما يتحدث عن لبنان وعن الحفاظ على ما هو في لبنان وعن البني التحتية في لبنان وما أنشئ في لبنان وما وصلنا إليه، هو يتجاهل أن هذا ما كان كله ليحصل لولا الدعم السوري القوي للبنان، ومساعدة سوريا التي أدت إلى تحقيق سلم أهلي، ووصول لبنان إلى حالة الأمن والاستقرار التي مازالت حتى هذه اللحظة هي بحاجة إلى دعم سوريا، ووجود القوات السورية في لبنان، هو يتجاهل هذا الأمر من جهة.

من جهة أخرى لم تقف أي دولة عربية إلى جانب لبنان في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية -كما وقفت سوريا- صحيح أن السوريين لم يرسلوا جنوداً ليقاتلوا في جنوب لبنان، وليس مطلوباً منهم ذلك، أنا أقول لك لدى اللبنانيين أعداد كبيرة من المقاتلين لا تتسع لهم جبهة القتال.

المطلوب من سوريا كان هو أن تحمي لبنان سياسياً، أن تحمي المقاومة، أن تقف إلى جانب لبنان في مواجهة التهديدات، أن تبقى حاضرة إذا تعرض لبنان إلى خطر كبير وحقيقي لمسانده لبنان وهي كذلك ماذا نطلب من سوريا أكثر من هذا؟!

د. فيصل القاسم:
طيب سماحة السيد لنأخذ عادل بازنجي من .. أو عفواً خالد الدبلان أولاً من سوريا تفضل يا سيدي.

خالد الدبلان:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

حسن نصر الله:
وعليكم السلام.

خالد الدبلان:
يعطيكم العافية.

د. فيصل القاسم:
يا هلا.

خالد الدبلان:
السيد حسن نصر الله ليش ما تفتحون المجال أمام المجاهدين العرب، المجاهدين العرب جاهدوا في أفغانستان، وجاهدوا في سراييفو، وجاهدوا...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
طيب خالد الدبلان إذا كان هناك سؤال آخر هذا السؤال طرح قبل قليل وأجاب عليه سماحة السيد بشكل مطول، هل هناك سؤال آخر؟

خالد الدبلان:
اسمح لي دكتور فيصل يعني أكثر الشباب المسلم يرغب في الجهاد مع حزب الله في جنوب لبنان هو الآن الجبهة الوحيدة .. الجهة الوحيدة المفتوحة للشهادة وأكثر الشباب العرب اللي جاهدوا في أفغانستان وفي عدة دول يرغبون بالاشتراك في جنوب لبنان ضد اليهود، أعداءنا التاريخيين...

د. فيصل القاسم(مقاطعاً):
لكن سماحة السيد أكد قبل قليل أن لديهم ما يكفي من المقاتلين حتى أنه يعني في بعض الأحيان لا تتاح الفرصة للكثيرين منهم أو لبعضهم -إذا التعبير- للمشاركة في القتال، ربما يتغير الأمر إذا كان هناك هجوم أوسع، هل لديك أي سؤال آخر؟

خالد الدبلان:
اسمعني دكتور فيصل، يا سيدي العزيز الشباب يعني مدربين، حتى على الصواريخ، على كل شيء إحنا طالما نشوف الطيران بإمكانه يعنى الواحد بـ (آر بي جي) إحنا نشوف في التلفاز وقام يقذف طيارة هليكوبتر.

حسن نصر الله:
لا، لا، ما فيه..

خالد الدبلان:
يعنى فيه شباب يعني حقيقة نرغب في الاشتراك، لكن هل فيه مجال إلنا؟ ويعطيكم العافية.

د. فيصل القاسم:
طيب بما أنك مصر على إجابة أخرى من سماحة السيد سماحة السيد تفضل.

حسن نصر الله:
أنا فقط أريد أن أحيي هذه الروح العالية والكبيرة لدي الأستاذ خالد والأخوة الذين معه، ونحن من الحقيقة نراهن على هذه الروحية، وعلى هذا الخير الكبير الموجود في الأمة وعندما نتحدث عن خيار المقاومة الشاملة في المستقبل إنها نعرف أن في أمتنا الكثير والكثير من المجاهدين والأحرار والشرفاء الحاضرون للتضحية في سبيل عزتهم وكرامتهم واستعادة أراضيهم ومقدساتهم، أنا أحيي هذه الروح وأقول فلنبق عل الخط، نحن لا نعرف ماذا يجرى في المستقبل، لكن في الواقع الحالي -كما ذكرت قبل قليل- يعنى الجبهة تضيق بالمقاتلين اللبنانيين في الحقيقة.

د. فيصل القاسم:
لنشرك عادل بازنجني من سويسرا، تفضل يا سيدي.

عادل بازنجني:
السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

عادل بازنجني:
عفواً إذا أمكن نوجه أسئلتنا إلى سماحة السيد حسن نصر الله، ففي الحقيقة -دكتور- عندي ثلاث أسئلة إذا أمكن.

د. فيصل القاسم:
هل بالإمكان لو تكرمت أن تخفف صوت التليفزيون وراءك -لو تكرمت- يبدو أن هناك فيه رجع صدى.

عادل بازنجني:
نعم، هل حزب الله صاحب القرار السياسي المستقل وليس ورقة سياسية في يد سوريا…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
أعتقد أجاب على هذا السؤال، كان السؤال موجه يعني بخصوص سوريا، وبخصوص إيران أجيب على هذا السؤال.

عادل بازنجني:
ونضرب مثلاً على ذلك مصير (عبد الله أوجلان).

هنالك فتوى تقول إن التعامل مع إسرائيل حرام، وما هو موقفكم اليوم من التفاوضات التي جرت بين سوريا وإسرائيل وأين موقعكم من هذه المفاوضات في حالة موافقة الدولة اللبنانية على التفاوض مع إسرائيل.

السؤال الأخير: إن حزب الله ينفي (تشديد) الشاب الألماني المسلم المعتقل حالياً في السجون الإسرائيلية ويعرض إلى المحاكم على أساس إنه أحد عناصر حزب الله، وقام في مهام للحزب في داخل إسرائيل، وشكراً.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد سمعت هذه الأسئلة.

حسن نصر الله:
يعني لماذا الإصرار على توصيفه المقاومة في لبنان و المجاهدين في لبنان أنهم ورقة؟هل يعتقد أن هناك أحد يعني حاضراً يقدم -خصوصاً من المؤمنين بالله واليوم الآخر- يعنى هؤلاء ليسوا طلاب دنيا، والمجاهدون في جنوب لبنان لا يقاتلون من أجل حطام هذه الدنيا. هل يعتقد هذا الأخ السائل أنه يمكن أن يزج الأشخاص أنفسهم في معرض الشهادة، ويرسلون أولادهم للقتل في سبيل الله ليكونوا ورقة سياسية في يد هذه الدولة أو تلك الدولة؟!

يعنى في الحقيقة يجب أن ننتبه إلى المضمون الإنساني والأخلاقي الكبير الذي تعبر عنه المقاومة اليوم في جنوب لبنان، ومستوى التضحيات الذي يقدم. من جهة أخرى أن تستفيد سوريا من مقاومتنا في لبنان. نحن نطالبهم بهذا، يعني إذا هم لم يستفيدوا نحن نعتب عليهم.

نحن نقول لكل العرب ولكل المسلمين: استفيدوا من مقاومتنا على المستوى المعنوي والسياسي والشعبي، هذه الدماء لا تقدم مجاناً، هذه الدماء تقدم لهدف التحرير، لهدف استنهاض الأمة، لهدف إعلاء كلمة الأمة، لهدف عزة وتقوية شوكة هذه الأمة. ومَنْ يستفيد مِنْ هذه التضحيات وهذه الجهود وهذا الجهاد نحن نشكره على هذا، ولا نتحدث بلغة من هو ورقة في يد من...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وماذا بخصوص التفاوض بين سوريا وإسرائيل؟

حسن نصر الله:
أما في مسألة المفاوضات، نحن منذ مؤتمر مدريد كان لنا موقف مبدئي من المفاوضات ومن مؤتمر مدريد في ذلك الحين، وكان لنا تظاهرة كبيرة في شوارع العاصمة بيروت، وكان لنا موقف واضح من مسألة المفاوضات بمعزل عن أن الذين يفاوضون في أي بلد من البلدان، لنا موقف مبدئي من هذا الأمر، لكن نترك على كلٍ لكل دولة ولكل حكومة الموقف الذي تراه مناسباً، لكن بالنسبة إلنا هذا الموقف مبدئي لا يختلف.

د. فيصل القاسم:
أما بخصوص هو -في واقع- يريد أن يتحدث عن أو يسأل -إذا صح التعبير- عن مستقبل حزب الله في حال يعني توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق من نوع ما، ما هو مستقبل هذا الحزب، هل يمكن أن ينتقل أو يستثمر -إذا صح التعبير- هذا الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي هل يمكن أن يتحول إلى حزب سياسي؟ كيف تراهنون -مثلاً- على الشعب والسلطة اللبنانية؟

هل تعتقدون أن الشعب اللبناني سيكون وفياً لكم في المستقبل وسيجازيكم خيراً -إذا صح التعبير- على انتصاراتكم العسكرية والدفاع عنه؟ وماذا عن موقف السلطة اللبنانية؟ سمعناك في إحدى المرات تقول: أن حزب الله لم يدخل في ذاكرة السلطة اللبنانية كي تنساه. بعبارة أخرى، يعني إنه أنتم معرضون للنسيان في اللحظة التي تتوقف فيها المعارك في الجنوب.

حسن نصر الله:
على كلٍ الآن حزب الله في لبنان هو ليس منظمة عسكرية، أو منظمة أمنية حتى نتساءل أو نقلق على مستقبله. حزب الله في لبنان هو تعبير عن تيار شعبي وجهادي وسياسي كبير له قواعده، وله احترامه، وله حضوره ليس فقط في الحياة السياسية، وإنما أيضاً في وجدان وضمائر وعقول وقلوب اللبنانيين.

في لبنان من يختلف مع حزب الله في الموضوع العقائدي أو في الموضوع السياسي لا يستطيع إلا أن يحترم حزب الله على أدائه الجهادي، وعلى أدائه السياسي، وحتى على سلوكيات أفراده ومسؤوليه. نحن في المستقبل لسنا قلقين، نحن -أبناء هذا البلد- سنبقى في هذا البلد، سنتابع نشاطنا وخدمتنا لبدنا وأمتنا على كل الصعد، ولسنا قلقين تجاه المستقبل.

سنطور كل أطر وصيغ وجودنا، وتفعيل هذا الوجود بما يخدم -إن شاء الله- مصلحة القضية التي نضحي من أجلها بدمائنا. ثقتنا بالشعب اللبناني هي ثقة كبيرة وغالية، أيضاً ما سألت على هذا الصعيد. أنا أقول لك: نعم، نحن ثقتنا كبيرة، هذا الشعب لن ينسى من ضحى في الدفاع عنه، ونحن شاهدنا هذا الأمر في 93، وفي 96 عندما كان الناس يتحملون مع المجاهدين ومع المقاومين مالا يمكن التعبير عنه باللسان في قضية السلطة.
على كلٍ هذا الأمر موقوف ومرهون بمن هم في السلطة، يعنى الموضوع ليس موضوع نظري، الموضوع يتعلق بالأشخاص الذين هم في السلطة، وعلى كلٍ نحن في العهد الجديد في الحد الأدنى…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:
وكيف تعلقون، كيف تنظرون؟ أنت جئت إلى هذه النقطة، كيف تنظرون إلى العهد الجديد، وكيف تقيمون العلاقة مع الرئيس لحود؟

حسن نصر الله:
يعني هذا العهد الجديد موقفه من مجموعة قضايا .. نحن نعتبر أنفسنا معنيين بها بشكل مباشر، مواقف، موقفه جيد جداً، وهذا في الحقيقة كان سبب تعاطينا الإيجابي مع العهد الجديد، يعنى في قضية المقاومة، في قضية وحدة المصيرين لبنان وسوريا.
أنا لا أتحدث عن وحدة المسار، أنا أقول: أن هناك وحدة مصيرين لبنان وسوريا، الموضوع أبعد من موضوع مفاوضات و425، وأرض لبنانية محتلة أو أرض سورية محتلة. على كلٍ في موضوع الحريات العامة، في موضوع الإصلاح الإداري، في موضوع الوعد في الحد الأدنى بالانتباه إلى المناطق المحرومة، فيه موضوع وضع حد لسياسة الاستقراض، وبالتالي الارتهان للجهات التي تقدم لنا قروض.

في مجموعة سياسات معلنة من قبل العهد الجديد، ورئيس الحكومة الجديدة أيضاً، نحن نعتبر أننا متفقون في وجهات نظر حول الكثير من هذه القضايا، وعلى هذا الأساس ما يحكم علاقتنا هو الإيجابية والتعاون والمساعدة لإنجاح هذه الفرصة، وتطبيق هذه السياسات التي نعتبر أن فيها مصلحة لبلدنا وشعبنا.

د. فيصل القاسم:
لنشرك محمد ريا من (بريطانيا). محمد ريا .. يبدو أنه فقدنا الاتصال، أبو أيمن غنام من (ألمانيا).

أبو أيمن غنام:
نعم .. دكتور فيصل، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:
وعليكم السلام.

أبو أيمن غنام:
وأسلم كمان على مولانا السيد حسن نصر الله.

حسن نصر الله:
وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو أيمن غنام:
سؤال بس بأوجهه للسيد حسن: بما أن دم الشهداء في المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني ليست برخيص على تأييد الدولتين اللبنانية والسورية من جهة، لماذا لا يوضع .. يعنى أقصد تجهيز عسكري لحزب الله يصد الطيران اللي يصول ويجول في الأجواء اللبنانية، ويستهدف المدنيين اللي ما لهم أي علاقة بالمقاومة؟ ليش ما فيش مضادات أرضية يفوض عليها حزب الله أو باسم المقاومة الإسلامية من قِبَل .. سواء من قِبَل سوريا أو من قِبَل لبنان بس للتصدي للأجواء اللبنانية؟ إنه ما يدخلها ما يسهل للطيران الإسرائيلي يجول فيها، وشكراً.

د. فيصل القاسم:
شكراً جزيلاً. سماحة السيد.

حسن نصر الله:
المضادات الأرضية المعروفة من أسلحة عادية هو متوافر على كل حال، لكن السلاح الجوي الإسرائيلي نحن نعرف إن هو سلاح متطور جداً، وبالتالي ما بين أيدينا نحن -وحتى ما بين أيدي الدولة اللبنانية- لا يتمكن من المواجهة ويستطيع أن يربك، أن يعيق حركة سلاح الجو هذا، ولكن حتى الآن لم يتوفر السلاح الذي يمكنه أن يسقط هذه الطائرات في أي ظرف من الظروف. هذا أمر معقد، ومتروك للمستقبل إن شاء الله.

د. فيصل القاسم:
طيب، سماحة السيد أنت تحدثت بكثير من الإيجابية عن مستقبل العلاقة مع العهد الجديد في لبنان، لكن إذا تحدثنا عن الأمر بشكل عام هناك من يسأل: ألم يفشل لبنان في الرد الإعلامي والدبلوماسي على مشروع (موردخاي) القاضي بالانسحاب من الجنوب؟ يعنى في الوقت الذي كان فيه الإسرائيليون يجوبون العالم لتسويق خطتهم يعني رأينا اللبنانيين ينشغلون بقانون -مثلاً- الزواج المدني وقتها، كيف تنظر إلى مثل هذا الكلام؟

حسن نصر الله:
نعم في العهد السابق، نحن قلنا هذا الإشكال في العهد السابق طرح رئيس الجمهورية السابق هذا الأمر في مجلس الوزراء، وانشغلت به الحكومة والأوساط اللبنانية، وكان اللبنانيون هنا يتقاتلون على مسألة الزواج المدني، والإسرائيليون يجوبون العالم لتسويق مشروعهم. ولذلك كان لنا مشكلة يعني مع العهد السابق حول قضايا من هذا النوع.
العهد الجديد منذ البداية حتى الآن وبما نسمع من وعود ومن التزامات، نحن متفائلون في المستقبل، والأمر متروك على كل للأداء يعني، ليست هناك مواقف للمطلق حقيقة.

د. فيصل القاسم:
سماحة السيد، في الموضوع نفيه وبما يخص العلاقة مع الدولة اللبنانية قال وليد جمبلاط في إحدى لقاءاته ذات مرة بالحرف الواحد: "أنه بينما يحترق الجنوب اللبناني نرى الإعلام المحلي وقد تحول إلى كباريهات على الهواء، وكأن لا علاقة له أبداً بما يحدث في الجنوب"!

كيف تنظرون إلى تعامل الإعلام اللبناني مع قضيتكم؟ يعني نرى فعلاً تناقض كبير بين ما يحدث في الجنوب، مقاومة ودماء وشهداء إلى ما هنالك من هذا الكلام. ننظر إلى الجانب الآخر، الإعلام المحلي يعطيك انطباع بأن الأمور على أحسن ما يرام يعنى ألف ليلة وليلة.

حسن نصر الله:
أنا موافق على ما قاله السيد وليد جمبلاط في الصحافة المقروءة، لا .. هناك اهتمام كبير وجيد، لأنه على كلٍ بالجريدة ما بيقدروا يعملوا كباريه يعنى، لكن في التليفزيونات نعم، هذه المشكلة موجودة باستثناء الاهتمام بأخبار المقاومة والاعتداءات الإسرائيلية الذي يحصل في نشرات الأخبار، أو بعض المقابلات السياسية بالعموم هناك جو آخر لأن الذهنية المحاكمة هي ذهنية الربح، والإعلانات، والتنافس على جذب المشاهدين.
نعم، هناك مشكلة حقيقية على هذا الصعيد، أنا أضم صوتي إلى هذا الصوت، ودائماً كنا نعلق ونطالب وسائل الإعلام المرئي والمسموع بأن تكون بمستوى. في حرب (نيسان) الأمر كان مختلف، يعني نشهد بأن وسائل الإعلام المرئي والمسموع كلها دخلت في المعركة وكان تعاطيها تعاطي جيد، لكن في الهم اليومي للمقاومة هذه الإشكالية قائمة للأسف.

د. فيصل القاسم:
إذن تعزو الأمر برمته -إذا صح التعبير- إلى الانشغال بالربح الإعلامي إلى ما هنالك، وليس بوجود مثلاً سياسة معينة للتعتيم على هذه المقاومة التي يعني هي المقاومة الوحيدة الفاعلة الآن على الساحة العربية، بالإضافة إلى حماس وجهاد، نعم.

حسن نصر الله:
أنا لا أستطيع أن أوجه اتهاماً سياسياً، لأنه مثلاً حرب نيسان أو لما عم بتصير فيه أحداث كبيرة وهامة في لبنان عم يهتموا الجماعة يعنى، لكن قلت: ليس هناك اهتمام يومي سببه هذه الذهنية على كل حال.

د. فيصل القاسم:
طيب، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفنا سماحة السيد: حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله). تحية طيبة وإلى اللقاء.