مقدم الحلقة:

مصطفى سواق

ضيف الحلقة:

جورج غالوي: نائب عمالي بريطاني

تاريخ الحلقة:

04/05/2003

- أهداف وأبعاد اتهامات صحيفة الديلي تليجراف لغالوي
- طبيعة علاقة غالوي برجل الأعمال الأردني فواز زريقات

- حقيقة حملة مريم ومساعدة غالوي الأطفال العراقيين

- مستقبل العراق في ظل المخططات الأميركية الحالية

- موقف غالوي من حل المسألة الفلسطينية عبر خارطة الطريق

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم.

يقول أحد المفكرين إن القضايا الخاسرة هي وحدها الجديرة بالمناصرة، ويبدو أن النائب العمالي البريطاني الشهير السيد جورج غالوي أحد أنصار هذه الفكرة، فقد كان منذ بدايته السياسية مناصراً لمثل هذه القضايا، نَاصَر القضية الفلسطينية ولا يزال، ونَاصَر قضية الشعب العراقي ولا يزال، ونَاصَر قضايا مناهضة.. مناهضة الحرب وأنصار السلام، كما نَاصَر القضايا الاجتماعية الخاصة بالعمال ونحو ذلك، وقد كان أحد أكبر المناهضين للحرب على العراق، ولهذا فإنه بمجرد أن انتهت الحرب بدأت حرب جديدة على السيد غالوي نفسه، فقد نشرت صحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية مقالاً قبل أكثر من أسبوع تتهم فيه النائب البريطاني الشهير بأنه أخذ أموالاً من النظام العراقي، وأنه فوق ذلك طلب أموالا إضافية رفضها الرئيس صدام حسين. النائب البريطاني نفى كل هذه التهم، وأكد أن خلفها أسباباً غامضة يجب أن تُشرح، واليوم وافق السيد جورج غالوي على منح (الجزيرة) هذا اللقاء الخاص ليوضح بعض ملابسات القضية، السيد جورج غالوي مرحباً بك.

جورج غالوي: أهلاً.. أهلاً وسهلاً.

أهداف وأبعاد اتهامات صحيفة الديلي تليجراف لغالوي

مصطفى سواق: التهم التي وجهتها لك صحيفة "الديلي تليجراف" ثم بعد.. بعد ذلك الصحيفة الأميركية (زي كريستيان ساينس مونيتور) تُهم خطيرة جداً، فهل لا تزال على موقفك الرافض لهذه التهم؟

جورج غالوي: أنا لا أنكرها فحسب، بل بدأت باتخاذ إجراءات قانونية في المحاكم العليا بلندن لمعاقبة من روَّج هذه الأكاذيب التي أخذت أبعاداً كبيرة. "الديلي تليجراف" صحيفة تنتمي لأقصى اليمين وهي أيضاً من أكثر الصحف صهيونية في إنجلترا، ويملكها اللورد والليدي بلاك (باربرا إيميل) المعروفة بأنها من أكثر المناصرين حماسة للجنرال (أرييل شارون) في إنجلترا، أما مجلس إدارة الصحيفة فيتربع على رئاسته (ريتشارد بيرل)، (هنري كيسنجر)، و(مارجريت تاتشر) إذن لنكن واضحين ونعرف نحن في مواجهة مع مَنْ، الصحفي الذي كتب المقال في "الكريستيان ساينس مونتيور" هو فاضح حتى أكثر من موقف "الديلي تليجراف" يكتب أيضاً في الديلي تليجراف، هذا أمر مدبر، إنها خدعة قذرة مصممة لمعاقبتي، مثلما يحاولون معاقبة العديد غيري سواءٌ من الدول أو الأفراد بسبب المواقف التي اتخذوها ضد سياسات الأميركيين والبريطانيين تجاه العراق، فقد هدد الجنرال (باول) علناً وعلى شاشة التليفزيون ليس الأفراد، بل دولة مثل فرنسا وهي الدولة الصديقة والحليفة، العضو في الناتو، وقال: إن فرنسا ستدفع ثمن وقوفها ضدنا، فإذا كانوا يستطيعون جعل فرنسا تدفع الثمن فماذا عن فرد مثلي؟

ولكن مشاهديكم يتمتعون بنفاذ البصيرة تجاه ما يحدث، لأنني عوقبت ليس فقط بسبب وقوفي إلى جانب العراق خلال الأشهر القليلة الماضية أو حتى خلال السنوات العشر الماضية، أنا عوقبت بسبب وقوفي إلى جانب العرب خلال الأعوام الثلاثين الماضية، قبل 30 عاماً عندما كنت يافعاً في الثامنة عشرة من عمري بدأت موقفي المساند للفلسطينيين، لقد دفعت حياتي السياسية ثمناً للوقوف إلى جانب القضايا العربية، وكل الجروح التي تحملتها أتت من هذا القرار، عندما أخذت هذا المسار كنت مراهقاً وشاباً صغيراً، ولن أغيره الآن، ولو قُدِّر لي أن أعيش حياتي مرة أخرى فلن أغير منها شيئاً، ولكن يحق لي أن أطلب العون من العرب كما ساعدتهم أنا لمدة 30 عاماً.

مصطفى سواق: السيد غالوي، لماذا جاءت هذه التهم الآن وليس قبل عشر سنوات أو خمسة عشر سنة؟

جورج غالوي: حسناً، إذا كنت حقاً قد تسلمت عشرة ملايين دولار نقداً من النظام العراقي الذي كان من أكثر الأنظمة الموضوعة تحت المراقبة في العالم، وموجَّهة إلى أكثر السياسيين المراقبين في بريطانيا، هل تعتقد حقاً أن الأجهزة الأمنية في بريطانيا لم تكن لتكتشف الأمر، وإذا عرفت ألن تخبر الجميع؟ هذه اتهامات فارغة "الكريستيان ساينس مونيتور" تقول في وثائقها المزيفة، وهي بالتأكيد مزيَّفة - عليك أن تراها لتعلم كم هي فاضحة - تقول: إنني كنت على لائحة الذين يقبضون أموالاً من صدام حسين، قبل يونيو/ حزيران عام 92، والواقع أنني لم أضع أقدامي في العراق قبل الثاني عشر من مايو/آيار من عام 93، ولم ألتقِ بتاتاً بأي مسؤول عراقي قبل ذلك التاريخ اتصالي الوحيد بالعراق حتى يوم الثاني عشر من مايو عام 93 كان يقتصر على التظاهر خارج مبنى سفارتهم للمطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولكن حسب ما تقوله "الكريستيان ساينس مونيتور" أنا كنت على لائحة الذين يقبضون من النظام العراقي قبل أكثر من سنة على زيارتي الأولى إلى العراق.

ثانياً: وحسب ما تقوله "الكريستيان ساينس مونيتور" أنني أخرجت معي من بغداد ثلاثة ملايين دولار في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني عام 2003، وأنا لم أكن موجوداً في العراق عام 2003، ويوم الرابع عشر من يناير كنت في لقاء حي عبر الإنترنت مع إحدى الصحف، وبشهادة الآلاف من قرَّاء هذه الصحيفة، وذلك من داخل مكتبي في مجلس العموم.

إذن وبغض النظر عن كل شيء، فلو نظرت إلى شخصيتي، حتى لو افترضنا أنني شخص دنيء، وأنا لست كذلك فإنه من المستحيل تصديق ادِّعاءات "الكريستيان ساينس موينتور" بسبب ما ذكرته لك.

من الواضح إذن أن هناك شخصاً ما في مكان ما قد قرر أنه آن الأوان لمعاقبتي وإخراسي وتحطيمي، جزئياً لتخويف الآخرين، وجزئياً لإخراس صوتي والتخلص منه، صوت كان قد أصاب بعض النجاح، وأنا أحد قادة هذه الحركة التي يؤيدها الملايين في بريطانيا لمناهضة الحرب، الملايين التي نزلت إلى شوارع لندن تحت شعارين: لا تهاجموا العراق، والحرية لفلسطين، وهذه الحركة تنامت إلى درجة أن السيد (بلير) أخبرنا بكلمات واضحة أنه اضطر لأن يجمع عائلته في غرفة المعيشة ويخبرهم أنه ربما يفقد وظيفته كرئيس للوزراء، وكان عليه أن يجتمع بمسؤولي وزارته في مكتبه، ويخبرهم أن عليهم أن يعدوا أنفسهم لخلفه إذا ما غادر منصبه كرئيس للوزراء بسبب جماهيرية حركتنا والمعارضة القوية في البرلمان، وأنا أصبحت قائداً لحركة أصبحت عالمية، ولست قائداً محلياً، بل قائد لحركة انتشرت عبر العالم لعشرات أو مئات الملايين، لهذا قرر أحد ما في مكان ما أنه آن الأوان لتحطيمي.

مصطفى سواق: لنرجع إلى قضية الوثائق التي نُشرت، قلت بأنها كانت مزيَّفة، من الذي زيفها؟

جورج غالوي: حسناً، عندما رأيت وثائق "الديلي تليجراف" كانت لدي شكوك متبقية في ذهني، وخيبَّت أملي كثيراً، أنه ربما.. ربما كان أحدهم في العراق قد استخدم اسمي بشكل أو بآخر، وهذا ربما يصلح كتفسير للادِّعاءات الكاذبة الموجودة في الوثائق التي نشرتها "الديلي تليجراف"، ولكن عندما اطلعت على على "الكريستيان ساينس مونيتور" ووثائقها الفاضحة التزوير أدركت أن هناك شخصاً وراء هذه الحملة القذرة، لأن هذا ليس تفسيراً بريئاً لشخص يحاول أن يربح المال من وراء اسمي وبدون علمي، هذا ليس عملاً بريئاً، ولكنه على الأقل يعفي أجهزة الاستخبارات من التورُّط في هذه المؤامرة، ولكن عندما تضع الصحيفتين سوية، وتنظر إلى هذه الادِّعاءات ونعرف أن كاتبها شخص واحد يكتب في الصحيفتين ستكتشف أن هناك شخصاً ما متورط في التزوير في المؤامرة، وسأخبرك من هو هذا الشخص، ربما تكون عنجهية بريطانية من جهتي أنا، أعترف أن هذا ممكن، ولكن لا أعتقد أن وراءها المخابرات البريطانية لسببين: أولاً: أعتقد أن الذين يعملون في المكاتب التي تطل على نهر التايمز هم أكثر ذكاءً من هذه الوثائق المفترضة.

ثانياً: -وهذا شيء مؤلم أن أسجل هذا- أن الأجهزة السرية البريطانية تعرف كل شيء عني، إنهم يعرفون كل شيء أفعله، وكل شخص أتحدث معه، ويعرفون مصدر كل قرش يدخل إلى جيبي، ومصير كل قرش أصرفه، وكل مكالمة هاتفية أجريها، وكل بريد إلكتروني أرسله، لهذا أقول إن فكرة أن المخابرات البريطانية، وهي واحدة من أكثر الأجهزة كفاءة في العالم قد تبقى ساكتة، وأنا أتسلم عشرة ملايين دولار أو أكثر من صدام حسين، هي ببساطة كلام فارغ. على الأرجح وضعت تلك الوثائق هناك إما بواسطة جهاز مخابرات أجنبي أو بواسطة ما يسمى بالمعارضة العراقية أو ما يسمى بالحكومة العراقية المؤقتة، لأن فجاجة الوثائق خصوصاً تلك التي في "كريستيان ساينس مونيتور" تشير إلى ذلك الجانب المبتذل والمتدني لهذه العملية، ولكن بالتأكيد ليس باستطاعتي القول مَنْ الذي يقف وراء هذه العملية، لأنني بعيد عنهم عشرات الآلاف من الأميال، وليست لدي القدرة على الذهاب إلى هناك، والتحقق بنفسي، ما أستطيع قوله: هو أن كل معلومة وردت في هذه الوثائق غير صحيحة بالمرة وهؤلاء سيُعاقبون، لأن لديَّ إيماناً كبيراً بالمحكمة العليا في لندن عندما ستنظر في القضية.

طبيعة علاقة غالوي برجل الأعمال الأردني فواز زريقات

مصطفى سواق: هل من الممكن أن تحدثنا عن علاقتك برجل الأعمال الأردني فواز زريقات؟

جورج غالوي: إن حملتنا التي استمرت عدة سنوات مُوِّلت من قبل ثلاثة ممولين بارزين، الممِّول الأهم كان الشيخ زايد (رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة) الذي أعطانا أكثر من نصف المبلغ الإجمالي، والممِّول الأكبر الثاني كان رجل الأعمال الأردني فواز زريقات، والثالث الذي كان ممولاً مهماً هو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز (ولي عهد المملكة العربية السعودية) هذه المصادر الثلاثة أعطت مجتمعة أكثر من 900 ألف جنيه أسترليني لحملتنا التي اجتاحت العالم، وقد استخدمنا -والله- هذه الأموال بطريقة جيدة جداً، وبنينا حركة قوية بهذه الأموال، الآن فإن السيد زريقات هو رجل أعمال، ويربح الكثير من الأموال عبر أعماله المنتشرة حول العالم، إنه الممثل التجاري للعديد من أكبر الشركات العالمية، إنه يمثلهم في الشرق الأوسط، فهو رجل ثري جداً وأعطى جزءاً من ثروته، ليس فقط لحملتنا ضد العقوبات والحرب، بل لحملات أخرى في العالم ضد العقوبات والحرب، ويجب أن ينال المديح من أجل هذا الموقف، لا أن يُدان، هذا كان تفكيراً قومياً عربياً، وهو شخص قومي عربي، ينتمي لعائلة كبيرة في الأردن عائلة مسيحية وطنية، ذات سمعة ممتازة، وعدد أفرادها كبير جداً، منهم أعضاء في البرلمان، ومنهم من يحتل مواقع كبيرة في المجتمع الأردني، أنا لا أشعر بالحرج، لأنني تلقيت أموالاً من الشيخ زايد، أو لأننا تلقينا أموالاً من الأمير عبد الله، أو من فواز زريقات، ندمي الوحيد أنها لم تكن أموالاً كافية كي توقف الكارثة التي وقعت في العراق.

مصطفى سواق: هل من الممكن فقط.. هل من المحتمل مثلاً أن يكون السيد زريقات وظَّف الصفقة التي كان يمكن أن تكون صفقتك أنت وأخذ الفلوس من الأمم المتحدة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، بدل أن تأخذها أنت أو أنه أعطاك إياها نقداً؟

جورج غالوي: هناك شيئان يمكن أن يقالا حول هذه النقطة، أولاً فإن "الكريستيان ساينس مونيتور" لا تشير إلى السيد زريقات، وتقول إن قصي نجل صدام حسين، وهو الشخص الذي لم ألتقيه في حياتي، قد سلمني شخصياً يداً بيد ملايين الدولارات حتى قبل أن ألتقي بفواز زريقات وحتى قبل أن يكون هناك شيء اسمه النفط مقابل الغذاء، إذن هاتان الوثيقتان تفنَّد الواحدة منهما الأخرى، فإذا كانت هناك آلية للتمويل عبر برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تقول "الديلي تليجراف" إنها كانت موجودة، إذن لم يكن بحاجة لعقد مثل هذه الصفقة، لأنني كنت قد تسلمت عشرة ملايين دولار من نجل الرئيس لا من فواز زريقات.

ثانياً: فإن زريقات كان يعمل في العراق منذ عام 86، فقد تلقى تعليمه في العراق، وأخوه مُعتقل أو ربما مات في أحد السجون السورية، لدوره في حزب البعث ومكانته في الجناح العراقي لحزب البعث، زريقات كانت له مكانة كبيرة في العراق، قبل أن يلتقي بي، وكانت لديه أعمال في العراق، حتى قبل التوقيع على اتفاق النفط مقابل الغذاء، وكانت له مصالح ضخمة في العراق قبل أن يلتقي بي وهو ليس بحاجة لي ليرفع مكانته هناك وأخيراً -والأهم من أي شيء آخر- لا أحد لا "الديلي تليجراف" ولا "الكريستيان ساينس مونيتور" لا أحد قد قدم أي دليل أو إثبات أن أحداً ما قد أعطاني شخصياً أي مبلغ من المال على الإطلاق، وفي المحكمة سيكون على "الديلي تليجراف" و"الكريستيان ساينس مونيتور" أو أي جهة أخرى وجهت لي مثل هذه الادعاءات عليها أن تضع على الطاولة إثباتاتها التي تظهر صحة هذه الادعاءات، وهم ليس باستطاعتهم فِعْل هذا، لأنها ادعاءات كاذبة تماماً، وحساباتي المصرفية ومدخراتي التي هي بالمناسبة متواضعة تماماً في الحقيقة أن حسابي المصرفي سالب ومكشوف، أنا أملك منزلين اشتريتهما بالتقسيط أحدهما هذا الذي تجلس فيه الآن، والآخر في البرتغال وأدفع أقساطهم الكبيرة حتى الآن، أنا لا أملك أي مصادر سرية للتمويل، ولا حسابات سرية، وهؤلاء الذين يدَّعون العكس عليهم أن يثبتوا كلامهم ويقدموا أدلتهم، ولن يستطيعوا فِعْلَ ذلك، لأنهم لا يملكون أي أدلة.

مصطفى سواق: أريد فقط قبل ذلك أن أسألك عن وثيقة أرسلها لك وزير الخارجية (روبن كوك) في قضية تتعلق باحتمال وجود جواسيس إسرائيليين ضمن المفتشين الدوليين، كان يفترض أن تكون لك هذه الرسالة فقط، ويقال أنها وجدت في العراق، فهل لديك تفسير لذلك؟

جورج غالوي: حسناً، أولاً وقبل كل شيء لا توجد رسالة تأتي من وزير إلى عضو في البرلمان، وتكون موجهة فقط لعضو البرلمان، وأعرف هذه الرسالة التي تشير إليها فلقد رأيتها في "الديلي تليجراف"، وهي ليست سرية وشخصية على أية حال، ونسخ عديدة منها تكون قد تمَّ تداولها في (الوايت هول) والبرلمان في مكتبة مجلس العموم ربما، والأهم أنها ربما تكون وصلت إلى الصحافة، ولكن ليس هناك سر بشأن هذه الرسالة، أنا اتهمت (الأنسكوم) أنها ربما تكون زُرِعَ فيها رجال من المخابرات الإسرائيلية، وهذا الأمر أصبح معترفاً به الآن ومقبولاً، وروبن كوك وكنا تكلمنا عن روبن كوك، فقد أخبر كوك البرلمان البريطاني عشية الحرب بأن العراق لا يملك أسلحة الدمار الشامل، متى اكتشف هذا؟

وكم من الأطفال العراقيين توفوا في الفترة بين اكتشافه هذا وبين إخبارنا به عشية اندلاع الحرب، لأنني اعتدت الاصطدام يومياً تقريباً مع روبن كوك حول هذه المسألة، لأنه كان يساند قصف ومعاقبة العراق على أساس أن العراق يملك أسلحة الدمار الشامل، هذه هي الأسئلة التي يجب أن تتم الإجابة عليها، لا كيفية وصول الرسائل التي كتبها روبن كوك لي.

حقيقة حملة مريم ومساعدة غالوي الأطفال العراقيين

مصطفى سواق: ذكرت قبل قليل أن الأموال التي وصلتك فيما يتعلق بحملة مريم -على ما أعتقد- كانت من الشيخ زايد ومن الأمير عبد الله ومن السيد زريقات، هل استعملت هذه الأموال أو جزء من هذه الأموال في رحلاتك الخاصة، كما زعمت بعض الصحف؟

جورج غالوي: نعم، بالطبع، إذ كيف باستطاعتي السفر والذهاب إلى العراق؟ أدفع من جيبي الخاص؟ أنا موظف أعيش على راتبي الشهري بالطبع لا يمكنك أن تقوم بحملة من دون أن تسافر، والشيء المهم هو أنك تعرف الآن بذلك، لأنني سجلت تحركاتي في مكتب الضبط الخاص بمجلس العموم، هذه الأشياء تكتب الآن كنوع من كشف الأسرار، في حين أنني قمت بتسجيلها، لم أسمع حولها حتى همسة، هذا نوع من التهجمات، أنا سافرت 66 يوماً على متن حافلة من طابقين، من لندن إلى بغداد، وقد نمت داخل الحافلة، واغتسلت داخلها، وتناولت طعامي، وهذه الحافلة اشتراها لنا الشيخ زايد، وتنقلنا بها عبر ثلاث قارات وأحد عشر بلداً، وقطعنا 15 ألف كيلو متر، وكنت (ألقي) خطاباً كل يوم، في محاولة لرفع الحصار عن الشعب العراقي، هل هذا يعود بالنفع عليَّ؟

لقد سجلت كل هذا في سجلات مجلس العموم في حالة ما إذا اتهمني أحد أنني قد استنفدت شيئاً من هذه العملية، ولكن صدقني لو كنت معي في هذه الحافلة، لما رأيت أي منفعة من كل هذا.

مصطفى سواق: إذن أنت مستعد لفتح الملفات الخاصة بالأموال المتعلقة بحملة مريم للتحقيق؟

جورج غالوي: كل ملفاتنا ستكون على الطاولة في المحكمة العليا في لندن في مجال تفنيدنا لادعاءات "الكريستيان ساينس مونيتور"، و"الديلي تليجراف"، كل قرش تسلمته حملة مريم، وكل قرش صرفته حملة نداء مريم، كل قرش حصل عليه جورج غالوي، وكل قرش أنفقته جورج غالوي، كل شيء سيكون على الطاولة أمام المحكمة العليا في لندن، وإذا كانت بحوزة "الديلي تليجراف" و"الكريستيان ساينس مونيتور" أي أدلة بخصوص أي تصرف خاطئ من جهتي ليدعوها على الطاولة أمام وثائقي، وسترى أنهم سيعاقبون بقسوة من هذه المحكمة.

مصطفى سواق: قرأنا عن دكتور عراقي كان يعالج الطفلة مريم يقول: إنها لم تكن أكثر المرضى حاجة إلى علاج، فلماذا اخترتها هي تحديداً؟

جورج غالوي: أنت لديك الصور الخاصة بمريم، عندما حملناها من بغداد وهي على مسافة أيام أو ساعات من الموت، أنت رأيت هذه الصور وأتحداك أن تظهرها على الشاشة ولتدع المشاهدين ليقرروا إن كانت هذه الفتاة على حافة الموت أم لا؟ لقد كانت عبارة عن هيكل عظمي عندما أخرجتها من بغداد وأتيت بها إلى لندن، لا أعلم إن كان هناك طبيب عراقي قال هذا، إذا فعل فليسامحه الله بسبب هذا النوع من التفكير الذي يسعد أعدائي، ولكن لا أحد رأى هذه الطفلة أو شاهد صورها كان سيكون لديه أي شك في أنها كانت ستموت هناك في ذلك المستشفى البائس في بغداد، المليء بالذباب والخالي من الأدوية والأغطية والبطانيات، لو لم آخذها إلى إنجلترا، لكان هناك مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين مثل مريم، وهذا كان وجهة نظري في البداية، فقد قلت إننا أتينا بهذه الطفلة إلى لندن لسبب جوهري، أولاً: إنقاذ حياتها ولتوضيح نوعية حياة الملايين من العراقيين الذين يعيشون تحت نَيْر العقوبات غير الشرعية وغير الأخلاقية.

وقد كانت مريم حمزة أول طفلة تدخل أول مستشفى عندما أدخلتها عام 1999، إذن أنا لم آتِ بها هي بشكل خاص، لكن حتى لو فعلت فكل هؤلاء الأطفال كانوا بحاجة للإنقاذ، ولا أستطيع إنقاذهم كلهم، لقد خاطرت وعلى حسابي لآتي بها إلى إنجلترا وأضعها في مستشفى ممول من الخواص، لتخضع لعلاج مكثف، وإذا لم يكن الأمير عبد الله قد دفع تكاليف علاجها لم تكن أنت لتجلس الآن في هذا المنزل لأنني كنت سأضطر لبيعه لدفع نفقات علاجها، وعندما بدأت أشرح للأمير عبد الله ملابسات قضية الفتاة أوقفني لأنه رجل نبيل، إنه أمير حقيقي، أوقفني عن الكلام وقال لي لا تقلق حول هذا الموضوع هذه المسألة تم حلها، وإذا لم يقف هذا الموقف لكنت أنا المسؤول عن هذه الطفلة وعن علاجها، وهي تحمل اسماً مقدساً مريم، ولها وجه ملاك، وكانت خير تجسيد لمعاناة الملايين من الأطفال العراقيين، أنا مؤمن وأؤمن أن الله قد أوقف هذه الطفلة في طريقي وأوقفني في طريقها، وأؤمن أيضاً لأنني رجل مؤمن أن إنقاذ حياة طفل واحد كأنها إنقاذ لكل الإنسانية، وأنا فخور بما فعلت لهذه الطفلة ولكل أطفال العراق، ولا يهمني الهجوم من صحيفة ريتشارد بيرل وصحيفة هنري كيسنجر ومن صحيفة صهيونية، فهذا الهجوم لا يجعلني أشعر بالخجل مما فعلته، وإلى أن يضعوني في قبري سأظل فخوراً بما فعلته من أجل الشعب العراقي، وأتمنى أن يكون مشاهدوكم أيضاً فخورين بما فعلته.

مصطفى سواق: هل ستواصل هذا العمل الآن؟ يعني مع الشعب العراقي بعد أن ذهب نظام صدام حسين؟

جورج غالوي: المحتلون الأجانب يتحملون مسؤولية تأمين الحاجات الأساسية للشعب العراقي الآن، ولا أعتقد أن المحتلين الأجانب سيجعلون من السهل عليَّ في الفترة القصيرة القادمة أن استمر في علاقتي مع الشعب العراقي، أنا لم أذهب إلى العراق قبل عام 93، لأنني لم أكن أستطع الذهاب إلى هناك قبل ذلك، لأنني قبل عام 93 كنت متزعمًا ورئيسًا للحملة ضد القمع ومن أجل الديمقراطية في العراق. ولكنني أصبحت مقربًا جدًا من الشعب العراقي، بحيث أنني عندما اسمع كلمة عراق ألتفت حولي وكأن أحدً ينطق أسمي، فهذه الأرض وهؤلاء الناس انغرسوا عميقًا في روحي ويحطمُ قلبي بكل معني الكلمة ما تعرضوا له، ولكني لدي الثقة في أنهم لن يقبلوا أبدًا أن يأتي المحتلون الأجانب ويحكموا بلدهم ويسرقوا ثرواتهم، وهذا ما بدا واضحًا في الانتفاضة التي تتبلور حاليًا هناك.

أنا واثق من أنهم لن يقسموا أنفسهم على أسس دينية كشيعة أو سنة أو مسيحيين، ولا أعتقد أن العراقيين سيسمحون بتحويل بلادهم إلى يوغسلافيا أخرى، لهذا فإذا كان باستطاعتي إيصال رسالة عن طريقكم فإني أقول لهم: ابقوا متحدين ويدًا واحدة لمقاومة الاحتلال الأجنبي وانتهاز الفرصة لبناء مستقبل ديمقراطي وحكومة ممثلة للجميع، نظموا انتخاباتكم واختاروا ممثليكم بحرية، لا تقبلوا حكامًا يُنَصِّبهم الأجنبي، وقبل كل شيء لا تقبلوا أن يستمر الأجنبي في احتلال أرضكم ويسرق ما وهبكم الله إياه.

مصطفى سواق: سمعنا أن المدعي العام يفكر في فتح ملف تحقيق خاص عنك، وسمعنا في نفس الوقت أن حزب العمل يفكر بحث قضية ممكن طردك من الحزب، ما الذي تفعله لتواجه مثل هذين العملين؟

جورج غالوي: المدعي العام لن يحقق في شؤوني، ولكنه يحقق فيما إذا كان سيرفع ضدي دعوة بسبب الخيانة والتي قد تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد، وإذا لم يكن من أجل الاتحاد الأوربي وقوانينه فلربما وصلت عقوبتها إلى الإعدام، وأنا أقول: إن الحكومة البريطانية ستضع نفسها في موقف محرج أمام العالم إذا ما أدانتني بتهمة الخيانة، ماذا يعني هذا؟ إنهم يريدون حرية التعبير في بغداد ويُحَرِّمونها في لندن، يريدون حرية برلمانًا حرًا في بغداد وليس في (وست منستر)، هذا سيكون تناقضًا، هذا حدث لأنني أجريت لقاءً في قناة عربية وصفت فيها الرئيس بوش ورئيس الوزراء بلير بأنهما انقضا مثل الذئاب على أغنى شعب في العالم وهو الشعب العراقي.

أنا لم أدعُ الجنود البريطانيين كي يرفضوا إطاعة الأوامر، أنا طلبت من الجنود البريطانيين ألا يطيعوا أي أوامر غير قانونية، وهذا شيء تلتزم به كل الجيوش وكل الحكومات منذ الميثاق الجديد عام 45 لرفض إطاعة الأوامر غير الشرعية، وأنا لم أدعو أي أحد للثورة أو لقتل الجنود البريطانيين، أنا كنت كمن يدعو إلي انسحاب الجنود البريطانيين كي لا يقتلهم أحد إذا ما طُلب منهم قتل أناس آخرين. وصفتهم بالأسود الذين يقودهم حمير يرسلونهم إلى العراق كي يموتوا هناك أو يقتلون العراقيين من أجل إعادة انتخاب (جورج دبليو بوش) وإغناء شركائه من أصحاب الأموال الأميركيين، هذا هو موقفي، إذا كانت هذه خيانة، فقد شاركني فيها الملايين من البريطانيين والذين سيدعمونني في أي محاكمة يقرر المدعي العام أن يأخذني إليها.

أما عن حزب العمال فهم لم يستطيعوا إسكاتي ، فأنا لا أخاف إلا من الله سواء داخل حزب العمال أو خارجه، أو داخل البرلمان أو خارجه، سأظل أقاتل من أجل ما أؤمن به.

مصطفى سواق: إذن أنت لا تزال مقتنع بالوصف الذي أطلقته على جورج بوش وعلى بلير بأنهما ذئبان، ولا تزال تعتقد أن على الجندي البريطاني ألا يقاتل إذا كان القتال غير شرعي؟

جورج غالوي: إن أكبر وأغنى بلدين في العالم مبنيان على الأكاذيب والخداع والتزوير، على ادعاءات باطلة أن العراق يشكِّل تهديدًا لبريطانيا والولايات المتحدة، وأنه مليء بأسلحة الدمار الشامل، وأنهم يستطيعون خلال 45 دقيقة أن يوجهوا هذه الأسلحة القادرة على الوصول إلى قبرص، كما أخبرنا بذلك الملف الذي أعده (توني بلير) والوثائق المزيفة حول النيجر واليورانيوم، والملف الملفق الذي قدمه السيد بلير، وعلى أساس هذه الأكاذيب انقضت أكبر دولتين في العالم مثل الذئاب على واحدة من أفقر الدول في العالم، الشيء الوحيد الذي سأغيره إذا كنت سأغيره الوصف النبيل الذي أطلقته عليهم عندما سميتهم بالذئاب.

مصطفى سواق: الآن وقد انتهت الحرب، ألا تزال تعتقد بأنها كانت خاطئة؟

جورج غالوي: لقد كانت جريمة سيدفع العالم كله ثمنها، وحتى الأجيال القادمة، كانت أسوا من جريمة، كانت تعني سبق إصرار وترصد، كانت جريمة لقتل الآلاف من العراقيين، بالإضافة إلى الملايين الذين قتلوا سابقًا بسبب العقوبات، فقد كان لها آثار مناقضة تمامًا لما قيل إن الحرب شُنَّت بسبها ، لقد جعلت من العالم مكانًا أكثر خطورة مما كان عليه من قبل، لقد ضاعفت مخاطر الإرهاب والفوضى والكراهية وإراقة الدماء، إن أعداد الناس التي تكرهنا في كل أنحاء العالم تضاعفت وزادت كراهية لنا، وذلك بسبب الجريمة التي اقترفناها في العراق، وسبق أن اقترفناها في فلسطين وفي بقاع أخرى من العالم.

مستقبل العراق في ظل المخططات الأميركية الحالية

مصطفى سواق: ما الذي سيحدث في العراق في رأيك في الفترة المقبلة؟

جورج غالوي: أسوأ ما يمكن توقعه هو بلقنه العراق التي تحدثت عنها قبل قليل، وأنا أصلي حتى لا يقع هذا، لأنها ستكون كارثة على العراق، فإذا تمزق العراق مثلما حدث في يوغسلافيا، الصرب ضد الكروات وضد السلوفينيين وضد البوسنويين، وإلى آخره، إذا حدث هذا في العراق فإنه سيحطم كل إمكانية لإعادة بناء العراق كبلد قوي وموحد وعصري، وهذا يؤدي إلى إضعاف العرب، وهذه هي نقطتي الرئيسية، فالسبب الحقيقي لتحطيم العراق ليس صدام حسين، فهو نفسه صدام حسين الذي كان يومًا ما أفضل أصدقائهم إنها كانت لتحطيم أي إمكانية لقيام قوة عربية تحدث توازناً مع القوة الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

الآن تقف إسرائيل من جهة والولايات المتحدة كقوة محتلة من جهة أخرى، وهم يقَسِّمان العالم العربي فيما بينهم، ولا يوجد أي بلد عربي في موقع يسمح له بإيقافهما أو أن يقول لا لهما، وهم بدءا بالفعل في هذه الممارسات، فالرئيس عرفات، وهو واحد من الرؤساء العرب القلائل المنتخبين يحاولون تقويض نظامه، وصدام حسين غيروا نظامه، وبشار الأسد مهدد بتغيير نظامه، الآخرون يمن فيهم بعض أصدقاء أميركا ربما سيكونون من المستهدفين لاحقًا مَنْ؟ ربما سيكون الأمير النبيل الذي دعم حملتنا هو المستهدف مستقبلاً، لأنهم قد يرون أن المملكة العربية السعودية قد لم تلائمهم، وربما أصبحوا بحاجة إلى سعوديتين أو ثلاثة ممالك سعودية سيقَسِّمون دولاً أخرى، وربما ينشؤون دولاً أخرى، سيزيلون زعماء قدماء ويأتون بقادة جدد، هذا هو سبب شن حرب من تلك القوى على العراق، لتحطيم العرب، تحطيم ظهور العرب، أنا لم أدعم أبدًا صدام حسين وفي الحقيقة كما أخبرتك، فقد كنت ضده، عندما كان، الأميركيون والبريطانيون يدعمونه، لقد عارضت أيام الحرب العراقية، الإيرانية، لقد عارضت غزو الكويت، لم أكن أبدًا مع صدام حسين ولكنه ليس سبب تحطيمهم للعراق فهم سيرفضون ولا يدعوا أي بلد عربي يطور نفسه إلى الحد الذي يصبح معه قويًا ويتحدى أميركا وباقي القوى الاستعمارية أو مكانة إسرائيل في المنطقة، وهذا ينطبق على صدام حسين، أو أي حاكم آخر يحاول أن يبني قوته.

جمال عبد الناصر الذي يُنظر له الآن كأحد رجالات القرن العشرين و صفه رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بـ(الكلب المجنون) في القاهرة، أنت لست بحاجة لتصبح مثل صدام حسين كي تُعامَل بهذه الطريقة، حتى ناصر العملاق بين الرجال تم وصفه بالكلب المجنون من قِبَل رئيس الوزراء البريطاني، إنهم لا يريدون قادة كبارًا في العالم العربي لا يريدون لأي بلد عربي أن يكون قويًّا أو أن يكون قوة جاذبة للقوة الوحدوية يريدون أن يظل العرب مجزأين وضعفاء حتى يستمروا في سرقة الثروات التي وهبها الله للعرب، وأن يستمروا في إبقاء إسرائيل كقوة لا يستطيع أحد أن يتحداها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

موقف غالوي من حل المسألة الفلسطينية عبر خارطة الطريق

مصطفى سواق: أنت أشرت الآن لإسرائيل، وقبل قليل تحدثت عن القضية الفلسطينية، هل تعتقد أن بلير وبوش جادَّان في حل المسألة الفلسطينية عبر خارطة الطريق.

جورج غالوي: ربما يكون السيد بلير كذلك، ولكن سيكتشف قريبًا حدود قوته كسفير، وهذا ما يمثله في نظر الرئيس بوش، إنه مجرد سفير، وسيكتشف أن الذيل لا يهز الكلب بل الكلب هو الذي يهز الذيل، فلهذا ومهما كان السيد بلير مُخلصًا حول هذه القضية، فأنا لا أستطيع أن أشق قلبه، وأعرف مدى إخلاصه.

ولكني أعرف علاقاته ببعض أكبر الدوائر الصهيونية في بريطانيا، ولكني إذا قبلت كونه مخلصًا فإن هذا لا يحدث فرقًا كبيرًا لأن جورج بوش ليس مخلصًا وشارون ليس مخلصًا، لقد وُضع أبو مازن محل السيد عرفات، ليس لأنهم يريدون أن تكون للفلسطينين قيادة أفضل بل لأنهم يريدون قيادة أسوأ للشعب الفلسطيني، فلماذا سيتمنى شارون وبوش أن يكون للفلسطينين قيادة أفضل؟ أنهم يريدون لهم قيادة أضعف لأنهم يريدون من أبو مازن أن يوقع على ورقة يرفض عرفات التوقيع عليها، ولكن أي ورقة لن يوقَّع عليها عرفات وهو صديقي منذ 25 عامًا، وأتمنى أن يسامحني على تفكيري هذا، فإن أي ورقة لا يستطيع قائد مرن مثله أن يوقع عليها لن يقبل بها الشارع الفلسطيني، إذن حتى لو قبل أبو مازن أن يلعب دور الموقع على وثيقة الاستسلام لإسرائيل وأميركا، فإن الشارع الفلسطيني لن يوافق على تمريرها، فالانتفاضة الفلسطينية مثل عملية تحرير امرأة عندما تبدأ فإنها لن تستطيع العودة إلى الوراء، يجب أن تمضي إلى الأمام أما إلى حياة جديدة أو إلى الموت، ولكن لا يمكنها العودة إلى الوراء، وهذا هو المسار الذي يجب أن يمضي فيه الشارع الفلسطيني فالعديد فقدوا حياتهم وقدموا دماءهم ولا يمكن أن تنجح في خداعهم، لذا أعتقد أن خريطة الطريق هذه لا تؤدي إلى أي طريق، ولن تأخذ الفلسطينيين إلى حيث لهم الحق أن يذهبوا، وهو إقامة دولتين: دولة متواصلة مع الحدود العربية والقدس عاصمتها وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويضهم بشكل عادل عن بيوتهم التي لا يريدون العودة إليها، ولا يستطيع أي زعيم فلسطيني التوقيع على وثيقة سلام تؤمِّن مطالب أقل من هذه التي ذكرتها.

مصطفى سواق: شكرًا جورج غالوي على هذا اللقاء.

جورج غالوي: لا شكر على واجب.