مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة الشيخ أحمد الفهد الصباح: رئيس المجلس الأوليمبي الآسيوي
تاريخ الحلقة 14/04/2001

أحمد فهد الصباح
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم) ولقاؤنا اليوم مع الشيخ أحمد الفهد الصباح (وزير الإعلام الكويتي)، السيد الوزير أهلاً وسهلاً.

أحمد الفهد الصباح:

أهلاً وسهلاً بيك.

محمد كريشان:

أنتم الآن في قطر ضمن جولة تشمل دول مجلس التعاون الخليجي في نفس الوقت مع جولة يقوم بها عدد من المسؤولين الكويتيين إلى عدد من العواصم لشرح وجهة النظر الكويتية في أعقاب القمة العربية الأخيرة في عمان، ما الذي تريدون إيصاله لهذه العواصم؟

أحمد الفهد الصباح:

إحنا –أمانة- بعد قمة عمان، بعد نتائج قمة عمان، وبعد تفنيد كثير من الادعاءات التي ظلمت فيها الكويت خلال الفترة الماضية بأنها هي وراء الحصار ووراء والعقوبات ووراء الضربات الجوية، وعندما أصبح الوضع أكثر وضوحاً وخاصة بعد شهادات كثير من الزعماء وقادة الأمة العربية بذلك، أصبح لزاماً علينا كدولة الكويت أن ننقل وجهة النظر من خلال مبعوثين سيدي حضرة صاحب السمو إلى الدول الصديقة والشقيقة.

محمد كريشان:

بالنسبة للعراق تعتقد بأن فعلاً الكويت هي التي أفشلت التوصل إلى رفع الحصار -على الأقل- عربياً وبأن الكويت تمارس الآن ما تصفه بغداد بالتضليل والأكاذيب ولكنها بطريقة مغلفة وإلى حد ما فيها الكثير من الذكاء، يعني أين الحقيقة فعلاً يعني على الأقل من وجهة نظركم؟

أحمد الفهد الصباح:

والله إحنا يعني إحنا ما ناخد هذا من وجهة نظرنا فرادى –ككويت- ولكن نأخذها من وجهة نظر كثير من زعماء العرب الذين أبدوا علامات أو إشارات وأحياناً تصاريح واضحة سواء من فخامة الرئيس حسني مبارك أو من الشيخ عبد الله بن زايد أو من غيرهم من الزعماء والقيادات الخليجية والعربية، الكويت كانت واضحة بموقفها، الكويت فندت هذه الادعاءات بقبولها ومرونتها التامة بالنسبة لرفع العقوبات عن العراق بالنسبة للطيران المدني وتجواله داخل وخارج العراق، بالنسبة، بالنسبة للضربات العسكرية وأمن واستقرار العراق، حتى لقضية المفقودين العراقيين والتعاون مع الصليب الأحمر في هذا المجال وكان هناك مرونة كبيرة من الجانب الكويتي.

بالمقابل طبعاً الكويت يجب أن تحفظ حقها وأمنها واستقرارها من قبل قرارات جماعية اتفق عليها الأغلبية وكانت مداخلات الشيخ صباح، معالي النائب الأول ووزير بالخارجية، عندما أعلن في الجلسة الختامية بأن الكل موافق ولكن هناك اقتراح لأن يكون لجلالة الملك عبد الله كرئيس للقمة العربية دور في الوساطة وبحث صياغة معينة بين الكويت والعراق لما يسمى الحالة بين الكويت والعراق أعتقد هذا الموقف يؤكد بأن الأمة العربية والعرب كانوا في جانب والعراق حاول جاهداً إفشال هذه الصياغة وكسر المرونة التي وجدت من قبل الجانب الكويتي وهذه ليست بشهادة الكويتيين وإنما بشهادة زعماء عرب يعني.

محمد كريشان:

بالنسبة للعراق بالطبع له رواية أخرى لما جرى ويعتبر أكثر من ذلك، يعتبر أن السعودية والكويت جاءتا إلى القمة بقرار أميركي لإفشال أي تحرك عربي لرفع العقوبات، بالطبع بعض الدول العربية تتحجج بأن هناك قرارات أممية فيما يتعلق بالحصار، ولكن يعني القرارات الأممية أيضاً هناك جوانب لا تنص عليها مثلاً مناطق الحظر الجوي أو غيرها من الضربات العسكرية، فما رأيك في التحجج بالقرارات الدولية في حين بالإمكان وجود تمشي آخر؟

أحمد الفهد الصباح:

أنا أعتقد إن العراق يعني نظام العراق –لنكون أكثر تحريراً- فقد مصداقية خطابه السياسي الخارجي، فنفس الزعماء الذين أيدوا وبعثوا الطائرات المدنية لكسر الحصار، ونفس الزعماء الذين نادوا بحقوق الشعب العراقي ورفع العقوبات، ونفس الزعماء الذين عملوا من أجل ترطيب الأجواء ووجود أرضية جيدة لصلح بين الكويت والعراق، والذين امتدحتهم القيادة العراقية طوال الفترات السابقة، هم نفسهم من أكد بأن العراق هو من أفشل القمة العربية وأفشل البيان الختامي، فأرجو يعني أن تكون هذه الصياغة أو هذه الصورة واضحة لأن ليس بصدد الدفاع عن الكويت ولكن أعتقد المنطق والعقل يؤكد بأن نفس المجموعة التي استند عليها العراق بكثير، النظام العراقي بكثير من قراراته وإشاعاته هي نفس المجموعة التي أكدت أن بالعراق هو سبب عدم الوصول إلى البيان الختامي في قمة عمان.

محمد كريشان:

ولكن إذا أردنا أن ننظر للأمور ليس من زاوية كويتية أو من زاوية عراقية يعني كمراقب يعني ما الذي يجعل العراق الذي طالما طالب برفع الحصار وبرفع العقوبات وباستئناف الرحلات الجوية عندما تبدي الكويت والسعودية تجاوب يتنصل.. يعني الأمور لا تبدو منطقية يعني؟

أحمد الفهد الصباح:

هو إما.. إما.. أنا تحليلي الشخصي إما.. قضيتين، إما أنه يريد أن يموع القضية تماماً ويريدها أن تنتهي دون أن تترك أي رواسب، ويريد أن تسقط العقوبات دون وجود أي ضمانات، ويحاول تمويع القضية بقدر المستطاع أو أنه المستفيد.. المستفيد الأول من هذا الحصار، وخاصة الكل يعلم يعني من خلال كثير من المصادر والمصادر الإعلامية بأن بطاقة التموين تلعب دور كبير في الأمن الداخلي للنظام العراقي فهو إما إنه يريد أن يحافظ على العقوبات والحصار لأنه يجد فيها حماية للنظام داخلياً أو إنه يريد أن (يدوب) بالقضية بطريقة غير تقليدية وغير متعارف عليها بالحياة السياسية والدبلوماسية، لا نجد تفسير آخر غير هذين التفسيرين.

محمد كريشان:

هناك أيضاً تفسير الدور الذي لعبته واشنطن قبل القمة جولة (كولن باول) بطبيعة الحال واشنطن لها وجهة نظر خاصة فيما يتعلق بالعراق معروفة، وما كان لها أن تقبل أصلاً أن تخرج القمة العربية بأية قرارات تتعلق بموضوع العراق أو رفع العقوبات يعني أيضاً السقف الأميركي لا يمكن أن نتجاهله.

أحمد الفهد الصباح:

خلينا نكون أكثر وضوحاً يعني، أنا أعتقد السقف الأميركي في المنطقة العربية ليس مربوطاً بالكويت والسعودية ولكن مربوط في دول عربية أخرى كثيرة، يعني إذا كان هذا الدور مطلوب فلن يلعبه فقط الكويت والسعودية، ستلعبه دول عربية أفريقية وستلعبه دول عربية آسيوية وكلنا نعرف ذلك، أنا أعتقد كولن باول وزير الخارجية الأميركي عندما زار المنطقة كان واضح بخطابه وكان يعني لم يحالفه التوفيق في خطابه السياسي وخاصة في قضية القدس والتي وقفت الكويت مع شقيقاتها العرب.. الدول العربية الأخرى موقف واحد اتجاه خطابه السياسي مما أدى إلى تراجع من خلال هذا الخطاب وظهوره بطريقة أكثر مرونة.

فأنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة إذا أرادت شيء من القمة العربية تبحث عن الكويت والسعودية، هي.. هي مقامة في الأردن، والأردن علاقتها متميزة مع الولايات المتحدة أيضاً، هناك زعامات عربية علاقتها متميزة مع الولايات المتحدة أكثر من الكويت والسعودية فإذن القضية ليست قضية يعني الولايات المتحدة، ولنكون دقيقين، القضية قضية لم تتوقع النظام العراقي هذه المرونة من الكويت والسعودية، ولذلك كان يعتقد هناك سيناريو تقليدي تفاجأ بسيناريو مرن، لأول مرة لم يعد العدة لهذا السيناريو، وأكبر دليل على ذلك غيابه الآن عن الساحة الإعلامية وليس لديه مبررات لما حدث سوى أصبح الاتهام على الكويت والسعودية بأنهم هم من يريد يعني أن يخرج القمة العربية بهذه التوصيات وأن يفشل أي بيان ختامي، وأنا أعتقد هذا مردود عليه عندما يشهد شاهد خارج سور الكويت وخارج سور السعودية وهم زعماء العرب الذين نكن لهم كل تقدير واحترام.

محمد كريشان:

سيدي الوزير قبل قليل أشرت إلى موضوع مصداقية الخطاب العراقي، أنا أريد أن أتحدث عن مصداقية الخطاب الكويتي، يعني هناك مفارقة يعني ربما الخطاب الكويتي والخطاب الإعلامي والسياسي بشكل عام إذا استثنينا بعض التجاوب الموجود في المنطقة الخليجية لاعتبارات عديدة يكاد لا يكون مستساغ خارج هذه المنطقة، يعني هناك -لا أقول عدم مصداقية- لكن هناك الكثير ممن يعتقد بأن الخطاب السياسي والإعلامي الكويتي ظل حبيس فترة التسعينات، لم يستطع أن يتطور، وظل تقريباً يكرر نفس الحجج ونفس البراهين ونفس أحياناً نفس الوقائع فأصبح حبيس كلام تقريباً شبه أسطوانة مشروخة، هل لديكم إحساس في الكويت بأن لا الخطاب الإعلامي ولا الخطاب السياسي يتحرك؟

أحمد الفهد الصباح:

أنا للأسف يعني إذا اعتبرنا أن الحقيقة والواقع والشاهد الأصلي تعتبر أسطوانة مشروخة فهذه تعتبر مصيبة عظمى لنا كدولة الكويت يعني علينا أن نتلون ونتلاعب بالألفاظ ونستخدم الأساليب الغير صحيحة والملتوية حتى نقنع الشارع العربي بقضيتنا فهذه.. هذه قضية كبرى تحتاج إلى جلسات حوارية...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني.. عفواً.. أقصد يعني نفس الكلام الذي كان يقوله المسؤولون الكويتيون في 91، 92 إلى الآن يكررونه بنفس المفردات تقريباً.. يعني هناك واقع عربي تغير، هناك واقع دولي تغير، هناك حتى واقع خليجي تغير، بعض الدول الخليجية أصبحت تعتقد بأن الكويت متشددة أكثر من اللازم وأنها ظلت يعني لم.. لم تتحرك يعني.

أحمد الفهد الصباح:

نحن.. نحن نتكلم بالأحداث لا بالمصطلحات، الأحداث تؤكد أن 2/8 أن العراق غزا الكويت وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها البعض تاريخاً .

محمد كريشان: صحيح.. صحيح.

أحمد الفهد الصباح:

بعد أن.. بعد التحرير و الحمد لله لدينا تجربة نتكلم من خلالها ومن أحداثها هذه التجربة لن تتغير ولكن نحاول أن نؤكد هذه التجربة وخاصة وجدنا -مثل ما تفضلت- التغيرات الخليجية والعربية والدولية التي تحاول أن تخلق أرضية لنجعل.. لنأخذها بحسن نية، أرضية جيدة للتعاون العربي، وجدنا نفسنا مع الأيام بأن هذا الهجوم اللي على الكويت واتهام الكويت بعدم المرونة أدى إلى تقريباً التشويش على الشارع العربي، التشويش على الشارع العربي من يتعامل بعاطفته وهذا إحنا متفقين عليه ولا نلوم هذه الجزئية، ولكن أيضاً بدأ يشوش على المثقفين والنخب في العالم العربي، هنا أعتقد الكويت تعاملت مع هذا الموقف بمرونة جيدة فكانت أصابع الاتهام بأن الكويت هي البلد الإمبريالي، الكويت سبب دخول القوات الأجنبية، الكويت سبب معاناة الشعب العراقي، الكويت سبب الحصار على العراق، الكويت سبب الضربات الجوية على العراق، فكان هناك أصابع اتهام تتجه على الكويت بهذه الطريقة، بدأ الوقف الكويتي متفهم لهذه الاتهامات، وأبدى مرونة جيدة في الجامعة العربية وخرج لنا بقرارات إيجابية واتفق عليها جميع دول الأمة.

محمد كريشان:

ولكن هل هو تحول تكتيكي أم تحول فعلاً حقيقي في القرار الكويتي؟!

أحمد الفهد الصباح:

لا.. هو.. على فكرة يعني لا نستطيع أن نقول تكتيكي لأنه لو بس العراق موقع لكان أصبح واقع داخل البيان الختامي، التكتيك هو ما تكون نهايته واقعية، ولكن فقط العراق قال نعم لكان واقع مفروض على الكويت وعلى غيرها من الدول وعلينا الالتزام فيه، إذاً هو ما هو تكتيكي، هو فقط لإعطاء الحقيقة للكل بأننا نحن الكويتيين لم نكن يوماً من الأيام سبب دخول القوات الأجنبية، ولم نكن يوماً من الأيام نبغي الحصار على العراق أو الضربات الجوية على العراق، ولم نكن يوماً من الأيام إلا قوميين عرب.

هذه الإشارات أثبتناها بالقول والفعل من خلال موافقتنا على كل هذه النقاط التي وجدت في البيان المسمى بالحالة العراقية الكويتية، عندما رفضها الجانب العراقي أعتقد هو تعرى من خلال حملاته الشرسة الإعلامية خلال ست سنوات التي كان من خلالها يريد أن يؤكد بأن الكويت هو السبب، اليوم لا يستطيع أن يؤكد الكويت هو السبب، اليوم لا يستطيع أن يقول الضربات العسكرية سببها الكويت لأن الكويت وافقت على أن تضع القرار بهذا الجانب في بيان الجامعة العربية والقمة العربية في عمان، اليوم لا يستطيع أن يقول الكويت هو سبب الحصار والعقوبات على العراق لأن الكويت وافقت على نص واضح وصريح بهذا الجانب في البيان الختامي لقمة عمان، اليوم لا يستطيع أن يقول إن الكويت سبب توقف التجارة العراقية والطيران المدني، لأن الكويت وافقت على هذا الجانب، اليوم لا يستطيع أن يقول أن الكويت ضد أمن واستقرار العراق لأن الكويت وافقت في البيان الختامي.

إذن اليوم لا يستطيع الخطاب الإعلامي العراقي أن يستمر في هذا الكذب.. الأكاذيب.. سيجد لنا مداخل أخرى ومخارج أخرى وإحنا نتوقع ذلك لسبب خبراته الحزبية في هذا الجانب وخبراته خلال الحرب العراقية الإيرانية وما تبعها من حرب.. غزوه للكويت وحرب الخليج إلى ما نحن عليه، نحن نعلم سيأتينا بجوانب أخرى ولكن هذه المجموعة من الحجج التي استغلت في آخر ست سنوات، لا أقول العشر سنوات حتى أكون صادق في آخر ست سنوات، استغلت بطريقة وضعت الكويت في زاوية لا تحسد عليها، أعتقد اليوم فندت هذه الادعاءات من خلال موقف الكويت، ولا نستطيع أن نقول إنها مناورة لأن المناورة لا تنتهي بواقع، ولكن هذه كانت من الممكن أن تنتهي بواقع لو كان الجانب النظام العراقي صادق أنه يريد رفع المعاناة عن شعبه.

محمد كريشان:

هل معنى ذلك أنه الآن بعد القمة العربية الكويت أصبحت في حل من أي شيء بمعنى أن نحن أبدينا المرونة اللازمة لم تتجاوب العراق كما تقولون، الآن نحن لم يعد بوسعنا أن نفعل أي شيء بمعنى أنه مسموح الحصار أن يستمر...

أحمد الفهد الصباح [مقاطعاً]:

لا.. لا.. مو بدي هذا.

محمد كريشان [مستأنفاً]:

مسموح الضربات أن تستمر طالما الحكام في بغداد لم يتفاعلوا إيجابياً.

أحمد الفهد الصباح:

ما هي بهذا السياق يعني وليس بهذا الرفع، نحن كلنا نقول بأن ما تحتاجه الكويت هي أمن واستقرار وأمان، لا تعتمد على الوعود ولا تعتمد على الضمانات الشفوية، ولكن تعتمد على ضمانات دولية من خلال الأمم المتحدة، ضمانات عربية من خلال الجامعة العربية، أي ضمانات أخرى تؤكد ذلك من خلال اتفاقيات ثنائية، هذا ما كانت تبحث عنه الكويت، هذه الضمانات لم نستطيع أن نلتمسها من قبل النظام العراقي فلا زال يعاند في قرارات الأمم المتحدة، لازال يعاند في قضية الجامعة العربية وقرارات القمم العربية، لازال لا يريد أن يتعاون في هذا الجانب.

إحنا أردنا أن نؤكد بأن هذه مطالبنا ونحن على استعداد للوقوف إيجاباً مع مطالب العراق حتى وإن كنا لا نضمن أن مطالبنا ستتنفذ إذا ما نفذت في الجانب العراقي، وأردنا أن نثبت بإشارة وبصدق بأننا صادقون ولا نحتاج إلا ضماناً، فنحن لسنا بالمنقمين، نحن ناس نبحث على أمان حتى نبدي خططنا التنموية من أجل شعب الكويت ومن أجل الكويت، هذه النقطة الآن تفندت من خلال رفض النظام العراقي للحالة بين العراق والكويت وبيانها الذي كان يجب أن يتضمن في البيان الختامي لقمة عمان، إذن علينا أن نتعامل مع أمننا واستقرارنا من خلال هذا المفهوم ومن خلال إشارة أخرى سلبية تؤكد لنا لازالت أطماعه موجودة لازالت سوء النية موجودة، لازال هناك شيء لا نستطيع أن نقرأه بين السطور.

محمد كريشان:

يعني إذا أردنا أن نخرج الآن من الشجون السياسية الكويتية العراقية، فيما يتعلق بموضوع الإعلام، أشرتم في البداية إلى أن أنتم الآن تسعون إلى ربط جسور مع أصحاب القرار في المجال الإعلامي الخليجي، هل لديكم تصور جديد في الكويت، يعني كثيرون يتهمون الكويتيين بأن لديهم –رغم عراقة الحرية الصحفية في الكويت- لديهم حساسية كبيرة تجاه كل ما يقال عن الكويت، ارتباطاً أيضاً بالشأن العراقي لأن الأمور مرتبطة إلى حد كبير، هل تنوون في موقعكم الآن الحكومي معالجة هذه الحساسية المفرطة يعني كما يعتبرها البعض؟

أحمد الفهد الصباح:

يعني لماذا تعتبرها حساسية؟ لماذا لا تعتبرها من واقع إن.. إن الشعب الكويتي بدأ يستقبل جرعات إعلامية لا تمس بالواقع الحقيقة بواقع، لماذا نأخذها من باب الحساسية؟ أنا أعطيك أكثر من.. أبين لك التأكيد على هذا الجانب، الكويت من الدول المتقدمة في الديمقراطية والحريات، ولدينا صحافة حرة وإعلام حر يصل إلى أعلى المستويات ودون قيود، وخطوطه الحمراء مرتفعة جداً.. جداً بسقفها عن بقية دول كثيرة في.. في العالم العربي، لم يكن يوم من الأيام حساس عند هذه الحريات، ولكن يكون حساس عندما يجد أن.. أن الرسالة البيضاء يريدون أن يوصلونها السوداء أو أحياناً يعملونها رمادي إذا لا يستطيعون أن يقلبون الأبيض إلى أسود فيجعلونها في اللون الرمادي.

أنا أعتقد أن هذا الباب، الشعب الكويتي لديه ملاحظات على بعض وسائل الإعلام المختلفة وليس من باب الحساسية، فلا أعتقد أن شعب تجذر في الديمقراطية والحريات تأتيه الحساسية على كبر، عكس اللي لسه بادي في هذه المرحلة، لذلك أنا أعتقد إن أي إنسان حتى على مستوى المواطن العادي، اليوم أنا آجي أقول إن والله (أ) جه لبيتك (…) وسرق أي حاجة فتيجي أنت تشتكي في المخفر في للشرطة وتقول إن (أ) جه وسرق تقول لك الشرطة لا يمكن ما هو سارق يمكن جاي بس ما لقاك في البيت وأخذ، أنت كصاحب المسروقات وصاحب من كسرت حرمة بيتك، ماذا يكون دورك اتجاه الشرطي أو الجزء المحايد الذي يجب أن ياخد دورك، أنا أعتقد ستجد ما هي حساسية تبتدي الغيظ يطلع لأنك شايف الحقيقة بعينك ولكن هذا الشخص يحاول أن يغيرها من لون إلى اللون الآخر...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لكن المسألة –عفواً- لم تقتصر على الوقائع يعني مثلاً ذُكر بأن الأوساط المسؤولة في الكويت لم ترتح كثيراً سواءً لتعليق الصحف الخليجية والمصرية فما بالك ببعض القنوات الفضائية حتى على صعيد التحليل، على صعيد الجرأة في الكلام، على صعيد الكثير من المسائل.

أحمد الفهد الصباح:

أنتم تقبلون بالحرية، وأنا سعيد إني أتعامل مع محطة تقدر تتعامل معاي ذهنياً وفكرياً في هذا الجانب، أنا بأعطيك حادثتين حدثت في (الجزيرة) بما إني في الجزيرة لا أريد أن أتطرق إلى أي محطات أخرى، واحدة من الحوادث اللي ولازلت تتذكرها عندما أصبحت ثعلب الصحراء في تلك المرحلة فكان هناك بيان يقول بالتالي (وبدأت الولايات المتحدة ترتب أجواءها مع حلفائها بالمنطقة.. وإلى آخره" حلفاؤها في المنطقة ليس فقط الكويت وأن تعرف ذلك، حلفاؤها قطر والكويت والسعودية و الإمارات وكل الدول الخليجية، ولكن.. وأنت تتكلم في هذا السياق الخبري تظهر صورة لوزير الدفاع الكويتي مع وزير الدفاع الأميركي فقط وكأن الكويت هي الجهة الوحيدة الحليفة للولايات المتحدة، والكل يعلم أن هذا غير صحيح، الجانب الآخر هو يعني بعض الممارسات.

الجانب الآخر تؤخذ الصحافة العراقية لانتقاد وضع سياسي كويتي، فما بالك هل تعتقد الصحافة العراقية ستمدح يوماً من الأيام السياسة الكويتية...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

ولا الكويتية تمدح الوضع العراقي ولا الكويتية..

أحمد الفهد الصباح:

فهل هذا المنطق وهل هذا الرأي والرأي الآخر، هل هذه الحيادية، أنا أعتقد أن فقدان جزء.. نجحت الجزيرة بالرأي والرأي الآخر، ولكن لم تنجح بالوصول إلى الحيادية المطلوبة.

محمد كريشان:

سيدي الوزير شكراً جزيلاً، وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة والتي كانت مع وزير الإعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح، على أمل أن نلتقي معكم في لقاء قادم تحية طيبة وفي أمان الله.