مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

الصادق المهدي: زعيم حزب الأمة السوداني

تاريخ الحلقة:

09/06/1999

- وضع المعارضة السودانية والعراقيل التي تواجهها
- هل طلب من حزب الأمة أن يتخلى عن جذوره الدينية

- حقيقة التحالفات بين بعض الأحزاب السودانية وحركة التمرد في الجنوب

- أسباب الضعف السياسي للمعارضة السودانية

الصادق المهدي
حسين عبد الغني
حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع (رئيس وزراء السودان السابق زعيم حزب الأمة المعارض)، السيد الصادق المهدي.

سيد صادق، بعد حوالي عشر سنوات من وصول حكومة الإنقاذ إلى الحكم في السودان وبعد نحو 5 سنوات من تأسيس التجمع الوطني كتحالف لأحزاب أو جماعات المعارضة لهذا النظام، بعد هذه السنوات التي استمرت فيها الحرب الأهلية واستمرت فيها الأوضاع في السودان، البعض يرى أن المعارضة السودانية في مجملها مازالت متعثرة وغير فاعلة في معطيات الواقع السوداني، كيف تردون على هذه المواضيع؟

وضع المعارضة السودانية والعراقيل التي تواجهها

الصادق المهدي: نعم، المعارضة تعترضها مشاكل في كثير من أعمالها ونحن في حزب الأمة منذ عام طرحنا برنامج إصلاحي لإصلاح وتفعيل عمل المعارضة بالصورة التي تحقق الأهداف المرجوة، ولكن الشيء الذي يسترعي الانتباه أكثر من lمشاكل المعارضة هو مشاكل الحكومة، ومعنى أن النظام الذي احتل السلطة في السودان بالقوة في عام 89 احتل هذه السلطة بمبرر واحد سماه الإنقاذ، أن السودان يحتاج لإنقاذ، ولكن الذي حدث في هذه السنوات العشر هو أن كل مشكلة كانت موجودة زادت أضعافاً مضاعفة، ليس هذا فقط بل نحن اليوم نقف أمام موقف فيه الحكومة تخلت عن كثير من لهجتها السابقة لهجة أننا جئنا لننقذ السودان، ونحن الحق والخير وكل شيء فينا، والآخرون هم أصحاب حزب الشيطان الذين لا عطاء لهم ولا فائد فيهم، الحكومة اليوم تعارض كثيراً من لهجة ولغة المعارضة وإن لم تكن قد غيرت أعمالها بعد، في رأيي نعم هناك ما يمكن أن يشير لمشاكل في المعارضة، ولكن أطروحة المعارضة الأساسية صحيحة، وهي أن هذا النظام نظام فاسد وأنه أتى بالشر والضر للسودان، وأنه الآن قد فاقم وضاعف وزاد، مشاكل السودان أضعافاً مضاعفة.

حسين عبد الغني: لكن السيد الصادق، يعني لا.. لا مشكلة للنظام بالمعنى الذي يتعامل مع وجوده في السلطة، هو موجود في السودان ، المشكلة لدى المعارضة في أنها تريد ان تصل الي السلطة على أساس برنامج إصلاحي سوءاً لتحقيق الديمقراطية أو لتحقيق المصالحة الوطنية أو كل هذه الأمور المعارضة ، وأنتم أشرتم أنتم في حزب الأمة كنتم من الذين بدءوا بتحديد عثرات.. جوانب الخلل في هذه الجوانب التي طرحتموها في المذكرة والعلل الأربعة التي حددتموها في هذه المذكرة، لم يتم القبول بها، لم يتم القبول بها على الأقل في مجملها من باقي القوى المشكلة للتجمع، ألا يعني هذا أن مشاكل المعارضة ستظل مستمرة، إنها ستبقى ضعيفة وغير قادرة على أنها تغير من قدرة النظام السياسي القائم في الخرطوم على الاستمرار؟

الصادق المهدي: المعارضة حركة ديمقراطية، ولا يمكن أن تسير إصلاحاتها بالأمر والنهي إصلاحاتها تتم عن طريق الحوار، والحوار مستمر، وفي رأيي سوف يبلغ غايته، المعارضة عقدت عدد من المؤتمرات، مثلاً مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرة في يونيو95، سبق هذا المؤتمر مناقشات وحوارات كثيرة إلى أن توج الأمر بالمؤتمر وقراراته، والآن هنالك هذا الحوار برأيي سيتوج أيضاً بمؤتمر وقرارات حاسمة في هذا الصدد، لكن دعني أتحدث عن الكلام من أن الحكومة مستقرة،الحكومة غير مستقرة، الحكومة في حالة من الغليان والاضطراب والانفصام الآن، انفصام الشخصية، يتحدثون بأكثر من لغة، ويتحدثون بأكثر من صوت وأهم من ذلك هم الآن - في رأيي- مهزومون معنوياً وفكرياً، كانوا يقولون التعددية من عمل الشيطان، الآن يقولون التعددية إسلامية،كانوا يقولون اعتبار المواطنة أساس للحقوق الدستورية خروج عن الملة، الآن يعتبرون المواطنة أساس الحقوق الدستورية، أساس للوحدة الوطنية في السودان، أقول: النظام مع أنه موجود كأجهزة وموجود كدولة بوليسية، إلا أنه تلاشى معنوياً، تلاشى فكرياً، وصار يحافظ فقط على القوة، نعم هم يمسكون الآن بالسلطة ، ولكن هذا مثل ما كان يمسك ( إيدي أمين) ، ومثل ما كان يمسك (بوكاتا)، ومثل ما كان يمسك (شاوشيسكو)، هؤلاء الذين أمسكو بالسلطة نعم لمدة من الزمن، ولكن في رأيي هي سلطة متلاشية من حيث الناحية المعنوية ومن الناحية الشرعية ومن الناحية السياسية.

حسين عبد الغني: السيد الصادق، يمكن هذا الذي ذكرته المتعلق بحدوث تغير في لغة النظام واستصحابه- كما ذكرتم في المذاكرة- لبعض أقوال المعارضة التي تمثلونها ربما يراه البعض تطوراً إيجابياً في بنية النظام، لكن أنا أريد أن أرجع.. وتنفذ لها الجزء الأكبر وهي علاقة المعارضة بالحكومة، لكن أنا أريد أن أركز على ما ذكرته من أن الحوار بين قوى المكونة للتجميع الوطني ستؤدي في النهاية إلى تعديل الأمور وإزالة الخلل، الواقع يقول عكس ذلك، الواقع يقول إن الانشقاقات أو الانقسامات داخل صفوف التجمع الوطني تزداد حدة، لا أريد أن أذكركم بأمثلة بعيدة، سأكتفي فقط بذكر مثال قريب وهو حرب البيانات القائمة الآن بين أمين عام التجمع وهو ينتمي إلى حزب الأمة السيد مبارك المهدي والحزب الشيوعي السوداني وهو مكون أكثر من مكونات،ال وهذه الخلافات والبيانات عندما تراها لا تتعلق باخلافات مؤقتة أو تكتيكية مفهوم أن من ينضوي تحت جبهة.. يخص المرتكزات الرئيسية التي تم الاتفاق عليها من قبل في تأسيس التجمع، في أسمرة إذاً أنا أعتقد أن هناك خلافات تزداد عمقاً وأزمة في المعارضة تزداد تجذراً، وبالتالي أنا اعتقد أن الحديث عن أن المعارضة باتت تمثل تهديداً خطيراً لنظام الإنقاذ في السودان هو من قبيل التمني أكثر منه من قبيل الواقع.

الصادق المهدي: أيوه، هو في الحقيقة أنا عايز أقول لك فيه مفارقة، المعارضة أقوى مع أن التجمع أضعف، يعني اليوم المعارضة للنظام أقوى، ولكن التجمع كتنظيم يواجه النظام أضعف، ودا واضح جداً المعنى، أن هناك الآن أنشطة معارضة خارج التجمع، مش بس كمنظمات خارج التجمع، ولكن حتى أحزاب داخل التجمع نشاطها المعارض متزايد، فأنا داير اقول إنه نعم هناك مفارقة أولى أن التجمع ضعيف، و لكن المعارضة قوية، ولا ينبغي أن نحصر المعارضة كلها في التجمع دي النقطة الأولى.

حسين عبد الغني: لكن التجمع هو الإطار التنظيمي الذي ينظم حركة المعارضة.

الصادق المهدي: لأ.. أبداً، فيه ..فيه عمل معارض كثير جداً خارج التجمع، التجمع هو مأمول أن ينظم كل حركة المعارضة، ولكنه الآن لا ينظمها، هناك أنشطة كثيرة جداً مع أن التجمع مثلاً له مدة طويلة ما اجتمع في هيئاته القيادية إلا أنه هناك نشاط كبير جداً معارض، النقطة اللي عايز أقولها أنه المعارضة أقوى وإن كان التجمع أضعف.

أما الخلاف الذي أشرت إليه، فليس هذا خلاف متعلقاً بقرارات القضايا المصيرية في أسمرة، دا متعلق بأشياء أخرى، وطبعاً الغريب مش هو أن يحدث خلاف بين الأمة أو بين أمين عام التجمع والحزب الشيوعي، الغريب ألا يحدث، الحزب الشيوعي بيمثل تركيبة أيديولوجية معينة، يمثل تطلعات معينة، والآن في رأيي الذي يحدث ده تطور صحي لتناقش هذه القضايا، نحن.. نحن نريد أن نطمئن أن الحزب الشيوعي كحزب سياسي ديمقراطي راجع نفسه، تخلى عن أطروحات الديمقراطية المركزية، تخلى عن أطروحات الثورة الحتمية ، تخلى عن أطروحات الصراع الطبقي حتى النهاية، تخلى عن أطروحات الأممية، لابد أن نناقش كل هذه القضايا، وحسن أن تناقش هذه القضايا الآن، لأننا نريد للساحة السياسية السودانية بعد أن ينتهي...

هل طلب من حزب الأمة أن يتخلى عن جذوره الدينية؟

حسين عبد الغني: طب لماذا السيد الصادق أنت تريد من أحد الفصائل أن يتخلى عن معتقداته وأنت تؤمن بفكرة التعددية؟ لماذا تريد أن.. هل طلب من حزب الأمة أن يتخلى عن جذوره الدينية وعن منشأه الإسلامي؟.. هل من طلب من حزب الأمة أن يعيد صياغة علاقته بالأنصار مثلاً؟

الصادق المهدي: نعم، هذا كله قلناه، نحن نناقش هذا كله، يعني لا يفوتك أنه نحن في حزب الأمة نطرح هذه المسائل ولا نعتبرها محرجة لنا. نحن نقول: نريد هذا الاقتراح جاي من حزب الأمة، نحن نريد أن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات.

ثانياً: ألا يعطي الانتماء الديني لأحد حقاً في امتياز على الآخرين.

ثالثاً: مهماً كان الولاء الديني للأنصار أو للختمي هذا لا يعطيه حقاً دستوريا الحق الدستوري ينبغي أن يكون عن طريق الانتخاب.

حسين عبد الغني: السيد الصادق ربما أنت باعتبار كأحد رموز المعارضة ترى المسألة نصف الكوب المملوء، لكن الآخرين ربما يروا النصف الفارغ، بعبارة أخرى ما تحدثت عنه إنه خلاف صحي وطبيعي ولا بد أن يناقش في هذه المرحلة للاطمئنان على المستقبل، رآه البعض خلافاً يمس المرتكزات، بعبارة أخرى النعوت والأوصاف التي استخدمت في حرب البيانات التي أشرت إليها بين حزب الأمة والحزب الشيوعي تكاد تصل إلى ما تصفونه.. ما تصفونه به أنتم كمعارضة النظام بالتآمر ومحاولة تخريب التجمع إلى أشياء أخرى، حتى محاولاتكم الرامية لتقويم هيكل التجمع الوطني وصُفت من بعض منافسيكم التقليديين في الحزب الاتحادي بأنها محاولة منكم وبالذات شخصياً من قبلكم السيد الصادق أن تعيدوا صياغة التجمع في الفترة التي لم تكونوا موجودين فيها لتحصلوا على الدور القيادي فيه الذي يحظى به الآن السيد عثمان الميرغني.

الصادق المهدي:يعني ، ممكن لكل واحد أن يقول، ونحن ما عندنا مانع، لكل إنسان أن يروح عن نفسه بالأفكار التي يعني تعجبه.

حسين عبد الغني: هي أكثر من مسألة ترويح عن النفس.

الصادق المهدي: لكن بالنسبة لهذه النقطة بالذات:

أولاً: أنا عندما خرجت خبراً أزفه إليه السيد محمود عثمان عرض عليَّ أن يُعاد
تشكيل التجمع لصالح وضعي فيما ينبغي أن أكون عليه من وضع يرونه، وأنا اللي اعتذرت، فإذا احتلال لمنصب جديد غير وارد.

ثانياً: أنا أعتقد أنا رئيس وزراء السودان المنتخب، ولم أُعفا حتى الآن إعفاءً شرعياً، ولذلك حديثي بهذا اللقب أو من هذا المنطلق أقوى من أي منطق آخر، ما محتاج أنا أبحث عن مناصب أخرى، المنصب الذي أحتله هو منصب القيادة الدستورية الشرعية للسودان إلى أن يعدلها السودانيون في إطار آخر، ولذلك أنا ما محتاج للقب أو منصب أو وضع.

ثالثاً: فيما يتعلق بالعلاقة بين حزبين الأمة والاتحاد الديمقراطي فيه مشاكل نعم، ولكن الآن نعتقد أن كثيراً من هذه المشاكل قد احتويناها، وليس جزءاً منها أني أريد أن أحتل موقعاً جديداً، أنا لن أحتل موقعاً في التجمع الوطني الديمقراطي الآن أو في المستقبل، أم فيما يتعلق باللغة التي تتحدث عنها، نعم، هامش الحرية في السودان زاد، كثير من الناس لا يعلمون ذلك، المعارضة بقوتها أجبرت النظام أن يزيد هامش الحرية، زيادة هامش الحرية أصلاً في أي موقع بتزيد الفرصة في النقاش والرأي والرأي الآخر، أنتو في (الجزيرة) دلوقتي كمنبر، ليه الناس مديين لكم شعبية أكبر؟ الشعبية الأكبر جاية لأنكم بتتحوا الرأي والرأي الآخر، فيه هامش حرية أكبر، هامش الحرية الأكبر يغري بكثير من النقاط التي كانت مهضومة في الماضي تبرز للسطح، والآن في القاهرة مثلاً هناك مؤسسات ومنظمات وفي داخل السودان الصحافة السودانية يناقشون هذه القضايا، مناقشة هذه القضايا تنعكس طبعاً على كل الموجودين، على النظام، على المعارضة، على الأحزاب، النقاش اليوم داخل حزب الأمة، وداخل الاتحاد الديمقراطي وداخل الحزب الشيوعي، وداخل التحالف، وداخل التجمع، وداخل الجبهة الإسلامية القومية، وداخل السودان وخارج السودان أوسع وأكبر وأوضح، لأنه فيه هامش حرية أكثر، وربما أحد يستغرب، أنا بأقول إحنا في النهاية ما عايزين نلغي الآخر، نحن عايزين نعترف بالآخر، لكن اللي عايزينه في النهاية نظام، نسميه..نسميه الديمقراطية المستدامه يعني ديمقراطية تقفل الباب أمام التآمر ضدها، وفي ده نريد الاعتراف بالرأي والرأي الآخر تصحيح وتفصيل المشاكل القديمة التي أدت إلى إضعاف النظام الديمقراطي والأداء الديمقراطي، فأنا أقول نعم هناك هامش حرية أوسع الآن، فيه نظرة للرأي والرأي الآخر أكثر، لأنه كل الحركة السياسية السودانية في الداخل وفي الخارج اليوم تناقش قضاياها بحرية أكثر مما كان قبل 5 سنوات أو 10 سنوات.

حقيقة التحالفات بين بعض الأحزاب السودانية وحركة التمرد في الجنوب

حسين عبد الغني: هو فكرة القبول بالآخر وفكرة ممارسة الديمقراطية والتدريب عليها حتى داخل المعارضة بحيث تكون مقنعة للآخرين هي فكرة مقبولة، لكن البعض يصل إلى إنه هذه المعارضة الاختلافات التي تجد بينها تصل إلى إنها لا تجد مصداقية سواء عند المواطن السوداني أو عند الرأي العام العربي الذي يتابع الشأن السوداني ويهتم بالسودان باعتبارها بلد عربي هام، لكن على.. حتى لو فهمنا الخلافات القائمة بينكم كمعارضة شمالية لا يفهم كثيرون كيف أن حفيظ عبد الرحمن المهدي ورئيس وزراء السودان عدة مرات يقيم هذا التحالف مع ( جون جارانج) الذي لديه سيناريوهات مشبوهة تتعلق بوحدة السودان التاريخية، بعبارة أخرى الذي يتحدث قبل أسابيع ربما أقل من أسابيع عن كونفيدرالية لدولتين لممارسة المرحلة الانتقالية، وهذا معناه عند أي دارس للعلوم السياسية أنه يريد أن يقيم أمراً واقعاً في فترة الانتقالية بدولتين عندما يأتي الاستفتاء على حق تقرير المصير يصبح السودان فعلاً دولتين، كيف.. لا أستطيع أن أقبل من السيد الصادق المهدي أن يقول أن هذا-أنا سمعت ما قلته-أن هذا نوع من أنواع الاحتجاج على ظلامية النظام السوداني أو هذا نوع من أنواع التعجيز لاقتراحات النظام السوداني، هذه سيناريوهات متكررة وطرحها جارانج في عدة مرات ربما أحياناً يتراجع عندما يتحاور معكم، أي أحياناً يتراجع عندما يأتي إلى بلد كمصر، يعرف أن أمنه الإقليمي وأمنه القومي مرتبط بوحدة السودان، لكن هذه حقيقة كيف نفهم هذا يعني؟

الصادق المهدي: أرد عليك في هذا الموضوع رداً واضحاً، أولاً : ما أشرت إليه من موقف جارانج هو مثل قولك (وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ) وتقف عند (َوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ )، هو الذي قاله جارانج: أنا أطالب بدولة كونفيدرالية إذا قامت في الشمال دولة دينية، إذاً بل.. بل التقييد أنا أطالب بدولة كونفيدرالية اذا اصر النظام علي دولة دينية، ولذلك إذا قال كلام غير كده يكون مخطئ، لكن ده كلام اللي قاله، دي النقطة الأولى.

النقطة الثانية، جارانج والقوى السياسية الجنوبية جزء من السودان ،وإحنا لابد نحاورهم، لأنه أصلاً كجزء من السودان أمامنا سبيلين للتعامل، يا الموت.. لاقتتال يا الحوار، إحنا رأينا ونرى أن الاقتتال ما عندوش نتيجة، ظل طول هذه المدة وأدى إلى ما أدى إليه من تخريب، إذاً لابد من الحوار، إحنا لما بدينا.. بدأنا الحوار ما بدأناه وإحنا في المعارضة، إحنا بدأناه، وإحنا في الحكومة، أنت تعلم أني أنا بعد شهرين من انتخابي قابلت جارانج، أنا أنتخب في مايو 86 قابلته في يوليو 86. ليه؟ لأن إحنا عايزين نبحث عن كيفية التعايش بيننا كمواطنين، وأنا أعتقد أنه جارانج الآن يتحدث معانا اللغة الآتية أنا إذا ضمنت أنه المواطنة هي أساس الحقوق، أنا ما هأقول، لأنه لو ما كانت المواطنة أساس الحقوق، أنا سأكون مواطن نمرة2، نمرة 3، الدرجة الثانية، ولذلك أنا عايز أكون مواطن زي آخر.. زي الآخرين، إذاً هذه المواطنة أساس دة اقمناه . ثانياً حرية دينية. ثالثاً: ما فيه حد لأنه عنده عقيدة معينة يأخذ امتياز، جارانج بدأ في مشواره الفكري والسياسي بصورة تغيرت مثلما نحن أيضاً تغير موقفنا، الحوار أدى إلى نتائج، هذه النتائج هي التي نتحدث عنها الآن، يا أخي، الكلام عن الانفصال في الرأي العام العربي فيه درجة عالية جداً من التزايد، ليه؟ السودان الآن مقسم، أنت تعلم أنه..

حسين عبد الغني: العراق الآن مقسم السيد الصادق، لكن لا أحد يقبل إنه..إنه العراق..

الصادق المهدي: لا..لا، لأ، خليك.. خلينا من العراق، العراق هي موضوع كبير، لكن خليني أتكلم عن السودان، فيما يتعلق بالسودان أنت تعلم في شهر 4 وفي شهر 3 حكومة السودان أوفدت وفد من قبيلة النوير بقيادة الدكتور رياض مشاري، وفيه السيد ( صمويل أرو)، صمويل أرو ده (...)، لكن الإطار بتاع الوفد أنه يعني لعقد صلح ما بين النوير والدين، عُقد هذا المؤتمر داخل أراضي يديرها جون جارانج بموافقة الحكومة..

حسين عبد الغني: وحضرها ممثل عنه.

الصادق المهدي: وحضرها مثل عنه، ده معناه أيه؟ ده معناها اعتراف بسلطتين في دولة أنا أقول اعتراف مش..مش..مش كلامنا إحنا، اعتراف الحكومة بأنها أوفدت ناس، اعترفت بسلطتين في دولة، معناها فيه دلوقتي اكثر من سلطة في داخل السودان، السودان الآن قُسًّم.. قُسًّم مش هي فكرة محاصرة في العراق، المناطق الآمنة، بفرض من أميركا…مجلس الأمن، إحنا نتكلم عن حاجات تمت عن طريق التفاعلات الذاتية السودانية. دا اللي حصل إحنا بنتكلم عن أنه السودان تقسم الآن، مش بفعل أميركا ولا بفعل مجلس الأمن، بفعل التفاعلات السودانية الداخلية، إذاً بالتحدي أمامنا أنه كيف يمكن أن نصنع ظروف جديدة لنوحد السودان، دا التحدي الانفصال حدث في الواقع، إحنا بنبحث عن كيف يمكن أن نجمع شمل السودان من جديد ده التحدي.

حسين عبد الغني: السيد الصادق، حتى لو سلمنا جدلاً وهو أمر أشك في أن الشماليين في قرارة أنفسهم مقتنعين بنوايا جون جارانج الخاصة بوحدة السودان، لكن حتى ما يذكره جون جارانج لا يمكن أن أتصور أن حزب الأمة على وجه الخصوص يقبله، هو يتحدث عن.. عن دولة لا دينية، دولة علمانية، دولة لا تقوم على أساس ديني، وأنتم حزب أُسس على أساس إسلامي ذي نشأة دينية ولا أعرف كيف يمكن أن توافق كحزب الأمة على أن يكون السودان في أي وقت من الأوقات دولة غير دينية؟

الصادق المهدي: يا أخي، ده موضوع برضو فيه انفصام كبير جداً، الكلام عن إبعاد الدين عن السياسة، إبعاد الدين ده كلام فارغ ماله أساس، وإحنا وضحنا الكلام ده بتمام..بتمام التوضيح.

حسين عبد الغني: لمين؟ وضحتوه لمين؟

الصادق المهدي: في كل مكان.

حسين عبد الغني: لجون جارانج نفسه.

الصادق المهدي: لجون جارانج ولغيره، وإحنا أنا بأديك، أنا.. إحنا ما عندنا وسائل كثيرة جداً بتوضح هذا ..هذه النقطة، الكلام مش أننا نتخلى عن الدين، أما مسلم وأنا عربي لا أتخلى عن إسلامي ولا عن عروبتي ولا..، ولكن لا ..النقطة التي نحن بصددها ألا نفرض ديننا، وألا نفرض ثقافتنا على الآخرين نحترم ثقافتهم ويحترموا ثقافتنا، أنا داير أقول إنه إحنا المثقفين طوباويين، الخيالين بيتكلموا عن هذه المسائل عن أنه دولة لا دين فيها ولا علاقة بالدين، والعلمانية، هذه المعاني في رأيي أحلام بعض المثقفين.

حسين عبد الغني: هل تريد أن تقول أنكم توافقون على هذه المقولات التي يرددها جارانج باعتبارها أحلام طوباوية، ترون أنها غير قابلة للتحقيق في الواقع؟

الصادق المهدي: لأ، أنا بأقول لك هو في الواقع إحنا.. إحنا ما اتفقنا على أي شيء غير أنه المواطنة هي أساس الحقوق الدستورية واحترام الدين لكل واحد وما فيه أحد دينية يفرض على الآخرين دينه، ده كل اللي اتفقنا عليه.

حسين عبد الغني: لكن لا توافق على تعبير الدولة اللادينية التي يرددها المسلمون؟

الصادق المهدي: لا، أتكلم عن الدولة المدنية، ونعتقد أنه لما نيجي نتكلم عن هذا الموضوع، قرارات أسمرة ممكن للشيوعي ولا العلماني يفكر زي ما عايز هو عايز أيه، لكن نحن اللي اتفقنا عليه كحد أدنى يجمع بيننا هو أن المواطنة هي أساس الحقوق الدستورية، أي كلام غير كده خارج هذا الاهتمام.

حسين عبد الغني: إذاً السيد الصادق المهدي، إذا كان الحال كذلك، فلماذا أخفقتم في الاتفاق مع جارانج في الفترات التي توليتم فيها الحكم كرئيس وزراء للسودان وآخرها الفترة من مايو 86 إلى 30 يونيو 89، يعني أنتم حكمتم ما يقرب من ثلاث سنوات وذكرتم بنفسكم أنكم قابلتموه بعد شهرين فقط من توليكم السلطة، هذه الثلاث سنوات رغم إن أنا أعرف إن هناك اتفاق (فاشودا) ولم تتوصلوا إلى اتفاق، البعض يقول أن السيد الصادق المهدي يتحدث عندما يكون رئيساً للحكومة بطريقة وعندما يكون في المعارضة بطريقة أخرى، ولهم أمثلة كثيرة في العلاقة مع الجنوبيين، في العلاقة مع مصر، أشياء أخرى بعضها سنأتي إلى ذكره في المقابلة، لكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم.. البعض يرى أن هنالك تناقضاً إذا كنتم..لماذا لم تتفقوا؟

الصادق المهدي: أيوه، ده سؤال مشروع جداً، أنا قابلت جارانج في يوليو 86، وكنت أنا وهو في الصعيد الحزبي قد اتفقنا تماماً على ما سُمي في وقتها إعلان (فوكادام) في مارس 86 إعلان (فوكادام) ده كان إعلان بالسلام بين أحزاب سياسية منها حركته ومنها حزب الأمة، هو عندما قابلته استنجبزني تنفيذ إعلان (فوكادام)، أنا قلت أنا كحزب ملتزم بإعلان (فوكادام)، لكن أي اتفاق عليَّ أن أمرره ينبغي أن يأخذ أغلبية الجمعية التأسيسية، في ذلك الوقت كان هناك اتفاق على رفض إعلان فقدان من الحزب الاتحادي الديمقراطي ومن الجبهة الإسلامية القومية، بشكلوا في جملته كتلة برلمانية أكبر بكثير جداً من حزب الأمة.

حسين عبد الغني: أكثر من مائة عضوالتي كنت نعم.

الصادق المهدي: نعم، يشكلون كتلة أكبر من حزب الأمة، ده السبب اللي خَّلانا في ذلك الوقت قلنا لا يمكن أن نطبق ده، لأنه أي تنفيذ لابد أن يمر بالبرلمان، فخلينا نكون على اتصال إلى أن نقنع هؤلاء وتكون فيه أغلبية، للأسف في ذلك الوقت بعد اللقاء ضربت طائرة السودان، الخطوط الجوية السودانية المدنية على أجواء ملكان، وكنا نظن أن الحركة في ذلك الوقت سوف تقول هذا إجراء خاطيء، لأنه إحنا قررنا يكون فيه تواصل للاتفاق، وعندما تبنت الحركة في ذلك الوقت هذا الإجراء، إحنا قطعنا الأحداث لسبب سياسي قومي وطني واضح.

أسباب الضعف السياسي للمعارضة السودانية

حسين عبد الغني: سيد الصادق المهدي، أنتقل إلى محور علاقة المعارضة بالنظام السياسي أو بحكومة الإنقاذ القائم، البعض يرى أنه في الوقت الذي هناك فيه نوع من أنواع الضعف السياسي للمعارضة وأيضاً الضعف العسكري خاصة بعد حدوث الحرب الإثيوبية الإريترية هناك تراجع واضح في القوة العسكرية للمعارضة السودانية، فإن الخطاب السياسي للمعارضة تجاه الحكومة هو خطاب صقوري يعني يتسم بالتشدد البالغ، يعني مثلاً مؤتمر الصيغة المذكرة التي قُدِّمت في شهر 12 بخصوص المؤتمر الدستوري تتحدث في أحد بنودها عن محاكمة النظام السياسي وعن محاكمة رموز النظام السياسي، هل يمكن أن يكون هذا متصوراً، هل يمكن أن يدعو الإنسان إلى أن تقوم الحكومة الحالية للدعوة لانتخابات عامة، أن تسمح بحرية أحزاب حقيقية، أن تسمح بنوع من أنواع المراقبة للانتخابات، لكن لا يتصور أحد أن حكومة قائمة ومسيطرة على الأمور أن تقبل بنوع من أنواع المحاكمة، هذه نوع من أنواع الأمور التعجيزية التي ربما تعطي انطباعاً بأن المعارضة ولست أنت شخصياً تريدون.. لا تريدون إصلاحاً حقيقياً للوضع في السودان، إنما تريدون نوعاً من أنواع تأزيم الأمور.

الصادق المهدي: الحديث عن صقور وحمائم صعب، لأنك قد سمعت قبل مدة بسيطة رئيس النظام السوداني يقول: المعارضة لا تسوي عندي جناح بعوضة، هل ده..هل دي لغة اعتدال؟ هذه لغة يعني لغة تفاهم؟ هذه لغة تقرير،النقطة المهمة هي مش صحيح أن المعارضة تتحدث بلغة تقرير، أهم تطور في رأيي أن المعارضة في 29 ديسمبر قدمت مذكرة، هذه المذكرة مذكرة حل سياسي، صحيح فيها التعبير عن المساءلة ولكن هذا التعبير عن المساءلة أنت تعلم أنه في العشر سنوات الماضية فيه أكثر من 60 دولة في شرق أوروبا وفي أميركا اللاتينية حصل فيها تحول ديمقراطي سلمي، وهذا الجنب فيه وسائل كثيرة للتعامل معهم، إحنا فاتحناهم، إحنا قلنا نعمل مساءلات عن كل الأخطاء من 56، عشان نشوف إحنا عايزين ننظف الحياة السياسية السودانية.

حسين عبد الغني:هو سيد صادق، يمكن البعض يرى في هذا الموضوع نوع من أنواع.. مادمتم تسعون إلى مستقبل أفضل للسودان هو ليس.. لم يفعل شيئاً أكثر من نكأ جراح الماضي وتقليب الصفحات السوداء -إذا صح التعبير-، على أي حال النقطة الأهم والبعض يرى أن المعارضة لا تستوعب التغيرات التي حدثت في السودان في العشر سنين الأخيرة، بعبارة أخرى لا تستوعب التغيرات التي حدثت بالنظام نفسه، النظام السياسي السوداني انتقل -كما أشرت بنفسك- من رفض التعددية إلى قبول التعددية، من تضييق الحريات الصحفية والتضييق على المعارضين في الداخل إلى عطاء مساحة وهامش كما تحدثت، إذاً هذه تغيرات كان يجب أن ترد عليها المبادرة بشكل بنَّاء، على سبيل المثال سيادتك عندما تحدثت عن أقوال النظام السوداني الصقورية ذكرت ما قاله عن جناح البعوضة، لكن لم تذكر مثلاً ما قاله السيد حسن الترابي قبل فترة قصيرة إلى أنه يدعوك شخصياً والسيد محمد عثمان الميرغني للعودة إلى السودان بكامل حريتكم وحقكم في تشكيل أحزابكم وسيستقبلكم بنفسه ويفتح الباب، إذا هناك لماذا لا تستجيبون إلى هذه المبادرات من النظام؟ أيضاً لماذا لا تراعون أن هذا النظام تعامل مع جيل جديد كامل مع السودان نشأ عليه وربما بات الآن يعني غير متقبل لفكرة الطائفية التي كانت سائدة في السودان؟

الصادق المهدي: أول من فكر في أن يجعل الحياة السياسية السودانية في السودان قائمة على انتخابات كاملة وغير مرتبطة بولاءات دينية وغيرها العبد لله، أما فيما يتعلق بالنقطة التي أثرتها الدكتور الترابي قال والفريق البشير قال، كلاهما في رأيي يعني عندما مثل سوداني يقولك لك:"يفلق ويداوي" يفلك ويداوي، كلاهما بفلق و يداوي يعني يفلك..

حسين عبد الغني: توزيع أدوار يعني..

الصادق المهدي: لا، هم ذاته لما يتكلم مع ناس يتكلم بلغة، ولما يتكلم مع ناس ثانيين يتكلم بلغة ثانية كلاهما ولذلك يعني أنا اللي عايز أوصل له في الموضوع ده إحنا ما.. ما محتاجين لكلام علاقات عامة، هم بيتكلموا كلام علاقات عامة، فيه.. فيه مناخ يتكلموا كلام معين و في مناخ آخر يتكلموا كلام عام .. إحنا عايزين هذه الأشياء تقفل مؤسسياً، بمعنى قانون دستوري برقابة من آخرين من جيرانا تضع أسس..أسس مش هي دعى طرف يقول تعالوا، يكون هو خاف من..، لأ، توضع بلقاء جامع مشترك، هذا الذي يضع الأسس، ما بيكفينا ما يقوله الدكتور الترابي ويقوله الفريق البشير، لأنه قالوا ونقضوا كلاهما، ولذلك ما ممكن إحنا نعتمد على كلام الليل الذي يمحوه النهار.

حسين عبد الغني: سيد صادق، أنت رمز سياسي حتى ليس سودانياً ولكن عربي، وتعرف قيمة النضال السياسي ما تتحدث عنه أشبه بأنك تطالب بأن يأتي كل..كل ما تريد على طبق من فضة، يعني هناك قيمة للنضال السياسي أو هناك قيمة لفكرة خذ وطالب أنت الآن، هم أقاموا نظام للتوالي السياسي أو التناوب السياسي، سمحوا بتسجيل أحزاب هناك ما يقرب من40 حزباً تقدموا ربما..

الصادق المهدي: أزناب.

حسين عبد الغني: أزناب… يعني أنت تسميها أزناب، لكن هناك بالفعل وهناك حزبان تقدما بإسم حزب الأمة الذي أنت الزعيم التاريخي له، هناك حزبان.

الصادق المهدي: أنا مش الزعيم التاريخي له، أنا الزعيم المنتخب من حيث..

حسين عبد الغني: أنا قصدي أقول يعني هناك حزبان بإسم حزب الأمة. واحد ابن عم لك والآخر كان أحد الناطقين الإعلاميين باسم الحزب، إذاً يعني لماذا لا تتعاملوا مع قانون التوالي السياسي مع وتعدلونه عندما.. و تمارسون النضال.

الصادق المهدي: يا أخي، إحنا النهادرة قاعدين نتحدث، سيبك من الكلام ده كله، إحنا مستعدين إحنا نضيف نجيب كوم ورانا والناس اللي معانا، وهم يجيبوا كوم الناس اللي معاهم و… يكون في مشهد دولة عشان نشوف المنظردة، ما فيه مقارنة، إحنا ما عندنا شك، أنت بتتكلم عن أنه هم بيتكلموا مع السودان جديد، إحنا بنتكلم مع السودان جديد، إحنا بنعتقد دلوقتي حزب الأمة هو الحزب الأول في الطلبة وفي.. في الجامعات.

حسين عبد الغني: هل ترون بالفعل أن هناك فرصاً حقيقية للحوار وللمصالحة أو لحل سياسي مع النظام السياسي في الخرطوم خاصةً أن البعض تحدث أن الروابط العائلية وإن لم تمنع الدكتور الترابي من أن يكون وراء انقلاب على.. على حكم منتخب كنت فيه إلا أنه أبقى صلات اتصاله أن هناك أحياناً اتصالات سياسية تتم بينكم وبين النظام الحاكم؟

الصادق المهدي: في رأيي نعم فيه فرص، لكن للأسف يمنع هذه الفرص الأتي:

النظام متردد حول القضية الخاصة بالتحول السياسي والديمقراطي في البلاد ومنقسم عليها، لأن صار فيه مصالح لأطراف مختلفة..، فالنظام متردد ومنقسم، عشان كده كل خطوة بيقدمها بتكون زي ما بيقولوا الإنجليز TO LITILE TO LYE متأخرة وقاصرة، لكن في رأيي المناخ الآن في السودان وخارج السودان هو مناخ أن يحدث في السودان ما حدث في أميركا اللاتينية وما حدث في أوروبا الشرقية تحول ديمقراطي سلمي، وفي رأيي إحنا سنضغط بكل الوسائل المتاحة إلى أن يكون الموقف ASYONLIKE مش توالي، واحد يفكرها بلغة وتاني يفكرها بلغة ثانية لأ، مربع جديد يتفق علية السودانيون احتكاماً للشعب السوداني، وده في رأيي السودان يا أخي يا أخي ما فيه شرعية وراثية مقبولة للناس كلهم، شرعية الوراثة في السودان منقسمة، ما فيه شرعية ثورية متفق عليها، الثورات اللي قامت في السودان انقلابات وما آخذت شرعية، إحنا في السودان شرعيتنا انتخابية، عايزين نتفق على قواعد لكي نحقق هذه الشرعية الانتخابية أنا ولا المهدي ولا فلان ولا الميرغني ما يكون ما يكون ما يدينا ده أي حق إذا الشعب ما أذن، في هذا الموضوع إحنا بنخاطب المستقبل وبنرى أنه خلاص بلادنا ذاقت ما ذاقت من عذاب ومن ويلات ومن مشاكل، ما فيه معنى للمغالطات، ولا فيه معنى للحيل، لا إحنا نحتال ولاهم يحتالوا، إحنا نتفق على كلمة سواء بيننا وبينهم، احتكام للشعب السوداني وقواعد نضمن أن هذا الاحتكام حر ونزيه.

حسين عبد الغني: طيب ما الدور الذي يستطيع صادق المهدي شخصياً بحكم وزنه- أن يلعبه في هذه التوجه إلى اتفاق على حل سواء كما أشرت؟

الصادق المهدي: أيوه، الدور اللي أقدر ألعبه هو الأتي:

أقفل باب أي تلاعب بالألفاظ، سواء.. وغير ده أنا بأقفل هذا الباب على أساس أنه الباب ده يعني لا يقفل أساساً، كمان أنا بأقول ما عايز ارجع للمربع الأول وأنا ممكن أدعو لهذا وأقنع بذلك، إحنا عايزين.

حسين عبد الغني: بحيث إنه المربع الأول هو الحل العسكري.

الصادق المهدي: لأ، المربع الأول بتاع العودة إلى ما قبل النظام الحالي، إحنا عايزين مربع جديد نتفق عليه، ديمقراطية مستدامة بمعنى أنه تعالج مشاكل الاضطراب فيها وتقيم نظام في النهاية يعتمد على القرار الشعبي.

حسين عبد الغني: الإطار الإقليمي الإفريقي للسودان هناك شكوك كثيرة حوله، بمعنى أن البعض أعتبر أن الحرب الإثيوبية الإريترية دليلاً على أن المعارضة السودانية قد تصبح مثل المعارضة العراقية ومعارضات أخرى والأفراد وغيرهم ألعوبة في يد الصراع الإقليمي، يعني الدول التي تشتد خصوماتها مع النظام القائم كخصوم أياً كانت هويته تشجع المعارضة عليه، الآن مثلاً إثيوبيا كانت أحد الأطراف الداعمة التجمع الوطني، عندما حدثت الحرب الإريترية هناك حلف جديد أو تحالف جديد قام بين الخرطوم وأديس أبابا، وصار صعباً على المعارضة أن تتعامل مع الحكومة القائمة في أديس أبابا، أيضاً مع فشل إريتريا وإخفاقها في الحرب وتلاعب أيضاً الحكومة السودانية بورقة المعارضة الإريترية توحيد الفصائل العشر، هناك ربما أيضاً يدفعها إلى تقديم تنازلات فلا تجدون أنتم لا المكان الذي سفارة السودان.. تأخذونها كمقرلكم أو الإمداد الوجستي الذي تستفيدون به في عملياتكم العسكرية، ألا يشعركم ذلك بضرورة أن تحولوا معارضتكم إلى معارضة وطنية خالصة بعيداً عن تلاعب القوى الإقليمية؟

الصادق المهدي: المشكلة الحقيقة النظام بيعتقد أنه إحنا كمعارضة معتمدين على هذه العلاقات الخارجية، وهذا غير صحيح، لما بدأت المعارضة كانت أميركا، وكانت مصر، ,كانت أوغندا، وكانت إثيوبيا، وكانت إريتريا مع النظام

حسين عبد الغني: بس إريتريا هذه الأماكن الوجستية إذا أنتم حرمتم منها لن يكون لكم قوة عسكرية على الأرض، إذا أردتم حتى بالمنطق الذي تحدثتم عنه عدة مرات وهو تفكيك النظام وليس إسقاطه، أنتم لم .. لن تصبحوا بعد ذلك قوة ضغط عسكرية على النظام.

الصادق المهدي: مين قال؟ مين قال؟ ما هو أنا بأقول لك الظروف في السودان أكثر ما بين ربع وثلث، وما في يد الحكومة، مش في يد الحكومة، يعني اقدر أقول.. أنا نفسي ما بأعتقد الحل العسكري هو الحل، الحل العسكري هو أزمة نعم يؤزم الموقف ويؤدي إلى استنزاف لا يوجد بديل لحل سياسي.

حسين عبد الغني: سيد صادق المهدي، حتى في علاقة المعارضة بالولايات المتحدة الأميركية هناك من يرى أن هذه العلاقة أيضاً تؤثر على مصداقية المعارضة لدى المواطن السوداني الذي عرف دائماً بولائه الشديد لوطنيته، بعبارة أخرى عندما تخرج المعارضة من اجتماع (كمبالا) مع ( أولبرايت) للتحدث بعده وزيرة الخارجية الأميركية عن اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والمعارضة على العمل المشترك معاً بكل الوسائل لإسقاط النظام السوداني، ألا يعطي ذلك انطباعا بأنكم تعملون طبقاً لأجندة دولية أو طبقاً لأجنده في الغالب لم يعرف عن الولايات المتحدة أنها كانت متحمسة جداً لمصالح السودان الوطنية.

الصادق المهدي: أميركا الآن لا تدعمنا لا مادياً ولا عسكرياً، ما يوجد من دعم للمعارضة أميركي هو سياسي ومعنوي، لكن لا مادياً ولا عسكرياً ما بأقوله كلام حقيقي وعن معرفة، دي النقطة الأولى، النقطة الثانية: أميركا كانت بتدعم نميري عسكرياً ومادياً، ولكن عندما قام النظام الديمقراطية في السودان أميركا رفعت يدها عنه عسكرياً ومادياً، فإذا إحنا مش ربايب أميركا، إحنا لما كنا في السلطة أميركا كانت يعني متحفظة علينا ولما سقط نظامنا لم تبك عليه مع أنه كان النظام ديمقراطي، ولما جيه نظام الجبهة رحبت، مع أنه نظام أتوقراطي إذاً إحنا ما عندناش علاقة زواج كاثوليكي مع أميركا عشان يتقال أنهم أصلاً كانوا معانا، إحنا دلوقتي هم معانا.

ثالثاً: المواطن السوداني العادي بيعتقد أنه النظام اللي في السودان ده أميركا عايزاه يكون، لأنه بيدي نموذج سيئ للإسلام، عشان يطرد الإسلام من المنطقة.

حسين عبد الغني: سيد صادق المهدي، آخر سؤال هل أنتم يعني طلاب سلطة تريدون العودة إلى الحكم وإلى ممارسة شؤون الدولة في السودان أم أنكم تسعون إلى حل سياسي مع جميع القوى السياسية في السودان بما فيها القوى التي يمثلها النظام القائم في الخرطوم؟

الصادق المهدي: أنا شخصياً قلت وأؤكد أنه أنا ما عندي أي تطلع عشان أحكم السودان مرة أخرى، وقلت قبل كده لما قالوا أنه عايزين يلغوا دورنا، أنا قلت ما عندي مانع، ألغوا دورنا ودور غيرنا، إذا كان ده بيجيب ثمن للديمقراطية

في السودان، إحنا ما عندنا.. أنا ما عندي أي رغبة ولا تطلع ولا طموح عشان أي دور تنفيذي أو قيادي معين، أنا عايز يكون في السودان نظام إحنا قضيتنا دلوقتي من كيف يُحكم السودان مش من يحكم السودان؟ إذا اتفقت مع هؤلاء واتفقنا على كيف يحكم السودان، في رأيي أن أكون قد حققت أمنية حياتي.

حسين عبد الغني: سيد صادق المهدي( رئيس وزراء السودان السابق زعيم حزب الأمة) شكراً جزيلاً لهذا اللقاء مع قناة ( الجزيرة)

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فشكراً جزيلاً على حسن المتابعة، وحتى حوار مع ضيف آخر، إلى اللقاء في برنامج ( لقاء اليوم).