مقدم الحلقة

غيدا فخري

ضيف الحلقة

- ثريا أحمد عبيد، مديرة صندوق السكان التابع للأمم المتحدة

تاريخ الحلقة

09/11/2000

ثريا عبيد
غيداء فخري
غيدا فخري:

سيدة عبيد تحدثي لنا عن الكيفية التي وصلتي بها إلى منصب مديرة صندوق السكان التابع للأمم المتحدة.

ثريا أحمد عبيد:

بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أنا صار لي 25 سنة في الأمم المتحدة، بدأت في مارس 1975 في أول السلم، وتدرجت في هذا السلم لمناصب مختلفة، وجئت إلى الموقع اللي أنا فيه الآن اللي هو مديرة المكتب العربي.. الدول العربية وأوروبا في صندوق الأمم المتحدة للسكان في ديسمبر 1998 يعني صار لي سنتين في المنصب هذا، وخلال السنتين هذه أعتقد أنه أثبت جدارتي في العمل وكان هناك احترام من رئيسة الصندوق لعملي، ورأت أن يكون هناك امرأة من الدول النامية والدول الإسلامية بالتحديد في قيادة هذا الموقع فتم ترشيحي وكان هناك طبعاً مرشحين آخرات ورجل واحد في الحقيقية وأربع نساء، والأمين العام هذا قرار يأخذه الأمين العام ولقد رأى الأمين العام بعد مقابلات يعني كان فيه عملية مقابلات لكل الخمسة المرشحين مع أربعة من المسؤولين الكبار، وفي الآخر رأى الأمين العام أن يختارني وهذا من فضل ربي.

غيدا فخري:

هل كنت تتوقعين الوصول إلى هذا المنصب؟

ثريا أحمد عبيد:

التوقع، يعني كل شيء الواحد له حظ في 50% يعني ممكن يسير وممكن ما يسير، بس بنفس الوقت نقول إن الإنسان ما بيأكل لقمة ما هي حقته، فالله كتب لي هذا المنصب، وأنا كنت تاركة الأمر لـ الله، وكنت أقول إنه إذا فيه خير يجيبه، وإذا فيه شر ابعده، والله أعطاني هذا المنصب وكرمني به.

غيدا فخري:

هل كانت المملكة السعودية تدعمكم في ترشيحكم لهذا المنصب؟

ثريا أحمد عبيد:

نعم، لما علموا بالترشيح تم الدعم لهذا الترشيح.

غيدا فخري:

كيف تنظر السيدة ثريا عبيد إلى نفسها اليوم بعد أن حققت هذا المنصب؟

ثريا أحمد عبيد:

ثريا عبيد هي ثريا عبيد أرجو إنها لا تتغير أبداً، طبعاً هناك منصب مهم، ومنصب صعب، فيه قضايا إنسانية نتعامل معها مثل وفيات الأمهات، وفيات الأطفال، الخدمات الصحية الموجهة للمرأة بالتحديد، وطبعاً مش كل دول زي دولنا إحنا، في دول الخليج الله أنعم عليها بالخير، فيه دول كثيرة البشر –يعني الناس، السكان- لا يملكون هذه الخدمات الصحية، فهذه قضايا صعبة، كذلك قضية السكان هي قضية شائكة لدرجة ما، ولكن ما يساعد في هذا الوضع –وقد نتكلم عنه فيما بعد إذا أردت- إنه الدول.. كل دولة لها حق اختيار البرنامج الذي يتلائم معها، وهناك نص واضح بهذا الشيء، فهي وظيفة صعبة وسيكون هناك تحديات، ولكن أرجو من الله أن نتعاون مع الدول الأعضاء في وضع البرامج اللي هم يراؤوها مناسبة.

غيدا فخري:

من أبرز التحديات –لا شك- التي ستواجهينها هي التوفيق بين متطلبات عملك المستقبلي وبين الدولة والثقافة التي تنتمين إليها، فكيف تتوقعين أن تنجزي ذلك؟

ثريا أحمد عبيد:

زي ما قلت لك كان فيه.. صارت مواقف عديدة حول مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة في 1994، ولكن في الوثيقة هذه، كان لمن قرأ الوظيفة بتمعن، هناك فقرة من الفقرات في المقدمة تقول: إنه ما يرد في هذه الوثيقة هي مجرد توصيات، ولكل دولة أن تختار من هذه التوصيات ما يتلائم مع سيادتها الوطنية، مع أولوياتها التنموية، مع عقيدتها الدينية، ومع قيم المجتمع، فلا.. يعني الوثيقة هذه ليست فرض على أي دولة، وكل دولة لها حرية الاختيار وفعلاً نحن في عملنا لنا مكاتب كثيرة في كثير من الدول، لا نفرض على أي دولة أي برنامج، بس بالعكس.. نحن نتحاور مع الدولة، هي تطلب وتحدد أولوياتها ودورنا إحنا إن إحنا نقدم لها الدعم الفني لوضع البرامج ونقدم الدعم المالي.

غيدا فخري:

لكن بلادكِ معروفة بالمواقف المحافظة للغاية فيما يتعلق ببعض القضايا الحساسة التي ستتعاملين معها، هل سيشكل ذلك عقبة بالنسبة لكِ؟

ثريا أحمد عبيد:

تعرفي المملكة العربية السعودية مؤخراً وقعت على اتفاقية القضاء ضد كل أنواع التمييز ضد المرأة، وفعلت ذلك من منطلق إسلامي ومنطلق الدولة نفسها، وكما قلت كل دولة تكيف هذه القرارات حسب وجهة نظرها وحسب وضعها الداخلي وقوانينها وما إلى ذلك، ولا أعتقد، أعتقد إن الحوار دائماً هو المطلوب، لا أعتقد هناك حاجة للتصادم، وبالعكس أنا أعتقد إنه المملكة العربية السعودية الآن في مرحلة تنظر للقضايا الدولية هذه بمنظار آخر شرط أن لا تتنافى مع الدين الإسلامي الحنيف، وطبعاً الدولة فيها الحكماء الذي يستطيعون أن يحددوا ما يتلاءم وما لا يتلاءم.

غيدا فخري:

ألا تجدين تعارضاً بين مهام هذا المنصب وبعض القضايا الدينية مثل الإجهاض، تحديد النسل؟

ثريا أحمد عبيد:

في الحقيقة أنا سعيدة أنك سألتي هذه السؤال، لأنه الصندوق كان يتعامل مع هذه القضية لمدة طويلة، ومن أجل بلورة هذه المفاهيم هناك مشروع مستمر مع جامعة الأزهر في القاهرة، أسس الصندوق –مش الآن، من حولي عشر سنوات- المركز الدولي للدراسات السكانية، والهدف الأساسي من هذا المركز ووجوده في جامعة دينية زي جامعة الأزهر: هي تفسير موقف الإسلام من القضايا المطروحة في هذه الوثائق، قضية الصحة الإنجابية عموماً، قضية حقوق المرأة، قضية الإجهاض وما إلى ذلك، فهذه كلها موجودة في المركز الدولي للسياسات السكانية الذي هو في الأزهر، الشيء الآخر نحن عندنا مشروع طويل كذلك صار له زمان وهالآن مضينا العقد الجديد مع ما يسمى بالإيسسكو –اللي هي المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة التابعة للمؤتمر الإسلامي، وهذه كذلك منظمة إسلامية، والهدف من المشروع المشترك وهو مشروع عربي إسلامي أن نبسط كثير من هذه المفاهيم ونضعها في إطارها الإسلامي الصحيح، وتوجه للشباب بالتحديد قضايا For example مثلاً الحماية من الأمراض التناسلية والإيدز، كيف يمكن أن نضع مثل هذا الشيء في المفهوم الإسلامي؟ لكن قضية لازم أبينها بالنسبة للإجهاض كذلك من يقرأ الوثيقة وهي موجودة بوضوح، وكذلك تم التأكيد عليها في الجمعية العامة في يونيه 1999 إنه المنظمة وفعلاً الدول الأعضاء لأنه الوثيقة هي وثيقة الدول الأعضاء وليس وثيقة المنظمة، الوثيقة تقول إن الإجهاض لا يعتمد ولا يعتبر نوع من أنواع خدمات تنظيم الأسرة، هذا واضح وضوح جداً في الوثيقة، أي نحن لا ندعم.. لا نقدم أي دعم لأي برامج لها علاقة بالإجهاض وهذا موقف واضح.

غيدا فخري:

ما هي أبرز أنواع البرامج التي يمولها الصندوق في الدول العربية، في دول الخليج؟

ثريا أحمد عبيد:

فيه نوعين.. نوعين من البرامج في الحقيقة، النوع الأول المرتبط بالسياسات السكانية، وهذا يعني إن كل دولة تختار، مثلاً القضية ليست سياسة سكانية بمعنى فقط تنظيم الأسرة أو تخفيض عدد السكان، ولكن كذلك قضايا الهجرة، قضايا العمالة الخارجية، كيف نتعامل معها؟ قضايا التوطين يعني إنك توطني الأيادي العاملة، كيف تقومين بذلك؟ فإحنا نساعد الدول في المجال هذا، كذلك تعرفي هناك مسوحات سنوية أو كل عشر سنوات أقصد للسكان، فنحن نقدم الدعم المالي، والفني، والمعدات لكثير من الأجهزة الإحصائية في إعداد السكان.. تعداد السكان، هذا جزء يأخذ حوالي يمكن حولي 30% أو 25% من الموارد، اللي هي قضية التعداد السكاني على أساس إن يكون هناك فيه معلومات إحصائية جيدة تستطيع كل دولة أن تبني برامجها حسب المعلومات الموجودة.

غيدا فخري:

كيف ستتعاملين مع موضوع التوعية، توعية الشباب ولكن التوعية الجنسية للشباب في هذا الشأن؟

[فاصل إعلاني]

ثريا أحمد عبيد:

يعني هناك برامج قائمة، يعني أنا لم آخذ منظمة غير موجودة هي، منظمة قائمة ولها برامجها، ولنا مكاتبنا في الدول الأعضاء، بالنسبة للموضوع هذا نحاول في كل مجتمع أن نضع المفاهيم العلمية حول موضوع التوعية الصحية والجنسية ضمن الإطار المجتمع، ما يتقبله المجتمع وما يقبله المجتمع، مثلا في أفريقيا حيث الخطر الكبير والآن بدأ يظهر في آسيا كذلك قضية الإيدز، كل دولة لها برامجها المتخصصة حسب أوضاعها الداخلية ونعتمد على المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية، ليس فقط لنشر الوعي ولكن لنتأكد إنه المرض نفسه إنه لا ينتشر، المنطقة الأخرى التي بدأت تعاني كذلك من هذه المشكلة هي آسيا.. أوروبا الشرقية، ونحاول أن نبدأ العمل هناك مع مجموعة من الأمم المتحدة، هناك شراكة مع منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الطفولة في تجمع اسمه U and aydz ومع بعضنا بنحط مواردنا سوا لتعمل مع بعض لمحاولة الوقاية من الإيدز أو التعامل معه لتخفيض عدد الإصابات.

غيدا فخري:

كيف تنظرين إلى مستوى التوعية في الدول العربية تحديداً؟

ثريا أحمد عبيد:

في القضية هذه -الحمد لله- الدول العربية يعني ليست الآن مهددة بقضية الإيدز، ولكن هناك فيه بعض الحالات بدأت تظهر هنا وهناك، جزء منها قد يكون عن طريق نقل دم فاسد، يعني ملوث، ولا تشكل الآن مشكلة كبيرة، لكن بدأنا -زي ما قلت إنه عملنا مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- الهدف منها: إنه نبدأ نوعي الشباب على الموضوع هذا قبل أن ندخل في.. يعني يزيد عدد الإصابات، وهناك تجاوب كبير من كل الدول وليس فقط على مستوى الدولة، ولكن على مستوى المنظمات غير الحكومية كذلك.

غيدا فخري:

كيف تنظرين إلى قضايا المرأة وحقوق المرأة، بما أنكِ عملتي الكثير في هذا الحقل؟

ثريا أحمد عبيد:

القضية الأساسية التي نطرحها في كل عملنا هي لا تُطرح فقط للمرأة، ولكن تُطرح للرجل كذلك، إنه المرأة والرجل في هذه الحياة من المفروض أن يكون تُقدم لهم الدولة خيارات في حياتهم، يستطيعوا أن يختاروا، هذا الوضع الأمثل إنه ليس هناك فقط طريق واحد تمشي فيه المرأة أو الرجل دون أن يكون لهم خيارات، تحسين نوعية الحياة هي خيارات أي عملنا في أي تعليم، أي خدمات صحية، ما هو الطريق..؟ كيف نقرر –في حياتنا كرجل ومرأة، زوج وزوجة- كيف نقرر ننظم حياتنا الأسرية، عدد أطفالنا أي تعليم تواجهه؟ هادي كلها خيارات في العالم، فنحن نطرح قضية المرأة من هذا المنطلق إنه حق الإنسان في أن يكون له خيارات في حياته أن لا يفرض عليه خيار واحد، من هذا المنطلق نحن ندخل في قضية المرأة، وهذا يعني إن هي لها الخيار في أن تكون زوجة وأم، بس أن تكون كذلك مواطنة صالحة وعاملة في المجتمع، وأن تكون عاملة اقتصادياً، هذه خيارات في الحياة، ولها أن تختار لكن المهم أن نؤمن لها ما يساعدها على القيام بهذه الأدوار.

غيدا فخري:

إلى أي مدى يؤثر انتمائك.. انتمائك لدولة عربية على عملك، والطريقة التي تقومين بها بعملك، خاصة وأنكِ لم تعيشي كثير في الدول العربية، في السعودية مثلاً؟

ثريا أحمد عبيد:

لا أنا تربيت في المنطقة العربية، أنا تربيت في المملكة، وما بين المملكة ومصر وعملت 23 سنة في الدول العربية، أنا لم.. أنا جئت في أمريكا فقط منذ سنتين، وليس من..، كنت مع اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا في بيروت، ثم في العراق، ثم في الأردن، ورجعنا إلى بيروت وهناك بناتي كبروا وذهبوا فجينا على هنا، كوني عربية، وكوني مسلمة الاثنين سوا أعتقد هادول يساعدوني أكثر في تفهم الواقع التي تعيشه المرأة العربية والأسرة العربية، ويساعدني كذلك على تفهم الواقع الآخر بتاع الدول الإسلامية الأخرى، وكذلك الدول مثلاً الأفريقية الغير إسلامية، أو اللي في أوروبا الشرقية ومنها دول إسلامية، أنا أعتقد إنه كوني من المنطقة العربية وهي يعني مفترق طريق ما بين الشرق والغرب ساعدني كثير أن أرى ما هو أفضل هنا، وما هو أفضل هناك، كوني مسلمة، ومسلمة إيماناً وممارسة فهذا طبعاً بيساعدني في تفهم المشاكل في الدول الإسلامية ككل، الإطار الثقافي الإسلامي، وكيف نتعامل معه خصوصاً في جو العولمة هذا الذي يتحدثون عنه.

غيدا فخري:

حديثنا عن تجربتك التعليمية وعلاقة علمك، أو تعليمك على ممارستك المهنية.

ثريا أحمد عبيد:

أنا خلال تعليمي -وكما تعلمين أنا.. وكما كُتِب- يعني الناس أصبحوا يعلموا الآن إنه أنا جئت إلى الولايات المتحدة للتعليم الجامعي والدكتوراه، يعني من أول سنة جامعة إلى الدكتوراه وكنت بمنحة حكومية من المملكة العربية السعودية، وجئت ودرست في الوقت ده، في الستينات يعني، لم يكن ما هو موجود الآن في الجامعات اللي هم يسموه تخصص مشترك، فما فعلته إنه أخذت أدب إنجليزي مع علم اجتماع، ثم في الدراسات العليا عملت أدب إنجليزي مع أتروبولوجي، ولما بدأت أعمل في الأمم المتحدة سقط الأدب الإنجليزي لدرجة ما، ولكن عملت في القطاع الاجتماعي، ولكن رسالتي.. عملي يعني في الـ..، تخصصي في الإنجليزي لم يكن إنجليزي بحت، أدب إنجليزي بحت، أنا كانت الدكتوراه هي رسالتي عن الصورة النمطية للإنسان المسلم في رواية القرن السادس عشر في إنجلترا، والشخصية المعروفة (أوثِّلو) عُطيل، ولكن كان هناك 33 دراما كلها فيها شخصيات إسلامية.. نساء ورجال وأردت أن أرى كيف جاءت هذه الصورة النمطية والتي كانت سلبية في معظم الأحيان؟ كيف جاءت هذه الصورة إلى الأدب الإنجليزي؟ فحتى أصل إلى ذلك رجعت إلى كتابات الكنيسة في العصور الوسطى في أوروبا وصورة الإسلام والرسول –عليه الصلاة والسلام- كما ورد في هذه الكتابات، اضطريت أن أتعامل مع كتابات الصليبيين وصورة الصليبيين عن المسلمين، وكذلك قرأت ما كتبه المسلمون عن الصليبيين، الناحيتين، وكان هذا الناحية التاريخية، وكذلك طبعاً لما العرب طُردوا من أسبانيا، أو لما أُخرجوا من أسبانيا كان هناك.. هذه الناحية التاريخية التي تعطي صورة نمطية للمسلم، ثم كان هناك تجارة الملح والذهب ما بين أوروبا وشمال أفريقيا، والشخصية في العادة كانت شمال أفريقية، فجمعت مصادر اقتصادية مع المصادر تاريخية، سياسية، دينية، واستطعت أن أحصل منهم على.. وكذلك –متأسفة- كذلك الرحالة، كان هناك رحالة غربيين كثير زاروا المنطقة وكتبوا عنها، فاستطعت من هذه المجموعة من المراجع أن أصل إلى كيف صوّر المجتمع المسلم في ذلك الوقت، وهذه الصورة هي التي انتقلت إلى الأدب، فيعني حتى عندما تخصصت في الأدب الإنجليزي كان اهتمامي هي بقضية المسلم وكيف ينظر له المجتمع، ونحن الآن في القرن الـ 21 نعاني من نفس المشكلة، هي قضية الإنسان العربي والمسلم وكيف ينظر له المجتمع الغربي.

غيدا فخري:

وكنت هنا سأسألكي، كيف تنظرين إلى النظرة النمطية التي ينظر بها المجتمع الغربي بشكل عام، والمجتمع الأمريكي بشكل خاص إلى الإنسان المسلم، للمرأة المسلمة؟

ثريا أحمد عبيد:

أعتقد هناك مازالت نظرات سلبية، وهناك تنميط للإنسان العربي المسلم والتي نحاول بقدر المستطاع أن نغير منها، ولكن وتستمر..، وتستمر لأسباب سياسية مختلفة، تستمر كذلك لأن هناك نوع من العنصرية الموجودة في بعض المجتمعات هيستمر هذا..، لكن دورنا إحنا كعرب وكمسلمين، دورنا أن نقدم الصورة الإيجابية الملتزمة للمجتمع الغربي حتى يروا أن الإسلام ليس ضد المرأة، والإسلام ليس ضد العمل، الإسلام ليس ضد الانفتاح، ولكن كله في حدود معينة، المهم أن نبدع وأن ننتج وأن نعمل وأن يكون لنا موقع، إذا كان لنا موقع ولنا صوت فصوتنا لابد أن يطغى على الأصوات السلبية، ولكن عندما تكون متراجعين، لن يروا، لن يسمعوا صوتنا ولن يرونا فتبقى الصورة سلبية، ولذلك أنا أقول إنه العمل هو عمل جماعي لكل العرب والمسلمين وليس لفرد أو فردين.

غيدا فخري:

لا شك أن أشخاص مثلكِ يساهمون في تغيير هذه النظرة النمطية للمرأة المسلمة بشكل خاص، هل حققتي ما كنتِ تتمنينه طوال عمرك في هذا المجال؟

ثريا أحمد عبيد:

شوفي أنا يعني طوال عمري كنت حلمي، عمره ما كان حلمي الوظيفة، طول عمري كان حلمي إني أخدم، وأخدم المجتمع العربي اللي أنا أعيش فيه، المجتمع الإسلامي، المجتمع السعودي، وأن أخدم في القاعدة وليس فقط في القمة، مثلاً خلال حرب الخليج أنا بقيت سنتين في المملكة بجانب والدي، تركت عملي وبقيت مع والدي، وكنت في وقتها متطوعة مع جمعية النهضة في الرياض، وكان الهدف منها إنه أعمل مع الجمعية لتطوير الجمعية كقاعدة للنساء في الرياض، وهكذا كان كل عملي مركز على القضايا الاجتماعية، الحياتية، اليومية، الناس يمرضوا، الناس يجوعوا، الناس يبغوا يتعلموا، ولكن أعتقد إنه الله أراد إنه ينجحني من منصب إلى منصب، وكما يقولوا بعض الزميلات إنه في الوضع اللي ساعات نعيش في مجتمعات، أو في أوضاع إدارية ليس بالضرورة كل من عمل وصل، أو جد، ولكن الحق أحمد ربي إنه قد أكون –إذا كنت نموذج لشيء- فأكون نموذج بمعنى إنه من يعمل سيجد، ومن يكون مخلص سيجد، والمهم ليس الوظيفة ولا الكرسي، المهم أن يجد الواحد نفسه إن هو يخدم الآخرين وهذا هو المهم.

غيدا فخري:

لكنا لو بقيتِ في المملكة السعودية، هل كنتِ ستتمكني من تحقيق ما حققتيه مثلا؟

ثريا أحمد عبيد:

قد لا يكون إنه أصل لوظيفة من هذا النوع، لأن هذا تتطلب وجود الإنسان في الإطار نفسه، ولكن بالتأكيد كنت سأصل إلى مناصب في المملكة نفسها، ما عندي شك في ذلك، ولكن كان يبغي لها نفس المثابرة، ونفس الاجتهاد، ونفس الالتزام.

غيدا فخري:

هل تتمنين في يوم من الأيام أن تعودي إلى المملكة السعودية ربما؟

ثريا أحمد عبيد:

أنا أهلي مازالوا هناك، وبيتنا هناك ومازلت قاعدتي هناك، وأذهب هناك خلال السنة أربع، خمس مرات، أنا لست غريبة عن المملكة، وزي ما قلت لما كان والدي مريض في آخر حياته –الله يرحمه- تركت كل الدنيا حتى أبقى بجانبه، فنعم، لابد أن أتقاعد، ولابد أن أرجع، وإن شاء الله لما أتقاعد وأرجع سيكون فيه مجال للتفكير والتمعن والكتابة.

غيدا فخري:

إلى ماذا تتطلعين في هذا المنصب الجديد في الأمم المتحدة؟

ثريا أحمد عبيد:

في المنصب الجديد هذا أتطلع إلى أن أخدم.. أولاً أن أخدم فعلاً الدول النامية البشر الفقير الذي يحتاج إلى دعم، وليس دعم من منطلق.. من منظور الممول، ولكن من منظور من يفهم معاناة الناس هادولة [هؤلاء] وكيف ممكن نساعدهم، أتمنى أن أستطيع أن أحقق هذا، أنا أعرف أن المنظمة في هذا الطريق، وأتمنى أن أوسع هذا النوع من الدعم لهذه الدول، الشيء الآخر اللي أتمناه أن الله يوفقني وأحافظ على ثريا كما أعرفها أنا مع نفسي، وهذا لا يأتي إلا بتوفيق الله.

غيدا فخري:

إن شاء الله بالتوفيق.

ثريا أحمد عبيد:

الله يخليكِ.

غيدا فخري:

شكراً.

ثريا أحمد عبيد:

ألف شكر.