مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

جلال عارف: رئيس نقابة الصحفيين المصريين

تاريخ الحلقة:

17/08/2003

- أبعاد فوز مرشح المعارضة بمنصب نقيب الصحفيين في مصر
- دور ورقة التطبيع مع إسرائيل في ترجيح كفة المعارضة

- أولويات عمل النقيب الجديد في المرحلة القادمة

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع (نقيب الصحفيين المصريين) الأستاذ جلال عارف. أهلاً وسهلاً بكم.

جلال عارف: أهلاً بك يا أفندم..

أبعاد فوز مرشح المعارضة بمنصب نقيب الصحفيين في مصر

حسين عبد الغني: أستاذ جلال انتخابك اعتبر انقلاباً سياسياً، بل انتحاريا لأنك كمرشح للمعارضة ستجعل نقابة الصحفيين التي كانت دائماً نقابة مرتبطة بالدولة سواء في ظل التنظيم الواحد أو في ظل التعددية الحزبية ستجعلها في مواجهة الحكومة، في صِدام مع الحكومة، أي أنك باختصار ستعتبر وبالاً على الصحفيين وعلى مصالحهم مع الدولة.

جلال عارف: هذا أبعد شيء عن الصحة، فانتخابات نقابة الصحفيين لم تكن انقلاباً سياسياً، ولم تكن عملاً انتحاريا كما يروِّج البعض، إنما كانت خلافاً في الرؤية النقابية، لم تكن الانتخابات أساساً بين حكومة ومعارضة ولا بين حزب وآخر، وإنما كانت بين تيارين في العمل النقابي، تيار يؤمن باستقلالية النقابة، ويؤمن أن هذا هو السبيل الوحيد لكي يحصل الصحفيين على حقوقهم المادية والأدبية والمعنوية، وتيار آخر سيطر على النقابة طوال عشرين سنة ماضية يرى غير ذلك ويلحق النقابة بالإدارات الصحفية، وبالتالي.. بالإدارات الصحفية للمؤسسات القومية، وبالتالي يفقدها استقلالها ويفقدها تعبيرها عن طموحات الصحفيين ومطالبهم المشروعة.

حسين عبد الغني: يعني هل تريد سيادة النقيب أن تقول أن هذه الانتخابات لم تكن بين اتجاهات سياسية، إذن كيف تفسر أن الناصريين الذين تنتمي إليهم والإخوان المسلمين قد سيطروا على ثلثي المجلس، بل البعض يقول أنكم أتيتم عبر صفقة مشبوهة وتحالف غير مقدس مع الإخوان المسلمين؟ أنت بنفسك ذهبت إلى المرشد العام للإخوان المسلمين لأخذ البركة منه قبل الانتخابات، بل بالعكس الإخوان مع الناصريين لأول مرة في تاريخ هذه النقابة يمثلون ثلثي المجلس.

جلال عارف: لا أحد ينتخب هنا على أساس حزبي أساساً، نحن ننتخب أساساً على أساس مهني في الأساس، هناك طبعاً الخلفية السياسية لكل منا، وهناك الانتماءات الفكرية لكل منا، ولكن الانتخابات تتم أساساً على أساس نقابي بحت، والنقابة هنا لأنها نقابة رأي ونقابة تعمل في صناعة الرأي لها تماس بالطبع مع الحياة السياسية.

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: هل هذا معقول يعني ألم تكن هناك صفقة بينكم وبين الإخوان؟ ألم يتعهد الإخوان مثلاً بدعمكم في مقابل أن تتعهدوا أنتم كناصريين بدعم مرشحيهم؟

جلال عارف: هل.. هل كان.. هل تعاهد الإخوان معنا وتعاهدوا مع مرشح الحكومة في نفس الوقت؟ لقد ذهب مرشح الحكومة إليهم والتقى بهم، هل كانت هناك صفقة مشبوهة قبل ذلك في الانتخابات الماضية وقبل الماضية وقبل الماضية بين الأستاذ إبراهيم نافع عندما رشح نفسه أو الأستاذ مكرم محمد أحمد عندما رشح نفسه قام بنفس العمل؟ هل كانت هناك صفقات مشبوهة؟ هذا غير..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: يعني هل تريد أن تقول أن الأستاذ إبراهيم والأستاذ مكرم ذهبوا إلى المرشد العام وأخذوا البركة منه؟

جلال عارف: أكيد، ما حدش أخد البركة لأ، لم يأخذ أحد البركة، وإنما نحن نقيم جسوراً بين كل القوى السياسية وبيننا، نحن نقابة لابد أن.. أن تكون لها جذور مع كل القوى الموجودة في المجتمع، يمين ويسار، وحكومة ومعارضة، لابد أن تكون لك جسور، وهذه الجسور لابد أن تكون ممتدة ولابد أن تستفيد بها في عملك النقابي، وأنا أذكرك أننا عندما أسقطنا.. دخلنا معركة القانون 93 كان أحد أسباب النتيجة التي وصلنا إليها هي أننا قمنا جسوراً مع كل مؤسسات المجتمع المدني، بحيث أصبحت المعركة معركة المجتمع المدني كله، وبالتالي في النهاية انتصرت إرادة المجتمع المدني، وكان.. ولم يكن الانتصار في معركة 93 انتصاراً للصحفيين فقط، بل كان في النهاية للمجتمع كله وللدولة.

حسين عبد الغني: طب البعض يقول سيادة النقيب أنك.. أنك لم تنجح لأن الناس كانت تريد أنت تنتخب جلال عارف، بدليل أنك هُزِمت مرتين في انتخابات على منصب النقيب، ولكنها فعلت ذلك نكاية في مرشح الحكومة، خاصة بعد تعدد حوادث حبس الصحفيين المصريين في قضايا النشر والتعبير، مثل مصطفى بكري ومحمود بكري وجمال فهمي ومجدي حسين وآخرين غيرهم، يعني أليس هذا مجرد رد فعل أو محاولة من الصحفيين يعني للانتقام من الحكومة أكثر مما هو تصويت عليك؟

جلال عارف: ولماذا لم ينعكس ذلك في انتخابات أعضاء المجلس؟ أولاً، ثانياً: لم يكن.. أنا طوال عمري أرشح نفسي في.. في انتخابات نقابة الصحفيين كعضو وأحصل على أعلى الأصوات منذ بداية عملي النقابي، والثقة ممتدة بيني وبين الجمعية العمومية، ربما ساهم هذه المرة أن الأزمة وصلت إلى منتهاها، الصحفيون جربوا..

حسين عبد الغني: الأزمة الصحفية.

جلال عارف: آه، الصحفيون جربوا طريقاً استمر طوال عشرين عاماً في العمل النقابي أدى في النهاية إلى طريق مسدود.

حسين عبد الغني: يعني هل تجادل سيادة النقيب فيما.. فيما قاله صحفيون في أن أنتم مثلتم الأقلية المنظمة التي استولت على النقابة في غفلة من الزمن من الأغلبية غير المنظمة، يعني هل يعقل أن يكون ثلثا أعضاء المجلس من الإخوان والناصريين؟ يعني هل النقابة المكونة من خمسة آلاف عضو تقريباً الثلثين منها هم من الإخوان ومن الناصريين؟

جلال عارف: هذا.. أولاً أنا قلت أن هذه الانتخابات لم تجرِ على الأسس الحزبية على الإطلاق، أننا لم.. لم يتم اختيارنا لأننا من هذا الحزب أو من هذا الحزب، وإنما تم اختيارنا لأننا نمثل نهجاً جديداً في العمل النقابي يحاول إنقاذ النقابة وإعادة الاستقلال للعمل النقابي، نحن لسنا أقلية منظمة، من يحصل على 55% أو 60% من أصوات الجمعية العمومية ليسوا أقلية منظمة، نحن حصلنا على أغلبية أصوات الجمعية العمومية وهي جمعية عمومية على أعلى درجة من الوعي السياسي والنقابي والمهني، وبالتالي فنحن لا نمثل.. أنا بالذات لا أمثل أقلية، أنا أمثل جزءاً حقيقياً من.. من الضمير الصحفي الذي يسعى للتغيير، يسعى للإصلاح هي المسألة..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني أنت لا تمثل الناصريين في النقابة؟

جلال عارف: لا لا، أنا أمثل كل التيار الذي يسعى إلى استقلال النقابة، أنا نقيب لكل الصحفيين..

حسين عبد الغني: يعني هل ترفض..

جلال عارف [مستأنفاً]: أنا.. أنا أخذت أصواتا من كل التيارات السياسية بما فيها تيار.. يعني الحزب الوطني أنا.. وأنا أعتز بهذا كله..

حسين عبد الغني: طب هل تنكر في هذا الصدد ما قاله رئيس الحزب الناصري وصحيفته وآخرين يمثلون التيار الناصري بأن ما حدث في الانتخابات هو انتصار للناصريين؟

جلال عارف: لا. هذا انتصار -كما قلت- انتصار للتيار المستقل الذي يسعى لإصلاح العمل السياسي ربما والنقابي.. ربما الجديد هنا أن هناك في المجتمع المصري الآن توافقاً عاماً بين كل الأطراف السياسية والفكرية على ضرورة الإصلاح السياسي في مصر، والإصلاح السياسي لابد أن يبدأ بإصلاح منظمات المجتمع المدني وأولها النقابات والأحزاب، هذا التوافق بين الجميع، لابد أن ينعكس في أي انتخابات، لابد أن يعكس نفسه في رغبة في التغيير رغبة في الإصلاح..

دور ورقة التطبيع مع إسرائيل في ترجيح كفة المعارضة

حسين عبد الغني: إلى أي حد لعبت مواقفك السياسية المعادية للتطبيع مع إسرائيل دورا في نجاحك وفي خسارة خصمك، خاصة وأنه كان قد زار إسرائيل واستخدمت هذه كورقة ضده من قبل الناصريين على وجه الخصوص في الانتخابات؟

جلال عارف: أولاً: لم تُستغل من جانب الناصريين، هي المسألة أن هناك قرارات للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في أكثر من دورة بمنع التطبيع مع إسرائيل، من يخالف هذا يتعرض للعقاب النقابي، ومن يخالف هذا يبقى خرج عن إرادة الجماعة الصحفية، هذا لا يتعلق بالناصريين أو غير الناصريين، لأن هذه القرارات صدرت بإجماع الجمعية العمومية لثلاث.. لثلاث مرات متتالية، وبالتالي فهي تمثل الضمير الصحفي العام..

حسين عبد الغني: يعني تعتبر انتخابك يعني استفتاء على قوة فكرة العداء للتطبيع في...؟

جلال عارف: في ظل. آه طبعاً طبعاً.. طبعاً يعني هذا الانتخاب يمثل في جزء منه أولاً التأكيد على قومية النقابة وعلى التمسك بالقومية العربية وعلى رفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني. هذا بالإضافة إلى أنه تعبير عن الشوق العام للتغيير في المجتمع المصري، عن الرغبة المتفق عليها بين الجميع على الإصلاح السياسي، القناعة بأن النهج النقابي والمهني الذي سرنا فيه طوال الفترة الماضية لم يعد قابلاً للاستمرار. هذا كله تجمع في لحظة معينة ليعطي هذه النتيجة.

أولويات عمل النقيب الجديد في المرحلة القادمة

حسين عبد الغني: أستاذ جلال، إذا كان نقباء الحكومة -كما تقول- قد عجزوا على مدى عشرين عاماً في أن يأتوا للصحفيين بتعديل في أجورهم، بالحد من مسألة حبس الصحفيين في قضايا نشر، فكيف تستطيع أنت.. يعني بالله عليك كيف ستواجه الصحفيين الذين انتخبوك ومنحوك ثقتهم عندما يرون أنك مقاطع من رؤساء الصحف والمؤسسات القومية، مقاطع من الحكومة ولا تستطيع أن تأتي لهم بشيء في نقابة لا تستطيع أن تغطي نفقاتها، لديها عجز يزيد عن ستة ملايين جنية سنوياً؟

جلال عارف: وهل أتى النهج السابق في العمل النقابي بشيء ملموس للصحفيين أولاً، ثانياً: نحن لسنا دعاة صدام على الإطلاق ولا يوجد أي سبب للصدام، نحن نسعى للحوار حول مطالب عادلة للصحفيين، لا أحد على الإطلاق يطلب الصدام مع الدولة، نحن جزء من هذه الدولة، مؤسسة شرعية نحترم باقي المؤسسات والمؤسسات الأخرى تحترمنا، ونتفاوض باسم الصحفيين الذين منحونا الثقة لكي نتفاوض باسمهم.

الأمر الثاني: أن مطالبنا في جزءٍ كبير منها لا تتصادم مع الدولة، نحن نريد تفعيل قوانين موجودة، هناك قوانين موجودة تضمن للنقابة استقلالها المادي، من 30 سنة لا يتم تفعيلها، نحن نريد تفعيلها، ولا تتحمل فيها الدولة أي أعباء إضافية، وبالتالي فلا وجه للصدام معها.

حسين عبد الغني: ولكن ستتحملها المؤسسات الصحفية، هذه المؤسسات أساساً تعاني من مشاكل وتعاني من عجز وتكاد تترنح تحت الضغوط المالية.

جلال عارف: هذا.. هذا لا يعني إهدار حقوق وقوانين موجودة وحقوق ثابتة للصحفيين، هذا هو الأمر.

أمر آخر: أن ترشيد الإنفاق في هذه المؤسسات يستطيع أن يفي باحتياجات الصحفيين، إزالة الفوارق الكبيرة جداً بين الإعلانات والصحفيين وبين القلة التي تأخذ كثيراً والكثرة التي لا تأخذ شيئاً يمكن أن يفيد في هذه المسألة، أيضاً نحن نسعى إلى مساعدة هذه المؤسسات أيضاً في إعادة هيكلتها ودعمها لكي تجتاز هذه الأزمة، نحن لا نريد أن نحملها أعباءً جديدة ولكن هناك قوانين ينبغي تفعيلها لمصلحة الصحفيين، نحن..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني أنا فهمت.. أستاذ جلال أنك ستلجأ للحوار والتفاوض مع الجميع في البداية، عندما يرفض رؤساء المؤسسات الصحفية الاستجابة إلى طلباتك، سواء فيما يتعلق بتعديل هيكل الرواتب والمساواة أو بزيادة رواتب الصحفيين أو دفع نصيب النقابة من الإعلانات، ماذا ستفعل إذا لم تعطك الحكومة شيئاً يدعم الموارد النقابة كما كانت تفعل مع النقباء السابقين؟ ساهمت في المبنى ودفعت لصندوق المعاشات وغيره، ماذا ترى.. فرص النجاح ضئيلة وإلا ستلجأ إلى الصدام، يعني مرة أخرى نعود إلى أنك نقيب معارض سيتصادم مع الحكومة.

جلال عارف: أختلف في هذا تماماً، أختلف في.. ولا وجه للصدام، المستحقات التي تُعطى للنقابة هذه مستحقات بحكم القانون، تحصل عليها النقابة بحكم القانون، وبالتالي فستستمر، نخرجها من الحوار.

المسائل الأخرى: تعديل الأجور، قلت جزء منها يتعلق بتعديل الأوضاع داخل المؤسسات، الجزء الآخر يمكن تدبيره بسهولة وليس..

ثالثاً: المصلحة مشتركة بيننا وبين المؤسسات وبين الدولة، إلغاء حبس الصحفيين وغير الصحفيين هذه مسألة ليست ميزة للصحفيين ولكنها عبء الآن، حبس الصحفيين عبء على الدولة، لأنه لم يعد سارياً في أي دولة في العالم إلا عدة دول صغيرة لا يُؤبه بها ولا يمكن أن يستمر العمل بهذا القانون، وبالتالي فإزالته تفيدنا وتفيد الدولة و..

القوانين الحريات التي نعمل على إنجازها تفيد الصحافة، لأنه لا صحافة إلا بحريات كاملة، وتفيد الدولة لأن هناك يقين بين الجميع بأن الديمقراطية قدرٌ لابد من أن ينال التعامل معه برحابة صدر و..

ثالثاً: نحن عندما نؤمِّن صحفياً آمناً، كفئاً، متدرباً، يحصل على أجر عادل، يتدرب تحت إشراف النقابة، يعمل بصورة محترمة وجيدة، لا يتعرض للحبس، كل هذا يؤدي إلى صحافة محترمة قادرة على أداء دورها، يؤدي إلى إشاعة الديمقراطية، تؤدي الصحافة دورها المنوط بها في العملية الديمقراطية، كل هذا في صالح الدولة.

حسين عبد الغني: يعني هذه الدولة تتحدث عنها كثيراً أستاذ جلال، باعتبار هناك مصالح مشتركة بينكم وبينها.

جلال عارف: آه.

حسين عبد الغني: هناك يبدو عملية استعداء واضحة لها عليكم، لأنه البعض يرى أن ما حدث في انتخابات نقابة الصحفيين ربما يكون بروفة لأي انتخابات تحدث في مصر، يعني أنه قد تخاف الحكومة من إجراء التطوير الديمقراطي المطلوب في قانون الانتخابات وفي غيره، بأنه في النهاية إذا فعلت ذلك فإن من سيصل إلى السلطة هم الإخوان المسلمون والناصريون، وبالتالي أنتم ستتسببون بتجربتكم هذه في النقابة في إعاقة التطور الديمقراطي للبلد ككل.

جلال عارف: لأ هذا كما وصفت هو استعداء، عملية استعداء للسلطات على النقابة، وهذا استعداء يعني لا يليق بمن يقومون به أن يفعلوا ذلك، لأننا مؤسسة شرعية، نعمل في ظل الشرعية، نحترم إرادة الجمعية العمومية، وعلى الجميع أن يحترم هذه الشرعية.

حسين عبد الغني: يعني في هذا السياق، يعني البعض حتى يصل إلى حد أنه يُجرِّم التجربة الديمقراطية، لأنها تأتي بأُناس أمثالكم يعني يعتبرونكم متطرفين، وغير ديمقراطيين، وأنها كما أتت الانتخابات في بلاد أخرى (بهتلر) و(ميلوسوفيتش) و(موسوليني)، فإنها يمكن.. فأتت بكم وأنت تعصفون بالآخرين، ولا تمنحونهم حريتهم.

جلال عارف: هذا كلام يعني غير مقبول على الإطلاق، هو المشكلة أن البعض يعتبر أنه حاصل على توكيل الديمقراطية في مصر أو في المنطقة كلها، ويتحدث كثيراً عن الديمقراطية وعن الليبرالية، ويعطي نفسه.. وتصبح الأمور جيدة طالما الأوضاع في صالحه، عندما تنقلب المسألة ولا تصبح الأوضاع في.. في صالحه، يصبح الأمر كارثة ونفق مظلم، واستعداء للسلطات لكي تحاصر هذه الظواهر الجديدة، هذا كلام لا يمت للديمقراطية بأي صلة..

حسين عبد الغني: يعني هل تقول؟ يعني هل تريد أن تقول لي الدولة سعيدة بنجاحك، وليست سعيدة بنجاح مرشح كانت تؤيده، وتمنح النقابة من أجله بعض المزايا المالية؟

جلال عارف: الدولة أكيد.. الدولة لابد أن تكون سعيدة، يعني ربما تكون بعض الأطراف في الحكومة غير سعيدة، ممكن يعني هذا وارد، إنما الدولة بعمومها لابد أن تكون سعيدة.

حسين عبد الغني: هل ستتحولون إلى مجلس للمعارضة المجانية، مجلس للشعارات، يطالب بحقوق للصحفيين، لكن لا يستطيع في الحقيقة أن يجلبها لهم، أم ستتحولون لكي تنفوا عن أنفسكم تهمة المعارضة إلى مجلس متزلف يلتمس السلطة، ويلتمس الحكومة، ويريد أن يتوصل إلى رضاها بأي طريقة.

جلال عارف: لا هذا ولا ذاك، نحن سنكون مجلساً مستقلاً، يطرح هموم الصحفيين، لأننا أقدر على التعبير عن هذه الهموم، يفاوض على حقوقهم، لأننا نعرف أنها حقوق عادلة، يرفع مطالبهم، ويضغط لكي يحصل عليها، مجلس لا.. لا يفرط في المهام الموكولة إليه، ولا يتزلف ولا..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني هل تلقيت أي -بصراحة- أي تهنئة من أي مسؤول في الدولة؟

جلال عارف: من.. من كثير جداً.. جداً من كبار المسؤولين في الدولة هنئوني وتمنوا لي كل توفيق، وأبدوا استعدادهم الكامل للتعاون معي لما فيه خير الصحافة والصحفيين.

حسين عبد الغني: متى تقرر أن تتخلى عن هذا الوجه يعني اللطيف، وتقرر مثلاً أن تتصادم مع رؤساء المؤسسات الصحفية؟ أو أن تتصادم مع الحكومة؟ متى؟

جلال عارف: لا يوجد وجه للصدام، وإنما وجه للخلاف، نحن الوجه للخلاف، أنه الخلاف وارد في كل لحظة، الخلاف وارد في كل لحظة.

حسين عبد الغني: لأ على سبيل المثال، أنت ستتقدم بمشروعك ومشروع زملائك بإلغاء عقوبة.. لم تجد .. إلغاء عقوبة الحبس للصحفيين في قضايا التعبير والنشر، لم تجد أي صدى من المجالس التشريعية، ولا من الجهاز الحكومي، ولا من زملائك رؤساء المؤسسات، ماذا ستفعل؟

جلال عارف: لأ هذه مسألة أنا أستبعدها تماماً، لأن كما قلت إلغاء عقوبة الحبس، أولاً ليست للصحفيين فقط، الحبس للمواطنين وللصحفيين وللقراء وللجميع، الحبس وارد للجميع، وبالتالي فهي ليست ميزة للصحفيين، ما يحدث الآن إبقاء هذه العقوبة لم يعد ممكناً في الفترة القادمة، لأنه أصبح خارج التاريخ، وبالتالي لم يعد ممكناً، هي المسألة أن نحسن إعداد أوراقنا، ثم نحسن التفاوض عليها، أن نحسن إعداد الساحة في.. في مع البرلمان، ومع الجهات المسؤولة لكي نتقدم بهذا المشروع، أنا لا أتصور أن الدولة.. يعني هل الدولة مصرة على حبس الصحفيين، لا.. لا يمكن أن تكون هذا وارداً فيها، لأن.. أنت إذا...

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: ما هي هذه الدولة هي نفسها التي أعدَّت قانوناً أنتم أسميتوه قانون الصحافة سيئ السمعة، وناضلتم من أجل...

جلال عارف [مقاطعاً]: مش الدولة.. مش الدولة، الحكومة مش الدولة، يعني الحكومة...

حسين عبد الغني: نعم أنا أقصد الحكومة، أنا..

جلال عارف: الحكومة آه،... فهو كان خطأ فادحاً، وتمت معالجته على هذا الأساس، ولم يعارض.. يعني لم يكن هناك أي مجال لاستمرار هذا القانون، وبالتالي سقط القانون.

حسين عبد الغني: يعني كثير من المعارضين يعلقون ربما آمال عليكم بما أنكم وصلتم الآن إلى هذه المسؤولية، في أن تلعبوا دوراً في معارضة استمرار قانون الطوارئ، باعتباره قانون يُقيِّد كل الحريات، بما فيها الحريات الصحفية، يعني هل أنتم ستخشون من الحكومة في هذا الصدد، أم أنكم ستنضمون إلى قوة من المجتمع المدني تريد أن تتخلص من هذا القانون الذي يعوق التطور الديمقراطي في مصر؟

جلال عارف: ليست قضية الطوارئ قضية معارضة وموالاة، هذه قضية مجتمع، وبالنسبة للصحافة، الصحافة لا تعيش إلا في مناخ من الحريات، ومن.. وبالتالي نحن مع كل دعوة لإسقاط القوانين المقيدة للحريات، إنهاء حالة الطوارئ، العمل على فك القيود عن حرية إصدار الصحف، وحرية تكوين الأحزاب، كل هذا لابد من أن يكون في وعينا ونحن نسعى لإقامة مناخ ديمقراطي حقيقي تستطيع الصحافة فيه أن تلعب دورها.

حسين عبد الغني: أستاذ جلال عارف (نقيب الصحفيين المصريين) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

جلال عارف: شكراً جزيلاً لك.

حسين عبد الغني: أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.