مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

محمد باقر الحكيم: رئيس المجلس الأعلى للثورة الأسلامية

تاريخ الحلقة:

04/07/2003

- موقف محمد باقر الحكيم من مقاومة الاحتلال الأميركي
- إمكانية العمل السياسي والدبلوماسي مع أميركا

- طبيعة الخطاب السياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية

- رؤية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لشكل الدولة العراقية

- حقيقة التنافس بين حوزة النجف وحوزة قم

- حقيقة الحوزة الناطقة والحوزة الصامتة

- وضع فيلق بدر في ضوء المشروع السياسي للمجلس الأعلى

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم من النجف الأشرف في هذا اللقاء مع سماحة السيد محمد باقر الحكيم (المرجع الشيعي البارز)، سيدي، أهلاً وسهلاً بكم.

محمد باقر الحكيم: أهلاً وسهلاً بكم أيضاً وأرحب بكم في النجف، نسأل الله لكم التوفيق

موقف محمد باقر الحكيم من مقاومة الاحتلال الأميركي

وضاح خنفر: شكراً جزيلاً.. شكراً لكم. بداية أود أن أسألكم عن الموقف الذي اتخذتموه من المقاومة المتزايدة ضد الاحتلال الأميركي، تحدثتم عن هذه المقاومة في إطار أنها لا تخدم مصلحة المسلمين في هذا البلد، هل لكم أن توضحوا لنا ما هي الأسباب التي دفعتكم لاتخاذ هذا الموقف؟

محمد باقر الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين، أولاً فيما يتعلق بموضوع المقاومة المسلحة تحدثت في صلاة الجمعة عنها ولم أقل بأنها لا تخدم مصالح المسلمين، وإنما قلت بأن هذه المقاومة لها أسباب، عديدة ولابد من النظر بصورة دقيقة لهذه الأسباب ومعالجة هذه الأسباب وما تفسير المقاومة على أساس سبب واحد كما تحاول قوات الاحتلال أن تقول ذلك، هذا أمر غير صحيح، وبعد ذلك أيضاً تحدثت عن الموقف الشرعي العام تجاه المقاومة المسلحة، وقلت أن الموقف الشرعي تجاه المقاومة المسلحة هو أن الجماعة المسلمة لابد لها أولاً أن تستنفذ جميع الوسائل السلمية في تحقيق أهدافها وعندما تُستنفذ هذه الوسائل لازم ينفتح طريق الحديث عن المقاومة المسلحة، المقاومة المسلحة إنما تكون شرعية فيما إذا استجمعت عدة عناصر أساسية ورئيسية أحدها هو القدرة.

وثانياً: أن تكون متطابقة مع المصالح العامة التي تسعى إليها الجماعة، وذكرت بأن موقفنا الشرعي السياسي في هذه المرحلة بالذات هو ضرورة استنفاذ جميع الوسائل السلمية، وذكرت أيضاً برنامجاً لهذه المقاومة السياسية وما يمكن أن تحققه في هذه المرحلة.

وضاح خنفر: إذن يعني أنتم تشترطون أن تتواءم هذه المقاومة العسكرية مع مبدأي المصلحة والقدرة حتى تكون شرعية، لكن على وجه العموم العمليات التي حدثت في غرب العراق والتي حدثت أيضاً ضد القوات البريطانية في منطقة العمارة وما إلى ذلك من مناطق مختلفة، لا ترون بأن هذه العمليات تمثل جهاداً ضد محتل؟

محمد باقر الحكيم: قبل ذلك لابد من استنفاذ الوسائل السياسية، قبل مسألة القدرة والمصلحة ولابد من استنفاذ جميع الوسائل السياسية أولاً.

ثانياً: أن هذه المقاومة التي.. يعني العمليات العسكرية لها أسباب متعددة، بعض هذه الأسباب هي أسباب مرفوضة من قبل جميع أبناء الشعب العراقي وهي تلك العمليات التي تستهدف الخدمات العامة ذات العلاقة بالشعب ومؤسساته وحياته اليومية المعيشية مثل مؤسسات الكهرباء أو الاتصالات أو الطرقات العامة والتي تهدد أو العمليات التي تهدد أمن المواطنين قبل أن تهدد أمن قوات الاحتلال مثل هذه العمليات العسكرية، وأنا قلت أن العمليات العسكرية مثل هذه العمليات العسكرية هي عمليات مرفوضة ويمكن أن يُتهم بها أتباع النظام السابق ولذلك يوجد.. يوجد هناك رأي عام لدى أبناء الشعب العراقي تجاه مثل هذه العمليات، هناك عمليات أخرى تجري كردود فعل لأعمال عنف تقوم بها قوات الاحتلال، وهذه العمليات قلت أنها غير منضبطة بضابطة وإنما تضفو عليها العفوية وحالة رد الفعل، بسبب الانتهاكات للحرمات التي تثير مشاعر الغضب وردود الفعل في الأوساط الشعبية، ويعني أشرت إلى مثل هذه الأسباب وضرورة معالجة هذه الأسباب.

وضاح خنفر: نعم، الحقيقة في بعض البيانات التي صدرت عن تنظيمات تزعم أنها تقف وراء هذه الأعمال العسكرية حاولت في خطابها أن يكون خطاباً دينياً يستند إلى القرآن والسنة في تبرير المقاومة ضد قوات الاحتلال، وهذا قرأناه وصدرت كثير من البيانات بهذا الصدد، برأيكم أن الذي يقاوم الآن في العراق بدافع ديني كما ورد في مثل هذه البيانات هو لا يمثل في الحقيقة رأياً شرعياً راسخاً؟

محمد باقر الحكيم: أنا لم أطَّلع طبعاً على هذه البيانات، أطلعت على واحد منها ولم يكن فيه هذا الروح الدينية، ولا يوجد فيه تنظير للحالة الدينية، وإنما يوجد فيه خلط بين مجموعة مفاهيم، الأمر الذي يدل على أن كاتب هذا البيان إما إنسان جاهل أو يريد أو لديه أغراض أخرى لخلط هذه المفاهيم، أما هل هناك واقعاً يوجد جماعة دينية تتبنى هذا المنهج أو لا في العراق، يعني لا يوجد لدي يعني معلومات دقيقة عن هذا الموضوع، نعم قلت بأنه في العالم الإسلامي والعربي توجد خطوط سياسية ودينية تتبنى يعني منهج العنف كأساس في طريقة عملها ومواجهتها للمظاهر والأحداث ولاسيما في موضوع الاحتلال، وهذا المنهج ليس منهجاً أيضاً خاصاً بالعالم العربي والعالم الإسلامي، وإنما قلت هو منهج موجود حتى في العالم الغربي وسواء في تياريه اليميني أو اليساري يعني كلا التيارين إذا تبنى مثل هذا المنهج، فاتهام المسلمين بأنهم يتبنون منهج العنف كأساس في تعاملهم مع الأحداث والقضايا، هذا اتهام باطل واتهام فيه الكثير من الظلم، الخط العام والرأي العام لدى علماء الإسلام بصورة عامة والذي يكاد أن يجمع عليه علماء الإسلام هو ما ذكرته.

وضاح خنفر: إذن برأيكم أنه قبل ذلك لابد من استنفاذ الأساليب السياسية كما..

محمد باقر الحكيم[مقاطعاً]: هذا من الرؤية الشرعية أيضاً، مضافاً إلى رؤيتنا السياسية الرؤية الشرعية كما أفهم الشرع وقلت أن هذه الرؤية ليست خاصة بي، وإنما هي رؤية يتبناها الأغلبية الساحقة لعلماء الإسلام فيما يتعلَّق بموقف الشرع تجاه قضية العمل العسكري.

إمكانية العمل السياسي والدبلوماسي مع أميركا

وضاح خنفر: إذا تحدثنا عن المشروع السياسي الذي تذكرونه في حديثكم يبدو أن هناك حالة من انسداد الأفق السياسي في داخل الأوساط السياسية العراقية لاسيما بعد أن تبيَّن بأن الولايات المتحدة ليست عازمة في وقت قريب أن تسلِّم السلطة للعراقيين، هل برأيكم إمكانات العمل الدبلوماسي السياسي مازالت مفتوحة مع الوجود الأميركي في العراق؟

محمد باقر الحكيم: القوى السياسية العراقية الآن ترى أن هذا العمل لازال مفتوحاً، ولذلك هي الآن تقوم بحوار في.. مع قوات التحالف ومع قوات الاحتلال حول تطبيق قرار مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع من خلال مجلس الأمن، ووافقت عليه الدول العربية والإسلامية والعالم العربي والإسلامي بصورة عامة، وتقديرها للموقف أنه لازال باب الحوار مفتوحاً، ولازالوا يتحاورون حتى الآن يعني حتى الأمس القريب كانت هناك.. كان هناك حوار في.. في موضوع تطبيق هذا القرار، فلابد أن ننتظر بعض الشيء لنرى أن هذا الحوار هل ينتهي إلى النتائج المطلوبة والرؤية التي تراها القوى السياسية العراقية من ضرورة إنهاء الاحتلال بسرعة وإيجاد برنامج لإنهاء الاحتلال يقوم على أساس تشكيل إدارة عراقية مؤقتة يشكلها العراقيون أنفسهم وتمِّهد هذه الإدارة العراقية أن تشكل العراقيون لانتخابات عامة من أجل الوصول إلى دولة ذات سيادة كاملة يعترف بها المجتمع الدولي.

[فاصل إعلاني]

طبيعة الخطاب السياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية

وضاح خنفر: إذن أنتم تبنون الخطاب السياسي على قرار مجلس الأمن، لكن لا يوجد هناك آلية تنفيذ محددة في ذلك القرار من أجل أو ما.. يعني برنامج زمني للانتقال إلى هذا الوضع الذي تحدثتم عنه، هذه المسألة مسألة المجردات التي تحدث عنها القرار والبرنامج الذي تسعون إلى تحقيقه، هل تعتقدون أنها ستكون سهلة وميسَّرة مع قوات الاحتلال؟

محمد باقر الحكيم: صحيح ما ذكرتموه فيما يتعلق بموضوع القرار، يعني القرار مع الأسف لم يعالج هذا البرنامج، وكان من المفروض أن يهتم بمعالجة هذا البرنامج، ولذلك قلت بأن هناك حوار من أجل تشخيص هذا البرنامج الذي ينتهي إلى المبادئ التي أكَّد عليها القرار من قبيل مبدأ السيادة العراقية المطلقة، ومبدأ سرعة إنهاء الاحتلال في العراق، ومبدأ إقامة الحكومة العراقية المنتخبة من قِبَل العراقيين ذات السيادة الكاملة، ومبدأ أيضاً الإدارة العراقية المؤقتة التي يشكِّلها العراقيون للتمهيد لذلك الهدف الكبير، هذه المبادئ يؤكد عليها قرار مجلس الأمن، ومن هنا ينفتح باب الحوار يعني بين القوى السياسية العراقية وبين قوات التحالف من أجل الوصول إلى برنامج.

وضاح خنفر: إذا تحدثنا عن الأحزاب السياسية في.. التي الآن تشارك في هذا الحوار مع قوات.. مع قوات التحالف، في الحقيقة كثير من هذه القوات كما ترى كثير من استطلاعات الرأي لا تمثِّل واقعاً سياسياً هنا في العراق، وإنما جيء بها من الخارج وما إلى ذلك، هل تعتقد بأن الأحزاب السياسية المتشكِّلة الآن في داخل العراق يمكن أن تصُلح لافتة لمثل هذا المشروع السياسي، انتقال السلطة وما إلى ذلك؟

محمد باقر الحكيم: القوى السياسية التي الآن تحاول تشكِّل -بحسب تقديري واستطلاعي- أكثر من 80% من الشعب العراقي ومن ثَمَّ يمكن أن نقول بأن هذه القوى تُمثِّل الشعب العراقي حتى لو كان هناك 20% من الشعب العراقي لم يشارك في هذه القوى، وأنتم تعرفون الآن في كل العالم عندما تجري انتخابات عادةً لا يشارك جميع أبناء ذلك الشعب في هذه الانتخابات، أفضل الانتخابات هو الذي يشارك فيها 70% من أبناء الشعب في الانتخابات العامة.. وبعض هذه الانتخابات تنزل لدون الـ50%.

وضاح خنفر: لو تحدثنا عن المعسكر الإسلامي في.. في مثل هذه القوى السياسية والتشكيلات الحزبية الموجودة في العراق، عندنا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وعندنا حزب الدعوة، عندنا الحزب الإسلامي في الوسط السني الذي بدأ مرة أخرى يعيد ترتيب نفسه، هل خطر ببالكم أو هل سعيتم إلى تشكيل جبهة إسلامية وطنية تتعدى الحاجز المذهبي وربما الحاجز القومي في التشكيلات السياسية الموجودة في العراق؟

محمد باقر الحكيم: لاشك أن هذا الموضوع يعتبر من أهم الأهداف مصطلح المعسكر، تستخدمون المصطلحات العسكرية هذا شيء جيد ولطيف في إجراء الحوار، يعني هذه القوى التي ذكرتم أسماءها الآن هي تشارك جميعاً في هذه العملية، يعني حزب الدعوة الإسلامية الآن هو يشارك في القوى السبعة التي تشترك في الحوار في الوقت الحاضر، وكما أن الحزب الإسلامي أيضاً شارك في مؤتمر لندن ونتائج مؤتمر لندن والآن أيضاً هو لديه حوار فعال في مشروع توسعة دائرة التمثيل الذي تحدثت عنه قبل قليل، وقضية تشكيل الجبهة العراقية هي قضية مطروحة منذ سنوات ونتائج المؤتمرات التي أقامتها المعارضة العراقية كانت في الواقع هي للتعبير عن تشكيل مثل هذه الجبهة الآن المسألة ليست.. ليست مسألة جبهة فقط، وإنما هناك خطوة متقدمة على قضية تشكيل هذه الجبهة وهو تشكيل دولة وإدارة تقوم بمهمة التمثيل الشعبي العراقي وإدارة شؤون الشعب العراقي من هذه القوى أيضاً يعني، وليست خارج هذه القوى.

رؤية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لشكل الدولة العراقية

وضاح خنفر: هذه الدولة التي تتحدث عنها في رأيكم أو في المجلس الإسلامي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية هل تعتقدون أن شكل هذه الدولة هي دولة إسلامية؟

محمد باقر الحكيم: يعني في الواقع الآن الحوار طبعاً لا يشارك فيه فقط المجلس الإسلامي، إنما تشارك فيه المرجعيات الدينية بصورة عامة وتتحدث أيضاً هذه المرجعيات الدينية عن رؤيتها لمستقبل العراق، نحن نعتقد أن الدولة التي يجب أن تُشكَّل يجب أن تكون دولة تمثل هوية الشعب العراقي ولابد من أن ننظر إلى هوية هذا الشعب العراقي، وهذه الهوية لابد أن تكون.. يكون لها حضور حقيقي في دستور البلاد وفي تشكيل هذه الدولة، وهذا الأمر -كما ذكرت- أيضاً تحدث عنه المرجعيات الدينية بأعلى مستوياتها وتُجمع عليها أيضاً في هذا المجال، فإذا كان الحديث عن الحكم وخصوصيته الإسلامية هو الحديث عن هوية الشعب العراقي، فيمكن أن نقول نعم، الشعب العراقي هو شعب مسلم ولأن غالبيته الساحقة أكثر من 95% من أبناء الشعب العراقي هم من المسلمين، فلابد في كل دستور أن يعبر عن هوية هذا الشعب، وحتى المسيحيين الذين يحترمهم المسلمون في العراق وحافظوا على وجودهم منذ قرون وحتى يومنا الحاضر، وأيضاً نحن نهتم بحقوقهم والدفاع عنهم، أيضاً هؤلاء هم يحترمون هذه الهوية ويدعون إلى تأكيد هذه الهوية، وعندما شارك المسيحيون في مؤتمر لندن وكانت مشاركتهم فعالة، أيضاً أكدوا على هذه الهوية والخصوصية في.. في الحكم العراقي المستقبلي.

وأما ما هو خصوصيات هذا الحكم العراقي المستقبلي يمكن أن نقول بأن النتائج التي توصل إليها مؤتمر لندن كان تعبير عن هذه الخصوصيات، يعني حكم يحترم الدين الإسلامي ويعتبر الدين الإسلامي دين الدولة الرسمي له في شعائره وأيضاً كذلك يحترم القيم الإسلامية، ويحترم الشريعة الإسلامية..

وضاح خنفر: يعني احترام عام، يعني نحن نتحدث عن احترام عام لهوية الشعب، لا نتحدث عن نظام.. نظام حكم إسلامي أو حكومة إسلامية ذات معنى محدد..

محمد باقر الحكيم: يعني الشيء.. يعني الشيء اللي انتهت إليه القوى السياسية في حوارها وأجمعت عليه هو أن يكون هناك حكم يحترم الإسلام ويحترم قيم الإسلام، ويحترم أيضاً الشريعة الإسلامية.

وضاح خنفر: الآن الحقيقة لنتحدث عن دوركم بعد عودتكم هنا إلى النجف هل تعتزمون -كما قيل- بأن تتحولوا إلى المرجعية الدينية بدلاً من ترأس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية؟

محمد باقر الحكيم: قضية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وغيره من المؤسسات طبعاً هي قضية ترتبط بالجماعة المسلمة والمؤمنة الموجودة في العراق، وتعتبر مؤسسة لهذه الجماعة، وهي مؤسسة من الضروري -بحسب تصوري- أن تبقى وأن تقوم جميع الجهات السياسية والدينية الموجودة في العراق برعاية مثل هذه المؤسسات، لأنها مؤسسات مرتبطة بالشعب العراقي، وسوف أبقى أنا إلى جانب هذه المؤسسات، أما قضية الرئاسة فهذه قضية ترتبط بالحالة الإدارية، يعني بإدارة العملية السياسية، فقد تكون إدارة العملية السياسية التي كنا نقوم بها تقتضي أن يتولى هذه الإدارة أشخاص آخرون، لأنهم أقدر أو ظروفهم تسمح لهم بالحركة والمرونة في العمل.

حقيقة التنافس بين حوزة النجف وحوزة قم

وضاح خنفر: الحقيقة بعد سقوط النظام العراقي عادت شخصيات مهمة جداً إلى النجف وإلى حوزة النجف، وتحولت ربما الخارطة المرجعية بطريقة أو بأخرى من خلال هذه العودة، يتحدث الناس كثيراً عن مسألة حوزة النجف وحوزة (قُم) وأن المرجعية عادت مرة أخرى إلى حوزة النجف، وبشكل أقوى ربما ينافس مرجعية قُم، هل ترى ذلك أمراً واقعاً وأنت هنا في النجف؟

محمد باقر الحكيم: هذا الكلام يعني فيه جانب من الصحة وجانب من البطلان يعني، ولكن يمكن أن نشاهد فيه شيء من الخلط بين القضايا، فيه جانب من الصحة، هو أن حوزة النجف والحوزات الأخرى في العراق تعرضت إلى عملية قمع واسعة جداً، أدت إلى تصفية جسدية بالنسبة إلى الكثير من العلماء والمجتهدين أو تشريد لهؤلاء وخروجهم إلى.. إلى خارج العراق سواء في حوزة النجف التي هي الحوزة الكبرى أو حوزة كربلاء، وغيرها من الحوزات الأخرى التي كانت موجودة في العراق، فعندئذٍ يمكن أن نقول بأن حوزة النجف أُصيبت بشيء من الركود والحصار وعدم القدرة على القيام بالنشاط المناسب في واجباتها كما يصاب الإنسان عندما يوضع في سجن، فهذه الحوزة كانت تعيش مثل هذه الظروف، الآن بطبيعة الحال سوف يعود إلى النجف عدد كبير جداً من المجتهدين والشخصيات العلمية، كان لدينا مثلاً في قُم من العراقيين حوالي خمسة آلاف عالم وطالب، هؤلاء الخمسة آلاف الآن فتحت أمامهم أبواب أن يعودوا للعراق وعندما يعودوا للعراق بطبيعة الحال سوف يكون لهم نشاط كبير جداً، مضافاً إلى العلماء و.. والطلبة الذين يتواجدون في مناطق أخرى كسوريا أو في بلاد المهجر الذي كانوا يعيشون فيها، فعندئذ لاشك أن حوزة النجف سوف يعود لها نشاطها ورونقها ويكون لها دورها الميداني والعملي بصورة أفضل وأكبر مما كانت عليه في المستقبل.

الجانب الآخر من الحديث إنه هل هناك منافسة بين حوزة النجف وحوزة قُم وأن المعادلة أن أيهما تكون هي الأول والأكبر والأعظم، هذه المنافسة إحنا لا نعتقد أنها يعني صحيحة يعني، هناك تكامل بين هذه الحوزات العلمية في العالم الشيعي بصورة عامة.

حقيقة الحوزة الناطقة والحوزة الصامتة

وضاح خنفر: نعم، لكن أنا أتحدث الآن إذا تحدثنا عن الواقع السياسي العراقي وعن تأثير المرجعيات الدينية في هذا الواقع السياسي، نحن تصلنا أحياناً بعض الفتاوي الصادرة من مرجعيات دينية عليا في النجف، هذه المرجعيات كثيراً ما تُسمى فيما يكتب في الصحف بالحوزة الصامتة ثم هناك الحوزة الناطقة التي تتحدث عن السياسة وعن مشروع متكامل سياسي ديني، هل ترون أنفسكم تمثلون حوزة ناطقة تحاول أن تجمع ما بين الفقه الديني والعمل السياسي؟

محمد باقر الحكيم: أنا لا أعتقد أنه هناك حوزة ناطقة وحوزة صامتة بهذا المصطلح وبهذا النوع من الحديث، وإنما الشيء الذي عشناه في العراق وقد يكون هذا التعبير كان تعبير عن هذا الشيء المعاش في العراق، كانت هناك حركة مقاومة واسعة في مواجهة الاستبداد والطغيان الذي كان يمثله النظام السابق وهذه الحركة اتخذت أسلوبين وطريقين:

الطريق الأول: هو طريق الصمود والثبات في وجه عملية الاستبداد من أجل البقاء والاستمرار، وبقي العلماء في النجف الأشرف يمارسون هذا الدور وكانوا يتعرضون إلى القتل، إلى الشهادة بسبب هذا الصمود، وتمكنوا أن يحافظوا على حوزة النجف الأشرف بهذا الصمود بالرغم مما تعرضت له من قمع كما ذكرت وتصفيات جسدية كبيرة جداً.

والخط الثاني: كان هو خط المواجهة مع النظام الذي تطور بعد ذلك إلى مواجهة مسلحة عسكرية بعد أن استنفذت جميع وسائلها السلمية والشرعية، طبعاً الوسائل السلمية والشرعية الذي قام بها الإمام الحكيم في البداية، وبعد ذلك أيضاً الإمام الخوئي والإمام الشهيد الصدر، ثم تفجرت بعد ذلك في مواجهة مسلحة لأسباب يطول الحديث عنها، فـ.. كان منذ البداية كان يوجد عندنا هذان الخطان وكان أحدهما يُكمل الآخر، فإذا كان المقصود من الصمت والنطق هذا المعنى صحيح هذا الشيء كان موجود يعني.

وضع فيلق بدر في ضوء المشروع السياسي للمجلس الأعلى

وضاح خنفر: الحقيقة سؤال يعني في ضوء تزايد العمل السياسي لا سيما في أوساط المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وتحدثتم الآن عن مشروع سياسي تنوون أن يعني ربما تتابعونه، هل تعتقد بأن الوقت قد حان لكي يضع فيلق بدر أسلحته انسجاماً مع المرحلة الجديدة؟

محمد باقر الحكيم: لاشك أن فيلق بدر كمؤسسة لابد من استمرارها وبقائها باعتبار أن الشعب العراقي هو بحاجة إلى مثل هذه المؤسسات وإمكاناتها وطاقاتها، خصوصاً مع وجود التجربة الكبيرة التي تملكها هذه المؤسسة، يعني مقرون بالإخلاص والاستعداد للتضحية من أجل الشعب العراقي ومن أجل مصالحه وأهدافه وما تملكه أيضاً من طاقات واسعة وكبيرة يحتاجها الشعب العراقي في هذه المرحلة، ولذلك نحن نعتقد أن بقاء هذه المؤسسة ضرورة من ضرورات الشعب العراقي، ولابد أن نبذل جميع الجهود من أجل بقاء هذه المؤسسات، أما أن (..) العمل الذي تقوم به هذه المؤسسات نعتقد أنه في هذه المرحلة لا يوجد الآن يعني عمل يفرض القيام بعمليات عسكرية، لأنه الهدف من تأسيس هذه المؤسسة كان هو النظام الاستبدادي الطاغي الذي كان يحكم العراق وفُرض أيضاً هذا العمل كما ذكرت بعد أن استنفذت جميع الوسائل السياسية، الآن هذا النظام سقط، ولا توجد هناك مبررات لحمل السلاح والدخول في أعمال عسكرية..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: إذن ممكن أن يُسلم سلاحه بهذا المعنى؟

محمد باقر الحكيم: موضوع تسليم السلاح في الحقيقة هي ليست مسألة مرتبطة بهذا.. موضوع هذه المؤسسة وعدم تسليم السلاح أنا ذكرت هذا السؤال الآخر قد يكون فاتني الحديث عنه هو الرؤية تجاه قضية تسليم السلاح، نحن نعتقد أنه في هذه المرحلة لا يصح أن يُنزع سلاح الشعب العراقي، الآن السلاح الموجود في.. في أيدي الشعب العراقي بصورة واسعة جداً، يعني هناك حسب بعض التقديرات أنه يوجد حوالي عشرة ملايين قطعة سلاح موجودة في العراق بصورة عامة، وأن قوات التحالف بالرغم من الجهود اللي بذلتها وأساليب العنف الذي استخدمتها لم تتمكن حتى الآن أن تجمع مليون قطعة من هذه القطع سواءً في العمليات العسكرية الواسعة أو في عمليات جمع السلاح الأخيرة، فلابد أن تتم عملية نزع السلاح بطريقة حكيمة لا تعرض العراقيين إلى الأخطار التي سوف تهددهم في هذه العملية، ونحن الآن نجد في الكثير من المناطق يقوم هؤلاء المجرمون بأعمال عدوانية ضد الشعب العراقي، والشعب العراقي لا يملك الدفاع عن نفسه.

وضاح خنفر: يعني سماحة السيد، يعني في ظل استمرار الاحتلال الأميركي للعراق، وفي ظل سياسات ربما تخرج عن نطاق الحوار الذي يتم الآن بين القوى السياسية وبين إدارة الاحتلال، هل تعتقد أن خيار المقاومة العسكرية قد يكون خياراً ممكناً تلجأ إليه القوى الشعبية العراقية إذا ما تبين لها أن الاحتلال الأميركي وأفقه السياسي قد انسد تماماً ولا خيار أمامها إلا اللجوء لهذا الخيار؟

محمد باقر الحكيم: يعني أنا أعتقد إن هذا الموضوع يرتبط بالعوامل التي ذكرتها في حديثي بصلاة الجمعة من العوامل الخمسة من ناحية، ويرتبط أيضاً على موقف قوات التحالف ويعني الموقف الأميركي والبريطاني بصورة أساسية والقوى المتحالفة معها في أيضاً.. هذا الموقف يعني له علاقة بذاك، الآن.. الآن هو قوى التحالف تؤكد بأنه نحن نريد أن نخرج من العراق بأسرع وقت ولا يوجد لدينا نية، والمسألة مسألة وقت ونحن نريد أن ننظم الوضع في العراق بحيث يسمح لنا هذا التنظيم للخروج من العراق، لازالوا يؤكدون على هذا الموضوع، لكن المسألة ليست مسألة الأقوال فقط كما تعرفون، ونياتهم لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى، وأنه المسألة مسألة الأفعال والأعمال الخارجية، هذه المسألة مرتبطة بهذا الموضوع، الآن مثلاً في.. في القضية الفلسطينية تلاحظون إذا أردنا أن نقيس على القضية الفلسطينية، في القضية الفلسطينية كان هناك مساعي كثيرة جداً من الناحية السلمية في أن يُنهى الاحتلال من خلال الحوار، ولكن هذا الحوار أُصيب بنكسات كبيرة مثلاً الآن حتى المجتمع الدولي بكل إمكاناته وقدراته أن يتدخل من أجل يعني الوصول إلى نتائج محددة، وحتى وضعت خارطة الطريق للوصول إلى هذه النتائج ومع ذلك تصاب بانتكاسات، المسألة..

وضاح خنفر: إذن، ولكن لجأ الشعب الفلسطيني إلى المقاومة.

محمد باقر الحكيم: نعم، الشعب الفلسطيني بصورة عامة لجأ إلى المقاومة، والآن بعضه يُصر على المقاومة، وبعضه أيضاً يعني يرى أن باب الحوار مفتوح، يعني هذه المسألة مرتبطة بالطرف الآخر، الأمم المتحدة كطرف دخلت في هذا الموضوع، أنا أعتقد أنه من الضروري جداً أن ننتظر بعض الشيء من أجل أن نتبين المعالم، النتائج التي يمكن التوصل إليها من خلال هذا الحوار.

وضاح خنفر: سماحة السيد محمد باقر الحكيم، شكراً جزيلاً لك.

محمد باقر الحكيم: نحن أيضاً نشكركم وندعو لكم بالسداد والتوفيق.

وضاح خنفر: شكراً.