يوري لوجكوف
أكرم خزام
أكرم خزام:

أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي أجريناها مع يوري لوجكوف عمدة موسكو، وزعيم حركة الوطن الذي تفضل مشكوراً بالإجابة عن أسئلتنا.

السيد يوري لوجكوف، لنبدأ من الانتخابات الرئاسية لو سمحتم.. مؤخراً وبطريقة مفاجئة أعلنتم عن دعمكم لفلاديمير بوتين، الأمر الذي استدعى استغراب الجميع، خاصة وأننا نعرف عن خلافاتكم المستمرة لدى صراعكم الشديد مع الكرملين ومع جهاز إدارة الرئيس، كيف يمكن أن تفسروا دعمكم لـ (بوتين)؟

العمدة يوري لوجكوف:

أولاً: لم تكن لي مع بوتين أي صراعات أبداً، وثانياً: كانت علاقاتي معقدة جداً مع جهاز إدارة الرئيس (يلتسين) في السنوات الأخيرة فعلاً، والسبب في تعقد هذه العلاقات هو التصرفات غير الشرعية إزاء النائب العام، وعدا عن ذلك أعلنت صراحة موقفي من بعض رموز حاشية الرئيس، إذ قلت: في حال ظهور أنباء في وسائل الإعلام الغربية عن وجود حسابات لشخصيات من جهاز إدارة الرئيس أو من أسرته في البنوك، فينبغي إما تبرير سبب ظهورها، أو رفع دعوى للمحكمة لإدانة الادعاءات والافتراءات إذا كانت غير صحيحة.

تصريحي هذا استدعى ردود أفعال سلبية ومجحفة بحقي من قِبَل يلتسين وحاشيته، لكن لو حدث وسُئلت مرة أخرى عن موقفي هذا لقلت نفس الكلام، إذ ينبغي على الرئيس أن يكون شفافاً وواضحاً تماماً، ومن حق المجتمع في مثل هذه الحالة أن يعرف ما إذا كان لدى الرئيس مداخيل غير شرعية.

أما ما يخص بوتين فقد خرج من دائرة المقربين للرئيس يلتسين، وعلى الرغم من أنني لم أكن على صراع معه، فإن جو ارتباطه مع الدوائر المحيطة بيلتسين أثرت سلباً على صِلاتي معه في المراحل الأولى، لكني التقيت ببوتين مراراً في محاولة لمعرفة مواقفه من حرية الصحافة، ومن المشاكل الاقتصادية التي تواجه البلاد، والمشاكل التي تقلق المجتمع من جرَّاء تأثير طواغيت المال على سياسة البلاد، ومشاكل مكافحة الفساد.

وينبغي الاعتراف أن بوتين قدم في تصريحاته إجابات واضحة على جميع هذه الأسئلة، وفي الآونة الأخيرة سعى بدأب دائم إلى التعاون المتبادل، وأكد في كتابه الذي صدر منذ أيام أنه يود الاعتماد على عمدة موسكو، وبالتالي فإن رفض علاقاته يجافي الحكمة واللياقة، ولذا اتخذنا موقفاً واضحاً، وقلنا إننا على استعداد للتعاون المتبادل مع بوتين.

أكرم خزام:

ألا يمكن أن تكون وعود بوتين جزءاً من حملته الانتخابية، أو تحمل طابعاً مؤقتاً أم أن موقفه يعبر فعلاً عن قضايا مبدئية؟

العمدة يوري لوجكوف:

أعتقد أن موقفه ليس مؤقتاً، وإذا كان بوتين يود أن يتحرر، أو بالأحرى يحرر البلاد من تأثير طواغيت المال الذين يملكون مصالح لا تتطابق مع مصالح الدولة ومصالح الشعب، فينبغي أن يبحث عن نقاط ارتكاز جديَّة، وهو يبحث عن هذه المرتكزات في المناطق والأقاليم القوية، وأولى هذه المناطق موسكو.

أكرم خزام:

يوري ميخايلوفتش، التقيتم أكثر من مرة مع بوتين، معلوم أنه شخصية تحمل في طياتها الكثير من الألغاز، هل يمكن أن تقولوا من هو بوتين؟ خاصة وأنه لم يكن معروفاً في السابق سوى أن يلتسين قدمه إلى الكرملين؟

العمدة يوري لوجكوف:

يقول المثل الروسي: إن معرفتك لشخص ما تتطلب أن تقتات معه رطلاً من الملح، لذلك لا أستطيع أن أقدم لك جواباً شافياً وكافياً، لكن ما يخص بعض الجوانب التي تقلقنا، فيما يخص ما يقوم به بوتين بعد أن يصبح رئيساً، وسيصبح رئيساً دون أدنى شك، فقد حصلنا على بعض الإجابات الواضحة، إذ أعلن بوتين أنه سيقوم فعلاً وبصورة جديَّة بمحاربة الفساد، وهذا مهم ونافع، هذا أولاً.

وثانياً: أكد أنه سيبعد طواغيت المال عن سلطة الدولة، وهذا أيضاً هام ومفيد.

وثالثاً: أعلن أنه سيعزز التسلسل الهرمي لسلطة الدولة، وهذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لروسيا في المرحلة الراهنة.

ورابعاً: أعلن أنه من أنصار التطور الديمقراطي للبلاد، ومؤيد لمبادئ تنظيم الاقتصاد على أساس السوق الحر، وهذا –أيضاً- هام ومفيد، ويعني أننا حصلنا على تأكيد من بوتين، أو على ضمان بأنه سيحل هذه المشاكل، وهي المشاكل الرئيسية التي تواجه الدولة لصالح البلاد لصالح روسيا.

أكرم خزام:

تذكرت حالياً أن يلتسين عندما تسلم منصب الرئاسة وعد بتأمين الازدهار لروسيا، ورفض الحصول على امتيازات السلطة، وأكد على ضرورة تحقيق الديمقراطية، لكن تبين فيما بعد أن الأمر ضرب من الخيال والوهم، ألا تعتقدون أن بوتين يمكن أن يكرر طريق يلتسين؟

العمدة يوري لوجكوف:

في ظروف حياتنا لا يمكن رفض أي احتمال بصورة قطعية، لكنني أقارن بين يلتسين وبوتين، والحقيقة أن يلتسين لم يكن يقود الدولة، كان يحاول ممارسة سلطته الملكية على الجميع، ولم يكن يعتني بالأعمال الفعلية، ولم يعتن بالاقتصاد، لم يكن هذا يهمه، كان همُّه الرئيس امتلاك السلطة كسلطة، أما بوتين فيمارس الأعمال فعلاً، وهذا يتطلب منه في المقام الأول: اقتصاد ثروات الدولة، والابتعاد عن تبذير ممتلكات البلاد، والعزوف عن أعمال الترميم باهظة التكاليف، حتى إن العالم العربي لم يشهد مثل هذه التكاليف.

أكرم خزام:

هل أنتم معادون للشيوعية؟ شعرت أنكم لا ترتاحون لزيوغانوف، فهل موقفكم شخصي منه أم أنه نابع عن معاداة الشيوعية؟

العمدة يوري لوجكوف:

ما يخص زيوغانوف والحزب الشيوعي، فأنا لست معادياً للشيوعية، وأستطيع القول: إنني ضد كتلة الشيوعيين في البرلمان اليوم، ولا أستطيع دعم زيوغانوف لأنهم نفسهم ليسوا شيوعيين، وكتلتهم البرلمانية اليوم لا تملك الحق بأن تسمي نفسها كتلة الشيوعيين، حتى أنها لا تمثل مصالح الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، بل هي أقرب إلى كونها تابعا من توابع إدارة الكرملين، وتنفذ جميع مطالبها، ومن هذه الزاوية لا أعتبرهم شركاء سياسيين جديّين في روسيا، وموقفي هذا ليس موقف عداء من الفكر الشيوعي، وفي حال وجود أشخاص مؤمنين بهذا الفكر فيجب احترامهم.

أكرم خزام:

لنفترض أن بوتين أصبح رئيساً، ما هو مستقبل روسيا؟ هل سيجري الصراع فيها بين الكرملين والمعارضة أو بين الكرملين وأصحاب النفوذ المالي؟ أم أن الوفاق سيتحقق فيها؟ كيف ترون مستقبل روسيا بعد الانتخابات؟

العمدة يوري لوجكوف:

أعتقد أن ما يجري في روسيا سيكون -إلى حد ما- نوع من تهدئة العواطف، لكن هذا لن يُحدث تغييراً جذرياً للبنية السياسية للمجتمع، وستبقى قوى معارضة سياسية وأحزاب معارضة، لكن بوتين سيكون مضطراً لإيجاد سند ودعم سياسي في أوساط أحزاب الوسط في المقام الأول، وأعتقد أن أولى خطوات بوتين ستمس التسلسل الهرمي لسلطة الدولة وتعزيزها، إذ توجد مشاكل في هذا المجال، وقادة الأقاليم عاشوا في ظل سلطة مركزية ضعيفة، بغض النظر عن تصريحات رئيسنا السابق الصاخبة المدوية على الصعيد الدولي.

كانت سلطة الدولة ضعيفة، ولم يكن يلتسين يمارس العمل، بل كان يمارسه جهاز الإدارة الرئاسية بطريقته الخاصة، ونتائج ممارسة جهاز الإدارة واضحة للعيان، أما بوتين فسيعزز سلطة الدولة، وينظم العلاقات بين المركز والكيانات، وقد تظهر هنا خلافات ونزاعات، لأن بعض الكيانات اتخذت قرارات بتخفيض حصة التحويلات إلى خزينة الدولة خلافًا للدستور، ولقانون الميزانية الفدرالية، هكذا قرروا وخفضوا حصة المركز، ولم تظهر لدى السلطة المركزية رغبة بإصلاح أعمالهم وتقويم اعوجاجهم، علماً أن الدستور يُقر بتساوي واجبات الكيانات الفدرالية أمام الدولة، لكن هذا الخطأ سيصلح بسرعة.

وأعتقد أنه سيصدر قرارات بتعزيز الانضباط لدى قادة الأقاليم، لكن كيف ستكون هذه القرارات، فنحن لا نعرف الآن، وأنا أعرف مثلا المبادئ التي تقوم على أساسها القرارات.

أكرم خزام:

يوري ميخايلوفتش لننتقل إلى موضع الشيشان، نعرف أن موقفكم كان متميزاً بهذا الخصوص، وعارضتم دخول القوات الفدرالية إلى العاصمة الشيشانية، هل حافظتم على موقفكم خاصة وأن مشاكل كثيرة تراكمت في الآونة الأخيرة تتعلق باللاجئين الشيشان في أنغوشيا وبإعادة إعمار جروزني؟

العمدة يوري لوجكوف:

يبدو أنكم مُطلعون جيداً على تميز موقفي، لكن بعد الأعمال الإرهابية والدخول غير المبرر إلى داغستان، وجب -حسب اعتقادي- حل مشكلة الشيشان، وقد اقترحنا صيغة من شأنها -حسب ثقتي- أن تقلل من الضحايا البشرية ومن عدد اللاجئين، ولم تكن هذه الصيغة لتؤدي إلى ما حدث من دمار في الشيشان.. اقترحنا صيغة الحصار، إنشاء منطقة وقاية حول الشيشان، وفرض رقابة على المجال الجوي، وخاصة في مناطق الحدود، وتنفيذ عمل دقيق وهادف لنسف معسكرات المقاتلين وقطَّاع الطرق.

هذه الصيغة -باعتقادي- أكثر فاعلية، وإن كانت أطول أمداً.. كان من الضروري البدء بالعملية السياسية، والعمل مع ما يسمى بالقوة الثالثة في الشيشان، وهي موجودة بل وقادرة من خلال العمل السياسي داخل الشيشان على التمتع بتأييد الشعب والوصول إلى السلطة، ويمكن القول حالياً إن الشيشان كانت آنذاك ترزح تحت سلطة حوالي عشرين شخصاً من قادة العصابات مثل: (باساييف) و (خطاب).

وكان عزل هؤلاء من الناحية الموضوعية لمصلحة الشعب الشيشاني نفسه، لكن لم يتم العمل وفق هذه الصيغة، بل تم اتخاذ قرار بالنضال ضد الإرهابيين بالوسائل العسكرية المحض، واستخدم الجيش لتنفيذ هذه المهمة، لكن الجيش هو الجيش، وهو يعرف كيف يقاتل ويحارب، ولا توجد لدينا اعتراضات ضد الجيش كجيش، وهو ينفذ ما يعرفه وما تعلمه، فأخذ يحرر الأراضي انطلاقًا من مساحات معينة لوجود الإرهابيين، مما أدى إلى نزوح واسع للاجئين، ونشوء مشاكل كثيرة، ووقوع عدد كبير من الضحايا.

لقد تنبأنا بخطر سلوك مثل هذه الطريق وعارضناه، ولدينا الآن كم هائل من المشاكل في الشيشان، وقد تنتهي مع انتهاء العملية العسكرية المحض، لكننا قد نحصد هناك حرباً فدائية، ونجني حقد الشعب على روسيا، وكل هذا -للأسف- تجسيد لواقع استخدام مثل هذا الأسلوب في حل مشكلة مكافحة الإرهابيين.

أكرم خزام:

مؤخراً التقيت بالملياردير اليهودي الشهير (بوريس بريزوفسكي) واعترف أنه أجرى مفاوضات مع قادة ميدانيين في الشيشان قبل دخول المقاتلين الشيشان إلى داغستان، ما هو برأيكم الدور الذي يلعبه بريزوفسكي في النزاع الشيشاني؟

العمدة يوري لوجكوف:

إنه أسوأ دور.. أسوأ دور، أعتقد أنه لا يجوز السماح لبريزوفسكي بالتدخل في حل مشاكل جمهورية الشيشان على مستوى حكومي، كما لا يجوز السماح له بالعمل على مستوى رابطة الدول المستقلة لأنه رجل أعمال، وعندما كان يحاول حل أي مشكلة كانت تتخلل الحلول مصالح التجارة والأعمال، وأقصد هنا النفط، وقد لاحظتم -على الأغلب- أن صلات بريزوفسكي كانت تتركز على الدول التي تملك ثروات نفطية، أو احتياطات نفطية، أو مصادر أخرى لتحقيق الأرباح، وأعتبر دوره سلبياً جداً.

وفي الشيشان كان بريزوفسكي يساعد الإرهابيين، بما في ذلك تقديم مساعدات مادية لهم، وهذا أمر معروف، وأعتقد أن هذا العامل يجب أن يبين للمجتمع بصورة عيانية.. دور بريزوفسكي السلبي فيما يسمى بتطبيع الوضع في الشيشان، لقد تمثل دوره بتغذية القدرات المعادية لروسيا وتعزيزها دائماً، ولم يقم بريزوفسكي بأي عمل في الشيشان خارج هذا الإطار.

أكرم خزام:

مؤخراً لاحظت ظهور نزعة التعصب القومي لدى العديد من الروس، وبدا ذلك جلياً في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، وتحديداً عندما يجري الحديث عن العرب والمسلمين، إذ تلصق الاتهامات بحقهم على أنهم من الإرهابيين، ولاحظت أيضاً أن الناس في الشارع يوحون بتميزهم عن أبناء القوميات والشعوب الأخرى، خاصة عن ذوي البشرة السوداء، ألا تخشون عواقب هذه النزعة الشاذة، وخاصة وأن موسكو كانت مدينة أُممية في السابق؟

العمدة يوري لوجكوف:

أنا لا أتفق معكم هنا أبداً، ففي موسكو مائة وواحد وعشرون قومية، والمقصود هنا ليس مجموعة أسر، فالرابطة تعني وجود تجمع كبير لأبناء قومية معينة، وفي موسكو يعيش ممثلو حوالي أربعين معتقداً دينياً، والدين الإسلامي هو الثاني في موسكو، طبعاً تمر مراحل تظهر خلالها هواجس تخوف، وأعتقد أنه يجب تفهم موقف سكان موسكو.

فبعد أعمال تفجير في شهر سبتمبر والتي كانت تشير بوضوح إلى أثر شيشاني، وأودت بأرواح أربعمائة وستة أشخاص من سكان موسكو، برزت لدى فئة معينة من السكان ظاهرة الموقف السلبي من الشيشان في المقام الأول، لكن لا يجب الخلط بين حالات طارئة متعلقة بمثل هذه الظواهر المرعبة كالأعمال الإرهابية وبين عقلية الروس وموقفهم الفلسفي، فروسيا بلد متعدد القوميات.

وقد كنت دائماً أقول للجميع وقد كنت أحظى بالإطراء والتحبيذ والموافقة: إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار دولتنا لا يتمثل بالصعوبات الاقتصادية، إذ اعتاد الروس على الصبر والاحتمال، واعتادوا على الفقر وصعوبة الحياة، بل يتمثل بالعداء والتخاصم بين القوميات.

أما ما يخص الإسلام فإنني متفق معكم تماماً فالدعاية الآن سائدة، ووسائل الإعلام التي تتميز بجهل مطلق فيما يخص العلاقة بالأديان، أكثرية وسائل الإعلام تجهل هذا الجانب، وهذا ما أعرفه بثقة، لأنها تشبه الإسلام بالدين العدواني الذي لا يقبل ظاهرة التحمل والصبر تجاه الآخرين، وعندما تسمع وسائل الإعلام بمصطلح الوهابية أو الأصولية سرعان ما تعتبره مطابقاً لمفهوم الإسلام بصورة عامة.

لكنني أستطيع القول مرة أخرى: إن الروس يعرفون كيف يفرقون بين ظاهرة وأخرى، ونحن لن نذهب أبداً للمساواة بين مفهوم الإسلام الخير، الإسلام الذي يدعو إلى تحقيق أسمى القيم الإنسانية، وبين تلك الظواهر العدوانية غير الطبيعية البعيدة عن جوهر الإسلام، التي يحاول البعض تشتيتها، واستبدال مفهوم الإسلام بمفهوم الديانة العدوانية، لكن هؤلاء لن يفلحوا أبداً.

أكرم خزام:

علمنا أنكم ستقومون بزيارة لبنان، وهي الزيارة الأولى لكم لبلد عربي، هل لكم أن تحدثونا عن أهداف هذه الزيارة؟ وهل هناك آفاق لزيارات أخرى إلى بلدان عربية؟

العمدة يوري لوجكوف:

نعم لدي رغبة بهذه الزيارة، وقد جرى الحديث حولها منذ زمن، وسأغادر إلى لبنان بمزيد من الرغبة والسرور، وهدفي الأول من هذه الزيارة هو إقامة صلات مباشرة بين موسكو أو بين منظومة موسكو الاقتصادية، وبين عالم الأعمال والتجارة في لبنان. وموسكو -كما تعرفون- تعتبر أحد أغنى وأقوى الكيانات الفدرالية الروسية، ويكفي هنا التذكير بأن حصة موسكو في تشكيل ميزانية روسيا تتجاوز الثلث. وتمارس موسكو نشاطاً استثمارياً ضخماً، وهي عبارة عن نظام متطور، وتتصرف موسكو بنزاهة خالصة مع الشركاء الأجانب، فما حدث ولن يحدث أن شعرت أي شركة أجنبية تعمل مع حكومة موسكو بأي نوع من القلق وعدم الراحة، ولم يحدث أبداً أن شركة أجنبية ما فقدت نقودها في موسكو، وأود أن أدعو عالَم الأعمال اللبناني لأن يدخل موسكو بجرأة ونشاط، ويستثمر رؤوس أمواله في مشاريع مربحة، وإلى العمل مع حكومة موسكو دون قلق في سبيل تحقيق الربح والمنفعة.

أما ما يخص زياراتي للبلدان العربية الأخرى، فقد وردتني دعوة لزيارة مصر ودول أخرى، وأنا مستعد لتحقيق هذه الزيارات بكل سرور، وبكل سرور مستعد لزيارة مصر ودول العالم العربي الجميلة الرائعة. وفي الواقع العملي فإن علاقاتنا نحن الروس سواء على مستوى الدولة أو على المستوى الإنساني كانت مع العرب دائماً علاقات ودية وطيبة جداً، ونحن نتذكر ذاك الدعم الذي قدمته روسيا أو الاتحاد السوفييتي إلى العالم العربي في حينها لكي يدافع عن مصالحه في الشرق الأوسط، ومن هذا المنطلق أرغب حقاً في زيارة الدول العربية، لكن الأمر متعلق بالوقت وبالإمكانيات الزمنية.

أكرم خزام:

أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، ها هو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو.