مقدم الحلقة

طلال الحاج

ضيف الحلقة

جون هولوم، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في مجال التحكم في الأسلحة النووية

تاريخ الحلقة

19/05/2000



جون هولوم
طلال الحاج
طلال الحاج:

نستهل لقاءنا بهذا السؤال: هل يؤمن حلف الشمال الأطلسي بمفهوم استخدام الأسلحة النووية ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وأليس هذا خرقاً للضمانات الأمنية التي تعهدت بها القوى النووية عام 95؟

جون هولوم:

لا أعتقد أن حلف شمال الأطلسي تعامل مع هذا السؤال بالذات، وكل ما قاله الحلف هو أن عدد الأسلحة النووية قد تضاءل بشكل حاد بعد انتهاء الحرب الباردة، كما انكمش -وبصورة كبيرة- عدد ما نحشده من أسلحة نووية في أوروبا.. أما الظروف التي قد تستخدم خلالها الأسلحة النووية فيمكن وصفها الآن بأنها مستبعدة جداً، في الحقيقة هي أسلحة الخيار الأخير في نظر الحلف.

أما موقفنا في الولايات المتحدة فهو أننا عندما ننتمي إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية -كما فعلنا في منطقة أمريكا اللاتينية ومستقبلاً في أفريقيا وفي جنوب آسيا وفي جنوب المحيط الهادي- يصبح التزامنا قاطعاً بعدم استخدام أسلحتنا النووية ضد تلك المنطقة.

طلال الحاج:

ترتيبات الحلف للتشارك في الأسلحة النووية أثناء الحرب بحيث تحصل الدول الأوروبية غير النووية على أسلحة نووية أمريكية، ألا يخرق هذا –وبوضوح- معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؟

جون هولوم:

لا أعتقد هذا، وثيقة مبادئ حلف شمال الأطلسي كانت موجودة عندما نوقشت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهذه المبادئ أصبحت الآن أقل تشدداً، وكان الاتفاق على أن مبادئ الحلف لا تخرق المعاهدة في ذلك الحين، وهي لا تخرقها الآن.

طلال الحاج:

بعض الدول الأعضاء في المعاهدة تتهمكم بالتخاذل أو حتى بالتخلي عن قضية منع انتشار الأسلحة النووية، ويقول بعضهم إن الأمر الرئاسي رقم 60 لعام 97م يؤكد أن الولايات المتحدة ستستمر في اعتماده على أسلحتها النووية كحجر أساسي في مجال أمنها القومي، وذلك لأمد غير محدد وتجادل هذه الدول، ألا يعتبر هذا الأمر الرئاسي -في حد ذاته- خرقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية؟

جون هولوم:

لا يوجد شك في أن الأسلحة النووية تلعب دوراً في المفهوم الاستراتيجي لأمننا الوطني، ولكن ليس لأمد غير محدد فالرئيس قال أنه يطمح ويسعى من أجل عالم خالٍ من الأسلحة النووية، هذا هو هدفنا وهو يتمشى مع المادة السادسة من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.. أقول ثانيا إنني أعتقد أن العنصر الأساسي هو ما يحدث بالفعل الآن ألا وهو التخلص من الأسلحة النووية، فهذه العملية جارية على قدم وساق بالرغم من بعض الانتكاسات.

فتصويت مجلس الشيوخ ضد معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية كان مخيباً لآمالنا، ونحن نحاول تغيير هذا القرار من خلال الجهود التي يبذلها الجنرال (شليك شفلي).. مر علينا وقت طويل قبل الوصول إلى المرحلة التالية من محادثات خفض عدد الأسلحة النووية بسبب تأخر التصديق على اتفاقية (ستارت 2)، ولكن عملية نزع الأسلحة النووية حية ترزق بالفعل وتسير بخطى حثيثة، فبينما نجلس هنا ونتحدث تدمر أسلحة نووية، وهذا هو المهم.

طلال الحاج:

قالت وزيرة الخارجية إن أمريكا هي الرائدة في مجال نزع الأسلحة النووية في العالم، الروس وقعوا على معاهدة المنع الشامل للتجارب النووية وصدقوا على معاهدة (ستارت 2)، بينما لم توقعوا أنتم على الأولى بعد، وهم يقترحون أيضاً مزيداً من الخفض في عدد الأسلحة، بينما تستمرون في رفض ذلك.

جون هولوم:

أولاً نرحب بشدة بتصديق روسيا على اتفاقية (ستارت 2) وهو شيء قمنا به قبل عدة سنين، ونرحب أيضاً بتصديقها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، نحن لا نعتبر الأمر منافسة بيننا، وكما قالت وزيرة الخارجية فإنها إذا كانت منافسة فنحن نرحب بها، فبودنا الدخول في سباق من أجل تقليص عدد الأسلحة النووية، وسنستمر في بذل جهودنا من أجل تحقيق هذه الأهداف.

أما بالنسبة للمرحلة التالية من محادثات خفض عدد الأسلحة الاستراتيجية فقد اتفقنا على فتح باب المحادثات، وكان الرئيسان (كلينتون) و(يلتسين) قد اتفقا في (هلسنكي) عام 97م على أن المرحلة الثانية يجب أن تشمل خفض عدد الأسلحة إلى ما بين ألفين وألفين وخمسمائة رأس نووي، وهذا سيشكل 80% من عدد الرؤوس النووية في ذروة الحرب الباردة.

نحن الآن في مرحلة تنازلية حادة، ومستعدون للمضي فيها، الروس يريدون في هذه المرحلة مزيداً من خفض عدد الرؤوس النووية، قلنا لهم إننا مستعدون للإصغاء إلى مقترحاتهم بهذا الشأن، ولكننا نعتقد أن الأسس الأفضل لبدء المفاوضات هي ما اتفق عليه رئيسانا.

طلال الحاج:

تحالف الدول السبع الذي يسمى بمجموعة (الأجندة الجديدة) يقترح التالي: أولاً تعهد من كل دولة نووية ألا تستخدم أسلحتها النووية أولا، ثانياً: تعجيل بإزالة الرؤوس النووية من قواعد إطلاق الصواريخ، ثالثاً: وقف حشد الصواريخ النووية الميدانية، رابعاً: توسيع المناطق الخالية من الأسلحة النووية.. ما الذي يعيب مثل هذه المقترحات؟

جون هولوم:

توجد بعض العناصر التي نؤيدها في مقترحات مجموعة الأجندة الجديدة، منها على سبيل المثال تأييدهم لمفاوضات منع المواد النووية الخام، وهو أمر نريد تطبيقه بالفعل، وهم يؤيدون أيضاً مزيداً من الشفافية في مجال التسلح، وفي مجال خفض عدد الأسلحة، هذا شيء نفعله ونريد فعله في المستقبل، ولكن هناك عناصر أخرى في مقترحات المجموعة نجد صعوبة في قبولها، ولكننا نسعى إلى حلها.

والمهم في الأمر هو أنه أثناء محادثاتي مع مندوبي مجموعة الأجندة الجديدة في (نيويورك)، اتفقنا على محاولة البحث عن أسس مشتركة لوثيقة تؤيدها جميع الدول الأعضاء في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولقد حرصت وزيرة الخارجية (أولبرايت) عند تواجدها في نيويورك على الالتقاء بوزير خارجية المكسيك وهو المتحدث الرسمي الحالي للمجموعة، وهذا لأننا نحاول العمل سوياً معهم بدلاً من المواجهة.

طلال الحاج:

بعض دول الشرق الأوسط تشك في نواياكم وتتهمكم بالازدواجية وحتى بالنفاق، لأنكم مستعدون لمناقشة السياسة النووية لأي دولة في العالم فيما عدا إسرائيل.. هل تؤيدون موقف مصر وسوريا وإيران والسعودية والإمارات وكثير من الدول التي تطالب بأن تنضم إسرائيل إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والالتزام بمتطلباتها مثل الكشف عن حجم ترسانتها النووية، وفتح تسهيلاتها أمام الوكالات الدولية للتفتيش؟

جون هولوم:

توجد لدينا سياسة ثابتة تجاه هذه القضية، فنحن نؤمن أنه يجب على إسرائيل والهند وباكستان وكوبا الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وحتى ينضموا تفرض علينا قوانينا وسياساتنا قيوداً معينة، بالنسبة للتعاون مع هذه الدول في مجال البرامج النووية السلمية، فنحن لا نتعاون مع أي بلد لا تخضع تسهيلاته النووية لضوابط شاملة طبقاً لما تتطلبه مجموعة الدول المزودة للمواد النووية، هذا هو موقفنا.

من الواضح أن لدينا علاقة وثيقة مع إسرائيل، لكننا لا نتقاعس بالنسبة لمبادئنا الخاصة بالحد من انتشار الاسلحة النووية.. من الناحية العملية أعتقد أن إسرائيل هي أرجح الدول للتحرك في اتجاه المشاركة فيما نؤيده بشأن خلق منطقة حرة من أسلحة الدمار الشامل، ولكنها لن تقوم بذلك في الغالب حتى يحل السلام العادل والشامل في المنطقة، ونحن ننظر إلى جهود الرئيس كلينتون المكثفة لتحقيق هذا الهدف كجزء من استراتيجيتنا للحد من انتشار الأسلحة النووية.

طلال الحاج:

وقعتم اتفاقاً في فبراير/ شباط الماضي مع إسرائيل تسمحون فيه باطلاع إسرائيل على ما تصفونه بتقنية نووية غير حساسة، السؤال: ما هو خطر اطلاع إسرائيل على تقنية متطورة للأسلحة النووية؟

جون هولوم:

لا أعتقد أن هناك أي تخوف من ذلك، فمثلاً في مركز الأبحاث الوطني في (لوس ألاموس) -وهو مركز تعاوني للحد من التهديد النووي- عَمِلت فيه عدة دول في مجال تقنيات تطبيق ومراقبة اتفاقيات السلام، هذه التقنيات جميعها لا تتسم بالسرية، وإسرائيل وعدد من الدول الأخرى تعمل في هذه التسهيلات المعزولة والمنفصلة عن المناطق الحساسة.

طلال الحاج:

سوريا ومصر دعتا إلى شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل وبالتحديد الأسلحة النووية.. مصر وضعت مقترحات عدة حول الخطوات التي يجب على إسرائيل والدول الأخرى اتخاذها في المنطقة بهدف تخليصها من أسلحة الدمار الشامل.. إسرائيل -طبقاً لمندوب مصر في الأمم المتحدة- لم ترد على أي من هذه المقترحات، ولابد أن تعلموا أن دول المنطقة لن تقبل بعد بتوازن القوى، ولا يمكن للوضع الحالي أن يستمر، ولن تكون لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أي مصداقية بين دول المنطقة طالما ظلت دولة واحدة معفاة منها. ما هو عيب المقترحات المصرية أو السورية أو الإيرانية المتعلقة بخلق منطقة خالية من الأسلحة النووية؟ وهل تؤيدون مثل هذا التحرك؟

جون هولوم:

أعتقد -كما ذكرت سابقاً- أن احتمال خلق منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط يعتمد بشكل كبير على نجاح عملية السلام، ومن غير المحتمل أن يحدث هذا بشكل منفصل عنها وذلك نظراً للبيئة الأمنية في إسرائيل، ولهذا فمن المهم الاستمرار في بذل مثل هذه الجهود، ولكن وفي نفس الوقت لدي تحفظ حول ما قلته بأن المعاهدة لا قيمة لها، أقصد لا مصداقية لها، فمع استمرار عملية السلام سيكون من المهم جداً للدول الأخرى في الشرق الأوسط أن توجد معاهدة قوية وفعالة للحد من انتشار الأسلحة النووية لكي تنضم إسرائيل إليها، فإيقاع الضرر بهذه المعاهدة لا يخدم مصالح الدول التي تريد انضمام إسرائيل.

طلال الحاج:

تربطون الآن ما بين السلام والسياسة النووية الإسرائيلية، أي أنه إذا كان هناك سلام فسيكون ذلك حافزاً لإسرائيل للانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.. بلادكم تبذل مساعٍ كثيرة من أجل عملية السلام، ولكن السلام لابد وأن يكون مبنياً على الثقة، ولكن هل يمكن بناء الثقة في ظل السياسة النووية الغامضة لإسرائيل؟

جون هولوم:

أعتقد أنه من الممكن أن تكون هناك ثقة بالتأكيد، ولكن يجب أن تكون ثقة متبادلة، وحتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام ستنظر كل دولة من الناحية الواقعية لا الأخلاقية إلى متطلباتها الأمنية.

طلال الحاج:

ولكن العرب يحتاجون للأمن أيضاً!

جون هولوم:

لا أختلف معك في هذا بتاتاً، وما أراه من موقعي أن أمن الدول العربية على الأمد البعيد في مجال أسلحة الدمار الشامل سيُخدم بشكل أفضل من خلال المحافظة على نظام قوي وفعال للحد من انتشار الأسلحة النووية، فبعد مرور الزمن سيكون هناك موقع مناسب لتطبيق سياسة المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، وذلك عند ملاءمة الظروف.

طلال الحاج:

هل الولايات المتحدة سعيدة بالوضع الحالي في الشرق الأوسط: دولة يوجد لديها أسلحة نووية، ودول خالية من مثل هذه الأسلحة؟!

جون هولوم:

سبب بذلنا للجهود المكثفة في عملية السلام هو عدم سرورنا بالوضع الأمني في الشرق الأوسط، نحن نريد ضمان منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولا أعتقد أنه توجد أي دولة سعيدة بالوضع كما هو عليه الآن، نرى تسلسل الأمور كالتالي: السلام أولاً ومن ثم منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

طلال الحاج:

قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي في الخامس والعشرين من إبريل/نيسان الماضي إنه واثق أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل في مؤتمر نيويورك، وأن إسرائيل ملتزمة بعدم الإفصاح عن سياستها النووية، وأكد نائب الدفاع أنه يوجد تفاهم بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن السياسة النووية الإسرائيلية، فهل يمكنك أن تفسر لنا ما يعنيه بهذا التفاهم؟

جون هولوم:

عليك أن تسأله عما يقصده بهذا، لكن دعني أقول شيئاً عن مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي أن سفير الجزائر الذي يترأس المؤتمر شكَّل -مع موافقتنا- هيئة فرعية خاصة بدراسة قضايا المناطق المختلفة في العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد أنهم يمكن لهم وضع صيغة معينة تستطيع مصر والولايات المتحدة أن تؤيدانها.. طبعاً يوجد الكثير من العمل قبل نجاح ذلك، ولكنني أعتقد أنه من خلال حرص الدول على المعاهدة من جميع النواحي سيمكن تحقيق ذلك.

طلال الحاج:

فيما يتعلق بالتفاهم دعني أقرأ لك مقتطفات من كتاب للمؤرخ الإسرائيلي (أف. كوهين) باسم (إسرائيل والقنبلة) صدر عام 98م يقول فيه: إن التفاهم بين البلدين تم التوصل إليه عام 70م ومازال معمولاً به، ويصف التفاهم في كتابه بأنه ينص على أن تغض الولايات المتحدة النظر عن الأسلحة النووية الإسرائيلية طالما التزمت إسرائيل الصمت بشأنها، ولم تُجرِ التجارب النووية، كما نعرف فإن وكالات الاستخبارات الغربية تقول أنه يوجد لدى إسرائيل ترسانة نووية كبيرة، فهل تنفي وجود مثل هذا التفاهم بين البلدين؟

جون هولوم:

من ناحيتي يجب أن أقول أنني لا أعرف شيئا عن مثل هذا التفاهم، ففى عام 70م لم أكن أعمل فى مثل هذه القضايا.

طلال الحاج:

ولكنه يقول أنه مازال ساري المفعول!!

جون هولوم:

ليس لدي علم بترتيبات كهذا.

طلال الحاج:

العراق تم احتواؤه، ولكن ما مدى قلق أمريكا بشأن إيران؟

جون هولوم:

احتواء العراق تم للوقت الحالي، ولكن العراق تحت حكم صدام حسين لديه طموحات لامتلاك أسلحة نووية، وسيفعل ذلك لو أتيحت له الفرصة.. إيران لديها برنامج نشط للبحث عن الأسلحة النووية والقدرة على صنعها، بالإضافة إلى برنامج معلن ونشط لاقتناء صواريخ متوسطة المدى، ومن ثم طويلة المدى.. إيران تشكل مصدر قلق كبير، ولكنها -وفقاً لتقديراتنا- لا تشكل تهديداً فورياً أو مشابهاً لقدرات كوريا الشمالية مثلاً، إلا أن خطى إيران حثيثة ولا تبعد كثيراً وراء كوريا.

طلال الحاج:

معاهدة المنع الشامل للتجارب النووية تهدف بالدرجة الأولى إلى منع التجارب، وبالتالي إلى منع الدول من صنع قنابل نووية، ولكن هناك من يجادل بأن من يريد صنع قنبلة نووية بسيطة يمكنه ذلك دون إجراء أي تجارب، هل تتفق مع هذا الرأي؟

جون هولوم:

نعم أتفق ولكن بشرط مهم، فمن الممكن -وبكل تأكيد- أن تصنع قنبلة نووية دون أي تجارب، نحن فعلنا ذلك عام 45م، ولكن الموضوع يختلف تماماً إذا أردت صنع أسلحة نووية بأحجام وأشكال وأوزان تشكل تهديداً أكثر، فأول قنبلة نووية صنعناها عام 45م كانت كبيرة جداً إلى درجة أننا اضطررنا إلى حفر خندق تحت قاذفة القنابل (بي 29) حتى نحمل القنبلة على متنها، فتلك القنبلة لا يمكن نقلها في حقيبة أو في طائرة صغيرة، أو حتى في طائرة حربية، وستحتاج إلى صاروخ، ولذا كي تضع أسلحة نووية وبأحجام يمكن استخدامها لا يمكن الآن الاستغناء عن التجارب.

طلال الحاج:

جاء الروس إلى مؤتمر نيويورك وكأنهم الخيرون، وخاصة مع تصديقهم على معاهدة المنع الشامل للتجارب النووية، بينما رفض الكونغرس التصديق عليها، كيف ستتغلبون على اعتراضات بعض أعضاء مجلس الشيوخ بأن المعاهدة غير محددة بفترة زمنية تمكنهم في وقت ما في المستقبل من التفاوض ثانية بشأنها؟

جون هولوم:

دعني أقول بداية إن الروس كانوا طيبين جداً بتصديقهم على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وعلى اتفاقية (ستارت 2) ونحييهم على ذلك.

طلال الحاج:

من هم الشريرون إذن؟!

جون هولوم:

لا أعتقد أنه يوجد شريرون هنا، لكن وبالتأكيد يوجد خيرون في هذا النطاق وهم يستحقون الثناء على ذلك، أما بالنسبة لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية فنبذل جهوداً مكثفة للتعامل معها بمساعدة الرئيس السابق لهيئة الأركان الجنرال (شليك شفلي)، فالأسئلة التي أثيرت في مجلس الشيوخ حول هذه المعاهدة خلال نقاش قصير جداً لم يُجب عليها بالكامل أو بصورة فعَّالة، ولذا أشعر –وبثقة- أننا لو استطعنا الاستمرار في هذا النهج بهدوء وبدون تحيز حزبي كبير، سنستطيع مع مرور الوقت الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ على المعاهدة في المستقبل القريب، ولكني أعتقد أننا سنستطيع الإجابة على الأسئلة التي أثاروها.

طلال الحاج:

كلما ذكر اسم الهند ذكر اسم الباكستان والعداء بين البلدين، ألا ننسى الصين القريبة منهما؟! فالهند قد تجادل أنها أكبر بلد ديمقراطي في العالم، وتحتاج إلى الأسلحة النووية مثلك لحماية نفسها وربما من الصين، ولم لا؟

جون هولوم:

أفترض أنه مهما قلت، أو مهما قالت حكومة الولايات المتحدة، فإن الهند ستتخذ قرارها الخاص بهذه القضايا، لكن ما أريد أن أشدد عليه هو أنه توجد عواقب أمنية وعواقب أخرى يتوجب على الهند النظر فيها.. نحن لم نر أي خطر متزايد من الصين، أو أي زيادة في التوتر تستدعي أن يكون للهند قدرات نووية معلنة عام 98م، لكن -وفي نفس الوقت- التجارب أدت -كما توقعنا- إلى تجارب نووية باكستانية. ولهذا نحن نرى الآن أن لديهم مشاكلهم الأمنية على حدودهم الأخرى.. من منظوري لا يبدو أن الهند حققت أي مكاسب الآن بالنسبة لأمنها القومي، وهذا شيء يجب أن يفكروا فيه.. لنا موقفنا بشأن هذا الموضوع بكل تأكيد، ومجلس الأمن في الأمم المتحدة لديه هو أيضاً موقفه الذي يقول أن على الهند وباكستان وإسرائيل وكوبا الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتبارها دولاً خالية من مثل هذه الأسلحة.

طلال الحاج:

في رأيك ما مدى خطورة ما يقال عن تصدير وبيع أسلحة نووية أو مكوناتها من الجمهوريات السوفييتية السابقة؟

جون هولوم:

هذه أمور تقلقنا جداً، فالآثار الجانبية غير المتعمدة والمقلقة جداً في نفس الوقت لعمليات مفيدة، وهي عملية نزع الأسلحة النووية، تنتج عن تفكيك مثل هذه الأسلحة لمنع إعادة تصنيعها، ولكن المواد الناتجة عن عملية التفكيك تبقى، ولابد لنا من إيجاد طريقة للتعامل معها، فهذه المواد يمكنها أن تشكل مصدراً لانتشار الأسلحة النووية إلى دول أخرى، فتقنية صنع الأسلحة النووية ليست معقدة جداً، ولكن الصعب هو الحصول على المواد الخام، ولهذا عندما نأخذ البلوتونيوم أو اليورانيوم المخصب جداً من القنابل الروسية أو الأمريكية، فهذا أمر مغر للآخرين، جهود كثيرة تبذل الآن لمنع حدوث هذا وذلك من خلال حماية المواد أو شرائها، فنحن نقوم الآن بشراء خمسمائة طن متري من روسيا من اليورانيوم المخصب جداً، والناتج عن تفكيك أسلحتهم والمخلوط بمواد أخرى، ونساعدهم أيضاً في دفع تكلفة التخزين الآمن لهذه المواد والتخلص من البلوتونيوم بمرور الوقت.. نحن نقوم بأعمال كثيرة في هذا الشأن مثل تأمين الحدود واستخدام طرق أخرى لحماية هذه المواد، وربما كان أكبر مصدر قلق لنا في هذا المجال هو الحد من انتشار الأسلحة النووية في عالم اليوم.

طلال الحاج:

وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم).. نشكر جون هولوم كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في مجال التحكم في الأسلحة النووية، ونشكر لكم حُسن متابعتكم.